بقية طفلة من غزة


د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


المشاهد المرسلة من غزة مفجعة، وأفزعتني منها صورة رأيتها لطفلة تامة البراءة، غاب بدنها، وبقيت هامتها، ظننت للوهلة الأولى قطعت، فلما تأملتها، أدركت أن بدنها دفن في الأنقاض.. لو رآها شاعر رثاها.. لو أدركها فارس حماها، لم أجد سبيلا للتعبير عما في نفسي إلا هذه المقامة:


رأيت طفلة في غزة قُتلتْ.

رأيت هامتها .. لم أر بقيتها سلمت.
رأيتها على وجه الأرض وضعت.
حَسِبتها بانت .. من الجسد، ثم بقيت.
خسيس حزّها.. وقطّعها، فقُطعت.
رأيتها هامتها مرفوعة ما انخفضت.
وجبينها إلى السماء ارتفعت.
رأيت دماءها برمالها اختلطت.
لم أر فيها بقية بقيت .
أين هي ؟. أين ذهبت ؟.
أين بقيّتُك يا طفلتي، خفيت ؟.
أَبَقِيَتْ هامتك، وبقيّتُك دفنت ؟.
لك الله يا ابنة .. ماذا لَقِيَتْ ؟.
همجيا مجرما.. أيامه انصرمت.
لك الله يا قرة.. بأي ذنب قتلت ؟.
أذنبك أنك من غزة التي غزيت ؟.
أذنبك أن أقواما عنك ما سألت ؟.
دعيهم.. لا تسألي أشباحا ماتت فبليت.
لا تطلبي نجدة من هياكل أرمت.
لك الله، كم أدميت قلوبا دميت.
أَرَقْتِ عيونا جفت.. عادت فانهمرت.
لو أن نفوسنا حرة، في الذل ما رتعت.
لو أن بها رمق من حياة، لك انتصرت.
مضيت مرفوعة، لك العوالم شهدت.
وبقينا وبلايا الدهر تلحقنا ما بقيت.
هامتك على وجه الأرض علت وشرفت.
وهاماتنا في بطنها توارت وانكسفت.
يا ليتنا متنا قبل هذا، فكنا كأمة نسيت.