دورات هندسية

 

 

بيان خطر الشيعة النصيريه ( العلويين ) على الاسلام - التاريخ - المعتقدات - الجرائم ؟!

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 29 من 29
  1. [21]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    حكم النصيرية في الكتاب موضوع هام

    فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطائفة النصيرية

    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن النصيرية القائلين باستحلال الخمر ، وتناسخ الأرواح ، وقدم العالم ، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار ، وبأن الصلوات الخمس عبارة عن خمسة أسماء - وهي علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة - فذكر هذه الأسماء الخمسة تجزئهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمس وواجباتها ، والصيام عندهم عبارة عن ثلاثين رجلا وامرأة ، وإن إلههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فهو عندهم الإله في السماء والإمام في الأرض . . . وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من الشام ، فهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب . . . فهل يجوز للمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم ؟ وهل يحل للمسلم أكل ذبائحهم ؟ . . . وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا ؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم ؟ . . وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة ؟ وأموالهم هي حلال أم لا ؟ . . . وإذا جاهدهم ولي الأمر . . وأمرهم بالصلاة والصوم ومنعهم من إظهار دينهم الباطل - وهم يلونه من الكفار - هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من جهاد النصارى ؟ . . وهل يعد مجاهد النصيرين المذكورين مرابطا ؟ ويكون أجره أجر المرابط في الثغور ؟ . . . ابسطوا الأمر في ذلك مثابين ؟

    الجواب :
    الحمد لله . . .

    هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار الترك والإفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة ، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها ، يدعون أنها من علم الباطن - من جنس ما ذكره السائل - وهو من غير هذا الجنس ، فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الحاد في أسماء الله تعالى وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه ، إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل ومن جنس قولهم : أن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم ، والصيام المفروض كتمان أسرارهم ، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم . وأن يدا أبي لهب هما أبي بكر وعمر ، وأن النبأ العظيم والإمام المبين هو علي بن أبي طالب .

    ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة ، وإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين ، كما قتلوا الحجاج والقوهم في زمزم ، وأخذوا مرة الحجر الأسود فبقي معهم مدة ، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وأجنادهم من لا يحصي عدده إلا الله ، وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره السائل وغيره .

    وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وبينوا ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد الذين هم فيه أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام ، وما ذكره السائل في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء من وصفهم ، ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولت عليها النصارى من جهتهم ، وهم دائما مع كل عدو للمسلمين ، فهم مع النصارى على المسلمين ، ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للساحل وانقهار النصارى ، بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ، ومن أعظم أعيادهم إذا استولى - والعياذ بالله - النصارى على ثغور المسلمين ، فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدي المسلمين حتى جزيرة قبرص فتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فتحها معاوية بن أبي سفيان في أثناء المائة الرابعة.

    فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها ، فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره ، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ، ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهم وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم ، وفتحوا أيضا أرض مصر ، فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة ، واتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد . ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية .

    ثم أن التتار ما دخلوا ديار الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم ، فإن مرجع هؤلاء الذي كان وزيرهم وهو (النصير الطوسي) كان وزيرا لهم ، وهو الذي أمره بقتل الخلفية وبولاية هؤلاء .
    ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة، وتارة يسمون الباطنية، وتارة يسمون الإسماعيلية، وتارة يسمون النصيرية، وتارة يسمون الخربوية، وتارة يسمون المحمرة ، وهذه الأسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم ، كما أن اسم الإسلام والإيمان يعم المسلمين ، ولبعضهم أسماء تخصه إما النسب وإما لمذاهب وإما لبلد وإما لغير ذلك وشرح مقاصدهم يطول .

    وهم كما قال العلماء فهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين ، لا بنوح ولا بإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا بشيء من كتب الله المنزلة ، لا بالتوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ، ولا يقرون أن للعالم خالقا خلقه ، ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار .
    وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطاغين والإلهيين ، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النور ، ويضمون إلى ذلك الرفض ويحتجون لذلك من كلام النبوات . إما بقول مكذوب ينقلونه كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول ما خلق الله العقل ) . والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ولفظه "إن الله لما خلق العقل فقال له: أقبل فاقبل فقال له أدبر فأدبر " فيحرفون لفظه ويقولون: أول ما خلق الله العقل ، ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطو في قوله أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل . وأما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يفعل أصحاب رسائل (إخوان الصفا) ونحوهم ، فإنهم من أئمتهم، وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين ، وراج عليهم حتى صار ذلك في كتب طوائف المنتسبين إلى العلم والدين ، وإن كانوا لا يوافقون على أصول الدعوة النهائية، وهي درجات متعددة ويسمون النهاية البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم .

    ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى، والاستهزاء به وبمن يقر به ، حتى يكتب أحدهم أسم " الله " في أسفل رجله ، وفيه أيضا جحد شرائعه ودينه وجحد ما جاء به الأنبياء ، ودعوى أنهم من جنسهم طالبين للرئاسة ، فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتى قتل ، ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول ، ويجعلون عيسى من القسم الثاني ، وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم ، وسائر الفواحش ما يطول وصفه .
    ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا ، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان ، فقد يخفون على من لا يعرفهم ، وإما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم .

    وقد اتفق علماء المسلمين على أن مثل هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة ، ولا تباح ذبائحهم، وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر الانفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لا يذكون الذبائح .

    فمذهب أبي حنيفة واحمد في الروايتين انه يحل هذا الجبن لأن أنفحة الميت طاهرة على هذا القول، لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا تنجس، ومذهب مالك والشافعي واحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن أنفحة هؤلاء نجسة لأن لبن أنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة، وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار نقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما يظنون انه من جبن النصارى، فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين. وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة، والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها، فان ذبائحهم ميتة، فلا بد أن تصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه في ذبائحهم فتنجس بذلك. فأما الآنية التي لا يغلب عليها الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التي لا يضعون فبها طبيخهم أو لا يغسلونها قبل وضع اللبن فيها، وقد توضأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جرة نصرانية، فما شك في نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك.

    ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عن المنافقين - كعبد الله بن أبي ونحوه - وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد مع المسلمين ، لا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام لكن يسرون ذلك ، فقال تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق لا يظهرون إلا الكفر والإلحاد .

    وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين وحصونهم أو جندهم فانه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة ، وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر ، فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو ، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها ، وهم أحرص الناس إلى تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته .
    ويحل لولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة ، فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر ، وضررهم في الثغر أشد ، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلما ، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟ ولا يجوز تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك .

    وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط فلهم أما المسمى وأما الأجرة المثل لأنهم عوقدوا على ذلك، فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى ، وإن كان فاسدا وجبت أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة فهو من جنس الجعالة الجائزة ، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم ، فالعقد عقد فاسد فلا يستحقون إلا قيمة عملهم ، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمته فلا شيء لهم .
    لكن دماؤهم وأموالهم مباحة .
    وإذا اظهروا التوبة ، ففي قبولها منهم نزاع بين المسلمين، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقروهم عليها، ومن لم يقبلها ورثتهم من جنسهم فان مالهم يكون فيئا لبيت مال المسلمين، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة لان أصل مذهبهم التقية والكتمان لأمرهم ، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف ، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ، ويحال بينهم وبين معلمهم. فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه قال لهم الصديق : اختاروا أما الحرب الملجية وإما السلم المخزية ، قالوا : يا خليفة رسول الله هذه الحرب الملجية قد عرفناها ، فما السلم المخزية ؟ قال تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، ونقسم ما أصبنا من أموالكم وتردون ما أصبتم من أموالنا ، وتنزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل ، وتتركون تتبعون أذناب الإبل ، حتى يرى خليفة رسول الله والمؤمنون أمرا بعد ردتكم. فوافقه الصحابة على ذلك إلا تضمين قتلى المسلمين فإن عمر قال له : هؤلاء قتلوا في سبيل الله وأجورهم على الله - يعني هم شهداء فلا دية لهم - فاتفقوا على قول عمر في ذلك ، وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو مذهب أئمة العلماء والذي تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء ، فمذهب أكثرهم على أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن ، كما اتفقوا عليه آخرا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى وهو القول الأول.
    فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودتهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام - والتهمة ظاهرة فيه - فيمنع من أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة ، ولا يترك في الجند يهودي ولا نصراني ، ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر .

    ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ظهور ، فإما أن يهديه الله أو يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين .
    ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات ، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فان جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين وان يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لا يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين ، وحفظ راس المال مقدم على الربح .وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس اشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب .

    ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب ، فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم .
    ولا يحل لأحد أن ينهي عن القيام بما أمر به الله ورسوله ، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، وقد قال تعالى لنبيه : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } . وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين ، والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله ، فإن المقصود هدايتهم ، كما قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال أبو هريرة : ( كنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام ) ، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان ، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره .

    ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) . وفي الصحيحين عنه أنه قال : ( إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا مات مجاهدا وجرى عليه عمله ، وأجري عليه رزقه من الجنة ، وأمن الفتن ، والجهاد أفضل من الحج والعمرة ) كما قال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم }.
    والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
    [ انظر الفتاوى الكبرى 4/181-183] نقلا عن السنة

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  2. [22]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    هذه اضافه عن دور حافظ الاسد وجيشه النصيري في تمكين اليهود

    حافظ الأسد وسقوط الجولان

    بقلم: الدكتور خالد الاحمد *
    أخبار الشرق - 5 تموز/ يوليو 2006

    كان الجيش الذي ورثه وزير الدفاع (حافظ الأسد) غير مؤهل للحرب تماماً، كما كان الأسد نفسه غير مؤهل .. ومع ذلك كانت سورية هي المحرضة على الحرب، فقد أدلى وزير الدفاع السوري وقائد سلاح الطيران اللواء حافظ الأسد بتصريح لصحيفة الثورة السورية يوم (20 /5 / 1967م) جاء فيه: ".. إنه لا بد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الاجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها .. إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان. إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن القوات المسلحة السورية أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان، وإنما للمبادرة في عملية التحرير ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي إننا أخذنا بالاعتبار تدخل الأسطول السادس الأمريكي وإن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة، وهناك إجماع في الجيش العربي السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد، على المطالبة بالتعجيل في المعركة، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية. وإن سلاح الجو السوري تطور تطور كبيراً بعد (23/2 /1966م) من حيث الكمية والنوع والتدريب، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات، وهي من أحدث الطائرات في العالم، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب".

    انظر التناقض بين الواقع وبين تصريحات الأسد الصحفية. فقد كان الجيش (50) ألف رجل، مجهز بأسلحة روسية رخيصة، وفي الجيش (500) دبابة، نصفها صالح للاستعمال، تدعمها (100) طائرة ميغ - 17) بدون قذائف، والأخطر من ذلك كله الفقر بالضباط. فقد سرح البعثيون معظم ضباط الجيش السوري منذ1 استلامهم الحكم (8/3/1963)، على دفعات، كان أكثرها في (23 شباط 1966) حيث أخرجوا الضباط البعثيين من أهالي السنة، ومعظمهم من الضباط المحترفين المهيئين للقتال ضد العدو الصهيوني، واستبدلهم البعثيون بمعلمي مدارس من العلويين سبق أن أدوا الخدمة العسكرية، وأُخِذوا ليكونوا ضباطاً عاملين في الجيش السوري، وهكذا استخدمت سورية من قبل إسرائيل كسمكة صغيرة لاصطياد سمكة كبيرة هي مصر وعبد الناصر، كما كانت تلك الحرب بداية للاعتراف بإسرائيل.

    حين قامت إسرائيل بتدمير سلاح الجو المصري صباح (5/6/1967) تبين أن السلاح الجوي المصري لم يكن مستعداً للقتال، فالطائرات جاثمة في أنساق مما جعلها أهدافاً ثابتة سهلة المنال. والطيارون كانوا ثملين بعد حفلة السكر المشهورة التي أقامها "باروخ ماندل" ليلة الخامس من حزيران في قاعدتي أنشاص وبير ثمادة في سيناء ..

    وكانت نتيجة المعركة بعد أربعة أيام عجاف تدمير سلاح الطيران المصري خلال الساعات الستة الأولى من الحرب، وعشرة آلاف قتيل وثلاثة عشر ألف أسير، وعدة مئات من الدبابات والمدافع المدمرة.

    وفي الضحى المتأخر (‍‍‍‍!!!) حاولت طائرات الملك حسين (هوكر هنتر) أن تقصف المطارات الإسرائيلية غير أن هذه الطائرات تم مسحها عند الظهيرة وسحقت بالميراج، وبعد ربع ساعة لقيت نفس المصير القوة الجوية السورية ومعها سربان عراقيان بعد طلعة غير مؤثرة فوق إسرائيل.

    يقول الملك حسين يرحمه الله:

    لماذا لم تبدأ الطائرات السورية منذ الصباح، لما بدأت الحرب في الخامسة، ونجد الجواب في كتاب "حربنا مع إسرائيل" للملك حسين إذ يقول:

    "كنا ننتظر السوريين فبدون طائرات الميغ لا يمكن قصف مطارات إسرائيل الجوية، ومنذ التاسعة والنصف اتصلت قيادة العمليات الجوية بالسوريين، فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث!!! وأن طائراتهم ليست مستعدة!!! وأن مطاراتهم تقوم برحلة تدريبية!!! وطلبوا إمهالهم نصف ساعة، ثم عادوا وطلبوا إمهالهم ساعة، وفي العاشرة والخامسة والأربعين كرروا الطلب نفسه فوافقنا، وفي الحادية عشرة (أي بعد ست ساعات) لم يعد بالإمكان الانتظار!! فأقلعت الطائرات العراقية وانضمت إلى سلاحنا الجوي لتساهم في المهمة، ولذلك لم تبدأ عملياتنا الجوية إلا بعد الحادية عشرة" (أي بعد فراغ الطيران الصهيوني من تدمير الطيران المصري).

    يقول الملك حسين في هذا المعنى: "فوت علينا تأخر الطيران السوري فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لمصلحة العرب، فلولا تردد السوريين!!! لكنا قد بدأنا عمليات القصف الجوي في وقت مبكر، ولاستطعنا اعتراض القاذفات المعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصفها للقواعد المصرية، وقد فرغت خزاناتها من الوقود ونفذت ذخيرتها، وكان بإمكاننا حتى مفاجأتها وهي جاثمة على الأرض تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمة جديدة، فلو قيض لنا ذلك لتبدل سير المعركة وتبدلت نتائجها. الزمن وحده سيكشف تفسيراً لأمور عديدة، لكن ما تأكدت منه أن الطيران السوري لم يكن جاهزاً للحرب يوم (5) حزيران، وكانت حسابات الإسرائيليين صحيحة عندما لم يتركوا سوى اثنتي عشرة طائرة لحماية سمائهم، بينما استخدموا كل سلاحهم الجوي لضرب مصر". انتهى كلام الملك حسين.

    ويتذكر الشعب العربي السوري أغنية البعثيين عن طائرة الميغ، حيث تقول الأغنية: "ميراج طيارك هرب، مهزوم من نسر العرب. والميغ طارت واعتلت بالجو تتحدى القدر"، ويؤكد عبد الناصر أن البعثيين هم الذين ورطوه في الحرب، ثم لم يقدموا شيئاً أبداً. ومن خلال قراءة كتاب سقوط الجولان يلاحظ أن البعثيين لم يسمحوا للجيش أن يقاتل، حتى أن خسائر سورية كانت حوالي (120) جندياً فقط، بينما بلغت خسائر مصركما أعلنها عبد الناصر (5000 1)عسكري بينهم (1000) ضابط منهم (35) طياراً.

    وطوال الأيام الأربعة الأولى من الحرب كان موقف سورية سلبياً فقد اكتفت بقصف المستوطنات على الحدود، وقد عبرت دوريتان الحدود ردتا بعنف. والحقيقة هي أن حجم ومدى وسرعة الحرب قد فاجأت القادة السوريين، ولم يكن الأسد وزملاؤه مهيئين ذهنياً للهجوم الاسرائيلي الصاعق، ولم يكن لديهم تصور لقوة إسرائيل، والقوات السورية دربت على الدفاع فقط، ولم تدرب على الهجوم.

    يقول اسحق رابين في مذكراته: "صوت المجلس الوزاري للدفاع يوم (8/6/1967) ضد مهاجمة سورية (!!!!!)، إلا أنه يوم (9 حزيران) وبعد بضع ساعات من طلب سورية وقف إطلاق النار، أصدر دايان أمرأً بالهجوم على سورية، وجلب الصهاينة لواءين مدرعين من سيناء (!!!!) وقرر دايان مهاجمة سورية مخالفاً رابين (رئيس الأركان) واشكول (رئيس الوزراء)".

    سقوط القنيطرة:

    ويوم (10/6) أذيع بيان سقوط القنيطرة. ومهما كان مصدر هذا البلاغ فقد كان غير صحيح، وتحول الانسحاب إلى هزيمة منكرة. وبعد سريان وقف إطلاق النار - احتلت إسرائيل مرصد جبل الشيخ.‍

    ولايفسر بلاغ سقوط القنيطرة سوى الذعر والفوضى التي دبت في صفوف (القادة) السوريين، ويقع على الأسد نصيب من ذلك الفشل، وسيرد تفسير آخر مقبول أيضاً.

    رواية الضابط اللبناني:

    قال ضابط لبناني في مرصد مشترك مع السوريين:

    "في الساعة العاشرة من يوم (9/6/1967م) تحرك لواء مدرع اسرائيلي - بعد التمهيد من الطيران والمدفعية - بدأ بالتحرك ومعه جرافات بالجنازير وبرج لحماية السدنة إلى "تل قاضي" المنطقة الأقل تحصيناً لأنه لا يخطر في بال سوري أو لبناني أو عربي دخول القوات منها لوعورتها وارتفاعها الحاد، وكان المفروض أن يتصل الضابط السوري بقيادته ليعين لها زوايا وجود اللواء المدرع الصهيوني بواسطة المنظار المكبر، لكن سرعان ما تبين أنه لا يعرف استعمال هذا المنظار، لقد كان من أشد المتحمسين للنظام، ولكنه كان معلم مدرسة لم تمض عليه في الخدمة أكثر من ستة شهور في الجيش .. وعندما وصلت الدبابات الاسرائيلية سفح "تل قاضي" منهكة وفي منتهى الارهاق، توقعت أن يخرج لها اللواء السوري المدرع الموجود بالقرب منها في تحصيناته التي لم يؤثر عليها التمهيد المدفعي، ولا الطيران، توقعت أن يقوم بهجوم معاكس عليها - كما تعلمنا في الكلية العسكرية - وفعلاً رأينا الدبابات السورية تخرج من مخابئها، وبدأت أرقص فرحاً وحمية، ولكن المفاجأة أذهلتني، عندما رأيت الدبابات السورية تخرج من تحصيناتها لتتجه نحو القنيطرة هاربة، لا لتقوم بهجوم معاكس".

    وشاء الله عز وجل أن تتعطل إحدى الدبابات في آخر الرتل، فاضطر قائدها للقتال، ووجه مدفعه نحو العدو وبدأ بالاشتباك، فدمر ست دبابات، وأوقف الهجوم الاسرائيلي حتى وصل الطيران الصهيوني فيدمر هذه الدبابة بصاروخ جو - أرض".

    وتابع الضابط اللبناني: "إن كثيراً من الضباط السوريين من رتبة ملازم إلى رتبة نقيب، يتمتعون بمزايا حزبية عالية، ولكنهم لايتمتعون بمزايا عسكرية مماثلة".

    وشاع الخبر أن القيادة أعطت أمراً بالانسحاب، فترك معظم العسكريين أسلحتهم، وهربوا، حتى قائد الجبهة العميد أحمد المير (عضو اللجنة العسكرية للبعث) هرب على ظهر حمار بشكل راعي غنم كي يقع في الأسر.

    البلاغ رقم (66) عن سقوط القنيطرة:

    ثم أذيع نبأ سقوط القنيطرة في اليوم العاشر من حزيران، وكان عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة يومذاك في جولة ميدانية جنوب القنيطرة، يقول سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو، وعرفت أنه غير صحيح لأننا جنوب القنيطرة ولم نر جيش العدو، فاتصلت هاتفياً بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت له: المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة، نحن جنوب القنيطرة ولم نر جيش العدو!!! فشتمني بأقذع الألفاظ ومماقاله لي: لا تتدخل في عمل غيرك يا .. فعرفت أن في الأمر شيئاً!!؟

    ويقول الدكتور سامي الجندي: ".. أسئلة كثيرة ترد إلى الأذهان: لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع مصر والأردن ما دام الاستمرار في القتال مستحيلاً!!!؟ كما يقول الجندي: إن إن إعلان سقوط القنيطرة قبل وصول العدو لها بأكثر من يوم، أمر لا يمكن فهمه بتأويل حسن".

    رواية محمد رباح الطويل:

    مما يفسر لنا بعض الغموض في حرب حزيران الرواية التالية: روى أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من اللاذقية (يرحمه الله) أنه اجتمع مع محمد رباح الطويل في سجن المزة بعد حرب (67) بعد أن اعتقل محمد رباح الطويل (وزير الداخلية) وأودع في المزة. وكلاهما كانا زملاء في المرحلة الثانوية، قال الطويل يوصي زميله الإخواني أن يسلم على أمه عندما يخرج من السجن، ويطمنها عن صحته، فقال له الإخواني: عجباً منك كيف تفكر!! هل تتوقع أن أخرج قبلك من السجن، وأنت بعثي، ووزير، ومن زملاء حافظ الأسد!!!؟ قال محمد رباح الطويل: نعم أنت سوف تخرج قبلي، وأنا لن أخرج من السجن إلا إلى القبر، فأنا أحد شهود جريمة العصر، ولن يسمح لي بالعيش، سوف يقتلني حافظ الأسد، لأنني شاهد على جريمة العصر!!! فقال الإخواني: ما هي جريمة العصر؟ فقال محمد رباح الطويل: "في عام (66) جاء إلى دمشق وفد من اليهود الأمريكيين، يطلب من القيادة القطرية لحزب البعث تأجير الجولان لهم ثلاثين سنة، وكان جواب القيادة القطرية الرفض، فعاد الوفد إلى بيروت ليتابع سفره من هناك، وفي بيروت لحقهم حافظ الأسد (وزير الدفاع) وعقد معهم الصفقة، وتعهد لهم بذلك".

    انتهى كلام الطويل .. وأذكر بكلمة سامي الجندي عندما قال: إن بلاغ سقوط القنيطرة تحار في فهمه العقول. وينتبه إلى أن حافظ الأسد في عام (1997) أي بعد ثلاثين سنة على ضياع الجولان أو تأجير الجولان، اجتمع مع كلينتون في جنيف وأكدت وسائل الإعلام على محادثات سرية بينهما (ثنائية) لم يحضر غيرهما .. وقد اجتهدت وسائل الإعلام بأن حافظ طلب جلاء اليهود عن الجولان بعد انقضاء مدة التأجير (30) سنة، ولكن اليهود أخبروه بواسطة "كلينتون" أنهم وفوا شرطهم وهو تثبيت حكمه في سورية، واليوم يطلبون تمديد العقد إلى أجل غير مسمى ليثبتوا حكم ولده بشار من بعده!!!! والله أعلم .. والعرب في نومهم يشخرون ..

    وخلاصة القول في حرب (1967م) إنها كانت مسرحية، هدفها كسر شوكة عبد الناصر، واحتلال الجولان من قبل الصهياينة، واحتلال الضفة الغربية والقدس، وقدتم ذلك كله. ومما يؤكد ذلك أن خسائر الجيش السوري التي أذاعتها الحكومة كانت (115) عسكرياً فقط، وهم الذين لم يتقيدوا بأمر الانسحاب، فضلوا أن تمر الدبابات الإسرائيلية على أجسادهم؛ كما حصل في تل العزيزيات.

    كان أسبوع حرب حزيران بمثابة كابوس جثم على صدر وزير الدفاع السوري، الذي فقد سلاحه الجوي، والجولان، وجبل الشيخ، ولم يكن الأسد قادراً على النوم فوقع مغشياً عليه من التعب في وزارة الدفاع، ثم ذهب إلى بيته ليمعن التفكير في الكارثة لمدة ثلاثة أيام امتنع فيها عن رؤية أحد من الناس.

    طالب عدد من أعضاء الحزب أن يستقيل الأسد من وزارة الدفاع، وجرت محاولة لطرده من القيادة القطرية، فشلت بفارق صوت واحد هو صوت عبد الكريم الجندي.

    وقال أصحاب الضغينة إن البعثيين لم يرسلوا إلى الجبهة أفضل وحدات الجيش، بل تركوها لحماية الكرسي، ومما زاد في الطين بلة أن وسائل الإعلام السورية راحت تؤكد أن إسرائيل لم تنتصر لأنها فشلت في إسقاط النظام البعثي في دمشق.

    ومما لا شك فيه أن الهزيمة كانت النقطة الحاسمة في حياة الأسد التي ألقته فجأة في مرحلة النضج السياسي وحفزت فيه الطموح ليحكم سورية، بعيداً عن قيود زملائه ومنافسية الذين قادوا البلاد إلى الكارثة. فما دام أن اللوم سيلقى عليه، فليكن له صنع القرارات. وبدأ الأسد يتحرك نحو اليمين ليفترق عن رفاقه جديد والأطباء الثلاثة اليساريين.

    ووفى حافظ بعهده مع الوفد الصهيوني، وسلمهم الجولان، مقابل سلفة مالية كبيرة، ووعد والتزام بتثبيت حكمه حتى الموت، وفي التسعينات وبعد انقضاء ثلاثين سنة على تأجير الجولان، في (1997) اجتمع حافظ الأسد سراً مع كلينتون في جنيف، ومما دار بينهما تعهد من الصهاينة على لسان كلينتون بتمديد عقد الايجار إلى أجل غير مسمى مقابل تثبيت حكم ولده بشار من بعده ..

    الجولان اليوم في عهد بشار:

    نشر موقع (كلنا شركاء) [ويشرف على الموقع بعثي إصلاحي هو المهندس أيمن عبد النور]، موضوعاً عن الجولان في (12 /6/2005) لذلك أحببت أن ألخص بعضه مع التعليق عليه كي أذكر الرفاق البعثيين الشرفاء بالجولان.

    وهذه أهم العناوين:

    - حملة جديدة استيطانية في الجولان لجلب مئات العائلات اليهودية.

    - استقطاب (300) عائلة يهودية ضمن عام (2005).

    - عنوان الحملة: الجولان مشرع أبوابه لكم وهو مفعم بالحياة.

    - وجاء في الحملة: الجولان يتميز بالهدوء الأمني، ومستوى المعيشة المرتفع لدى المستوطنين.

    - الطبيعة الخلابة والهدوء والأمان ينتظرونكم في الجولان.

    - (21) مستوطنة ممتدة من جبل الشيخ وحتى بحيرة طبريا؛ فتحت أبوابها لاستقبال القادمين الجدد.

    - ازداد الاستيطان في الجولان في السنوات الأخيرة بنسبة (400 %).

    - (700) عائلة يهودية استوطنت الجولان في السنوات الأربع الماضية.

    - (97 %) من القادمين للجولان من أراضي (48) و(3 %) قادمون جدد.

    وهذا يبين عظم هذه الجريمة، التي جعلت الجولان ملاذاً آمناً للصهاينة الذين يهربون من انتفاضة حماس والجهاد الإسلامي [الإخوان المسلمون في فلسطين]، بينما يوفر البعثيون السوريون لهم ملاذاً آمناً في الجولان.

    - ارتفعت نسبة السياحة عام (2002) بنسبة (7 %)، وفي عام (2003) ارتفعت بنسبة (15 %) ويبلغ متوسط السياح الذين يزورون الجولان سنوياً (3) ملايين سائح.

    وهذه العناوين لا تحتاج إلى تعليق، سوى أن نذكر بما كررته إذاعة دمشق بعد نكسة (1967م)، حيث أجبرت الشعب العربي على أن يفهم أن الصهيونية لم تنتصر، صحيح أنها احتلت سيناء، والضفة الغربية، والجولان، ولكنها كانت تهدف إلى إسقاط ثورة الثامن من آذار التقدمية، ولم تستطع، ولذلك لم تنتصر، أما الأرض فإعادتها أمر هين.

    وأخيراً كنت أتمنى أن أقرأ كلمة واحدة في مؤتمر حزب البعث العاشر عن الجولان، يقولها بأي صيغة شاء، فنعرف أن البعثيين ما زالوا يفكرون في تحرير الجولان .. ولكن مع بالغ الأسى ومزيد الأسف لم أجد كلمة واحدة عن الجولان في توصيات المؤتمر، وأتمنى لو قرأت كل الكلمات والمداخلات التي قيلت في المؤتمر، لعلي أجد فيها كلمة واحدة عن الجولان ..

    وهكذا كان أكبر ديكتاتور حكم سورية في التاريخ، كان أسداً على شعبه، قتل منه قرابة مائة ألف مواطن، وكان (منهزماً) في الجولان، وما زال ..

    __________

    * كاتب سوري في المنفى





    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  3. [23]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    كتاب : النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون لابن تيميه
    بالمرفقات الملف بصيغة
    pdf



    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=244466

    0 Not allowed!


    الملفات المرفقة


    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [24]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261


    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [25]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الباطنية في المفاوضات السورية الإسرائيلية

    بقلم محمد سرور بن نايف زين العابدين - مجلة السنة العدد 92

    عندما دخلت قوات النظام النصيري إلى لبنان في منتصف عام 1976، كنت أعتقد اعتقاداً جازماً أن هناك مؤامرة رهيبة تستهدف الوجود الفلسطيني في لبنان، كما تستهدف أهل السنة بشكل عام لأنـهم الجهة الوحيدة التي تشكل غطاء شرعياً للمقاومة الفلسطينية، أما أطراف هذه المؤامرة، فأهمها وأخطرها التحالف النصيري - الرافضي ممثلاً بحركة أمل وزعيمها موسى الصدر، ثم يأتي بعد ذلك دور كمال جنبلاط ودروزه، والموارنة، وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، والولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم بدور المحرض والوسيط والمنسق وهو دور خبيث تخلط فيه السم بالدسم.
    كنت في هذه الفترة أكتب في مجلة إسلامية - خليجية، وكنت أصرح بـهذه القناعات التي أعتقدها من خلال مقالات طويلة ومتعددة كتبتها، وأحسب أنـها كانت مشفوعة بالأدلة والقرائن، وكان الناس يستغربون ما أكتبه، وحُقّ لهم ذلك: فسورية دخلت تحت غطاء الجامعة العربية، وتحت ستار حماية المقاومة الفلسطينية، وهي لا تفتأ تردد من خلال أجهزة إعلامها بأنـها قلعة الصمود والتصدي للعدو الصهيوني ولقوى الاستعمار التي تحميه، ومنظمة أمل هي من صنع منظمة التحرير، بل هي التي اختارت لها هذا الاسم، وموسى الصدر كان نشيطاً في زياراته لمراكز ومنتديات أهل السنة، وكان المعجبون به كثر.
    كان الشارع الفلسطيني الذي أضناه الركض وراء سراب الأمل قد وجد بغيته في أسد النصيرية، وطالما غنى ورقص في أعراسه وحفلاته على أنغام البطل أبي سليمان، وهي كنيته قبل أن يكبر ابنه باسل.
    أصحاب المجلة كانوا يعتقدون بأني أحرجهم فيما أكتب، وكانت الاجواء تتوتر بيني وبينهم، وهممت غير مرة بالانقطاع عن الكتابة عندهم، غير أن المجاملة من طرفينا كانت تحتم علينا الاستمرار في التعاون.. ومرت الأيام، وثبت كل ما كنت أتوقعه، فالتحالف النصيري - الرافضي ارتكب من المجازر في المخيمات الفلسطينية ما يعجز عنه الوصف، والتنسيق بين قوات التحالف الباطني وقوات الدفاع الإسرائيلية قائم على قدم وساق، وكان هذا التنسيق يتم عن طريق الأمريكان الذين كانوا يضبطون الأدوار، ويرسمون الحدود الحمراء.
    ولم أعد الوحيد الذي يكتب في الصحافة عن مخاطر الباطنيين وأساليبهم الملتوية، وعن جرائم أسد النصيرية ضد أهل السنة في بلاد الشام، وحتى بعض أصدقائه من الحكام العرب صاروا يصرحون ببعض ما ينبغي عدم السكوت عنه، ومن جبن منهم عن التصريح علناً فقد أعطى الضوء الأخضر لأجهزة إعلامه.. وفي مثل هذه الأجواء يكثر الأدعياء الذين يزعمون بأنـهم كانوا يرون ذلك من قبل ويحذرون منه.
    كنت ذات يوم جالساً مع المشرف العام على المجلة (وهو أحد الشخصيات الإسلامية) في مكتبه، وقطع خلوتنا وفد من منظمة فتح الفلسطينية، وهم اليوم من كبار أعوان ياسر عرفات ومساعديه، وبعد المجاملة أخذوا يتحدثون عما جاءوا من أجله، قالوا:
    كنا نستغرب ونستنكر ما تكتبونه في مجلتكم ونعتبره نوعاً من التعصب الطائفي الذي لا يليق بمثلكم من الوطنيين، ولكن الأيام أثبتت أن تحليلاتكم كانت صحيحة ودقيقة، كما كانت تحالفاتنا ضرباً من الأوهام، ولم يكن يدور بخلدنا أننا سنكون ضحية للنظام النصيري، أو لحركة أمل الشيعية التي صنعناها بأيدينا، ولا نكتمك أيها السيد الفاضل أننا أعدنا قراءة أعداد المجلة مرة أخرى بطريقة غير الطريقة الأولى.
    المشرف أعجبه ما سمعه من بعض قادة فتح، وتناول أعداد المجلة، وشرع يقلب لهم صفحاتـها: انظروا في هذا العدد قلنا كذا وكذا، وفي هذا العدد عرضنا صوراً من أساليب الباطنيين الملتوية، وفي هذا العدد نقلنا ما قاله علماؤنا في كتب الفرق عن الطائفة النصيرية. إن قضايا الاعتقاد محسومة عندنا، ولا مجال فيها للاجتهاد ولن نسمح للعواطف الهوجاء أن تتحكم بنا، وفلسطين لن يحررها إلا مجاهدون مسلمون صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
    نظر المشرف إليَّ بعد خروج الضيوف نظرة ذات معنى، ثم حاول أن يدفعني إلى التعليق على ما سمعته منه ومن قادة فتح، ولاشك أن كلاً منا يعرف ما فعله بصاحبه، لاسيما وهو الرجل الذي كان أصحابه يطلبون منه منعي من الخوض في هذا الهذيان الذي كنت أهذي به - حسب فهمهم -.
    خلاصة القول: لم أكن عرافاً ولا منجماً عندما فضحت أهداف التحالف النصيري الباطني في لبنان، وليس من طبعي الجزم بأمور وتحليلات سياسية تبدو مستنكرة عند أمثالي، ولكنني قرأت بإمعان وتدبر تاريخ الفرق الباطنية، من كتب العقائد والفرق والتاريخ، ثم قرأت فتاوى كبار علمائنا في القديم والحديث الذين عرفوا هذه الفرق، وسبروا غورها، وبينوا لنا استعدادها الدائم للتعاون والتحالف مع كل عدو للإسلام والمسلمين، ومن الأمثلة على ذلك تعاونـهم مع الصليبيين الذين احتلوا القدس وما حولها، ثم تعاونـهم مع التتر، وتورطهم معهم في كثير من المجازر الفظيعة، ثم مع الفرنسيين في مطلع هذا القرن.
    ولعل من الأسباب التي دعتني إلى التعمق بـهذه الدراسات تسلم قادة الطائفة النصيرية لشؤون الحكم في سورية منذ أكثر من ثلث قرن، عشنا - أهل الشام - خلالها حياة شاقة ليس لها مثيل في أي بلد يدين شعبه بالإسلام، ورأينا من خلال التطبيق الذي كنا من ضحاياه صوراً مشابـهة للصور التي حدثنا عنها علماؤنا القدامى في فتاواهم ومؤلفاتـهم القيمة، ومما يجدر ذكره أن علماءنا على مختلف مذاهبهم مجمعون على موقف واحد من الطائفة النصيرية.
    النظام النصيري من جهته يعلم بما أوتي من خبث ومكر أن ذاكرة شعوبنا مثقوبة، إن لم تكن معدومة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، وذلك لأن هذه الشعوب يعجبها البطل الذي سيرد لهذه الأمة عزتـها الموؤدة، ولو كان هذا الذي يدعي البطولة ممثلاً كذاباً يجيد اللعب على أحبال متعددة، والمهم أنه يقول لا، في وقت يقول غيره من الحكام العرب نعم لكل ما يطلبه الأمريكان منهم.. ثم لا تدري هذه الشعوب المغفلة أن "لا" تصبح ألف نعم في الغرف المغلقة.
    لهذا كان نظام أسد دائم الاستخفاف بذاكرة الشعوب العربية، ويحاول أن يُرسِّخ من خلال أجهزة إعلامه بأنه النظام الوحيد الذي يتعامل مع العدو الصهيوني بعزة وكرامة ولا يرضى ما يرضاه غيره من الهوان والذل والهرولة، ففي مفاوضات "شيبردزتاون" تحدثت مصادر النظام لأكثر من صحيفة عربية مؤكدة أن هذه المفاوضات ليست كالمفاوضات العربية التي سبقتها (وهنا عقدة النظام)، وسأنقل ما قيل بالنص الحرفي:
    "تصر دمشق على أن يتميز اتفاق السلام السوري - الإسرائيلي شكلاً ومضموناً عن اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، ولازم هذا الإصرار مراحل المفاوضات السورية منذ انطلاقها في مدريد عام 1991، لكنه برز في محادثات شيبردزتاون"، وكيف برز؟ ذكر كاتب المقال إبراهيم حميدي (وهو أحد المسؤولين في مكتب وزير الإعلام السوري) أموراً كثيرة من أهمها أن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية في اللقاءات الثلاثية التي عقدت، وأن الوفد السوري كان برئاسة وزير الخارجية بينما الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء، وأن السوريين رفضوا أن تستأنف المفاوضات في "واي ريفر"، أو في أي مكان له علاقة بالمفاوضات العربية الإسرائيلية السابقة، ورفض الشرع مصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلي في حفلة استئناف المفاوضات في 15/12/1999، و 3/1/2000، وأصر السوريون على تسمية لجنة السلام بلجنة "علاقات السلم العادية"، وليس لجنة التطبيع، ومثل هذا الكلام أو قريب منه قالته صحف دمشق، كما قاله أحد أعضاء الوفد السوري (آثر أن لا يذكر اسمه) لصحيفة لبنانية.
    وأكتفي بتسجيل ملحوظتين على هذا الهراء:
    الأولى: منذ عام 1979 (معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية) وسورية تردد في تصريحاتـها وبياناتـها الرسمية بأن السادات خائن، ثم قالت بأن ياسر عرفات الذي وقع اتفاقية أوسلو خائن ومجرم، وأفتى الشيخ أسد (‍‍!!) بأن تأجير الأرض العربية لإسرائيل كفر، وذلك في أول تعليق له على اتفاقية "وادي عربة" بين الملك حسين وإسرائيل.. وهو اليوم يسير في طريق هؤلاء الخونة فكيف يواجه شعبه، ثم كيف يواجه الشعوب العربية؟.. وبعد هذا وذاك كيف يواجه الحكام العرب الذين كان ولا يزال يتهمهم بالخيانة؟.
    هذا الذي يطالب به أسد، ولن يحصل عليه حققه السادات منذ أكثر من عشرين عاماً، ولهذا فإن أنصار السادات في مصر يطالبون برد الاعتبار له. إذن لابد أن يقول المفاوضون السوريون: مفاوضات "شبردزتاون" تختلف عن المفاوضات المصرية والأردنية والفلسطينية لأن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية طوال المفاوضات، ولأنه لم يصافح باراك في حفلة استئناف المفاوضات، وفي الغرف المغلقة كيف كان الحال؟!، يقول الإسرائيليون: كانت هناك أحاديث ودية، ويضيف وزير الخارجية الإسرائيلية: ولعل الشرع ندم على عدم مصافحة باراك.. هزلت!! أهذا هو الخلاف بينه وبين غيره من أقرانه العرب؟!.
    الثانية: الأسد يكره الحكام العرب كما أنه يكره الشعوب العربية، أما عن كرهه للشعوب وللوحدة العربية، فلا يتسع هنا المجال - رغم أهميته - للحديث عنه، وأرجو أن أعود إليه في المستقبل القريب.
    أما عن كرهه واحتقاره للحكام العرب، ففيما ذكرناه من أقوالهم دليل على ذلك، مع أنه يعود إليهم عند الحاجة ويطلب مساعدتـهم، ولو أراد الرئيس المصري حسني مبارك أن يتحدث بصراحة عن كيد أسد وغدره به لكتب مجلداً، لكنه يسارع في العودة إليه طالباً مساعدته وعونه في الملمات وأقرب مثال على ذلك تـهديدات تركيا لسورية لقد كان في حالة من الذعر والهلع لا يحسد عليها وكان مستعداً للاستجابة لأي طلب يطلبه منه الأتراك، وما زال مبارك ووزير خارجيته يترددان على أنقرة حتى تمكنا من إقناع الأتراك، وقدم لهم كل ما يريدونه، وهاهو يكافئ مبارك بعدم إخباره والتنسيق معه في أمر اتصالاته مع اليهود واتفاقه معهم على استئناف المفاوضات في واشنطن، أما الملك حسين فقد مات دون أن يبوح بأسرار كثيرة عن أسد واتصالاته المشبوهة منذ عام 1970 بل قبل ذلك، وكان شاهداً ووسيطاً على بعضها.
    نحن العاملين في حقل الدعوة الإسلامية نعتبر هذه المفاوضات مع العدو الصهيوني خيانة سواء جاءت من طرف مصر أو منظمة التحرير أو الأردن أو سورية، وليس من حق أي حاكم عربي أن يتنازل عن ذرة واحدة من تراب فلسطين.. وعندما جد الجد تغيرت المواقف ولم نعد نسمع شيئاً عن عنتريات ومزايدات حبش وحواتمة وغيرهما من أساطين الغواية والضلالة، أما مواقف الدعاة والجماعات الإسلامية فما تزيدها المحن والابتلاءات إلا وضوحاً ونصاعةً وثباتاً.. ليست مشكلتنا في شكل اللباس الذي كان يلبسه وزير خارجية النظام النصيري، وإنما مشكلتنا فيما ذهب من أجله، وفيما يفاوض عليه، وهل هو ممثل للأمة أم ممثل لدكتاتور طائفي متسلط لا يبالي إلا بكرسي الحكم الذي يجلس عليه.
    ومن أجل أن نزيل الغشاوة عن أعين الذين ما زالت دعاية أسد النصيرية تجد سبيلاً إلى قلوبـهم أعددنا هذا الملف، وسوف يكتشف القارئ فيه ما يلي:
    1 - الاتصالات السورية الإسرائيلية لم تنقطع منذ عام 1967 م، وتضاعفت وتشعبت بعد انفراد حافظ أسد في الحكم 1970 حيث لم يعد أحد قادراً على أن يقول له لا.
    بعض هذه الاتصالات كان يجري في السر ومن غير وسيط، وشهد بذلك بعض أركان الحكم - كما هو واضح في هذا الملف -، وبعضها الآخر كان يتم بشكل غير مباشر عن طريق الأمريكان وجهات أخرى.
    أجل لم تنقطع هذه الاتصالات حتى أيام حكم نتنياهو رغم مواقف النظام المتشددة ضده، وهذا وجه من وجوه وطبيعة النظام الباطني الذي يقول في العلن ما يخالفه في السر.. فهل يصدق السذج المغفلون وجود مثل هذه الاتصالات، وأنـها كادت تسفر عن اتفاق لولا بعض الجوانب التي تضمن الحد الأدنى الذي يطلبه النظام السوري من أجل توقيع معاهدة السلام.
    2 - في هذا الملف دليلان على خيانة أسد وزملائه في الحكم، ولا مجال مطلقاً لحسن الظن:
    الأول: اجماع الدراسات العسكرية العربية التي قدمها الجنرال علي علي عامر في أحد مؤتمرات القمة التي سبقت حرب 1967 على أن الجيوش العربية غير قادرة على إلحاق هزيمة بإسرائيل والعكس هو الصحيح، أما الدراسات العسكرية السورية فتقول بأن الجيش السوري لن يصمد أكثر من ساعات أمام الجيش الإسرائيلي، فكيف يزعم وزير الدفاع - أسد - بأن الجيش السوري يقف على أهبة الاستعداد وسيلقن العدو درساً لن ينساه، أما زملاؤه ومساعدوه فكانوا يقولون في تصريحاتـهم بأنـهم سيلقون اليهود في البحر طعاماً للأسماك!!.
    الثاني: إعلان حافظ الأسد عن سقوط القنيطرة مع أنـها لم تسقط، وكان الجيش الإسرائيلي بعيداً عنها، ولم يكن أسد النصيرية ضحية لمعلومات خاطئة، فلقد اتصل به ضباط وغير ضباط من بينهم زميله وزير الصحة - الأكتع - من القنيطرة بل ومن غربـها وأخبروه بأنـها لم تسقط، فتهددهم وتوعدهم.
    ورجل هذه هي صفاته، وهذا هو تاريخه الأسود ماذا ننتظر من مفاوضاته في "شيبردزتاون" وفي غيرها، وما هي الورقة التي يملك أن يهدد بـها إسرائيل إذا لم تستجب لمطالبه؟!. لقد جاءت المفاوضات بعد غزل حميم بينه وبين باراك منذ اختيار الأخير رئيساً للوزراء، وجاءت بعد مفاوضات لم يعلن عن مضمونـها، وبعد تنازل الأسد عن شرطه: لا مفاوضات إلا إذا أعلن باراك بالتزامه بما وصلت إليه المفاوضات أيام رابين.
    إن الشعب السوري لم يستشر ولم يقل رأيه في هذه المفاوضات، فهل هذه الأرض التي يفاوض عليها أسد ملك له ولأبيه؟!، وإذا كان لابد من المقارنة بين الوفدين المفاوضين فيلاحظ أن باراك جاء إلى الحكم نتيجة انتخابات حرة لا مجال فيها للتزوير، وشكل وزارة تمثل الأكثرية في الكنيست، وهذا يعني أنـها تمثل أيضاً أكثرية الرأي العام الإسرائيلي، أما أسد فقد جاء إلى الحكم بعد سلسلة من الانقلابات المعقدة والتي غدر فيها بجميع شركائه وبكل من كان له فضل عليه، ولم يتورع دائماً عن ضرب هذا بذاك، ولو استطاع اليوم القبض على أخيه رفعت لقتله ليعبد الطريق أمام وصول ابنه بشار إلى الحكم.
    ومن جهة أخرى فإن صلاحيات باراك محدودة، وهو معرض للمحاسبة أمام الكنيست ثم أمام الرأي العام الإسرائيلي، ويستطيع أي مواطن نقده ومحاسبته دون أن يخشى على نفسه من أجهزة المخابرات، ومن الأمثلة على ذلك المظاهرة الصاخبة التي شهدتـها تل أبيب، وكان المتظاهرون الذين زاد عددهم على مائة ألف يهتفون ضد باراك وضد معاهدة السلام مع سورية، ومن جهة أخرى فقد أعلن باراك أنه لن ينسحب من الجولان إذا تم الاتفاق مع سورية إلا بعد إجراء استفتاء وسيذعن لنتيجة هذا الاستفتاء.
    أما أسد فهو الآمر الناهي في سورية بل وفي لبنان المحتل، وبوسعه أن يعقد الصفقة التي يريدها مع إسرائيل وغيرها، ولن يسمح لأحد أن يقف في وجهه ويعارض سياسته.
    وخلاصة القول: فإن الجيش السوري الذي تسيطر عليه الطائفة النصيرية غير صالح للحرب لأن الغالبية العظمى من أفراده تنتمي إلى الطبقة المسحوقة المستعبدة، والعبد الذليل ليس أهلاً للحرب، أما "الجنرالات" فهم مرتشون فاسدون. والجيش في نظرهم ليس أكثر من وسيلة للابتزاز والثراء ومن كانت هذه حاله لا يتحمل سماع ذكر الموت وكل ما يقرب منه، ولا أدري بعد ذلك ما الذي تخشاه إسرائيل، وما الذي يخيفها من هذا الجيش ومن رئيسه وصاحب أمره؟!.
    سيجد القارئ في هذا الملف أيضاً خوف إسرائيل من الحال الذي ستكون عليه سورية بعد موت أسد، وما ذلك إلا لأنـهم مطمئنون إليه.
    ومن المفارقات التي عودنا أسد عليها الاعتقالات الواسعة التي شملت جميع المحافظات السورية، ويقدر عدد المعتقلين بالآلاف، وكل ما سمعنا به أن العدد كبير، ولم يصدر عن المعتقلين ما يستحقون عليه مثل هذه العقوبة، ولكنه الخوف من الشعب

    موقع فيصل نور

    http://www.fnoor.com/fn0337.htm





    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  6. [26]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الرافضة والنصيرية والصهاينة أسرار وخفايا


    من ملفات سقوط الجولان
    كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع عندما وقعت خيانة سقوط القنيطرة واحتلال إسرائيل للجولان التي كان يطلق عليها خط ماجينو بسبب صعوبة اجتياحها من قبل الجيش المعادي، كما كان المسؤول الأول عن الجيش وعن الحرب لأن الحكم كان قد استقر للثلاثي النصيري: صلاح جديد، وحافظ أسد، وإبراهيم ماخوس، بعد معارك دامية مع الناصريين، ثم مع القيادة القومية (ميشيل عفلق، صلاح البيطار، منيف الرزاز)، ثم مع ذراري أهل السنة من البعثيين، ثم مع الدروز (سليم حاطوم، حمد عبيد، فهد الشاعر).
    وإذا كان صلاح جديد قد هيمن على القيادة القطرية لحزب البعث، فلقد كان الجيش من نصيب حافظ أسد وهو المتحكم الوحيد فيه لدرجة أنه ما كان يسمح للجنة العسكرية من القيادة القطرية بتفقد وحدات الجيش والإشراف على شؤون التنظيم الحزبي فيه.
    وبعد وقوع الكارثة قررت قيادة الحزب في اجتماع لها أن حافظ الأسد هو المسؤول الأول والأخير عن سقوط الجولان وعن بيان سقوط القنيطرة، وطلبوا منه أن يستقيل وكان من بين المتحمسين لمحاكمته عناصر من القيادة التي تضعه الآن في صفوف الآلهة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. غير أن صلاح جديد تراجع عن موقفه في اللحظات الأخيرة زاعماً أنه لا يجوز تحميل الأسد وحده مسؤولية ما حدث، وذلك لأن المسؤولية مشتركة، وما كان جديد يتوقع بأن هذا الضابط الذي كان يصفه بأنه (خجول ومتردد) سيبطش به في يوم من الأيام.
    كان لابد من هذه المقدمة ونحن نقدم لقرائنا بعض الحقائق عن هذه الهزيمة النكراء ودور أسد وطائفته فيها، ولنستعرض فيما يلي بعض تصريحاتـهم التي سبقت الكارثة.
    النظام يقرع طبول الحرب
    أدلى اللواء حافظ الأسد وزير الدفاع السوري بتصريح لصحيفة "الثورة" السورية الرسمية قال فيه:
    ".. إنه لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابـها.. إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان.
    إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن القوات السورية المسلحة أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان الإسرائيلي، وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي.
    إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس.
    إن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بـها العدو هي مغامرة فاشلة. وهناك إجماع في الجيش السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد، على المطالبة بالتعجيل في المعركة، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية".
    وفي تصريحه لصحيفة الثورة السورية 20/5/1967 أضاف حافظ الأسد قائلاً:
    "إن سلاح الطيران السوري تطور تطوراً كبيراً بعد ثورة 23 شباط 1966 من حيث الكمية والنوع والتدريب، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات، وهي من أحدث الطائرات في العالم وأفضلها تسلحاً، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب".
    وقال: "إن العملاء يركزون باستمرار على أن هناك عدداً كبيراً من الطيارين المسرحين، ولكن عدد الطيارين المؤهلين لخوض المعارك الجوية والذين هم خارج الخدمة، لا يتجاوز عدد أصابع اليد".
    وتوالت تصريحات المسؤولين البعثيين بعد تصريح كبيرهم ووزير دفاعهم، ففي اجتماع طارئ لاتحاد المحامين العرب، عقد في دمشق، ألقى يوسف زعين رئيس الحكومة السورية كلمة في جلسة الافتتاح قال فيها:
    "إن انحناء إسرائيل أمام الرد العربي الحاسم الآن، يجب أن لا يفسر بأنه انتصار نـهائي عليها، فهو ليس إلا بداية الطريق لتحرير فلسطين، وتدمير إسرائيل.. وإن الظروف اليوم هي أفضل من أي وقت مضى لخوض معركة المصير العربي. وقال: "إن الشعوب العربية ستحاسب كل من يتخاذل عن الواجب".
    وقال: "إن المسيرة إلى فلسطين، هي المسيرة إلى إسقاط الرجعية العربية والاستعمار والصهيونية إلى الأبد".
    وفي 23/5/1967 أدلى العقيد أحمد المير قائد الجبهة السورية بالتصريح التالي:
    "إن الجبهة أصبحت معبأة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".
    وقال:
    "إن العرب لم يهزموا في معركة 1948 على أيدي الإسرائيليين، بل من قبل حكامنا الخونة، وهذه المرة لن نسمح لهم أن يفعلوا ذلك".
    وكان وزير الخارجية السورية الدكتور إبراهيم ماخوس من أكثر المسؤولين البعثيين ثرثرة، فبعد عودته من القاهرة أدلى بتصريح إلى وكالة الأنباء العربية السورية جاء فيه:
    "إن زيارتي للقاهرة كانت لوضع اللمسات الأخيرة على الوضع السياسي العربي والدولي. وقال: إن مخططات الرجعية والاستعمار والصحف الصفراء التي دأبت على التشكيك بلقاء القوى التقدمية قد دحرت. وإن سحب قوات الطوارئ بالشكل الذي تم به يبرهن على أن لاشيء يقف في طريق الثورة، وإن تشكيك الرجعية حول وجود هذه القوات قد رد إلى نحرها" .

    فضح ادعاءاتـهم
    1 - زعم حافظ الأسد في تصريحه 20/5/1967 أن عدد الطيارين المسرحين من الجيش لا يتجاوز أصابع اليد.. ومن المعلوم أن عملية التسريحات كانت تتم حسب بيانات ونشرات تصدرها القيادة كل بضعة أيام أو أشهر، وكان آخر فوج من المسرحين في الشهر الخامس من عام 1967 أي قبل الحرب بشهر واحد، وبلغ مجموع الضباط الذين سرحوا من الجيش أكثر من ألفي ضابط، وهذا العدد كاف لشل قدرات جيش دولة كبرى، وليس دولة صغرى كسورية.
    وكل ضابط أو صف ضابط يعلم كذب ادعاء حافظ أسد، فسلاح الطيران بالذات سرح معظم ضباطه، ممن كانوا يتمتعون بكفاءات عالية، وأنفقت عليهم الأمة أموالاً طائلة.. وكان تسريحهم يعني إبعاد سلاح الجو عن أية معركة.
    2 - قال "أسد" أن سلاح الجو تطور تطوراً كبيراً بعد ثورة 23 شباط 1966 من حيث الكمية والنوع والتدريب وزيادة عدد الطيارين.
    وقوله هذا يدل على استهتاره وقلة حيائه، فالفترة الزمنية التي زعم فيها أن سلاح الطيران تطور تطوراً كبيراً هي ما بين 23/2/1966 و 5/6/1967 فهل يكون معقولاً أن تكون سنة وثلاثة أشهر كافية لتطوير سلاح الطيران؟!.
    إن هذه الفترة الزمنية غير كافية لتخريج دورة واحدة، ولو تم تخريج هذه الدورة حسب الطريقة البعثية النصيرية، فلن يكون أفرادها قادرين على خوض معركة مصيرية مع سلاح الجو الإسرائيلي فور تخرجهم.. فهناك دورات وخبرات بعد التخريج.. والأنكى من هذا كله أن وزير الدفاع حافظ أسد الذي يزعم أن سلاح الجو السوري تطور تطوراً كبيراً خلال سنة وثلاثة أشهر هو ضابط طيار ويعرف أهمية هذا السلاح واستحالة ما زعمه خلال الزمن الذي حدده.
    وللقارئ الكريم أن يقارن بين تصريح أسد الآنف الذكر، وتصريح الجنرال "هود" قائد سلاح الجو الإسرائيلي:
    وجه الصحفيون إلى قائد سلاح الجو الإسرائيلي السؤال التالي:
    كيف استطاعت إسرائيل تحقيق مثل هذا النصر الحاسم بـهذه السرعة الفائقة؟!.
    الجواب: "لقد قضينا ست عشرة سنة نستعد ونخطط لهذه الجولة، وحققنا جهدنا في ثمانين دقيقة! لقد عشنا خطتنا، نمنا معها، أفقنا عليها، تمثلناها، هضمناها، وبالتدريج أدخلنا عليها الإصلاحات المتتالية حتى قاربت الكمال" .
    وإذن فطيلة ست عشرة سنة وسلاح الجو الإسرائيلي يتدرب لاحتلال الجولان والضفة الغربية وسيناء وتدمير المطارات العربية.. ويزعم حافظ الأسد أنه صنع المعجزات خلال سنة وثلاثة أشهر!!.
    3 - كان البعثيون النصيريون من حكام سورية يتحدثون - من خلال بياناتـهم وتصريحاتـهم - باسم الأمة العربية، ويرون أنـهم يمثلون إرادة الشعوب العربية.
    ولا أدري متى أعطتهم الشعوب العربية حق تمثيلها، وكيف تم هذا الاستفتاء؟!.
    ولنتحدث عن سورية التي ابتلاها الله بـهم، أما مصر مثلاً فليس لهم وجود فيها:
    - فالإسلاميون على مختلف هيئاتـهم وجمعياتـهم كانوا بين سجين وطريد.
    - والناصريون كل الناصريين كانوا يلملمون جراحهم بعد مذبحة تموز 1963 وما تلاها من نكبات ومصائب لحقت بـهم.
    - والرجعيون كما يدعون كحزبي الشعب والوطني، والانفصاليين والمستقلين



    انتهى دورهم منذ الثامن من آذار 1963، ومعظمهم تم عزله مدنياً.
    - والبعثيون: تم عزل جناح أكرم الحوراني منذ انقلاب الثامن من آذار، ولحق بـهم البعثيون الناصريون جناح عبد الكريم زهور
    وفي 23 شباط 1966 تم إبعاد جناح العفالقة ميشيل عفلق، صلاح البيطار، محمد أمين الحافظ، منيف الرزاز
    ، ولحق بـهم من تبقى من الجناح الدرزي سليم حاطوم، وحمد عبيد
    .
    - والنصيريون لم تكن كلمتهم قد اجتمعت على حافظ أسد، وإنما كانوا أربعة أجنحة: عمران، ماخوس، جديد، أسد.
    إذن من بقي من هذا الشعب المستضعف البائس مع النظام المستبد؟!.. إنـهم لا يتجاوزن 5 %، أما 95 % من الشعب السوري فكانوا لا يأمنون على أموالهم وأرواحهم وأعراضهم.
    فكيف تنتصر أمة يسوسها حثالة الناس من أمثال أسد وجديد؟!.
    وبعد هذا كله يزعم أسد وصحبه أن الجيش السوري قادر على مواجهة إسرائيل، والأسطول السادس الأمريكي، والأنظمة الرجعية في الوطن العربي، وعملاء الاستعمار داخل سورية - أي 95 % من المواطنين -!!.
    ولندع المجال للدكتور سامي الجندي يرد على رفاقه.
    قال الجندي يصف اجتماعاً لمجلس قيادة الثورة بعد الثامن من آذار:
    ".. ألقينا على أنفسنا أسئلة كثرة وناقشنا كل القضايا، ومن بينها القضية الفلسطينية التي كانت دائماً محور السياسة العربية الرئيسي والأساسي، وخاصة الدول المتاخمة لإسرائيل، وفي وعينا أنـها أخطر القضايا، فهي مكمن خطر كبير، كما هي مصدر خوف جماهيري.
    ولأعطي فكرة عن موقف سورية تجاه هذه القضية، يكفي أن أنوه بأن 63% من الميزانية مكرس للتسلح، مما يشكل نسبة ضخمة بالقياس إلى بلد في طريق التنمية. سألنا أنفسنا هذا السؤال الدقيق:
    "ماذا نفعل لو هاجمتنا إسرائيل؟" طلبنا أدق المعلومات السرية لنستطيع تقييم قوة العدو وقوتنا. وفوجئنا بالفرق الشاسع بين القوتين. وقدرنا أن الجيش السوري، رغم تسلحه الجيد، وتمرسه وشجاعته، ليس في وضع يسمح له أن يصمد أكثر من ساعات أمام أي هجوم إسرائيلي".
    وعن اجتماع قمة الدار البيضاء قال الجندي:
    "حضر الزعماء العرب عدة مؤتمرات قمة، بقصد مواجهة قضية فلسطين متحدين، ومن تلك المؤتمرات مؤتمر الدار البيضاء، تحدثوا هناك عن تحويل مجرى نـهر الأردن، وعن عزم إسرائيل على إعلان الحرب ضدنا. أبدى كثيرون حماسة عظيمة، مكبرين الكرامة القومية، منتشين بحمية المنطلقات الرومنطيقية، ثم جاء دور العسكريين. فقدم الجنرال علي علي عامر تقريره. فنظر كل من الزعماء إلى أخيه، في خيبة أمل كبرى! كان عليهم أن يواجهوا الحقيقة المرة. إنـهم قادة شعب من مائة مليون عربي مسلحين كامل التسليح!.
    ثم قدم الجنرال علي علي عامر بيانه الحربي فقال:
    "إذا تحملت الدول العربية مسؤولياتـها كاملة، فستصبح قواتنا معادلة لقوات إسرائيل خلال ثلاث سنوات. فإذا شئنا التفوق عليها لزمتنا ثلاث سنوات أخرى، لأن تعادل قواتنا لا يعني النصر حتماً. ذلك لأن التدريب الإسرائيلي متفوق على تدريب جيوشنا. وثمة عوامل عدة في صالح إسرائيل في كل معركة هي: وحدة الأرض، سهولة إدارة المعركة، سهولة الحركة. أضف إلى ذلك وحدة القيادة. ولا ننسى أبداً وسائل الاتصال الجيدة. فلتحشد إسرائيل جيوشها لا تحتاج إلى استقدام قواتـها المسلحة من مسافة آلاف الكيلومترات".
    صدّق الزعماء العرب على تقرير علي علي عامر ووقعوه ونفذ المخطط، حرفياً، خلال ستة أشهر، ثم نجم من جديد الخلاف بين الزعماء وعبر الإذاعات، وتوقف المخطط، حتى هذه الساعة، إذن لم يكن العرب مستعدين للمعركة .
    وخلاصة رأي الدكتور سامي الجندي: أن النظام السوري الذي يقرع طبول الحرب، وهو يعلم ضعف إعداد الجيش إنما يهدف من وراء ذلك إلى تسليم العدو اليهودي جزءاً من الأراضي السورية.
    يقول في كتابه "كسرة خبز":
    "من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنـها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائماً في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان المتابعة
    سنة 1964 يوم كنت ممثلاً لسورية فيها ما كانت تدع مجالاً للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قوانا وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان بلعبة ثورية ذكية ماهرة
    ؟!.
    آرائي كلها دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبداً أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هناك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمته نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين كي يبقى الثوري
    الوحيد سيد المناخ الثوري العربي".
    تعليق: هذا الذي قاله سامي الجندي لم ينفرد به، بل قاله عدد من الزعماء العرب الذين كانوا يشاركون في مؤتمرات القمة العربية التي سبقت 5 حزيران 1967، فالزعيم السوداني محمد أحمد محجوب في كتابه "الديمقراطية في الميزان" يؤكد أن العرب في مؤتمر الدار البيضاء كانوا متفقين على وجوب تجنب الحرب في ذلك الحين، ويستغرب كيف تمكن الحزبيون البعثيون من استدراج عبد الناصر فأقدم بصورة مرتجلة على سحب قوات الطوارئ الدولية من قطاع غزة وشرم الشيخ، ثم يضيف قائلاً:
    "في رأيي أن ناصر كان حتى آخر لحظة، لا يعتقد أن الأمر سيؤدي إلى حرب فعلية، كانت خطته مناورة سياسية، ولكنه ذهب فيها بعيداً ولم تبق هناك طريقة شريفة للتراجع، وأخيراً هبت العاصفة يوم الاثنين 5 حزيران 1967".
    وإذن فقائد الجيش ووزير دفاعه ومعه أركان الحكم كانوا يعلمون حقيقة - حسب قول سامي الجندي - أنه لن يصمد أمام إسرائيل إذا وقعت الحرب إلا ساعات قليلة، هذا إذا حاربوا فعلاً. فكيف يكون الحال إذا كان افتعال الحرب مسرحية لمؤامرة رهيبة، وهذا ما يفسر لنا بلاغ سقوط القنيطرة:
    سقوط القنيطرة
    أو البلاغ رقم 66
    السبت 10 حزيران 1967، أعلن وزير الدفاع حافظ أسد الساعة 9.30 البلاغ العسكري رقم 66، وهذا نصه:
    "إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة، وكان العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى . وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل. إن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد قد أخذت مراكزها".
    وفي اليوم نفسه الساعة 12.05 ظهراً أصدر وزير الدفاع البلاغ التالي:
    "إن قتالاً عنيفاً لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها، وقال البلاغ: إن القوات السورية مازالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها جنباً إلى جنب مع قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة على مدينة القنيطرة".
    يقول الضابط خليل مصطفى: "لاحظ التناقض، ففي الساعة 9.30 أعلن البلاغ: استولت القوات الإسرائيلية على مدينة القنيطرة، وفي الساعة 12.05 أي بعد ساعة ونصف، يعلن بلاغ آخر: إن قواتنا ما زالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها!".
    وغني عن التأكيد أن القنيطرة لم تسقط ولم يحارب الجيش فيها، بل كان جيش العدو بعيداً عنها، فكيف أذاع وزير الدفاع هذا البيان؟ لننقل فيما يلي بعض ما قاله المطلعون:
    أولاً رواية سعد جمعة
    كان سعد جمعة رئيس وزراء الأردن في حرب حزيران، وقد هداه الله سبحانه وتعالى للحق وامتلأ قلبه بنور الإيمان فاعتزل الحكم وأخذ يكتب عن هذه المرحلة، ويكشف أساليب ومخططات أعداء الإسلام، وبحكم منصبه رأى واطلع على أشياء كثيرة لم يتسن لأمثالنا أن يطلع عليها.
    ومن ذلك أنه تحدث - رحمه الله - عن سبب تلكؤ السوريين في خوض معركة الخامس من حزيران، وانـهيار تحصينات المرتفعات السورية التي لا تقهر، ولا تقتحم، والتي هي أعظم تحصينات عرفتها المنطقة، قال رحمه الله :
    "قال الراوي: ظهر الخامس من حزيران، اتصل سفير دولة كبرى في دمشق بمسؤول كبير، ودعاه إلى منـزله لأمر عاجل هام!! وتم الاجتماع في الحال، فنقل السفير للمسؤول السوري نص برقية عاجلة من حكومته، تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي قد قضى قضاء مبرماً على سلاح الجو المصري، وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها منذ الساعة التاسعة من ذلك الصباح، وأن كل مقاومة أرضية ستورث خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لا مبرر لها، وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري، بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر! وبانتهاء الزعيم المصري، تتفتح الآفاق العربية أمام الثورة البعثية من المحيط إلى الخليج، وأن إسرائيل، من قبل ومن بعد، بلد اشتراكي، يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية.. خاصة البعثية العلوية، ويمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين.. وقد يكون ذلك منطلقاً نحو تسوية نـهائية على أسس الأخوة الاشتراكية، ولهذا فمصلحة سورية.. مصلحة الحزب ومكاسب الثورة، أن تكتفي بمناوشات بسيطة، فتكفل لنفسها السلامة!!.
    وذهب المسؤول السوري، ليعرض ما سمعه لتوه على رفاق القيادة القومية والقيادة القطرية.. إلى آخر القيادات! وكانت الطائرات الإسرائيلية في تلك اللحظة تدمر المطارات السورية والطائرات الجاثمة - براحة - فوقها، مما أضفى على الموقف جو المأساة!.
    وعاد الرسول السوري، غير بعيد، ليبلغ السفير استجابة الحزب والحكومة والقيادات، لمضمون البرقية العاجلة! وهكذا كان!.
    غير أن إسرائيل، بعد أن انتهت العمليات الحربية في الجبهتين الجنوبية والشرقية، اتجهت بثقلها إلى الجبهة الشمالية، بعد أن مهدت لهذه الحركة المفاجئة بحرب نفسية، فسقط خط "ماجينو" السوري دون قتال! وسحبت القوات الأمامية لحماية مكاسب الثورة.. وبطولات الحاكمين في دمشق!.
    وقال معلق راديو دمشق ذلك المساء: الحمد لله! لقد استطاعت قواتنا الباسلة حماية مكاسب الثورة أمام الزحف الإسرائيلي، الحمد لله الذي أفسد خطة العدو وقضى على أهدافه الجهنمية، إن إسرائيل لن تحقق نصراً يذكر، طالما أن حكام دمشق بخير!!.
    وليت شعري ما الذي كان يعيق إسرائيل عن المضي في فسحة إلى دمشق!.. لكنها لا تريد ولن تريد إذ ليس بالإمكان أبدع مما هو كائن!! .
    ثانياً رواية دريد المفتي
    ويقول سعد جمعة رحمه الله أيضاً، ومن ذكرياتي:
    جاءني ذات يوم في مكتب بلندن شخص لا أعرفه، وقدم نفسه: أنا الدكتور (دريد المفتي) من دمشق.. كنت وزير سورية المفوض في مدريد أثناء حرب حزيران. لقد قرأت في كتابك "المؤامرة ومعركة المصير" عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان لجيش الدفاع الإسرائيلي دون قتال، التي اقترفها ثلاثي (جديد، زعين ، ماخوس). وأحب أن أزيدك بياناً:
    قال: استدعاني وزير خارجية أسبانيا لمقابلته صباح يوم 28/7/1967 وأعلمني، ووجهه يطفح حبوراً، أن مساعيه الطيبة قد أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان، بناء على تكليف السيد (ماخوس) وزير خارجية سورية للسفير الأسباني في دمشق.. ثم سلمني مذكرة مؤرخة في 27/7/1967.. ومد إليّ يده بصورة المذكرة، فقرأتـها عجلاً ثم أعدتـها إليه شاكراً.. وسجلت في مفكرتي ما بقي في الذاكرة من نص المذكرة:
    "تـهدي وزارة خارجية الحكومة الإسبانية تحياتـها إلى السفارة السورية بمدريد، وترجو أن تعلمها أنـها قامت بناء على رغبة الحكومة السورية بالاتصال بالجهات الأمريكية المختصة لإعلامها برغبة سورية في المحافظة على الحالة الراهنة الناجمة عن حرب حزيران سنة 1967.. وتود إعلامها أنـها نتيجة لتلك الاتصالات، تؤكد الحكومة الأمريكية أن ما تطلبه الحكومة السورية ممكن، إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة، وسمحت لسكان الجولان بالهجرة للاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري، وتعهدت بعدم قيام نشاطات تخريبية من ناحيتها تعكر الوضع الراهن" .
    ثالثاً رواية ضابط سوري
    نقل الضابط السوري خليل مصطفى بريز عن مطلعين سوريين أن اتصالات غير مباشرة جرت بين إسرائيل ونظام دمشق، وأن الذي كشف هذه الاتصالات ملازم أول في الجيش، وإليكم الرواية:
    يقول الملازم أول: ".." (أ) عضو الوفد السوري إلى لجنة الهدنة المشتركة.. ميلي: "إنه استدعي إلى مكتب الدكتور يوسف زعين، رئيس الوزارة البعثية، بتاريخ 9 حزيران 1967 الساعة العاشرة ليلاً.. فوجد عدداً من أفراد لجنة الرقابة الدولية في مكتب الزعين، برفقة السفير (..) في دمشق.. فكلف الضابط المذكور بالترجمة بين رئيس الوزارة ومخاطبيه.
    قال السفير: إذا لم تسحب القيادة السورية قواتـها من الجولان.. فإن القوات الإسرائيلية لن ترتضي هدفاً بتوقف زحفها عنده إلا دمشق..
    وهنا سأل الزعين: وما هي الحدود التي تريد إسرائيل الوقوف عندها؟..
    أجاب السفير: هل عندكم خريطة؟.
    فأبرز الملازم الأول المذكور خريطته، وهنا وضع السفير عدداً من النقاط التي يجب أن يمر بـها خط الحدود الجديد.. وتتوقف عنده القوات الإسرائيلية.. إذا قامت السلطات البعثية بسحب قواتـها خارجاً عنه..
    .. وافق الدكتور زعين يقول الملازم الأول المترجم

    .. ووعده السفير بتحقيق ما طلب.. وغادر الجميع مكتب رئاسة الوزراء على هذا الأمل..
    يقول الضابط خليل مصطفى:
    "وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي.. صدر بلاغ سقوط القنيطرة.. وفي الوقت نفسه كذلك ملأت جو الجولان الشائعات الخانقة، عن أوامر الانسحاب المزعومة، فكان الهروب الكبير، ودخلت القوات الإسرائيلية أرضنا الكريمة، راكبة إلى نزهة عسكرية دونما خوف من صدام حقيقي يشتتها أو يفنيها". سقوط الجولان: 306، 307



    .
    رابعاً رواية سامي الجندي
    الدكتور سامي الجندي كان سفيراً لنظام البعث السوري في فرنسا قبل هزيمة حزيران وبعدها، ويتحدث فيما يلي عن تكليف الدكتور إبراهيم ماخوس له بإجراء مفاوضات مع "أبا إيبان" وزير خارجية إسرائيل. قال الدكتور الجندي:
    قد يكون إلحاحي على نشر كل ما كتبت شعوراً بالذنب وتبريراً لنفسي، رغبة مني في أن يعرف البشر من أنا ولكنهم يرفضون رؤية كل شيء إلا الأسطورة فهي أرضى للخيال. يأتيني أصدقاء وصحفيون فنتحدث عن "عرب ويهود" و "صديقي إلياس" طويلاً وأكتشف أنـهم لم يقرؤوهما وإنما ما روي عنهما من إشاعات و "أسرار" ويؤول بنا الحديث حتماً إلى ريبورتاج نشرته مجلة "الحوادث" التي أحترم أصحابـها وما أحاطوني به من صداقة وود، تذكر فيه أني قابلت أبا إيبان بعد 5 حزيران، فلقد أكد لها ذلك بعض من يريد أن أبقى السياسي وهم يعلمون علم اليقين أني رفضت رفضاً قاطعاً أن أقابله.
    كل من عرفني في باريس يعلم أني كنت حينما يصطدم الأديب بالسياسي أرفض الثاني دون تردد. أنا لم أقابله لأن الفنان يرفض عهر المغلوب. إنه لا يركع ركوع السياسي. كان وزير الخارجية الدكتور ماخوس يراوغ ويحيط حديثه بـهالة قدسية عن التضحية. يطلب مني أن أكون كبش الفداء، يقول: "كنت حتى الآن ودائماً الهدف الذي لا يخشى السهام، يجب أن تحاول من أجل الجولان" وكنت أعلم كما يعلم هو أن إسرائيل لن تتنازل عن حفنة تراب، فلماذا الإيغال بالذل ولماذا يختارني أنا، لماذا الاحتيال علي؟.
    ما كان يجهل أحد من الذين أوتوا اطلاعاً على السياسة السورية أني لم أكن السفير المدلل كما ظن كثيرون. كنت منبوذاً منها تأخذ علي سلوكاً لا يتطبع بطباعها ونقداً لم أحرص على كتمانه أوجهه في كل مناسبة. أجيب السائل عن أي موضوع يتعلق بـها بلا حذر، أكان محباً للمعرفة أو كاتب تقرير، وما أكثر أصحاب "الأقلام" التي تتصيد مثلي ابتغاء مرضاة المسؤولين وعطاياهم. ما أسخى حكم سورية على النميمة والنمامين، يغدق دون وني أو حساب، وكنت غنيمة طيبة سهلة، مصدر رزق وشأن للذين يعرفون دخيلة الحكام وكرههم لي.
    بعض العقائديين أصبح "ذا خطر" إلى أجل، استمتع الشعب بصوره الجذابة على الصفحات الأولى لأنه أطلع - مخلصاً للحزب والقضية، لا يروم من وراء تقاريره إلاها - الكبار على أرائي الهدامة ويمينيتي ورجعيتي والانحرافات المكبوتة التي كشفتها مسيرة "الثورة الظافرة" وسقوطي مع من سقط من الرفاق على طريقها الخطرة ونعوتاً أخرى من تلك التي توقظ "العطاء" الثوري وتثير كرمه.
    سال الحبر على ورق التقارير عني أكثر منه عن إسرائيل، ولقد عذلني الصديق لائماً لي أني أغفل أمر نفسي، ولكن غبائي لم يبح لي الكتمان. كنت أريد لهم الخير، ألح عليهم أن يكونوا مؤمنين حقيقيين، أن يقلعوا عن الغوغائية والدجل، روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم، فهم جزء من شبابي، لم يستطع خيالي أن يدرك أنه كان عبثاً إلى هذا الحد. إصلاحهم كان يعني أنه لم يكن دون جدوى، كان أسفي عليه يدفعني إلى النقد لعلي أنجو من تبكيت ضمير من يذر فتوته في أرض يباب.
    كنت أنذرهم أن سبل الثورة باتت خطرة على نفسها وعلى الشعب وأنـها ما باتت ثورة بل انقلاب شرذمة، أدى بـها الغرور والأنانية والتمسك بالحكم إلى طغيان بوليسي لا هدف له ولا رجاء منه غير الخراب والتخريب والولوغ بالدم والشرف.
    من يذكر الإشاعات التي كان يطلقها الحكم كلما قدمت دمشق من باريس في أمر خاص أو عام من محاولة انقلاب إلى مؤامرة وعدد المرات التي صدرت فيها الأوامر للحدود بعدم مغادرتي البلاد، يعجب لعرض الدكتور ماخوس. ولا أقدر أن إسرائيل تجهل هذه الأمور وهي التي تعلم كل ما تريد أن تعلم عن حكم سورية، فلم اختارني إذن؟ أليس اختياره مدعاة للعجب؟ زعم لي أنـها مبادرة خاصة وأن الأمر يظل مكتوماً بيني وبينه وأنه يريد أن يقوم بلعبة ذكية "تفاجئ العالم جميعاً" وتنقذ جزءاً عزيزاً من أرض الوطن من الاحتلال وأننا لو نجحنا لسجلنا نصراً تاريخياً أهم من غزو "جبل طارق" على حد تعبيره وأننا نثبت للعرب أن الثورة "ليست عنيفة فحسب وإنما هي ذكية أيضاً".
    كنت أسمع فلا أصدق وهو يشير بيديه ويقطب ويتهيج: مسرحية حقيقية. قلت له: "ولماذا ننفرد بـهذا العمل التاريخي؟ هل تضمن موافقة الرفاق لو وصلنا إلى حل؟".
    قال وقد أخذه الحال: "أنت مجنون.. هل تظن أنـهم يرفضون؟ خاصة إذا بقي الموضوع سرياً؟".
    فطلبت منه تفويضاً شخصياً يبقى سرياً إذا تعذر أن يكون جماعياً، يعرف منه الناس، فيما لو حدث ما لم يكن في الحسبان، حسن النية التي دفعت إلى ركوب هذا المركب. فثار الدكتور قائلاً: "أنتم جيل الحزب الأول لم يعد منكم "كار" هرمتم وخرفتم وجبنتم عن تحمل المسؤولية. لم تعودوا أهلاً للتضحية، لو كلفكم الوطن العربي والوحدة العربية ومستقبل الأمة العربية الاستغناء عن فنجان قهوة لما فعلتم".
    واصطدمنا، فلان، وأخذ يذكرني بجنرال إنكليزي اعترف بخيانته في الحرب العالمية الأولى، وأعدم من أجل تنفيذ خطة رأت القيادة ضرورة موته كي يصدق العدو التقارير الكاذبة التي أرسلها وأعيدت محاكمته بعد النصر وبرئ وأعيد اعتباره.
    رأيتني بعين خيالي معلقاً في ساحة المرجة وتساءلت بيني وبين نفسي: لم؟ هل يعود الجولان على جثتي؟ هل قضيته على هذه البساطة؟ من يعرف الدكتور ماخوس ولبوس البراءة التي يرتدي والتي خدعت الكثيرين لابد له من أن يذهب به الظن مذاهب شتى، وأنه يبطن غير ما يبدي، وليس هو بالذي يبادر المبادرات الخطيرة، فما هو غير صوت معلمه يغني فيطرب إذا شاء له ذاك، ويأتي نشيده نشازاً إذا أحب له.
    من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنـها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائماً في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان "المتابعة" سنة 1964 يوم كنت ممثلاً لسورية فيها ما كانت تدع مجالاً للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قواها وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان "بلعبة ثورية ذكية ماهرة"؟‍!.
    آرائي كلها، دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبداً أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هنالك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين كي يبقى "الثوري" الوحيد سيد المناخ الثوري العربي.
    قلت له: "وما الثمن الذي ندفع بالجولان؟".
    قال: "الاعتراف".
    وكنت موقناً مثله وما زلت أن إسرائيل ليست حريصة على الاعتراف بـها ولو شاءت لحصلت عليه، لأنه يفقدها مبرر "الدفاع" عن نفسها واحتلال أرض أخرى سنة 1970.
    لم إذن اختارني الدكتور ماخوس لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق. وأنا متأكد من أن اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة "ثالثة" وفي أكثر من عاصمة. أليس عجيباً إذن أن يختارني أنا؟ الأمر على غاية البساطة: من أجل أن أسكت. وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم طلب وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة، ليقف الزحف.. أمر الجيش بالانسحاب.
    أسئلة كثيرة ترد إلى كل الأذهان: لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع المتحدة والأردن ما دام الاستمرار بالقتال مستحيلاً؟.
    يجيب الحكم السوري أنه كان ينوي متابعة الكفاح المسلح ولا ننس أن الحدود السورية لم تمس إلا في 9 حزيران.
    عندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا فعلوا دون أوامر. أما الذين صدرت إليهم فقد انسحبوا بناء على خطة.. ترى ما هي الخطة؟.
    تم إخلاء الجولان من السكان منذ 5 حزيران. لماذا؟.
    لست بحاجة للقول أن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية.. إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خطة.
    فوجئت لما رأيت على شاشة التلفاز مندوب سورية في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق والمندوب الإسرائيلي يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل.
    قال لي الدكتور ماخوس فيما بعد أنـها كانت خطة ماهرة لـ "إرعاب" العالم من أجل إنقاذ دمشق .
    أقوال الجندي حجة عليه
    1 - لسليم اللوزي صاحب مجلة الحوادث اتصالات مع جهات كثيرة (محلية وعالمية)، وكانت هذه الاتصالات تمكنه من كشف الأسرار التي يريد كشفها، أو تريد جهة من الجهات التي لها صلة بالحوادث كشفها.
    ومن الجدير بالذكر أن اللوزي كان عدواً لحزب البعث، وبشكل أخص بعث الطائفة النصيرية ، ولقد حاول بعد احتلال جيش حافظ أسد للبنان أن يغير سياسته فكتب أكثر من مقال يثني به على المندوب السامي - أسد - لكن طاغية بلاد الشام لم يغفر لصاحب الحوادث ما كتبه عن الطائفة، ودبر قضية اغتياله بطريقة همجية وحشية، فقبل أن يطلق الجناة النار عليه أحرقوا يده التي كان يكتب بـها.
    وإذن فمجلة الحوادث هي التي كشفت اتصالات سورية إسرائيلية جرت بعد الخامس من حزيران، واضطر الجندي إلى الدفاع عن نفسه فكتب ما كتب.
    2 - سامي الجندي أحد أركان انقلاب الثامن من آذار وهو شريك للنظام في كل ما فعله ودليلي على ذلك استمراره في السلطة منذ سنة 1963 وإلى ما بعد هزيمة حزيران..
    وكان خلال هذه الفترة عضواً في مجلس الثورة، كما كان عضواً في قيادة الحزب القطرية ووزيراً فسفيراً، وأبعدته السلطة بسبب صراعات أجنحة الحزب، ولو كان رجل مواقف لتخلى عن السلطة منذ مذبحة تموز سنة 1963، أنظر إلى قوله:
    "كنت أريد لهم الخير - يريد الخير لأسد وجديد -، ألح عليهم أن يكونوا مؤمنين حقيقيين، أن يقلعوا عن الغوغائية والدجل. روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم، فهم جزء من شبابي".
    3 - لم يكشف الجندي حيثيات خبر الحوادث إلا من منطلق الدفاع عن النفس، وهناك أمور أخرى لمح إليها ولم يصرح، ومن ذلك قوله:
    ".. ثارت أقاويل في باريس عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق"، يعني أنه أجرى اتصالات مع إسرائيل".
    وقوله: "وأنا متأكد من أن اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة، وفي أكثر من عاصمة".
    ما اسم أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق؟!.
    وإذا كان الجندي متأكداً جازماً، من هذه الدولة الوسيطة بين النظامين: السوري والإسرائيلي؟ ما اسم العواصم التي اجتمعوا فيها؟ وماذا أسفر عن هذه الاجتماعات؟ وكيف وصله الخبر؟ هل لأنه يريد الخير لهم، ولأنـهم جزء من شبابه اكتفى بالتلميح دون التصريح؟! أنظر مرة أخرى إلى قوله:
    "وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة، ليقف الزحف.. أمر الجيش بالانسحاب".
    ماذا يعني بقوله: ".. الوحيد الشاهد عليها - أي الجولان - وعلى استغاثات الدكتور ماخوس..".
    إذا كان يعني ما قيل في أروقة الأمم المتحدة وإذاعة دمشق، فليس هو شاهد وحيد بل يعرفه معظم الناس، وإن كان يعني قضية أخرى فلا ندري، وبالمناسبة فأسرة الجندي ينحدرون من أصول إسماعيلية - يعني من الحشاشين -، وإن كان جدهم قد أسلم منذ عشرات السنين، ولعله لذلك ما زال متأثراً بالأسلوب الباطني 


    هذه الفقرات من ملفات سقوط الجولان منقولة من كتاب "رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي" لمؤلفه محمد عبد الغني النواوي، وهو كتاب فريد في بابه، مدعوم بالوثائق، صريح في أسلوبه فاحرص أخانا القارئ على اقتنائه.




    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  7. [27]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    هذا الجزء الخاص بالشيعة النصيرية من كتاب موسوعة فرق الشيعة للشيخ ممدوح الحربي ..
    حمل الكتاب كامل من خلال هذا الرابط
    على شكل PDF :
    http://www.almeshkat.net/books/archive/books/mmdoh.zip

    على شكل Word
    http://www.almeshkat.net/books/archive/books/m_h.zip
    و
    http://www.saaid.net/book/5/825.zip


    ماهي الشيعة النصيرية ( العلوية ) في سوريا وغيرها


    http://www.youtube.com/watch?v=HXAtMcyKviY


    =============================


    المرآة العلوية والشفاعة !!!
    http://quietube.com/v.php/http://www...?v=WEJB6ScYZ6M

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [28]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261

    لماذا سلط الله النصيرية على المسلمين بأرض الشام؟ / جمال عفيفي

    لماذا سلط الله النصيرية على المسلمين بأرض الشام؟
    جمال عفيفي
    سلط الله سبحانه أعداءه (النصيرية) على أوليائه المسلمين بأرض الشام فقتلوهم وعذبوهم وانتهكوا أعراضهم وفتنوهم عن دينهم،فلا تستغرب أيها المسلم، فلله الحجة البالغة وله الحكمة الباهرة، ولا يقضي الله لعباده المؤمنين قضاء إلا وهو خير لهم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

    لكن قبل كل شيء ينبغي للمسلم أن يوقر ربه ويعظمه في كل حال، فهو سبحانه لا يُسأل عما يفعل، لكمال حكمته، يقول الإمام الطبري فـ"لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وغير ذلك من حكمه فيهم; لأنهم خلقه وعبيده وجميعهم في ملكه وسلطانه، والحكم حكمه، والقضاء قضاؤه، لا شيء فوقه يسأله عما يفعل فيقول له: لم فعلت؟ ولم لم تفعل؟".

    وإنما تصدى من تصدى لهذا السؤال من باب تثبيت المؤمنين ومحاولة التخفيف عنهم، بالتدبر لكلام الله سبحانه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ومطالعة كلام أهل العلم الذين فقهوا عن الله عز وجل.

    يقول العلامة محمد ابن عُثيمين رحمه الله في تفسير سورة البروج عند تفسيره قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}.

    "في هذه الآيات من العِبر:

    أن الله سبحانه وتعالى قد يسلط أعداءه على أوليائه، فلا تستغرب إذا سلط الله عز وجل الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم، وانتهكوا أعراضهم، لا تستغرب فلله تعالى في هذا حكمة، المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم، وهؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله سبحانه وتعالى ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، والمسلمون الباقون لهم عبرة وعظة فيما حصل لإخوانهم، فمثلاً نحن نسمع ما يحصل من الانتهاكات العظيمة، انتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وتجويع الصغار والعجائز، نسمع أشياء تُبكي، فنقول: سبحان الله ما هذا التسليط الذي سلطه الله على هؤلاء المؤمنين؟

    نقول يا أخي:لا تستغرب فالله سبحانه وتعالى ضرب لنا أمثالاً فيمن سبق، يحرقون المؤمنين بالنار، فهؤلاء الذين سلطوا على إخواننا في بلاد المسلمين هذا رفعة درجات للمصابين، وتكفير السيئات، وهو عبرة للباقين، وهو أيضاً إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر.

    وفي هذه الآيات من العِبر:

    أن هؤلاء الكفار لم يأخذوا على المسلمين بذنب إلا شيئاً واحداً وهو: أنهم يؤمنون بالله العزيز الحميد، وهذا ليس بذنب، بل هذا هو الحق، ومنأنكره فهو الذي يُنكر عليه"اهـ.

    ومن الحكم في هذا التسليط ما يفهم من قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} قال صاحب التبيان في تفسير القرآن: وقيل في تمحيص المؤمنين بالمداولة قولان: أحدهما لما في تخليتهم مع تمكين الكافرين منهم من التعريض للصبر الذي يستحقون به عظيم الأجر، ويحط كثيرا من الذنوب.

    ومن الحكم ما سطره ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان حين قال "أن ابتلاء الله بغلبة عدوهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحياناً فيه حكمة عظيمة لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل،

    فمنها:استخراج عبوديتهم وذلهم لله وانكسارهم له وافتقارهم إليه وسؤاله نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمين منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا، ولو كانوا دائماً مقهورين مغلوبين منصوراً عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة، ولا كان للحق دولة، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين، أن صرفهم بين غلبهم تارة، وكونهم مغلوبين تارة، فإذا غُلِبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه وخضعوا له وانكسروا له وتابوا إليه، وإذا غَلَبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوه، ونصروا أولياءه..

    ومنها:-أي من الحكم- أنهم لو كانوا دائماً منصورين غالبين قاهرين لدخل معهم من ليس قصده الدين، ومتابعة الرسول، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة، ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائماً لم يدخل معهم أحد، فاقتضت الحكمة الإلهية أن كانت لهم الدولة تارة وعليهم تارة، فيتميز بذلك بين من يريد الله ورسوله، ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه.

    ومنها:أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السّراء والضراء، وفي حال العافية والبلاء، وفي حال إدالتهم والإدالة عليهم، فلله سبحانه على العباد في تلك الحالتين عبودية بمقتضى تلك الحال، لا تحصل إلا بها، ولا يستقيم قلب بدونها، كما لا تستقيم الأبدان إلا بالحر والبرد، والجوع والعطش، والتعب والنصب، وأضدادها تلك المحن والبلايا شرط في حصول الكمال الإنساني، والاستقامة المطلوبة منه، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع.

    ومنها:أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم، كما قال تعالى في حكمة إدالة الكفار على المؤمنين يوم أحد:{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ}.

    فذكر سبحانه أنواعا من الحكم التي لأجلها أديل عليهم الكفار بعد أن ثبتهم وقواهم وبشرهم بأنهم الأعلون بما أعطوا من الإيمان، وسلاهم بأنهم وإن مسهم القرح في طاعته وطاعة رسوله، فقد مس أعداءهم القرح في عداوته وعداوة رسوله، ثم أخبرهم أنه سبحانه بحكمته يجعل الأيام دولًا بين الناس، فيصيب كلا منهم نصيبه منها كالأرزاق والآجال، ثم أخبرهم أنه فعل ذلك ليعلم المؤمنين منهم -وهو سبحانه بكل شيء عليم قبل كونه وبعد كونه- ولكنه أراد أن يعلمهم موجودين مشاهدين، فيعلم إيمانهم واقعًا ثم أخبر أنه يحب أن يتخذ منهم شهداء، فإن الشهادة درجة عالية عنده، ومنزلة رفيعة، لا تنال إلا بالقتل في سبيله، فلولا إدالة العدو لم تحصل درجة الشهادة التي هي من أحب الأشياء إليه، وأنفعها للعبد، ثم أخبر سبحانه أنه يريد تمحيص المؤمنين أي: تخليصهم من ذنوبهم بالتوبة، والرجوع إليه، واستغفاره من الذنوب التي أديل بها عليهم العدو، وأنه مع ذلك يريد أن يمحق الكافرين ببغيهم وطغيانهم وعدوانهم إذا انتصروا، ثم أنكر عليهم حسبانهم وظنهم دخول الجنة بغير جهاد، ولا صبر، وأن حكمته تأبى ذلك، فلا يدخلونها إلا بالجهاد والصبر، ولو كانوا دائما منصورين غالبين لما جاهدهم أحد، ولما ابتلوا بما يصبرون عليه من أذى أعدائهم..فهذا بعض حكمه في نصرة عدوهم عليهم، وإدالته في بعض الأحيان".

    بشرى للمؤمنين

    وليعلم أهل الإسلام أن الله وإن مكن الكافرين من أذية المؤمنين في بعض الأحيان فإنه قضى ألا يمكن الكفار من استئصال شأفة المسلمين واستباحة بيضتهم، قال ابن كثير عند قوله سبحانه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} "أي: في الدنيا بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة".

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا".

    وليبشر أعداء الله النصيرية بخزي الله عز وجل لهم وعذابه المهين، فهو يمهل ولا يهمل، والجزاء من جنس العمل، وجزاء الاستكبار والعتو على الله هو الإهانة في الدنيا قبل الآخرة،قال سبحانه: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون}.

    ويأبى الله سبحانه أن يهلك يأجوج ومأجوج - الذين استكبروا وقالوا قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من السماء – إلا بالدود في رقابهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يأذن الله بقتل يأجوج ومأجوج "فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة".


    0 Not allowed!



  9. [29]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261

    0 Not allowed!


    الملفات المرفقة


    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML