دورات هندسية

 

 

خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنة

النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. [1]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً

    عضو شرف

     وسام الشكر

      وسام كبار الشخصيات


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342
    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261

    خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فلقد قضى الله بحكمته أن يكون لنبيه المصطفى المختارصلى الله عليه وسلم صحبٌ كرام؛ ورجال أفذاذ، هم خير الخلق بعد الأنبياء، وهم الذين حملوا رسالة هذا الدين وبثّها في أصقاع المعمورة، واختصهم الله سبحانه وتعالى بصحبة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ولولا انفرادهم بالأفضلية والخيرية؛ لما اختيروا لهذه الصحبة العظيمة، والتي هي أجلّ مرافقة على مرّ العصور؛ كيف لا! وهي مرافقة أفضل الخلق وأكرمهم عليه الصلاة والسلام.
    ثم إنه قد وقع بين البعض من الصحابة رضوان الله عليهم شيء من الخلاف في أمور اجتهدوا فيها، ورأى كلٌ منهم أنه على الحق، ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنياً يرغبون إصابتها، ولا ملك يريدون انتزاعه ـ كما يتوهم البعض من العامة؛ بل كان السبب المنشئ لهذا الخلاف هو: إحقاق الحق؛ الذي يرى كلٌ منهم أنه معه، فرضي الله عنهم أجمعين.
    ومن المؤسف أن يقع البعض في الصحابة الأخيار، وأن ينال ممن صحبوا الرسول الكريم، وشهد لهم كبار هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم بالخير والصلاح، ونصّبوهم المناصب العالية في دولتهم، وسيّروهم على الجيوش الفاتحة لبلاد العالم آنذاك.
    ومن هؤلاء الصحابة الكرام، الصحابي الجليل، الخليفة والملك القائد، صاحب الفتوحات الإسلامية، والقائد المحنّك، وداهية زمانه: معاوية بن أبي سفيان،رضي الله عنه وأرضاه.

    من هو معاوية؟
    هو: معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عبدالرحمن.
    أمه: هند بنت عتبة بنت ربيعة بن عبد شمس، وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأقوص من بني سليم.
    كان أبيض طويلاً، أبيض الرأس واللحية، أصابته لُقوةٌ (اللقوة: داء يصيب الوجه) في آخر حياته.
    قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبيض الناس وأجملهم.
    ولقد كان حليماً وقوراً، رئيساً سيداً في الناس، كريماً عادلاً شهماً.
    قال المدائني: عن صالح بن كيسان قال: رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صغير؛ فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند ـ أم معاوية ـ ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه.

    إسلامه
    أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه يوم فتح مكة.
    وروي عنه أنه قال: ( أسلمت يوم القضية ـ أي: يوم عمرة القضاء، وكتمت إسلامي خوفاً من أبي ).
    قال معاوية: ( لما كان يوم الحديبية وصدّت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، ودافعوه بالروحاء وكتبوا بينهم القضيّة؛ وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة، فقالت: إيّاك أن تخالف أباك، وأن نقطع أمراً دونه فيقطع عليك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة ).
    قال: ( فأسلمت وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وإني مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول اللهصلى الله عليه وسلم عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به، وعَلِمَ أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً ).

    فضائله
    (1) كان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل إنه كان يكتب الوحي، وفي هذه المسألة خلاف بين المؤرخين، وكان يكتب رسائل النبي صلى الله عليه وسلم لرؤساء القبائل العربية.
    (2) شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، وأعطاه مائة من الإبل، وأربعين أوقية من ذهب وزنها له بلال رضي الله عنه.
    (3) شهد اليمامة، ونقل بعض المؤرخين أن معاوية ممن ساهم في قتل مسيلمة الكذاب.
    (4) صحب رسول الله وروى عنه أحاديث كثيرة؛ في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد.
    (5) روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

    ثناء الصحابة والتابعين عليه
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).
    وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).
    وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).
    وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).
    قال كعب بن مالك رضي الله عنه: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).
    وعن قبيصة بن جابر قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).

    عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ). حكم سب الصحابة

    ينبغي لكل مسلم أن يعلم أنه لا يجوز له بحال من الأحوال لعن أحد من الصحابة، أو سبّه، ذلك أنهم أصحاب رسول الله ، وهم نَقَلة هذا الدين.
    قال رسول الله : { لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه } [متفق عليه].
    وقال رسول الله : { خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذي يلونهم } [رواه البخاري ومسلم].
    فهم رضوان الله عليهم خيرٌ من الحواريين أصحاب عيسى، وخير من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع هود ونوح وغيرهم، ولا يوجد في أتباع الأنبياء من هو أفضل من الصحابة، ودليل ذلك الحديث الآنف الذكر (انظر فتاوى ابن عثيمين رحمه الله).
    سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن من يلعن معاوية، فماذا يجب عليه؟
    فأجاب: ( الحمد لله، مَن لعن أحداً من أصحاب النبي كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء: كطلحة والزبير، وعثمان وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق وعمر، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي فإنه مستحق للعقوبة البليغة بإتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل، أم ما دون القتل؟ كما بسطنا ذلك في غير هذا الموقع ) [مجموع الفتاوى:35].
    ولماذا يُصرّ البعض على الخوض فيما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من خلاف، على الرغم من أن كثيراً من العلماء إن لم يكن جُلُّهم؛ ينصحون بعدم التعرض لهذه الفتنة، فقد تأول كل منهم واجتهد، ولم يكن هدفهم الحظوظ النفسية أو الدنيوية، بل كان هدفهم قيادة هذه الأمة إلى بر الأمان؛ كلٌ وفق اجتهاده ـ وهذا ما أقرّه العلماء..
    فمعاوية يعترف بأفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه خير منه، أورد ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ دمشق ما نصّه:
    ( جاء أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله! إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان؛ فأتوه فقولوا له، فليدفع إليّ قتلة عثمان، وأُسلم له ).

    وإن من العقل والروية؛ أن يُعرِض المسلم عن هذا الخلاف، وأن لا يتطرق له بحال من الأحوال، ومن سمع شيئاً مما وقع بينهم فما عليه إلا الاقتداء بالإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض الإمام عنه، فقيل له: يا أبا عبدالله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال: ( اقرأ: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون [البقرة:134] ) هذا هو الجواب نحو هذه الفتنة؛ لا أن يتصدر بها المجالس، ويخطأ هذا، ويصوّب ذاك!

    فمعاوية صحابيٌ جليل، لا تجوز الوقيعة فيه، فقد كان مُجتهداً، وينبغي للمسلم عند ذكره أن يبيّن فضائله ومناقبه؛ لا أن يقع فيه، فابن عباس عاصر الأحداث الدائرة بين علي ومعاوية، وهو أجدر بالحكم في هذا الأمر؛ وعلى الرغم من هذا؛ إلا أنه حين ذُكر معاوية عنده قال: ( تِلادُ ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضناً منه بأحسابنا وحسبه ).
    كان معاوية من المشاركين في معركة اليرموك الشهيرة، وأورد الطبري رحمه الله تعالى أن معاوية كان من الموقعين على وثيقة إستلام مدينة القدس بعد معركة اليرموك، والتي توّجها الخليفة عمر بحضوره إلى فلسطين، وكان معاوية والياً على الشام ذلك الوقت.
    عن الإمام أحمد قال: ( إذا رأيت الرجل يذكر واحداً من أصحاب محمد بسوء؛ فاتهمه على الإسلام ).
    وقيل لابن المبارك: ما نقول في معاوية؟ هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: ( لتُرابٌ في مِنْخَري معاوية مع رسول الله خيرٌ ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبدالعزيز ). فعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه؛ مع جلال قدره، وعلمه، وزهده، وعدله، لا يقاس بمعاوية؛ لأن هذا صحابي؛ وذاك تابعي!، ولقد سأل رجل المعافى بن عمران رحمه الله تعالى قائلاً: يا أبا مسعود! أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية؟ فغضب وقال: ( يومٌ من معاوية أفضل من عمر بن عبدالعزيز عُمُره )، ثم التفت إليه فقال: ( تجعل رجلاً من أصحاب محمد مثل رجل من التابعين ).

    قال الإمام الذهبي رحمه الله: ( حسبك بمن يُؤمّر عمر، ثم عثمان على إقليم ـ وهو ثغر ـ فيضبطه، ويقوم به أتمّ قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم قد تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك ).
    قال المدائني: ( كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب ).
    ولعل مما تجدر الإشارة إليه في ثنايا هذه الأسطر؛ أن يُبين كثيراً مما قيل ضدّ معاوية لا حقيقة له، ولعله من دسّ الرافضة؛ الذين يحملون عليه، لا بسبب! إلا لامتناعه التسليم لعليّ رضي الله عنه.

    ولولا فضل معاوية ومكانته عند الصحابة لما استعمله أمير المؤمنين عمر خلفاً لأخيه يزيد بعد موته بالشام، فكان في الشام خليفة عشرون سنة، وملكاً عشرون سنة، وكان سلطانه قوي، فقد ورد على لسان ابن عباس أنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسْوَدَ من معاوية )، قيل له: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي في السيادة.
    ثم إن معظم من ذكر معاوية ـ إما بسوء كالرافضة، أو الغلاة الذين ينابذونهم ـ قد طغوا في ذمّهم إياه، أو مديحهم له بشكل غير مقبول البتة.
    قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: ( قد تعصّب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية أحاديث ليغيظوا الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح ).

    وما أجمل أن نختم هذه الأسطر بقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ( ولهذا كان من مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم. وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً. فالخوض فيما شجر يُوقع في نفوس كثير من الناس بُغضاً وذماً، ويكون هو في ذلك مخطئاً، بل عاصياً، فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك؛ فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله: إما من ذمّ من لا يستحق الذم، وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ).
    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  2. [2]
    alaa eldin farag
    alaa eldin farag غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    المشاركات: 375
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 0
    جزاك الله خير الجزاء

    0 Not allowed!



  3. [3]
    ATYF1940
    ATYF1940 غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 16
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا جزيلا أخى الفاضل : محب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

    0 Not allowed!



  4. [4]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    كاتب الوحي الصحابي معاوية خال المؤمنين رضي الله عنه ( مهم جداً للجميع )
    ===============

    معاوية بن أبي سفيان: المهدي كاتب الوحي

    إن من المسلم به أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان من كبار الصحابة و كان كاتب الوحـي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم اجـعله هادياً مهدياً واهد به )) (*) . و أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينـهن قـال: نعـم ـ منـها ـ قال: معـاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعـم ...))(9).

    وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم (( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي ))(5)، لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم، أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك(6).

    و معاوية ما أراد الحكم ولا اعترض على إمامة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بل طالب بتسليمه قتلة عثمان ثم يدخل في طاعته بعد ذلك، فقد أورد الذهبي في ( السير ) عن يعلى بن عبيد عن أبيه قال (( جاء بو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا واللـه إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلومـا، وأنا ابن عمه، وإنمـا أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفـع إليّ قتلة عثمـان وأسلّم لـهُ فأتوْا علياً فكلّموه بذلك فلم يدفعهم إليه ))(7)، طالمـا أكّد معـاوية ذلك بقولـه (( ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان )) ، وهذا هو ما يؤكده عليّ ومن مصادر الشيعة الاثني عشرية أنفسهم، فقد أورد الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة في خطبة لعليّ قوله (( وبدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ))(8)، فهذا عليّ يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة أو التحكم في رقاب المسلمين كما يدعي غلاة الرافضة و يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان.

    و أما قولهم بأن معاوية أرغم المسلمين بالقوة والقهر على بيعة ابنه الفاسق شارب الخمر يزيد، فهذا من الكذب الظاهر فإن معاوية لم يرغم الناس على بيعة ابنه يزيد ولكنه عزم على الأخذ بعقد ولاية عهده ليزيد وتم له ذلك، فقد بايع الناس ليزيد بولاية العهد ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، وتوفيّ معاوية ولم يرغمهم على البيعة. أما أن يزيد فاسق شارب للخمر فهذا كذب أيضاً وندع محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يجيب على هذا الادعاء لأنه أقام عند يزيد وهو أدرى به، قال ابن كثير في البداية (( لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنّعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه. فقال لهم أبى اللـه ذلك علـى أهل الشهادة، فقال { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ولست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نولّيك أمرنا. قال: ما استحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً، فقالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت. قالوا: فقم معنا مقاماً نحض الناس فيه على القتال، قال: سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده قالوا: إذاً نكرهك. قال: إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة ))(9).

    أما أن معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية و أخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من الشيعة.

    و قد قلنا أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى أنه ولي دم عثمان وهو أحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجة عن عائشة قالت (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عثمان! إن ولاّك الله هذا الأمر يوماً، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه ) يقول ذلك ثلاث مرات ))(2)، وقد شهد كعب بن مرة أمام جيش معاوية بذلك فقال (( لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت ـ أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان ـ وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى. فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا ؟ قال: نعم ))(3)، وأيضاً عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر. فمر رجل متقنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هو هذا؟ قال هو هذا. قال: فإذا بعثمان بن عفان ))(4)، وقد رأى معاوية وأنصاره أنهم على الحق بناء على ذلك، وأنهم على الهدى وخصوصاً عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين. إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا علياً ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا(5) ويقولون أيضاً أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعاً لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدءونا بالقتال.

    و كان معاوية يقاتل في ظنه دفاعاً عن الحق و عن دم عثمان المهدور و لم يكن ممن تأخذه العزة بالإثم. فعندما قتل عثمان و بويع علي كتب معاوية إلى علي أن عثمان ابن عمي قد قتل ظلماً و أنا وكيله و الله يقول ]و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليِّهِ سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً[ (الإسراء:33) فأرسل إلي قتلة عثمان أقتص منهم. و كان علي يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك. ثم يطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة و أبى أن يبايع علياً هو و أهل الشام. فكان أن جعل الله لمعاوية سلطاناً و جعله منصوراً كما وعد. و لم يعترض معاوية و لا أحد من المسلمين على أحقية علي بالخلافة و إنما أقصر بعضهم عن بيعته لرغبتهم في أن يثأر من قتلة عثمان أولاً كما أسلفنا من قبل. و كان طريقهم الحق و الاجتهاد و لم يكونو في محاربتهم لغرض دنيوي أو لإيثار باطل أو لاستشعار حقد كما قد يتوهمه متوهم و ينزع اليه ملحد و إنما اختلف اجتهادهم في الحق و قد روى البخاري: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَ إِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.

    و من المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم أنهم يكفرون معاوية لقتاله علياً و لكن الثابت أن الحسن بن علي ـ وهو من الأئمة المعصومين عنـدهـم ـ قد صالح(15) معـاوية و بايعـه علـى الخـلافة فهل صـالح الحسن ( المعصوم ) كافر و سلّم له بالخـلافة؟! أم أصلـح بين فئتـين مسلمتين كمـا قـال النـبي صلى الله عليه وسلم (( ابـني هـذا سيـد، و لعـل اللـه يصـلح به بين فئتين من المسلمين )) (16).

    وأخيراً ـ إذا لم يقتنع الرافضة بذلك فسنضطر لكي نستقي من مصادر الإثني عشرية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابـه ( الروضة من الكافي ) ـ و هو أهم كتاب في أصول وفروع مذهب الإثني عشرية ـ عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ))(17).




    روايات في فضائل معاوية رضي الله عنه :
    إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، و من أفضل الصحابة و أصدقهم لهجة و أكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي و يهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، و هو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله و بين غيره إلا اخترت الله على سواه .[15]

    و روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به.[16]

    و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علِّم معاوية الكتاب و قِهِ العذاب .[17]

    و أخرج أبو داود و البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار .[18]

    و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ، أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف .[19]

    و أخرج الآجري عن الزهري قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟! . [20]

    و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال : رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . [21]

    و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد - و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي - قال : رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . [22]

    و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله . و من لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . [23]

    و ذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين و المعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . [24]

    و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا؟[25]

    و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . [26]

    و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد . [27]

    فوائد .. قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . [28]

    و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . [29]

    و ما ضر المسك – معاوية – عطره ، أن مات من شمه الزبال والجعل. رغم أنف من أبى.

    -------------------
    (*) سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب معاوية برقم (3842) وانظر صحيح الترمذي رقم (3018).

    (9) مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل أبي سفيان جـ16 برقم (2501).

    (5) البداية النهاية جـ8 ص (138).

    (6) المصدر السابق جـ8 ص (131).

    (7) سير أعلام النبلاء جـ3 ص (140) وقال المحقق: رجاله ثقات.

    (8) نهج البلاغة جـ3 ص (648).

    (9) البداية والنهاية جـ8 ص (236).

    (2) سنن ابن ماجة ، المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم برقم (112) وراجع صحيح ابن ماجة برقم (90).

    (3) أخرجه الترمذي عن أبي الأشعث الصنعاني كتاب الفضائل برقم (3704) وراجع صحيح الترمذي برقم (2922).

    (4) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (449 ـ 450) برقم (720) وقال المحقق: اسناده صحيح.

    (5) راجع منهاج السنة جـ4 ص (384).

    (15) باعتراف التيجاني راجع ثم اهتديت ص (171).

    (16) البخاري كتاب الفتن برقم (6629) جـ6.

    (17) روضة الكافي ص (177) جـ8.

    [15] سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151).

    [16] رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الآجري في كتاب الشريعة لفظة : ولا تعذبه . كتاب الشريعة للآجري (5/2436-2437) إسناده صحيح .

    [17] فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .

    [18] سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .

    [19] البداية والنهاية (8/137) .

    [20] إنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .

    [21] كتاب الزهد (ص172) .

    [22] البداية و النهاية (8/134) .

    [23] انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص217) .

    [24] العواصم من القواصم (ص229-230) .

    [25] وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .

    [26] كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .

    [27] كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .

    [28] حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .

    [29] إنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص213)

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [5]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    حادثتانِ باطلتانِ تنسبانِ إلى معاويةَ رضي اللهُ عنهُ

    الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
    كتبتُ بحثاً عن معاويةَ بنِ أبي سفيانٍ – رضي الله عنهما - ، وذكرتُ فيه جملةً من مناقبهِ وفضائلهِ ، وقد نال معاويةُ – رضي الله عنه – من سهامِ المبتدعةِ وطعنهم فيه ما لم ينلهُ غيرهُ ، بل عند البعضِ يُلعنُ معاويةُ – رضي اللهُ عنه - ، وأما أهلُ السنةِ والجماعةِ فيعرفون له فضلهُ ومكانتهُ ، فيحبونهُ ويجلونهُ .

    فهذا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ – رحمهُ اللهُ – يقولُ في حقِّ معاويةَ – رضي اللهُ عنه – كما في " البدايةِ والنهايةِ " (8/139) لابنِ كثيرٍ : " معاويةُ عندنا محنةٌ ، فمن رأيناهُ ينظرُ إليهِ شزراً ، اتهمانهُ على القومِ – يعني الصحابةَ – " .

    وقال الربيعُ بنُ نافعٍ الحلبي كما في " البدايةِ والنهايةِ " (8/139) أيضاً : " معاويةُ سترٌ لأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجلُ السترَ ، اجترأ على ما وراءهُ " .

    وفي هذا البحثِ سنقفُ مع حادثةٍ ومقالةٍ باطلتين في حقَّ معاويةَ رضي اللهُ عنه .


    قصةُ ترشيحِ معاويةَ ابنه يزيد لولايةِ العهدِ بمشورةٍ من المغيرة بن شعبة :
    نسبةُ القصصِ التي لا تصحُ في حقِّ معاويةَ كثيرةٌ جداً ، ومنها قصةٌ ترشيحِ معاويةَ ابنهُ يزيد لولايةِ العهدِ بمشورةٍ من الصحابي الجليلِ المغيرة بنِ شعبةَ رضي اللهُ عنه ، ويعتبرونهُ العقلَ المدبرَ – زعموا – للفكرةِ ، واعتمدوا في ذلك على روايةٍ مفادها : " أن المغيرةَ بنَ شعبة – رضي اللهُ عنهُ – دخل على معاويةَ ، واستعفاهُ من ولايةِ الكوفةِ فأعفاهُ ، واراد معاويةُ أن يولي بدلاً منه سعيدَ بنَ العاص ، فبلغ ذلك أحد الموالين للمغيرة ، وتأثر المغيرةُ عند ذلك وتمنى العودةَ للإمارةِ ، فقام فدخل على يزيد وعرّض له بالبيعةِ ، فأخبر يزيد والدهُ بما قال له المغيرةُ ، فاستدعى معاويةُ المغيرةَ بنَ شعبةَ ، وأمرهُ بالرجوعِ والياً مرةً أخرى على الكوفة وأن يعملَ في بيعةِ يزيد " .

    ولنا مع هذه الروايةِ وقفاتٌ :

    الوقفةُ الأولى :
    أورد الشيبانيُّ في " مواقفِ المعارضةِ في خلافةِ يزيد بنِ معاويةَ " ( ص 84 ) هذه الروايةَ وقال عنها : " أوردها ابن أبي الدنيا في " الإشرافِ في منازلِ الأشرافِ " ( ص 121) بإسنادٍ ضعيفٍ ، والطبري في " تاريخِ الأممِ والملوكِ " (5/301 – 302) بإسنادٍ ضعيفٍ جداً ، والذهبي في " تاريخِ الإسلام " في حوادثِ (61 – 80) ص 272 بإسنادٍ ضعيفٍ جداً " .ا.هـ.

    فالروايةُ لا تثبتُ سنداً .

    وقال الشيباني أيضاً ( ص 85 ) : " وبالنظرِ إلى التناقضِ الذي تحملهُ هذه الروايةُ تجعلنا نقفُ موقف المتشككِ والمنكرِ لهذه الروايةِ ، وخاصةً أن سندها لا يشجعُ على قبولها أو الاستئناسِ بها بأي حالٍ من الأحوالِ " .ا.هـ.

    الوقفةُ الثانيةُ :

    مما يردُّ التهمة عن المغيرة بنِ شعبةَ – رضي الله عنه – بأنه صاحبُ فكرةِ ترشيحِ يزيد بنِ معاويةَ لولايةِ العهدِ ما ذكرهُ ابنُ كثيرٍ في " البدايةِ والنهايةِ " (8/80) : " وقد كان معاويةُ لما صالحَ الحسنَ ، عهد للحسنِ بالأمرِ من بعدهِ ، فلما مات الحسنُ قوي أمر يزيد عند معاويةَ " .

    علق الدكتور خالد الغيث في " مروياتِ خلافةِ معاويةَ " ( ص 450 ) : " وهذا يردُّ التهمةَ الموجهةَ إلى المغيرة بنِ شعبةَ بأنه صاحبُ فكرةِ ترشيحِ يزيد بنِ معاويةَ لولايةِ العهدِ ، لأن المغيرةَ توفي سنة 50 هـ ، أي قبل وفاةِ الحسنِ رضي اللهُ عنهما " .ا.هـ.

    الوقفةُ الثالثةُ :
    أن معاويةَ هو من أمر بعزلِ المغيرة بنِ شعبةَ – رضي الله عنه - ، وعين بدلاً منهُ زياد بن أبي سفيان .

    قال الشيباني في " مواقفِ المعارضةِ في خلافةِ يزيد بنِ معاويةَ " ( ص 85 ) : " ثبت عن عميرِ بنِ سعيدٍ النخعي الأصبهاني حين قال لِمُطَرِّف : " ألا أخبرك بكل أميرٍ أتانا حتى مات معاويةُ : أتانا سعيدٌ ثم ... ثم إن معاويةَ استعمل علينا المغيرةَ بنَ شعبةَ ، ثم عزل المغيرةَ ، واستعمل علينا زياداً ... " .

    أخرجهُ أحمدُ في " العللِ ومعرفةِ الرجال (2/25) بإسنادٍ صحيحٍ .

    وجاء من طريقٍ آخر عند الطبري ما يعضدُ ويؤكدُ رواية عمير بنِ سعيدٍ النخعي ، حيثُ إن المغيرةَ كتب إلى معاويةَ : " أما بعد ، فإني قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وشَنِفَت لي قريشٌ ، فإن رأيت أن تعزلني فاعزلني . فكتب إليه معاويةُ : جاءني في كتابك تذكرُ فيه أنه كبرت سنك ، فلعمري ما أكل عمرك غيرك ، وتذكرُ أن قريشاً قد شنفت لك ، ولعمري ما أصبت خيراً إلا منهم ، وتسألني أن أعزلك ، فقد فعلت ، فإن تك صادقاً فقد شفعتك ، وإن تك مخادعاً فقد خدعتك " .

    أخرجهُ الطبريُّ في " تاريخِ الأممِ والملوكِ (5/331) بإسنادٍ رجالهُ ثقاتٌ إلى جعفر بنِ بُرقان

    وبهذا يتبينُ أن المغيرةَ بنَ شعبةَ قد عُزل فعلاً عن الكوفة ، ولم يتولى الإمارةَ حتى مات سنة خمسين للهجرةِ " .ا.هـ. بتصرف .

    الوقفةُ الرابعةُ :
    قال الشيباني ( ص 86 ) : " ثم إذا فرضنا أن هذه الحادثةَ كانت حوالي سنة 45 ، أو 46 هـ ، فإن سنّ يزيد في تلك الفترة لم يتجاوز الثامنةَ عشرة ، فكيف يمكن أن يغامر معاويةُ بالبيعةِ لولده في تلك السن ، ولم يُعرف يزيدُ بشيءٍ من الأعمالِ الجليلةِ حتى ذلك التاريخ – أي أن ذلك قبل قيادته لجيش القسطنطينية بحوالي أربع سنوات " .ا.هـ.

    وفي هذه الوقفاتِ كفايةٌ لمن أراد الحقَّ ، وأنصفَ الخلق ، وعرف للصحابةِ حقهم .

    مقولةٌ تُنسبُ إلى الحسنِ البصري
    مقولةٌ نُسبت إلى الحسنِ البصري في حقِّ معاويةَ رضي اللهُ عنه ، وطار بها الحاقدون المبغضون لمعاويةَ رضي اللهُ عنه ، وأصبحوا يرددونها كلما ورد ذكرُ معاويةَ رضي الله عنه ، ويتناقلونها على أنها مما ينبغي التسليم بها ، ونصها :

    قال أبو مخنف : عن الصقعب بن زهير ، عن الحسن ، قال : أربعُ خصالٍ كن في معاويةَ ، لو لم تكن فيه إلا واحدةٌ لكانت موبقةً : انتزاؤهُ على هذه الأمةِ بالسيفِ حتى أخذ الأمرَ من غيرِ مشورةٍ وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلةِ ، واستخلافهُ بعده ابنهُ – يزيد – سكيراً خميراً يلبسُ الحريرَ ويضرب بالطنابيرِ – أي العود وهو من آلات اللهو - ، وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم - : " الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجر " ، وقتلهُ حُجراً – وهو أحدُ الصحابةِ العباد – وأصحاب حجر ، فيا ويلاً له من حُجرٍ ويا ويلاً له من حُجرٍ وأصحاب حُجرٍ " .

    أخرجها ابنُ الأثيرِ في " الكامل " (3/487) بغير سندٍ ، والطبري في " تاريخِ الأمم والملوكِ " (3/232) .

    وفي سندها أبو مخنف لوط بنِ يحيى الأزدي ، قال عنه الحافظُ الذهبي في " الميزانِ " (3/419) : " إخباري تالفٌ لا يوثق بهِ " ، فالخبرُ لا يصلحُ للاحتجاجِ به ، إلى جانب أنه شيعي محترقٌ كما ذكر ابنُ عدي .

    وقد ردَّ العسقلاني في " بل ضللت " ( ص 399 – 401 ) على كلِّ ما نُقل عن الحسنِ البصري فقال : " لو فرضنا صحة هذا الكلام عن الحسن ، لما كان فيه أي مطعن في معاوية ، فالادعاء بأن معاوية أخذ الامر من غير مشورة فباطل ، لأن الحسن تنازل له عن الخلافة وقد بايعه جميع الناس ولم نعلم أن أحداً من الصحابة امتنع عن مبايعته .

    وأما استخلافه يزيد فقد تم بمبايعة الناس ومنهم عبد الله بن عمر ، ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، وليس تخلّف من تخلف عن البيعة بناقض لها ولا يمثل أي مطعن في معاوية .

    أما أن يزيد خميراً يلبس الحرير الخ ، فقد كذّبه ابن عليّ محمد بن الحنفية الذي أقام عند يزيد فوجده بخلاف ما يدعون .

    أما ادعاؤه زياداً بخلاف حديث النبي صلى اللهُ عليه وسلم عندما قال لعبد بن زمعة : " هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر " باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى اللهُ عليه وسلم لم يثبت النسب، لأن عبداً ادعى سببين : أحدهما : الأخوة ، والثاني : ولادة الفراش ، فلو قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم هو أخوك ، الولد للفراش لكان إثباتاً للحكم وذكراً للعلة ، بيد أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ، ولم يصرح به ، وإنما هو في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) ، وفي آخر ( هو لك ) معناه فأنت أعلم به بخلاف زياد فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه لم يدّعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه فكل من ادعاه فهو له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك ، ومن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك مثل الحسن على فرض صحة نسبة هذا الادعاء له فكيف إذا ظهر كذب هذه النسبة إليه ، وعلى كل فالمسألة اجتهادية بين أهل السنة ، وأما قتل حجر فقد ذكرت الأسباب التي دعت معاوية لذلك بما يغني عن الإعادة هنا .

    ومما سبق يتضح لدينا أن هذه المآخذ الأربعة على معاوية لا تمثل في حقيقتها أي مطعن به والحمد لله رب العالمين " .ا.هـ.

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  6. [6]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وثناء السلف عليه.

    سعد بن ضيدان السبيعي
    قد جاءت في فضله أدلة من الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى قسمين :

    1- أدلة عامة :
    وهي التي جاءت في فضائل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولا شك أن معاوية رضي الله عنه داخل في هذا الفضل .

    فما الذي يخرج معاوية رضي الله عنه من عموم هذه الأدلة ؟!

    قال ابن القيم رحمه الله في « المنار المنيف » (93) :
    « فيما صح في مناقب الصحاب على العموم ومناقب قريش فمعاوية رضي الله عنه داخل فيه » .

    2- أدلة خاصة :
    جاءت في فضل معاوية بخصوصه وإليك هذه الأدلة التي تدل على فضله رضي الله عنه وبعض آثار السلف رحمهم الله تعالى .

    * قال عمير بن سعد رضي الله عنه :
    لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم أجعله هادياً مهدياً وأهد به » .

    رواه البخاري في « التاريخ الكبير » (5/240) ، وأحمد في « المسند » (17929) ، والترمذي في « جامعه » (3843) ، والطبراني في « المعجم الأوسط » (656) ، وفي « مسند الشاميين » (2198) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » (3129) ، والأجري في « الشريعة » (1915،1914) ، والخطيب في « تاريخه » (1/207) ، وأبو نعيم في « الحلية » (8/358) ، وفي « أخبار أصبهان » (1/180) ، والخلال في « السنة » (676)وهو صحيح .


    * روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال :
    كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطاة (1) وقال :

    « اذهب وادع لي معاوية » ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ،
    قال : ثم قال لي : « أذهب فادع لي معاوية » .

    قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : « لا أشبع الله بطنه » .


    قال الحافظ ابن عساكر : « أصح ما ورد في فضل معاوية » .

    وقال الإمام النووي رحمه الله في « شرحه على مسلم » (16/156) :
    « قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له » .

    وقال الحافظ الذهبي في « تذكرة الحفاظ » (2/699) :
    « لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة » .

    وقال في « سير النبلاء » (14/130) :
    « لعل أن يقال هذه منقبة لمعاوية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة ورحمة » .

    * أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه ( 2636) , ومسلم (5925)
    عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت :
    نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني ثم أستيقظ يبتسم فقلت : ما أضحكك ؟ قال :
    « أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة » ، قالت : فادع الله أن يجعلني منهم ،
    فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت قولها ،
    فأجابها مثلها ،

    فقالت : أدع الله أن يجعلني منهم ، فقال : « أنت من الأولين » فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت .

    وأخرج البخاري (2766) أيضاً من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت :
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    « أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا » ،
    قالت أم حرام : قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟
    قال : « أنت فيهم » ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر – أي القسطنطينية – مغفور لهم » ، فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : « لا » .

    وهذا الحديث فيه منقبة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وذلك لأن أول جيش غزى في البحر كان بإمرة معاوية (2) .

    قال ابن حجر في « الفتح » (6/120) : « قال المهلب في هذا الحديث : منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر » .
    وقال ابن حجر في « الفتح » أيضاً (6/121) : « ومعنى أوجبوا : أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة » .

    وقال المناوي في « فيض القدير » (3/84) :
    « أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة أو أوجبوا لأنفسهم المغفرة والرحمة » .

    قال ابن عبدالبر في « التمهيد » (1/235) : « وفيه فضل لمعاوية رحمه الله إذ جعل من غزا تحت رايته من الأولين ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي » .
    وقال ابن حجر في « الفتح » (11/3) :
    « قوله : « ناس من أمتي عرضوا علي غزاة ... » يشعر بأن ضحكه كان إعجاباً بهم ، وفرحاً لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة » .

    ومن مناقبه أنه أحد كتاب الوحي :
    في « صحيح مسلم » (2501) عن ابن عباس قال :
    كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله ثلاث أعطنيهن .

    قال : نعم . قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال : نعم (3) . قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك . قال : نعم . قال : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين . قال : نعم .

    قال الإمام أحمد :
    معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل (4) .


    وقد نقل الإمام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (4/427)

    قول ابن المطهر الرافضي عن أهل السنة
    « وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة من الوحي » ا.هـ
    قال الإمام ابن تيمية :
    « فهذا قول بلا حجة , فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة واحدة من الوحي , وإنما كان يكتب له الرسائل » ا.هـ.


    وقال في (4/442) من منهاج السنة عن معاوية :
    « هو واحد من كتاب الوحي » .

    وفي كتاب السنة للخلال (2/434)
    قال الإمام أحمد رحمه الله فيمن قال :
    لا أقول أن معاوية كاتب الوحي ولا أقول أنه خال المؤمنين ,
    فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ ! هذا قول سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ونبين أمرهم للناس .

    وسنده صحيح .

    * ومن مناقبه أنه خال المؤمنين (5) :
    قال أبو يعلى في تنزيه خال المؤمنين ص (106) : « ويسمى إخوة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوال المؤمنين , ولسنا نريد بذلك أنهم أخوال في الحقيقة , كأخوال الأمهات من النسب , وإنما نريد أنهم في حكم الأخوال في بعض الأحكام , وهو التعظيم لهم » ا.هـ.

    وروى الخلال في السنة (3/434) بسند صحيح قال أبو بكر المروذي : سمعت هارون بن عبدالله يقول لأبي عبدالله :

    « جاءني كتاب من الرَّقة أن قوماً قالوا : لا تقول معاوية خال المؤمنين فغضب وقال : ما اعتراضهم في هذا الموضع ؟ يُجفون حتى يتوبوا » .

    وقال الإمام أحمد في السنة (2/433) :
    « أقول : معاوية خال المؤمنين , وابن عمر خال المؤمنين ؟
    قال : نعم معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي
    صلى الله عليه وسلم ورحمهما , وابن عمر أخو حفصة
    زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما »

    وسنده صحيح .

    * ومن مناقبه أن عمر رضي الله عنه ولاه على الشام وأقره عثمان رضي الله عليه
    أيضا مدة خلافته كلها وحسبك بمن يوليه
    عمر وعثمان رضي الله عنهما
    على الشام نحوا من عشرين سنة فيضبطه ولا يعرف عنه عجز ولا خيانة (6) .

    قال الهيتمي في « تطهير الجنان » (20) :
    « اتفاق كل من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما
    وهما من هما في الفضل والصحبة ولهما المكان الأعلى والمثل
    من الورع والدين والتقى وسداد الرأي وحسن الفكر وتمام النظر ،
    على تأمير معاوية رضي الله عنه على الشام لهو اكبر دليل على فضل معاوية واستحقاقه لهذه المنزلة .. فأي فضل بعد هذا ؟!

    ومنها أن عمر رضي الله عنه مدحه وأثنى عليه ،
    وولاه دمشق الشام مدة خلافة عمر ،
    وكذلك عثمان رضي الله عنه وناهيك بهذه منقبة عظيمة من مناقب معاوية ومن الذين كان عمر يرضى به لهذه الولاية الواسعة المستمرة وإذا تأملت عزل عمر

    لسعد بن أبي وقاص
    الأفضل من معاوية بمراتب وإبقائه لمعاوية على عمله
    من غير عزل له علمت بذلك أن هذه ينبئ عن رفعة
    كبيرة لمعاوية وانه لم يكن ولا طرأ فيه قادح من قوادح الولاية وإلا لما ولاه عمر أو لعزله وكذا عثمان وقد شكا
    أهل الأقطار كثيراً من ولاتهم على عمر وعثمان فعزلا عنهم من شكوهم وإن جلت
    مراتبهم وأما معاوية فأقام في إمارته على دمشق
    الشام هذه المدة الطويلة ، فلم يشك أحد منه ،
    ولا اتهمه بجور ولا مظلمة ، فتأمل ذلك ليزداد اعتقادك أو لتسلم من الغباوة والعناد والبهتان » .

    قال الذهبي في « السير » (3/132) :
    « حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به
    أتم قيام ويرضى الناس بسخائه
    وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك وإن كان غيره من أصحاب رسول الله ؟
    خيراً منه بكثير ، وأفضل وأصلح ، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه ، وسعة نفسه وقوة دهائه ، ورأيه وله هنات وأمور ، والله الموعد . وكان محبباً على رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجه أحد في دولته ، بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك » .

    * ومن مناقبه أنه من خير الملوك :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في « الفتاوى » (4/478) بالإجماع وانظر « سير أعلام النبلاء » (3/159) ، وقال ابن أبي العز الحنفي في « شرحه على الطحاوية » (2/302) « وأول ملوك المسلمين معاوية رضي الله عنه وهو خير ملوك المسلمين » . وانظر « البداية والنهاية » (8/93) . وتفسير القرآن العظيم (2/15) لابن كثير .

    ثناء السلف على معاوية رضي الله عنه
    * في « صحيح البخاري » (3765) قيل لابن عباس : هل لك في أمير معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، قال : إنه فقيه .

    * روى الطبراني في « مسند الشاميين » (283) ،
    وأبو نعيم في « الحلية » (8/275)
    من طريق سعيد بن عبدالعزيز عن إسماعيل بن عبد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال :
    ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله من أميركم هذا - يعني معاوية - . قيل لقيس : أين صلاته من صلاة عمر . قال : لا أخالها إلا مثلها . ورجاله ثقات .

    قال الهيثمي في « المجمع » (9/357) :
    « ورواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي وهو ثقة » .

    * روى اللالكائي في « شرح أصول اعتقاد أهل السنة » (2781) ، والخلال في « السنة » (2/442) رقم (680) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/173) من طريق جبلة بن سحيم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال :
    ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية ، فقيل : ولا أبوك ؟ قال : أبي عمر رحمه الله خير من معاوية وكان معاوية أسود منه (7) .

    وجاء ما يقويه فرواه أيضاً الخلال في « السنة » (2/442-443) وبرقم (679و 681) بنحوه ، وابن عساكر في « تاريخه » (59/174) ، والبخاري في « التاريخ الكبير » (7/327) مختصراً من طريق نافع عن ابن عمر . وانظر : « سير أعلام النبلاء » (3/153) فهو حسن .

    * وروى معمر في جامعه ( برقم : 20985) ، والخلال في « السنة » (2/440) برقم (677) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/175)
    من طريق وهب بن منبه (8) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
    ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ولم يكن بالضيق الحصر العُصعُص (9) المتغضب .

    وإسناده صحيح . ورواه أيضاً البلاذري في أنساب الأشراف (5/54) من طريق أبي عبدالله الحنفي عن رجل عن ابن عباس رضي الله عنهما .

    روى ابن عساكر في « تاريخ مدينة دمشق » (59/185)
    من طريق ابن أبي الدنيا حدثني المفضل بن غسان حدثنا علي بن صالح حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة قال صلى بنا عبدالله بن الزبير يوماً من الأيام فوجم بعد الصلاة ساعة فقال الناس :
    لقد حدث نفسه ثم التفت إلينا فقال : لا يبعدن ابن هند إن كانت فيه لمخارج لا نجدها في أحد بعده أبداً والله إن كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا , وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا , والله لوددت أنا متعنا به ما دام في هذا الجبل حجر , وأشار إلى أبي قبيس لا يتحول له عقل , ولا ينقص له قوة , قال فقلنا أوحش والله الرجل .
    وسنده صحيح . ورواه البلاذري في أنساب الأشراف (5/91) عن المدائني عن أبي عبدالرحمن بن إسماعيل عن هشام . بنحوه (10) .

    * روى ابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/211) وبنحوه الآجري في « كتاب الشريعة » (5/2466) عن عبدالله بن المبارك أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبدالعزيز ؟ فقال : والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد فما بعد هذا ؟ .

    * وأخرج الآجري « كتاب الشريعة » (5/2466) ، واللالكائي في
    « شرح السنة » (2785) ، والخطيب البغدادي في « تاريخه » (1/233) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/208) ،
    بسند صحيح عن الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ، أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟!
    فرأيته غضب غضباً شديداً وقال :
    لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل .. الحديث .

    * وأخرج الآجري في « كتاب الشريعة » (5/2465) ، وابن عبد البر في « جامع بيان العلم وفضله » (2/185) ، والخلال في « السنة » (2/434) ورقم (666) بإسناد صحيح عن أبي أسامة حماد بن أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبدالعزيز .
    فقال لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير الناس قرني » .

    * روى الخلال في « السنة » بسند صحيح (2/434) ورقم (660) عن أبي بكر المروذي قال :
    قلت لأبي عبدالله أيهما أفضل : معاوية أو عمر بن عبدالعزيز ؟
    فقال : معاوية أفضل ،
    لسنا نقيس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ،
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : « خير الناس قرني الذي بعثت فيهم » (11) .

    * وروى الخلال في « السنة » بسند صحيح (2/435) ورقم (664)
    سئل المعافي بن عمران الأزدي :
    معاوية أفضل أو عمر بن عبدالعزيز ؟
    فقال : كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبدالعزيز .

    * روى الخلال في « كتاب السنة » (2/438) ورقم (669) ، والآجري في « الشريعة » (5/2465) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/172) عن مجاهد قال : لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي . وسنده جيد (12) .

    * روى الخلال في « كتاب السنة » (2/444) ورقم (683) عن الزهري قال :
    عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً . وسنده صحيح .

    * روى الخلال في « السنة » (2/432) ورقم (654) ، واللالكائي في « شرح أصول اعتقاد أهل السنة » (8/1532)
    عن عبدالملك بن عبدالحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    « كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي » ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ، له صهر ونسب , قال : وسمعت ابن حنبل يقول : ما لهم ولمعاوية نسأل الله العافية وإسناده صحيح .

    * وروى الخلال في « السنة » (2/438) ورقم (670) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية . وسنده صحيح .

    وما أجمل ما رواه الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » (1/208) وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (58/168)
    من طريق ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير إن مسور بن مخرمة قدم وافداً إلى معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته ثم دعاه فأخلاه فقال :
    يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة .
    قال المسور
    : دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له .
    فقال معاوية : لا والله لتكلمن بذات نفسك والذي نقمت علي .
    قال المسور : فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له .
    فقال معاوية : لا أبرأ من ذنب فهل تعد لنا يا مسور مما نلي من الإصلاح في أمر العامة فإن الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب .
    فقال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنباه ،
    فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إن لم يعفو الله لك . فقال المسور : نعم .
    فقال معاوية : فما جعلك برجاء المغفرة أحق مني فو الله لما آلي من الإصلاح أكثر مما تلي ولكن والله لا أخير بين أمرين أمر لله وغيره إلا اخترت أمر الله على ما سواه وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه
    بالحسنات والذنوب إلا أن يعفو الله عنها فإني أحسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر وآلي أموراً عظاماً لا أحصيها ولا يحصيها من عمل بها لله في إقامة الصلوات للمسلمين والجهاد في سبيل الله والحكم بما أنزل الله والأمور التي لست أحصيها وإن عددتها فتكفي في ذلك .

    قال مسور : فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر ما ذكر ، قال عروة بن الزبير : لم أسمع المسور بعد يذكر معاوية إلا صلى عليه .

    ورواه عبدالرزاق في « مصنفه » (7/207) بنحوه من طريق معمر عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن المسور وإسناده صحيح .

    قال ابن عبدالبر في « الاستيعاب » (671) :
    « وهذا الخبر من أصح ما يروى من حديث ابن شهاب رواه عنه معمر وجماعة من أصحابه » .
    ورواه أيضاً شعيب عن الزهري عن عروة عن المسور بنحوه (13) .
    ورواه بنحوه البلاذري في أنساب الأشراف (5/53) من طريق عبدالحميد بن جعفر عن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمه عن أبيه (14) .
    ورواه أيضاً البلاذري (5/42) بنحوه من طريق آخر .

    كتبه وأملاه/
    سعد بن ضيدان السبيعي
    عضو الدعوة بوزارة الشئون الإسلامية
    9/10/1425هـ

    --------------------------------------------------
    (1)الحَطْأة : الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين . شرح النووي مع مسلم (16/156) , وانظر النهاية (4/89) , ولسان العرب (1/57) .
    (2) فتح الباري (11/75) .

    (3) وفيه إشكال لأن الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج أم حبيبة رضي الله عنها بأرض الحبشة وقد أجاب عن هذا الإشكال جمع من أهل العلم :

    ابن القيم في جلاء الإفهام (272) والنووي في شرحه على مسلم (16/91) وابن كثير في البداية والنهاية (4/146) وغيرهم .


    (4) انظر الشريعة للآجري (5/2466) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (2785) اللالكائي , وتاريخ بغداد (1/233) للخطيب البغدادي , وتاريخ دمشق (59/208) لابن عساكر .

    (5) انظر أنساب الأشراف (5/21) , ولمعة الاعتقاد (155) , ومنهاج السنة (4/369) , والبداية والنهاية (8/18) .

    (6) انظر تنزيه خال المؤمنين لأبي يعلى ص (106) .
    (7) أسود : أي أسخى . هكذا فسره الإمام أحمد كما في السنة (2/441) للخلال بسند صحيح .

