دورات هندسية

 

 

حذار ، أن نكون أمة تتكلم و لا تفعل

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية م/ عمرو عبد الله ربيعي
    م/ عمرو عبد الله ربيعي
    م/ عمرو عبد الله ربيعي غير متواجد حالياً

    عضو فعال

    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 138
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    حذار ، أن نكون أمة تتكلم و لا تفعل

    --------------------------------------------------------------------------------

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الحمد لله و كفى. و صلاة و سلاما على عباده الذين اصطفى.

    اللهم أعز الإسلام و المسلمين.

    يا إخوان، حذار ، أن نكون أمة تتكلم و لا تفعل!!!!، فيصح فيها قول الله تعالى:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)

    الآن جميعا إلى الحلول العملية...

    أولها و بالله التوفيق
    إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ


    ثانيها أن نعرف أصل القضية
    وهذا جهد مجموعة من الإخوة في التعريف بالقضية، فانشرها جازاك الله خيرا...

    بسم الله الرحمن الرّحيم
    الجزء الأوّل : فلسطين من الفكرة إلى 1948

    1- إسرائيل الكبرى : حقيقة أم أكذوبة ؟
    هناك مقولة ظهرت في كثير من وسائل الإعلام وحتّى في إعلام إسرائيل ذاتها, تتحدّث عمّا يسمّى بإسرائيل الكبرى. إسرائيل الصّغرى هي فلسطين وأمّا الكبرى في زعمهم هي : فلسطين بكاملها, الأردن, لبنان, سوريا, جزء كبير جدّا من العراق يصل في بعض الخرائط إلى الفرات وفي بعضها إلى دجلة, مصر حتّى الفرع الغربي من النّيل, شمال السّعوديّة حتّى المدينة المنوّرة, بعض الخرائط تضع أيضا جنوب تركيا, خيّب الله ظنونهم.
    أمّا مسألة هي حقيقة أو أكذوبة, فإنّ هناك إشارات كثيرة عمليّة وغير عمليّة تؤكّد أنّ الكيان الصهيوني يفكّر فعلا في إسرائيل الكبرى. من هذه الإشارات أنّ هذه الخريطة معلّقة فعلا على باب الكنيست الإسرائيلي, كذلك على عملة الشّيكل الإسرائيليّة, كذلك في علم إسرائيل هناك إشارة إلى ذلك من خلال الخطّين الأزرقين اللّذين يشيران إلى دجلة والنّيل وبينهما نجمة داود عليه السّلام, كما أنّهم يصرّحون بذلك علانيّة أحيانا كما في مذكّرات تيودور هيرتسل (وهو رجل له باع في إنشاء دولة إسرائيل في فلسطين), كما أنّ هذه الخريطة وجدت في خزانة روسّل (من أثرى أثرياء اليهود في زمن تيودور هيرتسل في أوائل القرن العشرين), وفي خطاب بن غوريون (أوّل رئيس لدولة الكيان الصّهيوني) جاء نصّه :" إنّ خريطة فلسطين الحاليّة إنّما هي خريطة الامتداد, وللشّعب اليهودي خريطة أخرى يجب على شباب اليهود أن يحقّقوها, هي خريطة التوراة التي جاء فيها (وهبتك يا إسرائيل ما بين دجلة والنّيل)". وأمّا الشّواهد العمليّة فهي كثيرة أيضا, وأوّل شاهد على ذلك تأسيس دولة إسرائيل - سارع الله بزوالها – في داخل فلسطين الحبيبة, هذه خطوة في منتهى الصّعوبة ولكنّها تمّت على مدار خمسين سنة من التّحضير كما سيأتي إن شاء الله بالتّفصيل, كذلك حرب 67 فقد احتلّت إسرائيل بقيّة فلسطين وزادت على ذلك سيناء في مصر والجولان في سوريا وهي أجزاء داخل ما يسمّى بإسرائيل الكبرى, ثمّ أيضا حرب 82, فخلالها قامت إسرائيل باحتلال لبنان التّي هي داخل ما يسمّى بإسرائيل الكبرى, كذلك من الشّواهد, حرب الخليج ونزول تلك الكمّيّات الهائلة من الجنوب الأمريكان إلى دولة العراق التّي يمثّل جزء هامّ من أرضها جزءا أيضا من إسرائيل الكبرى, واستقرار هذه الجيوش في هذه الأرض هو تأمين لحدود هذه الخريطة المزعومة.



    كن رجلا
    عرض الملف الشخصي العام
    البحث عن المزيد من المشاركات بواسطة كن رجلا

    28-12-2008, 11:08 PM #10
    كن رجلا
    عضو جديد

















    آخـر مواضيعي



    رد: :: ملف لكِ الله ياغزة ::

    --------------------------------------------------------------------------------


    1- مرحلة الفكرة والخطّة في إنشاء دولة لليهود في أرض فلسطين :
    تيودور هيرتسل هو رجل يهوديّ مجري علماني (لا يؤمن بيهوديّته بل هو مضطرّ لها) يعمل في صحيفة النّمسا, وهو من مواليد 1860, ألّف كتابا سنة 1895 سمّاه كتاب الدّولة اليهوديّة, وفيه طرح فكرة إنشاء دولة لليهود المشتّتين في كافّة بقاع العالم لأنّهم كانوا مضطهدين ويعاملون معاملة سيّئة في كلّ مكان. فكّر تيودور هيرتسل [ت- ه] في الأماكن المتاحة لهذا الغرض, ففكّر في ليبيا (منفصلة عن الدّولة العثمانيّة), موزمبيق (مستعمرة برتغاليّة), أوغندا (مستعمرة إنجليزيّة), سيناء (مستعمرةإنجليزيّة), قبرص, الأرجنتين, وكذلك فلسطين (تابعة للدّولة العثمانيّة). كلّما طرح تيودور هيرتسل مكانا من هذه الأمكنة إلاّ وبذل مجهودات كبيرة لإقناع من له القرار في هذه الأماكن بإضافة دولة لليهود في تلك الأرض. ووجد تيودور هيرتسل تجاوبا كبيرا فقط من إنقلترا. بعد ذلك فكّر تيودور هيرتسل أن يشرّك قادة اليهود, فقرّر أن يجمعهم في مؤتمر في مدينة بال السّويسريّة وكان ذلك سنة 1897. يطرح هذا المؤتمر كلّ الاقتراحات ويختار المكان المناسب. وبالفعل إجتمع رجال السّياسة والدّين والمال والفكر في مؤتمر تكوّن من 197 عضوا وأخذوا قرارات عديدة أهمّها اختيار فلسطين كوطن واحد لليهود لاعتبارات عدّة منها :
    · أرض المثوى لداود وسليمان عليهما السّلام.
    · أرض الميعاد لليهود كما جاء في التّوراة.
    بروز هذه الفكرة العقائدية لإقناع اليهود بالهجرة و لتحريك العواطف و لاتخاذ مرجعية دينية لا يمكن التغيير فيها وذلك لإقناع أصحاب الديانات الأخرى.
    * فلسطين طريق التقاء أوروبا، آسيا، إفريقيا مركز استراتيجي للسيطرة على العالم.
    * مكان متوسط يسهل الهجرة إليه (على عكس الأرجنتين البعيدة)
    * المناخ المعتدل الذي يلاءم جميع سكان العالم.
    من القرارات أيضا:
    * التشجيع على الهجرة، و ذلك بالسيطرة على الإعلام من ذلك إنشاء الجرائد ك" أخبار اليهود" و "صوت يعقوب" و غيرها ß إذكاء الجانب العقائدي.
    * الجانب المالي: إنشاء بنك خاص إثر هذا المؤتمر وصل رأس ماله إلى 2 مليون جنيه إسترليني موّله روشل (سبق ذكره) ثم رفع إلى 5 مليون جنيه إسترليني.
    * تنظيم اليهود و ربطهم للتفكير سويا، تكرار هذا المؤتمر في كل عام مرة من 1897 لاتخاذ الخطوات الموالية، و أيضا إقامة الجمعيات اليهودية الماسونية السرية في كل بلاد العالم، و أيضا تعليم اللغة العبرية لكل اليهود في كل بقاع الأرض.
    * السعي إلى اعتراف دولي في العالم، ولقد وجد اليهود انجلترا خير سند على هذه الفكرة مستعملين في ذلك عامل المال الذي كان وسيلة قوية للضغط بين اليهود.
    كل هذا التأييد من بريطانيا، قابله رفض تام من كل من ألمانيا و روسيا و الدولة العثمانية التي سعى ت-ه إلى رشوة سلطانها عبد الحميد الثاني و لكنه أبى أن يبيع شبرا واحدا من فلسطين رحمه الله.
    ü دور ت-ه و من خلفه من اليهود في اغتيال الخلافة العثمانية الإسلامية.
    قام ت-ه بإصدار أوامر إلى الجمعيات الماسونية الناشطة في تركيا بدعوى الحفاظ على البيئة و غيرها من التّعلات، تقضي ببث روح العنصر و الاحتقار للعرب و العلمانية و الشك للقواعد و المبادئ الإسلامية و ذلك عن طريق وسائل الإعلام.كما شاركت في ذلك القنصليات الغربية في هذا المخطط الخبيث. كما قاموا بصناعة شخصيات و النفخ فيهم في وسائل الإعلام وجلهم من أفراد الجيش التركي و أغروهم بالأموال ووعدوهم بملك تركيا بعد القضاء على الدولة العثمانية، و هكذا أسّست جمعية تسمّى جمعية الإتحاد و الترقّي ترفع شعار حرية – عدالة – مساواة، تعظّم من القومية التركية و تعظّم الأجداد الأتراك دون العرب. كما قام شأس بن قيس الجديد بنفس العملية مع العرب و ذلك عن طريق الأتباع و العملاء: [أنتم أيها العرب أصحاب العظمة و المجد ، يا أبناء الصّحابة، أبناء خالد و القعقاع، مالكم و الأتراك، أولئك الذين احتلّوا أرضكم و نهبوا ثرواتكم]، فانتشرت الأفكار القومية العربية المضلّة في كامل أرجاء العالم العربي.
    و ما أراد الله جل و علا أن يريَه ( أي ت-ه) ثمار ما زرعت يداه و مات غير مأسوف عليه سنة 1904 ، و لكن الأمور لم تتغير بعده و خلفه على قيادة الصّهيونية العالمية حاييم وايدمنت و هو من زعماء اليهود المشهورين. و حاول السلطان عبد الحميد وقف هذا النّزيف فأنشأ الجامعة الإسلامية و ذلك لتبادل الحوار و نبذ الفرقة، و لكنه لم يفلح في ذلك. كما قامت جمعية الإتحاد و الترقّي بإغارة صدور الناس على السلطان عبد الحميد و جعله سببا في التخلّف و الرّجعيّة. و أفلحت في إقناع الشعب بعزله فتم ذلك بدعم من القنصليات العربية في تركيا سنة 1909. ووضعوا بدلا منه السلطان محمد الخامس السلطان الضعيف و كان الحكم بيد جمعية الإتحاد و الترقي أي بيد الإنجليز، أي بيد اليهود، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
    و بذلك يبدأ عهد جديد في فلسطين.

    --------------------------------------------------------------------------------


    4- مرحلة التّهويد: (1918-1948) :
    قام لمبي الحاكم البريطاني لفلسطين باستدعاء رجل من انجلترا ليساعده في إدارة شؤون فلسطين، هذا الرّجل اسمه هيربيرت ساموئيل، أوّل وزير يهودي في الحكومة اليهوديّة، استدعاه ليضعا سويّا القوانين المناسبة في فلسطين.
    1)الهجرة اليهوديّة إلى فلسطين:
    سنة 1909 --< 4500 يهودي في فلسطين
    سنة 1909 -1918 --< 50.000 يهودي في فلسطين: 8% من عدد السكّان
    سنة 1918-1948 --< 600.000 يهودي في فلسطين: 32% من عدد السكّان
    كما كان هؤلاء المهجّرين من الشبّان خاصة و المدرّبين في معسكرات إيطاليا و النّمسا و دول أوروبا الشرقيّة. كما كان اليهود يرفضون هجرة المعاقين و أصحاب الإعانة الإجتماعيّة. و لم يكن اليهود يهتمّون إلاّ بأولئك الذين يريدون الذهاب إلى فلسطين و بذلك تأسّست في فلسطين عصابات يهوديّة مسلّحة أشهرها:
    -الهاجانا : و هي عصابة رئيسية كانت بعد ذلك نواة لجيش الدّفاع الإسرائيلي و بلغ عدد أفرادها سنة 48 إلى 62 ألف مسلّح.
    -آرغون : 6 آلاف مسلّح
    - شيول: 600 مسلّح
    كما كانت بريطانيا تدعم هؤلاء اليهود بالسّلاح و بتدريبهم في معسكراتها في فلسطين هناك و تؤويهم في مستوطناتها. كما أهدتهم قطعا من أرض فلسطين لإقامة المشاريع و الوقوف بجانبهم إذا هجم عليهم الإرهابيوّن الفلسطينيوّن.
    2)الملكيّة:
    -لم يكن في عهد السّلطان عبد الحميد لليهود الحق في الملكية (إلى سنة 1909) لليهود
    -من 1909-1918 : يملك اليهود 2% من أرض فلسطين
    -من 1918-1948 : يملك اليهود 5,7% من أرض فلسطين
    إذن زاد ملك اليهود ب3,7% : - 1,2% : هديّة الحكومة البريطانية
    -1,5% : بيع عائلات نصرانيّة لبنانيّة و سوريّة
    -1% : فقط هو ما باعه الفلسطينيّن لليهود
    --<كما اعتبر الفقهاء المسلمون ذلك خيانة و صدرت الفتاوى في تحريم ذلك، ابتداء بفتوى الحاج أمين الحسيني مفتي القدس سنة 1922 .
    بذلك تبدو واضحة الفرية التي تقول أنّ الفلسطينيّين باعوا أرضهم لليهود و التي أراد الإعلام الصّهيوني العالمي إستقلالها و نشرها بين الناس وواطأهم في ذلك بعض من بني بلدتنا ممّن يتولّونهم و ذلك لجعل القضيّة خاصّة بالفلسطينيّين أنفسهم في أعين بقيّة المسلمين.
    3)السّيطرة على الاقتصاد:
    حصل استقطاب لرؤوس الأموال اليهوديّة لإقامة المشاريع في فلسطين و قامت انجلترا بالتّسهيلات التامّة لذلك مقابل التضييق على التجّار الفلسطينيّين و يكفي أن ترى الوضع الاقتصادي لمدينة القدس في تلك الفترة:
    * 19 مصرف بنكي: 14 منها ليهود
    * 42 شركة لبيع مواد البناء: 30 منها لليهود
    * 62 شركة لشراء الأرض: 60 منها لليهود
    * 6 شركات آلات زراعيّة: 5 منها لليهود
    * 55 شركة للمقاولات الهندسيّة: 54 منها لليهود
    * 65 شركة للطّباعة: كلّها لليهود
    * 16 شركة أدوية و أملاح و معادن : كلّها لليهود
    4) التعليم و الإعلام:
    -بعث حبّ العقيدة اليهوديّة في الشعب اليهودي في فلسطين و بثّ الاعتزاز بها.
    -بثّ الكره و الضّغينة للشعب الفلسطيني و للعرب عامّة لدى اليهود و خاصّة الأطفال.
    -التعليم المكثّف و الأكيد للّغة العبريّة على حساب أيّ لغة أخرى.

    ü سنتحدّث الآن عن الجهاد الفلسطيني في هذه الفترة و عن البطولات و الشخصيّات المؤثّرة في هذه الفترة.
    حدثت ثورات عديدة سنة 1919-1920-1921 و ثورة البراق سنة 1929 ، قاد هذه الثورات في المعظم الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس. و لكن كلّ هذه الثورات أخذت الطّابع السّلمي إلى حدّ كبير حتّى أنّه أخذ طابع المجاملة في بعض الوقت، و لفترة طويلة بقيت هذه الثّورات إلى أن هرب المفتي إلى لبنان بعد مطاردة الإنجليز. بعد ذلك أخذت هذه الثّورات صبغة الجهاد الحقيقي و طابع الجدّ الأصيل لمّا ظهرت شخصيّة عظيمة في أرض فلسطين جدّدت للأمّة أمر دينها ألا وهي شخصيّة عزّ الدّين القسّام، البطل المسلم العالم الجليل و المجاهد في سبيل الله، ولد في سوريا 1871، ثم زاول تعليمه في الأزهر الشّريف ثم رجع إماما فقيها عالما إلى سوريا و التحق بالجهاد ضدّ الفرنسيّين حتّى حكم عليه بالإعدام غيابيّا ففرّ إلى فلسطين و بالذّات إلى حيفا حيث قام بجهود كبيرة في توعية الفلسطينيّين و كان خطيبا مفوّها إماما زاهدا، مجاهدا، كوّن رحمه الله جيشا صغيرا وصل عدده سنة 1930 إلى 1000 عنصر، قسّمهم إلى مجموعات صغيرة مكوّنة من 5 أفراد، وأعلن الثورة في أكتوبر سنة 1935، و بعد أقلّ من شهر، لقي رحمه الله الشّهادة صابرا محتسبا، حاملا السّلاح بيده، عندما حاصره الإنجليز و من معه في معركة غير متكافئة، و كان عمره 64 سنة، و كان لاستشهاده الأثر البالغ في اندلاع الثورة الفلسطينية، الكبرى سنة 1936، و حمل الرّاية بعده الشيخ صرحان السّعدي رحمه الله و دعى إلى الجهاد ضد الإنجليز و اليهود. و لكن سرعان ما أمسك به الإنجليز و أعدموه رحمه الله و كان صائما في شهر رمضان و قد بلغ عمره 80 سنة.
    بعد ذلك زادت الثورة و توهّجت و عقت كل أرض فلسطين و كانت سنوات 36و37و38و39 أعواما مشهودة في أرض فلسطين. وحمل الرّاية بعدهم المجاهد الفلسطيني البطل عبد القادر الحسيني رحمه الله و قاد الجهاد 12 سنة ضدّ اليهود و الإنجليز أي من 36 إلى 1948 حتى لقي الشهادة سنة 1948.
    سنة 37: قام المجاهدون بأرض فلسطين ب 506 عمليّة فدائيّة.
    سنة 38: قام المجاهدون بأرض فلسطين ب 5708 عملية فدائيّة.
    سنة 39: قام المجاهدون بأرض فلسطين ب 3615 عملية فدائيّة.
    بلغت خسائر بريطانيا في هذه العمليّات 10 آلاف قتيل و من اليهود مثلهم، و 12 ألف شهيد و 50 ألف معتقل و 146 رجلا محكوم عليهم بالإعدام و 50 ألف منزل مدمر.

    ü ماذا فعلت بريطانيا؟
    استعملت بريطانيا لوقف هذا النّزيف أسلوبا جديدا قديما و هو " فرّق تسدّ" حيث شجّعت على تكوين ما يعرف بفصائل السّلام بزعامة فخري النّشاشيبي. ومهمّة هذه الفصائل:
    -تسكين الشعب بوعده بسلام مع بريطانيا و اليهود
    -تعقّب المجاهدين و دلّ البريطانيّين عليهم
    -وقف نزيف الدّماء (اليهوديّة قبل الفلسطينيّة)
    -جرّ المجاهدين إلى معارك جانبيّة
    -تمثيل الشعب في المحافل الدوليّة
    -وقف الانتفاضة و الوعد بحكم تحت رعاية إنجليزية
    سارعت هذه الفصائل لنصرة أعدائهم ظنّا منهم أنّه لا طاقة لهم بالإنجليز " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين" . و المؤمنون الصّادقون يتعجّبون من هذه الأفعال من الذين يرفعون سلاحهم في صدور إخوانهم و يعتقلونهم ثم هم يعلنون و بكلّ صفاقة أنّهم معهم يدافعون عن الأرض و العرض. قال الله عز وجل :" و يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا جهد أيمانهم إنّهم لمعكم ، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين." و قام صراع و قتال بين الإخوة و الأحباب ، أخّر و لكن بفضل الله لم يوقف حركة الجهاد. قال الله عزّ و جلّ:" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثا يفترى و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كلّشيء" وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم، فسبحان الله.
    ü في تلك الفترة أيضا ابتلي العالم بأزمة مروّعة عقدت العالم كلّه، ألا وهي الحرب العالميّة الثانية(1939-1945) بين معسكر الحلفاء: فرنسا، انجلترا، روسيا،أمريكا، مقابل المحور: ألمانيا، إيطاليا، اليابان،فقد العالم في هذه الحرب 50 مليونا من البشر في واحدة من أشرس الحروب عبر التّاريخ و كانت لهذه الحرب تداعيّات هامّة:
    * إعلان اليهود فورا الانضمام إلى معسكر الحلفاء و تبعا لذلك بدؤوا التدريب في معسكرات الإنجليز سواء في فلسطين أو خارجها، و طالبوا بإنشاء مصانع للسلاح كانت بعد ذلك أداة هامة في تسليح إسرائيل بعد 1948. و جاءتهم كميات هامة من الدبّابات و المدرّعات و الصّواريخ لتتحوّل بذلك العصابات اليهودية إلى جيش منظّم و حديث.
    * زيادة التهجير إلى فلسطين نظرا للوضع المزري لليهود خاصة في ألمانيا من المهجّرين و المشرّدين و المهدّدين بالقتل.
    * قضيّة النّازيّة: فقد قتل هتلر حوالي مليون يهودي ، و لكن اليهود ضخّموا هذا العدد ليوصلوه إلى 6 ملايين ، و ذلك لاستجداء العطف العالمي ، و للفت أنظار العالم إلى المأساة الضّخمة التي عانى منها الشعب اليهودي. و كما أنّهم زوّروا هذا العدد و أدخلوه في الذّاكرة العالميّة زورا و بهتانا عن طريق وسائل الإعلام قاموا بإطلاق اسم لمّاع يحمل مغزى لهذه الإبادة فسمّوها "holocost" الهولوكوست أي الشخصيّة الدينيّة ، المقدّسة، و كأنّ اليهود قدّموا قربانا للآلهة افتداء لأهل الأرض . و بذلك يجذبون مشاعر الخلق ناحيتهم، كيف لا؟ و هم أكثر أهل الأرض تزويرا للتّاريخ و استغلالا للأحداث ! أليسوا قد حرّفوا التوراة من قبل؟– أفلا يحرّفون التّاريخ؟؟-
    * إنشاء فيلق عسكري لليهود تحت إمرة الأمم المتحدة تمهيدا للاعتراف بهم. و هذا الأمر في غاية الغرابة فعلا، و هم الذين لم يكن لهم يوما كيان معرّف به دوليّا.
    - نتائج الحرب:
    * ظهور أمريكا كقطب عالمي مهيأ لقيادة العالم خاصة بعد القنابل النوويّة التي أسقطتها على هيروشيما و ناكازاكي في اليابان.
    * خروج الإتّحاد السّوفياتي منتصرا قويّا على الرّغم من 17 مليون قتيل روسي ضدّ الألمان.
    * انجلترا خرجت منتصرة و لكنّها جريحة، و كلّ مناطق نفوذها أصبحت تريد الاستقلال عنها فلبثت تبتعد عن الصورة "حتى توارت بالحجاب "
    * خروج ألمانيا منهزمة و قسمت إلى دولتين
    * اليابان خرجت مدمّرة تدميرا كاملا.
    * انضمام اليهود مباشرة إلى القطب الأمريكي الرّأسمالي الذي هو أرضية خصبة لمال اليهود الوفير على عكس الاشتراكية الشيوعية الرّوسيّة.
    و بذلك نقلوا مؤتمرهم السّنوي لأول مرّة إلى نيويورك سنة 1942.
    و أمريكا لم ترفض ذلك فاليهود سيكونون بمثابة الذّراع لهم في منطقة الشرق الأوسط.
    -) ماذا فعل العرب؟
    في سنة 1945 ، أنشأت الجامعة العربية بإيعاز من إنجلترا و ذلك لأنّها كانت تريد جمعهم في بوتقة واحدة لتؤثر على قراراتهم من خلال عملائها و أتباعها في الحكومات العربيّة، خاصة ملك الأردن و رئيس مصر. و ما أشبه اليوم بالبارحة !!، كما أنها أرادتهم أن يجتمعوا على أساس قومي لا على أساس إسلامي عقائدي. و من بنود الجامعة، أن لا تخضع أي دولة غير مستقلّة و بذلك أقصيت فلسطين لتصبح غير عربية و ذلك باعتراف الجامعة العربية نفسها ضمنيّا.
    -) بعد ذلك قامت انجلترا و أمريكا بإنشاء لجنة دوليّة للنّظر في مشكلة فلسطين، من قراراتها:
    - تهجير 100 ألف يهودي على الفور من أروبا إلى فلسطين (نظرا للكارثة الإنسانية التي ستقع في المعسكرات اليهودية التي أقيمت للنّاجين من النّازيّة في أوروبا)
    - طرح كلّ فلسطين للبيع
    - أن يكون لفلسطين حكم دولي.
    و تأتي سنة 1947، تحمل في طيّاتها ظلما جديدا : مشروع تقدّمت به أمريكا و انجلترا للأمم المتّحدة بتقسيم فلسطين بين اليهود و الفلسطينيّين. بل ولقد قضى هذا القرار بإعطاء إسرائيل 56.5% من أرض فلسطين مقابل 43% للفلسطينيين و إقصاء القدس (0.5%) من لعبة التقسيم. و إذا لاحظت خريطة التقسيم فستجد ظلما آخر متمثّلا في تقسيم الجزء الفلسطيني إلى قسمين الضفّة الغربيّة و قطاع غزّة ، ليس هذا فقط !! ، فعند عرض المشروع على التّصويت ، كان لا بدّ من أن يوافق ثلثا المجلس على القرار فعندما لم يحدث ذلك طلبت أمريكا إعادة التّصويت بعد أيّام قليلة فوافقت الأمم المتّحدة. وخلال هذه الأيّام ضغطت أمريكا على بعض الدّول فتحقّق لها ما أرادت ووافق المجلس على هذا القرار الظّالم. (القرار عدد 181 سنة 1947)
    -) موقف العرب من قرار التقسيم : قامت الجامعة العربيّة برصد عدّة قرارات توافقت مع رغبة الشعوب الرّافضة لقرار التّقسيم: من هذه القرارات إصدار مذكرة شديدة اللّهجة إلى أمريكا و انجلترا، إقامة معسكر لتدريب المتطوّعين في قطنا بالقرب من دمشق، تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ ، رصد مليون جنيه لأغراض الدّفاع عن فلسطين.
    و ما لبثت أن جاءت رسالة بريطانيا لهذه الجامعة تصف فيها هذه القرارات بغير الوديّة. و ها هي الجامعة الهمامة { !!} تتّخذ قرارات أخرى تتناسب مع الرّسالة البريطانيّة : غلق معسكر قطنا، تسريح المتطوّعين، الاكتفاء ب7700 جندي فقط في جيش الإنقاذ و مدّهم بأسلحة رديئة. أما الأموال فقد جمع شيء قليل منها، أو قُلْ وصل إلى فلسطين شيء قليل منها. و الله المستعان.
    إذن الجامعة نفّست عن الشّعوب بقرارات عنترية ثم عند وصول رسالة إنجلترا، هاهي تصبّ جالونا من المياه على هذه الشّعوب المقهورة.
    أما في فلسطين فقد قاد الأمين الحسيني جهادا مسلّحا ضدّ اليهود بالإضافة إلى البطل عبد القادر الحسيني . و أرسل المفتي أمين الحسيني إلى الجامعة يريد منها تأييدا و لكنّها رفضته، و حتى الجيش الذي ابتعثته للإنقاذ رفض التّعامل مع المجاهدين الفلسطينيين. و ظهرت الخيانات كالعادة و تأييد اليهود خاصة من ملك الأردن الذي وصف المفتي أمين الحسيني بأنه عقبة أمام الشعبين الشقيقين !! اليهودي و الأردني.
    -) أما اليهود فقد انهمرت عليهم سفن الأسلحة من كل مكان و تسارع ضباط أمريكا و روسيا و تشيكوسلوفاكيا لتدريب اليهود على الأسلحة المتطوّرة.
    -) أما الشعب الفلسطيني فقد كان يجاهد بسلاح بدائي و لكن بروح عالية، فحقّق بعض الانتصارات بقيادة عبد القادر الحسيني غالبا، ذلك البطل رحمه الله.
    و لكن كفّة اليهود كادت ترجح و ذلك لكثرة التسليح، لولا أن منّ الله على الفلسطينيّين بحدث جديد: لقد حرّك الجهاد مشاعر العديد من المسلمين في البلاد الإسلاميّة المحيطة بفلسطين، و جاء النّاس، خفافا و ثقالا لنصرة إخوانهم، و عبروا إلى أرض الشرف و الكرامة و المجد. و ظهرت نوعيّات جديدة من الرّجال أسمى أمانيهم الموت في سبيل الله، يبتغون بذلك وجه الله سبحانه و تعالى. في الأوّل رفضت الحكومات ذلك، و هناك تحرّك الشعب لترضخ بعد ذلك الحكومات الواهية . وخرجت الأسود من العرب بعد أن أطلق لهم العنان و دخلوا الأرض المقدّسة التي كتب الله لهم، و هناك على أرض فلسطين سطّروا بدمائهم آيات يعجز اللّسان عن وصفها و يحتار البيان كيف يخلّدها و فرّت قطعان اليهود من أمامهم " أتاهم الله من حيث لا يحتسبوا و قذف في قلوبهم الرّعب" و انتصر المجاهدون المسلمون في مواقع عدّة في معسكرات النّقب، في بيت لحم، في الخليل، في بئر السّبع و غيرها حتى وصلوا إلى "درّة القلب و ثمرة الفؤاد" القدس، و بها 100 ألف جندي يهودي، فحاصروها حصارا شديدا و تحصّن اليهود بالمدينة و كاد الجمع اليهودي أن يهلك.
    ترى ماذا حدث بعد ذلك؟ و ما هي نتيجة هذا الحصار؟
    كل هذا سيأتي إن شاء الله تعالى في الجزء الثاني من تاريخ فلسطين.

  2. [2]
    م/ عمرو عبد الله ربيعي
    م/ عمرو عبد الله ربيعي غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    الصورة الرمزية م/ عمرو عبد الله ربيعي


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 138
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    This subject is mankooooool

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML