دورات هندسية

 

 

عودة لمجدنا ...المنصور بن أبي عامر (أسطورة لن تتكرر)

صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 96
  1. [11]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    وجزاك مثله
    وجاري عرض باقي سير سلاطين المسلمين العظماء رحمهم الله

    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  2. [12]
    إبراهيم أسامة
    إبراهيم أسامة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إبراهيم أسامة


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 3,107
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 3
    الله المستعان
    اللهم ارجع لنا عزتنا

    0 Not allowed!


    أنا في الحياة وديعة وغدا سأمضي عابرا في رحلتي

  3. [13]
    إبراهيم أسامة
    إبراهيم أسامة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إبراهيم أسامة


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 3,107
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 3
    معذرة مكرر.............

    0 Not allowed!


    أنا في الحياة وديعة وغدا سأمضي عابرا في رحلتي

  4. [14]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    محمود بن سُبَكْتَكْين ..... أعظم سلاطين الإسلام !!


    بقلم / محمود حافظ








    هو السلطان العظيم التى وطأت خيله أماكن لم يطأها خيل المسلمين من قبل ورفع رايات الإسلام فى بلاد لم يدخلها الإسلام من قبل وكانت مساحة ما فتحه من البلاد تعادل مساحة الفتوحات فى عهد الفاروق عمر بن الخطاب – رضى الله عنه !!!!


    هو يمين الدولة وأمين الملة ناصر الحق ونظام الدين وكهف الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين محطم الصنم الأكبر وقاهر الهند والسلطان المجاهد العظيم .


    كلها ألقاب خلعها عليه خليفة المسلمين القادر بالله رحمه الله , فمن كان محمود بن سبكتكين ؟؟


    دعونا نسرد سيرته العطرة ومصادرى فى ذلك : -


    1- كتاب الإنباء فى تاريخ الخلفاء – لابن العمرانى
    2- كتاب الهند فى ظل السيادة الإسلامية (دراسات تاريخية) – د/ أحمد محمد الجورانه
    3- كتاب المسلمون فى الهند من الفتح العربى الى الاستعمار البريطانى – الترجمة العربية الكاملة لكتاب طبقات أكبرى – لنظام الدين أحمد بخشى الهروى
    4- البداية والنهاية – لابن كثير
    5- تاريخ ابن خلدون – لابن خلدون
    6- بعض المصادر الموجودة على الإنترنت , أنقل منها مايوافق الدين والعقل وأترك مايخالف ذلك


    نبدأ باسم الله وبه الثقة وعليه التكلان : -


    فتح المسلمين للهند ظل حلم كبير يراود الخلفاء والسلاطين طيلة 4 قرون منذ عهد عمر بن الخطاب وأرسلت فى ذلك الحملات والجيوش لفتح تلك البلاد الشاسعة , وكانت أول الحملات الناجحة فى عهد الوليد بن عبد الملك على يد محمد بن القاسم الثقفى فتوغل فى شمال الهند وفتح مدينة "ديبل" وأقام بها مسجدا، وترك بها حامية من أربعة آلاف جندي، وأصبحت ديبل أول مدينة عربية في الهند .



    شعار الدولة الغزنوية


    ثم توالت الحملات ولكن لم تكن فى مثل قوة الحملات الأولى أيام الأمويين فضعف وجود المسلمون فى الهند وظل المسلمين عهد الدولة العباسية محافظين على ما فتحوه، وتوسعوا قليلا في ضم أجزاء أخرى إلى دولتهم، حتى سيطر المسلمون على المنطقة الواقعة بين كابل وكشمير والملتان, إلا أن يسّر الله فتح الشمال الهندى كله ومهد الطريق للفاتحين من بعده ولله الحمد والمنة على يد بطلنا وعظيمنا السلطان المجاهد محمود بن سبكتكين .


    نبذة عن حياته : -


    أبوه هو "ناصر الدين سبكتكين" مؤسس الدولة الغزنوية . ولى غزنة – مدينة فى أفغانستان - سنة (366هـ= 976م) وكان يتمتع بهمة عالية وكفاءة نادرة، وطموح عظيم، فنجح في أن يبسط نفوذه على البلاد المجاورة، وشرع في غزو أطراف الهند، وسيطر على كثير من المعاقل والحصون هناك، حتى تمكن من تأسيس دولة كبيرة في جنوبي غرب آسيا , وتوفي سنة (387هـ=997م). وكان عادلا خيرًا حسن العهد محافظا على الوفاء كثير الجهاد.


    وبعد وفاة أبيه انعقدت البيعة لابنه الأكبر "اسماعيل" وكان متصفا بسوء التدبير وأراد أن يحرم ميراث "محمود" من أبيه , ولما ولي إسماعيل بغزنة استضعفه الجند واستولوا عليه واشتدوا عليه في الطلب حتى أنفذ خزائن أبيه , فقام عليه الأمير محمود وتغلب عليه واستطاع أن يأخذ غزنة لنفسه وأعلن نفسه سلطانا على البلاد .


    محمود بن سبكتكين سلطانا على البلاد:-


    أقّره الخليفة العباسى سلطانا على ماتحته من البلاد خراسان والجبال والسند والهند وطبرستان , وعاد الى خراسان فدخل اليه البديع الهمذانى فأنشده :


    تعـالى الله مـا شــاء وزاد الله إيمـانى
    أأفريدون فى التـاج أم الإسكنـدر الثانى
    أم الرجعة قـد عـادت الينا بسليمـان
    أطلت شمس محمـود علـى أنجم سامان
    وأضـحى آل بهرام عبيدا لابن خـاقان
    إذا ماركـب الفيل لحـرب أو لميـدان
    رأت عيناك سلطانا على منكب شيطـان
    أمن واسطة الهنـد الى ساحـة جرجان
    ومن حاشية السند الى اقصـى خراسان
    على مفتتح العـمر وفى مقتبل الشـان
    يمين الدولة العـقبى لبغداد وغمـدان
    وما يقعد بالغـرب عـن طاعتك اثنان
    إذا شئت ففى يُمـن وفى أمـن وإيمان


    عندما تقلد محمود بن سبكتكين مقاليد السلطنة أظهر السنة وقمع الرافضة والمعتزلة ومشى فى الناس بسيرة عمر بن الخطاب , كان رحمه الله يعظم المشايخ ويقربهم ولا يستغنى عن مشورتهم


    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه كان الإسلام والسنة في مملكته أعز فإنه غزا المشركين من أهل الهند ونشر من العدل ما لم ينشره مثله فكانت السنة في أيامه ظاهرة والبدع في أيامه مقموعة .- مجموع الفتاوى (4|22)





    مجموعة من العملات فى عصر محمود بن سبكتكين



    وأقام الخطبة للخليفة القادر بالله – رحمه الله – فى بغداد , فأرسل له الخليفة خلعة فاخرة جدا لم يرسل مثلها قط خليفة الى أى سلطان من قبل وخلع عليه الألقاب الكثيرة " يمين الدولة وأمين الملة وناصر الحق ونظام الدين وكهف الدولة" , وبعد قليل سيضيف محمود بن سبكتكين الى نفسه لقب "قاهر الهند ومحطم الصنم الأكبر"


    ولم يركن محمود بن سبكتكين الى الدعة والراحة , بل قام بالقضاء على الدولة البويهية الشيعية الخبيثة التى زادت من خطورتها قيام الدولة العبيدية الفاطمية فى مصر فأصبحت الخلافة الإسلامية بين فكى الأفعى , فقضى على دولتهم وطهر البلاد من نجسهم وخبثهم وفض ملكهم وأوهن كيدهم فلله الحمد والمنة . ثم قضى على الدولة السامانية بعدما دب الضعف فى أوصالها


    وذكر ابن كثير رحمه الله :
    "وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله الخليفة ,فقهاء المعتزلة فأظهروا الرجوع وتبرؤا من الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ,وأخذت خطوطهم بذلك ,وأنهم متى خالفوا أحل فيهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم , وامتثل محمود بن سبكتكين أمر أمير المؤمنين في ذلك ,واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم , ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر , وأبعد جميع طوائف أهل البدع ونفاهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام ."


    وعزل خطباء الشيعة وولي خطباء السنة , وكان حازما عادلا لا يجترأ أحد على إظهار المعصية فى دولته من خمر أو معازف أو أفكار المعتزلة والروافض . وكان يعظم العلماء ويكرمهم وقصدوه من أقطار البلاد وكان عادلاً في رعيته رفيقًا بهم محسنًا إليهم وكان كثير الغزو والجهاد وفتوحاته مشهورة‏.


    وكان السلطان محمود بن سبكتكين نصيراً كبيراً للأدب و الفنون. و كان يعيش في عهده كثيراً من العلماء و الشعراء، منهم: ابوريحان البيروني و ابوالفتح البستي و العسجدي و البيهقي و الفرخي و المنوجهري و العنصري و الكسائي و الدقيقي و الغضائري وغيرهم ..


    فتوحاته فى الهند :-


    قاد محمود بن سبكتكين 16 حملة عسكرية لشمال الهند , فقضى على ملوكها واحدا تلو الآخر, فقاد حملة ضد الملك الهندى "جايبال jai pal" وذلك سنة 392هـ / 1001م وكان ذلك أكبر ملوك الهند على الإطلاق وأكبر عقبة فى وجه الدعوة الإسلامية , وقاد حملة ضد الملك انندبال سنة 398هـ / 1007م , وواجه الملك "ناكر كوت" سنة 400هـ / 1009م وألزمه بدفع الجزية , وواجه أيضا الملك "راجا ناندا" سنة 410هـ / 1019م وأدت تلك المعركة الى إنتشار واسع للإسلام فى منطقة كالنجار , وكان قد قضى على ملك الكجرات "بيدا" سنة 409هـ / 1018م





    توغل محمود بن سبكتكين فى الهند



    وكان ذلك بفضل الله أولا ثم بفضل سلاح الفرسان الذى أنشئه محمود بن سبكتكين الذى وصل عدده فى روايه بعض المؤرخين العرب والمستشرقين الى مائة ألف 100.000 فارس مسلحين بأحدث وأفضل الأسلحة , وسلاح الفيلة الذى كان السلاح الرئيسى فى معارك المسملين فى الهند وكان يهتم السلطان محمود بن سبكتكين بهذا السلاح جدا حتى أنه لربما يصالح بعض ملوك الهند مقابل عدد من الفيلة .


    هدم الصنم الأكبر "معركة سومنات" :-


    ظل السلطان محمود منتصرا فى معاركه ضد الهنود منتقلا من نصر الى نصر حتى كانت من أعظم معارك المسلمين وغرة المعارك الإسلامية هى معركة سومنات والتى مهدت الطريق للدعوة الإسلامية فى الهند ولدخول ملايين من الهنود الى الإسلام



    محمود بن سبكتكين يحطم الصنم


    فماذا عن تلك المعركة الخالدة فى تاريخ المسلمين :


    كان كلما هدم السلطان محمود صنما قالت الهنود "إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله 'سومنات' ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء"


    فسأل السلطان محمود عن "سومنات" هذا ؟ , فقيل له : أنه أعظم أصنام الهنود ‏وكانوا يحجون إلى هذا الصنم ليلة خسوف القمر فتجتمع إليه عوالم لا تحصى‏.‏وتزعم الهنود أن الأرواح بعد المفارقة تجتمع إليه فيبثها فيمن شاء بناء على التناسخ , والمد والجزر عندهم هو عبادة البحر‏.‏وكانوا يقزبون إليه كل نفيس وذخائرهم كلها عنده‏.‏ويعطون سدنته الأموال الجليلة‏.‏وكان له أوقاف تزيد على عشرة آلاف ضيعة .


    ‏وكان يقوم عند الصنم من عباد البرهميين ألف رجل في كل يوم للعبادة وثلاثماثة لحلق رؤوس الزوار ولحاهم وثلاثمائة رجل وخمسماثة امرأة يغنون ويرقصون ولهم على ذلك الجرايات الوافرة‏ !!!


    فعزم السلطان محمود على هدم الصنم ...


    وقاد جيوشه بنفسه ووصل الى سومنات فى منتصف ذى القعدة بعد عدة معارك ناجحة وواجه الهنود وانتصر عليهم وقتل فى هذه المعركة من الهنود 50.000 غير من ألقى بنفسه فى البحر ولله الحمد والمنة , ودعونا نسرد ماقاله ابن كثير عن تلك الوقعة :


    قال ابن كثير رحمه الله في أحداث سنة سبع عشرة وأربعمائة : "وفيها ورد كتاب من محمود بن سبكتكين يذكر أنه دخل بلاد الهند أيضا , وأنه كسر الصنم الأعظم الذي لهم المسمى بسومنات , وقد كانوا يفدون إليه من كل فج عميق كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة التي لا توصف ولا تعد , وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية ومدينة مشهورة , وقد امتلأت خزائنه أموالا وعنده ألف رجل يخدمونه وثلثمائة رجل يحلقون رؤس حجيجه وثلاثمائة رجل يغنون ويرقصون على بابه لما يضرب على بابه الطبول والبوقات , وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه ...

    وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم وكان يعوقه طول المفاوز وكثرة الموانع والآفات ثم استخار الله السلطان محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعباده وكثرة الهنود في طريقه والمفاوز المهلكة والأرض الخطرة في تجشم ذلك في جيشه , وأن يقطع تلك الأهوال إليه فندب جيشه لذلك ؛ فانتدب معه ثلاثون ألفا من المقاتلة ممن اختارهم لذلك سوى المتطوعة فسلمهم الله حتى انتهوا إلى بلد هذا الوثن , ونزلوا بساحة عباده ؛ فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة .


    قال: فما كان بأسرع من أن ملكناه وقتلنا من أهله خمسين ألفا وقلعنا هذا الوثن وأوقدنا تحته النار .. !!!




    السلطان محمود بن سبكتكين


    السلطان العظيم يرفض الأموال والهدايا :-


    وقد ذكر غير واحد أن الهنود بذلوا للسلطان محمود أموالا جزيلة ليترك لهم هذا الصنم الأعظم فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم .
    فقال : حتى أستخير الله عز وجل , فلما أصبح قال:


    " إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة : أين محمود الذي كسر الصنم أحب إلى من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا "


    الله أكبر , هذه والله هى الكرامة وهذا منتهى العبودية لله , فقد جعل فتوحاته كلها لله – نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا - ومن أجل إعلاء كلمة الله ..


    ثم عزم فكسره رحمه الله فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والجواهر النفيسة ما يزيد على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة , وكان فيه ‏وعنده خزانة فيها عدد كثير من الأصنام ذهبأ وفضة عليها معلقة بالجوهر منسوجة بالذهب تزيد قيمتها على عشرين ألف ألف دينار‏ أى عشرين مليونا !!!


    سبحن الله , أراد أمراء الجيش أن يتركوا الصنم مقابل أموال جزيلة , وبعدما رأوا ما بداخل هذا الصنم من أموال حمدوا الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه "


    وللمعلومة , حاول بعض الهندوس إقامة المعبد مرة أخرى ولكن لم يرض السلطان أورنجزيب عالمكير - قد سبق التكلم عنه - رحمه الله فهدمه عام 1706م , و أقامت الحكومة الهندية هذا المعبد مرة أخرى 1947 م وهو الى اليوم موجود !!



    معبد سومنات الموجود الآن فى الهند - يقف فى تحد ساخر كأنه يقول " ها قد عدت أيها السلطان !!


    وفاة السلطان محمود بن سبكتكين : -


    ظل السلطان محمود فى جهاد دائم لا يكل ولا يمل , حتى لازمه مرض فى البطن أواخر أيامه , وكان يزداد عليه يوم بعد يوم , وكان يتحامل على نفسه أمام الناس وكان لا يستطيع أن يكلم الناس إلا متكئا من شدة المرض , ومات رحمه الله فى غزنة يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة 421هـ - وقبره بها مازال معروفا , وكانت مدة حكمه 35 سنة !!



    قبر السلطان محمود بن سبكتكين بغزنة



    وبلغت مساحة فتوحاته ما فتحه الفاروق عمر وبلغت رايته الجهادية أماكن لم تبلغها راية قط ولم تتل بها سورة ولا أية قط وأقام شعائر الإسلام في أقصى ربوع الأرض.


    فرحمه الله رحمة واسعة , فكم يذكرنى هذا السلطان بالصحابى الجليل خالد بن الوليد الذى طلب الموت فى مظانه وما قدر إلا أن يموت على فراشه !!

    وحقيقة ظل سيرة السلطان المجاهد محمود بن سبتكتكين يتداولها العامة والخاصة فى بلاد الأفغان وباكستان , حتى أن القوات المسلحة الباكستانية أطلقت اسم "الغزنوى" - نسبة لمحمود بن سبكتكين - على احد الصواريخ الباليستية قصيرة المدى



    صاروخ باكستانى يحمل اسم "الغزنوى Ghaznavi "







    تم بحمد الله


    أنتظر ردودكم وتعليقاتكم على الموضوع

    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  5. [15]
    فاطمةالمهاجرة
    فاطمةالمهاجرة غير متواجد حالياً

    إستشارية الهندسة المدنية


    الصورة الرمزية فاطمةالمهاجرة


    تاريخ التسجيل: Feb 2008
    المشاركات: 1,598
    Thumbs Up
    Received: 164
    Given: 149
    مشكور فكرة جيدة حتى نعلم ان العضماء صنعو لهم تاريخا مشرفا عكس ما يحدث الان صار اجتماع القادة معضلة ولا احد منهم و معضهم مشرف على الموت لا احد يهمه ما عساه ان يترك في سجله التاريخي مات بطلا ام نذلا لا يهم تغير كل شيء نحن لم نعد نصبو للفتوحات يا ريت تركو لنا اراضينا بس حتى اراضينا لا نحسن حمايتها و الحفاظ عليها

    0 Not allowed!



  6. [16]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    بارك الله فيك أخي الكريم بشر على هذا الموضوع، الذي أتفق عليه مع أخي مهاجر... بقدر حاجتنا إلى هذا النوع من المواضيع المتميزة. فنحن أحوج أكثر إلى أمثال هؤلاء الزعماء القدوة الذين صدقوا الله ما عاهدوا عليه فأراهم آيات النصر ومكّن لهم.

    0 Not allowed!



  7. [17]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    جزاكم الله خيراً
    مع وعد بإذن الله بسير أخرى لأبطال زعمائنا

    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  8. [18]
    الخـليفـة
    الخـليفـة غير متواجد حالياً
    جديد
    الصورة الرمزية الخـليفـة


    تاريخ التسجيل: Jan 2009
    المشاركات: 1
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Post والله على كل شىء قدير

    عسى الله (سبحانه وتعالى) أن يعيد لدولة الإسلام عزها ومجدها.. ووحدتها..

    وما ذلك على الله بعزيز.

    والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

    0 Not allowed!



  9. [19]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    شكراً لك يا خليفتنا :)
    السلطان عبد الحميد الثاني

    بقلم / منال المغربي

    ليس هناك من شخصية في التاريخ الإسلامي المعاصر لقيت من الظلم والإجحاف والافتراء بقدر ما لقيت شخصية السلطان عبد الحميد الثاني، فقد صور من قِبل أعدائه اليهود والأرمن والاتحاديين بصورة السفاح، فالأرمن أطلقوا عليه في كتاباتهم لقب (السلطان الأحمر)* وأطلق عليه غلادستون* لقب (المجرم الكبير)، وحملات التشويه بحقّه لم تسلم منها كتب بعض المؤلفين العرب التي صوّرت السلطان في صورة الطاغية مثل كتاب (الانقلاب العثماني) لجرجي زيدان، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده) لسُليمان البستاني... ولكنّ التاريخ أبى إلاّ أن يقول كلمته في حقِّ هذا الرجل الذي صمد في وجه اليهود والقوى الدولية الغاشمة صمود الأبطال وهو صابر محتسب حتى خُلع عن عرشه.

    فمن هو السلطان عبد الحميد الثاني؟
    ولد السلطان عبد الحميد الثاني يوم الأربعاء في 22 أيلول عام 1842م، توفيت والدته من مرض السلّ وهو في الثامنة من عمره، فاحتضنته الزوجة الثانية لوالده التي كان معروفاً عنها أنّها شديدة التدّين، وأسبغت عليه كل حنانها وعطفها ، وقد بادلها عبد الحميد هذا الحب فكان يقول عنها : "لو كانت والدتي حيّة لما استطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها"(1)، وعندما توفيت أوصت بجميع ثروتها لابنها الذي أحبّته.

    قضى السلطان شبابه يطلب العلم على عكس ما صوّره أعدائه بأنه كان شخصاً جاهلاً لا يعرف القراءة والكتابة إلا بصعوبة؛ فهو قد درس اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية، وكان يقول الشعر كما كان شغوفاً بقراءة كتب التاريخ ، ومنها تاريخ الدولة العثمانية، بالإضافة إلى حبّه الشديد للمطالعة حتى إنّه أمر بترجمة المقالات والمجلات والصحف الأجنبية التي ترد إليه ليتمكّن من قراءتها (2).

    أمّا بالنسبة لهواياته فهي متعدّدة منها : المبارزة بالسيف، والتهديف بالمسدس والسباحة والتجديف بالقارب وركوب الخيل والصيّد ، كما كان شَغوفاً بجمع الأسلحة النادرة، أمّا أبرز هواياته فكانت النجارة (3).

    وعبد الحميد معروف بتقواه وتمسُّكه بالدين ولم يُعرف عنه تركه للصلاة قط، أو إهماله للتعبّد وتقول عنه ابنته عائشة : "كان والدي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها ويقرأ القرآن الكريم، وفي شبابه سلك مسلك الشاذلية ، وكان كثير الارتياد للجوامع لاسيما في شهر رمضان"(4).

    والملاحظ في حياة الأمير هو البساطة الشديدة والابتعاد عن البذخ والإسراف والتبذير ، وقد استمرّت بساطته حتّى في أيام السّلطنة، ففيما كان الأمراء السابقون غارقين حتى أذقانهم في الديون واللهو والمُجون كان عبد الحميد هو الأمير الوحيد الذي لم يُشارك في تلك الأجواء، وامتاز عن أسلافه من السلاطين بأنه لم يستدن قرشاً واحداً من أحد ، وبهذا عصم نفسه من أن يقع في حبائل أصحاب البنوك وجُلّهم من اليهود، ولكن أعداءه لم يتركوا الفرصة دون أن يقلبوا هذه الخصلة الحميدة إلى مذمّة فأطلقوا عليه في كتاباتهم لقب: "عبد الحميد البخيل"(5).

    ارتقى عبد الحميد الثاني عرش السلطنة يوم الخميس في 31 آب 1876 في ظل ظروف قاسية كانت تعصف بالدولة العثمانية من الديون التي كانت ترزح تحتها إلى تكالب الدول الأوروبية واليهودية التي كانت تنتظر موت الرجل المريض* لاقتسام ثروته لاسيما البترول(6)، لذلك أوّل ما فعله أنّه سعى إلى رأب الصدع ، فجرى على سياسة الاقتصاد من أجل تحرير رقبة بلاده من قبضة الدول والمصارف الأجنبية ، حتّى إنّه تبرّع من ماله الخاص من أجل هذا الغرض فاستطاع تسديد القسم الأكبر من تلك الديون، وفي عهده تخرج جيلٌ كامل من المثقفين والمتعلمين من كليات وجامعات ومعاهد أسسها السلطان، وبدأت الدلائل تشير إلى عودة الصحة والعافية إلى جسد الرجل المريض ، ولكن وصول الاتحاديين إلى السلطة بمساعدة خارجية قضى على هذا الأمل.

    من أهم صفات السلطان عبد الحميد الرحمة والتسامح على الرغم من أنّ المعروف عنه العكس تماماً فقد صُوِّر من قبل أعدائه بصورة السفاح، بل لعلّ صفة الرحمة الزائدة عن الحدّ كانت نقطة الضعف عنده ، ويكفي القول : إنّ المؤرخين يذكرون أنّ السلطان كان يُبدِّل على الدوام حكم الإعدام الذي يُصدره القاضي إلى السجن المؤبد أو إلى مدّة أقلّ، ولم يُصادف أنّه صادق على حكم الإعدام إلا مرتين : الأولى عندما قتل أحد العاملين في القصر زميلاً له ، والثاني عندما قام شخص بقتل والديه (7).

    أمّا بالنسبة لمعارضيه السياسيين والساعين إلى قلب نظام الحكم وأكثرهم من الاتحاديين الذين ينتسبون إلى الماسونية؛ فلم يقم بإعدام أو إغراق أي واحد منهم في بحر مرمرة (البوسفور) كما أُشيع، وكلها اتهامات أوردها اليهود وأعوانهم لتشويه تاريخه وتهميش نضاله ضد الصهيونية العالمية وأعوانها ؛ لأنّه كشف مخططاتهم وفضح مؤامراتهم وقاومهم طيلة 33 سنة من تاريخ حُكمه، فهذه الروايات ليس لها سند صحيح، فكل ما كان يفعله هو استمالة قلوب أعدائه أو نفيهم إلى بلد آخر مع إغداق المال عليهم ليعيشوا بكلّ رفاهية (8).

    ولقد ترددت كثيراً قصة حادثة (31 مارت) التي قُتل فيها عدد من الاتحاديين ، والتي كانت عبارة عن حركة تمرّد وعصيان قام بها بعض الجنود واشترك فيها بعض طلبة المدارس الدينية والصوفية وبعض المدنيين المعارضين لجمعية الاتحاد والترٌقي، ولقد اتهم السلطان بأنّه المدبِّر لهذه الحادثة، وأنّه كان يهدف من خلالها إلى القضاء على الجيش والعودة إلى الحكم الاستبدادي ، ولكنّ التاريخ أثبت أنّها كانت مجرّد حجة لخلع السلطان عن العرش، وأنّه لم يكن له يدٌ فيها (9).

    أمّا مذابح الأرمن المذكورة حتى في الكتب المدرسية والتي وصفت بالوحشية ، وقُتل فيها عددٌ يتراوح بين 2 مليون إلى 3 مليون أرمني في أبشع صور الإجرام، فلقد اتهم السلطان بأنّه المسئول عنها، ولكنّ التاريخ أثبت أيضاً أنّ السلطان منها براء ، وأنّ اليهود في الباب العالي كانوا وراء تلك المذابح ، وبالأخص المجموعات الماسونية المنضوية تحت لواء محفل النور في أنقرة واسطنبول، وهذه الجرائم طوتها صفحات التاريخ ؛ لأنّ الدول الغربية تحاول طمس معالمها (10) وإلصاق التهمة فيها إلى السلطان وتتجاهل المجازر التي ارتكبها الأرمن أيضاً بحقّ المسلمين؛ حيث غدَروا بالمسلمين الذين خرجوا للجهاد ، فقتلوا النساءَ والأطفال في غَيْبتهم.
    أمّا بالنسبة لثورات الأرمن فقد كان الروس والإنكليز هم الذين كانوا يشجعون الأرمن للقيام بها ضدّ الدولة العثمانية للأسباب نفسها التي تدفع الدول الغربية وغيرها اليوم لإثارة النعرات الطائفية في البلاد الإسلامية تحت شعار: فرِّق تسد، وهذه الثورات لم تكن بسبب سوء معاملة الدولة العثمانية لرعاياها المسيحيين كما قد يتوهم البعض ، ولكن استغلالاً لروح التسامح ، ولإحراج الدولة العثمانية من أجل كسب مزيد من الامتيازات ، ولقد شهد بهذا (دجوفارا) أحد كبار ساسة رومانيا ومؤرخيها(11).

    والسلطان عبد الحميد المعروف بسياسته الإسلامية والذي كان يرى أنّ خلاص الدولة العثمانية وقوتها في اتباع ما جاء في القرآن والسُّنة، والذي قام بإرسال الدعاة المسلمين مع المئات بل الآلاف من الكتب الإسلامية إلى كل أنحاء العالم الإسلامي* لجمعهم تحت راية واحدة هي: "يا مسلمي العالم اتحدوا" لم ترحمه أقلام الحاقدين فاتهموه بحرق المصاحف زوراً وبهتاناً ، وحاولوا تزوير الحقائق التي تقول: إنّ الكتب التي أمر بإحراقها هي كتب دينية طافحة بالخرافات والأساطير وتمسّ عقيدة المسلمين، ولذلك جمعتها وزارة المعارف وفرزتها لجنة من العلماء في 150 شولاً وأمر بها فأُحرقت(12).

    أمّا بالنسبة لموقفه تُجاه فلسطين، فلقد حاول الصهاينة منذ بَدء هذه الحركة الاتصال بالسلطان عبد الحميد لإقناعه بفتح الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والسماح لهم بإقامة مستوطنات للإقامة فيها، وقد قام هرتزل باتصالاته تلك برعاية من الدول الاستعمارية الأوروبية، وكان هرتزل يعلم مدى الضائقة المالية التي تمرّ بها الدولة العثمانية، لذلك حاول إغراء السلطان بحل مشاكل السلطنة المالية مقابل تنفيذ مطالب اليهود؛ ولكنّ السلطان ما وهن وما ضعف وما استكان أمام الإغراء حيناً والوعد والوعيد حيناً آخر حتى أدرك اليهود في النهاية أنّه ما دام السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة فإنّ حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم سيظلّ بعيد المنال (13)

    ويَشهد لذلك ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون وما جاء في مذكّرات هرتزل نفسه الذي يقول بمناسبة حديثه عن مقابلته للسلطان : "ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذّ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنّه لا يستطيع أن يتخلّى عن شبر واحد من أرض فلسطين ، إذ هي ليست ملكاً له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني بأن يحتفظ اليود بملاينهم وقال: إذا تجزّأت إمبراطوريتي يوماً ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمّا وأنا حيّ فإنّ عمل المبضع في بدني لأهون عليّ من أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي ، وهذا أمر لا يكون"(14).
    لذلك عندما لم يستطع اليهود أن يأخذوا فلسطين بالرشوة، بدءوا بتنفيذ مخططاتهم فقد دفعت تلك الأموال التي رفضها عبد الحميد للمتآمرين والخائنين من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الذي كان معظمهم من الماسونيين فنفذوا مؤامراتهم بالقضاء على الخلافة الإسلامية ، وخلع السلطان عبد الحميد(15)، وتمّ نفيه إلى (قصر الاتيني) الذي كان يملكه شخص يهودي إمعاناً في إذلاله ، حيث عاش معزولاً عن الناس محاطاً بحراسة مشدّدة بعد أن جُرِد من كل ثروته ، ثمّ نفي بعد ذلك إلى (قصر بيلربي) حيث توفي عن عمر الـ76 عاماً في (10 شباط 1918)، وترك الدولة العثمانية تواجه أقدارها تتلاعب بها أيدي الخائنين والحاقدين والطامعين حتّى حولوا تركيا الدولة التي حضنت الخلافة الإسلامية قروناً إلى دولة علمانية شرسة في محاربة الإسلام (16).

