لم يعد بمقدور المراكز البحثية الغربية المتخصصة في البحث عن آفاق جديدة لتغييب وتهميش مشاعر الحنين لتحكيم الشريعة الإسلامية في الدول المسلمة، الاستمرار في المراهنة على قضية حقوق المرأة وأوضاع المرأة في ظل نظام الحكم الإسلامي، وذلك نظرًا لتنامي حالة من الوعي تكتسب قوة بمرور الوقت في الدول الإسلامية تكشف أن المعاناة الحقيقية للمرأة تبدأ من الابتعاد عن نصوص الشريعة الإسلامية.

ولا شك أن القوى التي تتبنى المنهج العلماني في الدول الإسلامية بدأت تدرك بطبيعة الحال أن المرأة في العالم الإسلامي باتت أكثر ميلاً للحياة في ظل دولة تظللها تعاليم الشريعة الإسلامية لصيانة كرامتها واحترام مكانتها ودورها في المجتمع.

وتشهد مختلف الدول الإسلامية كل فترة وأخرى ظواهر وأحداثًا تؤكد أن شريحة النساء في المجتمع ترغب بشكل حقيقي في تجاوز حالة العلمانية السائدة والعودة إلى نبع الشريعة الإسلامية الصافي ليكون هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة بمختلف مجالاتها سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وغيرها.

وفي هذا السياق نظمت آلاف المسلمات في دولة إندونيسيا كبرى دول العالم الإسلامي من حيث التعداد السكاني تظاهرات كبيرة من خلال مسيرة في قلب العاصمة جاكرتا للإعراب عن رغبتهن في إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تحكم بنصوص الشريعة الإسلامية الغراء.

وتحركت مسيرة النساء الإندونيسيات المسلمات خلال مركز العاصمة انطلاقًا من سفارة الولايات المتحدة صوب القصر الرسمي القريب، وحملت العديد من المشاركات في المسيرة أطفالهن.

وأعلنت المسلمات الإندونيسيات احتجاجهن المطلق على النظام العلماني السائد حاليًا في إندونيسيا وأكدن أنه أخفق في جلب التقدم والازدهار للبلاد.

ورغم أن المسيرة والتظاهرات التي تخللتها اتسمت بالسلم ولم تتضمن وقوع أية أعمال عنف أو شغب إلا أن الأجهزة الأمنية الإندونيسية فرضت حراسة أمنية مشددة.

مسلمات إندونيسيا وتحركات قوية لنظام حكم إسلامي

وقالت القيادية الإندونيسية المسلمة المشرفة على تنظيم الحدث فيبريانتي أباسوني إن المسلمات في إندونيسيا سيكثفون حملتهن في الفترة المقبلة وباستخدام كل الوسائل الشرعية المتاحة من أجل تحقيق هدف إقامة الدولة الإسلامية خاصة مع قرب حلول العام الهجري الجديد الذي يحين موعده في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر، وقبيل الانتخابات الحاسمة التي ستشهدها إندونيسيا في عام 2009.

وأضافت فيبريانتي أباسوني: "هذه التحركات التي نقوم بها ستكون بهدف توجيه وإرشاد بقية شرائح المجتمع إلى ضرورة العمل الجاد من أجل إحلال النظام الإسلامي الحقيقي في البلاد خلال الانتخابات القادمة.

وأعربت الناشطة الإسلامية الإندونيسية عن قناعة المسلمات في بلادها بأن نظام الحكم الإسلامي هو الأمل المرتجى لأنه سيعنى بتأسيس السلطات على أساس العقيدة الإسلامية وتحت قيادة تدرك أهمية الامتثال إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقالت فيبريانتي أباسوني: "لقد أثبتت الديمقراطية والرأسمالية عدم قدرتهما على تحقيق القوة والعزة، ولكن الشريعة الإسلامية هي الطريق الأمثل والوحيد نحو إقامة دولة قوية متقدمة".

وأكدت أنه في ظل حكم الدولة الإسلامي سيكون للمواطنين قدرة أكبر على مراقبة أنشطة الحكومة بصورة شفافة ومحكمة لضمان تحقيق خير الشعوب، مشيرة إلى أنه في ظل تعاليم الشريعة الإسلامية يكون من واجب المواطنين الأخذ على يد الحكومة في حالة وجود سوء استخدام للسلطة.

تطبيق ارتداء الحجاب للطالبات بصورة متزايدة بإندونيسيا

وشددت القيادية الإسلامية الإندونيسية على أن الفترة القادمة ستشهد تعميمًا للتجربة الخاصة بفرض ارتداء الحجاب على الطالبات مثلما حدث في بلدية بادانج الواقعة على الشاطئ الغربي لجزيرة سومطرة.

وكانت هذه المدينة الإندونيسية قد طلبت من الطالبات ارتداء الحجاب في إطار أمر للطالبات بارتداء الزي إلاسلامي وذلك في أول حدث من نوعه خارج إقليم أتشيه المشتهر بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ويمثل المسلمون نحو 95 في المائة من عدد السكان في مدينة بادانج، وقال مسؤولون في المدينة إن هناك توجهاً عاماً ورغبة متنامية بإبداء هوية إسلامية أكبر في المدينة، فيما يسعى بعض السياسيين المحليين إلى تحويل هذا القرار إلى قانون.

وحتى الآن لا يلزم سوى إقليم أتشيه الواقع على الطرف الشمالي لجزيرة سومطرة الطالبات بارتداء الزي الإسلامي، لكن جميع المدارس الحكومية في إندونيسيا تلتزم بزي مدرسي موحد.

وكان ارتداء الحجاب محظورًا في مدارس إندونيسيا لأن الدكتاتور سوهارتو كان يرى مثل هذه الخطوات على أنها انشقاق على حكمه، وتم تخفيف الحظر في التسعينيات.

كما يزداد تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل متسارع في إقليم بندا اتشيه الإندونيسي وهو ما يلهم مناطق أخرى من هذه الدولة الإسلامية على المطالبة بتوسيع نطاق تطبيق الشريعة.

وقال سيدني جونز الاختصاصي في الشؤون الإسلامية والمسؤول عن مجموعة الأزمات الدولية في جاكرتا لصحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون إن أتشيه أصبحت مختبرًا لاعتماد الشريعة.

وسمحت الحكومة الإندونيسية عام 2001 لهذا الإقليم الذي يعتبر معقلاً إسلاميًا وشهد نزاعًا انفصاليًا استمر 29 عاماً واجتاحته أمواج تسونامي في ديسمبر 2004 باعتماد الشريعة بشكل تدريجي وأنشئت محكمة إسلامية في نهاية 2003.

وجرت أول عملية جلد علنية في يونيو 2005 تلتها عمليات أخرى مماثلة، ويعاقب بضربات العصي والغرامات كل من يتناول الكحول ويلعب القمار ويقيم علاقات زنى.

وكان استطلاع للرأي أجراه منتدى التحقيق الإندونيسي قد أظهر أن 90% من سكان الإقليم يؤيدون قوانين الشريعة الإسلامية إلا أن عدد المؤيدين لطريقة تطبيقها يتفاوت.