الجدار الفاصل وآثاره السلبية على الحياة التراثية في محافظة سلفيت

السياحة والآثار :
ألحق جدار الفصل العنصري ، أضرار بالغة بقطاع السياحة والآثار سواء الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية ، أو بالحركة السياحية لبعض المواقع الأثرية ، فبالنسبة للآثار التي لحقت بالمواقع الأثرية ، فتشير التقارير الحكومية وغير الحكومية أن الجدار سيبتلع الكثير من المناطق والمواقع الأثرية ، التاريخية والأثرية الفلسطينية ،
وجاء في البيان أن أعمال التدمير مخالفة لقانون الآثار التي تشترط فحصاً للأرض قبل المباشرة في أية أعمال للتجريف والبناء ، وهو إجراء احترازي لم تلتزم به سلطات الاحتلال ، ويعتبر هذا من واجبات السلطة المحتلة ، ومخالف لقانون الأثار رقم 51 لسنة 1966 المعمول به في الأراضي الفلسطينية ، ولاتفاقية لاهاي لسنة 1954 لحماية التراث الثقافي أثناء النزاع المسلح ، وتلزم الاتفاقية اسرائيل كقوة محتلة بحماية التراث الثقافي وتدين أية عمليات تدمير متعمدة للتراث الثقافي باعتبارها جريمة حرب ، وتعتبر أعمال التدمير الجارية مخالفة للاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي والطبيعي لسنة 1972.
ولا بد ان نشير هنا الى ان محافظة سلفيت هي المتأثر الأكبر بعد مدينة القدس من المخططات الإسرائيلية الاستيطانية ، فهذه المحافظة ومنذ بداية احتلال الضفة الغربية في العام (1967) م تتعرض لهجمة استيطانية شرسة وعنيفة ومستمرة في عملية تهويد المنطقة وأراضي قرى المحافظة ، فقد أنشأت إسرائيل حوالي (19) مستوطنة على أراضيها ناهيك عن الأخرى التي هي قيد الإنشاء والبؤر الاستيطانية الصغيرة.
فبوجود هذه المستوطنات بعددها هذا وبعدد سكانها البالغ حوالي (50) ألف نسمة، تكون هذه المحافظة قد دخلت في حالة الخطر وفي دائرة التهويد الكامل من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
كما انه وعلى أراضي هذه المحافظة أقامت إسرائيل اكبر تجمع صناعي في إسرائيل( بركان) ، والبالغة استثماراته حسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين بحوالي (10) مليار دولار. هذا التجمع الصناعي الذي أضاف النكسات على سكان هذه المحافظة من اثار سلبية سواء أكانت على مستوى تلوث البيئة وتلوث الأراضي نتيجة مخلفات المصانع .
كما أن محافظة سلفيت تحتوي على حوالي (139) موقعا أثريا موزعة بين مواقع أثرية ومقامات دينية. وهذه المواقع مهددة بالتدمير والعزل نتيجة إقامة الجدار العازل ، مما يؤثر على الحياة التراثية الفلسطينية لما لهذه المواقع من جذور وامتدادات تاريخية طويلة كانت تشكل عينات لحضارات قامت على هذه الأرض من مختلف العصور.
فالحالة الحضارية والتراثية الثقافية تأثرت نتيجة إقامة هذا الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اذ تمثل هذه المعالم عينة نموذجية لمعالم التراث الثقافي والحضاري المهددة بالاندثار في محافظات الضفة الغربية .
مسار الجدار في أراضي المحافظة
يبلغ طول الجدار العازل الممتد في أراضي محافظة سلفيت حوالي (69.646) كم، وبعمق هوائي حوالي (27) كم، وذلك حسب مصادر جمعية الدراسات العربية بالقدس، اما مساحة القرى التي سيمر منها الجدار فهي (199.290) كيلو متر مربع، أي ان الأراضي التي سيلتهمها الجدار ويضمها الى داخل الكيان الصهيوني فتقدر بحوالي (118.000) دونم ، و تحوي الكثير من الخرب والمواقع الاثرية والمقامات الدينية في هذه المحافظة، وبالتالي وكما ذكرنا فان الحياة التراثية والثقافية الفلسطينية مهددة بالاندثار ، لطمس ملامح الحضارات التي تعاقبت على ارض فلسطين منذ استوطنها الكنعانيون لأول مرة.
يبدأ الجدار العازل في المحافظة مساره عند نقطة ملاصقة لقرية عزون عتمة ويسير باتجاه الشرق مخترقا أراضي قرية سنيريا وقرية مسحة. ومن ثم يتجه بشكل متعرج وملاصق لقرية مسحة من الغرب بحيث يكون ملاصقا للبيوت السكنية ، الى هذه النقطة في قرية مسحة فهو قائم ومبني من الاسمنت والخرسانة المسلحة بعلو (8) م .
ويستمر مسار الجدار متجها الى الجنوب بمحاذاة قرى الزاوية ورافات ودير بلوط من جهة الشرق الى ان يصل الى أراضي قرية كفر الديك ملا صقا لها من جهة الغرب. من هنا نرى بان ثلاث قرى هي دير بلوط ورافات والزاوية السالفة الذكر قد أصبحت معزولة داخل الجدار من الغرب، وبالتالي فان لهذه القرى بوابات تفتح وتغلق في أوقات محددة حسب مزاجية الجيش الإسرائيلي والقائمين على هذه البوابات.
هناك حوالي (10) آلاف نسمة من سكان هذه المحافظة قد أصبحوا حسب مسار الجدار معزولين ما بين الجدار والخط الأخضر.
ويتجه الجدار بعد كفر الديك الى الشرق في أراضي قرية بروقين وحارس وسلفيت واسكاكا وياسوف ومن ثم يلتف حول مستوطنة ارئيل ويتجه غربا الى أراضي قرى مردة وكفل حارس وحارس وسرطة وبديا .
من خلال خارطة الجدار نرى بان هناك مساحات واسعة من أراضي المحافظة قد أصبحت قيد الضم والمصادرة، وبالتالي فان في داخل هذه الأراضي الكثير من الخرب والمواقع الاثرية والكثير من المقامات الدينية ستكون معزولة نهائيا.
جدار العزل العنصري
من هنا فان اكبر محافظة ستكون متأثرة سلبا من إقامة جدار العزل هي محافظة سلفيت بعد القدس، حيث ستقوم إسرائيل بضم مساحات واسعة ومصادرتها مما سيترك أثرا على حياة الناس والسكان الفلسطينيين في هذه المحافظة.
فمسار جدار العزل هذا سيكون على شكل ثعبان يلتوي في عدة مناطق ومواقع حيث سيعمل على شطر المحافظة الى قسمين وسيعزل قرى وأراضي كثيرة.
سيكون راس الجدار عند مستوطنة ارئيل التي تشرف على المناطق الغورية وسيكون على شكل مثلث رأسه ارئيل وقاعدته على الخط الأخضر. ستكون كذلك ثلاث قرى من المحافظة في عداد العزل وهي قرى دير بلوط، رافات ، الزاوية. هذه القرى الثلاث ستكون معزولة داخل الجدار وسيكون لها بوابات خاصة تفتح وتغلق في أوقات محددة تماما كما في السجن. والذي يميز منطقة ومحافظة سلفيت عن باقي المحافظات ان على أرضيها الكثير من الخرب والمواقع الأثرية وكذالك المقامات الدينية ، و ستكون كل هذه المواقع اما مندثرة ومدمرة نتيجة مسار الجدار ، وأما معزولة داخل الجدار بحيث لا يستطيع الإنسان الفلسطيني من الوصول إليها لا بل حتى أي زائر اخر من الوصول إليها. وهذا سيكون له انعكاسات سلبية على الحياة التراثية والحياة الثقافية داخل المجتمع الفلسطيني.
على أراضي المحافظة الكثير من المواقع الاثرية الرومانية والبيزنطية وهي كانت عبارة عن أديرة وكنائس أقيمت معظمها أيام ألإمبراطورية البيزنطية . حيث كانت محطات استراحة للحجاج المسيحيين القادمين من القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية في طريقهم الى بيت المقدس وبيت لحم ، هذه المواقع ستكون اما مندثرة ومدمرة وإما معزولة .
ان الجدار الفاصل فعلا هو جدار العزل العنصري ، ان إسرائيل بإقامة هذا الجدار ستعمل على إنهاء تاريخ باكمله في هذه المنطقة ، وطمس المعالم الاثرية سواء كانت مسيحية او إسلامية ، إنما هي عبارة عن إنهاء للهوية الفلسطينية في هذه المحافظة تمهيدا للتهويد والضم النهائي.
ان اقتلاع المواقع الاثرية وطمسها ، تماما كاقتلاع الأشجار وهدم البيوت كل ذلك يؤدي الى نتيجة واحدة وهي ان الحكومة الإسرائيلية مستمرة في عملية التهويد ، وطمس معالم حضارات قامت على هذه الارض تنفي المزاعم الصهيونية بأحقيتهم في فلسطين.
وفيما يلي المواقع والأماكن الاثرية والمقامات الدينية التي ستتأثر من جدار الفصل العنصري اما بالتدمير او بالعزل
1- سلفيت
1- خربة الشجرة : تقع الى الشمال من سلفيت
2- خربة اللوز
3- خربة بنت الحبس: تقع الى الغرب من سلفيت
4- خربة مرار
5- خربة جلال الدين: وهو مقام ديني يقع الى الغرب من سلفيت
2- بديا
1- خربة سلينا
2- خربة حزيمة : تقع الى الجنوب من بديا
بالاضافة الى وجود مدافن محفورة بالصخر تقع الى الشمال الغربي من القرية.
3- كفر الديك
1- خربة سوسية : الى الشمال من كفر الديك وهي عبارة عن اثار إسلامية
2- قيسراية: تقع الى الشمال من القرية وهي عبارة عن اثار بيزنطية فيها أرضيات فسيفساء
3- اشراف : الى الشمال من القرية
4- ديريا: الى الغرب من القرية وهي عبار عن معاصر ومدافن محفورة في الصخور
5- دير سمعان: الى الغرب من القرية وهي اثار بيزنطية.
6- دير قلعة وهي الى الغرب وعبارة عن اثار بيزنطية ومقاطع صخرية وبها أساسات بعضها قائم وواضح للان
7- خربة الحمقة وخربة بنات بر تقعان في غرب كفر الديك
8- خربة عرارة : الى الشمال الغربي من كفر الديك وهي من المواقع القديمة التي تعود للعهد الروماني ، وكانت مأهولة بالسكان في ذلك العهد والشهواد الموجودة تدل على ذلك فيها كثير من الشواهد واللقى الاثرية الواضحة.
9- الشيخ صبح: وهو مقام ديني يقع الى الشمال من القرية بين كفر الديك وبديا
4- ابروقين
1- خربة الفخاخير : تقع شمال شرق القرية
2- خربة كركش: الى الشرق من القرية وهي قريبة على خربة الفخاخير
3- خربة المطوي: الى الشرق وهي عبارة عن اثار قرية مهدمة.
4- خربة الشقف: الى الشرق من خربة المطوي
5- خربة السلوخ: شرقي القرية وهي عبارة عن مساكن محفورة بالصخر
5- الزاوية
1- سيريسيا: تقع غربي القرية وهي تعود للعهد الروماني
2- دير قديس: تقع غربي القرية
3- الرميلة: في الجنوب الغربي من القرية
6- دير استيا
1- طفسة: تقع الى الشمال الشرقي من القرية وهي عبارة عن موقع اثري يحتوي على قرية مهدمة وجامع مهدم ومعصرة وصهاريج منقورة بالصخر
2- خربة قانا تقع في وادي قانا
7- ياسوف
1- البلدة تعود للعهد الروماني
2- مزار الشيخ أبو الزرد: وهو مكان قريب من البلدة وبه مقام ديني وفي المكان تقع مستعمرة تفوح الآن.
8- رافات
1- خربة أم البريد:
2- خربة كسفا : تقع الى الشمال الغربي للقرية
3- خربة أم التينة
9- دير بلوط
1- خربة دير المير : تقع الى الشرق من القرية وبها اثار إسلامية
2- خربة الدوير : الى الشرق من القرية
10- كفل حارس
1- خربة دير بجالة: وتقع الى الشرق من البلدة وهي تحتوي على جدران وعقود متهدمة
2- قبر النبي ذي الكفل يقع داخل البلدة
3- قبر يوشع : يقع داخل القرية
4- قبر ذي النون : يقع داخل القرية
11- حارس
1- خربة البرك: في الجنوب الغربي للقرية ، وتحتوي على مدافن محفورة بالصخر ومعصرة وصهاريج ، وقد أقيمت على أراضيها مستعمرة تعرف باسم بركان بالاضافة الى اكبر تجمع صناعي إسرائيلي.
12- قراوة بني حسان
القرية قائمة على أنقاض قرية رومانية قديمة وبها الكثير من الأبنية المهدمة او التي تم هدمها في داخل القرية
1- دار الضرب : تقع الى الجنوب الشرقي من القرية وما زالت بقايا الأعمدة والأبنية فيه ظاهرة حتى اليوم ، وهي عبارة عن مدافن منحوتة بالصخر بالاضافة لوجود الكثير من المدافن الصخرية القريبة منها
2- قصر صباح ويقع الى الشرق من القرية
3- قصر منصورة
4- خربة الفرديس: تقع الى الشمال من القرية
هذه الاماكن والمواقع التي يعود بعضها الى بدايات الاستيطان البشري الكنعاني في فلسطين، والبعض أيضا يعود الى العهد الروماني القديم والعهد البيزنطي، وكذلك الى الفترة الصليبية وأيضا بعضها اثار إسلامية اما مملوكية أو عثمانية أو حتى لفترات قبل ذلك.
ان وجود الجدار الفاصل يعني بتر الحياة الثقافية الفلسطينية وسلخها عن ماضيها العريق الضارب جذوره في هذه الأرض، وكذلك أيضا يعني تقطيع الحياة التراثية الفلسطينية لما لها من أهمية في إبراز الهوية الفلسطينية على هذه الارض.
لقد أقرت حكومة شارون بناء السور في مايو 2002م ، وشرعت وزارة الدفاع في تطبيقه في الشهر التالي، والمفارقة هنا أن فكرة بناء السور تعود في أصلها إلى القوى العمالية واليسارية، فيما كانت الأحزاب الموصوفة باليمينية والتطرف العنصري معارضة لها. كان رأي حزب العمل أن السور سوف يمثل "سياجًا أمنيًّا" يؤكد نظرية الفصل والتمييز بين العرب واليهود بما يحفظ نقاء الدولة اليهودية. ومفهوم النقاء هنا هو الاسم الحركي للأبعاد العنصرية التي تستنبطنها هذه النظرية. في حين اعتبر حزب الليكود واليمينيون معه أن السور سيحدد الدولة الفلسطينية، وسيعني الموافقة على التصور الفلسطيني لهذه الدولة في حدود 1967م، الأمر الذي لا يسعهم التجاوب معه.
وهكذا، فإن كلاًّ من مؤيدي الخطوة ومعارضيها التقوا عند أهداف واحدة.
وفي الواقع العملي، تمكن المشرفون على بناء السور من التوفيق بين هذين المنظورين، فهم أخذوا بمنظور اليمين التوسعي باعتبار أن السور يقتطع بالفعل مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي التي يمر بها، فضلاً عن المستوطنات وتوابعها الإقليمية، التي لن يبقى منها خارج ضفته الإسرائيلية سوى تلك المستوطنات الصورية التي لا قيمة لها جغرافيًّا أو اقتصاديًّا او سياسيا ولا يقطنها إلا العشرات من اليهود.. وفي الوقت ذاته، لم يهمل المشرفون منظور القوى العمالية؛ لأن السور سيضع الفلسطينيين عمليًّا في معازل تجعلهم تحت السيطرة الإسرائيلية رغم عدم تماسهم ماديًّا مع الإسرائيليين اليهود. وهذا هو التطبيق الواقعي لمفهوم العماليين القائل بـ "نحن هنا وهم هناك".
السور الإسمنتي الجاري بناؤه في فلسطين، هو بمعنى ما محض تجسيد مادي منظور لعقيدة العزل والفصل المتغلغلة في المعتقدات الصهيونية السياسية.
فالجدار يتوغل إلى عمق حوالي (27) كم ، داخل أراضي محافظة سلفيت، وهي بذلك ستسيطر إسرائيل على أخصب الأراضي الزراعية كلها مزروعة بأشجار الزيتون التي هي الركيزة الاقتصادية الأساسية لسكان المحافظة. ولا يستطيع سكانها دخول أراضيهم إلا بتصاريح عبر بوابات يفتحها الإسرائيليون ويقفلونها. كذلك فان المواقع الاثرية والمقامات الدينية ستكون معزولة داخل الجدار ولا يستطيع احد الوصول إليها الا بتصاريح خاصة من قبل الإسرائيليين.
ان جدار الفصل العنصري هذا لا يسبب كارثة تاريخية وسياسية بحق الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما بالتوازي تنشأ كارثة حضارية وثقافية. فهذا التراكم الهائل الذي تكون وتشكل عبر العصور والأزمنة التي مرت بها فلسطين، ومنذ أن بدأ الاستيطان البشري وبدأ النشاط الحضاري على هذه الارض المقدسة، مهدد بالتدمير، مع بدء بناء الجدار العازل ، فهو يؤثر على خلاصة التكوين الحضاري والثقافي والتاريخي من مواقع ومعالم أثرية وشواهد تاريخية، تدل على الحقب التاريخية التي مرت بها هذه المنطقة.
وكذاك فان الجدار سيؤثر على الطرق القديمة التاريخية وعيون المياه، ومقالع الحجارة القديمة والمدافن، إضافة الى الخرب الاثرية التي كانت في حقب سابقة مأهولة بالسكان، وسيؤثر أيضا على المدن التاريخية التي غابت والتي ما زالت ماثلة للان.
ان ما حصل لحوالي (418) قرية وتجمعا فلسطينيا عام (1948) من اختفاء عن الخارطة السياسية والجغرافية الفلسطينية، حيث لا وجود لها ولا اثر لها الآن ، نفس هذه الكارثة تتكرر الآن وإنما بوجه اخر ، انها تدمير للحضارات تدمير لكل معلم من معالم هذه الارض سواء كانت أثرية او معالم دينية او حتى مختلف أوجه النشاط الحضاري التي سادت قديما.
ان هذه الحقيقة تنسحب أيضا على القرى الفلسطينية القائمة ، وهذه القرى تشكل فيما بينها علاقات تداخلية، وهذه القرى ليست المكان الدائم لساكنيها ، وإنما أيضا هناك الحقول الزراعية التاريخية والمعالم المنتشرة في المنطقة مثل الخرب والجبال ، كل هذه ما زالت لها تفاعلات متوارثة مع الأجيال الفلسطينية المتلاحقة، من خلال المعايشة اليومية مع هذه المشاهد الحضارية.
ومثال اخر فان هنالك الآن من المسميات التاريخية للجبال والأودية والسهول المنتشرة في المنطقة والتي لها ارتباطات بذاكرة الأجيال الفلسطينية ، وهي ارتباطات وعلاقات جذرية تاريخية عملت على صياغة وبلورة الثقافة الفلسطينية، التي هي أصلا ناتجة عن تراكم تراثي تاريخي، تم تناقلها جيلا بعد جيل ، كل ذلك سينقرض تدريجيا من التداول والاستخدام اليومي نتيجة الجدار العنصري العازل.
ان ما تقوم به سلطات الاحتلال من استمرارها في بناء الجدار إنما هي سياسة الترانسفير والتهجير وتفريغ الارض من أصحابها وإجبارهم على الرحيل منها ، وإنهاء كل أسس الحق الفلسطيني في هذه الارض.
جدار الفصل العنصري سيؤدي الى نتائج غير قابلة للإصلاح في إطار النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، و حتى انه سيؤثر على أية تسوية مستقبلية، فهذا الجدار سيقلص من مساحة الدولة الفلسطينية المفترض إقامتها ، و سيجعلها عبارة عن كانتونات تعزل الفلسطينيين في سجون صغيرة.
جميع الخطط الإسرائيلية لإقامة جدار الفصل تنطق بلسان أيديولوجي يمتد على بناء جدار متواصل من العوائق بين إسرائيل التي هي ارض فلسطينية أصلا، والأراضي الفلسطينية المتبقية الأخرى.