حكم الفرق الإسلامية
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: الأسئـلـة

السؤال: ما رأيك أن يجتمع المسلمون يداً واحدة بمختلف عقائدهم من صوفي وأشعري وغير ذلك يداً واحدة ضد الأعداء ثم بعد ذلك نصلح أنفسنا؟

ثانياً: هل نعتبر أصحاب الفرق والملل كفاراً أم مسلمين، وأقصد الذين يؤولون الصفات وفي هذا انتقاص لحق الله سبحانه؟

الجواب: بالنسبة للفقرة الأولى فلا تحتاج إلى كثرة شرح، فهذه نضرب لكم فيها مثالاً واحداً لو أن عدواً لنا هناك على رأس الجبل، فقال أحدنا: اعطونا العميان والعرجان والمكسرين والعجائز وكل واحد نحارب به العدو وبعد ذلك نداوي أنفسنا، هل يعقل هذا الكلام؟

نقول: لا يقاوم العدو حقيقةً ولا يحاربه إلا القادر النشيط القوي، فوالله ما لم نعالج أنفسنا فلن نستطيع أن نحارب عدونا وقد جربنا في كل بلد يُحارب فيه أهل الشرك والضلال والبدع والموبقات، الصحابة الكرام أفضل جيل، وأطهر جيل على هذه الأرض عصوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى معصية نعتبرها اليوم عادية.

قال لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أحد {هذا الجبل لا تبرحوه انتصرنا أم انهزمنا } فكانت الدائرة على الكفار وانهزموا وذهبوا وجاء المسلمون يقتسمون الغنائم، وأولئك على الجبل، فقال قائدهم: [[لا تبرحوا فإن نبيكم نهاكم عن ذلك ]] فعصوه ونزلوا إلا عشرة نفر، فلما نزلوا التف المشركون من وراء الجبل وكانت الهزيمة، وقتل من صناديد المسلمين سبعون، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقع له ما كاد أن يودي بحياته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هزيمة بسبب ماذا؟ بسبب معصية واحدة حصلت من أفضل وأطهر جيل. هذه المعصية منعت النصر من عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فكيف إذا كان فينا المبتدعة وفينا المؤول والمعطل وفينا الشيعي والمخرف والكاهن والدجال وكل شيء؟!

ونقول: نواجه العدو أول شيء وبعد ذلك نصلح أنفسنا؟!

أولاً: نصلح أنفسنا وقبل أن نجاهد الأعداء نجاهد أنفسنا بطاعة الله، أو مع ذلك فهذا أمر لا بد منه ويكفينا ذلك.

وأما هل يعتبرون كفاراً؟

الذين يؤولون لا يعتبرون كفاراً في الجملة -أي: ليس أهل التأويل أهل كفر- وإنما نسميهم أهل بدعة وضلال وانحراف، لكن في آحادهم قد يوجد فيهم منافقون في الباطن، فيوجد من الصوفية ومن الأشعرية ومن المؤولة منافقون في الباطن، لكن الذي ظاهره فقط أنه يؤول الصفات أو يبتدع بدعاً غير مكفرة هذا لا نكفره في الجملة ولا نكفر فرقة في الجملة، بل هم من أهل الوعيد، إن شاء الله غفر لهم، وإن شاء عذبهم فإن كان لهم من الجهاد والحسنات والإيمان باليوم الآخر ما يوازي أو يزيد عن هذا الذنب غفر الله لهم، وإن كان غير ذلك فهم مؤاخذون كأهل الذنوب والمعاصي، أما أهل البدع المكفرة كما يقول: كغلاة الصوفية وغلاة الشيعة والجهمية الذين ينكرون جميع الصفات وأشباههم.

فهؤلاء كفار خارجين من الملة، فهناك فرق خارجة من الملة، وهناك فرق غير خارجة من الملة، ولكنهم من أهل الوعيد، والفرقة الناجية هم الذين على مثل ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، جعلنا الله وإياكم منهم إنه سميع مجيب.

موقع الشيخ سفر الحوالي