    إنّ الصورة التي رسمت للسلطان عبد الحميد هي جزء من مخطط كبير يهدف:

    أولاً: إلى تشويه تاريخ المسلمين وتزييف ماضي الأمة وتهميش رموزها ، وتغييب أعلامها عن ذاكرة أبنائها ليقتلوا فيهم اعتزازهم بدينهم وتراثهم ، وليخفّفوا بعد ذلك من أثر العقيدة الصحيحة في النفوس ، وما يمكن أن تؤديه في حياة الناس.

    ثانياً: تعبئة هذا الفراغ بصنع تاريخ جديد أبطاله تشي غيفارا وفرويد وداروين وكارل ماركس وطابور المطربين والمطربات والممثلين والممثلات، كل ذلك عن طريق المدارس والجامعات والصحف والتلفاز والسينما والإنترنت وغيرها.

    ثالثاً: تنشئة أجيال من المسلمين لا يحملون من الإسلام إلا اسمه ليكون الأداة التي تُستخدم لتدمير الإسلام من الداخل كما تفعل الحشرة في باطن الثمرة (17).

    لذلك لا بدّ لنا من أن نقف إزاء التاريخ وخصوصاً أمام أعلامه موقف عدل وإنصاف ، وأن نحاول التمييز ما بين الغث والسمين ونحاول أيضاً إزالة ما عَلِق من شبهات وافتراءات حتى تظهر لنا الصورة بأكملها بسوادها وبياضها دون تغليب السواد على البياض، لذلك واجبنا كمسلمين هو أن نميز بين عهدين، عهد السلطان عبد الحميد الذي انتهى عام 1908م، والذي اتسم بشهادة المؤرخين غير المتعصبين بالعدل والتسامح؛ حيث عمل السلطان على جمع القلوب وعلى تقدير العلماء وإنشاء المدارس والمساجد وإعطاء الحقوق للطوائف الأخرى حتى حاز على محبّة الناس وثقتهم، وما بين حكم الاتحاديين الذي يمتّل أسود صفحات الحكم التركي ولاءً للصهيونية ، وضرب للوحدة الإسلامية وإعلاءً للحركة الطورانية، ومحاولة لتتريك العرب في سوريا ولبنان وتعليق زعمائهم على المشانق(18).

    لذلك لو ذكر فقط الموقف المشرِّف للسلطان عبد الحميد تُجاه فلسطين، والذي بسببه حكم السلطان على نفسه بالنفي وعلى عرشه بالخلع ، وعلى سمعته بالتشويه ، وعلى تاريخ خلافته بالافتراء والتجريح لكفى ذلك لجعله من الأبطال الذي يجب أن لا تنساهم أمتنا خصوصاً اليوم... في زمنٍ عزّ فيه الرجال أمثاله الذين لا يميلون حيث تميل بهم الريح؛ لذلك صدق فيه قول الإمام علي رضي الله عنه: "لا يُعرف الحقّ بالرجال ولكن اعرف الحقّ تعرف أهله".

    وهناك دوماً في كل زمان ومكان منصفون يُجري الله الحقّ على لسانهم ليُزهقوا به الباطل ، وخصوصاً كُتّاب الغرب الذين شهدوا بما أملاهم عليهم ضميرهم وفي مقدمتهم (لوثروب ستيوارت) في كتابه: (حاضر العالم الإسلامي) ود(آلما والتن) في كتابها: (عبد الحميد ظلّ الله على الأرض) والبروفيسور ورئيس جامعة بودابست اليهودي (أرمينيوس وامبري) الذي زار تركيا عام 1890م، والتقى السلطان، وقال عنه في كتاب (31 مارت) ص 61-62 : "إرادة حديدية، عقل سليم... شخصية وخُلُق وأدب رفيع جداً يعكس التربية العثمانية الأصيلة، هذا هو السلطان عبد الحميد ، ولا تحسبوا معلوماته الواسعة تخص الإمبراطورية العثمانية المنهكة وحدها ، فمعلوماته حول أوروبا وآسيا وأفريقيا حتى حول أمريكا معلومات واسعة ، وهو يراقب عن كثب جميع الحوادث في هذه الأماكن... والسلطان متواضع ورزين إلى درجة حيّرتني شخصياً ، وهو لا يجعل جليسه يشعر بأنّه حاكم وسلطان كما يفعل كل الملوك الأوروبيين في كل مناسبة، يلبس ببساطة ولا يُحبّ الفخفخة، أفكاره عن الدين والسياسة والتعليم ليست رجعية، ومع ذلك فإنّه متمسّك بدينه غاية التمسّك، يرعى العلماء ورجال الدين ولا ينسى بطريرك الروم من عطاءاته الجزيلة، إنّ بعض ساسة أوروبا يريدون أن يصوروا السلطان متعصّباً ضد المسيحيين وليس هناك ادعاء فارغ أكثر من هذا الادعاء... الحقيقة أنني أستطيع أن أقول وبكلّ ثقة إنّه إذا استمرّ الأتراك بالسير في الطريق الذي رسمه هذا السلطان، وإذا لم يظهر عائق سياسي؛ فإنهم سيسترجعون مجدهم وقوتهم وأكثر من ذلك فإنهم سيصلون إلى مستوى الدول الأوروبية في مجال الثقافة والاقتصاد في مدّة قصيرة".

    وصدق الله تعالى في قوله : " يريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يُتمّ نوره ولو كره الكافرون ".

    قالوا في السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله :

    • جمال الدين الأفغاني: " إنّ السلطان عبد الحميد لو وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة".
    • البطريرك الماروني الياس الحويك: "لقد عاش لبنان وعاشت طائفتنا المارونية بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام بعده ".
    من أقوال السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله :
    " يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان، يجب أن نقترب من بعضنا البعض أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلا بهذه الوحدة، ووقتها لم يحن بعد، لكنه سيأتي اليوم الذي يتحد فيه كل المؤمنين وينهضون نهضة واحدة ويقومون قومة رجل واحد يحطمون رقبة الكفار ".
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الهوامش :

    * السلطان الأحمر لقّب بذلك لكثرة الدّماء الذي سفكها بزعمهم.
    * غلادستون: رئيس وزراء بريطانيا.
    * "الرجل المريض" مصطلح أطلقته الدول الأوروبية على الدولة العثمانية في أواخر أيامها.
    * ومنها مكتبة المدرسة الحميدية في عكار (مشحة) التي ما زالت قائمة إلى اليوم، ولا يزال ختمه على كتبها.
    1- "والدي السلطان عبد الحميد " مذكرات الأميرة عائشة أوغلي ، ص:76-77.
    2- "السلطان عبد الحميد" محمد أورخان علي ، ص:148.
    3- المصدر نفسه ، ص87.
    4- "والدي السلطان عبد الحميد" مذكرات الأميرة عائشة عثمان أوغلي ، ص80.
    5- "السلطان عبد الحميد" لمحمد أورخان علي ، ص 87- 88.
    • الرجل المريض مصطلح أطلقته الدول الأوروبية على الدولة العثمانية في أواخر أيامها.
    6- راجع كتاب د. حسّان حلاق "دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد عن العرش".
    7- "السلطان عبد الحميد" محمد أورخان علي ، ص 155.
    8- نفس المصدر ، ص 157.
    9- راجع كتيب "السلطان عبد الحميد الثاني" لأنور الجندي.
    10- "اللوبي الصهيوني والحلف الاستعماري" لمحمد علي سرحان ، ص: 135.
    11- "السلطان عبد الحميد" أنور الجندي ، ص: 25.
    12- نفس المصدر.
    13- السلطان عبد الحميد الثاني" لرفيق شاكر النتشه ، ص: 178 ، 183 .
    14- " مكايد اليهود عبر التاريخ" لعبد الرحمن الميداني ، ص: 275.
    15- المصدر نفسه ، ص: 279.
    16- راجع كتاب " مذكرات السلطان عبد الحميد" للدكتور محمد حرب ، ص: 58، 234.
    17- راجع كتاب "أجنحة المكر الثلاثة" لعبد الرحمن حبنْكة الميداني.
    18- راجع كتاب " تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث": أنور الجندي.

    المصدر : موقع التاريخ

    إشراف الدكتور محمد موسى الشريف

    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  10. [20]
    إسلام علي
    إسلام علي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية إسلام علي


    تاريخ التسجيل: Mar 2005
    المشاركات: 12,009
    Thumbs Up
    Received: 1,093
    Given: 2,479
    فتح القسطنطينية 29 مايو 1453 . (أمة لا تعرف تاريخها لا تحسن صياغة مستقبلها) ـ الشكر لله ثم الأخ مدرس جديد ـ فرسان السنة
    ــــــــــــــــــــــــــــ

    العناصر :
    أولا الإعداد للفتح
    ثانيا : الهجوم
    ثالثاً: مفاوضات بين محمد الفاتح وقسطنطين
    رابعاً: عزل قائد الأسطول العثماني وشجاعة محمد الفاتح
    خامساً: عبقرية حربية فذة)نقطة التحول)
    سادساً: الحرب النفسية العثمانية
    سابعاً: مفاجأة عسكرية عثمانية:

    أولاً: الإعداد للفتح:

    لقد اعتنى السلطان محمد الفاتح
    بإقامة قلعة (روملي حصار) في الجانب الأوروبي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي، وقد حاول الإمبراطور البيزنطي ثني السلطان الفاتح عن بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهدبه إلا أن الفاتح أصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع ، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة ، وصل ارتفاعها إلى 82 متراً، وأصبحت القلعتان متقابلتين ولا يفصل بينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقهامثل مملكة (طرابزون ) وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة.

    أ- اهتمام السلطان بجمع الأسلحة اللازمة
    :

    اعتنى السلطان عناية خاصة
    بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع التي أخذت اهتماماً خاصاً منه حيث أحضر مهندساً مجرياً يدعى (أوربان) كان بارعاً في صناعة المدافع فأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذاالمهندس من تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها المدفع السلطاني المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها.

    ب
    - الاهتمام بالأسطول:

    ويضاف إلى هذا الاستعداد ما بذله الفاتح من عناية خاصة
    بالأسطول العثماني حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، تلك المدينة البحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة ،وقد ذكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثرمن أربعمائة سفينة.

    ج- عقد معاهدات
    :

    كما عمل الفاتح قبل هجومه على
    القسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة معإمارة (غلطة) المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بينهما مضيق (القرن الذهبي) ،كما عقد معاهدات مع (المجد) و (البندقية) وهما من الأمارات الأوروبية المجاورة ،ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية ، حيث وصلت قوات من تلك المدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية مشاركة لبني عقيدتهم من النصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين.
    في هذه الأثناء التي كان
    السلطان يعد العدة فيها للفتح ،استمات الإمبراطور البيزنطي في محاولاته لثنيه عن هدفه ، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه ، بمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثرواعلى قراره ولكن السلطان كان عازماً على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عن هدفه ،ولما رأى الإمبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد إلى طلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوربية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي ، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد ، وقد اضطرالإمبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لتصبح خاضعة له ، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك ، وقد قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية ،خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين ، مما أغضب جمهورالأرثوذكس في المدينة ، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك ، حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس : ( إنني أفضل أن أشاهد في ديارالبيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية).

    ثانياً
    : الهجوم:

    كانت القسطنطينية محاطة بالمياه البحرية في ثلاث جبهات، مضيق
    البسفور، وبحر مرمرة، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم فيدخول السفن إليه، وبالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة إلى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورينفضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور الداخلي منها 40 قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها إلى 60 قدماً، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند، وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً، لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة إسلامية سابقة.

    كان
    السلطان الفاتح يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها ، كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية وأسوارها ، وقد عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها إلى القسطنطينية ، وقد تحركت المدافع من أدرنة إلى قرب القسطنطينية ، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم من الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه إلى مشارف القسطنطينية في يوم الخميس 26ربيع الأول 857هـ الموافق 6 أبريل 1453م ، فجمع الجند وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي ، فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة ،وذكرهم فيها بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء ، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحث على ذلك ، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشر بفتح القسطنطينية وفضل الجيش الفاتح لها وأميره ، وما في فتحها من عز الإسلام والمسلمين ، وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء.

    وكان العلماء مبثوثين في صفوف الجيش مقاتلين
    ومجاهدين مما أثر في رفع معنوياتهم حتى كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر ليؤديما عليه من واجب.

    وفي اليوم التالي قام السلطان بتوزيع جيشه البري أمام الأسوار الخارجية للمدينة، مشكلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حول مختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشاً احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل على نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق الذي أقيم أمام باب طب قابي، كما وضع فرقاً للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة،وفي نفس الوقت انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها لمتستطع الوصول إلى القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من دخوله بل وتدمر كل سفينة تحاول الدنو والاقتراب، واستطاع الأسطول العثماني أنيستولي على جزر الأمراء في بحر مرمرة.

    وحاول البيزنطيون أن يبذلوا قصارى
    جهدهم للدفاع عن القسطنطينية ووزعوا الجنود على الأسوار، وأحكموا التحصينات، وأحكم الجيش العثماني قبضته على المدينة، ولم يخلُ الأمر من وقوع قتال بين العثمانيين المهاجمين والبيزنطيين المدافعيين منذ الأيام الأولى للحصار، وفتحت أبواب الشهادة وفاز عدد كبير من العثمانيين بها خصوصاً من الأفراد الموكلين بالاقتراب من الأبواب.

    وكانت المدفعية العثمانية تطلق مدافعها من مواقع مختلفة نحو
    المدينة، وكان لقذائفها ولصوتها الرهيب دور كبير في إيقاع الرعب في قلوب البيزنطيين، وقد تمكنت من تحطيم بعض الأسوار حول المدينة، ولكن المدافعين كانوا سرعان ما يعيدون بناء الأسوار وترميمها.

    ولم تنقطع المساعدات المسيحية من
    أووربا، ووصلت إمدادات من (جنوة ) مكونة من خمس سفن وكان يقودها القائد الجنوي ( جستنيان) يرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوربية متعددة، واستطاعت سفنهم أن تصل إلى العاصمة البيزنطية العتيقة بعد مواجهة بحرية مع السفن العثمانية المحاصرةللمدينة، وكان لوصول هذه القوات أثر كبير في رفع معنويات البيزنطيين، وعين قائدها ( جستنيان ) قائداً عاماً للقوات المدافعة عن المدينة.

    وقد حاولت القوات
    البحرية العثمانية تخطي السلسلة الضخمة التي تتحكم في مدخل القرن الذهبي والوصول بالسفن الإسلامية إليه ، وأطلقوا سهامهم على السفن الأوروبية والبيزنطية ولكنهم فشلوا في تحقيق مرادهم في البداية وارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة.

    ولم يكل القس ورجال الدين النصارى، فكانوا يطوفون بشوارع المدينة،
    وأماكن التحصين ويحرضون المسيحيين على الثبات والصبر، ويشجعون الناس على الذهاب إلى الكنائس ودعاء المسيح والسيدة والعذراء أن يخلصوا المدينة، وأخذ الإمبراطور قسطنطين يتردد بنفسه على كنيسة أيا صوفيا لهذا الهدف.

    ثالثاً: مفاوضات بين محمد
    الفاتح وقسطنطين:

    استبسل العثمانيون المهاجمون على المدينة وعلى رأسهم محمد
    الفاتح، وصمد البيزنطيون بقيادة قسطنطين صموداً بطولياً في الدفاع، وحاول الإمبراطور البيزنطي أن يخلص مدينته وشعبه بكل ما يستطيع من حيلة، فقدم عروضاً مختلفة للسلطان ليغريه بالانسحاب مقابل الأموال أو الطاعة، أو غير ذلك من العروض التي قدمها.

    ولكن الفاتح رحمه الله يرد بالمقابل طالباً تسليم المدنية
    تسليماً، وأنه في هذه الحالة لن يتعرض أحد من أهلها ولا كنائسها للأذى، وكان مضمونالرسالة: ( فليسلم لي إمبراطوركم مدينة القسطنطينية وأقسم بأن جيشي لن يتعرض لأحدفي نفسه وماله وعرضه، ومن شاء بقي في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام، ومن شاء رحل عنها حيث أراد في أمن وسلام أيضاً(

    كان الحصار لا يزال ناقصاً ببقاء مضيق
    القرن الذهبي في أيدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثماني كان مستمراًدون هوادة حيث أظهر جنود الانكشارية شجاعة فائقة، وبسالة نادرة، فكانوا يقدمون على الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي، وفي يوم 18 أبريل تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند (وادي ليكوس) في الجزء الغربي من الأسوار،فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كماحالوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة (جستنيان) استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بينالطرفين، وكانت الثغرة ضيقة وكثرت السهام والنبال والمقذوفات على الجنود المسلمين ،ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتح أوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة أخرى للهجوم.

    وفي اليوم نفسه حاولت بعض السفن العثمانية اقتحام القرن الذهبي
    بتحطيم السلسلة الحاجزة عنه، ولكن السفن البيزنطية والأوروبية المشتركة، إضافة إلى الفرق الدفاعية المتمركزة خلف السلسلة الضخمة من المدافعين عن مدخل الخليج،استطاعوا جميعاً من صد السفن الإسلامية وتدمير بعضها، فاضطرت بقية السفن إلى العودةبعد أن فشلت في تحقيق مهمتها.

    رابعاً: عزل قائد الأسطول العثماني وشجاعة
    محمد الفاتح:

    بعد هذه المعركة بيومين وقعت معركة أخرى بين البحرية العثمانية
    وبعض السفن الأوروبية التي حاولت الوصول إلى الخليج، حيث بذلت السفن الإسلاميةجهوداً كبيرة لمنعها، أشرف الفاتح بنفسه على المعركة من على الساحل وكان قد أرسل إلى قائد الأسطول وقال له: (إما أن تستولي على هذه السفن وإما أن تغرقها، إذا لمتوفق في ذلك فلا ترجع إلينا حياً) لكن السفن الأوروبية نجحت في الوصول إلى هدفهاولم تتمكن السفن العثمانية من منعها، رغم الجهود العظيمة المبذولة لذلك، وبالتالي غضب السلطان محمد الفاتح غضباً شديداً فعزل قائد الأسطول بعد ما رجع إلى مقر قيادته واستدعاه وعنف محمد الفاتح قائد الأسطول ( بالطه أوغلي ) وعنفه واتهمه بالجبن،وتأثر( بالطة أو غلي ) لهذا قال: (إني استقبل الموت بجنان ثابت، ولكن يؤلمني أنأموت وأنا متهم بمثل هذه التهمة. لقد قاتلت أنا ورجالي بكل ما كان في وسعنا من حيلةوقوة، ورفع طرف عمامته عن عينه المصابة). أدرك محمد الفاتح عند ذلك أن الرجل قدأعذر، فتركه ينصرف واكتفى بعزله من منصبه، وجعل مكانه حمزة باشا.

    خامساً
    : عبقرية حربية فذة:

    لاحت للسلطان فكرة بارعة وهي نقل السفن من مرساها في
    (بشكطاش) إلى القرن الذهبي، وذلك بجرها على الطرق البري الواقع بين الميناءين مبتعداً عن ( حي غلطة ) خوفاً على سفنه من الجنوبيين ، وقد كانت المسافة بين الميناء نحو ثلاثة أميال ، ولم تكن أرضاً مبسوطة سهلة ولكنها كانت وهاداً وتلالاًغير ممهدة.

    جمع محمد الفاتح أركان حربه وعرض عليهم فكرته، وحدد لهم مكان
    معركته القادمة، فتلقى منهم كل تشجيع، وأعربوا عن إعجابهم بها.

    بدأ تنفيذ
    الخطة، وأمر السلطان محمد الثاني فمهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وأتى بألواح من الخشب دهنت بالزيت والشحم، ثم وضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها انزلاج السفن وجرها، وكان أصعب جزء من المشروع هو نقل السفن على انحدار التلال المرتفعة ، إلاأنه بصفة عامة كانت السفن العثمانية صغيرة الحجم خفيفة الوزن.

    وجرت السفن من
    البسفور إلى البر حيث سحبت على تلك الأخشاب المدهونة بالزيت مسافة ثلاثة أميال ،حتى وصلت إلى نقطة آمنة فأنزلت في القرن الذهبي ، وتمكن العثمانيون في تلك الليلة من سحب أكثر من سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي على حين غفلة من العدو ،بطريقة لم يسبق إليها السلطان الفاتح قبل ذلك ، وقد كان يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيداً عن أنظار العدو ومراقبته.

    وقد تم كل ذلك في ليلة
    واحدة ، واستيقظ أهل المدينة البائسة صباح يوم 22 أبريل على تكبيرات العثمانيين المدوية ، وهتافاتهم المتصاعدة ، وأناشيدهم الإيمانية العالية ، في القرن الذهبي ،وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي ، ولم يعد هناك حاجزمائي بين المدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين ، ولقد عبر أحد المؤرخين البيزنطيين عن عجبهم من هذا العمل فقال : (ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذاالشيء الخارق ، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاًمن الأمواج ، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الإسكندر الأكبر).ظهر اليأس في أهل القسطنطينية وكثرت الإشاعات والتنبؤات بينهم، وانتشرت شائعة تقول: ستسقط القسطنطينية عندما ترى سفن تمخر اليابسة.

    وكان لوجود السفن الإسلامية في
    القرن الذهبي دور كبير في إضعاف الروح المعنوية لدى المدافعين عن المدينة الذين اضطروا لسحب قوات كبيرة من المدافعين عن الأسوار الأخرى لكي يتولوا الدفاع عن الأسوار الواقعة على القرن الذهبي إذ أنها كانت أضعف الأسوار، ولكنها في السابق تحميها المياه، مما أوقع الخلل في الدفاع عن الأسوار الأخرى.

    وقد حاول
    الإمبراطور البيزنطي تنظيم أكثر من عملية لتدمير الأسطول العثماني في القرن الذهبي إلا أن محاولته المستميتة كان العثمانيون لها بالمرصاد حيث أفشلوا كل الخطط والمحاولات.

    واستمر العثمانيون في دك نقاط دفاع المدينة وأسوارها بالمدافع ،
    وحاولوا تسلق أسوارها ، وفي الوقت نفسه انشغل المدافعون عن المدينة في بناء وترميم ما يتهدم من أسوار مدينتهم ورد ا لمحاولات المكثفة لتسلق الأسوار مع استمرار الحصارعليهم مما زاد في مشقتهم وتبعهم وإرهاقهم وشغل ليلهم مع نهارهم وأصابهم اليأس.

    كما وضع العثمانيون مدافع خاصة على الهضاب المجاورة للبسفور والقرن
    الذهبي، مهمتها تدمير السفن البيزنطية والمتعاونة معها في القرن الذهبي والبسفوروالمياه المجاورة مما عرقل حركة سفن الأعداء وأصابها بالشلل تماماً.

    سادساً
    : الحرب النفسية العثمانية:

    وشرع السلطان محمد الفاتح في نصب المدافع القوية
    على الهضاب الواقعة خلف (غلطة)، وبدأت هذه المدافع في دفع قذائفها الكثيفة نحوالميناء وأصابت إحدى القذائف سفينة تجارية فأغرقتها في الحال ، فخافت السفن الأخرىواضطرت للفرار ، واتخذت من أسوار (غلطة) ملجأ لها ، وظل الهجوم العثماني البري في موجات خاطفة وسريعة هجمة تلوى الأخرى، وكان السلطان محمدالفاتح يوالي الهجمات وإطلاق القذائف في البر والبحر دون انقطاع ليلاً ونهاراً من أجل إنهاك قوىالمحاصرين ، وعدم تمكينهم من أن ينالوا أي قسط من راحة وهدوء بال ، وهكذا أصبحت عزائمهم ضعيفة ونفوسهم مرهقة كليلة ، وأعصابهم متوترة مجهدة تثور لأي سبب.

    واضطر الإمبراطور ( قسطنطين )إلى عقد مؤتمر ثاني، اقترح فيه أحد القادة
    مباغتة العثمانيين بهجوم شديد عنيف لفتح ثغرة توصلهم بالعالم الخارجي وبينما هو في مجلسهم يتدارسون هذا الاقتراح، قطع عليهم أحد الجنود اجتماعهم وأعلمهم بأن العثمانيين شنوا هجوماً شديداً مكثفاً على وادي( ليكونس )، فترك قسطنطين الاجتماع ووثب على فرسه، واستدعى الجند الاحتياطي ودفع بهم إلى مكان القتال ، واستمر القتال إلى آخر الليل حتى انسحب العثمانيون.

    لجأ العثمانيون إلى طريقة عجيبة في
    محاولة دخول المدينة حيث عملوا على حفر أنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة إلى داخل المدينة وسمع سكانها ضربات شديدة تحت الأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريج،فأسرع الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ومستشاروه إلى ناحية الصوت وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض، للوصول إلى داخل المدينة، فقرر المدافعون الإعداد لمواجهتها بحفر أنفاق مماثلة مقابل أنفاق المهاجمين دون أن يعلموا، حتى إذاوصل العثمانيون إلى الأنفاق التي أعدت لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب خاصة وسرية تؤدي إلى داخل المدينة ففرحوا بهذا، ولكن الفرحة لم تطل إذا فاجأهم الروم، فصبواعليهم ألسنة النيران والنفط المحترق والمواد الملتهبة، فاختنق كثير منهم واحترق قسم آخر وعاد الناجون منهم أدراجهم من حيت أتوا.

    لكن هذا الفشل لم يفت في عضد
    العثمانيين، فعاودوا حفر أنفاق أخرى، وفي مواضع مختلفة، من المنطقة الممتدة بين (أكرى فبو) وشاطئ القرن الذهبي وكانت مكاناً ملائماً للقيام بمثل هذا العمل، وظلواعلى ذلك حتى أواخر أيام الحصار، وقد أصاب أهل القسطنطينية من جراء ذلك خوف عظيم وفزع لا يوصف حتى صاروا يتوهمون أن أصوات أقدامهم وهو يمشون إن هي أصوات خفية لحفريقوم به العثمانيون ويملئون المدينة ، فكانوا يتلفتون يمنة ويسرة ، ويشيرون هناوهناك في فزع ويقولون : (هذا تركي ، … هذا تركي) ويجرون هرباً من أشباح يحسبونها أنها تطاردهم.

    سابعاً: مفاجأة عسكرية عثمانية:

    لجأ العثمانيون إلى
    أسلوب جديد في محاولة الاقتحام وذلك بأن صنعوا قلعة خشبية ضخمة شامخة متحركة تتكون من ثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران، وأعدت تلك القلعة بالرجال في كل دور من أدوارها، وكان الذين في الدور العلوي من الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار،وقد وقع الرعب في قلوب المدافعين عن المدينة حينما زحف العثمانيون بهذه القلعةواقتربوا بها من الأسوار عن باب( رومانوس)، فاتجه الإمبراطور بنفسه ومعه قوادهليتابع صد تلك القلعة ودفعها عن الأسوار، وقد تمكن العثمانيون من لصقها بالأسوار ودار بين من فيها وبين النصارى عند الأسوار قتل شديد، واستطاع بعض المسلمين ممن في القلعة تسلق الأسوار ونجحوا في ذلك، وقد ظن قسطنطين أن الهزيمة حلت به، إلا أن المدافعين كثفوا من قذف القلعة بالنيران حتى أثرت فيها وتمكنت منها النيران فاحترقت، ووقعت على الأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين،وامتلأ الخندق المجاور لها بالحجارة والتراب.

    ثامناً: المفاوضات الأخيرة بين
    محمد الفاتح وقسطنطين:

    أيقن محمد الفاتح أن المدينة على وشك السقوط، ومع ذلك
    حاول أن يكون دخولها بسلام، فكتب إلى الإمبراطور رسالة دعاه فيه إلى تسليم المدينة دون إراقة دماء ، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانه وكل من يرغب من سكانالمدينة إلى حيث يشاؤون بأمان ، وأن تحقن دماء الناس في المدينة ولا يتعرضوا لأي أذى ويكونوا بالخيار في البقاء في المدينة أو الرحيل عنها ، ولما وصلت الرسالة إلىالإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر ، فمال بعضهم إلى التسليم وأصر آخرون على استمرار الدفاع عن المدينة حتى الموت ، فمال الإمبراطور إلى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة ، فرد الإمبراطور رسول الفاتح برسالة قال فيها : (إنه يشكرالله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية أما القسطنطينية فإنهأقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه أو يدفن تحت أسوارها) ،فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال : (حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أويكون لي فيها قبر).

    وعمد السلطان بعد اليأس من تسليم المدينة صلحاً إلى
    تكثيف الهجوم وخصوصاً القصف المدفعي على المدينة، حتى أن المدافع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام، وقتل المشتغلين له وعلى رأسهم المهندس المجري( أوربان )الذي تولى الإشراف على تصميم المدفع، ومع ذلك فقد وجه السلطان بإجراء عمليات التبريد للمدافع بزيت الزيتون، وقد نجح الفنيون في ذلك، وواصلت المدافع قصفها للمدينة مرة أخرى، بل تمكنت من توجيه القذائف بحيث تسقط وسط المدينة بالإضافة إلىضربها للأسوار والقلاع.


    0 Not allowed!



    لنعمل بجدية لتحسين مجال العمارة والإنشاء في سبيل خدمة أمتنا وهويتها الإسلامية, لا للتغريب ولا للعبثية والتفاخر في العمارة.
    لنتجنب أن نكون ممن قال الله فيهم
    : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

  
صفحة 2 من 10 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML