في رسالة للمحتل .. الغزيون يقيمون حفلات زفافهم على أنقاض البيوت المدمرة
غزة/ أمينة زيارة
لقد حاول الاحتلال الصهيوني مستخدماً كافة أسلحته الفتاكة أن يقتل الفرحة في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني، ولكن صمود الغزيون وتحديهم للآلة الصهيونية كان أقوى وأنجع، فقد جسدوا أجمل صور الصمود والتحدي تارة بصمودهم الأسطوري في معركة الفرقان والبقاء في منازلهم، وأخرى للمقاومة دور فيها فهي التي ثبتت أمام آلة البطش الصهيونية وأوجعتهم جيشها الذي لا يقهر، واليوم تنقل لكم "الرسالة" أجمل صور التحدي للاحتلال بإقامة المواطنون الغزيون أفراحهم على أنقاض البيوت المدمرة وهي رسالة للاحتلال بأن الفرح لا يتعثر بالدماء والأشلاء.
أفراح على الأنقاض
لقد تفننت دولة الكيان الصهيوني في قتل الشجر والحجر واستخدمت كافة الأسلحة المحرمة دولياً للفتك بأبناء الشعب الفلسطيني، ولكن في كل مرة يخرج الشعب الفلسطيني من تحت الأنقاض ليعيد الأمل والفرحة إلى النفوس الجريحة، فإن الشعب الفلسطيني يريد أن يوصل رسالة لهذا المحتل بأنه لم يقتل الفرحة في القلوب، ورغم وداع غزة لآلاف الشهداء من الأطفال والنساء إلا أنه استطاع أن يوجد فسحة من الفرح والسعادة لبعض العائلات فها هو الشاب "سامي أكرم" يحتفل بحفل زفافه رغم إصرار والده على عدم إقامة الاحتفال في الشارع لأن في نية العريس سامي أن يعيد الفرحة إلى جيرانه الذين عاشوا أياماً صعبة في الحرب على غزة خاصة أنهم يقطنون في حي الشعف المجاور لجبل الريس التي كانت تدور فيه أشرس مقاومة على الإطلاق، لكن رفض والده أن يقيم هذا الحفل كان مراعاة لشعور الأهالي الذين فقدوا بيوتهم خاصة إن جارهم " أبو محمود سعد" قد فقد بيته جراء قصفه بصاروخ أف 16 والذي أتى عليه ودمره بالكامل، وبإصرار العريس توجه إلى جاره أبو محمود كي يأخذ الإذن بإقامة الحفل تحسباً من وقوع أحداث قادمة حسب تهديدات الاحتلال للقطاع، فما كان من أبو محمود إلا أن أعطي العريس حرية إقامة الحفل مؤكدا على أن يكون الحفل على أنقاض بيته المدمر، وحول كيفية إقامة هذا الحفل واستقبال الجيران له أكد العريس سامي: كنت خائفاً من رفض الجيران والأقارب من إقامة الحفل فكنت مضطراً لأن أقيم حفل الزفاف خوفاً من تهديدات الاحتلال باستمرار العدوان ولكن كانت فرحتي كبيرة عندما عرض علي أبو محمود أن أقيم الحفل على أنقاض بيته المدمر، فما منه أن أتى في اليوم الثاني بجرافة وقام بإزاحة الركام إلى الجانب الآخر كي يفسح مجالاً لإقامة الحفل عليها وبالفعل تم الحفل بسلام، أما أبو محمود فقد أكد من جانبه: أردت أن أوصل رسالة للمحتل الصهيوني بأنهم مهما هدموا بيتي أو قتلوا أطفال شعبنا لن يقتلوا الفرحة في قلوبنا وسنبقى نقيم أفراحنا على أنقاض البيوت، ونحن صامدون على أرض أجدادنا ولن نتركها لهم مهما عملوا فينا.
فسحة من الفرح
أما هناك في منطقة العطاطرة التي أصبحت مدينة الأشباح والبؤس بعدما كانت جنة من جنان الله توجد بها المزارع الخضراء والفلل والبيوت الشاهقة فلا زال فيها فسحة من الفرح والسعادة لسكانها الذين فقدوا الأبناء والبيوت والمزارع، حيث أصر أهالي المنطقة على العريسين "إبراهيم وأحمد.م " أن يقيما حفلاً فنياً لهما على أنقاض البيوت بعدما رفضا إقامته مراعاة لمشاعر أهالي المنطقة الذين فقدوا أبنائهم ولازالت الصدمة تؤثر عليهم جميعاً، فقد أقيم الحفل الفني على أنقاض إحدى المزارع التي جرفتها دبابات الاحتلال، وقد شارك العريسين بعض أهالي المنطقة فرحتهم بالزفاف، ويشير العريس "إبراهيم": لم يكن في الحسبان أن نقيم حفلاً مراعاة لمشاعر العائلات التي فقدت أبنائها ولكن بعضهم من أصر على إقامة الحفل حتى تعم الفرحة أهالي المنطقة الذي بكوا كثيرا لفقدان الأبناء والأخوة، وبالفعل تم إقامة الحفل الفني الإسلامي، أما حفل زفافنا فقد أقمناه في فندق خاص بالأفراح حتى لا نثقل بالهموم على الجيران.