آثار وأبعاد الممارسات الإسرائيلية على حياة المواطنين الفلسطينيين في محافظة سلفيت:
• الأبعاد الاقتصادية:
أخذت الأبعاد الاقتصادية نتيجة الحصار وإقامة الجدار العنصري على أراضي المواطنين في المحافظة ومصادرة الأراضي الزراعية بهدف بناء المستوطنات والبؤر العشوائية عدة أشكال،وتأثيرات على مختلف قطاعات الحياة الفلسطينية و منها:


1 .قطاع التجارة:
أدى الجدار العنصري الذي أقامته سلطات الاحتلال على أراضي المواطنين في قرية مسحة غربي محافظة سلفيت إلى تدمير سوق مسحة التجاري الذي كانت تتداول فيه يوميا عشرات الآلاف من العمليات التجارية لمختلف ،علاوة على وجود مئات من العائلات في المحافظة والمحافظات المجاورة كانت تعتمد في رزقها على هذا السوق،ونتيجة لبناء الجدار العنصري حرمت هذه العائلات من مصدر دخلها مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة في المنطقة،بالإضافة إلى تخريب الأراضي المحيطة بالمنطقة،بسبب تدمير السوق بواسطة جرافات الاحتلال.
2- قطاع العمال وأثره على البطالة:
إن محافظة سلفيت هي من المحافظات المحاذية للخط الأخضر حيث تتميز المحافظة بضعف بنيتها التحتية وانخفاض عدد المصانع والمنشات الاقتصادية فيها مما دفع– 45% من السكان – قبل عام 2000م إلى العمل داخل الخط الأخضر،وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى ، بلغت نسبة البطالة في المحافظة للعام 2006 نحو 25% من مجموع السكان وهي تأتي في المرتبة الثانية في الضفة الغربية بعد محافظة جنين التي تصل إلى 26%من مجموع السكان.
3. القطاع الزراعي :
أكثر القطاعات تأثراً هو القطاع الزراعي حيث دمر الجدار آلاف الدونمات من الأرض الزراعية، واقتلعت الجرافات الاسرائيليه ملايين الأشجار المثمرة ، التي أصبح أصحابها بلا عمل ، بعد أن نهبت أرضهم ودمرت أشجارهم ، الأمر الذي جعلهم ينضمون إلى الآلاف المؤلفة من جيوش العاطلين عن العمل . وتشير الدراسات التي أجرتها وزارة الزراعة لسنة 2007 إلى أن 16,1% من سكان المحافظة يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للدخل في حين 16,2%يعتمدون على العمل في المستوطنات المقامة على أراضي المحافظة وقسم قليل على العمل داخل الخط الأخضر.بالإضافة إلى ذلك فان 4.5% من سكان المحافظة يعتمدون على العمل في قطاع الأعمال الحرة و الوظائف المختلفة في المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة.
تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في محافظة سلفيت نحو80%من مجمل الأراضي في المحافظة 90%منها مزروعة بأشجار الزيتون والتي ساهمت بنسبة 25%مس تطور اقتصاد المحافظة، وبنسبة 2% من اقتصاد السلطة الفلسطينية، حيث تنتج محافظة سلفيت 12% من إنتاج زيت الزيتون الوطني، خلال عام 2004م ،مع العلم أن الزراعة في الأراضي الفلسطينية تساهم ب20 % من مجمل الاقتصاد الفلسطيني.
تساهم الزراعة بنسبة 25% من اقتصاد المحافظة،حيث كان يبلغ إنتاج محافظة سلفيت من زيت الزيتون قبل عام 2003 في السنة الماسية حوالي 3000 طن.ولكن نتيجة لمصادرة الأراضي انخفض إنتاج المحافظة من زيت الزيتون ليصل 210 طن في السنة الماسية،مما اثر ذلك بشكل ملحوظ على حياة ودخول المزارعين في المحافظة.كذلك أدت الممارسات الإسرائيلية إلى انخفاض مساحة المراعي في المحافظة مما انعكس ذلك سلبيا على قطاع الثروة الحيوانية مما سبب ذلك في ارتفاع نسبة الفقر في المحافظة.
عزل جدار الضم والتوسع خلفه العديد من المنشات الزراعية في المحافظة مما أدى ذلك إلى تدميرها وحرمان أصحابها من مصدر دخلهم الوحيد، وذلك مثلما حصل في قرية مسحة حيث يوجد 7 بركسات لتربية المواشي تقع خلف الجدار العنصري تم تدميرها بالكامل أثناء إقامة الجدار في تلك المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك أدى الجدار العنصري في قرية مسحة إلى عزل بئر الشلة الذي تعتمد عليه القرية وقرية عزون المجاورة في ري الكثير من محاصيلهما الزراعية،مما أدى إلى التسبب في حدوث مشكلة مائية كبيرة في تلك القرى.
أهم المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع الزراعي في محافظة سلفيت :-
1. استهداف المحافظة من الاحتلال والتركيز عليها في الاستيطان ومصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية والمعسكرات والجدار الفاصل حيث أن هناك أكثر من 18 مستوطنه في المحافظة . والجدار يمتد من غرب المحافظة إلى شرقها متقطعا مساحات كبيره من الأراضي الزراعية .
2- مشكلة تهريب المنتجات الزراعية إلى المحافظة وخصوصا من المستوطنات وذلك بالتعامل مع ضعاف النفوس من التجار الذين يستغلون وضع أجهزة السلطة في عدم مقدرتها على مراقبة المعابر بشكل دقيق و خصوصا في المناطق التي لا تتواجد فيها السلطة الفلسطينية.
3. مشكلة تسويق زيت الزيتون حيث أن محافظة سلفيت من المحافظات المنتجة لزيت الزيتون و هناك فائض من الزيت في كل عام وبالتالي ضرورة فتح الأسواق الداخلية (قطاع غزة)والخارجية و خصوصا دول الخليج وغيرها وضرورة البقاء على عدم استيراد زيت الزيتون و مراقبة عملية تهريب الزيت والتي تحصل من داخل الخط الأخضر.
4. مشكلة الخنازير البرية التي أطلقتها سلطات الاحتلال منذ عدة سنوات والتي أصبحت من المشاكل المستعصية في المحافظة بالنسبة للمزارعين والمواطنين حيث أنها تتكاثر بأعداد كبيرة و تقوم بمهاجمة المزروعات وتدمرها وأحيانا تهاجم المواطنين.
5. عدم توفر المراعي بشكل كافي لمزارعي الثروة الحيوانية بسبب انتشار المستوطنات ومصادرة الأراضي الرعوية ومنع المواطنين من دخول تلك الأراضي وبالتالي ارتفاع أسعار الأعلاف والتي تزيد العبء على كاهل المزارعين.
6. مشكلة مجاري المستوطنات وتدفقها في الأراضي الزراعية والوديان و الينابيع وما لهذا التأثير من ضرر بيئي وصحي وزراعي على الإنسان والحيوان والنبات وعلى المياه الجوفية وخصوصا مجاري مستوطنة أرئيل في واد المطوي بين سلفيت وبرقين ومجاري مستوطنة برقان الصناعية في أراضي بروقين ومجاري مستوطنة ياكير وعمانوئيل في واد قانا في أراضي ديراستيا وهناك العديد من مخلفات المستوطنات التي يتم تدفقها في أراضي المواطنين.
7. عدم وجود آبار ارتوازية في المحافظة بسبب تدمير الاحتلال لما كان موجود منها ومنع مثل تلك المشاريع في محافظة سلفيت بالرغم من أن المحافظة تسبح على بحيرة من المياه وتعتبر اكبر حوض مائي في المنطقة إلا أنها محرومة من استغلال تلك الميزة بسبب إجراءات الاحتلال.
8. عدم وجود سوق مركزي للخضار والفواكه وسوق للماشية في المحافظة مما يضطر المواطنين والمزارعين للذهاب إلى المحافظات الأخرى,وهناك العديد من المعوقات و المشاكل التي تواجه المزارعين في هذه المحافظة المستهدفة من قبل الاحتلال والتي تؤثر بشكل كبير على تطور الزراعة في هذه المحافظة.
المصدر : (مديرية زراعة سلفيت )
• الآثار الاجتماعية:
هدفت خطة الفصل العنصرية الاسرائيليه من وراء إقامة الجدار ، إلى إحداث خلخلة في النسيج الاجتماعي الفلسطيني الذي يقوم على أساس الترابط والتكافل ، بقطع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى والبلدات الفلسطينية ، لذلك فقد وقعت العديد من التجمعات السكانية الفلسطينية خلف الجدار وبالتالي فان سكانها لن يستطيعوا الدخول والخروج منها إلا بتصاريح خاصة ، يحصلون عليها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في أوقات محدده ، وان أي شخص من خارج هذه التجمعات المحاصرة لن يستطع الدخول إلا بموجب تصريح خاص في أوقات محدده ، الأمر الذي يجعلُ جميع الفلسطينيين في هذه التجمعات يقبعون داخل سجن كبير ، يرتبط بمزاج الجنود الواقفين على بوابات بلداتهم الحديدية ، التي أصبحت تفتح وتغلق بأمر من الاحتلال ، وهذا الأمر انعكس على علاقات المواطنين الفلسطينيين بعضهم ببعض مما يجعله عاملاً أساسيا في الحد من علاقات التواصل الاجتماعية والاقتصادية بل وحتى الثقافية ، إضافة إلى حرمانهم من الخدمات الطبية والتعليمية ، وأظهر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 80.1% من الأسر الواقعة غرب الجدار الفاصل والتي بلغ عددها 195 أسرة يقيمون غرب الجدار من العينة التي أجري المسح عليها، والتي بلغت 890 أسرة متضررة، هذه الأسر ألـ"195" تواجه عوائق كبيرة في الحركة والتنقل، كما أنها انفصلت عن الخدمات الطبية في مراكز المدن، وضعف دخلها الشهري الذي أصبح غير كاف للحاجيات اليومية الأساسية .
وقد اثر هذا العزل العنصري على حياة الفلسطينيين الذي حولها إلى جحيم لا يطاق ، وجعل من حياتهم أمراً مستحيلا ، فقد أدت هذه السياسة التعسفية الإسرائيلية إلى تراجع في الخدمات الصحية والتعليمية ، كما توفيَ مئات الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل ، نتيجة لعدم تمكنهم من الوصول إلى أماكن العلاج بسب البوابات الاسرائيليه التي تغلق بها مداخل تجمعاتهم .
، أما على صعيد محافظة سلفيت فقد كانت التأثيرات الاجتماعية اشد وأخطر فتمثلت في على سبيل المثال لا الحصر:
1. أدت الحواجز العسكرية التي وضعتها سلطات الاحتلال على مداخل القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة سلفيت، بالإضافة إلى قيام سلطات الاحتلال بمنع الفلسطينيين من سلوك بعض الطرق الالتفافية مثل طريق رقم 4775 والمحاذي لمستعمرة ارئيل والواصل إلى مدينة سلفيت من الجهة الشمالية الشرقية إلى تعقيد وصعوبة التواصل والتنقل بين أجزاء المحافظة التي أصبحت أشبه بالكنتونات المعزولة. وقد أصبح على الفرد سلوك طرق التفافية وعرة بمسافة 20 كم في حالة أراد الوصول إلى مدينة سلفيت من القرى والبلدات المجاورة . كذلك هو الحال بالنسبة للقرى الغربية في المحافظة مثل كفر الديك ودير بلوط و بروقين،حيث تمنع سلطات الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين سلوك طريق رقم 446 والمحاذي لمستعمرات بدوئيل وعلي زهاف، وبالتالي إذا أراد احد المواطنين الانتقال من قرية كفر الديك إلى قرية دير بلوط التي لا تبعد عنها سوى 4 كم وعليه سلوك طريق التفافية والمرور من عدة قرى منها بروقين وكفل حارس وبديا والزاوية ثم رافات وأخيرا دير بلوط وهذه العملية علاوة على أنها تستغرق وقتا طويلا فهي أيضا مكلفة ماديا وتحتاج إلى وقت طويل ومشقة عالية مما ساهم بشكل كبير في تعقيد عملية التواصل الاجتماعي للمواطنين داخل المحافظة وخارجها.
2- أدى جدار الفصل العنصري المقام في الجهة الغربية من المحافظة إلى عزل القرى الغربية من المحافظة عن القرى العربية المحتلة عام 1948 مثل بلدة كفر قاسم، مع العلم انه توجد علاقة تقارب ومصاهره كبيرة بين سكان تلك المناطق، حيث أدى الجدار العنصري إلى الفصل التام وصعوبة التواصل بينهم.
3- أظهرت الدراسة التي أجراها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية آن نسبة انفصال الأسرة أو احد أفرادها عن الأقارب نتيجة بناء الجدار والإجراءات الإسرائيلية قد ازداد خلال الفترة 2003-2006 حيث يلاحظ أن نسبة الحركة للأفراد الذين شكل الوقت اللازم للتنقل وعبور الحواجز عائقا أمامهم قد انخفضت من 93% في تشرين أول 2003 في التجمعات ألواقعه داخل الجدار إلى 82% في آب 2006 .
4- وتشير دراسة إلى مذكرة المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ......... ( جون دو غارد) التي أكد فيها على تأثير الممارسات الإسرائيلية على المرأة الفلسطينية في أراضي عام 1967 أنَّ كل إجراءات الاحتلال تنتهك حقوق المرأة على نحو متفاوت , النساء الفلسطينيات يتعرضن للتحرش والتخويف بشكل روتيني على أيدي الجنود الإسرائيليين عند نقاط التفتيش والبوابات وهن يتعرضن للإهانة أمام أسرهن وللعنف الجسدي من قبل الجنود والمستوطنين .كما حصل مع إحدى طالبات الجامعة على مفترق قرية حارس في عام 2006م. حيث تعرضت لمحاولة قتل بسيارة مستوطن .
القيود المفروضة على حرية التنقل من جراء الاحتلال تعوق بشده حصول الفلسطينيات على خدمات الرعاية الصحية وتحد من الفرص المتاحة للمرأة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومن عدد النساء اللاتي يَسعين إلى الحصول على تعليم رسمي أو وظيفة وقد ثبت أن البطالة والفقر الناجمان عن الاحتلال يسفران عن حدوث الطلاق أو وقوع حوادث العنف المنزلي والإجراءات الإسرائيلية السابقة تزيد من نسبة البطالة في القطاع النسوي كما أشارت الدراسة بأن 11% من الأسر التي تعاني من الفقر ترأسها نساء لأن الضغط الاقتصادي يتسبب بتأثيرات شديدة على النساء الفلسطينيات اللاتي يُنتظر منهن رعاية الأسرة وإعالتها في حين أنهن يمتلكن قدرا أقل من استراتيجيات التكيف مما يمتلكه الرجال بسبب القيود الاجتماعية والثقافية للتنقل وحدهن , أن انتظار النساء على الحواجز ونقاط التفتيش يعرضهن إلى مخاطر صحية خاصة الحوامل منهن حيث هناك العديد من الولادات الغير آمنه التي حصلت على نقاط التفتيش والحواجز وأسفرت عن وفاة الأم والمولود معا .
*سياسيا:
للإسرائيليين هدف بعيد المدى لإقامة هذا الجدار بشكل عام في الضفة الغربية ، الذي يرمي إلى قطع التواصل الفلسطيني وتفكيك أوصال الدولة الفلسطينية القادمة في حال تم التوصل إلى اتفاقية سلام إسرائيليه فلسطينية ، وفرض سياسة الكنتونات المغلقة على الفلسطينيين بهذا الشكل وتحويلها ( 3 كنتونات ) شمال ،وسط ،جنوب ، قطع التواصل السكاني فيما بينها، من الناحية الأخرى ، فقد خلق تواصلا استيطانيا للمستوطنات المقامة داخل أراضي الضفة الغربية ، مما جعلها تحظى بتواصل بينها وبين الكيان الإسرائيلي حيث تم ربطها معا من خلال شبكة طرق حديثة وسريعة على حساب الأرض الفلسطينية ، كما جعلها تتمتع ببنيه تحتية وشبكة أمان متطورة جدا وشاملة .
• الأبعاد الديمغرافية:
1. سعت سلطات الاحتلال من خلال مخططها إقامة جدار الفصل العنصري سواء في عمق المحافظة أو بمحاذاة الخط الأخضر، وكذلك من خلال إقامة المستوطنات في أنحاء المحافظة والطرق الالتفافية في جميع الجهات إلى صعوبة التواصل بين القرى الفلسطينية وفصلها عن بعضها البعض مما يسهل التحكم بها حسب ادعاءات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
2. كذلك أقدمت سلطات الاحتلال على تحديد المساحات المخصصة للبناء في كل قرية وبلدة في محافظة سلفيت وفق اتفاق أوسلو عام 1993 كما هو الحال في باقي أنحاء الوطن المحتل،مما أدى إلى إحداث أزمة سكنية خانقة في بعض القرى في المحافظة. وقد استغلت سلطات الاحتلال هذه السياسة لتنفيذ عمليات هدم وإنذار بالهدم ووقف العمل في مناطق متفرقة من المحافظة، حيث بلغ مجموع المنشات التي تم إنذارها بالهدم منذ عام 2000 إلى اليوم نحو 127 منشاة، بالإضافة إلى تنفيذ الهدم ضد 59 منشاة في المحافظة.
• الأبعاد النفسية:
1. يتركز البعد النفسي لدى المواطنين في الخوف والقلق الذي انتابهم من جراء المصادرة المستمرة لأراضيهم ومنعهم من استغلالها أو حتى التوسع في البناء تلبية لمتطلبات الزيادة السكانية المتزايدة.
2. كذلك تشكل ممارسات المستعمرين على الطرق الالتفافية من أعمال مضايقة بحق المواطنين الفلسطينيين، وأعمال التنكيل بهم مصدر خوف واكتئاب لديهم،حتى أصبح المواطنون الفلسطينيون يخشون من التجول في محيط الطرق الالتفافية في ساعات المساء مما اثر ذلك على نشاطهم وحركتهم في المنطقة.
3. يذكر أن سلطات الاحتلال والمستوطنون قاموا بإطلاق عدد كبير من الخنازير البرية التي تهاجم الحقول والأشجار مما الحق أضرار اقتصادية كبيرة، هذا ناهيك عن الأذى والخوف النفسي الذي يلحق بالأطفال وكبار السن في المنطقة من جراء تجول هذه الخنازير بحرية ومهاجمتها كل شخص يقترب منها .وحتى ألان، تم تسجيل 4 إصابات خطرة لأطفال هاجمتهم هذه الخنازير أثناء تجولهم بمفردهم في أراضيهم وآخر اعتداءات هذه الحيوانات كانت دخول حدائق المنازل وتخريبها كما حصل في مدينة سلفيت علما أن المواطنين وحتى الاجهزه الامنيه يمنعوا من التصدي لهذه الحيوانات أو إطلاق النار عليها لما يتبع ذلك من إجراءات إسرائيلية. بحجة الحفاظ على البيئة ومن يضبط بعمل ما ضد هذه الحيوانات المفترسة يحاكم في المحاكم الإسرائيلية بأحكام تعسفية .
• الأبعاد الصحية :
1. تعاني محافظة سلفيت من تلوث كبير ناجم عن وجود مستعمرات صناعية في المحافظة مثل البركان و ارئيل. فمستوطنة بركان تحتوي على العديد من مصانع البلاستك والزيوت والمبيدات الحشرية ودباغة الجلود ،وتلقي بمخلفاتها الصناعية في منطقة وادي بروقين والذي يمتد ليصل بمحاذاة قرية سرطة ، وقراوة بني حسان مسببا مكاره صحية و أدى إلى انتشار العديد من الحشرات في المنطقة والتسبب بحدوث الكثير من الأمراض الجلدية عدا عن الروائح الكريهة التي تسببها تلك المخلفات . كما تحتوي هذه المخلفات أيضا على مواد صلبه تذوب عند نزول الأمطار وتتغلغل في التربة ومن ثم تصل إلى المياه الجوفية وتختلط مع مياه الجمع في المنطقة بالإضافة إلى تلويث المزروعات مما يتسبب في انتشار العديد من الأمراض ، مع العلم أن المياه العادمة تمر بجانب بعض البيوت في قرية بروقين .
2. تشير إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن بلدة دير بلوط غربي محافظة سلفيت تنتشر فيها حالات الإصابة بمرض السرطان حيث أن 70% من حالات الإصابة بمرض السرطان في محافظة سلفيت تتركز في بلدة دير بلوط . وعند البحث عن السبب الحقيقي وراء ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في تلك البقعة تبين أن سلطات الاحتلال قامت خلال الفترة الماضية بتحويل جزء من أراضي البلدة الغربية إلى مدفن للمخلفات الصناعية والكيميائية لمنتجاتها مما سبب في تخمر تلك المواد داخل التربة وانتقالها مع مياه الأمطار إلى المزروعات والنباتات المحيطة مما يؤدي إلى تسممها ومن ثم انتقالها إلى الإنسان.
3. تستغل سلطات الاحتلال ومستعمرة ارئيل تساقط الأمطار في فصل الشتاء لضخ مجاري ومخلفات المستعمرة لتختلط مع مياه الأمطار قبل تسربها إلى نبع بئر المطوي الواقع غربي مدينة سلفيت حيث أدى إلى تلوثه بشكل كبير وانتشار الأمراض خصوصا خلال عامي 2005 _ 2006 في مدينة سلفيت والقرى المجاورة التي تحصل على 50% من احتياجاتها من المياه من ذلك البئر.
4. من جهة أخرى،أصبح وادي قانا الواقع شمالي محافظة سلفيت مكانا لكب وتجميع المياه العادمة من المستوطنات السبع الواقعة هنالك . وتتركز هذه العملية على أراضي بلدة ديراستيا مما أدى إلى تحويلها إلى مكرهة صحية تنبعث منها الروائح الكريهة ، بالإضافة إلى الأمراض التي انتشرت هناك بفعل تلوث النباتات والتربة وبفعل انتشار البعوض والحشرات في الوادي.
5. أشارت دراسات لمنظمة الصحة العالمية أن 25%من المجتمع الفلسطيني في محافظة سلفيت يصف نسبة الفقر لديه بأنها شديدة و 25% من السكان يصف حالته الصحية بأنها ليست على ما يرام و أنه يعاني من آلام جسديه تحد من قدرته على العمل وأنه يعاني من وضع نفسي متردي ونصف العينة المذكورة وصف بأنه لا يملك المال الكافي لسد متطلباته الذاتية والأسرية وأكثر من ربع العينة عانى من استشهاد أو جرح أو اعتقال فرد من العائلة و 50 % من العينة أشاروا إلى اضطرارهم للعبور عبر الحواجز الإسرائيلية .
6. مؤشرات صحية ....هشاشة المجتمع الصحي : متوسط عدد أفراد الأسرة يقارب 6 أشخاص أكثر من 50% من السكان يبلغون من العمر اقل من 18 عام عدد الولادات السنوية أكثر من 1805 ولادة 0.25% منهم يتعرضون للوفاة 50% من أطفال المحافظة يعانون من فقر الدم أكثر من 40% من سيدات المحافظة بعانين من فقر الدم , ومن أعلى النسب في حالات الزواج المبكر وأشارت الدراسة أن أكثر من 117 حاله التهاب الكبد (أ) خلال العام 2007 تم التبليغ عن حوالي 30 حالة اللشمانيا وعن إصابة 62 شخص بالحمى المالطية خلال عام 2006.
7. مقدمو الخدمات الصحية : وزارة الصحة الفلسطينية – الخدمات الطبية العسكرية – الهلال الأحمر الفلسطيني – لجان العمل الصحي – الإغاثة الطبية الفلسطينية – وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين حيث أن عدد اللاجئين في المحافظة 10,000 , المؤسسات الدولية مشروع مارلين وأطباء العالم – اسبانيا والقطاع الخاص .
• البعد البيئي :
1. أدى اقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون في المحافظة ومصادرة المياه الجوفية وعزل بعض الأراضي الزراعية ومنع الفلسطينيين من استغلالها إلى حدوث كارثة بيئيه في المنطقة،وتحويل الأرضي الزراعية في المنطقة إلى أراض بور.
2. تشكل المياه الملوثة ومخلفات المصانع الاسرائيليه على أراضي المحافظة مصدر تهديد للإنسان والحيوانات البرية والبيئية في المنطقة نتيجة سمية هذه المخلفات . كما أنها تعتبر نقطه جذب للقوارض والحشرات بالإضافة إلى انبعاث الروائح الكريهة منها في المنطقة ويعتبر وادي قانا خير شاهد على ذلك. 6. تشتهر محافظة سلفيت خصوصا المدينة منها بكثرة الينابيع التي يقوم المواطنون باستغلالها لأغراض الشرب والزراعة..
ماذا فعلنا لمقاومة هذه الانتهاكات ؟
1. قامت بعض الفعاليات والمؤسسات الأهلية بإبلاغ الجانب الإسرائيلي عن هذه الإضرار ، والإتصال من اجل وضع حد لها من خلال مكاتب التنسيق والارتباط المدني ، مثل ما قامت به بلدية سلفيت بالمطالبة بفتح المدخل الرئيسي لكن الطريق دوما مسدود ، وبحجج واهية تحت الذريعة الأمنية.ونجاحات اللجنة الشعبية في مقاومة الجدار في بعض المواقع .
2. وعلى صعيد التلوث تُبقى مديرية صحة سلفيت ، وقسم البيئة فيها ودائرة البيئة في بلدية سلفيت ،بالمراقبة التامة لهذا التلوث خاصة في مجال مياه الشرب ، وتقوم اللجنة الزراعية بمتابعة الأضرار التي تلحقها الخنازير البرية لمزروعات المواطنين ، التي تقوم الحكومة الإسرائيلية بنشرها وتوزيعها في الريف الفلسطيني .
3. متابعة قضايا مصادرة الأراضي( اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان ) ورفع الأمر للمحاكم الإسرائيلية والقضاء فيها وبعدم قانونيتها ، إلا إن الأمر لم يحقق شيء إما بسبب التعنت الإسرائيلي أو بسبب عدم توفر الخبرات للفلسطينيين في متابعة قضاياهم ، أو بسبب قلة الإمكانيات المالية التي بحاجة لتمويل تلك القضايا .
4. إصرار المزارع والفلاح الفلسطيني على الصمود بأرضة والاعتناء بأشجاره برغم كل العقبات والصعوبات التي تفرضها حكومة الاحتلال عليه،وعلى إمكانية وصوله للأراضي الواقعة خلف الجدار،أو العناية بها حيث يطول انتظاره للسماح له بالوصول إلى تلك الأراضي،وغالبا لا يسمح لهم إلا بأوقات محددة وقليلة.
5. لخصوصية محافظة سلفيت ولأنها تعتبر المنطقة ألأولى بعد القدس في الاستهداف الاستيطاني، فقد قامت مجموعة من النساء النشيطات في المحافظة بتكوين لجنة نساء ضد الجدار من مختلف قرى المحافظة بالمشاركة في المسيرات الجماهيرية النسائية شارك فيها الأطفال في كل من قرى خط التماس مع الجدار حيث تضافرت جهود تلك النسوة مع بعض المؤسسات المهتمة مثل ، مركز المساعدة القانونية والحملة الشعبية لمقاومة الجدار والمجالس البلدية ومحافظة سلفيت ،و نجحن في استصدار قرار إعادة بناء مدرسة دير بلوط التي كان يرفض الاحتلال استمرار البناء فيها ، أقيمت الفعاليات الجماهيرية والمسيرات الشعبية والمؤتمرات الإعلامية لمقاومة الحظر الإسرائيلي لإنشاء هذه المدرسة ، حيث شُكلت لجنة سميت بـ(لجنة نساء ضد الجدار)كلجنة نسوية بحتة تعمل على التضامن الشعبي وتفعيل النضال الجماهيري مع القضايا الوطنية التي تخص النساء بالتحديد وباقي مجالات النضال الوطني ، حيث نادت هؤلاء النسوة بتفعيل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وقمنَ بإرسال العرائض إلى جهات دولية وإقليمية ومحلية.
ماذا سنفعل من أجل الوصول إلى حلول نهائية لتلك الانتهاكات ؟
إن الفئة المؤمنة بوجوب المقاومة المشروعة ضد الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية ، أخذت على عاتقها التصدر لمقاومتها ، لكنها بحاجة ماسة لتوفر الإمكانيات التي تساعدها إلى تحقيق إنجازات فعلية يلمسها المواطن العادي لكي يدعم هذا التوجه ويلتف حول القيادات المحلية وإدارات المؤسسات الأهلية المعنية بهذا الأمر ولهذا ستعمل طلائع المجتمع المحلي على التوصيات التالية :
1. زيادة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ، وتفعيلها والدعوة إليها للضغط على الحكومة الإسرائيلية للعمل على حل هذه المشاكل .حيث أن كثيرين من أصدقائنا في العالم يقومون بهذه الخطوة في بلادهم ، مثال شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي.
2. العمل على تفعيل وابتكار آليات الاستفادة من فتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي بخصوص الجدار ، لتمكينها لتصبح قرار دوليا ملزما لإسرائيل للتطبيق ، واستنهاض الدول الداعمة للقضية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها ، وتشكيل جماعات الضغط في هذه الدول من خلال الأصدقاء والمناصرين لعملية السلام واستشارة المتخصصين في القانون الدولي لتقديم استشاراتهم بالخصوص ،مثال ، كما فعل الأستاذ( ناصيف المعلم) مع المستشار الدولي وعضو محكمة لاهاي الأستاذ( أحمد العربي) .
3. برمجة عمل المقاومة اللاعنفية ، وتحديد النشاطات الدائمة والمستمرة وتصعيد جذوتها ، وتدريب كادر قادر على تدريب الآخرين وقيادتهم بمنهج اللاعنف في المقاومة .وتجنب إظهار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي انه صراع عسكري بين دولتين بموازين قوى عسكرية، وتوضح الصورة للمجتمع الدولي عن الحالة الفلسطينية أنها احتلال تعسفي من دولة تمتلك ترسانة عسكرية مميزة في الشرق الأوسط ضد شعب مقاوم شبه اعزل ، إلا من إيمانه بعدالة قضيته .
4. استقطاب المؤسسات الأهلية الصديقة والداعمة لمثل هذه القضايا والتنسيق بينها من اجل الإسراع في حل هذه المشاكل وتحقيق انجازات عملية ملموسة ، وتحفيز مؤسسات المجتمع المحلي واستثمار المقدرات المتوفرة بفاعلية وكفاءة . تنظيم الجهود المبذولة من قبل أبناء المجتمع المحلي ودمجها .
5. إنشاء مركز تدريب متخصص ، يعنى بتدريب الكادر على كيفية إدارة الصراع بالأسلوب اللاعنفي ، والتخطيط لتحقيق التنمية البشرية المتكاملة ، على صعيد الأفراد والجماعات واعتماد أسس التدريب العلمية والإدارية الحديثة،مثل التخطيط الاستراتيجي،إدارة الوقت،تحقيق الذات،أسس تحقيق السعادة والنجاح، وأسس إدارة المشاريع الفردية التنموية ، وتبادل الثقافات مع المجتمعات الصديقة ( خاصة الأوروبية ) وإيفاد الطلائع القيادة إلى تلك الدول وزيارتها للإطلاع على ما تحققه سياسة المقاومة اللاعنفية .
6. وضع مخطط استراتيجي شامل يسهم في بناء الذات الفلسطينية لأبناء المحافظة وإنشاء حالة من التنمية الذاتية بأسلوب علمي متطور .