أعلم – أخي الموفق – أن اتّبع الناس للسنة هم السلف الصالح ولذلك فان منهج السلف واجب الإتباع بالكتاب والسنة وقد ورد ذلك في كثير من النصوص منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونـهم ثم الذين يلونـهم )) [ متفق عليه ] .
و قوله صلى الله عليه وسلم : (( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة هي التي مثل ما أنا عليه وأصحابي ))، فنجد هنا في الحديثين تنبيها إلى هذا القيد الذي يتمسك به السلفيين من بين سائر الفرق والجماعات المعاصرة، فالدين عندنا (كتاب وسنة، والفهم: على منهج السلف الصالح)، لان الرسولصلى الله عليه وسلم ما قال: ما أنا عليه فقط، إنما قال: (( وأصحابي))، وهذا مقتبس من القران الكريم في قوله الله تعالى:) وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً ([النساء : 115]، وقوله تعالى) وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( [التوبة : 100]
قال ابن مسعود t: " من كان منكم مُسْتَنًّا فلْيستنَّ بمَن قد مات، فإن الحيّ لا تُؤْمَن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، وأبرَّها قلوباً، وأعمقها عِلْماً، وأقلّها تكلُّفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيّه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتَّبِعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم"رواه بن عبد البر في جامع(2/97) ، فانظروا - عباد الله - ما كان عندهم من فهم للدين واعملوا به تهتدوا، (( وما لم يكن في عصر الصحابة دينا فلن يكون اليوم دينا))، قال الإمام مالك رحمه الله: ( لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها).
وقد أخرج اللالكائي عن ابن مسعود رضي الله عنهم قال: (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ))، وأخرج عنه أيضاً أنه قال: (( إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر ))، وأخرج أبي نعيم في الحلية (1/136). عن عبد الله قال: (( لا يقلدن أحدكم دينه رجلاً، فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة )).
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (( اتقوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من قبلكم، فوالله لئن سبقتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن تركتموه يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً ))، وفي لفظ: (( اتبعوا سبيلنا، ولئن اتبعتم سبيلنا لقد سبقتم سبقاً بعيداً … ))().

والسلف هم الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى يوم الدين
قال الإمام أحمد -رحمه الله- " أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم والاقتداء بهم.."، وأتباعهم هم المتمسكون بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و ما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار.

واعلم أخي حشرك الله معهم – أن أهل السنة هم أهل الحديث وهم أهل النبيr وخاصته وهم أهل السنة والجماعة وهم أصحاب الدعوة السلفية، وهم الطائفة التي اخبر عنها r في قوله:" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خلفهم حتى يأتي أمر الله "صحيح متواتر و قد انتسب إلى المنهج السلفي والسلف كبار الأئمة والعلماء وعموم الناس من المتقدمين والمتأخرين، منهم الإمام احمد والبخاري والاوزاعي والشافعي ومالك وأبو حنيفة والسفيانان والبربهاري والدارقطني والذهبي وابن القيم وأقرانهم ومن تلاهم إلى يومنا هذا رحمهم الله وقد تسمى بهذا الاسم غير واحد من أهل العلم وانتسب إلى هذا المنهج جم غفير منهم، لأنها من اشرف النسب ومن أكرمها ومن اجلها، ولأنه انتساب محمود معروف لرجوع النسبة إلى خير القرون وخير الناس بعد الأنبياء صحابة رسول اللهr.
قال ابن منظور في لسان العرب(6/330):" والسلف، و السليف، والسلفة:الجماعة المتقدمون".
وذكر هذا الانتساب علماء الأنساب، قال عبد الكريم السمعاني في (الأنساب:7/104): "السلفي: بفتح السين و الآم وفي آخرها ياء هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم".
يقول الحافظ الذهبي في السير (6/21):" السَلَفي: بفتحتين، وهو من كان على مذهب السلف ".
و يقول شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى 4/ 149: " لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه و اعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً "
قال الإمام السفاريني مبينا المعنى الشرعي لمذهب السلف في (لوامع الأنوار 2/126):" المراد بمذهب السلف: ما كان عليه الصحابة الكرام-رضوان الله عليهم- واعيان التابعين بإحسان، وأتباعهم، وأئمة الدين ممّن شهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفا عن سلف دون من رمي ببدعة، او شهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والقدرية.....، ونحو هؤلاء"
والسلفيون: قد تبين لكل مريد للحق وجوب شرعية الانتساب إلى هذه النسبة ( السلف والسلفية )، ولكن لا تعارض ألبته بين التسمية بـ ( مسلم ) لقوله تعالى ذكره: ) هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ( [الحج : 78] ، والتسمية بـ ( سلفي ) لما تقدم، فكلاهما نسبتان صحيحتان، فالأولى دلالة على الديانة والثانية دلالة على المنهج مبيّنة للإسلام الذي نعتنقه، فالسلفي يعلن انه يعتنق الإسلام الذي كان عليه النبيr وصحابته الكرام رضي الله عنهم لقولهr(( هي ما أنا عليه وأصحابي))، وفي الحديث الآخر (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي))، و باختصار أن الدعوة السلفية تدندن حول وجوب فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، حتى لا يقع المسلم في الانحراف عن الطريق المستقيم، فكل سلفي مسلم بلا شك، وليس كل مسلم سلفي فقد يكون المرء مسلما، إلا انه شيعيا، أو أشعريا، أو خارجيا، أو صوفيا،أو تبليغا، أو اخوانيا، أو قطبيا،..ألخ.
والحمد لله حمدا كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، فاللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وارزقنا حب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وإتباعه ظاهرا وباطنا في عفو وعافية، ووفقنا لحسن الاعتقاد وحسن العمل، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتقبل منا، واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين.. آمين... آمين.

سطّـره

حامد الله الكـــــريم ومصليا ومسلما على النبي الرحــــــــيم

أبو الحارث المقلدي السلفي

عفا الرحمن عنه وعن أهله بمنّه وكرمه
وهناك المزيد............