    (8) عند البخاري في التاريخ الكبير (7/327) همام بن منبه . وكذلك عند الخلال في السنة (3/440) .

    (9) العُصعُص : النكد قليل الخبر . النهاية (3/248) .
    (10) في الأصل « عن أبي عبدالرحمن بن إسماعيل بن هشام » وهو خطأ !
    (11) وانظر السنة للخلال أيضاً (2/434-435) رقم (661-662) .
    (12) وانظر مجمع الزوائد (9/357) .

    (13) انظر : منهاج السنة النبوية (4/385) , البداية والنهاية (8/92).
    (14) وقع في الأصل « عبدالحميد عن جعفر » وهو خطأ !


    صيد الفوائد

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  7. [7]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    هل يجوز لعن يزيد بن معاوية ؟؟؟

    الحقيقة أنني ترددت كثيراً في إدراج هذه المسألة في هذا البحث وذلك لسببين ، أولهما أن الأمر يحتاج إلى نفس عميق وبحث متأن حتى لا تزل القدم بعد ثبوتها ، والسبب الآخر أن هذه المسألة قد وقع فيها التخبط الكثير من الناس ، وأحياناً من الخواص فضلاً عن العوام ، فاستعنت بالله على خوض غمار هذه المسألة ونسأل الله الهداية والرشاد
    وقد صنفت المصنفات في لعن يزيد بن معاوية والتبريء منه ، فقد صنف القاضي أبو يعلى كتاباً بيّن فيه من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد بن معاوية ، وألف ابن الجوزي كتاباً سمّاه
    " الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد "
    وقد اتهم الذهبي - رحمه الله- يزيد بن معاوية فقال :
    " كان ناصبياً، فظاً ، غليظاً ، جلفاً ، يتناول المسكر ويفعل المنكر "
    وكذلك الحال بالنسبة لابن كثير – رحمه الله – حينما قال :
    " وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم ، والحلم ، والفصاحة ، والشعر ، والشجاعة ، وحسن الرأي في الملك ، وكان ذا جمال وحسن معاشرة ، وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات ، وترك الصلوات في بعض أوقاتها ، وإماتتها في غالب الأوقات "
    قلت : الذي يجوز لعن يزيد وأمثاله ، يحتاج إلى شيئين يثبت بهما أنه كان من الفاسقين الظالمين الذين تباح لعنتهم ، وأنه مات مصرّاً على ذلك ، والثاني :
    أن لعنة المعيّن من هؤلاء جائزة .
    وسوف نورد فيما يلي أهم الشبهات التي تعلق بها من استدل على لعن يزيد والرد عليها :
    أولا: استدلوا بجواز لعن يزيد على أنه ظالم ، فباعتباره داخلاً في قوله تعالى
    { ألا لعنة الله على الظالمين }
    الرد على هذه الشبهة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " هذه آية عامة كآيات الوعيد ، بمنـزلة قوله تعالى
    { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً }
    وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب للعن والعذاب ، لكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح ، إما توبة ، وإما حسنات ماحية ، وإما مصائب مكفّرة ، وإما شفاعة شفيع مطاع ، ومنها رحمة أرحم الراحمين "ا.هـ .

    فمن أين يعلم أن يزيد لم يتب من هذا ولم يستغفر الله منه ؟ أو لم تكن له حسنات ماحية للسيئات ؟ أو لم يبتلى بمصائب وبلاء من الدنيا تكفر عنه ؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى
    { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    " إن لعن الموصوف لا يستلزم إصابة كل واحد من أفراده إلا إذا وجدت الشروط ، وارتفعت الموانع ، وليس الأمر كذلك "
    ثانياً : استدلوا بلعنه بأنه كان سبباً في قتل الحسين – رضي الله عنه - :
    الرد على هذه الشبهة:
    الصواب أنه لم يكن ليزيد بن معاوية يد في قتل الحسين – رضي الله عنه - ، وهذا ليس دفاعاً عن شخص يزيد لكنه قول الحقيقة ، فقد أرسل يزيد عبيد الله بن زياد ليمنع وصول الحسين إلى الكوفة ، ولم يأمر بقتله ، بل الحسين نَفْسُه كان حسن الظن بيزيد حتى قال دعوني أذهب إلى يزيد فأضع يدي في يده . قال ابن الصلاح – رحمه الله - : " لم يصح عندنا أنه أمر بقتله – أي الحسين رضي الله عنه - ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله – كرمه الله – إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك "
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
    " إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ، ولم يَسْبِ لهم حريماً بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردّهم إلى بلادهم ، أما الروايات التي في كتب الشيعة أنه أُهين نساء آل بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنهن أُخذن إلى الشام مَسبيَّات ، وأُهِنّ هناك هذا كله كلام باطل ، بل كان بنو أمية يعظِّمون بني هاشم ، ولذلك لماّ تزوج الحجاج بن يوسف فاطمة بنت عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر ، وأمر الحجاج أن يعتزلها وأن يطلقها ، فهم كانوا يعظّمون بني هاشم ، بل لم تُسْبَ هاشميّة قط " ا.هـ .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    " وليس كل ذلك الجيش كان راضياً بما وقع من قتله – أي قتل الحسين – بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك والله أعلم ولا كرهه ، والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه ، كما أوصاه أبوه ، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك ، وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو "ا.هـ.

    وقال الغزالي – رحمه الله - : " فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلاً فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت ، فضلاً عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق "
    قلت : ولو سلّمنا أنه قتل الحسين ، أو أمر بقتله وأنه سُرَّ بقتله ، فإن هذا الفعل لم يكن باستحلال منه ، لكن بتأويل باطل ، وذلك فسق لا محالة وليس كفراً ، فكيف إذا لم يثبت أنه قتل الحسين ولم يثبت سروره بقتله من وجه صحيح ، بل حُكِي عنه خلاف ذلك .

    قال الغزالي : "فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه الله ؟ أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله ، لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، لأن وحشياً قتل حمزة عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعاً ولا يجوز أن يلعن ، والقتل كبيرة ولا تنتهي به إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر ، وليس في السكوت خطر ، فهو أولى "

    ثالثا : استدلوا بلعنه بما صنعه جيش يزيد بأهل المدينة ، وأنه أباح المدينة ثلاثاً حيث استدلوا بحديث " من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله من صرفاً ولا عدلاً "
    الرد على هذه الشبهة :
    إن الذين خرجوا على يزيد بن معاوية من أهل المدينة كانوا قد بايعوه بالخلافة ، وقد حذّر النبي – صلى الله عليه وسلم – من أن يبايع الرجل الرجل ثم يخالف إليه ويقاتله ، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ،فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر " ، وإن الخروج على الإمام لا يأتي بخير ، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة التي تحذّر من الإقدام على مثل هذه الأمور ، لذلك قال الفضيل بن عياض– رحمه الله - :
    " لو أنّ لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام ، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد "

    وهذا الذي استقرت عليه عقيدة أهل السنة والجماعة ، ومعركة الحرة تعتبر فتنة عظيمة ، والفتنة يكون فيها من الشبهات ما يلبس الحق بالباطل ، حتى لا يتميز لكثير من الناس ، ويكون فيها من الأهواء والشهوات ما يمنع قصد الحق وإرادته ،ويكون فيها ظهور قوة الشر ما يضعف القدرة على الخير ، فالفتنة كما قال شيخ الإسلام :
    " إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت فأما إذا أقبلت فإنها تُزين ، ويُظن أن فيها خيراً " .
    وسبب خروج أهل المدينة على يزيد ما يلي :
    غلبة الظن بأن بالخروج تحصل المصلحة المطلوبة ، وترجع الشورى إلى حياة المسلمين ، ويتولى المسلمين أفضلهم .
    عدم علم البعض منهم بالنصوص النبوية الخاصة بالنهي عن الخروج على الأئمة .

    قال القاضي عياض بشأن خروج الحسين وأهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم من السلف : " على أن الخلاف وهو جواز الخروج أو عدمه كان أولاً ، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم " ، ومن المعلوم أن أهل الحرّة متأولون ، والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة ، لأنهم لا يريدون إلا الخير لأمتهم ، فقد قال العلماء : " إنه لم تكن خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة " ، وأهل الحرة ليسوا أفضل من علي وعائشة و طلحة و الزبير وغيرهم ، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال ، وهم أعظم قدراً عند الله ، وأحسن نية من غيرهم.

    فخروج أهل الحرة كان بتأويل ، ويزيد إنما يقاتلهم لأنه يرى أنه الإمام ، وأن من أراد أن يفرق جمع المسلمين فواجب مقاتلته وقتله ، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.وكان علي – رضي الله عنه – يقول : " لو أن رجلاً ممّن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه ، ولو أن رجلاً ممّن بايع عمر خلعه لقاتلناه "
    أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي أُلِّفت في الفتن خاصّة ، كالفتن لنعيم بن حمّاد أو الفتن لأبي عمرو الداني أي إشارة لوقوع شيء من انتهاك الأعراض ، وكذلك لا يوجد في أهم المصدرين التاريخيين المهمين عن تلك الفترة ( الطبري والبلاذري ) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك ، وحتى تاريخ خليفة على دقته واختصاره لم يذكر شيئاً بهذه الصدد ، وكذلك إن أهم كتاب للطبقات وهو طبقات ابن سعد لم يشر إلى شيء من ذلك في طبقاته .
    نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى ، لذلك ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى إنكار ذلك ، من أمثال الدكتور نبيه عاقل ، والدكتور العرينان ، والدكتور العقيلي . قال الدكتور حمد العرينان بشأن إيراد الطبري لهذه الرواية في تاريخه " ذكر أسماء الرواة متخلياً عن مسئولية ما رواه ، محملاً إيانا مسئولية إصدار الحكم ، يقول الطبري في مقدمة تاريخه : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أُتي من بعض ناقليه إلينا "ا.هـ.
    قلت : ولا يصح في إباحة المدينة شيء ، وسوف نورد فيما يلي هذه الروايات التي حصرها الدكتور عبد العزيز نور – جزاه الله خيراً – في كتابه المفيد " أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري – والتي نقلها من كتب التاريخ المعتمدة التي عنيت بهذه الوقعة :
    نقل ابن سعد خبر الحرة عن الواقدي . ونقل البلاذري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف نصاً واحداً ، وعن الواقدي ثلاثة نصوص . ونقل الطبري عن هشام الكلبي أربعة عشر مرة ، وهشام الكلبي الشيعي ينقل أحياناً من مصدر شيعي آخر وهو أبو مخنف حيث نقل عنه في خمسة مواضع .ونقل الطبري عن أبي مخنف مباشرة مرة واحدة . وعن الواقدي مرتين . واعتمد أبو العرب على الواقدي فقط ، فقد نقل عنه أربعاً وعشرين مرة .ونقل الذهبي نصين عن الواقدي . وذكرها البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن سفيان الفسوي . وأول من أشار إلى انتهاك الأعراض هو المدائني المتوفى سنة 225هـ ويعتبر ابن الجوزي أول من أورد هذا الخبر في تاريخه .
    قلت : ممّا سبق بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل هذه الروايات تكمن في الواقدي ، وهشام الكلبي ، وأبي مخنف ، بالإضافة إلى رواية البيهقي التي من طريق عبد الله بن جعفر .

    أما الروايات التي جاءت من طريق الواقدي فهي تالفة ، فالواقدي قال عنه ابن معين : " ليس بشيء " . وقال البخاري : " سكتوا عنه ، تركه أحمد وابن نمير " . وقال أبو حاتم و النسائي : " متروك الحديث " .وقال أبو زرعة : " ضعيف ".

    أما الروايات التي من طريق أبي مخنف ، فقد قال عنه ابن معين : " ليس بثقة " ، وقال أبو حاتم : " متروك الحديث ". وقال النسائي : " إخباري ضعيف " . وقال ابن عدي : " حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ، ولا يبعد أن يتناولهم ، وهو شيعي محترق ، صاحب أخبارهم ، وإنما وصفته لأستغني عن ذكر حديثه ، فإني لا أعلم له منة الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنما له من الأخبار المكروهة الذي لا أستحب ذكره " . وأورده الذهبي في " ديوان الضعفاء " و " المغني في الضعفاء " . وقال الحافظ : " إخباري تالف " .

    مناقشة الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض :

    أما الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض ، وهي التي أخرجها ابن الجوزي من طريق المدائني عن أبي قرة عن هشام بن حسّان : ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج ، والرواية الأخرى التي أخرجها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان : قال :
    حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن المغيرة قال : أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام . فزعم المغيرة أنه افتض ألف عذراء !
    فالروايتان لا تصحان للعلل التالية:
    - أما رواية المدائني فقد قال الشيباني : " ذكر ابن الجوزي حين نقل الخبر أنه نقله من كتاب الحرّة للمدائني ، وهنا يبرز سؤال ملح : وهو لماذا الطبري والبلاذري ، وخليفة وابن سعد وغيرهم ، لم يوردوا هذا الخبر في كتبهم ، وهم قد نقلوا عن المدائني في كثير من المواضع من تآليفهم ؟ قد يكون هذا الخبر أُقحم في تآليف المدائني ، وخاصة أن كتب المدائني منتشرة في بلاد العراق ، وفيها نسبة لا يستهان بها من الرافضة ، وقد كانت لهم دول سيطرت على بلاد العراق ، وبلاد الشام ، ومصر في آن واحد ، وذلك في القرن الرابع الهجري ، أي قبل ولادة ابن الجوزي رحمه الله ، ثم إن كتب المدائني ينقل منها وجادة بدون إسناد " ا.هـ.

    - في إسناد البيهقي عبد الله بن جعفر ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ( 2/400) وقال : " قال الخطيب سمعت اللالكائي ذكره وضعفه . وسألت البرقاني عنه فقال : ضعّفوه لأنه روى التاريخ عن يعقوب أنكروا ذلك ، وقالوا : إنما حديث يعقوب بالكتاب قديماً فمتى سمع منه؟ "ا.هـ.
    راوي الخبر هو : المغيرة بن مقسم ، من الطبقة التي عاصرت صغار التابعين ،ولم يكتب لهم سماع من الصحابة ، وتوفي سنة 136هـ ، فهو لم يشهد الحادثة فروايته للخبر مرسلة .
    كذلك المغيرة بن مقسم مدلس ، ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين الذين لا يحتج بهم إلا إذا صرحوا بالسماع .

    الراوي عن المغيرة هو عبد الحميد بن قرط ، اختلط قبل موته ، ولا نعلم متى نقل الخبر هل هو قبل الاختلاط أم بعد الاختلاط ، فالدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .
    الرواية السالفة روِيَت بصيغة التضعيف ، والتشكيك بمدى مصداقيتها : " زعم المغيرة – راوي الخبر – أنه افتض فيها ألف عذراء .

    أمّا الرواية الأخرى التي جاء فيها وقوع الاغتصاب ، هي ما ذكرها ابن الجوزي أن محمد بن ناصر ساق بإسناده عن المدائني عن أبي عبد الرحمن القرشي عن خالد الكندي عن عمّته أم الهيثم بنت يزيد قالت : " رأيت امرأة من قريش تطوف ، فعرض لها أسود فعانقته وقبّلته ، فقلت : يا أمة الله أتفعلين بهذا الأسود ؟ فقالت : هو ابني وقع عليّ أبوه يوم الحرة " ا.هـ.
    خالد الكندي وعمّته لم أعثر لهما على ترجمة .

    أمّا الرواية التي ذكرها ابن حجر في الإصابة أن الزبير بن بكار قال : حدثني عمّي قال : كان ابن مطيع من رجال قريش شجاعة ونجدة ، وجلداً فلما انهزم أهل الحرة وقتل ابن حنظلة وفرّ ابن مطيع ونجا ، توارى في بيت امرأة ، فلما هجم أهل الشام على المدينة في بيوتهم ونهبوهم ، دخل رجل من أهل الشام دار المرأة التي توارى فيه ابن مطيع ، فرأى المرأة فأعجبته فواثبها ، فامتنعت منه ، فصرعها ، فاطلع ابن مطيع على ذلك فخلّصها منه وقتله "
    وهذه الرواية منقطعة ، فرواوي القصة هو مصعب الزبيري المتوفى سنة 236هـ ، والحرة كانت في سنة 63هـ ، فيكون بينه وبين الحرة زمن طويل ومفاوز بعيدة .
    قلت :فلم نجد لهم رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات إباحة المدينة ،بالرغم من أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية ، والحافظ ابن حجر - رحمهما الله – قد أقراّ بوقوع الاغتصاب ، ومع ذلك لم يوردا مصادرهم التي استقيا منها معلوماتهما تلك ، ولا يمكننا التعويل على قول هذين الإمامين دون ذكر الإسناد ، فمن أراد أن يحتج بأي خبر كان فلا بد من ذكر إسناده ، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيميّه حينما قال في المنهاج : " لا بد من ذكر ( الإسناد ) أولاً ، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جُرْزَةِ بقل لم يقبل منه ، فكيف يحتج به في مسائل الأصول " ا.هـ

    فكيف نقبل الحكم الصادر على الجيش الإسلامي في القرون المفضلة بأنه ينتهك العرض دون أن تكون تلك الروايات مسندة ، أو لا يمكن الاعتماد عليها ! ثم على افتراض صحتها جدلاً فأهل العلم حينما أطلقوا الإباحة فإنما يعنون بها القتل والنهب كما جاء ذلك عن الإمام أحمد ، وليس اغتصاب النساء ، فهذه ليست من شيمة العرب ، فمن المعلوم أن انتهاك العرض أعظم من ذهاب المال ، فالعرب في الجاهلية تغار على نسائها أشد الغيرة ، وجاء الإسلام ليؤكد هذا الجانب ويزيده قوة إلى قوته ، واستغل الرافضة هذه الكلمة – الإباحة – وأقحموا فيها هتك الأعراض ، حتى أن الواقدي نقل بأن عدد القتلى بلغ سبعمائة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس ، وعشرة آلاف من سائر الناس ! وهو الذي أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- فقال : لم يقتل جميع الأشراف ، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف ، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي – صلى الله عليه وسلم –" ا.هـ.

    ثم إن المدينة كانت تضم الكثير من الصحابة والتابعين ، وبعضهم لم يشترك في المعركة من أمثال : ابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وعلي بن الحسين ، وسعيد بن المسيِّب ، وهؤلاء لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون النساء المؤمنات يفجر بهنّ ، حتى التبس أولاد السفاح بأولاد النكاح كما زعموا ! .
    كما أننا لا نجد في كتب التراجم أو التاريخ ذكراً لأي شخص قيل إنه من سلالة أولاد الحرة ( الألف ) كما زعموا .

    سجّل لنا التاريخ صفحات مشرقة ما اتسم به الجندي المسلم والجيوش الإسلامية ، من أخلاق عالية وسلوك إسلامي عظيم ، حتى أدت في بعض الأحيان إلى ترحيب السكان بهم ، كفاتحين يحملون الأمن والسلام والعدل للناس .
    لم ينقل إلينا أن المسلمين يفتحون المدن الكافرة ، ويقومون باستباحتها وانتهاك أعراض نسائها ! فكيف يتصور أن يأتي هذا المجاهد لينتهك أعراض المؤمنات ، بل أخوات وحفيدات الصحابة – رضوان الله عليهم – سبحانك هذا بهتان عظيم .

    ومن العجيب أن هناك من نسب إلى يزيد بن معاوية أنه لما بلغته هزيمة أهل المدينة بعد معركة الحرة ، تمثل بهذا البيت :
    ألا ليت أشياخي ببدر شهدوا **** جزع الخزرج من وقع الأسل

    فهذا البيت قاله ابن الزبعري بعد معركة أحد ، وكان كافراً ويتشفى بقتل المسلمين ، وذكره البن كثير ثم عقّب بعده بالقول : " فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فعليه لعنة الله وعليه لعنة اللاعنين ، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه " ا.هـ. ثمّ أنكر – رحمه الله – في موضع آخر من كتابه نسبة هذا البيت إلى يزيد ، وقال : " إنه من وضع الرافضة " ا.هـ. ، وجزم شيخ الإسلام ببطلانه فقال : " ويعلم ببطلانه كل عاقل "

    رابعاً : استدلوا بجواز لعنه بما روي عن الإمام أحمد :
    وهي التي أخرجها أبو يعلى الفراء بإسنادهإلى صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : إن قوماً يُنسبون إلى تولية يزيد ، فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ؟ فقلت : ولم لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيتني ألعن شيئاً ، ولم لا يُلعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقرأ قوله تعالى { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } .

    قلت : وهذه الرواية لا تصح للعلل التالية :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " هذه الرواية التي ذكرت عن أحمد منقطعة ليست ثابتة عنه ، ثم إن الآية لا تدل على لعن المعيّن " ا.هـ.
    ثبت عن الإمام أحمد النهي عن اللعن ، كما في رواية صالح نفسه ، أن أحمد قال : " ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، لما قيل له ألا تلعن يزيد "، وحين سأل عصمة بن أبي عصمة أبو طالب العكبري الإمام أحمد عن لعن يزيد ، قال : " لا تتكلم في هذا . قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لعن المؤمن كقتله " ، وقال : " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم " . وقد كان يزيد فيهم فأرى الإمساك أحب إليّ " ا.هـ.
    قال الخلال : " وما عليه أحمد هو الحق من ترك لعن المعيّن ، لما فيه من أحاديث كثيرة تدل على وجوب التوقي من إطلاق اللعن "

    قال تقي الدين المقدسي : " إن المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق لا المعيّن ، كما قلنا في نصوص الوعد والوعيد ، وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار ، فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة ، وأن الكافرين في النار ، ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة ، ولا نشهد بذلك لمعيّن إلا من شهد له النص ، أو شهدت له الاستفاضة على قول ، ثمّ إن النصوص التي جاءت في اللعن جميعها مطلقة ، كالراشي والمرتشي ، وآكل الربا وموكله ، وشاهديه وكاتبه " ا.هـ.

    اختلاف الحنابلة – رحمهم الله – في تجويز لعن يزيد إنما جاء باعتماد بعضهم على رواية صالح المنقطعة ، والتي لا تثبت عن الإمام أحمد – رحمه الله - ، لذلك اعتمد أبو يعلى على تلك الرواية فألف كتاباً ذكر فيه بيان ما يستحق من اللعن ، وذكر منهم يزيد ، وتابعه في ذلك ابن الجوزي – رحمه الله – فألف كتاباً سمّاه " الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد " ، وأباح فيه لعن يزيد بن معاوية .ولم يقتصر ذلك على بعض فقهاء الحنابلة بل امتد إلى غيرهم ، فتابع السيوطي ابن الجوزي في ذلك ، وإلى ذلك ذهب ابن حجر – رحمه الله – وذكر أن الإمام أحمد يجيز لعن يزيد ، بينما شذّ أبو المعالي حينما نقل الإتفاق على جواز لعن يزيد بن معاوية .

    خامسا : استدلوا بجواز لعنه بأنه كان يقارف المسكرات ، وينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويدع الصلوات :
    نقل الطبري روايتين عن أبي مخنف . ونقل البلاذري عدة روايات عن الواقدي . ونقل ابن عساكر وابن كثير عن محمد بن زكريا الغلابي نصاً واحداً .ونقل البيهقي وابن عساكر وابن كثير رواية واحدة من طريق الفسوي . ونقل ابن كثير رواية واحدة عن أبي مخنف .ونقل الطبري وخليفة بن خياط وأبو الحسن العبدي وابن كثير والذهبي وابن حجر على رواية جويرية بن أسماء عن أشياخ أهل المدينة ، ونقل ابن سعد عن الواقدي نصاً واحداً .ونقل البياسي عن أبي مخنف نصاً واحداً .ونقل ابن عساكر عن عمر بن شبة باتهام يزيد بشرب الخمر .
    قلت : ممّا سلف بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل تلك الروايات تكمن في الواقدي ، وأبي مخنف ، وعوانة بن الحكم ، ورواية عمر بن شبة .

    فأما الروايات التي من طريق الواقدي وأبي مخنف فهما متروكا الحديث ، وأما عوانة بن الحكم فقد قال عنه الحافظ ابن حجر : " فكان يضع الأخبار لبني أمية " .وأما رواية عمر بن شبة التي تشير إلى اتهام يزيد بشرب الخمر في حداثته ، فقد تكفل ابن عساكر – رحمه الله – في ردها فقال : " وهذه حكاية منقطعة ، فإن عمر بن شبة بينه وبين يزيد زمان "
    قلت : وأقوى ما يتعلق به المتهمون يزيد بشرب الخمر بروايتين :

    الرواية الأولى :
    وهي التي أخرجها ابن عساكر وغيره من طريق محمد بن زكريا الغلابي ، في أن يزيد كان يشرب الخمر في حداثته ، فأرشده أبوه إلى شربها ليلاً فقط!! ، وهذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً للعلل التالية :
    في سندها محمد بن زكريا الغلابي ، قال عنه الدارقطني : " كان يضع الحديث "، وذكره الذهبي في " المغني في الضعفاء " ، وساق له حديثاً في ميزان الاعتدال ، وقال : " فهذا من كذب الغلابي " .
    وفي سندها ابن عائشة راوي الخبر ، وهو محمد بن حفص بن عائشة ، فقد ذكره أبو حاتم و البخاري و سكتا عنه ، فهو مجهول عندهما كما قرّر ذلك ابن القطان في كتابه : " بيان الوهم والإيهام " .
    لم تحدّد المصادر تاريخ وفاة ابن عائشة ، غير أنّ ابنه عبد الله الراوي عنه توفي سنة 228هـ ، وبهذا فإن ابن عائشة ولد تقريباً بعد المائة من الهجرة ، ومن ثم تكون الرواية مرسلة ، لأن الراوي بينه وبين هذه القصة – على افتراض وقوعها – أمد بعيد .
    من ناحية المتن فكيف يرضى معاوية – رضي الله عنه – لولده بشرب الخمر ، ويشجعه عليها ليلاً ، ومعاوية هو الصحابي الجليل وأخو أم المؤمنين وكاتب الوحي المبين ، وهو رواي الحديث : " من شرب الخمر فاجلوده ".
    قال الشيباني – حفظه الله - : " ومن الغريب أن ابن كثير – رحمه الله – بعد إيراده لهذا الخبر تعقبه بقوله : قلت : وهذا كما جاء في الحديث من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل " ويفهم من تعقيب ابن كثير كأنه مؤيد لهذه الرواية التي لا تحظى بأي نسبة من الصدق " ا.هـ.
    الرواية الثانية :
    وهي رواية يعقوب بن سفيان البسوي : سمعت ابن عفير : أخبرنا ابن فليح أن عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه ، وأحسن جائزته ، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر ، وكان مرضياً صالحاً . فقال : ألم أجب ؟ ألم أكرم ؟ والله لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً. فأجمع الناس على خلعه بالمدينة فخلعوه "
    قلت : هذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً ، وذلك للعلل التالية :
    ابن فليح هو يحيى بن فليح بن سليمان المدني ، قال عنه ابن حزم : " مجهول " وقال مرة : " ليس بالقوي ".
    ابن فليح وأبوه أيضاً لم يدركا هذه الحادثة ،فقد ولد أبوه سنة 90 من الهجرة تقريباً، وتوفي سنة ثمان وستين ومئة من الهجرة، ومن هنا يتضح أن كان بين مولد أبيه والحادثة مفاوز طويلة وزمان بعيد ، ومن ثم تبقى الرواية منقطعة .
    عندما ذهب عبد الله بن مطيع إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال لهم : ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : فإن ذلك كان منه تصنعاً ، فقال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه ، وإن لك يكن أطلعكم فما يحلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا "

    محمد بن الحنفية هو أخو الحسين بن علي ، وقد قتل أخوته وأقاربه في كربلاء ، وليس من المعقول أن يقف مع يزيد ، خاصة إذا علم أنه كان يشرب الخمر ويترك الصلاة .
    كذلك أقام علي بن الحسين طويلاً عند يزيد ( قرابة الشهر ) ، وذلك بعد مقتل والده وأقاربه في كربلاء ، ومع ذلك لم نجد رواية واحدة عن علي بن الحسين يتهم فيها يزيد بن معاوية بشرب الخمر .
    الصحابيان الجليلان النعمان بن بشير وعبد الله بن جعفر – رضي الله عنهما – من الذين كانت لهم صلة قوية بيزيد ، فالنعمان كان أميره على الكوفة ، ثم جعله مستشاراً له في أمور الدولة ، وعبد الله بن جعفر صحابي جليل كان يحبه – صلى الله عليه وسلم – وكان يقول : " وأما عبد الله فشبه خَلْقي وخُلُقي "، ولم نر هذين الصحابيين الجليلين ذكرا يزيد بالخمر ، أو ترك الصلاة ، فكيف يكون لهما هذه المنـزلة ولا يعرفون عن يزيد ما اطلع عليه المغرضون المتهمون يزيد بشربها .
    لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " ولم يكن يزيد مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه "ا.هـ.

    ونورد فيما يلي أقوال أهل السنة والجماعة في مسألة لعن يزيد :
    قال ابن العربي – رحمه الله - : " فإن قيل إن يزيد كلن خمّاراً ، قلنا : لا يحلّ إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك عليه " ا.هـ.
    قال ابن حجر الهيتمي : " لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه ، إلا أن يعلم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب ، ولأن اللعن هو الطرد من رحمة الله ، الملتزم لليأس منها ، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر " ا.هـ.
    قال ابن الصلاح : " لم يصح عندنا أنه أمر بقتله – أي قتل الحسين - ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله – كرمه الله - ، إنما هو يزيد بن زياد والي العراق إذ ذاك ، وأما سب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين ، فإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ : " أن لعن المسلم كقتله "، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم - ، والناس في يزيد ثلاث فرق : فرقة تحبه وتتولاّه ، وفرقة أخرى تسبه وتلعنه ، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاّه ولا تلعنه ، وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه ،وهذه الفرقة هي الصائبة ، ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين ،ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة ، جعلنا الله من خيار أهلها آمين "

    قال الذهبي : " ويزيد ممّن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك من ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه ، وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – بتسع وأربعين سنة ، والعهد قريب ، والصحابة موجودون ، كابن عمر الذي كان أولى منه ومن أبيه وجدّه "

    وقال ابن الحداد الشافعي في عقيدته : " ونترحم على معاوية ، ونكل سريرة يزيد إلى الله تعالى "
    وسئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله : " خلافته صحيحة ، وقال بعض العلماء : بايعه ستون من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم ، منهم ابن عمر ، وأما محبته : فمن أحبه فلا ينكر عليه ، ومن لم يحبه فلا يلزمه ذلك ، لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فيلزم محبتهم إكراماً لصحبتهم ، وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين ، كعبد الملك وبنيه ، وإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه ، خوفاً من التسلق إلى أبيه ، وسداً لباب الفتنة "

    وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( فتوى رقم 1466) :" وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط ، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين ، له حسنات وسيئات ، ولم يولد إلا في خلافة عثمان – رضي الله عنه – ولم يكن كافراً ،ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين ، وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحباً ، ولا من أولياء الله الصالحين

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :" وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة ،
    وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق ، فرقة لعنته ، وفرقة أحبّته ، وفرقة لا تسبه ولا تحبه ،.. وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد ، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين ، وهذا القول الوسط مبني على أ،ه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه ، أو بناء على أن الفاسق المعيّن لا يلعن بخصوصه ، إما تحريماً أو تنـزيهاً ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرّر منه شرب الخمر ، وجلده رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لمّا لعنه بعض الصحابة ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لعن المؤمن كقتله " متفق عليه

    وهذا كما أ، نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معيّن بأنه من أصحاب النار ، لجواز تخلف المقتضى عن المقتضى ، وغير ذلك من المكفرات للذنوب ، هذا بالنسبة لمنع سبّه ولعنته .

    وأما بالنسبة لترك المحبة ، فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته ، فبقي من الملوك السلاطين ، وحب أشخاص هذا النوع ليست مشروعة ، ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته ، وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرّة " ا.هـ.


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [8]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    ملاحظة :
    إنه من العجيب والغريب حقاً أن يأتي أحد طلبة العلم الغيورين متبنياً قضية معينة ، مثل هذه القضية وهي عدم صحة تلك الافتراءات على يزيد ، وتأخذه الحماسة إلى حد بعيد لدرجة أنه يطعن في بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى يبرأ يزيد من تلك التهم ، كما حدث لمؤلف كتاب " مواقف المعارضة في خلافة يزيد " لمحمد بن رزان الشيباني – هداه الله - فأراد أن يدافع عن يزيد فطعن في ابن الزبير – رضي الله عنه فقد اتهم الشيباني – حفظه الله – عبد الله بن الزبير – رضي الله عنه – أنه هو المتسبب في إلصاق التهمة بيزيد في شربه للخمر ، فقال : " ولاحظ ابن الزبير مشاعر السخط التي عمّت أهل الحجاز عموماً بسبب قتل الحسين ، فأخذ يدعو إلى الشورى وينال من يزيد ويشتمه ، ويذكر شربه للخمر ويثبط الناس عنه " ا.هـ. وقال في موضع آخر : " فأخذ يدع ويبدو أن يزيد قد علم بتلك التهمة التي ألصقت به ، وعرف أنّ ابن الزبير – رضي الله عنه – هو المتسبب في إلصاق تلك التهمة به ، ممّا جعل يزيد ينكر ذلك ، ويؤكد النفي بأمر عملي حين جهز الجيوش لحرب ابن الزبير ، وأهل المدينة ، وكأنه يقول لهم إن الذي يشرب الخمر لا يجهز جيشاً ولا يرسل بعثاً " ا.هـ.
    قلت : وهذا الطعن لا يصح سنداً ولا متناً ، فقد اعتمد الشيباني على رواية الطبري في تاريخه ( 5/475) عن أبي مخنف ، و الأزرقي في أخبار مكة (1/201) بسند قال عنه الشيباني في الحاشية : " كل رجاله ثقات حتى ابن جريج " ، وهذه الروايات لا تصح فأبو مخنف تالف لا تحل الرواية عنه ، وأمّا رواية ابن جريج ففيها جهالة قال ابن جريج : سمعت غير واحد من أهل العلم ممّن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها " ، فابن جريج لم يسمِّ شيوخه ، وهو يروي عن الضعفاء ، فلا نقبل الرواية حتى يسمي شيوخه ، هذا من جهة السند أما من جهة المتن ففيه إساءة واضحة لصحابي جليل ، وهو الرجل الذي أول ما دخل جوفه ريق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين قام بتحنيكه ، وهو من فقهاء الصحابة المعدودين ، وكان إذا ذكر ابن الزبير عند ابن عباس قال : " قارئ لكتاب الله ، عفيف في الإسلام ، أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة ، وخالته عائشة ، وجدته صفية ، والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر "

    الخاتمة ونتيجة البحث :
    لا يصح حديث " حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار "
    على طالب العلم مراعاة أقوال الأئمة المتقدمين ، والأخذ بعين الاعتبار أحكام أهل العلم ونقاد الحديث على الروايات المراد بحثها ، حتى لا تصطدم أحكامنا بأحكام أهل العلم ، وأن لا ندخل بسبب ذلك على الأحاديث الحسنة أحاديث لا تصح قد فرغ الأئمة من ردها .
    وجوب الرجوع إلى كتب علل الحديث المتخصصة والبحث عن أقوال أهل العلم ليس أمراً للتقليد وقفل باب الاجتهاد بل هو أخذ العلم من أهله ومعرفته من أربابه .
    لا يجوز الحكم على الكافر المعيّن بأنه من أهل النار ، إلا من مات على الكفر وعلمنا حاله قبل أن يموت مثل فرعون وهامان وأبي جهل وأمثالهم .

    من معتقد أهل السنة والجماعة أن لا يلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة .
    لا يعني التوقف في الحكم والتعيين على الكافر الميت بأنه من أهل النار أنه ليس بكافر ، بل كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر ، أما التعيين في أحكام الثواب والعقاب موكول إلى علم الله وحكمته .
    يجوز اللعن بوصف عام مثل : لعنة الكافرين والظالمين والمبتدعة والفاسقين لأن المراد الجنس لا الأفراد .
    لا يجوز لعن الكافر المعيّن الحي أو الميت الذي لم يظهر من شواهد الحال أنه مات على الكفر أو الإسلام .
    تحريم لعن المسلم العاصي الفاسق أو الفاجر .
    عدم جواز لعن يزيد بن معاوية لأنه لم يثبت في حقه أنه كان مظهراً للفواحش كما ادعى المدّعون .
    لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق ،فالروايات التي ذكرناها لا يمكن الاعتماد على واحدة منها ، في اتهام يزيد بشرب الخمر وإباحة المدينة ، فالأمر يتعلق بعدالة خليفة المسلمين ، الذين كان فيهم العديد من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان التحري وعدالة الشهود أساسية في إدانة أي شخص فما بالك في خليفة المسلمين في القرن المفضّل .
    عدم صحة إباحة المدينة ، وأن انتهاك الأعراض لا أساس لها من الصحة ،وتهدف إلى إظهار جيش الشام بأنه جيش بربري لا يستند لأسس دينية أو عقائدية أو أخلاقية .
    بل هذا الاتهام لا يقصد به الجيش الأموي فقط ، بل يتعدى إلى ما هو أعظم وهو اتهام الجيش الإسلامي بأنه بربري ، فإذا كانت مدينة المصطفى – عليه أفضل الصلاة والتسليم – لم تفلت من البطش والنهب وانتهاك الأعراض - كما جاءت بذلك الروايات – فما بالك بالبلدان التي افتتحتها الجيوش الإسلامية لنشر الإسلام .
    عدم إنكار معركة الحرّة ، ولكن ننكر التضخيم والتهويل والكذب ، والتي ذكرتها بعض المصادر التاريخية .
    على افتراض أنّ يزيد كان مظهراً للفواحش ، فمن أين يعلم أنه ما تاب قبل الممات .
    في اللعن خطر جسيم ، وقد يفضي بصاحبه للمهالك ، بينما في السكوت النجاة .
    لا يجوز سب الأموات لأنهم أفضوا إلى ما قدموا ، ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما سمع رجلاً شتم أبا جهل فقال : " لا تسبوا الأموات فتؤذوا به الأحياء " – سلسلة الأحاديث الصحيحة (2379) .
    لا يصح نسبة مقارفة يزيد للمسكرات وأنه ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويدع الصلوات ، فو الله لو رميت هذه الأوصاف بمجنون لكان أولى ولصدّقناها ، فكيف يعقل من خليفة للمسلمين في القرن المفضل الذين كان بهم أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تنسب إليه هذه الأوصاف القبيحة ، التي كان العربي الجاهلي يتعفف منها ، ويتنـزّهون منها ، فكيف يمكن أن يقع يزيد في مثل هذه العظائم ، ولِمَ لا يتزوج أجمل النساء وأفضلهنّ جاهاً ومكانة ونسباً ؟ ويعمد إلى الزنا بأمه وأخته وبناته ؟ فلا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم !
    الرواية التي نسبت للإمام أحمد بأنه يجوِّز لعن يزيد ، لا تصح فهي منقطعة .
    لا يجوز لعن الكافر المعيّن ، فمن باب أولى أن لا يلعن الفاسق المعيّن .


    كتبه :
    سعود الزمانان
    http://saaid.net/book/open.php?cat=7&book=386

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  9. [9]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    علاقة يزيد رحمه الله بآل البيت رضي الله عنهم
    لابن أعثم الكوفي ؛ (5/17)]
    و [ مروج الذهب للمسعودي ؛ (3/77)] .
    ومن أراد أن يطلع على المزيد من تلك الافتراءات الخبيثة ، فليرجع إلى كتاب: [ صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية ـ فريال بنت عبد الله ؛ (ص 86- 122 )] .

    ـ شهادة محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية ـ
    فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مُكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنتَ رأيتَ مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لِما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . [أنساب الأشراف للبلاذري ؛ (5/17)] .

    و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إنَّ يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد: ما رأيتُ منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده ، فرأيته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ، ملازماً للسنة ، قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يُظهر لي الخشوع ؟! ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه! فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء .
    [البداية و النهاية ؛ (8/233) ] و [ تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) ] . و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده ، انظر: [مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384)].

    وقيمة شهادة ابن الحنفية هذه لا تكمن فقط في أنها شهادة عدل صدرت عن تابعي جليل ، بل تنبع كذلك من كونها صدرت ممن قاتل معاوية َ مع أبيه أي مع علي رضي الله عن الجميع ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه وولده . ولا يتهمه بالتحيّز في هذا إلى يزيد ومحاباتِه إلا ّ جاهل ضالّ ، أو زنديق لئيم حاقد .

    فشهادة ابن الحنفية هي لاريب شهادة عدل قوية تكذّب ما افترَوهوا على يزيد من تناول للمسكر ، ومباشرة للمنكرات ، وغير ذلك مما يقدح بمروءة الإنسان مما رواه أبو مخنف وأمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فهذا وأمثاله من الفسّاق لا ُيقبَل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه وفي دينه هو خليفة المسلمين وإمامهم ؟!
    وقد رأينا فيما مضى نماذج من هذا الطعن والإفتراء !

    ـ شهادة ابن العباس في يزيد
    وهناك قول مشابه لابن عباس رضي الله عنه ، يثبت فيه أن يزيد براء مما افترى ولا يزال يفتري عليه المفترون ، وهو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس وحدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : " إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس".
    [البداية والنهاية ؛ (8/228-229) ] و [ تاريخ دمشق ؛ (65/403-404) ].

    ـ شهادة الليث بن سعد في يزيد
    ثم إنّ نسبة ما نُسِبَ من منكر إلى يزيد لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد ( توفي 147هـ ) قال ، قال الليث : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " .
    [العواصم من القواصم (ص232-234) ].

    ـ شاهد آخر قوي على عدالة يزيد
    كما إنّ مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير ، وعبد الله ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أنَّ يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد .




    هذه الرواية صححها الطبرسي
    ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما امرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم احسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة.الإحتجاج ص 40





    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  10. [10]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

    يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه ، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأن يسمه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه و يعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة . انظر حول عدالة الصحابة : الاستيعاب لابن عبد البر (1/19) و فتح المغيث (3/103) و شرح الألفية للعراقي (3/13-14) والإصابة (1/9) و مقدمة ابن الصلاح (ص 147) والباعث الحثيث (ص 181-182) وشرح النووي على صحيح مسلم (15/149) والتقريب للنووي (2/214) والمستصفى للغزالي (ص 189-190 ) وفي غيرها من الكتب .

    ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/231) و ابن القيم في زاد المعاد (2/126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح ، أي أنه أسلم سنة ( 8 هـ ) ، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/2496) و الذهبي كما في تاريخ الإسلام - عهد معاوية - ( ص 308) أنه أسلم قبيل الفتح .

    ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه ، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/131) ، وهو ما جزم به الذهبي ، حيث قال : أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء أي في سنة ( 7 هـ ) وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه .. وأظهر إسلامه عام الفتح . انظر : تاريخ الإسلام عهد معاوية ( ص 308) .

    وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح وليس في ذلك مطعن - . وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح ؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه ؟!

    و لمن لا يعرف معاوية جيداً أعرّفه به : إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، و من أفضل الصحابة و أصدقهم لهجة و أكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي و يهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، و هو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله و بين غيره إلا اخترت الله على سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .

    وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه ، ولعل هذا من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي عهد معاوية ( ص 315) .

    روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة :
    لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة : ( ولا تعذبه ) . إسناده صحيح .

    و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علم معاوية الكتاب و قه العذاب
    .
    فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .

    و أخرج أبو داود و البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال :
    خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار . سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص 339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .

    و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ،
    أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف .
    البداية والنهاية (8/137) .

    و أخرج الآجري عن الزهري قال :
    لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟! .
    أنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .

    و فضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً و خصوصاً ، فبالإضافة إلى ما ذكرت ، أورد شيئاً منها ..

    فأما العموم .. فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً (
    لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولانصيفه ) .

    وأهل العلم مجمعون قاطبة على أن معاوية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص ، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب بل سب الصحابة رضي الله عنهم من الكبائر .

    وأما خصوصاً .. فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال :
    كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا اشبع الله بطنه .

    قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699) : لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة .

    وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156) : قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له .

    قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة .

    ومن فضائله ما قاله ابن عباس رضي الله عنه :
    ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب . رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح . إلى غيرها من الفضائل ..

    أما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن اسحاق بن راهوية أنه قال : ( لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء ) .

    فلا يثبت عنه ، فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/132) والفوائد المجموعة للشوكاني ( ص 407) عن الأصم أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبي ، سمعت ابن راهوية فذكره . و في الفوائد : سقطت ( حدثنا أبي ) ، و هي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهوية .

    قلت : يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري والد الأصم مجهول الحال ، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/286) فما زاد على قوله : قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية ، روى عنه محمد بن مخلد .

    ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/453) ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً ، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ولم أجده في الجرح والتعديل ، ولا في الثقات ابن حبان . و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهوية رحمه الله .

    و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ،
    روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال :
    رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . كتاب الزهد (ص 172) .

    و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد - و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي - قال :
    رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . البداية و النهاية (8/134) .

    و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله .

    و من لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص 217) .

    و ذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين و المعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها
    خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين .
    العواصم من القواصم (ص 229-230) .

    و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟
    فقال :
    و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟
    وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .

    و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال :
    لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .

    و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
    فقال :
    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد .
    كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .

    و قد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :
    معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة .
    انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/139) .

    و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟
    قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . انظر : السنة للخلال (2/434) بسند صحيح .

    وقال الربيع بن نافع الحلبي ( ت 241 هـ ) رحمه الله :
    معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . البداية والنهاية (8/139) .

    فوائد ..
    قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص 95) .

    و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة .
    أنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص 213) .

    و ما ضر المسك معاوية عطره ، أن مات من شمه الزبال والجعل .. رغم أنف من أبى ..

    و جزاكم الله خيراً ..

    --------------------
    (1) معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة : هو أحد كتاب الوحي .. وهو الميزان في حب الصحابة .. ومفتاح الصحابة ..!!
    رضي الله عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. وعن الصحابة أجمعين .. وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..!!
    قال ابن تيمية رحمه الله : كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد ، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب

    عن :
    أبو عبد الله الذهبي ..

    2 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML