دورات هندسية

 

 

قناة المستقلة ـ طريق العرب إلى استعادة الوعى .

النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. [1]
    الصورة الرمزية Smiley
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً

    عضو فعال جداً

    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    قناة المستقلة ـ طريق العرب إلى استعادة الوعى .

    قناة المستقلة
    [ طريق العرب إلى استعادة الوعى ]
    دراسة تحليلية
    قبل أكثر من ثمانية وثلاثين عاما قام المفكر المصري الأشهر توفيق الحكيم بصياغة هذا التعبير البليغ { استعادة الوعى } فى كتابه الصغير الحجم العظيم الأثر الذى نشره تحت عنوان { عودة الوعى } " 1 "
    وقام فيه المفكر المؤيد للناصرية وللثورة عبر العديد من أعماله الروائية بإثارة انتقادات ذاتية دفعته للقول أنه استعاد وعيه ودعا المجتمع لاستعادة الوعى , ليس لحساب عبد الناصر بعد رحيله , بل لتقييم التجربة تقييما موضوعيا لتلافي أخطائها الفادحة التى عانت منها أمة بأكملها رغم الإخلاص الذى كان يؤدى به عبد الناصر دوره ,
    وبالطبع تعرض توفيق الحكيم ـ رغم مكانته الأدبية والفكرية الهائلة ـ إلى هجوم ساحق من الناصريين فى الوطن العربي لا سيما فى بيروت ومصر وصل إلى حد الاتهامات الأخلاقية , لمجرد أنه تعرض لنقد الذات بأسلوب موضوعى !
    ولأن الحكيم مفكر حقيقي فقد صنع بكتابه الصغير ما لم يستطع عتاة خصوم الناصرية أن يصنعوه عبر مجلدات ضخمة , عندما انتقد العاطفة التى خربت العقل العربي وجعلته يطوى قدراته داخل سجن الانتماءات المذهبية والحزبية
    وجاء بعد الحكيم مفكر آخر لا يقل حجما فى نفس الفترة تقريبا وهو المفكر د. فؤاد زكريا " 2 " أشهر فلاسفة القرن فى مصر والعالم وصاحب الميول اليسارية المعروفة , والتى لم تمنعه من أن يقوم أيضا بنقد الذات فى التجربة اليسارية مع عبد الناصر وإعادة تقييمها بأسلوب بالغ الحيادية فى دراسة مسلسلة بحلقات عبر مجلة روز اليوسف , أثارت بدورها ضجة كبيرة لا سيما عندما تم نشرها بكتاب تحت عنوان { عبد الناصر واليسار المصري }
    وتعرض فؤاد زكريا لمثل ما تعرض له توفيق الحكيم , وواجه ثورة يمكن استساغتها لو أنها قامت للدين أو القومية والتى تمثل ثوابت مطلقة للأمة لا يجب المساس بها , وليس المقصود بالدين والقومية هو الإطلاق فى المفهومين بل المقصود بيان حدود الثوابت الغير قابلة للمساس وهى ثوابت التوحيد والعقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة , وبالثوابت القومية التى تنحصر فى اعتبار وحدة قضايا ومصير العرب مبدأ لا يُـقبل المساس به
    وتحت تأثير الأزمة الأولى لفؤاد زكريا وعقب صدور كتاب { خريف الغضب } " 3 " للمفكر السياسي العملاق محمد حسنين هيكل , دخل فؤاد زكريا الساحة مجددا بكتاب نابغ أسماه { هيكل وأزمة العقل العربي } رد فيه على هيكل متناولا أبعاد الرؤية السياسية له من زاوية أكثر اتساعا من تلك التى تناولها هيكل بالمقارنة بين عبد الناصر والسادات , حيث قام فؤاد زكريا بالتعرض للقضية من زاوية عبد الناصر والسادات بالمقارنة لما كان واجبا أن يتبعوه ,
    واستمرت الثورة كاسحة ووصلت لدرجة التخوين من الساداتيين ضد هيكل وضد فؤاد زكريا بنفس المنطق الذى واجهه توفيق الحكيم عندما دخل هؤلاء جميعا منطقة محظورة اسمها { نقد العقل العربي نقدا ذاتيا }
    ثم مرت السنوات الطوال بلا تجربة لافتة فى هذا الميدان بعد أن دخلت حقبة الثمانينات والتسعينيات وبدايات القرن الحادى والعشرين وبلغ العقل العربي مرحلة الموت الإكلينيكى , فأصبحت الأزمات التى تثور بين الفينة والأخرى عبارة عن أزمات غياب الوعى غيابا تاما ,
    وهو أمر أشد خطورة من أزمة الثورة الفكرية التى تفجرها معالجة النقد الذاتى الجاد , لأن هذه الثورة تمنح الحراك للماء الراكد على الأقل , بينما التغييب يقتل معنى الوعى والإدراك ليصل بنا كجماهير إلى درجة لم تبلغها الأمة من التسطيح فى تاريخها بعد أن انحصرت القضايا فى الممثلين والممثلات وكرة القدم وستار أكاديمى !
    حتى جاءت النقلة النوعية على يد مفكر تونسي شاب هو د. محمد الهاشمى الحامدى مدير قناة المستقلة الناطقة بالعربية من العاصمة البريطانية { لندن } والتى خرجت من بوتقة إعلامية لم تعرفها أجهزة الإعلام العربي من قبل قط , بعد أن وضع لها محمد الهاشمى خطا توعويا نادر الوجود فى العالم العربي والإسلامى الذى لا يتميز كالمجتمعات الغربية من علو الوعى والإدراك على النحو الذى سمح للقنوات الغربية الجادة فقط بالظهور والإنتشار كالقنوات الإخبارية وقنوات الأفلام الوثائقية والقنوات العلمية المتخصصة
    بينما عالمنا العربي لم ينجح فيه على مستوى الإعلام المرئي والمقروء إلا كل مُـتاجر بالإثارة المتعمدة ! إلا فيما ندر
    وكان هذا رد فعل طبيعى للغاية بعد أن فشلت التجارب الجادة من الناحية المادية فشلا ذريعا , فسقطت مشروعات مجلات وصحف وقنوات فضائية تعتمد على الجدية فى التناول , ونجحت إلى حد الإنتشار الساحق قنوات الفيديو كليب والأفلام ولقاءات نجوم السينما والمسرح وكرة القدم , وأيضا صحف الخلاعة والإثارة الرخيصة وصحف الحوادث !
    وفى وسط هذا الركام برزت قناة المستقلة كما برزت فى مجال الصحافة المصرية جرائد فكرية عملاقة مثل وجهات نظر والدستور والمصري اليوم اكتسبت جماهيرية كاسحة رغم كونها بالغة الجدية فى تناول المادة الصحفية
    وفى إحدى الإحصائيات العالمية اكتسبت المستقلة مركزا مساويا لقناة الجزيرة الإخبارية فى معدل الانتشار , وشاهدها وواظب عليها الملايين يتابعون برامجها شديدة التفرد التى ركزت على النقد الذاتى لأخطر قضايا العالم العربي والإسلامى فى الدين والسياسة والأدب والفكر , رغم أن تناولها للقضايا جاء عالى الثقافة إلى درجة التخصص ومستوى الحوار فى برامجها احتوى على كم هائل من الفكر الإنسانى ليس متصورا أبدا فى ظل التردى الثقافي أن يستجيب له الجمهور ,
    ورغم هذا فقد تابعها الملايين على نحو يثبت عمليا فشل نظرية السوق الشهيرة { الجمهور عايز كده } والتى اتخذها أصحاب المال والأعمال ذريعة لتقديم ما يشبع الغرائز لا ما يشبع العقول ,
    لأن الجمهور العربي أثبت بقناة المستقلة أنه جمهور أمّىْ يتعطش للإعلام الرائد , لا جمهور جاهل يميل للإعلام الراكد


    المستقلة فى ميزان التفرد الإعلامى

    تميزت المستقلة بعدد من المميزات العامة والخاصة جعلها منهجا لم يعرفه المشاهد العربي , ومن صور هذا التميز برنامج الحوار الصريح , والذى يتم بثه بشهر رمضان يوميا بعنوان الحوار الصريح بعد التروايح , ومضمون هذا البرنامج أنه سلسلة مناظرات طويلة وتفصيلية فى أى شأن تاريخى أو مذهبي يهم المسلمين المعاصرين
    وأول وجوه التفرد ,
    أن البرنامج يتم بثه مباشرة حتى بما يدور فى كواليسه على غير ما هو متبع فى كافة البرامج المماثلة فى أكثر القنوات جرأة , فلو حدثت مشادة أو مشكلة أو حتى اتهام من أحد الأطراف لطرف لم ينقطع البرنامج ولم يتدخل الدكتور الهاشمى لإيقافه وذلك لكى تكون الأمور كلها واضحة للمشاهد دون أدنى إعداد لما يتم بثه
    وثانى وجوه التفرد ,
    أنه برنامج لا يحكمه وقت محدد فى غالب الأمر بل يلتزم مقدمه الدكتور الهاشمى بمد وقت البرنامج حسب الحاجة وقد وصلت بعض الحلقات إلى ثلاث ساعات تقريبا ويلحق بهذا البند أيضا أنه البرنامج الوحيد الذى يفرد مساحة هائلة لمناقشة أى موضوع حتى أن موضوع أى مناظرة رمضانية يمتد لشهر رمضان بأكمله وقد يمتد فى أجزاء تالية على شهر رمضان وفى نفس موضوع الحوار وهذا ما لم تغامر به قناة إعلامية من قبل المستقلة قط ,
    وأدى إفراد هذه المساحة إلى تحويل قناة المستقلة من قناة إعلامية إلى جامعة حقيقية تزخر بمئات المعارف التفصيلية فى التفسير والمذاهب والفكر وتحتوى ما لا يستطيع المشاهد أن يجده عند بعض المتخصصين الدارسين والمتعمقين لهذه الموضوعات , لأن أطراف المناظرات كلهم تقريبا من أهل العلم والبحث الأكاديمى ويطرحون بالمناظرات حتى نوادر المعلومات فى مجال تخصصهم إضافة إلى مئات بل آلاف المراجع التى يقتبس منها المناظرون مع توضيح المصدر بمنتهى الدقة بالإسم ورقم الصفحة مما يعطى الدارسين والباحثين فرصة لاغتراف تلك الكنوز على طبق من ذهب
    وأستطيع أن أجزم أن المجهود البحثي الذى يبذله كل طرف من أطراف المناظرة يتفوق حتى على جهد باحثي رسالة الماجستير أو الدكتوراه فى ظل تمسك أطراف المناظرة بألا يتم طرح معلومة دون توثيق مصدرها وفى أحيان أخرى مشاهدة المصدر نفسه
    وثالث وجوه التفرد ,
    أن مدير البرنامج د. محمد الهاشمى هو أول مدير لبرنامج حوارى تناظرى " 4 " يدير الحوار بغرض الخروج بالفائدة والمعلومة بغض النظر عن السخونة المفتعلة التى يلجأ إليها كافة مقدمى البرامج المماثلة حتى يكون هناك جو من الإثارة فى النقاش يجذب المشاهد فتجد مقدمى البرامج يتعمدون التدخل وطرح أفكار الخصوم على بعضهم البعض بأسلوب إستفزازى حتى يخرج كل ضيف عن شعوره وينقلب الأمر لصراع ديكه لا حلبة تناظر منهجية
    لهذا فإن الهاشمى لم يلجأ قط إلى هذا الأسلوب بل لجأ للعكس حيث يتدخل بكل ثقله كى يمنع الانفعال عن أى طرف من أطراف المناظرة كما يتدخل لتخفيف وقع الألفاظ التى تخرج من المتحدثين لكى لا ينفعل الطرف الآخر
    ورابع وجوه التفرد ,
    أن مقدم البرنامج لم يكرر العبارة السقيمة التى يكررها مذيعو هذا العصر عند كل فاصل , وهى " إبقي معنا عزيزى المشاهد " وما إلى ذلك من عبارات التحفيز للمشاهدين كى يكونوا باستمرار أمام شاشة قناتهم ,
    بل فعل العكس تماما عندما تلقي بريد القناة مئات الرسائل المعترضة على إثارة الحوار السنى الشيعى والحوار الصوفي وما إلى ذلك من القضايا الحساسة فما كان من محمد الهاشمى إلا أن شرح لهم فى بساطة أهمية طرح هذه الموضوعات على مائدة بحث علمي ثم ختم كلامه بهدوء للمشاهدين وقال { ومن لم يقتنع من المشاهدين فليعفنا ويعفي نفسه من رسائل السب والشتم ويقوم بتغيير القناة بضغطة زر على أى قناة أخرى }
    وخامس وجوه التفرد ,
    هو تفانى القناة فى أداء رسالتها الجادة دون النظر للربح , وهذا أمر مذهل فى نطاق القنوات الفضائية الخاصة التى تجعل الربح هو مقامها الأول لأنها مؤسسة إقتصادية خاصة تتكلف ميزانية ضخمة للغاية وتحتاج للإعلانات وغيرها من الموارد المالية , بل إنه حتى المؤسسات الإعلامية الرسمية التى لا تمثل القطاع الخاص وتنتمى لأجهزة الدولة لا تفعل ذلك بل تضع الموارد الإعلامية على رأس أولوياتها بغض النظر عن الفائدة التى تقدمها لمواطنيها رغم أن هذه المؤسسات ملك للدولة والأصل فى مؤسسات الدولة أنها مؤسسات لا تهدف للربح بل للخدمة العامة
    ولهذا نرى فى بعض القنوات الفضائية والرسمية كمية فواصل إعلانية رهيبة تقطع على المشاهد متابعته للبث أيا كان نوعه , ووصل عدد الإعلانات فى أحد البرامج الذى لا تزيد مدته عن ساعة واحدة إلى حوالى عشرين إعلانا !
    بينما برزت قناة المستقلة كما لو أن تمويلها ذاتى بغرض فائدة الجماهير فقط رغم أن مؤسسها محمد الهاشمى أسسها على حسابه الخاص ويعانى فى سبيل إبقاء بثها ماديا لأنه لا يقطع برامجه إلا للفواصل الضرورية لتغيير شرائط التسجيل أو لمنح فرصة لأحد ضيوفه للبحث عن مصدر أو ما شاكل ذلك , كما أنه قام بتحميل البث على الأقمار الصناعية بدون تشفير وهذا ما جعل القناة متاحة للمشاهدين فى العالم بلا مقابل
    وقد أعلن فى موقع القناة منذ أيام عن دعوة للمشاهدين أن يشاركوا باشتراكات سنوية تساعد على استمرار بث القناة , وهذا الإشتراك تبرع إختياري أى أنه رغم الأزمة التى تحيط بتمويل القناة لم يبادر للحل الطبيعى وهو التشفير والذى كان يكفل له البث والربح أيضا
    وسادس وجوه التفرد ,
    أن بث القناة كله دون إستثناء ليس فيه برنامج واحد بسيط أو تافه أو معروض للمتعة والترفيه , وهذه الميزة تجعل المستقلة فى دائرة خارج المنافسة ويكفي لإدراك مدى صعوبة هذا الأمر أن نعرف أن المادة الإعلامية البالغة الغنى التى تقدمها يوميا تحتاج لمصادر وأفكار تفنى دونها الجهود , ولو أن المستقلة كانت مجلة صحفية لاحتاجت لتغطية مادتها الصحفية بفريق عمل لا يقل عن ألفي شخص لأن العدد الواحد منها يكفي بمادته الصحفية لتغطية عشر أعداد من نظائره
    وإذا تعرضنا لنوعية البرامج سنجد أن المستقلة لم تترك قضية محورية أو مجالا أساسيا من مجالات الأمة لم تفرد له فى نشاطها مساحة كافية وغنية , فعالجت السياسة والإجتماع والأديان والمذاهب والأدب والعلوم والتاريخ ,
    ولم تكتف بالدخول فى هذه المجالات فحسب بل طرقت أبواب هذه المجالات حاملة فى جهودها جهد البحث والتنقيب للإصلاح , فقامت بالتركيز على الحوار الدينى لمعالجة نواقض الفكر المذهبي بين المسلمين لكى يعرف العوام موقف كل مذهب اعتنقوه بلا دراية بل اعتنقوه لأنهم وجدوا آباءهم وعشيرتهم عليه , وهذا المنظور هو أول ما جاء الإسلام به من أهداف ليهدمه ,
    يقول تعالى
    [وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ] {البقرة:170}
    فقامت المستقلة عبر المناظرات الدينية التى تناولت الشيعة الإثناعشرية والصوفية والوهابية " 5 " والأشعرية وغيرها ببيان أصول تلك المذاهب لكى يحيي من حى عن بينة
    وهى بهذا التطرق العلمى الراسخ تعرضت لمصيبة من مصائب المسلمين قلما حمل دعوتها اتجاه مؤثر , لأن مسألة الانتماء المذهبي الغير مبنى على قناعة والمأخوذ فقط بالوراثة مرفوض حتى فى الإسلام , وهو نفس الأمر الذى أدى إلى ظهور الفرق فيما بعد " 6 "
    لأن معظم العامة والجماهير تقلد وفقط دون أن تطرق باب السؤال والاستفسار , بينما السؤال هو باب العلم الرئيسي واليقين ,
    وقد أتت مناظرات المستقلة لتكشف لملايين المسلمين حقائق مغيبة عنهم إما عمدا وإما جهلا وتقليدا , فعرفت الشيعة خطورة ما هو مبثوث فى كتب الإثناعشرية من أمور عقائدية تضرب أساس الإسلام , كما عرفت جماهير المدرسة السلفية خطورة التكفير الذى يلجئون إليه بالخلاف لما يدعو إليه أئمة السلفية أنفسهم " 7 " , وعرفت الصوفية تعدد الفرق الصوفية واختلافها فيما بينها وعرفوا خطورة ما لحق الزهد و مكابدة النفس من الخرافات على مر العصور والتى ورثتها الطرق الصوفية المعاصرة
    باختصار ..
    يمكن إجمال الدور الذى نجحت فيه المستقلة إلى أبعد حد فى قولنا أنها أيقظت عقول الملايين من سباتهم , وهى إن لم تنجح فى جذبهم جميعا إلى الطريق الصحيح فيكفي أنها جعلت محركات العقول تدور وتسأل وتحقق , وهذا هو قمة النجاح الذى لم يستطع تحقيقه قبل المستقلة رواد عظام فى حركات الإصلاح
    مع العلم أن رواد الإصلاح السابقين نجحوا فقط بشكل جزئي فى ظل جماهير واعية ومتفهمة لقيمة العلم ورجال الإصلاح فى القرن السابق والذى سبقه , بينما نجحت المستقلة فى أمر الإصلاح الذى أصبح فى ظل عموم الجهل والتسطيح ورغبة الناس عن القراءة والحوار الجاد أحد المستحيلات السبعة
    وذلك لأنها طرقت الباب الإعلامى المباشر بأسلوبٍ ـ وفق الله كثيرا ـ من يقفون خلفه للوصول للآذان والأبصار , ليس فقط لأنها واجهت الشريحة الأعظم من الجماهير بأكبر وسيلة إعلامية وهى شاشة التلفاز فى عصر تراجعت فيه القراءة على جميع المستويات ,
    بل يكمن نجاحها فى أنها استغلت الشاشة إلى أقصي حد فأشركت الجماهير إشراكا مباشرا وفعالا فى البرامج وعلى جميع المستويات , وهناك بعض المداخلات التى قام بها أفراد عاديون من عامة الناس تجاوزت فى بعض الأحيان خمس وأربعين دقيقة كاملة , وهذا مما لا يحظى به ضيف كبير داخل الإستديو فى البرامج المماثلة
    ولم يقتصر الأمر على المداخلات بل إن هناك بعض البرامج التى قدمتها المستقلة تم إفرادها للجمهور وحده بصفته الشريك الرئيسي للحوار , فعرف الجمهور لأول مرة على شاشات الفضائيات معنى الشراكة الحيادية الفعالة

    نظرة إلى مناظرات المستقلة

    بالرغم من أن المستقلة كقناة إعلامية وإخبارية بها العديد من البرامج التى أحدثت أثرا كبيرا فى سائر المجالات بل وتم إعلان مسابقة شعرية ضخمة على مراحل متعددة يشرف عليها الشاعر العراقي والمذيع اللبق عباس الجنابي واستمرت مراحلها لعامين وما زالت مستمرة ولفتت نظر الأوساط الأدبية إليها لأنها تمثل سبق إعلامى لنصرة الشعر العربي الأصيل فى عالم تزايدت فيه موجة الحداثة المدعاة وظُـلمت المواهب الأدبية الحقيقية طيلة نصف قرن فى وسائل الإعلام
    بالإضافة إلى العديد من البرامج السياسية يعد أقواها الندوة المسلسلة التى أجرتها قناة المستقلة حول نظرة الجماهير إلى شكل الوحدة العربية المتوقع وهل المرشح المفضل هو مرشح تيار معين أم لا
    بالرغم من ذلك ,
    إلا أن مناظرات المستقلة عبر برنامج الحوار الصريح ظل هو البرنامج الأعلى كعبا بين سائر برامجها دونما استثناء وهذا ـ للغرابة ـ رغم أنه برنامج علمى متخصص فى الأديان والمذاهب والتاريخ يندر أن يجد المشاهد العادى فيه ما يجذبه فى ظل الاهتمامات التقليدية التى تنحصر فى المجال السياسي وما يتعلق به
    وهذ يؤكد ما ذهبنا إليه سابقا من أن الجمهور متعطش للجدية ومستعد لها بدليل التفاعل الغير مسبوق فى المداخلات التليفونية من الجماهير بالبرنامج والمتابعة الثرية له التى عبرت عن مستوى ثقافي متميز للغاية ما كان أكبر المثقفين تفاؤلا يتوقعه من عموم الجماهير التى غسلت كرة القدم والأفلام والبرامج التافهة عقولها عبر سنوات
    هذا فضلا على ما أثارته مناظرات المستقلة من شعبية ساحقة على شبكة الإنترنت التى بادر الأعضاء لتحميل حلقاتها على مختلف المواقع فغطت على نظائرها من مواد الفيديو فى مواقع التحميل
    وتميزت المناظرات بتوافر سائر أنواع الفائدة للجمهور علميا وأدبيا وثقافيا عاما , بل إنها لم تخل من الطرفة التى ولدتها سخونة المناقشات وخفة ظل العديد من المشاركين
    وتناولت مناظرات المستقلة الجانب التاريخى البالغ الثراء فى التاريخ الإسلامى المهمل من أهله , فناقشت سير وتراجم أبرز شخصيات تاريخنا العريق مثل سيرة أبي بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين رضي الله عنه التى شارك فيها الدكتور منير غربال من سوريا والباحث الموهوب عثمان الخميس أحد أبرز الوجوه العلمية الكويتية ود. مهدى رزق الأستاذ الجامعى السودانى والشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الأزهرية بمصر سابقا , وأيضا د. أحمد الريسونى عضو رابطة علماء المغرب ود. محمد سعيد رمضان البوطى المفكر السورى الشهير , وأخيرا د. عائض الدوسري الأستاذ الجامعى السعودى البارز
    وتمت مناقشة سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على مرحلتين من البرنامج خلال عدد حلقات تجاوزت العشرين حلقة تقريبا كان من المشاركين فيها الداعية الإسلامى السعودى د. محمد العريفي , ود. ناصر الحميمى الأستاذ الجامعى السعودى أيضا , بالإضافة للمشاركات الهاتفية المفتوحة
    وأيضا اختار البرنامج شخصية الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه والتى تحولت تلقائيا إلى مناظرة بين السنة والشيعة الإثناعشرية مع إصرار المشاركين من علماء ودعاة السنة على عرض التراث الحقيقي للإمام جعفر الصادق بعيدا عن الغلو العنيف والروايات المكذوبة الخالية من الإسناد الموثق " 8 " وكشفت المناظرة عن أهوال لا حصر لها منسوبة لهذا الإمام الجليل كذبا فى اعتقاد الإثناعشرية التى أشرفت المراجع الكبري على اختيار أعضائها وبدلتهم واحدا بعد الآخر رغم استقرار مناظرى السنة على ثلاثة وجوه فقط وهى الباحث عثمان الخميس والباحث محمد الخضر والذى انسحب بعد حضور د. عائض الدوسري مكتفيا بوجوده ,
    واشتعل جو الحوار اعتراضا من الجانب الشيعى على وجود عثمان الخميس " 9 " الذى احتفظ بهدوئه ولم يمنحهم الفرصة لإفساد النقاش فلجأت المرجعيات إلى تغيير وتبديل المشاركين إلى جوار د. محمد الموسوى , فجاء للمشاركة كل من د. عبد الحميد النجدى الأستاذ الجامعى العراقي ثم تم استبداله بالدكتور محمد الصغير ثم تم استبداله بحسين الأسدى أحد أساتذة الحوزة العلمية فى قم ثم شارك أحد الرؤوس المرجعية الشيعية مباشرة فى الحوار وهو المرجع على الكوارنى العاملى ورغم كل هذا أبرز عثمان الخميس والدوسري حقائق الروايات المثبتة والمصححة عند الإماميين وتتعلق بالقول بتحريف القرآن والقول بالكثير من عقائد الفرقة التى تنافي مضمون وشكل الإسلام وكان من أبرز المفاجآت التى أظهرها عثمان الخميس بالتوثيق المباشر هو أن القول بتحريف القرآن أحد أصول الفرقة المذهبية ودلل على ذلك بدليل لم يتمكن مناظروه من الرد عليه وهو خلو الفرقة الإثناعشرية من إسناد واحد من أى شكل للقرآن الكريم منسوب للإمام الصادق أو غيره من أئمتهم الذين يدعون فيهم العصمة ويقررون أن العلم لا يؤخذ إلا من طريقهم , فسقط إدعاؤهم بأنهم لا يقرون تحريف القرآن عندما عجزوا عن الإتيان بالقرآن الكريم المروى من طريق الأئمة " 10 "
    بل عجزوا عن مجرد الإتيان برواية واحدة عن أحد الأئمة تقول بأن القرآن غير محرف وهذا فى مقابل ألفي حدث يروونه عن التحريف وإثباته !
    كما ناقشت المستقلة تراث الإمام بن تيمية ومدرسته الأصولية وألقت الضوء على حقيقة دعوة هذا الإمام وعلمه وشارك فيها الباحث الأردنى حسن السقاف والباحث العراقي أحمد الكاتب ,
    وتعد حلقات بن تيمية رضي الله عنه متممة لحلقات مناظرات المدرسة السلفية التى أقامها برنامج الحوار الصريح لنقد الخطاب السلفي وكان عنوانها { الخطاب السلفي وتحديات العصر } وكان من جملة المشاركين فيها أحمد الكاتب والشيخ عدنان عرعور والباحث عبد الرحمن دمشقية والباحث عبد الرحيم البلوشي , وخلال تلك الحلقات تم تشريح المدرسة السلفية والتعرض لسائر الإنتقادات الموجهة لها بمنتهى التفصيل , وكانت سجالا عنيفا فى إطار علمى محترم أشاد به الجمهور
    كما تمت مناقشة الصوفية ومختلف مدارسها فى حلقات أخرى من البرنامج تم فيه التعرض للصوفية قديما وحديثا وتشريح هذه الإتجاه وبيان صحيحه من سقيمه وكان المشارك الرئيسي فيها الشيخ عدنان عرعور والباحث المغربي الطيب بيتى العلوى والدكتور عمر كامل , وتراجع الصوفي الشهير على الجفري عن المشاركة بعد إعلانه الموافقة على الحضور !
    هذا بالطبع إلى جوار الحوار السنى الشيعى الذى بدأ به البرنامج منذ ثلاث سنوات وجدد الحوار فيه فى مناظرات رمضان الماضي , على مجموعتين من الحلقات امتدت كل منهما طيلة شهر كامل

    يتبع ....

