الأول من نوعه على مستوى فلسطين
تدمير مختبر الوراثة ضربة قاصمة لقسم التحاليل الطبية وكلية الطب في الجامعة الإسلامية
غزة/ أمينة زيارة
هو القسم الأول من نوعه على مستوى فلسطين، فقد جمع في طياته آخر التطورات العلمية والبحثية وما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في علم الورثة والجينات، لم يكن إنشائه فقط لخدمة شريحة الطلاب في الجامعة الإسلامية بل امتد عمله ليخدم العاملين في وزارة الصحة والمؤسسات المختصة، فأثبت جدارته على جميع الأصعدة، وكانت له انجازات كبيرة وفريدة من نوعها وهذا ما جعله هدفاً لطائرات الاحتلال لتستهدفه بقذائف الإف 16 وتدمره بالكامل، "الرسالة" ألقت الضوء على هذا المختبر وانجازاته مع رئيس قسم التحاليل الطبية أ. أحمد سلمي.
فكرة تعليمية بحتة
وعن بداية إنشاء مختبر الوراثة يتحدث أ. أحمد سلمي رئيس قسم التحاليل الطبية في الجامعة الإسلامية قائلاً: أنشأ مختبر الوراثة عام 2003-2004 وكانت فكرة إنشائه تعليمية بحتة بحيث يغطي مساقات عملية وعلمية لطلبة التحاليل الطبية في المستويين البكالوريوس والماجستير، وكانت تراودنا فكرة تطوير القسم ليتعامل مع الشرائح التي تستفيد من العمل في هذا المختبر، ومن هنا بدأت الحاجة لمختبر وراثة كبير ليلبي احتياجات المراكز طبية والمستشفيات وبعض الحالات المرضية التي كانت ترسل لنا باستشارات طبية ومن هنا برزت مدى حاجة المجتمع الماسة لاستشارات المختبر، مشيراً: بدأ القسم يتطور بشكل ملحوظ ووفرنا الأجهزة وبدأنا نوجه الطلاب ليدرسوا بعض الحالات حيث كثرت الخدمات المطلوبة من المختبر لصالح وزارة الصحة والمؤسسات المختصة وهذا كان دافعاً لنا لكي نتوسع في القسم لخدمة المجتمع بشكل رسمي، وكنا في الفترة الأخيرة قد عقدنا اتفاقاً مع وزارة الصحة لتقديم خدمات فحوصات واستشارات، لكن رسمياً لم نباشر العمل بعد بسبب استهدافه.
حالة فريدة من نوعها
موضحاً: لقد استكمل المختبر كافة الأجهزة اللازمة منذ عامين مضت وقد كان للقسم حالات فريدة من نوعها في التعرف على جثثت للشهداء وخير مثال ما حدث في مختبر الوراثة عندما جاءتنا استشارة للتعرف على جثة الشهيد "البريم" التي كانت حثته ضمن صفقة الرضوان التي عقدها حزب الله مع دولة الكيان وبالفعل تم إجراء الفحوصات الجينية والوراثية اللازمة وتعرفنا على جثة الشهيد وقد تلقينا شكر وامتنان من ذوي الشهيد.
الأول على مستوى فلسطين
وينوه أ. سلمي: إن مختبر الوراثة التابع لقسم التحاليل الطبية هو الوحيد على مستوي فلسطين بالمؤهلات والإمكانيات المتوافرة لدينا فلا يوجد مختبر مضاهي له حتى في المؤسسات والمراكز والجامعات الفلسطينية فهو يخدم شريحة كبيرة من الطلاب في قسم التحاليل الطبية وكلية الطب وقد أثر ذلك على الخطة الأكاديمية التي أُعدت لهم، ويكمل: عندما أنشأت فكرة توسع المختبر قمنا بتقديم مسودة مشروع للإغاثة الطبية وتم تبنيه ووفرت لنا الكثير من الأجهزة لهذا المختبر، وهناك بعض الأجهزة لزم التدريب عليها حيث تم ابتعاث بعض الأخوة العاملين في القسم إلى بريطانيا لأخذ دورات في كيفية التعامل مع مثل هذه الأجهزة، مؤكداً: نحاول في بداية الفصل الجديد أن نوفر أجهزة ولو بأقل الإمكانيات حتى نعوض طلابنا بحيث لا يتأخروا في دراستهم وبقدر المستطاع نوفر لهم الحد الأدنى بما يتواكب ويلزم الطلاب، ولكن لا نستطيع أن نعوض المختبر الذي دمرته آلة الاحتلال حيث تأسس في خمس سنوات وضاع في لحظة واحدة ولكننا نأمل أن يعود أفضل من سابقه.
ويشير أ. سلمي: لقد طرحت الجامعات مشكورة المساعدة في استيعاب الطلبة خلال أبحاثهم ولكننا سنعمل حسابنا في الجامعة أن نوفر بعض أجهزة المساقات العملية للفصل القادم بإذن الله بحيث لا محتاج إلى خروج طلابنا خارج الجامعة سواء في جامعات أو مؤسسات أخرى، مؤكداً: في منتصف شهر مارس سنكون مجهزين بجميع أجهزة المختبرات للمساقات العملية للفصل القادم فالمكان شبه جاهز والمختبرات ستجهز قريباً فقد وفرنا بعض الأجهزة وهي في طريقها للدخول إلى غزة وجزء قد استلمناه.
أثمن مبنى في الجامعة
ويرجع رئيس قسم التحاليل الطبية أ. سلمي استهداف قوات الاحتلال لمبني المختبرات وخاصة مختبر الوراثة والجينات لعدة أسباب أهمها أنه هو أغلى وأثمن مبنى في الجامعة الإسلامية، ولقد تعدى ثمن الأجهزة التي دمرت ودفنت تحت الركام ما يقارب 15 مليون دولار وهذا سبب ليشل حركة كلية كاملة وهذا الأمر ليس سهلاً على الجامعة بشكل عام وقسم التحاليل الطبية بشكل خاص ومختبر الوراثة يمثل الجزء الأكبر من الخسائر حيث قدرت أخر تكاليف للأجهزة التي وفرت للمختبر ما يقارب 35 ألف دولار بالإضافة إلى الخسائر في مختبر الكيمياء وعلم الدم، وكذلك له أهمية كبيرة من الناحية النوعية حيث أنه يقدم خدمات نوعية في فلسطين فلا يوجد لها مثيل في القطاع حيث كان المريض في السابق يرسل الفحوصات الخاصة به إلى إسرائيل أو مصر أو قد يسافر بنفسه ويتحمل مشقة السفر والمدة الطويلة حتى ينتظر استلام نتائج العينة لذا كان يقدم خدمات نوعية للشعب الفلسطيني، فلقد تلقت الجامعة الإسلامية وقسم التحاليل الطبية ضربة قوية جراء تدمير مبنى المختبرات والهندسة حيث أثر على طلاب الماجستير الذين قطعوا شوطاً كبيراً في مجال أبحاثهم وشراء الأدوية اللازمة وجمعوا كافة العينات لإجراء دراساتهم وكل ذلك ذهب تحت الأنقاض وبالتالي يدفع ذلك الطالب أن يتأخر قليلاً أو أن يضطر لتغيير موضوع رسالته أو بحثه، وهذا يؤثر على الطالب نفسه، أما عن الأبحاث النادرة والنوعية التي كانت موجودة ضمن المختبرات كنا قد وفرنا نسخ من هذه الأبحاث ونحتفظ بنسخ منها في المكتبة لصالح البحث العلمي.
تجهيل الشعوب المحتلة
مضيفاً: دائماً الاحتلال معني بتجهيل الشعوب المحتلة والجامعة الإسلامية أصبح اسمها مرموق على مستوى العالم فهي من أول مائة جامعة على مستوى العالم وهذا شيء لا يفرح الاحتلال، وفي ختام حديثه أكد: أن قسم التحاليل الطبية سيعيد عافيته ويعمل من جديد بهمة الأخوة العاملين فيه وإصرار الطلاب على الدراسة ونأمل أن تفتح المعابر حتى تتوفر الأجهزة والمواد الخام لإعادة اعمار مبنى المختبرات كما كان وأفضل.