دورات هندسية

 

 

تفصيلات قصة ذي القرنين ...لغز محير !! (منقول طبعاً)

النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. [1]
    الصورة الرمزية إسلام علي
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479

    تفصيلات قصة ذي القرنين ...لغز محير !! (منقول طبعاً)



    أعزم بإذن الله الحديث عن ذي القرنين في سلسلة مقالات متتابعة ، وسأبدأها بهذا المقال الذي قد يمتد لستة مقالات تقريباً أذكر في ختامها المرجع الذي نقلت عنه هذه الكتابات.


    بانتظار تجاوبكم

    ***

    وقف المؤرخون والمفسرون جميعاً أمام قصة ذي القرنين ، وكثير منهم حاولوا بيان ما فيها من مبهمات ، وتحديد تفصيلاتها التاريخية والواقعية وأوردوا في ذلك أقوالاً كثيرة ، غالبها مأخوذ من الإسرائيليات وأخبار أهل الكتاب ، وفيه خرافات وأساطير وأقاويل وأباطيل.

    وقد نتج عن ذلك تشعب البحث في تفصيلات القصة ، والاختلاف الشديد بين المؤرخين والمفسرين فيها ، وجدالهم ونقاشهم حولها.

    وبعض الكتاب أفردوا كتباً ، خصصوها للبحث في التفصيلات ، وتحديد مكان وزمان وأحداث أبطال القصة ووقائعها.

    من هذه الكتب: كتاب *******

    وقد ذكر في مقدمة الكتاب بأنه لما فكر في بحث قصة ذي القرنين ، استشار عالماً ثقة ، فقال له : ما رأيك يا أستاذ أن أكتب بحثاً عن ذي القرنين ؟
    قال : لا تفعل !
    فاستغرب وقال : لماذا ؟
    فأجابه العالم : لأنك لن تصل إلى نتيجة .
    لكنه سار في بحثه ، وجمع وحلل وناقش ، وألف كتاباً كبيراً.
    ولكنه لم يستطع تحديد شخصية ذي القرنين ، الذي هو صلب البحث ، وكأنه لم يصل إلى شأنه إلى نتيجة مقبولة ، متفقة مع البحث العلمي المنهجي الموضوعي.
    فعلاً : إن قصة ذي القرنين لغز محير.
    ***

    ذو القرنين في الأحاديث الصحيحة :

    وبما أن قصته لغز محير ، فعلينا أن نبحث عنها في المصادر اليقينيية ، الصحيحة ، التي لا يتطرق إليها شك أو تحريف ، ولن يكون هذا إلا للمصدرين الأساسيين : الكتاب والسنة.

    أما في الكتاب الكريم فلا يوجد ذكر لذي القرنين إلا في سورة الكهف ، وليس فيها تفصيلات عنه ، ولا إجابات على الأسئلة التي توجه إلى قصته.

    وأما في الأحاديث ، فلا توجد أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تتحدث عن ذي القرنين ، ولا عن رحلاته الثلاث ، ولا عن تعيين اسمه أو تحديد زمنه.

    وبما أن هذين المصدرين لم يتحدثا بالتفصيل عنه ، فكيف نعرف نحن تفصيلات حياته ، ومن هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن يقول شيئاً عن أحداث ماضية وأشخاص ماضيين ، أصبحوا من غيب الماضي وأصبح الحديث عنهم من باب القول في الغيب ؟ أي شخص يستطيع أن يقول عن تلك الغيوب التي سكت عنها القرآن الكريم والحديث الصحيح والصحابة الكرام ؟ لذلك نحن مطالبون في نظرنا في قصة ذي القرنين أن نبقى مع إيحاء الآيات القرآنية ، وأن نقف عند دلالة الأحاديث النبوية الصحيحة وأن نسكت عما سكتا عنه.

    قلنا: إن الأحاديث الصحيحة لم تتحدث عنه ؛ لكن الإمام البخاري تحدث عن الآيات التي أشارت إليه في كتاب الأنبياء وقبل حديثه عن إبراهيم عليه السلام ، ورتب أبواب كتابه (أحاديث الأنبياء) من جامعة الصحيح كما يلي :

    مناقشة البخاري وابن حجر :

    وقد فهم الإمام ابن حجر من ترتيب البخاري المذكور أن البخاري يرى أن ذا القرنين كان قبل إبراهيم عليه السلام ، أو معاصراً له. قال ابن حجر في الفتح : (وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني ، لأن الإسكندر كان قريباً من عيسى عليه السلام ، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة).

    صحيح أن الإسكندر ليس هو ذو القرنين ، لكن لا يوجد دليل صحيح على أن ذا القرنين كان قبل إبراهيم عليه السلام أو معاصراً له ، وترتيب الإمام البخاري المذكور ، وذكر ذي القرنين قبل إبراهيم ، ليس توقيفياً ، بل هو اجتهادي حسب ما قاده له اجتهاده ، وليس عليه حديث صحيح ؛ ولذلك نحن مضطرون إلى عدم القول به ، لأنه من باب القول في غيب الماضين بدون دليل ، نرفض اجتهاد البخاري في ترتيبه مع إجلالنا له واعترفنا بفضله وعلمه – رضي الله عنه.

    وقد تابع الإمام ابن حجر الإمام البخاري في اجتهاده ، وذهب إلى أن ذا القرنين كان مع إبراهيم. وذلك حيث يقول: ( والحق أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو المتقدم). ثم ذكر أدلة على ترجيحه هذا. منها:

    - قول عبيد بن عمير التابعي : (إن ذا القرنين حج ماشياً ، فسمع به إبراهيم فتلقاه).

    - قول ابن عباس : (إن ذا القرنين دخل المسجد الحرام ، فسلم علي إبراهيم ، وصافحه).

    - قول عثمان بن ساج : (إن ذا القرنين سأل إبراهيم عليه السلام أن يدعو له. فقال: كيف وقد أفسدتم بئري ؟ قال : لم يكن ذلك عن أمري).

    - قول ابن هشام : (إن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء ، فحكم له).

    وعندما ننظر في أدلة الإمام ابن حجر ، لا نرى فيها واحداً يلزمنا أن نأخذ به ، بل إننا مضطرون إلى رفضها كلها ، وعدم القول بها ، لأنه لا يوجد واحد منها مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن في قصص السابقين لا نأخذ إلا حديثاً مرفوعاً صحيحاً فقط !

    ***

    1- ذو القرنين وسد الصين لمحمد راغب الطباخ. أستاذ التاريخ والحديث في الكلية الشرعية بحلب ، وقد طبع الكتب 1949م 3- باب قول الله : ( ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه).

    2- يسألونك عن ذي القرنين. لأبي الكلام آزاد. أول وزير معارف للهند بعد استقلالها. وكتب له مقدمة طويلة مملة الشيخ أحمد حسن الباقوري. وصدر عن دار الشعب بالقاهرة عام 1972م.
    3- مفاهيم جغرافية في القصص القرآني: قصة ذي القرنين. للدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر. طباعة دار الشروق عام 1981م.
    4- ذو القرنين: القائد الفاتح والحاكم الصالح. لمحمد خير رمضان يوسف. طباعة دار القلم ، عام 1406 – 1986. وهو أحداث تلك الكتب ، وأكثرها جمعاً وتحقيقاً ، ولدى مطالعة كتاب محمد خير يوسف ، نزداد يقيناً بأن قصة ذي القرنين فعلاً لغز محير.
    1- باب خلق آدم وذريته.
    2- باب الأرواح جنود مجندة.

    4- باب (وإن إلياس لمن الصالحين).
    5- باب ذكر إدريس عليه السلام.
    6- باب قول الله : (وإلى عاد أخاهم هوداً).
    7- باب قصة يأجوج ومأجوج.
    8- باب قول الله : (واتخذ الله إبراهيم خليلاً).. إلى آخر أبواب الكتاب.


    سد ذي القرنين في الأحاديث الصحيحة :

    بنى ذو القرنين السد في فتوحاته في جهة الشمال ، كما صرحت بذلك الآيات ، وعرف هذا السد ، بسد ذي القرنين ، لأنه هو الذي بناه ، كما عرف بسد يأجوج ومأجوج ، لأنه منع هجماتهم على سكان تلك المنطقة، كما عرف بردم يأجوج ومأجوج.

    ووردت أخبار كثيرة عن سد ذي القرنين ، معظمها مأخوذ عن الإسرائيليات والأساطير.

    وسنودر هنا أحاديث صحيحة عن ذلك السد :

    من أهم هذه الأحاديث وأشهرها ، ذلك الحديث المتفق عليه الذي رواه البخاري ومسلم عن الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة ، عن حبيبة بنت أم حبيبة ، عن أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بأصبعه ، الإبهام والتي تليها. فقالت زينب بنت جحش : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث.

    ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وعقد بيده تسعين).

    وروى البخاري في مقدمه باب (قصة يأجوج ومأجوج) من كتاب الأنبياء تعليقاً: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيت السد مثل البرد المحبر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : قد رأيته).

    من دلالات هذه الأحاديث :

    ورواه عنهن تابعيان. هما : عروة بن الزبير ، ومحمد بن شهاب الزهري.

    ويمكن الجمع بين الروايات الثلاث ، أنه نام عليه السلام عند زوجه زينب بنت جحش رضي الله عنه ، فرأى في المنام رؤيا أفزعته – ورؤيا الأنبياء حق – فاستيقظ من نومه فزعاً ، وخرج من الحجرة وهو محمر وجهه ، ودخل على زينب وهو فزع ، وقال لها ما قال.

    وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد هو وقوع الفتن ، وفتح السد في الحديث كناية عن فتح باب الفتن على المسلمين ، وفي هذا يقول ابن حجر في الفتح : ( خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم ، والمراد بالشر ما وقع بعده من مقتل عثمان ، ثم توالت الفتن ، حتى صارت بين الأمم ، كالقصعة بين الأكلة).

    1- في الحديث الأول الذي روته زينت بنت جحش ، دلالة لطيفة من لطائف الإسناد، قال عنها النووي في شرحه على مسلم : (هذا الإسناد اجتمع فيه أربع صحابيات ، زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربيبتان له ، بعضهن عن بعض ، ولا يعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضن عن بعض ، غيره).. زوجتا رسول الله عليه السلام هما : زينب بنت جحش ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وربيبتاه – أي ابنتا زوجتيه – هما : حبيبة بنت أم حبيبة ، وزينب بنت أم سلمة

    2- خوف رسول الله من الشر القادم ، حيث دخل على زينب فزعاً ، وفي رواية عند الشيخين أنه استيقظ من نومه فزعاً ، وفي رواية ثالثة عندهما كذلك أنه خرج يوماً وهو فزع محمر وجهه.

    3- وسبب فزعه أنه رأى في المنام – أو أراه الله في المنام – فتح سد يأجوج ومأجوج ، فرؤيته للسد رؤيا منامية لا رؤيا في اليقظة.

    4- رؤياه فتح السد دليل على أن يأجوج ومأجوج قد بدأوا نقض السد، وقد نجحوا في البدء بنقضه ، وهذا يوحي بأن النقض والفتح للسد واحتراقه سيكون في قيام الساعة ، ولا يشترط أن يبقى السد قائماً حتى خروج يأجوج قبيل قيام الساعة.

    5- إن الظاهر من فتح ردم يأجوج ومأجوج هو فتح السد الذي بني هناك، والمراد بالشر الذي قد اقترب هو خروج قوم يأجوج ومأجوج ، واجتياحهم بلاد المسلمين.

    6- يوحي الحديث بأن العقاب في الدنيا جماعي، وأن من سنة الله أن يهلك الأمة عند انتشار الخبث والمعاصي والمنكرات فيها، لو وجد فيها صالحون: ( أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم. إذا كثر الخبث).

    ***
    خروج يأجوج ومأجوج في الأحاديث الصحيحة:

    الأحاديث الصحيحة لا تشير بشيء إلى أصل يأجوج ومأجوج ، أو تاريخهم ، أو أماكنهم وبلدانهم ، أو أشكالهم ، أو تفاصيل حياتهم. كما أنها لا تقرر خروجهم – قبل الخروج الأخير – ولا تنفيه. فهي تسكت عن كل ذلك.

    لكن الأحاديث الصحيحة تشير إلى خروجهم الأخير قبيل قيام الساعة ، وتجعل هذا الخروج من علامات الساعة الكبرى.

    ويكون خروجهم بعد نزول عيسى بن مريم عليه السلام ، وقتله للدجال في باب اللد.

    ونسوف فيما يلي الحديث الرائع الممتع المطول ، الذي تحدث عن الدجال وعن عيسى بن مريم عليه السلام ، وعن يأجوج ومأجوج :

    روى مسلم في صحيحة عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا. فقال : ما شأنكم ؟.

    قلنا: يا رسول الله : ذكرت الدجال غداة ، فخفضت فيه ورفعت. حتى ظنناه في طائفة النخل.

    فقال : غير الدجال أخوفني عليكم. إن يخرج وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قطط. عينه طافئة ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف.إنه خارج خلّة بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً. يا عباد الله فاثبتوا.

    قلنا : يا رسول الله، وما لبثه في الأرض ؟

    قال: أربعون يوماً. يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم.

    قلنا : يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم ؟

    قال : لا. اقدروا له قدره.

    قلنا : يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟

    قال : كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له. فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت دراً ، وأسبغه ضروعاً ، وأمده خواصر. ثم يأتي القوم ، فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ، ليس بأيديهم شيء من أموالهم. ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل. ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف ، فيقطعه جزلتين ، رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ، ويتهلل وجهه يضحك.

    فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منها جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفََسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه ، حتى يدركه بباب لد ، فيقتله.

    ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوهم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى : إني قد أخرجت عباداً لي ، لا يدان لأحد بقتالهم فحرر عبادي إلى الطور.

    ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون. فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها. ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء.

    ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة.

    ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت ، فتحملهم ، فتطرحهم حيث شاء الله ، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مرد ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزُّلفة.

    ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك ، وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ، ويبارك في الرَّسل ، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.

    فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة ، فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم. ويبقى شرار الناس ، يتهارجون فيها تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة ).

    وزاد مسلم رواية أخرى لهذا الحديث ( ثم يسيرون - يعنى يأجوج ومأجوج- حتى ينتهوا إلى جبل (الخَمَر) وهو جبل بيت المقدس. فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً ) .

    إن قوم يأجوج ومأجوج هم أكثر الأمم ، وهم الذين يكثرون الكفار في جهنم يوم القيامة، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار ؟ قال : من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون ، فعندئذ يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد. قالوا: يا رسول الله: وأينا ذلك الواحد ؟ قال: أبشروا ، فإن منكم رجلاً ، ومن يأجوج ومأجوج ألف.

    ثم قال : والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبرنا. فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبرنا. فقال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبرنا. فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود ).

    منقول طبعاً ,,, ويتبع بإذن الله


  2. [2]
    gegefouad
    gegefouad غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 263
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخى bishr
    جزاك الله خير وبارك الله فيـك

    نص الآيات الكريمة
    "ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا(83)
    انا مكنا له في الأرض وأتيناه من كل شيئ سببا(84) فأتبع سببا (85)
    حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة
    ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين اما أن تعذب وأما أن تتخذ فيهم حسنا (86)
    قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87)
    وأما من ءامن وعمل عملا صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88)
    ثم أتبع سببا (89) حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم
    لم نجعل لهم من دونها سترا (90) كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91)
    فاتبع سببا (92) حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونها قوما
    لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا ياذا القرنين أن يأجوج ومأجوج
    مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94)
    قال ما مكني فيه ربي خيرا فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95)
    اتوني زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا
    قال اتوني أفرغ عليه قطرا (96) فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97)
    قال هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء
    وكان وعد ربي حقا(98)"
    صدق الله العظيم

    0 Not allowed!



  3. [3]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    شكر الله لك أخي الكريم
    **********************
    من هو ذو القرنين ؟

    وقف المفسرون والمؤرخون طويلاً أمام شخصية ذي القرنين ، وحاولوا تحديدها وبيان الزمان والمكان الذي وجدت فيه ، والأعمال التي قامت بها ، واختلفوا في ذلك اختلافاً بيناً ، وتضاربت أقوالهم وآراؤهم ، وتعارضت أدلتهم واعتمدوا في ذلك – غالباً – على الإسرائيليات والخرافات والأساطير والروايات غير الموثوقة ، والأخبار غير الثابتة.

    وترك الإخباريون لخيالهم أن يجول في أجواء التخيل ، ورسموا لذي القرنين أسطورة خيالية عجيبة ، افترضوا له فيها أعمالاً ومعارك وفتوحات متخيلة.

    هل يمكن الجزم بتحديد شخصيته ؟

    إذا طرحنا هذا التساؤل: هل يمكن الجزم بتحديد شخصية ذي القرنين ؟ فإن الجواب النفي.. إنه لا يمكن لأحد يحترم علمه ورأيه أن يجزم شخصية ذي القرنين ، ولا تحديد رحلاته الثلاث التي أشار لها القرآن ، ولا تحديد مكان السد الذي بناه على الكرة الأرضية ؛ لا يمكن ذلك لسكوت المصادر اليقينية الصحيحة – وهي الكتاب والسنة – عن تلك التفصيلات.

    وبما أنها سكتت عنها ، فلا دلالة يقينية عليها؛ ولذلك يكون كلام العلماء عنها من باب الترجيح وليس من باب الجزم والتأكيد، فالواحد منهم يقرأ ما قيل عن ذي القرنين ، ويتأمل الأدلة التي قدمها المتكلم لرأيه ، وينظر فيها ويتفحصها ، ويقارنها مع الأدلة التي قدمها الآخرون ، وقد يخرج من هذا بنتيجة يرجح فيها قولاً من الأقوال ، ويقبل أدلة من تلك الأدلة ؛ لكن يبقى ترجيحه من باب الظن والاحتمال والترجيح ، وليس من باب الجزم والتأكيد واليقين.

    رأي سيد قطب في ذلك :

    من أنضج الآراء وأجودها في تحديد شخصية ذي القرنين وأعماله ، رأي الأستاذ الإمام سيد قطب.، قال : (إن النص لا يذكر شيئاً عن شخصية ذي القرنين ، وهذه هي السمة المطردة في قصص القرآن. فالتسجيل التاريخي ليس هو المقصود. إنما المقصود هو العبرة المستفادة من القصة ، والعبرة تتحقق بدون حاجة إلى تحديد الزمان والمكان في أغلب الأحيان.

    والتاريخ المدون يعرف ملكاً اسمه (الإسكندر ذو القرنين). ومن المقطوع به أنه ليس ذا القرنين المذكور في القرآن. فالإسكندر الإغريقي كان وثنياً. وهذا الذي يتحدث عنه القرآن مؤمن بالله موحد ، معتقد بالبعث والآخرة.

    ويقول أبو الريحان البيروني المنجم في كتاب (الآثار الباقية عن القرون الخالية ) : إن ذا القرنين المذكور في القرآن ، كان من حمير ، مستدلاً باسمه. فملوك حمير كانوا يلقبون بذي كذي نواس وذي يزن. وكان اسمه أبو بكر بن أفريقش ، وأنه رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ، فمر بتونس ومراكش وغيرهما ، وبنى مدينة أفريقية ، فسميت القارة كلها باسمه. وسمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس.

    وقد يكون هذا القول صحيحاً. ولكننا لا نملك وسائل تمحيصه ؛ ذلك أنه لا يمكن البحث في التاريخ المدون عن ذي القرنين ، الذي يقص القرآن طرفاً من سيرته ، شأنه شأن كثير من القصص الوارد في القرآن ، كقصص قوم نوح وقوم هو وقوم صالح وغيرهم.

    فالتاريخ مولود حديث العهد جداً، بالقياس إلى عمر البشرية. وقد جرت قبل هذا التاريخ المدون أحداث كثيرة لا يعرف عنها شيئاً فليس هو الذي يستفتى فيها. ولو قد سلمت التوراة من التحريف والزيادات لكانت مرجعاً يعتمد عليه في شيء من تلك الأحداث؛ ولكن التوراة أحيطت بالأساطير التي لا شك في كونها أساطير، وشحنت كذلك بالروايات التي لا شك في أنها مزيدة على الأصل الموحى به من الله ، فلم تعد التوراة مصدراً مستيقناً لما ورد فيها من القصص التاريخي. وإذن فلم يبق إلا القرآن الذي حفظ من التحريف والتبديل وهو المصدر الوحيد لما ورد فيه من القصص التاريخي.

    ومن البديهي أنه لا يجوز محاكمة القرآن الكريم إلى التاريخ ، لسببين واضحين :

    الأول : أن التاريخ مولود حديث العهد ، فاتته أحداث لا تحصى في تاريخ البشرية ، لم يعلم عنها شيئاً. والقرآن يروي بعض هذه الأحداث ، التي ليس لدى التاريخ علم عنها.

    الثاني : أن التاريخ – وإن وعى بعض هذه الأحداث – هو عمل من أعمال البشر القاصرة ، يصيبه ما يصيب جميع أعمال البشر ، من القصور والخطأ والتحريف.

    ونحن نشهد في زماننا هذا – الذي تيسرت فيه أسباب الاتصال ووسائل الفحص – أن الخبر الواحد أو الحادث الواحد يرى على أوجه شتى ، وينظر إليه من زوايا مختلفة ، ويفسر تفسيرات متناقضة. ومن هذا الركام يصنع التاريخ ، مهما قيل بعد ذلك في التمحيص والتدقيق.

    فبمجرد الكلام عن استفتاء التاريخ فيما جاء به من القصص ، كلام تنكره القواعد العلمية المقررة ، التي ارتضاها البشر ، قبل أن تنكره العقيدة ، التي تقرر أن القرآن هو القول الفصل. وهو كلام لا يقول به مؤمن بالقرآن ، ولا مؤمن بوسائل البحث العلمي على السواء، إنما هو هراء).


    أشهر الأقوال في تحديد ذي القرنين :

    أشهر الأقوال في تحديد شخصية ذي القرنين أربعة :

    مناقشة كونه معاصراً لإبراهيم :

    الأول : لا يحدد اسمه ، ولكن يحدد الزمن الذي عاش به ، وهو أنه كان معاصراً لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأنه التقى معه في فلسطين ، والتقى معه عند البيت الحرام في مكة.

    وقد مال إلى ترجيح هذا القول الأستاذ محمد خير رمضان يوسف ، في كتاب ( ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح) ، وذلك حيث يقول : (إنه رجل آخر، عاش في عصور غابرة، قبل تبع، وقيل الإسكندر ، وقبل كورش. فقد كان في زمن نبي الله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كما ذكره وصححه ثقات المؤرخين).

    وإذا ما ناقشنا محمد خير يوسف في ترجيحه هذا ، فإننا لا نجد حديثاً صحيحاً يحدد أنه كان في زمن إبراهيم عليه السلام.

    أما (ثقات المؤرخين) الذي اعتمد رأيهم وتصحيحهم بأنه عاش زمن إبراهيم عليه السلام ، فلا نجدهم من ثقات المؤرخين حقيقة ، وحتى لو كانوا هكذا – في مقياسه – فإنهم لم يقدموا دليلاً يقيناً مستمداً من حديث صحيح على ما قالوا به.

    ثقات المؤرخين الذين اعتمد على كلامهم هو : أبو حيان المفسر صاحب البحر المحيط ، والقرطبي المفسر صاحب الجامع لأحكام القرآن ، والشيخ الإيجي صاحب تفسير جامع البيان ، والزمخشري صاحب تفسير الكشاف ، والنسفي صاحب تفسير مدارك التنزيل ، وسليمان الجمل وأحمد الصاوي في حاشيتيهما على تفسير الجلالين ، والآلوسي صاحب روح المعاني.

    ومعلوم أن هؤلاء مفسرون لا مؤرخون ، وكلامهم عن التاريخ يحتاج إلى تحقيق وتخريج وترجيح وتصويب.

    أما المؤرخون الثقات الذين اعتمد عليهم فهم الأزرقي ، وابن إياس صاحب تاريخ (بدائع الزهور في وقائع الدهور) وعلي دك صاحب (محاضرة الأوائل).

    فهل هؤلاء الثلاثة هم ثقات المؤرخين ؟

    كم كنت أتمنى على الأستاذ محمد خير رمضان يوسف ، أن يأتي على رأيه بأدلة علمية يقينية ، وهذه لا تكون إلا فيما أخذ من القرآن والحديث الصحيح ، أما اعتماده على كلا م مؤرخين ومفسرين ، لا دليل عليه من المصادر المعتمدة ، فهذا لا يقبل في البحث العلمي المنهجي اليقيني.

    ولذلك نحن مضطرون أن نخالف الأستاذ محمد خير في ترجيحه عن ذي القرنين ، من أنه كان يعيش في زمن إبراهيم عليه السلام ، كما أننا مضطرون إلى ترك كل الأقوال المذكورة في كتب التاريخ والتفسير ، عن التقاء ذي القرنين بإبراهيم عليه السلام في فلسطين أو الحجاز ، لكونها غير مذكورة في حديث واحد صحيح ، يمكن للإنسان أن يعتمده ويطمئن به – والله أعلم.

    مناقشة كونه الإسكندر المقدوني :

    الثاني : إنه الإسكندر المقدوني.

    وهو الذي ولد في مقدونيا عام 356 ق.م وكان والده (فيليب) ملكاً لمقدونية ، وقد أسلم ابنه الإسكندر إلى الفيلسوف اليوناني الشهير (أرسطو) فرباه على المنطق الفلسفي اليوناني ، ومات أبوه وعمره عشرون سنة ، فأخذ الملك من بعده عام 336 ق.م ، وبعد سنتين توجه لحرب الفرس ، وانتصر على ملك الفرس (دارا) سنة 333 ق.م ، وأتم فتح بلاد الشام والعراق، ثم توجه لفتح بلاد الهند.

    ففي حوالي عشر سنوات فتح معظم البلاد المعروفة في ذلك الزمان ، ثم عاد إلى اليونان، وفي الطريق مر على مدينة (بابل) في العراق ، ليأخذ قسطاً من الراحة فمرض بها مرضاً شديداً ، إذ أصابته الحمى لمدة أحد عشر يوماً ، لقي حتفه فيها ، فتوفي عام 323 ق.م. وعمره أقل من ثلاث وثلاثين سنة.

    ولقب بذي القرنين لأنه فتح دولة الفرس ، فكأنه جمع بين القرن اليوناني والقرن الفارسي، وهما أقوى دولتين في ذلك الزمان.

    وممن يرى أنه هو ذو القرنين المذكور في القرآن جمهور من المفسرين والمؤرخين ، منهم : المسعودي والمقريزي والثعلبي والإدريسي والرازي وأبو حيان والنسفي وأبو السعود والآلوسي والقاسمي ومحمد فريد وجدي.

    وهذا رأي باطل رغم جلالة وعلم قائليه ، لأنه من المتفق عليه أن الإسكندر المقدوني كان كافراً مشركاً بالله ، من عبدة آلهة اليونان ، كما أنه كان مسرفاً على نفسه في الفواحش واللذات والخمور ، بل إنه توفي بعد ليلة خمر وعربدة. أما ذو القرنين كما يعرفنا عليه القرآن فهو مؤمن عادل صالح.


    مناقشة كونه من حمير :

    الثالث : إن ذا القرنين ملك عربي من ملوك حمير ، اسمه الصعب ذي مراثد بن الحارث بن الرائش ، وقيل هو الملك الحميري أبو بكر – أو أبو كرب - عمير بن أفريقش الحميري. وأنه ملك في الفترة ما بين 300 – 320 م.

    وممن قال بهذا القول وهب بن منبه من التابعين وكعب الأحبار ، ومن المعاصرين محمد راغب الطباخ الذي ألف كتاباً بهذا الخصوص.

    وهذا القول كذلك لا دليل عليه إلا مجرد العاطفة ، والتعصب للعرب.

    الراجح أنه كورش الفارسي :

    الرابع : أنه الملك الفارسي (كورش) الذي وحد مملكتي (ليديا) و (ميديا) وجمع بينهما ، ولذلك لقب بذي القرنين ، ولقد حكم ثلاثين سنة ما بين 559/529 ق.م.

    وممن رأى هذا الرأي أبو الكلام آزاد في كتابه (ويسألونك عن ذي القرنين). والدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر في كتابه (قصة ذي القرنين). وقدم هذان العالمان أدلة كثيرة ترجح أنه هو ذو القرنين.


    مع أبي الكلام آزاد في أدلته على أنه كورش الفارسي :

    مولانا أبو الكلام آزاد من زعماء المسلمين في شبه القارة الهندية ، كان يدعو المسلمين في الهند إلى الثورة على بريطانيا المستعمرة ، ويلقي خطباً حماسية ، وقد حاكمته بريطانيا عام 1922 على نشاطه في الثورة ، ودعوته إلى العصيان والإضراب المدني ، وعندما قدم للمحكمة ألقى بياناً أمام الحضور والمحامين والشهود والقضاة ، كان القمة في الفصاحة والحجة والمنطق.


    ولما قامت في الهند دولة مستقلة ، كان أول وزير للمعارف فيها ، وقد توفي عام 1955.

    وكان أبو الكلام آزاد مفكراً إسلامياً ، ومفسراً للقرآن ، وفي طليعة الكتاب الإسلاميين في الهند.

    وقد نقب باحثاً عن ذي القرنين ، وذهب إلى إيران ، وعاين منطقة سد يأجوج ومأجوج ، وكتب خلاصة رحلته وبحثه ، في مجلة ( ترجمان القرآن) التي كان يصدرها أبو الأعلى المودودي في الهند ، ثم في الباكستان.

    وفي عام 1392هـ وفق 1972م أخذ الشيح أحمد حسن الباقوري مقال آزاد في المجلة المذكورة ، وكتب له مقدمة طويلة معظمها حديث عن نفسه وعن رحلاته وصلته بجمال عبد الناصر ، وعن زيارته للباكستان والهند وأندونيسيا والصين. وقد صدر الكتاب عن دار الشعب في مصر بعنوان (ويسألونك عن ذي القرنين).

    وكلام أبي الكلام آزاد في الكتاب المذكور قيم وجيد ونفيس ، والجيد فيه أنه يعرض أدلته على رأيه ، ويجمع بين الأدلة المختلفة ، ويستشهد بالتاريخ والجغرافيا والاكتشافات الأثرية.

    وسوف نورد خلاصة أدلته من الكتاب القيم المذكور.

    تلخيصه ما قاله السابقون في تحديد ذي القرنين :

    بدأ أبو الكلام آزاد بذكر صفات ذي القرنين التي أوردها القرآن ، وقد كانت الصفات ثمانية.

    ثم أورد بعض أقوال المفسرين ، في تحديد شخصية ذي القرنين.

    قال بعضهم: إن القرآن لم يقصد به الظاهر ، بل هو كناية عن الزمن ، وأنه سمي بذي القرنين لأن حكمه شمل عهدين كبيرين.

    وقال بعضهم: إنه كان معاصراً لإبراهيم عليه السلام.

    وقال بعضهم : إنه ملك من ملوك حمير.

    وقال بعضهم : إنه الإسكندر المقدوني.

    ثم رفض تلك الأقوال وفندها ، على اعتبار أن المواصفات التي ذكرها القرآن ، والأعمال التي نسبها لذي القرنين ، لا تنطبق على واحد من هؤلاء.

    ذو القرنين هو كورش الفارسي :

    ذهب أبو الكلام آزاد إلى أن ذا القرنين هو كورش الفارسي.

    قال : إن اسمه باللغة الفارسية (كورش) واليهود سموه (خورش) والعرب سموه (قورش) أو (كيخسرو) واليونان سموه (سائرس).

    وكان (كورش) يحكم فارس في الدور الأول من أدوار التاريخ الإيراني الفارسي ، وهو الدور الذي كان قبل هجوم الإسكندر المقدوني على فارس ، وقتله لملكها (دارا).

    وكانت إيران قبيل حكم كورش مقسمة ، إلى مملكتين ، مملكة ( فارس) في الجنوب ، ومملكة (ميديا) في الشمال.

    وفي عام 559 ولي الحكم (كورش) ، ثم وحد مملكتي فارس وميديا في دولة واحدة ، ورضي الأمراء بحكمه ، واستقام الشعب له.

    وجهز كورش من الفرس جيشاً ، قام بالقتال به ومحاربة الممالك والدول الأخرى وفتحها وإخضاعها له. وكانت فتوحاته للعدل والإنصاف ومساعدة المظلومين.

    يتبع بإذن الله



    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  4. [4]
    امجد نوح
    امجد نوح غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية امجد نوح


    تاريخ التسجيل: Sep 2008
    المشاركات: 351
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خيرا

    0 Not allowed!






    اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

  5. [5]
    أحمد السماوي
    أحمد السماوي غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية أحمد السماوي


    تاريخ التسجيل: May 2008
    المشاركات: 210
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 1
    يرجى مراجعة كتب العالم العراقي العبقري (( سبيط النيلي )) رحمة الله عليه ..فيما يخص هذا الموضوع ...ففيه اشارات ذكيه لمن يكون ذو القرنين وكيفية تحركه ...في كتابه الخاص بهذه الشخصيه ..

    0 Not allowed!



  6. [6]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    جزاكم الله خيراً وشكراً م أحمد
    ولنتابع و نتم البحث

    حرب كروش الأولى للروم :

    كانت اليونان مملكة مجاورة للفرس ، وهي مملكة (ليديا) ، وكانت تقع في القسم الشمالي من آسيا الصغرى ، وهي هضبة الأناضول حتى البحر الأسود وبحر إيجه.

    وكانت الحروب مستمرة بين (ليديا) اليونانية و (ميديا) الفارسية.

    وكان يحكم ( ليديا ) زمن كورش ، ملك يوناني اسمه ( كروسس) ، فلما ولي (كورش) الحكم (أعلن ( كروسس) عليه الحرب ، وبادره بالعدوان. وما كان أمام (كورش) إلا أن يحاربه ، فقاد جيشاً من فارس ، وتوجه نحو ( ليديا ) في الغرب ، وسار نحو عاصمة ( ليديا ) ، ووقعت معركتان صاعقتان سريعتان ، هما (بتريا) و (سارديز) ، وأسقط حكم (كروسس) واحتل عاصمته (سارديز) وأخذ كروسس أسيراً إلى بلاد فارس ، وأخضع الدولة الليدية إلى سلطانه.

    وقد عامل ( كورش) اليونانيين المغلوبين بعدل ورأفة وإنصاف. بل أنه بالغ في ذلك، حيث أحضر ملكهم الأسير (كروسس) وأمر بأن يجهزوا له كومة كبيرة من الحطب، وأن يقعدوه عليها ، ثم يشعلوا فيها النار ، ففعلوا. ولما رأى أن (كروسس) غير هياب ولا وجل ، نسخ أمره وعفا عنه ، وعاش عنده باقي أيامه معززاً مكرماً.

    وهذه هي المرحلة الأولى التي أشار لها القرآن ، حيث سار ( كورش) حتى بلغ مغرب الشمس ، وذلك عندما فتح عاصمة ( ليديا) وهي مدينة ( سارديز) وكانت تقع على بحر (إيجه) بالقرب من موقع مدينة (إزمير) التركية الحالية.

    وتلك المنطقة من بحر (إيجه) كثيرة الخلجان. وقد بين الدكتور عبد العليم خضر تضاريس وجغرافية هذه المنطقة في كتابه (مفاهيم جغرافية في القصص القرآني : قصة ذي القرنين) وبين كيف أن الشمس تبدو من هناك وكأنها تغرب في عين حمئة.

    قال : (حين توقف كورش عند شواطئ بحر إيجه – وهي جزء من سواحل تركية على البحر المتوسط – وجد الشاطئ كثير التعاريج ، حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس. ومن أمثلة هذه الألسنة البحرية خليج هرمس ، ومندريس الأكبر ، ومندريس الأصغر. ويتعمق خليج إزمير إلى الداخل بمقدار مائة وعشرين كيلو متر، تحيط به هذه الجبال من الغرب إلى الشرق ، ويصب فيه نهر (غديس) ذو المياه العكرة المحملة بالطين البركاني والتراب الأحمر، من فوق هضبة الأناضول ، التي تنحدر ببطء نحو الغرب ، قبل أن تصل إلى الحافة الغربية ، ولذلك تزيد سرعة جريان نهر (غديس) في اتجاه السهل الساحلي المتقطع في شكل خلجان وأخوار وأجوان لا حصر لها حتى يصل مستوى قاعدة بحر إيجه ، حيث يصب في خليج (إزمير) الغارق بين قمم الجبال المحيطة به بارتفاع يتراوح بين ألف وألفي متر. وحين توقف كورش ( ذو القرنين) عند سارد (سارديز) قرب إزمير ، تأمل قرص الشمس ، وهو يسقط عند الغروب في هذا الخليج الذي يشبه العين تماماً ، واختلطت حمرة الغسق الأحمر مع الطين الأسود الذي يلفظه نهر (غديس) في عين خليج إزمير.

    ويرجح أن تكون تلك هي العين الحمئة التي ذكرها القرآن.


    مهمة كورش الشرقية :

    كانت قبائل هجمية صحراوية رحالة ، تسكن شرق فارس ، وكانت تغير على حدود فارس ، وتعيث فيها فساداً.

    فبعد أن انتصر كورش على اليونان في الغرب توجه نحو الشرق لتأديب تلك القبائل، فسار في البلاد الشرقية ، وافتتحها بلداً بلداً حتى وصل نهر السند ، حيث اخترق أقاليم : أصفهان وجوزجان وخراسان ، وقطع أنهر (زندة) و (جرجان) و (قارون) و (الكوخة) و (قم). ووصل في فتوحاته إلى (بلخ) ومنطقة (مكران) و (بلوخستان).

    وكانت هذه القبائل رحالة لا تسكن البيوت ولا المدن ، ولذلك لم يكن لديها بيت أو منزل يسترها عن الشمس عندما تشرق أو تشتد حرارتها.

    مهمة كورش الشمالية وسد يأجوج ومأجوج :

    بعد تأمين كورش لكل من الجبهة الغربية والجبهة الشرقية ، والجبهة الجنوبية ، عندما فتح مملكة بابل ، توجه للشمال لتأمين الجبهة الشمالية للمملكة.

    وكانت المناطق الشمالية لمملكته ، أذربيجان وجورجيا وأرمينيا ، وهي الواقعة جنوبي جبال القوقاز.

    وكانت حدود الجبهة الشمالية تعتبر حاجزاً طبيعياً أمام القبائل الهمجية المتوحشة التي تقيم خلف ذلك الحاجز.

    وهذا الحاجز الطبيعي يبدأ من بحر (قزوين) – أو بحر الخزر – في الشرق ، حيث تقع عليه مدينة (سوخوم).

    ولا يوجد في هذا الحاجز الطبيعي – المائي والجبلي ممر من الشمال إلى الجنوب إلا ممر ضيق في وسط جبال القوقاز ، وهو مضيق (داريال).

    وكان يسكن جنوب جبال القوقاز قبائل ( كوشيا ) بينما كان يسكن شمال الجبال قبائل مغولية متوحشة ، هي قبائل (الماساجيت) أو يأجوج ومأجوج كما ذكر القرآن.

    وكانت قبائل يأجوج ومأجوج تعبر مضيق (داريال) وسط جبال القوقاز ، لتعيث في الأرض فساداً.

    ولما وصل (كورش) إلى قبائل (كوشيا) وهم القوم الذين سماهم القرآن ( لا يكادون يفقهون قولاً) شكوا إليه هجمات يأجوج ومأجوج.

    أراد (كورش) أن يمنع وصول يأجوج ومأجوج إلى تلك المناطق ، فأقام في المنطقة تسع سنوات ، وأغلق مضيق ( داريال) الذي يستخدمه يأجوج ومأجوج ، فبنى عليه السد ، الذي أشار له القرآن.




    سد ذي القرنين هو المقام على مضيق داريال :

    السد الذي بناه ذو القرنين (كورش) هو المقام على مضيق داريال ، وسط جبال القوقاز.

    وحول ذلك السد يقول القاسمي في تفسيره : ( الراجح أن السد كان موجوداً بأقليم داغستان التابع الآن لروسيا ، بين مدينتي (دربند) و (خوزار) فإنه يوجد بينهما مضيق شهير منذ القدم ، يسمى عند كثير من الأمم القديمة والحديثة بالسد ، وبه موضع يسمى ( باب الحديد) ، وهو أثر سد قديم بين جبلين من جبال القوقاز ، والشهيرة عند العرب بجبل ( قاف) ، وقد كانوا يقولون أن فيه السد كغيرهم من الأمم ، ويظنون أنه في نهاية الأرض ، وذلك بحسب ما عرفوه منها ، ومن ورائه قبيلتا يأجوج ومأجوج).

    وقد بين لنا الدكتور عبد العليم خضر طبيعة جبال القوقاز التي بني السد عليها : ( جبال القوقاز تشكل سلاسل عظيمة الامتداد ، كثيرة الارتفاع ، صعبة الاجتياز ، معدومة الممرات إلا في ممر واحد ، هو (مضيق داريال) في الوسط ، وهو الذي يجري فيه أحد روافد نهر ( ترك) العليا. والجبال تمتد حتى تكاد ترتطم بأمواج بحر قزوين من الشرق ، وتمس مياه البحر الأسود من الغرب ، طول امتدادها يبلغ 1200 كم ، وهي أعلى جبال أوروبا قاطبة ، ولا يمكن عبورها على الإطلاق ، إلا من ممر ( داريال) ).


    توفر المعادن في تلك المنطقة :

    يشير القرآن إلى أن السد الذي بناه ذو القرنين كان من قطع الحديد المصهور الذي وضع عليه النحاس المصهور ، وقد ارتفع الحديد مع النحاس حتى ساوى بين قمتي الجبلين.

    فمن أين لذي القرنين (كورش) هذه الكميات الضخمة من الحديد والنحاس ؟

    يقول الدكتور عبد العليم خضر عن تلك المنطقة : ( خامات الحديد : تحتوي أراضي (أذربيجان) على معادن الحديد بكميات كبيرة ، والشاهد على ذلك قيام صناعة الحديد والصلب الآن في مدينة ( باكو) – عاصمة أذربيجان – فإذا كان الإقليم غنياً بها الآن ، فلا شك أنه كان أغنى في السابق.

    أما أرمينية فغنية بمعادنها ، ويكثر بها على وجه الخصوص : خام الحديد والنحاس والرصاص والزرنيخ وحجر الشب والكبريت والذهب. ويذكر ( ليونتيوس) المؤرخ الأرمني أن ملامح الأرض تدل على مناطق محفورة في الجبال ، تشير إلى استنفاد السكان الأقدمين لاحتياطي الحديد القديم ، الذي كان يستخرج في العراء ، دون عناء كبير.

    وتدل التكوينات الجيولوجية على أن مناطق (بابرت أرغنى) غنية بخام الحديد ، وبكميات وفيرة ، كما يوجد الحديد بوفرة في (جورجيا).

    وفي إقليم الحدود الأرمينية في تركيا إقليم الحديد المشهور ، الذي يقدر احتياطيه بحوالي 25 مليون طن.

    أما عن الفحم والأخشاب اللازمين لصهر الحديد فتكوينات منطقة ( كلاكنت) بأرمينية فيها احتياطي كبير. وفي سواحل البحر الأسود تعتبر مناجم ( زونفلداك) من المناطق الغنية جداً بخامات الفحم.

    وأما عن الأخشاب، فيذكر ابن حوقل أن إقليم أردبيل كثير البساتين والأنهار والمياه والأشجار والفواكه.

    وخامات النحاس ثبت علمياً وتاريخياً توفرها بالإقليم ، فالدراسات الجيولوجية الحديثة تثبت وجوده بوفرة في تكوينات (زنجان) و (أناراك) وشمال (أصفهان) ، وفي جنوب (أذربيجان) كميات هائلة منه. وفي أرمينية أصبحت مناجم النحاس الكبيرة المعروفة منذ القدم شاهد على استخراج السكان القدامى لخاماته.

    ومن ناحية توفر العدد اللازم من حيوانات الجر والحمل ، فالإقليم غني بالثروة الرعوية والحيوانية ، لأنه ينحصر بين إقليم البحر المتوسط غرباً ، وإقليم الصين شرقاً . والجمل معروف هناك ، وهو من النوع ذي السنامين ، وحيوان (الياك) ، وقد استخدمه السكان في النقل ، تماماً كالحمير ، وهو يمتاز عن الحمير بوجود أظافر في رجليه ، تساعده على ارتقاء المرتفعات ، والتنقل بأحماله بينهما. كما يوجد هناك منذ القدم عشرات الآلاف من الخيول (السيسي) الشهيرة بقدرتها على حمل الأثقال وجر العربات.

    ومن حيث توفر المؤن لمواجهة استهلاك العمال والمهندسين من طعام وشراب فقد عرف الإقليم جميع الحبوب من آلاف السنين ، حسبما تقول الجغرافية التاريخية ، وعثر عليها في الآثار القديمة ، ووجدت قوارير مملوءة بالحبوب وغيرها. وكانت أرمينية تعتبر من أخصب أملاك الخلافة العباسية.

    وقد ورد أن شهرة الإقليم بالأسماك كمورد غذائي للسكان والتصدير لا تضارع.

    وأودية هذا الإقليم الكبير مزدحمة بغابات الأشجار المثمرة.

    و( داغستان) بلاد زراعية بالدرجة الأولى من العصور القديمة حتى الآن ، ومناخ (جورجيا) من آلاف السنين ملائم لزراعة الحبوب).

    بهذا يظهر لنا أن منطقة السد مهيأة لإقامة السد عليها ، وقادرة على أن توفر للذين يقيمون السد كل ما يحتاجون إليه ، من طعام وشراب وغذاء ووسائل نقل ، وتوفر المواد الخام اللازمة لإقامة السد من أخشاب وفحم ونحاس وحديد وغير ذلك.

    كما يظهر لنا أن مضيق ( داريال) مناسب لإقامة السد عليه ، لضيقه وانحصاره بين الجبلين ، وارتفاع الجبلين على جانبيه.

    ولذلك رجح كثير من العلماء السابقين أن السد قد أقامه ذو القرنين على مضيق داريال ، في جبال القوقاز.



    تمثال أثري لكورش :

    يرجح مولانا أبو الكلام آزاد ، ومعه الدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر ، أن (كورش) الفارسي هو ذو القرنين المذكور في القرآن ، وأن السد الذي أقامه على مضيق ( داريال) هو السد المذكور في القرآن.

    ويرى هذان العالمان المحققان أن صفات (كورش) متفقة مع الصفات التي أوردها القرآن لذي القرنين ، بل إن وصف القرآن لذي القرنين ، قد تحقق في (كورش).

    ويقدم أبو الكلام آزاد دليله على ذلك :

    كورش لقب بذي القرنين ، لأنه وحد مملكتي (ميديا) و (فارس) في مملكة واحدة ، حيث شبهت كل واحدة بقرن ، فلما جمع بين المملكتين لقب بذي القرنين ، أي بذي المملكتين.

    وأهم دليل يقدمه أبو الكلام على ذلك ، هو التمثال الذي عثر عليه علماء الآثار لكورش الفارسي. يقول في ذلك : ( إن هذا الكشف الأثري الهام ، هو تمثال حجري لغورش بعينه ، وجدوه منصوباً في مكان يبعد عن عاصمة إيران القديمة (إصطخر) نحو خمسين ميلاً على شاطئ النهر (مرغاب) ، وقد سبق ( جيمس مورير ) فأخبر بوجوده ، ثم جاء بعد سنوات ( السير رابرت كير بورتر) ، فقاس المكان وفحصه فحصاً دقيقاً ، ونشر رسماً للتمثال بقلم الرصاص ، وذلك في كتاب رحلته إلى إيران وجورجيا ، وقد تكلم القس ( فورستر) سنة 1851 على التمثال ، واستدل به على نصوص التوراة ، كذلك نشر صورة للتمثال أوضح من الأولى.

    لم يكن اللثام عن الخط المسماري أزيح كلية إلى ذلك الحين ، إلا أنه كان تقرر أن التمثال لسائرس ، أي لغورش لا غير.

    وقد دعمت البحوث المتأخرة هذا القرار تدعيماً لا يدع المجال للريب فيه.

    ثم لما ألف الكاتب الفرنسي الشهير (دي لا فواي) كتابه عن الآثار القديمة في إيران نشر فيه صورة عكسية للتمثال ، فعرفه الناس معرفة تامة.

    وقد سجل أبو الكلام آزاد وصفاً للتمثال فقال : ( إنه تمثال على القامة الإنسانية. ظهر فيه غورش ، وعلى جانبيه جناحان كجناحي العقاب ، وعلى رأسه قرنان كقرني الكبش ، يده اليمنى ممتدة ، يشير بها إلى الأمام ، ولباسه نفس اللباس المعهود الذي نراه في صور ملوك بابل وإيران؛ فهذا التمثال يثبت بلا شك أن تصور ( ذي القرنين) كان قد تولد لغورش ، ولذلك نجد الملك في التمثال وعلى رأسه قرنان.

    متى صنع التمثال ؟ ومن صنع التمثال ؟

    يقول آزاد : ( أما متى صنع التمثال ؟ صنع بأمر غورش في حياته أو بأمر خليفة من خلفائه ؟ يصعب البت فيه.

    إن عاصمة العيلاميين والفرس كانت مدينة ( سوسان) التي تسمى الآن (بالأهواز) وهي واقعة في إيران الجنوبية. وكانت عاصمة (مادا) أي (ميديا) مدينة (هيغ متانا) التي حرفها العرب ، فقالوا (همذان).

    ويقول : ( يظهر أن تمثال غورش أقيم في عهد الملك أردشير ، لأنه موجود بضاحية من (اصطخر) التي لم يبق من خرائبها إلا منصة حجرية قام فوقها التمثال).



    نهاية كورش وإمبراطوريته :

    استلم كورش الحكم عام 559 ق.م. وقام بفتوحاته في الجبهات الثلاث :
    وحكم بلاد فارس الشام ومصر والعراق وآسيا الصغرى وشرق فارس حوالي ثلاثين سنة. حكم ما لم يحكم حاكم مثله في ذلك الزمان. وكانت البلاد التي حكمها في التقسيم المعاصر : فلسطين والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وإيران وأرمينيا وجورجيا وأذربيجان وشمال باكستان وأفغانستان وتركستان ؛ ولعله لذلك سمي بذي القرنين.

    وتوفي كورش عام 529 ق.م.

    وبعد وفاة كورش استلم الحكم ابنه ( كمبوشيا) أو ( قمبيز) كما يسميه العرب ، وتوجه ( قمبيز) إلى مصر عام 525 ق.م وافتتحها، لكن قامت ثورة ضده، وتمرد عليه سكان مملكة (ميديا) بقيادة (غوماتا) ، فرجع قمبيز من مصر إلى هناك لإخماد الثورة ، ولكنه مات وهو في الشام.

    لما لم يكن لكورش أولاد آخرون ، ولى أهل فارس ابن عمه ( دارايوش) أو ( داريوس) ملكاً عليهم. وبعد وفاة داريوس تولى الحكم (أردشير) وهو الذي هاجمه الإسكندر المقدوني وقتله ، وقضى على الإمبراطورية التي أسسها كورش.


    أخلاق كورش وأخلاق ذي القرنين :

    أشار القرآن إلى أخلاق ذي القرنين ، وقد بين أبو الكلام آزاد انطباق تلك الأوصاف على كورش وحكمه :

    ذو القرنين عادل بين الناس ، ولذلك حكمه الله فيهم بأن يفعل فيهم ما يشاء : إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً. وقد سلك كورش مع البلاد المفتوحة عدلاً وبراً ورحمة ، في فتحه لمملكة ( ليديا) اليونانية ، ومعاملته لملكهم ( كروسس) الذي عفا عنه ، وعامله برحمة وسماحة.

    وأشاد المؤرخون الأصدقاء لكورش والأعداء بعدله وسماحته في تعامله مع أعدائه اليونانيين.

    قال المؤرخ اليوناني هيرودوتس : ( كان غورش كريماً جواداً ، سمحاً للغاية ، لم يكن حريصاً على جمع المال كغيره من الملوك ، بل كان حرصه على الكرم والعطاء، يبذل العدل للمظلومين ، ويحب كل ما فيه الخير للبشر).

    وقال المؤرخ اليوناني زينوفن : ( كان ملكاً عاقلاً رحيماً ، اجتمعت فيه مع نبل الملوك فضائل الحكماء. همته تفوق عظمته ، وجوده يغلب جلالته ، خدمة الإنسانية شعاره ، وبذل العدل للظلومين ديدنه ، حل فيه – مكان الكبر والعجب – التواضع والسماحة).

    إن عدل وسماحة كورش أنطقا عدويه وخصميه هيرودوتس ، وزينوفن ، وشهدا له به. وصدق القائل :

    ومليحة شهدت بها ضراتها ** والفضل ما شهدت به الأعداء

    كورش كان مؤمناً بالله :

    يصرح القرآن بأن ذا القرنين كان مؤمناً بالله ، ذاكراً له ، شاكراً لنعمه ، معترفاً بفضله.

    ووقف أبو الكلام آزاد أمام عقيدة كورش ، فبين أنه موحد بالله ، عابد له ، مخلص لدينه.

    كان كورش على دين ( زرادشت) وكان زرادشت على دين التوحيد ، وأن كورش ترك دين مملكة (مادا) القديم ، وهو الدين المجوسي. ولما مات كورش قام المجوس بثورة ضد دين زرادشت. وقضى عليها (دارايوش).

    وكان الزرادشتيون زمن كورش مؤمنين بالله موحدين له. لكن بعد ذلك زحفت المجوسية عليهم ، ودخلت بينهم ، ومزجوا التوحيد بالشرك والكفر ، وسموا باسم (المجوس) . و لم ينس المسلمون الأصل السماوي الكتابي للزرادشتيين – أو المجوس الجدد – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). أي عاملوهم كما تعاملون أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ ولذلك أخذ المسلمون منهم الجزية.

    ومعنى هذا أن الإسلام يعترف بأن الدين الزرادشتي له أصل سماوي – كما هو لليهودية والنصرانية – ولكنه لا يقره ، لما أصابه من تزوير وتحريف ، وما تدسس له من كفر وشرك.

    إن أبا الكلام آزاد يرى أن زرادشت كان نبياً من الأنبياء للفرس. وأن كورش كان على دينه ، قبل أن يحرفه الفرس فيما بعد.


    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML