إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن دعى بدعوته واستنّ بسنّته وسار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد أيها الإخوة في الله إن من أبرز صفات المؤمنين والمؤمنات الذين يريدون أن يكون لهم ذخر عند الله سبحانه وتعالى والذين يريدون أن تثقل موازينهم وأن تضاعف حسناتهم وترفع درجاتهم وتقال عثراتهم وتحط سيئاتهم إن من شأن أهل هذا الأمر المبادرة إلى الأعمال الصالحة إذ أن ذلك سبب عظيم في محبة الرب سبحانه وتعالى ,فإذا أحب عبده كان موئله وعونه وكان حافظا له من كل مكروه وموفقا له في كل مساعيه الخيّرة وميسّرا له أمره يتضح هذا من خلال ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : <من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وماتقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه> وسيكون اليوم والغد إن شاء الله تعالى الكلام حول هذا الأمر الذي هو أعظم أسباب محبة الله جلّ وعلا وقد بدأ هذا الحديث القدسي بتهديد من آذى أولياء الله ومن آذى أولياء الله بأي شكل من أشكال الأذى أو عاداهم بأي لون من ألوان المعاداة لأنه محارب لله ورسوله ولذلك قال :<من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب>أي: فليعلم علم يقين بمعاداته للمؤمنين الصالحين و إيذائه لهم وتعدّيه عليهم بأي شكل من أشكال التعدّي أنّه بذلك محارب لله ولرسوله ومن كان محاربا لله ورسوله فحسبك بذلك من خزي وعقوبة وعدم توفيق فليحذر المسلم من هذا سواء كان,كانت المعاداة بغضا بالقلب أو كراهية أو تعدّيا باللسان أو تعدّيا باليدّ أو أي شكل من أشكال التعدي ولذلك يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم :<المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده>وكثير من النّاس اليوم لا يتورعون من إيذاء عباد الله الصالحين وأولياءه المؤمنين { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس/63] إمّا بالغمز واللّمز و إمّا بالتعدّي على الحقوق وأكل أموال النّاس بالباطل وإمّا بإطلاق اللسان يلغ في أعراض المسلمين وبخاصة إذا وصل الأمر إلى الوقوع في أعراض العلماء الربّانيين الّذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون, فإنه إذا وصل الأمر إلى هذا الحد فحينئذ يزداد الخطر ويعظم الأمر لأن النّيل من أولئك نيل من الإسلام كلّه والوقوع في أعراضهم وقوع في المحاربة لله ولرسوله ,ومن عاداهم أو آذاهم أو تعدّى على أموالهم أو أعراضهم أو حرماتهم أو آذاهم من أجل دينهم بالذّات فإنه محارب لله ولرسوله, لا سيما إن كان الإيذاء من أجل الدّين أو من أجل تمسّكهم بالكتاب والسنة أو من أجل دعوتهم إلى التوحيد أو من أجل ما منّ الله به عليهم من هداية النّاس ودلالتهم على الخير, فإذا كان الدّافع هو ذلك فإن الأمر أعظم وأخطر ولذلك كفّر الله عزوجلّ أولئك الذين تكلموا في النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغمزوهم ولمزوهم { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون [65] لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة:65/66] .وكان من مقالتهم أنهم قالوا كلاما عاديا يستمرؤه ويستسهله كثير من الناس من الغمز واللمز وكان قول هذا الذي نزلت الآية بشأنه أو قول هؤلاء الذين نزلت الآية بشأنهم أنهم قالوا :<ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنا ولا أكبر بطونا ولا أجبن عند اللقاء> فأوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه لمقالة السوء هذه وفضحهم على الأشهاد لأن غمزهم كان متعلقا بالدّين ومن أجل الدّين وقد كثر الإستهزاء بالسنة وبمن يدعوا إليها وبمن يرغب فيها وربما صدر ذلك أحيانا من رجال أو نساء يزعمون العلم أو يدّعون العلم فيقعون في أعراض علماء الأمة ويتنقّصونهم من أجل التزامهم بالسنة وهذا الأمر في غاية من البعد عن الله عزوجل ويخشى على صاحبه من الزيغ والفتنة ويخشى عليه من أن ينطبق عليه هذا الحديث <من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب>وفي وسط,وفي غمار تلك الفتن التي يمر بها المسلمون والمحن التي تحيط بالمؤمنين من كل حدب وصول في غضون ذلك, تجد من يغمز ويلمز ويؤذي أهل السنة من أجل التزامهم بالسنة أو دعوتهم إليها وتصدر منهم من الألفاظ البذيئة ما لا يمكن تصوره مما قد يصل إلى النيل منهم والتهكّم بالسنة والطعن في أهلها ممّا قد ينتج عنه فتنة عظيمة حيث يصدّ الناس الذين يريدون أن يستفيدوا من هذا العالم أو ذاك بسبب هذه الأساليب التي أول ما عرفت عن المنافقين الذين ظهروا في هذه الأمة, وقد حذّرنا الله تبارك وتعالى من سلوك طريقهم فإن أول هذه الآية يتعلق بالمنافقين ومقالاتهم أول هذه الآيات { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون [64 ] ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون [65] لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة:64/65/66]وإنما شأن المؤمنين أن يدعوا دائما لإخوانهم المسلمين وبخاصة العلماء منهم ويلجأون إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء لهم ويرون أن الدعاء لهم ومحبتهم قربة تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى وتعلي منزلتهم عند الله عزوجل فإن المرء يحشر مع من أحب و<المرء على دين خليله> ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له الرجل: يارسول الله إن الرجل يحب القوم ولمّا يلحق بهم قال: <المرء مع من أحب> مع من أحب , فيجب علينا أن يكون حبنا في الله وبغضنا في الله وموالاتنا في الله ومعاداتنا في الله وهذه أوثق عرى الإيمان التي حث عليها ورغّب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بخصوص التنافس في أعمال الخير والتسابق في أعمال البّر الناتج عن هذه المحبة لله ولرسوله فإنّها ستكون محور درس الغد إن شاء الله أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم بالعلم النافع والعلم الصالح وأن يجعلنا إخوة متحابين في الله متآلفين فيه متعاونين في سبيله مجتهدين في طاعته متقربين إليه بما يرضيه سبحانه وتعالى حتى نكون محققين لقول الله عزوجل{ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [البقرة/49] و{ لمثل هذا فليعمل العاملون }[الصافات/61] وفقني الله و إياكم لما فيه رضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الأسئلة

و الآن إذا كان أحد لديه سؤال يتفضل ,نعم؟
س01:هل مجرّد الإستهزاء يكون كفرا ؟

ج:نعم إذا كان يعلم الحكم واستهزأ من أجل الدّين ,إذا استهزأ بشخص من أجل دينه ومن أجل استقامته ومن أجل تمسّكه بالسنة وهو يعلم ذلك هذا يكون كفرا.كسبّ الله ورسوله والنّيل من الإسلام,نعم . على كل حال ينظر إلى هل يكفر بعينه أم لا ينظر إلى وجود ,توافر الشروط وانتفاء الموانع على ماهي القاعدة المعروفة عند أهل العلم ,نعم.
س02: من طاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما لله <غير مسموع جيدا>؟
ج: من طاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما لله ولم يقصد التعلّق بالقبر فهو مبتدع وقد عمل بدعة منكرة وهي وسيلة من وسائل الشرك بالله عزوجل وإن لم يكن العمل بحد ذاته شركا, لأن الطواف عبادة والعبادة تؤدّى على وجهها الشرعي ولم يشرع طواف بقصد العبادة لله إلا حول ماذا ؟ إلا حول الكعبة, كما قال الله عزوجل : { وليطوفوا بالبيت العتيق } [الحج/29] .وكما هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يطوّف أحد إلّا بالكعبة ويكون هذا الطواف بقصد التقرّب إلى الله سبحانه وتعالى لا بقصد التقرب إلى الكعبة ولا تعلقا بها ولا بحجارتها و إن كنّا نعظمها ولها في قلوبنا مهابة عظيمة لكن هذه المهابة وذلك التعظيم لا يتحوّل إلى عبادة للكعبة على فضلها وشرفها ومنزلتها ولذلك لمّا جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر الأسود وهو يعلم أن هذا التقبيل ليس لذات الحجر و إنمّا هو تأس بمن؟ واقتداء بمن؟ برسول الله صلى الله عليه وسلم و الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم عبادة قال مقالته المشهورة المدوّية المروية في صحيح الإمام البخاري قال :<إنّي أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولاأنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك> وأما ما يروى من بعض الطرق التي لاتصح من أنّ عليا رضي الله عنه إعترض على عمر رضي الله عنه وقال:< يا عمر بلى إنه يضر وينفع> فهذا موضوع ولا يصح من حيث ماذا ؟ السند. ولم يثبت ولذلك من يردّده على المنبر أحيانا حتى يهوّن من شأن قول عمر فإن هذا التّرداد إنما هو رد للحق بالباطل وبما لم يصح ثبوته عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه و نعود إلى موضوع الطواف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ,كما قلت إذا قصد عبادة الله بالطواف ولم يقصد القبر بالطّواف فإن هذا العمل بدعة منكرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم :<من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد> ويقول عليه الصلاة والسلام <من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد>هذا إن لم يقصد التعلق بالقبر لذاته أمّا إن قصد دعاء, بهذا الطّواف دعاء القبر أو صاحب القبر سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره حتى ولو كان ملكا أو نبيا فإنّ هذا هو الشرك بعينه الذي لا يغفر الله لمن مات عليه ومن لم يتب منه فهو مشرك قد خلع ربقة الإسلام من عنقه سواء كان ذلك بالطّواف أو الصلاة أو الدعاء أو الإستغاثة أو النداء
أو الذبح أو النذر أو أية قربة أو عبادة يتقرب بها إلى مخلوق حتى ولو كان هذا المخلوق نبيا أو ملكا أو عبدا صالحا أو نحو ذلك ومن العجائب أن رجلا له أشرطة تنتشر هنا وهناك ويستمع إليه الكثير من النّاس يجوّز الطواف ويجوّز دعاء الصّالحين ويجوّز التبرّك بمقاماتاهم مستدلا بالطواف بالكعبة وبرمي الجمرات وبالمبيت بمنى ومزدلفة وعرفة ونحو ذلك من المشاعر المقدّسة وهذا من أقبح الإستدلالات التي وقفت عليها وله شريط الآن مسجّل يوزّع بين النّاس ,نسيت اسمه له إسم معين الشريط ,وله شريط يقال أنه مسجّل حتى بالفيديو وهو يقيم الحفلات والأذكار ويدعوا ويتجّوّل هنا وهناك وهو عاميّ حتى في لغته يعني حتى في اللّغة هو أجهل من حمار أهله فيصول ويجول بين النّاس ويفتنهم بهذه, بغرس هذا الشرك وهذا التعلّق بغير الله سبحانه وتعالى ,ثمّ إنّنا نتسآئل يا إخوتاه هل الدّين ؟هل تمّ الدّين وكمل قبل انتقال النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرّفيق الأعلى أم لا ؟ما الجواب ؟ <وعليكم السلام :الشيخ رادا السلام>الجواب هل الدّين قد تمّ وكمل قبل أن ينتقل النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أم لا؟ الجواب أنّه قد كمل طيب والدّليل واضح {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [المائدة/3] فهذا الذي يقول أنّه يريد أن يطوف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم لا تعلّقا بالقبر ولكن تعظيما لله عزّوجل نسأله هذا السؤال , نقول له هل كمل الدّين ؟أي مسلم سيقول إيش ؟ سيقول نعم قد كمل الدّين .هل بقي تشريع لم يبلّغه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة؟
الجواب إيش ؟ الجواب لا؟ ألم يبلّغ النبيّ صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ؟
ألم يجب علينا أن نشهد أنه قد بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقّ جهاده ولم يتوان في ذلك حتّى أتاه اليقين .كل مسلم سيسلّم بهذه القضايا أليس كذلك؟طيب .إذا كان الأمر كذلك فهل هذا العمل منصوص عليه في كتاب الله عزوجل أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب ماذا ؟آآ .الجواب أنه لم ينص عليه .سؤال آخر من الذي نقل لنا هذا الدّين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الهداة المهديون الذين يجب أن نتولّاهم وأن نعتقد عدالتهم جميعا ومن اعتقد أنهم كفّار فهو الكافر ومن اعتقد أنّهم ارتدوا فهو إيش؟ فهو المرتد .ومن سبّهم فهو المستحق للسبّ .ومن نال منهم فهو المستحق للنّيل .ومن كفّرهم فهو أولى بالكفر .لماذا؟ لأنهم حملة هذا الدّين الذين نقلوه لنا بكل صدق وأمانة وإخلاص ,فأين هم عن مثل هذه الأعمال لو كانت مشروعة ؟لو كان ذلك خيرا لكانوا أوّل من يبادر إليه .لكانوا أوّل من يبادر إليه ويسعى إليه و يجتهد فيه لأنّهم هم الذين كانوا يتنافسون في الخير وهم الذين يحرصون على إضافة على,على المبادرة إلى أي عمل صالح يقرّبهم إلى الله عزّوجل إذا علموا أنّ له مستندا ودليلا من كتاب الله تبارك وتعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ثمّ من جاء بعد الصحابة في القرون المفضّلة ,لما لم يدعو إلى هذا الأمر و إلى الطّواف بقبره صلى الله عليه وسلم وبقبر غيره من الأولياء والصالحين؟لأنّهم يعلمون أنّ الطّواف عبادة والعبادة لا تؤدى إلا لله وعلى الوجه الذي شرعه الله وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم ,فتنبّهوا فإنّ بعض العوام وكثيرا منهم يقعون في هذه الأمور عن قصد أو عن غير قصد و ربّما أضلّهم أناس قد ينتمون إلى العلم وهم لا يعرفون حقيقة العلم الشرعي , فلنعلم أن الطّواف بقبره صلى الله عليه وسلم له حالان :
1/ حال يكون بدعة وهو ما إذا اعتقد أن هذا الطّواف لله لكن أراد أن يتعبّد عند القبر كمن يدعوا عند القبر أو يصلي عنده ولا يقصد القبر وإنّما يقصد وجه الله فإن هذا العمل مبتدع لكونه أدي بطريقة لم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
2/وإماّ أن يكون المقصود بالطّواف أو الصلاة أو الدعاء القبر ذاته أو صاحب القبر فهنا يكون هذا العمل شركا ينقل عن ملّة الإسلام و يخرج إلى ملّة الكفر .
وتم الفراغ من تفريغ هذه المادة صبيحة السبت 07 رجب 1427هـ بالجزائر

نسأل الله الحي القيّوم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن لا يجعل لغيره فيها نصيب إنه سميع قريب

وآخر دعوانا أني الحمد لله رب العالمين.