  2. [2]
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية Smiley


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    ومن أبرز ما يلفت النظر إلى مجموعة مناظرات السنة والشيعة هو أن جميع المدارس الإسلامية التى تم انتقادها بمنتهى العنف عبر حلقات البرنامج لم يعترض أصحابها على هذا التناول ولم يترددوا فى المشاركة بل واجهوا المناظرات والانتقادات وردوا على سائر النقاط واعترف معظمهم بالسلبيات ومرت المناظرات بيسر وسهولة وبلا خلاف , إلا المناظرات السنية الشيعية التى شارك فى مجموعتها الأولى عدد كبير من الجانب الشيعى استقر فى النهاية على د. عبد الحميد النجدى والباحث التونسي المتشيع التيجانى السماوى وشارك من الجانب السنى عثمان الخميس وعبد الرحمن دمشقية وعبد الرحيم البلوشي الشهير باسم أبو منتصر البلوشي ,
    وفى مجموعتها الثانية
    شارك من الجانب الشيعى الباحث العراقي د. سعد الرفيعى والباحث السورى واثق الشمري الذى تم الإستغناء عنه باتفاق جميع المشاركين بعد استخدامه الكذب الفاضح فى منقولاته من كتب علماء المسلمين وفيما نسبه إلى الأعلام من أقوال ليس لها أساس صحيح !.
    وشارك من الجانب السنى الشيخ عدنان عرعور والدكتور جلال الدين صالح الأستاذ الجامعى الأريترى
    وقد توقفت المجموعة الثانية من المناظرات مرتين وكانت المرة الثانية للتوقف فى الحلقة الثانية والعشرين ولم تكتمل المناظرات عقب خروج ضيف البرنامج سعد الرفيعى عن كل الضوابط الحوارية بإصراره على الطعن فى الصحابة فى معرض تناوله للمنهج الشيعى
    ومن اللافت للنظر من المفارقات أن المجموعة الأولى والثانية تكرر فيها تغلب وجهة النظر السنية بسبع وثلاثين نقطة طرحها علماء السنة وعجز المناظرون عن الرد عليها برد شاف أو مباشر , بينما بالمقابل لم يتردد واحد من أطراف السنة فى المجموعتين من الرد الصريح والسريع على كل شبهة واحتجاج أثاره الجانب الشيعى
    ودون شك أن المناظرات السنية الشيعية تسببت فى صدمة بالغة للكثيرين من الجانب السنى الذى لا يعرف فيه أهل البلاد الخالية من وجود هذه الفرقة ما ذهبت إليه من عقائد , وكان أول المصدومين هو الدكتور الهاشمى مقدم البرنامج الذى بدأ مجموعة المناظرات الأولى وهو أقرب للجانب الشيعى من السنى لا سيما وأن المناظرين السنة كانوا جميعا من أبناء المدرسة السلفية التى يأخذ الجمهور عنها فكرة مسبقة ومؤكدة أنها فرقة تكفر للتكفير وفقط نتيجة للتشويه الإعلامى
    فأظهر المناظرون السنة مخبوء بطون المراجع الرئيسية من كتب الشيعة مثل الكافي أكبر كتب الحديث عند الإمامية الذى ألفه العالم المرجع الكلينى وروى عن الإمام الثانى عشر الغائب أنه قال فى الكافي { كاف لشيعتنا } , فأظهر المناظرون ما يحتويه الكتاب من كوارث تكفي العين لإدراكها من مجرد النظر إلى فهارسه فقط وما تحتويه
    كما ناقشت المجموعة الثانية من المناظرات ما اتفقت عليه علماء الإمامية أن كل من ليس على دين الإمامية فهو ضال مخلد بالنار كما عبر عن ذلك مراجع الشيعة الأقدمين والمعاصرين وعلى رأسهم السيد السيستانى الذى وافق فتوى الشيخ المفيد وأعلنها على موقعه الرسمى من أن الإمامة التى تمثل أساس المعتقد الشيعى هى الفيصل بين الإيمان والكفر , فظهر جليا المدى البعيد للغاية الذى ذهب إليه الإماميون فى تكفير سائر الأمة حتى الشيعة أنفسهم من بقية الفرق غير الإثنى عشرية !
    بل ذهبوا لأكثر من ذلك حيث قالوا بأن النواصب ـ وهم الذين نصبوا العداء لأهل البيت ـ فى معتقدهم هم جميع أهل السنة دون استثناء وليس فقط الذين حاربوا أهل البيت وهو ما عبر عنه العلامة الشيعى نعمة الله الجزائري فى كتابه { الأنوار النعمانية } فى الجزء الثانى ـ صفحة 278 , تحت فصل بعنوان نور على حقيقة دين الإمامية أن النواصب هم كل من لم يعترف بإمامة على بن أبي طالب رضي الله عنه ولو لم يكن محاربا لآل البيت وأضاف فى آخر فقرة من تلك الصفحة قائلا
    { إننا لم نجتمع معهم ـ يعنى أهل السنة ـ على إله ولا على رسول , ذلك بأنهم يقولون أن إلههم هو الذى كان نبيه محمد وخليفته أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا هذا النبي !ْ }
    وهو معنى متأصل فى العقيدة الإثناعشرية المعاصرة أيضا حيث عبر عنه التيجانى السماوى فى أحد محاضراته الشهيرة قائلا
    { الرب اللى يرضي إن أبو طالب اللى نصر المسلمين يدخل النار وأبو سفيان علشان أب معاوية يدخل الجنة ما نرضي بيه رب }
    وهكذا تلقي الهاشمى ومعه معظم المشاهدين بأنحاء العالم درسا قاسيا عندما أدركوا أبعاد هذه الفرقة التى تقوم قائمتها على يوم زوال المسلمين بأيديهم وقد نقل التاريخ الإسلامى ما قام به على بن يقطين ونصير الدن الطوسي وأيضا أبرز نجومهم بن العلقمى وزير الخليفة العباسي المعتصم الذى كان له الدور الرئيسي فى دخول التتار لبغداد وقتلهم مئات الألوف من المسلمين وطمس نهر دجلة بعشرات الألوف من مؤلفات خزانة الحكمة التى خسرتها الحضارة الإسلامية فى كارثة حضارية لم يعرفها التاريخ من قبل حتى فى أيام نبوخذ نصر أبشع طغاة التاريخ
    ويستغل الشيعة الإثناعشرية نداءات الوحدة والتقية التى يتركز عليها مذهبهم وتبيح لهم الكذب لنصرة المذهب فى خداع الجماهير والإدعاء بهذا الوحدة ويحتجون بأن التراث الذى يمتلئ بهذه الكوارث إنما هو التراث القديم , غير أن نظرة واحدة إلى ما يحدث فى الحسينيات التى اتخذوها بديلا للمساجد وما يقع بها من ألوان اللعن والطعن بأمهات المؤمنين والصحابة تُغنى عن بيان حقيقة الخدعة
    بل إن المتأمل فى كتابات الأئمة الكبار فى هذه الفرقة من المعاصرين يعرف أن هذا الإتجاه العدائي الرهيب لم ينته بل زاد وهو ما عبر عنه الخومينى بقوله أن ما كان فى السابق من ملحقات الفرقة أصبح اليوم من ركائزها , وهذا أمر طبيعى فالغلو الذى أتت به نظريات الخومينى وأولها نظرية ولاية الفقيه تجاوزت حتى الحد الذى بلغه الجزائري والمجلسي وغيرهم
    وكان الخومينى هو الذى أشاد ببن العلقمى واعتبره من أنقياء وأتقياء وأبطال الإسلام فى تنويهه عنه بكتابه الحكومة الإسلامية لأنه كان صاحب الفضل فى كارثة سحق بغداد
    ورغم إجادة الإمامية الإثناعشرية للتقية والنفاق ببراعة شديدة , إلا أن سخونة المناظرات أخرجت بعض نجومهم عن أعصابهم فانفلتت حقيقة ما يعتنقونه وظهر ذلك فى مداخلات التيجانى الذى حكم بردة الصحابة بعد النبي عليه الصلاة والسلام وصرح بذلك أيضا على الكورانى الذى يعتبر أحد أقطاب مراجعهم فى مداخلاته بمناظرة الإمام الصادق عندما قال حرفيا { الصحابة كلهم كفروا وارتدوا بمجرد الرد على النبي " 12 " }
    وفى إحدى البرامج التى تعالج ذكرى عاشوراء على قناة أهل البيت الفضائية بتاريخ 9 / 2 /2009 م , قال الكورانى نفس هذا المفهوم مكررا { أصحاب الإمام الحسين عليه السلام هم أفضل الأصحاب فى تاريخ الإسلام مش زى أصحاب النبي اللى ما سلم منهم واحد ! }
    وخلال ذكرى عاشوراء بالذات تمتلئ القنوات الفضائية الشيعية التابعة للإثناعشرية بعشرات المحاضرات والحوارات كلها تتركز على تكفير الصحابة لا سيما أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , والمتأمل فى الحوارات يجد عجبا , فهؤلاء القوم يتحدثون عن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وعن يزيد , كما لو كانت الحادثة وقعت بالأمس فقط !
    وبالفعل صدق القائل
    { لئن كانت الطرق الصوفية جعلت من المسلمين قوما نياما ليل نهار بتقديسها للمنامات بشكل بالغ , فإن الشيعة الإمامية الإثناعشرية جعلت من تاريخ الإسلام كله مآتم عزاء لا تنتهى لأن العام لا يخلو قط من ذكرى وفاة إمام أو استشهاده وكأن الأمة بتاريخها لم تحظ بواقعة واحدة تستحق الإحتفال بها فرحا , بل إنهم يعقدون البكاء والندب للأئمة وهو ما لم يفعلوه لوفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام رغم أنها أكبر مصيبة أصابت المسلمين }
    وبالطبع تكون الإتهامات الموجهة لأهل السنة المعاصرين فوق ما يتخيله أى عاقل باعتبار أن يزيد هو إمامهم ! وفى إحدى محاضرات إحدى نجومهم وهو جعفر الدرازى أوضح اعتقادهم فى أهل السنة أنهم مباحو الدم بل إنه تجاوز المدى عندما دعا إلى تحرير الحرمين من أيدى النواصب وأن تحرير الحرمين منهم أولى من تحرير الأقصي الواقع تحت اليهود !
    والمشكلة الحقيقية أن تلك الخطب والمحاضرات , علنية فى الفضائيات الشيعية وفى الحسينيات وفى غيرها ورغم ذلك لا زال هناك من يقع تحت تأثير دعاوى التقريب والذى يفسرها أكابر الإماميين لجمهورهم المخدوع على أنها من باب التقية الضرورية حتى خروج القائم المهدى , ولست أدرى أين عقول من ينخدع للتقريب وأمامهم ما يحدث بإيران علانية لا خفاء فيه من منع تدريس اللغة العربية وعدم وجود مساجد لأهل السنة بطهران , فضلا على كارثة الكوارث وهو عيد الغفران عند الشيعة الذى تحتفل فيه بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ويزورون فيه ضريحا شهيرا بمدينة كاشان الإيرانية , وهو ضريح رمزى أقيم لمن أسماه الإيرانيون { بابا شجاع الدين } ويعنون به أبو لؤلؤة المجوسي قاتل الفاروق !
    بل وتجد أطراف المناظرات الشيعة يصرون إلى حد التبجح إلى أنهم يدعون للوحدة والتوحد , وليس هذا غريبا لأن الإختلاق والدس والكذب أمر لا غنى عنه بالمذهب الذى يروون فيه عن جعفر الصادق قولا مكذوبا يقول فيه
    { التقية دينى ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له } وهى رواية تم إختلاقها لتبرير التناقض الشاسع بين مواقف المراجع الشيعية أمام جماهيرهم ومواقفهم أمام أهل السنة , لأن الذى لا يعرفه الكثيرون أن عوام الشيعة مغيبون ولا يعرفون عن حقيقة تلك المعتقدات شيئا وغالبيتهم الكاسحة لا تعتقد بشيئ من أصول الفرقة ,
    وبلغ الإحتراف فى التقية عند الخومينى أنه ظل ينكر ويصر على الإنكار تورطه فى فضيحة { إيران جيت " 13 " } التى تم كشفها أثناء الحرب العراقية الإيرانية وتفجرت فى إسرائيل والولايات المتحدة عقب تسريب وثائق العملية التى كانت تهدف إلى توريد سلاح إسرائيلي للجيش الإيرانى الذى يقوده الخومينى قائد الثورة الإسلامية !
    وبينما الخومينى كان يصر على الإنكار كانت التحقيقات تجرى على قدم وساق فى تلك الفضيحة بعد سقوط إحدى الطائرات المحملة بشحنات السلاح فى طريقها إلى إيران من إسرائيل , وتم إعلان كل تلك التحقيقات فى حينها نظرا لأن الحادثة كان أثرها بالولايات المتحدة عنيفا مع الموقف العدائي الرسمى الذى تتخذه الولايات المتحدة ضد الثورة الإسلامية
    بل إن براعة التقية وتأصلها فى أعماق الشيعة الإثناعشرية لفتت نظر المفكرين الغربيين الذين عبروا عن دهشتهم من تعقيد الشخصية الإيرانية وعدم استطاعتهم التعامل معها " 14 "
    وقد أثبت إحتلال العراق حقيقة رسوخ العداء اللانهائي من الشيعة الإثناعشرية للمسلمين فى سائر أقطار الأرض لا سيما العرب , ففي روايات ظهور المهدى المنتظر رووا عنه أنه يأتى لإقامة حكم آل داوود ! , وأن أول ما يفعله أن يقتل من العرب حتى يقال ليس فى قلبه رحمة ! ,
    وعلى اللبيب أن يجيب لماذا العرب تحديدا رغم أن الإسلام نشأ فى أحضان العروبة ؟
    ويضاف إلى ذلك ما رددته ميليشيات أمل الشيعية فى الثمانينات عقب هجومها مع الجيش الإسرائيلي على مخيمات صابرا وشاتيلا وقاموا فيها بعملية قتل جماعى خلف أكثر من 3000 ضحية من الفلسطينيين لقوا مصرعهم وتُركت جثثهم بالشوارع ومقاتلوا أمل يهتفون { لا إله إلا الله , العرب أعداء الله } وهو الهتاف الذى تم نقله ببث مباشر على الفضائيات, بل لم يستح أحد مقاتلى أمل من التعبير عن عرفانه للإسرائيليين الذين ساعدوهم فى الخلاص من الوهابيين الفلسطينيين الذين احتلوا لبنان , وعندما خف عدد من علماء السنة إلى الخومينى فى إيران لإيقاف المجازر أرسل إليهم من يخبرهم أن الإمام له نظرات سياسية معينة فى المسائل السياسية تقوم على توازن المصالح !
    ومن قلب حركة أمل الشيعية انشق حزب الله بقيادة موسي الصدر وخلفه علي قيادته حسن نصر الله الذى وقف إبان أزمة غزة يندد بالعدوان الإسرائيلي ويدعو لنصرة الفلسطينيين , والكارثة أنه وجد من يتفاعل معه من الجماهير !
    وكما أوضحنا سابقا
    أن موروثات الحقد على العرب بالذات والمسلمين عامة عند الإمامية تتدفق فى شرايين معاصريهم ولا يمكن أن يتخلوا عنها وكما فعل بن العلقمى وبن يقطين ما فعلوه أيام الرشيد والمستعصم جاءت الأجيال المعاصرة تواصل المسيرة على نحو ما رأينا من شيعة أمل ومن شيعة إيران الذين يقومون بما يشبه التطهير العرقي فى العراق
    فقد أثبتوا أنهم يستغلون كل فرصة للإنتقام من المسلمين عندما تجاهلوا كل ما يطنطن به إعلامهم من العداء لأمريكا وقامت منظمة بدر التابعة لإيران بحماية مؤخرة الجيش الأمريكى خلال دخوله البري للعراق عام 2003 وظلت تحمى ظهره حتى سقطت بغداد , ثم تحالفت القوى بعد ذلك لتبلغ الجرائم مداها الأقصي ضد المسلمين فى العراق
    وبنفس ما نوهنا به فى أول الدراسة عن الهجوم العنيف الذى تعرض له كل مصلح وكل طارق لباب النقد الذاتى تعرض محمد الهاشمى لألوان من الهجوم والتنكيل اللفظى لم ينله من قبله أحد فى شدته , رغم أنه منح الشيعة الإمامية بالمناظرات بشهادة من شاركوا فيها وقتا وفرصا للرد الكامل حتى اكتفوا , بل إنه منح الحرية الكاملة لهم فى الطرح حتى لو امتدت إلى ثوابت العقيدة الإسلامية بالطعن فى الصحابة أو أمهات المؤمنين أو فى كبار الأئمة ورجالات الأمة
    ولم يتدخل بالمنع إلا فى المجموعة الأخيرة من المناظرات برمضان الماضي بعد أن تجاوز الشيعة الإمامية كل الحدود فى السب واللعن والإتهامات بأبشع التهم ضد أشرف الخلق بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام
    ورغم أنه منح المناظر الشيعى سعد الرفيعى ضعف الوقت المخصص لكلا المناظرين السنيين إلا أن هذا كله لم يمثل له حاجزا ضد الاتهامات التى انهالت عليه بالقناة من عامة الإمامية , وتجاوز الأمر كل حد عندما قام المراجع والمعممون بصب اللعنات على رأس الهاشمى واتهمه على الكورانى فى برنامج مباشر له على قناة آل البيت بأنه عميل وهابي وأضاف بالحرف
    { شغال يتسكع على الوهابيين لحد ما فلوسه تخلص وبعدها يرجع للشيعة ! }
    رغم أن الكوارنى نفسه شارك فى إحدى المناظرات الفكرية بالمستقلة وأشرف على سائر مناظرات الشيعة التى لم يشارك فيها وحظى الهاشمى منه بألوان من المدح والنفاق حتى كاد يعتبره من أئمة أهل البيت المعصومين !
    ثم انكشف عوار الاعتقاد الباطنى للإمامية مع ضعف الحجة فانقلبوا عليه بتلك الاتهامات التى لا يقول بها طفل صغير شاهد ما احتوته قناة المستقلة من نقد لاذع للمدرسة الوهابية بالتحديد ,
    وكانت المدرسة السلفية هى المدرسة الوحيدة التى حضرت بالنقد عليها فى سائر المناظرات حتى فى مناظرات الشيعة ومناظرات الصوفية ومع ذلك لم يتوجه أى مناظر سلفي بأدنى اتهام للمستقلة أو للهاشمى بل كان العكس هو الصحيح
    وأعتقد أن دهشة الدكتور الهاشمى كانت شديدة إزاء ردة الفعل الغريبة عليه من الإمامية بعد طول مدح وثناء وهذه الدهشة كانت ستزول فورا لو أدرك بعض النقاط الرئيسية التى تحكم المنهج الإثنا عشري , لأن معرفتها كانت ستكفل توضيح الألغاز التى تمثلت فى المشاهد الأخيرة أمامه وأمام الجماهير

    يتبع ...

    0 Not allowed!




  3. [3]
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية Smiley


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    أول هذه النقاط : أن الشيعة الإثنا عشرية لا تعرف قط شيئا اسمه التحرك الحيادى أو الذاتى بل يكون التصرف من أى شخص من أعلام الفرقة تابعا لمرجعيته فى أدق شئونه الإعلامية ولو كان مجرد تصريح عن رأى فى قضية عامة!
    فالمرجعيات تحكم نجوم المجتمع الشيعى كتنظيم تدرجى لا يختل قط وظهر هذا جليا من حديث التيجانى السماوى المتشيع الذى روى مكالمته مع حسن نصر الله أمين حزب الله وعقب عليها بقوله أن السيد حسن نصر الله لو أمره أن يترك المناظرة لتركها لأنه ينفذ الأوامر فقط , وقد ترك له السيد حق الإستمرار عندما شهد التيجانى أمامه أن إدارة الحوار حيادية تماما !
    وأيضا اتضح هذا بشكل جلىْ مع اكتشف فضيحة سماعة الأذن التى ظهرت فى ثلاث حلقات من حلقات المناظرة الأولى بين السنة والشيعة وقد ارتداها الدكتور عبد الحميد النجدى وهى متصلة بخط مفتوح على الهاتف الجوال مع المرجع على الكورانى ليتلقي منه التعليمات وفقا لمجريات المناظرة بعد أن قطعت الحلقات شوطا كبيرا ظهر فيه غياب أدنى حجة للإثناعشرية أمام نظرائهم مما سبب قلقا على أعلى مستوى للمرجعيات ,
    وفاجئ الباحث الإيراني السنى أبو منتصر البلوشي الجماهير ومدير البرنامج عندما أشار لسماعة الأذن التى يرتديها النجدى وأعلن أنه متصل بخارج الجلسة مما يخالف أدنى شروط المناظرة السليمة , وهو الأمر الذى سكت عنه النجدى ولم يعلق بحرف واحد ولا حتى على سبيل إنكار التقية مع المفاجأة وكل ما فعله أن خلع سماعة الأذن ووضعها بحقيبته !
    وحدث أيضا علنا أمام الجماهير المصرية التى تابعت مناظرة قناة دريم بين السنة والشيعة
    فى برنامج { عم يتساءلون } والتى أدارها أحمد عبدون على مدى خمس حلقات استضاف فيها من الشيعة الإثناعشرية متشيعان من أساتذة الجامعات بمصر هما د. أحمد راسم النفيس ود. أحمد هلال , وشارك من الجانب السنى علماء الأزهر الشريف , ونجحت التقية إلى حد كبير مع الحلقات الثلاث الأولى حتى بدأت المناظرة تناقش عقيدة الإمامة وسب الصحابة وكان المناظر السنى هو د. عبد الله سمك أستاذ ورئيس قسم العقيدة بجامعة الأزهر والذى واجه د. أحمد هلال بالكتب الأصلية للفرقة ومعها ملفات كمبيوترية أظهرت حقيقة الإعتقاد مما أفقد د. أحمد هلال أعصابه ,
    وعندما كان اليوم التالى وفى موعد إذاعة الجزء الثانى من مناظرة الجانب العقائدى فوجئ أحمد عبدون مقدم البرنامج بأن د. أحمد هلال يعتذر عن عدم الحضور وعن مجرد المشاركة بمداخلة فى الهتف وأخبره أن تلقي الأوامر من مرجعيته بعدم المشاركة مع د. عبد الله سمك فى أى لقاء من أى نوع ويسري هذا الأمر على سائر المتشيعين المصريين " 15 " !
    ولو أضفنا لهذا حالة الغليان والفوران فى سائر الأوساط الشيعية من أثر مناظرات المستقلة والتى تمثلت فى عشرات الفتاوى بتحريم مشاهدة القناة على كل شيعى , لتأكدنا من أن المناظرات لم تكن مجرد مناظرات إعلامية تحظى بالاهتمام التقليدى كما هو الحال مع الجانب السنى بل تحركت لها رءوس الإثناعشرية إشرافا ونقدا ومواجهة , برغم أن السنة لم يشارك منها أحد كبار العلماء مثلا أو الرموز من فقهاء الإسلام , بل شارك فيها الباحثون الشباب ومعهم الشيخ عدنان عرعور أكبرهم سنا والوحيد الذى يمكن اعتباره من كبار العلماء والقدماء فى هذا المجال , وهذا لا يقدح فى كفاءة المشاركين بالطبع , إنما الهدف بيان أن الفقهاء المرجعيين من السنة ولا حتى المؤسسات الدينية الكبري كهيئة كبار العلماء ومؤسسة الأزهر
    ثانى هذه النقاط : أن المبادرة للمناظرة من الجانب الشيعى كانت لها أهداف محددة ليس من بينها النقاش العلمى بأى حال من الأحوال بل كان الهدف إستغلال شعبية القناة لاكتساب النقاط فى سباق التشييع الذى تمارسه إيران منذ قيام الثورة الخمينية فى نهاية السبعينيات , ومع تلاحق الفشل تلو الآخر كان من الطبيعى أن ينقلب الأمر إلى السب واللعن والإتهامات بالعمالة حتى يتم تفادى الأثر الفادح الذى خلفته المناظرات عند الجماهير مما يعرقل المشروع بأكمله
    ثالث هذه النقاط : السقوط الذريع للجانب الإثناعشري رغم استخدامه كافة أساليب إفشال المناظرات التى عهدها وخبرها الجانب السنى فأحسنوا التصدى لها , وأولها المقاطعة المستمرة لأى متحدث من الجانب السنى ويلاحظ المشاهد أن مختلف حلقات المناظرات بجزءيها حفلت بمقاطعات لم تنقطع رغم كثرة الإلحاح من مدير البرنامج أن يأخذ المناظرون السنة حقهم فى طرح الردود كما أخذ الجانب الشيعى حقه كاملا ولم يقاطعهم أحد قط
    ومع ذلك فقد نجح المناظرون السنة فى تجاهل المقاطعات وإكمال أفكارهم
    بالإضافة إلى أنهم أحسنوا التعرض لجميع الشبهات التى أوردها الشيعة كطريقة مثلي لتحويل دفة النقاش إلى دفاع عن السنة بدلا من فحص العوار الشيعى وفشلوا فى ذلك أيضا لأن المناظرين السنة لخبرتهم كانت ردود الشبهات معهم جاهزة لثقتهم أن الجانب الآخر سيكرر نفس الشبهات القديمة بلا أى تجديد
    وحاول التيجانى أن يجرب أسلوبا جديدا وهو استعداء الجماهير على الوهابية ـ كما يسميها ـ وبيان أن هؤلاء الوهابيين لا يمثلون السنة وأن كثيرا من علماء الأزهر اتصلوا به مؤيدين له !
    وأحسن البلوشي الرد عليه عندما طالبه بإبراز أسماء هؤلاء العلماء إن كان صادقا .. فرفض !
    كما رد عثمان الخميس برد جامع مانع عندما بين له أنه لم يأت برد واحد أو حجة واحدة تمثل قولا لعالم محسوب على التيار السلفي بل كان حديثه كله موثقا بأقوال العلماء السابقين من كبار الأئمة
    وفى المناظرات الأخيرة حاول واثق الشمري أن يحرف إتجاه الشيخ عدنان عرعور عن قرع كل دليل للشيعة الإمامية بأن يعدد له شبهات صعبة وجديدة منسوبة لعلماء من السلف ليس لهم شهرة الأئمة الكبار حتى لا ينكشف كذبه على هؤلاء الأعلام ففاجأه الشيخ عدنان بأن ما نسبه إلى القاضي الإيجى أحد علماء السنة هو محض افتراء وأعطاه الرقم والصفحة وتحداه أن يخبره أين وجد قول الإيجى أن علماء التفسير أجمعوا بنزول آية الزكاة فى علىّ رضي الله عنه
    ونفس الأمر حدث مع الآلوسي صاحب كتاب التحفة الإثناعشرية الذى خصصه لبيان طرق وأساليب خداع الرافضة وغيره من كبار المفسرين نسب إليهم افتراء ما لم يقولون به وكشف كل هذا الزيف الشيخ عدنان عرعور وكشف كيف أن الشمرى كذب على خمس من كبار أعلام السنة فى بحر حديث واحد له , مما عرض سعد الرفيعى المشارك الأول الشيعى لحرج كبير واضطر إلى موافقة زملائه فى طرد الشمرى الذى أضاع ثلاث حلقات كاملة تم إيقاف البرنامج فيها أكثر من مرة للتيقن مما ينسبه الشمرى للأئمة , وخرج الشمرى وأخذ سعد الرفيعى ضعف الوقت
    فهذه النقاط كلها توضح أن ما تعرض له محمد الهاشمى من السب والشتم على المنابر وفى الأحاديث التليفزيونية أمر طبيعى لا يجب أن يستغربه أحد
    ونحن نتوقع من قناة المستقلة استمرار بثها العلمى الموثق ومناظراتها التى نود أن تناقش فى قادم الأيام موضوعات مثل
    * الأساس السياسي للإعتقاد الشيعى الإثنا عشري فى ضوء ولاية الفقيه
    * الإعجاز العلمى فى القرآن بين الموافقين والمخالفين
    * سيرة عثمان بن عفان رضي الله
    * حقيقة قصة الفتنة الكبري فى عهد الإمام على بن أبي طالب فى ضوء المصادر الموثقة وحقائق استشهاد الحسين رضي الله عنه
    * حقيقة الأضرحة المنتشرة المنسوبة إلى كبار الأعلام بينما لم يثبت بأى دليل تاريخى أنهم دفنوا بها , مثل قبر الإمام على فى النجف وقبر الإمام الحسين بمصر رضي الله عنهما
    * الإسلام بين العلمانية والأصولية , فى ضوء التراجع الغربي الملحوظ عن منهجه العلمانى البحت
    * حرية الكاتب والمبدع بين ضوابط الثوابت الدينية وبين دعاة التحرر منها
    * حرب أكتوبر كمثال وحيد للإتحاد العربي والإسلامى فى العصر الحاضر
    * قضية الأقصي بين القومية العربية وبين الإنتماء الإسلامى العام
    وما إلى ذلك من موضوعات بالغة الحساسية تعرضت للتشويه المتعمد وتحتاج إلى نفض تراب التجهيل عنها

    همسة فى أذن الهاشمى

    اعتدنا أن نستمع من الدكتور الهاشمى فى مقدمة برنامجه الحوارى عبارة يقدم فيها لأهمية الحوار السلمى والترغيب فى الخطاب الودى المكافح للعنصرية , وتقديم كل ما يفيد فى التقريب بين المسلمين ,
    وهذا كله بالطبع لا غبار عليه , إلا أن إطلاقه بالتعميم خطأ كبير لأنه لا يوجد قط مبدأ أو مفهوم مأخوذ على إطلاقه دون استثناء إلا حقيقة واحدة وحسب وهى حقيقة وجود الخالق تبارك وتعالى
    فإن كانت الكراهية مرفوضة والعنصرية مذمومة , فإن التمسك بالمودة حيالهما يمثل رد فعل يزيد الباغي على بغيه ولا يرده
    بمعنى
    أن المطالبة من جميع الأطراف , الجانى والمجنى عليه أن يبتعدوا عن خطاب الهجوم أمر لا يستسيغه العقل فضلا على الشرع الإلهى , ولهذا فإن محمد الهاشمى فى سنوات البرنامج الأولى كان مصرا على أن يكون برنامجه بابا مفتوحا للحوار الودى لا تتعمق فيه الكراهية وبالتالى سمح ـ بحسن نية ـ أن يتجاوز الإمامية فى عرض مطاعنهم التى تمثل فضيحة للإسلام والمسلمين عندما يشاهدها الغرب الذى لا يفرق بين الشيعة والسنة ويأخذهم بمحمل واحد
    وعندما انتبه مؤخرا وأعلن ندمه الشديد على سماحه للمناظرين بالهجوم المقذع على صحابة النبي عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة والتسليم , كان يجب معها أن يجعل من منبر الحوار الصريح منبرا لتحذير المسلمين من خطورة اعتناق المعتقد الإمامى الإثناعشري , لا سيما وقد اتضحت أبعاده كاملة على ألسنة معتنقيه ,
    وبالتالى لا مجال هنا للقول استمرار دعوى التقريب التى لا تصب إلا فى صالح مخططات الكراهية ,
    فعلى البرنامج أن يجعل جزء من حلقاته موجها للتبصير كنتيجة طبيعية لما أظهرته المناظرات , لا سيما وأن المسلمين فى أمس الحاجة للمنابر الإعلامية التى تحمل رسالتها للعوام من الجانبين السنة والشيعة فى مواجهة الأموال الهائلة التى يتم بذلها من المراجع الكبار لنشر ثقافة التشيع وبوسائل الإعلام المختلفة , بينما يعانى مفكرو الإسلام من ظروفهم الشخصية إلى جوار معاناتهم فى رد الشبهات ومعاناة نشر تلك البحوث القيمة
    وما أطالب به هنا ليس موجها ضد الشيعة الإثناعشرية كجمهور بل هو موجه ضد المرجعيات التى تحرك الأمور بخيوط محسوبة , فجمهور الشيعة نفسه لا يعرف أنه مغيب فى الخرافات فى ظل مذهب سياسي محض لا علاقة له بأهل البيت ولا بالإسلام وكل الثوابت التى يعتمدونها من القول بالأئمة وحب آل البيت إنما هى مبرر للمكاسب المادية الفاحشة التى أنتجتها سياسة صكوك الغفران التى يعتمدها آيات الله بعد أن صرحوا علانية أن لله أبوابا لا يؤتى إلا منها وهم الأئمة وللأئمة أبواب لا يؤتون إلا منها وهم الفقهاء , وانتهى الأمر بجباية أموال الخمس التى لا تؤخذ إلا من غنائم الكفار , وهذا يثبت النظرة الحقيقية للمراجع تجاه جمهورهم من الشيعة !
    ولا أعتقد أن هناك خدعة فى التاريخ ثبتت لقرون قدر خدعة الإمامة التى خولت للمتكسبين أن يستغلوا البسطاء لدرجة جعلتهم غارقين فى مآتم العزاء ليل نهار , ولو تابع أى قارئ أى قناة شيعية هذه الأيام لوجد العجب العجاب من جمهور أمى غارق فى البكاء الشديد , وبكاؤه واضح الإخلاص لأنه تم التغرير به بعاطفة لا يملك المسلم إزاءها مقاومة
    فكل شيعى قبل أى سنى فى أمس الحاجة لبيان تلك الحقائق أمامه وكيف أن ما ينادى به مراجعه إنما هو غرق فى بحر الأوهام وإلا ما هو معنى الحديث عن استشهاد الحسين والهتاف بثأره بعد أربعة عشر قرنا من وفاته رضي الله عنه ؟!
    وبعد أن تتبع المسلمون قتلته حتى أفنوهم عن آخرهم وكان أول من هتف بثأر الحسين عليه السلام ونفذه سليمان بن صرد الصحابي
    كما يجب على القناة التركيز على ما فات المناظرين بيانه لضيق الوقت أمامهم وأهمها النظر فى المسمى الذى تتخذه الإمامية لأنفسهم , فالتأمل فى المسمى وحده يكشف حقيقته , فهم يتناقلون الفخر فيما بينهم أنهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ,
    فكيف قبلت الجماهير هذا المسمى والمفروض أن التسمية الصحيحة هى شيعة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام , وهل كان على بن أبي طالب رضي الله عنه إلا تابعا للنبي عليه السلام ؟!
    كما يجب التركيز على الجانب السياسي الذى قام عليه المذهب لأن القضية ليست قضية آل البيت وليست قضية دينية أصلا ولا تمت لها بصلة , بل هى محض بوابة إلى أهداف سياسية منذ نشأتها وإلا كيف طالعتنا تصريحات الخومينى الذى ابتدع نظرية ولاية الفقيه العامة على أمور المسلمين وجيّش له جيشا إعلاميا مارس تجاهه من الغلو ما تجاوز به غلو الأئمة المعصومين أنفسهم , ولا زالت الذاكرة تحتفظ بإحدى عناوين الصحف الإيرانية التى وصفت الخومينى أنه يعادل أو يفوق النبي موسي عليه السلام لما أداه من دور تجاه الإسلام والمسلمين
    وهؤلاء المرجعيات لم يبلغوا درجة المرجعية إلا بتأصل الكذب والتزوير فى أعماقهم على نحو لن يستطيع أحد إقتلاع جذوره منهم مهما ناقش أو حاجج , إلا لو أراد الله ففتح بصيرة من يتبصر منهم من أمثال المرجع الدكتور موسي الموسوى وآية الله البرقعى وغيرهم من رواد الإصلاح
    أما هؤلاء المتربعين على عرش التضليل فقد شاهد الملايين على قناة المستقلة أنه من المستحيل عمليا أن يبادر واحد منهم للتعبير عن الحق الذى يثق به وظهر أمامه , ولن يفيد معهم محاورات أخرى , بل يفيد التصدى والتبيان لكى يتبصر الناس
    وأذكر الدكتور الهاشمى بما حدث فى نهاية مناظرات جعفر الصادق رضي الله عنه عندما سعى الهاشمى بكل إخلاصه وقوته لتوفيق الفريقين إلى الخروج باتفاق حول ثبوت الصحة للقرآن الكريم وخلوه من التحريف الذى ادعاه أساطين الإثناعشرية على مر العصور
    وعندما تمت المناظرة واستمر إنكار الجانب الشيعى لتحريف القرآن على سبيل التقية وأصروا على أنهم يعتقدون بثبوت القرآن كالسنة تماما , أظهر الجانب السنى النصوص والأحكام والروايات التى لا زال يتم تدريسها فى الحوزات إلى اليوم وكلها تقول بأن القرآن محرف وأن القرآن الأصلي هو ما جمعه على بن أبي طالب رضي الله عنه وأخفاه بعد رفض الصحابة له ولن يظهر إلا عندما يأتى المهدى القائم ,
    وطالبوهم بتفسير هذا التناقض وأنهم إن كانوا صادقين فليبرروا معنى إعادة طباعة كتب التحريف ورواياته ويبرروا استمرار الحوزات فى تلقينها لتلاميذهم ,
    وعندما استبد بهم الحرج شارك على الكورانى بنفسه فى المناظرات وقال أنه مستعد أن يعلن على الملأ اتفاقهم مع السنة فى رد أى قول بتحريف القرآن الكريم , فاستبشر الهاشمى وأهل السنة خيرا واتفقوا على صياغة نتيجة المؤتمر فى وثيقة تكون سبقا لم يحدث من قبل , غير أن الكورانى اعترض على صيغة الوثيقة التى تنفي التحريف نفيا نهائيا وتحكم بكفر القائل به أيا كان ,
    وطالب ألا يتم الحكم بتكفير القائل بالتحريف !
    مع أن الأصل الشرعى الثابت أن كل من قال أو اعتقد بتحريف حرف واحد من القرآن الكريم هو كافر بإجماع علماء الأمة ومن يشك فى كفره كافر مثله , وكيف لا والله عز وجل يقول
    [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] {الحجر:9}
    وقام الهاشمى بمحاولة تقريب وجهات النظر ثم احتفل البرنامج بالوثيقة مع اتفاق الأطراف ـ عدا عثمان الخميس ـ على رد القول بتحريف القرآن فقط دون تكفير قائله
    وتم الإحتفال على الهواء مباشرة , وبالطبع صدق الهاشمى موقف الشيعة وما تعهد به الكوارنى ,
    ولست أدرى ماذا سيكون رد فعله عندما يطالع إحدى فتاوى الكورانى اللاحقة على تلك المناظرات والمنشورة حتى اليوم بموقعه الرسمى على الإنترنت فى قسم الكتب والمؤلفات تحت عنوان ألف سؤال وإشكال على المخالفين ويقول فيها علنا بتحريف القرآن ويروى رواية الكلينى فى الكافي عن جعفر الصادق نهى هذا الأخير لأصحابه عن قراءة قرآن علىّ ودفعه لقراءة القرآن المحرف حتى يقوم القائم !
    وليت الأمر اقتصر على هذا ,
    فهناك كتاب كامل مطبوع ومنشور عن دار الهدى بقم عام 2006 فى طبعته الأولى وعدد نسخ الطبع عشرة آلاف نسخة فضلا على نشره الإليكترونى بصيغة بي دى إف وعنوان الكتاب يغنى عن مطالعته حيث صدر باسم " قرآن علىّ عليه السلام "
    وصدر الكتاب ضمن سلسلة مكتبة الطالب بإشراف أعلى مرجعية شيعية وهو السيستانى !
    فما الذى يمكن أن يعلق به الهاشمى على هذا ؟!
    لا يوجد إلا الصدمة بالطبع أمام هذا الإثبات القاطع أن الكورانى إنما يمثل ما تعتنقه الفرقة ولا يتورع عن النفاق والكذب العلنى دون حياء وهو يزعم أنه يمثل الدين الإسلامى الذى قال نبيه عليه الصلاة والسلام , جوابا على سؤال أحد الصحابة
    { أيزنى المؤمن قال نعم , فسؤل أيسرق المؤمن قال نعم , فسؤال أيكذب المؤمن قال لا }
    فإن كان هذا حال الكذب العادى من العامة فما بالنا إن كان فى صدد معلوم من الدين بالضرورة ؟!
    وضمن نفس السلسلة أثبت الكورانى شيئا إضافيا أنه يستحق جائزة نوبل فى التفوق على أقرانه فى استخدام النفاق باسم التقية ولا يتورع عن التزييف المفضوح , والتزوير الذى إلى درجة الإختلاق دون أدنى حياء ,
    فقد أصدر الكورانى كتابا آخر عن نفس الدار بعنوان { كيف رد الشيعة المغول !!!!! }
    فنحن أمام رجل ليس لديه ذرة من الحياء , والله المستعان , فإذا كانت حقائق التاريخ الذى لم يختلف عليها أحد حتى من الإثناعشرية أنفسهم وكان آخر المقرين بها هو الخومينى نفسه عندما افتخر بالطوسي وبن العلقمى الذين خانا الله ورسوله والمؤمنين بفتحهم الباب أمام جيش المغول وقتل عموم أهل بغداد ,
    فبأى مسوغ من عقل أو منطق يقول ويحكى عن بطولات الشيعة الإثناعشرية فى مواجهة المغول ويستفتح كذبه الفاضح بالتأسي على حال الشيعة الذين أنجزوا عبر التاريخ إنجازات عظيمة فسرقها أهل السنة
    وادعوها لأنفسهم وأولها أن على بن أبي طالب رضي الله عنه وتلامذته من شيعته هم الذين فتحوا الفتوحات فى عهد الصديق والفاروق وذى النورين رضي الله عنهم جميعا , فجاء أهل السنة ـ حسب زعمهم ـ فادعوا هذه الإنتصارات لغير على رضي الله عنه !
    ولا يثير دهشتى ما يزوره الكورانى إنما الذى يثير الدهشة أنه بهذا القول يضرب أساس المعتقد الإثناعشري الذى أقر به هو نفسه ولم يختلف عليه واحد من علماء الإمامية من أن علىّ رضي الله عنه تعرض لخيانة جميع صحابة النبي عليه الصلاة والسلام له , إلا ثلاثة فقط , ويروون عنه خطبة مكذوبة فى نهج البلاغة الملئ بالدس على الإمام والذى كتبه الرضي دون إسناد بعد أكثر من ثلثمائة عام من استشهاد الإمام علىّ رضي الله عنه , ففي قلب نهج البلاغة يوردون الخطبة التى يتخذونها أساسا للمعتقد ومحتواها فيه اعتراف علىّ رضي الله عنه بأنه لم يجد نصيرا ولا وليا له يعينه ولذلك آثر السكوت !
    وقمة التناقض بالطبع أن الكورانى لم ينتبه إلى أنه بهذا القول يهدم أساس دين الإمامية عندما يكون السؤال المنطقي ولماذا لم يدافع الإمام عن ولايته ومعه شيعته الذين استطاعوا فتح فارس وسائر الأقطار ؟!
    وكان ينبغي عليه أن يعمل بالحكمة القائلة { إن كنت كذوبا فكن ذكورا } لأن النسيان مع ممارسة الكذب يقع به التناقض المخجل
    فالداعون للتقريب ـ فى ظل تلك المعتقدات ـ إنما يتمثلون بقول الشاعر الماجن
    سلامٌ على كفرٍ يجّمع بيننا ×× وأهلا وسهلا بعده بجهنم
    فليس هناك أدنى مجال للقول بدعاوى التقريب لأن التقريب معناه تخلى كل جانب عن بعض معتقداته ليتقرب إلى خصمه , وهذا محال التطبيق بالنسبة للسنة لأننا لا نقبل أى عقيدة ينادون بها من أى نوع , ولا أعتقد أن هناك عالما أو باحثا مسلما يقبل مجرد النقاش فى قبول عقيدة العصمة أو الإمامة أو كارثة البداء أو الرجعة
    ولهذا فيجب أن تنقلب دعوة التقريب إلى دعوة التبصير ويكون مسارها إتجاها واحدا نحو دعوة التوحيد لإنقاذ الملايين التى استنزفوا أموالها ومعتقداتها طيلة سنوات
    والأمر لذوى العقول ينتهى بنظرة واحدة فقط لا غير ,
    فالمتأمل لليهود عندما أنكروا نبوة عيسي عليه السلام واتهموه واتهموا مريم عليها السلام بأفظع التهم , يجد أن المسيحيين لم كانوا ولا يزالون مأمورين بعدم المساس بشخصية النبي موسي عليه السلام كرد فعل على إعتداء اليهود على عيسي عليه السلام , وهذا أمر طبيعى
    وإذا تأملنا حال اليهود والنصاري معا عندما أنكروا نبوة محمد عليه السلام نجد أن الشريعة الإسلامية لا تسمح قط بالمساس بالنبيين الكريمين رغم وقوع اليهود والنصاري فى سب وإنكار نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام
    بل إن اليهود وغيرهم مهما فعلوا لا يمكن أن يسمح الشرع الإسلامى لمسلم أن يمس أحد الأنبياء بكلمة وإلا كان جزاؤه الخروج عن الملة الإسلام باتفاق الفقهاء , وهذا أردع أنواع الجزاء
    أى أنها معادلة فلسفية سليمة فالحق مع الجانب المتسامح ,
    فإذا طبقنا هذه النظرية على مسألة الشيعة والسنة سنجد أن الإثناعشرية اعتدت بأقذع التهم واللعن على الصحابة وأمهات المؤمنين , بينما المسلمون السنة لا يستطيع واحد منهم أن يرد بسب أو لعن أو حتى المساس بواحد من أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام باعتبار أن الصحابة أهل البيت كانوا أنصار الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام
    وتمتلئ صحاح ومسانيد أهل السنة بذكر فضل أهل البيت والثناء عليهم , وقد أبرز شيخ الإسلام بن تيمية فى الصارم المسلول حكم لعن أى واحد من الصحابة ووصل به إلى الكفر , ومن أكابر الصحابة ورابعهم على بن أبي طالب رضي الله عنه , وتوقيره فى قلب كل مسلم , بينما لو نظرت إلى الإثناعشرية لوجدتهم يتقربون إلى الله بتكفير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتخذون اللعن عقيدة , كما عبر بذلك سعد الرفيعى , فليت كل عاقل يتأمل
    وأخيرا أذكر الدكتور الهاشمى وأذكر نفسي بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام
    { إذا ظهرت الفتن , وسُب أصحابي , فعلى العالم أن يظهر علمه , وإلا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }
    وفى الحديث الرهيب تكليف لا يسقط على كل من لديه أى قدر من العلم بتلك القضية , فحُكْما عليه أن يظهره وإلا نال الوعيد الذى لا يقوى عليه مخلوق ,
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    0 Not allowed!




  4. [4]
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية Smiley


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    الهوامش

    " 1 " كتاب شهير للغاية كتبه توفيق الحكيم فى مائة صفحة من القطع الصغير ونشرته دار الشروق المصرية , ليفجر زوبعة فى سائر أنحاء الوطن العربي فى بداية حقبة السبعينيات وبعد وفاة جمال عبد الناصر بفترة قليلة , وقام فيه توفيق الحكيم الذى عرفه الكثيرون مؤيدا للثورة وعبد الناصر بنقد الذات وتقييم تجربة عبد الناصر بالكامل فى خواطر سلسلة قصيرة لكنها تساوى الكثير , حيث مارس توفيق الحكيم دوره كمفكر من الطراز الأول فى نقد الناصرية وتجربة الثورة بتساؤلات لم يستطع أحد أن يستنبطها قبله , بغض النظر عن الإختلاف أو الاتفاق حولها
    " 2 " مفكر يساري شهير وأستاذ فلسفة بالجامعة , ويعتبر أشهر كتبه كتاب { التفكير العلمى }
    " 3 " كتاب بالغ الشهرة للمفكر العملاق محمد حسنين هيكل كتبه فى بداية الثمانينات تعرض فيه لتجربة السادات بالتحليل الوثائقي الفذ كعادته , وتم منع الكتاب فترة كبيرة من النشر بمصر حتى تم رفع الحظر عن كتب الأستاذ فأصدرت الأهرام طبعة كاملة منه , ويعد هذا الكتاب فريدا فى نوعه لكونه نال من اهتمام الأستاذ أضعاف ما نالته جميع مؤلفاته حيث قام بوضع نصه الأصلي بالإنجليزية كعادته , ولم يترك الطبعة العربية للمترجمين كما هو معروف فى سائر كتبه بل قام بترجمة نصه بنفسه لحساسية موضوعه , ثم أصبح يتبع أسلوب الترجمة بنفسه مع سائر كتبه اللاحقة على خريف الغضب مثل رباعية حرب الثلاثين سنة وثلاثية المفاوضات السرية وحرب الخليج والعروش والجيوش وسقوط نظام وأخيرا الإمبراطورية الأمريكية والحرب على العراق آخر ما أصدره من كتبه
    " 4 " بالطبع المقصود هنا هو فئة الحوارات التناظرية التى تجمع أصحاب وجهات النظر المتناقضة , أما البرامج الحوارية فى المطلق فهناك العديد من أباطرة الإذاعة والتقديم من الذين يجيدون إستضافة ضيوفهم والخروج بالفائدة العظمى من أى حوار , ويعد عمد هذا المجال المذيع المصري الراحل أحمد فراج الذى قدم للجماهير الشيخ الشعراوى والدكتور زغلول النجار عبر برنامجه العملاق نور على نور
    " 5 " الوهابية مصطلح افتراضي يُـقصد به جانب من المدرسة السلفية والتى تعتبر بدورها إحدى الإتجاهات المتفرعة عن الدعوة الأصولية التى حمل لواءها الإمام العلم أحمد بن حنبل رضي الله عنه وتبعه بن تيمية ثم تواصلت حتى تفرعت فى القرون المعاصرة إلى مدارس أصولية حمل لواءها الإمام محمد بن عبد الوهاب فى الجزيرة والإمام أبو الأعلى المودودى فى شبه الجزيرة الهندية والإمام حسن البنا فى مصر
    ولفظ الوهابية هو مفهوم خاطئ أنكره أتباع الإمام بن عبد الوهاب نفسه لأن الدعوة السلفية التى تبناها لم تكن مذهبا فقهيا جديدا يحمل اسمه بل كانت ولا زالت دعوة إصلاحية على منهج الإمام أحمد
    "6 " المذهب يختلف عن الفرقة , لأن المذاهب تنتمى للفقه الذى يجوز فيه الخلاف بل إن الإختلاف فى الفقه أحد مصادر الثراء المعرفي الإسلامى , بينما الفرق هى مصطلح يدلل على الإختلاف فى العقائد وهو أمر لا يجوز الإختلاف فيه بأى حال من الأحوال لأن العقيدة هى الأصل والفقه هو الفرع
    وكمثال للمذاهب الإسلامية التى تبلغ نحو سبعين مذهبا فقهيا تقريبا , المذاهب الأربعة والمذهب الجعفري والمذهب الظاهرى , ومثال الفرق الشيعة بسائر فرقها الأصلية التى تعدت المائة فرقة فى بعض التصنيفات والمعتزلة والخوارج ويجدر بالذكر أن نلفت النظر أن المذهب الجعفري نعنى به فقه الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه والذى نقله عنه بأسانيده الصحيحة أهل السنة , أما الإثناعشرية فمن الخطأ تسميتها بالمذهب الجعفري لأنها وإن كانت تعلن إتباع جعفر الصادق فى الفروع إلا أنها تختلف عنه فى العقيدة والأصول حيث تعده الإثناعشرية الإمام السادس من أئمتهم المعصومين , وحتى فى الفروع انفردت الإثناعشرية بفتاوى فقهية مخالفة للنصوص والإجماع وأهمها إجازة نكاح المتعة وتحصيل الخمس ونُسبت هذه الأقوال لجعفر الصادق كذبا وافتراء ,
    وتعد الشيعة الزيدية فى اليمن هى المذهب الشيعى الأقرب لمذهب جعفر الصادق ولأهل السنة
    " 7 " انتمى للحركة السلفية كثير من الأدعياء الذين تحدثوا باسمها ولوثوا سمعتها بغير إرادة مؤسسيها وروادها , وذلك رغم الجهد الذى بذله إصلاحيو السلفية فى التنبيه على خطورة التكفير وخطورة ما يقع فيه بعض ممثلي السلفية من أهل الإفتاء من أخطاء فادحة تؤثر فى جماهير مستمعيهم
    ويعد الباحث السورى العلامة عدنان عرعور من رواد حركة الإصلاح فى هذا الشأن
    " 8 " الإسناد أو علم السند المقصود به ذلك العلم الجامع الذى تمكن به علماء المسلمين منذ القرن الثانى الهجرى فى توثيقه كعلم له قواعده ملحق به علم الرجال أو علم الجرح والتعديل لبيان أحوال رواة الأحاديث والأخبار للحكم على الروايات بالصحة والبطلان بدراسة رواة الخبر وإثبات صدوره عن مصادره الأصلية ,
    لمزيد من التفاصيل حول جهود علماء السنة فى هذا المجال راجع { أعظم عملية مخابرات فى تاريخ الإسلام ـ للكاتب }
    " 9 " لم تعلن الشيعة الإمامية كراهيتها لأحد فى عالمنا المعاصر قدر ما أعلنت بشأن عثمان الخميس الذى تخصص فى المناظرات السنية الشيعية بمصادر شيعية معتمدة أرهقتهم كثيرا , وأيضا الأستاذ الدكتور عبد الله سمك أستاذ ورئيس قسم العقائد والأديان بجامعة الأزهر الذى يعد واحدا من أبرز الوجوه التى برزت فى بيان عقائد الشيعة الإمامية للدرجة التى دفعت المرجعيات للتنبيه على الشيعة المصريين بعدم لقاء أو محاورة د. عبد الله سمك تحديدا بأى مكان أو أى وجه من وجوه الحوار عقب ما حدث بمناظرات قناة دريم بين السنة والشيعة وتسبب عبد الله سمك بما عرضه للجماهير من أن يفجر مفاجآت رهيبة فى الإعتقاد الباطنى للإماميين فانسحب المناظر الشيعى د. أحمد هلال !
    " 10 " القول بتحريف القرآن أحد الروافد الرئيسية التى ذهب إليها الإمامية بادعائهم أن القرآن الأصلي كان مع على بن أبي طالب رضي الله عنه وحده وأنه احتفظ به عندما رفضه الصحابة وقاموا بتحريف القرآن على هواهم لينكروا إمامة أهل البيت , وأن هذا القرآن لن يظهر إلا مع الإمام المهدى الغائب , ولهذا لا يوجد أى إسناد للقرآن الكريم فى مذهبهم , بل إن الدراسة الحوزوية فى الحوزات العلمية لا تشترط أو تلقي بالا لضرورة حفظ القرآن من الدارسين كمؤهل أساسي لتقي علوم الشريعة والأطم من ذلك أن الشيعة العرب أنفسهم الموجودين بإيران يعجزون عن فتح مدارس لتدريس اللغة العربية لأبنائهم فى ظل الدراسة بالغة الفارسية ورفضت المؤسسات الإيرانية السماح لهم بذلك كما رفضت بناء أى مسجد سنى فى العاصمة طهران ! ,
    وقد بلغ عدد الروايات الحديثية المكذوبة المنسوبة للأئمة فى القول بتحريف القرآن ما مجموعه 2000 رواية قام بجمعها أحد كبار علمائهم وهو النورى الطبرسي فى كتاب ضخم أسماه " فصل الخطاب فى تحريف كتاب رب الأرباب " بينما لا توجد رواية واحدة فى كتب الشيعة الإمامية قاطبة تقول بعدم التحريف
    " 11 " كتاب الكافي هو بمثابة صحيح البخارى للشيعة بل أعظم , ويحتوى على ستة عشر ألف حديث , المثير للدهشة والتأمل أن عدد الأحاديث الموجودة بالكافي أكبر مرجع حديثي للإمامية ـ المنسوبة والمرفوعة للرسول عليه الصلاة والسلام تبلغ 16 حديثا فقط بينما بقية الأحاديث مروية عن الأئمة لا سيما جعفر الصادق حيث أن العقيدة الإثناعشرية لم ينته عندها التشريع بوفاة النبي عليه وعلى آله وصحابته الصلاة والسلام , بل التشريع ممتد لأقوال الأئمة المعصومين ـ حسب معتقدهم ـ ويملك الأئمة نسخ أو تبديل النصوص الثابتة ولو كانت بالقرآن !
    " 12 " إشارة إلى واقعة قول عمر بن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام يكفينا كتاب الله وهو ما أقره عليه الصلاة والسلام
    " 13 " لمزيد من التفاصيل ـ راجع { حرب الخليج ـ محمد حسنين هيكل } ـ طبعة مركز الأهرام للترجمة والنشر
    " 14 " ثورة آية الله ـ محمد حسنين هيكل ـ دار الشروق المصرية
    " 15 " الشيعة الإمامية لديها حساسية بالغة تجاه مصر وهى تمشي بخطوات تبشيرية بالمذهب شيئا فشيئا ولذا لم تسمح المرجعيات بالمناظرة مع من أدركوا أنه واحد من العارفين الحافظين بالفرقة ومعتقداتها ,
    ورغم التخطيط إلا أن مخطط التشييع بمصر محكوم عليه بالفشل فور خروجه للإعلام واتخاذه سبيل الدعوة الظاهرة ,
    لأن التجربة المصرية التاريخية لمصر مع الدولة العبيدية الرافضية الشهيرة كذبا باسم الدولة الفاطمية تركت آثارها على الشعب المصري الذى تمكن من إسقاطها وفى نفس الوقت قاوم الثقافة الشيعية الدخيلة كعادته مع الثقافات الأجنبية بابتكارات من عينة أن العامة فى مصر كانوا يزيدون فى الآذان وفى نهايته الصلاة والسلام على سيد الخلق حبيب الحق وآل بيته وصحابته أجمعين كرد فعل على لعن الشيعة للصحابة بالآذان
    ولا زال فى بعض القري المصري تحمل بعضا من هذا التراث فى استخدامها لفظ التشيع كسب أو كدلالة تهديد , فإذا أراد الشخص أن يغلظ لخصمه فى السب يقول بالعامية المصرية " حشيعك " بمعنى سألقي بك إلى التهلكة


    0 Not allowed!




  5. [5]
    ابن البلد
    ابن البلد غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابن البلد


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 6,997
    Thumbs Up
    Received: 1,092
    Given: 1,787
    جزاك الله خيرا على النقل
    لا بد أنّك تعبت
    الله يعطيك العافية

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله

    there is no god except Allah
    Muhammad is the messenger of Allah

  6. [6]
    ابو مصعب حسن
    ابو مصعب حسن غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Nov 2008
    المشاركات: 18
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    تحليل جميل و توضيح مفيد
    بارك الله فيك و تكفي شهادة الافذاذ في الروافض لناخذ حذرنا منهم فهم ليسوا باقل ضرر من الامريكان و غيرهم

    0 Not allowed!



  7. [7]
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية Smiley


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    شكرآ لمتابعتكم
    وانقل لكم هذا الخبر العجيب عن الشيعه الروافض


    تحريم كبراء الرافضه مشاهده قناه المستقلة ...؟!!!






    أفتى عالم الدين الاسلامي الشيعي السيد محمد باقر الموسوي المهري بتحريم مشاهدة قناة المستقلة الفضائية لانها تخدم اعداء السلام وتزرع الحقد والبغضاء في نفوس المسلمين في وقت نحن بامس الحاجة فيه الى الوحدة والانسجام والتلاحم ، داعيا علماء المسلمين السنة علماء المسلمين السنة في الكويت الى اصدار الفتاوى بتحريم مشاهدة هذه القناة كما فعل علماء الشيعة.
    وشدد المهري خلال خطبة الجمعة أمس على عدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة لقناة المستقلة التي تخدم القوى الشيطانية وصدام المجرم ، داعيا المسلمين الى الوحدة والتماسك ورص الصفوف وعدم إثارة القضايا الطائفية فان عدونا صدام يحاول زعزعة الامن والاستقرار وتمزيق وحدتنا التي بها حررنا الكويت من جلاوزة النظام البعثي فلا شيعة ولا سنة في الكويت بل السنة والشيعة يد واحدة في خدمة وطننا الكويت.

    المصدر : جريدة السياسة الكويتية بتاريخ : 2002.12.14

    ****

    نصيحة الشيخ سمير مراد للشيعة عقب المناظرة بقناة المستقلة :


    اللهم ثبتنا على ماتحب وترضى

    0 Not allowed!




  8. [8]
    Smiley
    Smiley غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية Smiley


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 193
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    فى بعض القري المصريه يستخدم لفظ التشيع كسب أو كدلالة تهديد , فإذا أراد الشخص أن يغلظ لخصمه فى السب يقول بالعامية المصرية " حشيعك " بمعنى سألقي بك إلى التهلكة

    0 Not allowed!




  9. [9]
    eng.mohamedafifi
    eng.mohamedafifi غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية eng.mohamedafifi


    تاريخ التسجيل: May 2010
    المشاركات: 1,474
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 1
    قناة المستقلة تتصف بمصداقية عالية واؤيد كل ماجا فى الدراسة التحليلية تجاهها فهى لاتنطق الا صدقا وحقا وأشكر العضو على هذا التحليل الصادق الرائع وليتنا نعمل فكرنا ونتنبه لما يحاك لنا من حولنا ونمد يد العون لمثل هذه المنابر الجادة والمخلصة فى زمن عز فيه الجد وإلاخلاص وأشكر العضو على إخلاصه وبديع إهتمامه وتحليله.

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML