الحمد لله القائل: (( وَأَنَّ هـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ))[الأنعام:153]، والصلاة والسلام على رسوله خاتم الأنبياء القائل {إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلها في النار إلا واحدة، فقيل: يا رسول الله! ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي}.

أما بعد:

والله ما أنا إلا ناصح لك هدانا الله وهداك، ووالله إني لأشفق عليك مما أنت فيه، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يهديك ويتوب عليك إنه هو التواب الرحيم.

لم يكن كلامي سابقاً إلا غضبة لله ورسوله، ولا أريدك أن تحمل ضغينة ضدي، فما أنا إلا عبد مسلم يحاول أن يكون ناصحاً ولم أشأ أن أرد عليك ولن أقول لك: يا رافضي ما دامت تلك الكلمة تغضبك.

أرأيت نحن نراعي مشاعرك وأنتم لا تراعون مشاعرنا تجاه صحابة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

اسمع يرحمك الله هذه بعض الأسئلة لعل الله ينفعك بها فإنما هي حوار مع العقل ورسالة إليك خاصة ولكل شيعي عامة:

1- يعتقد الشيعة أن عليًا رضي الله عنه إمام معصوم، ثم نجده –باعترافهم- يزوج ابنته أم كلثوم «شقيقة الحسن والحسين» من عمر بن الخطاب رضي الله عنه!!([1]) فيلزم الشيعة أحد أمرين أحلاهما مر:

الأول: أن عليًّا رضي الله عنه غير معصوم؛ لأنه زوج ابنته من كافر! وهذا ما يناقض أساسات المذهب، بل يترتب عليه أن غيره من الأئمة غير معصومين.

والثاني: أن عمر رضي الله عنه مسلمٌ! قد ارتضى علي رضي الله عنه مصاهرته. وهذان جوابان محيّران.

2- لقد تزوج علي رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها عدة نساء، أنجبن له عدداً من الأبناء، منهم: عباس بن علي بن أبي طالب، عبد الله بن علي بن أبي طالب، جعفر بن علي بن أبي طالب، عثمان بن علي بن أبي طالب.

أمهم هي: «أم البنين بنت حزام بن دارم»([2]).

وأيضاً: عبيد الله بن علي بن أبي طالب، أبو بكر بن علي بن أبي طالب.

أمهم هي: «ليلى بنت مسعود الدارمية»([3]).

وأيضاً: يحيى بن علي بن أبي طالب، محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب، عون بن علي بن أبي طالب.

أمهم هي: «أسماء بنت عميس»([4]).

وأيضاً: رقية بنت علي بن أبي طالب، عمر بن علي بن أبي طالب -الذي توفي في الخامسة والثلاثين من عمره.

وأمهما هي: «أم حبيب بنت ربيعة»([5]).

وأيضاً: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، رملة الكبرى بنت علي بن أبي طالب.

وأمهما هي: «أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفي»([6]).

والسؤال: هل يسمي أبٌ فلذة كبده بأعدى أعدائه؟ فكيف إذا كان هذا الأب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

فكيف يسمي علي رضي الله عنه أبناءه بأسماء من تزعمون أنهم كانوا أعداء له؟!

وهل يسمي الإنسان العاقل أحبابه بأسماء أعدائه؟!

وهل تعلمون أن عليًا أول قرشي يسمي أبا بكر وعمر وعثمان؟

3- ذكر الكليني في كتاب الكافي: «أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم»([7]).

ثم يذكر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) حديثاً يقول: { لم يكن إمام إلا مات مقتولاً أو مسموماً }([8]).

فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكليني والحر العاملي، فسيعلم ما يقدم له من طعام وشراب، فإن كان مسموماً علم ما فيه من سم وتجنبه، فإن لم يتجنبه مات منتحراً؛ لأنه يعلم أن الطعام مسموم! فيكون قاتلاً لنفسه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن { قاتل نفسه في النار! } فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟!

4- العبودية لا تكون إلا لله وحده؛ يقول سبحانه وتعالى: (( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ))[الزمر:66]، فلماذا يتسمى الشيعة بعبد الحسين، وعبد علي، وعبد الزهراء، وعبد الإمام؟!ولماذا لم يسم الأئمة أبناءهم بعبد علي وعبد الزهراء؟ وهل يصح أن يكون معنى عبد الحسين (خادم الحسين) بعد استشهاد الحسين رضوان الله عليه؟ وهل يعقل أنه يقدم له الطعام والشراب ويصب له ماء الوضوء في قبره!!! حتى يصير خادماً له..؟؟

5- إذا كان علي رضي الله عنه يعلم أنه خليفة من الله منصوص عليه، فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؟!

فإن قلتم: إنه كان عاجزًا، فالعاجز لا يصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر على أعبائها.

وإن قلتم: كان مستطيعًا ولكنه لم يفعل، فهذه خيانة.

والخائن لا يصلح إماماً! ولا يؤتمن على الرعية.

- وحاشاه من كل ذلك-

فما جوابكم إن كان لكم جواب صحيح؟

6- عندما تولى علي رضي الله عنه لم نجده خالف الخلفاء الراشدين قبله؛ فلم يخرج للناس قرآناً غير الذي عندهم، ولم ينكر على أحد منهم شيئاً، بل تواتر قوله على المنبر: [[ خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ]] ولم يشرع المتعة، ولم يرد فدك، ولم يوجب المتعة في الحج على الناس، ولا عمم قول: «حي على خير العمل» في الأذان، ولا حذف «الصلاة خير من النوم».

فلو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كافرين، قد غصبا الخلافة منه -كما تزعمون- فلماذا لم يبين ذلك، والسُلطة كانت بيده؟! بل نجده عكس ذلك، امتدحهما وأثنى عليهما.

فليسعكم ما وسعه، أو يلزمكم أن تقولوا بأنه خان الأمة ولم يبين لهم الأمر. وحاشاه من ذلك.

7- لقد أجمع أهل السنة والجماعة، والشيعة بجميع فرقهم على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شجاع لا يشق له غبار، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم. وهذه الشجاعة لم تنقطع لحظة واحدة من بداية حياته حتى قتل على يد ابن ملجم.

والشيعة كما هو معلوم يعلنون أن علي بن أبي طالب هو الوصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل.

فهل توقفت شجاعة علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى بايع أبا بكر الصديق رضي الله عنه؟!

ثم بايع بعده مباشرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟!

ثم بايع بعده مباشرة ذا النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه؟!

فهل عجز رضي الله عنه -وحاشاه من ذلك- أن يصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة في خلافة أحد الثلاثة ويعلنها مدوية بأن الخلافة قد اغتصبت منه؟! وأنه هو الأحق بها لأنه الوصي؟!

لماذا لم يفعل هذا ويطالب بحقه وهو من هو شجاعة وإقدامًا؟! ومعه كثير من الناصرين المحبين؟!

والله لم أرد أن أرد. وأترك الحوار لأخي د/ غيث لكي يكمله معك، ولكنني كتبت هذا الرد لا رداً على كلامك ولا محاورتك بل أرجو وأدعو الله أن يجعل هذا الرد حجة لي يوم القيامة وأن يحشرني مع من أحب.

اللهم احشرني مع نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، واجمعني بآل بيته وبأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة أجمعين والسلف الصالح والتابعين رضوان الله عليهم إلى يوم الدين.

اللهم اعصمنا بحفظك، وثبتنا على أمرك.

باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .

ثم أما بعد:

أردت فقط أيها الضيف أن أكمل ما بدأته من أسئلة عل الله ينفعك بها وتكون سبباً في هدايتك، فأنا لا أتحاور معك بل أحاول فقط أن أهديك إلى الحق، ووالله إني لأدعو الله أن يهديك ويتوب عليك فاسمع يرحمك الله.

8- يدعي الشيعة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا بعد موته صلى الله عليه وسلم، وانقلبوا عليه.

والسؤال: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -قبل موته- «شيعة اثني عشريّة»، ثم انقلبوا بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى «أهل سنّة»؟

أم أنهم كانوا -قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم- «أهل سنّة»، ثم «انقلبوا شيعة اثني عشريّة»؟

لأن الانقلاب انتقالٌ من حالٍ إلى حال..؟!!

9- لماذا قاتل أبو بكر رضي الله عنه المرتدين، وقال: [[ لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه ]]، بينما يقول الشيعة بأن عليًا رضي الله عنه لم يخرج المصحف الذي كتبه عن الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يرتد الناس!! وقد كان هو الخليفة، وله من الصفات والتأييد الإلهي كما يدعي الشيعة، ومع هذا يرفض أن يُخرج المصحف خوفاً من ارتداد الناس، ويرضى أن يدع الناس في الضلال، وأبو بكر يقاتل المرتدين على عقال بعير!!

10- يروى الشيعة عن الإمام جعفر الصادق -مؤسس المذهب الجعفري حسب اعتقادهم- قوله مفتخراً: [[ أولدني أبو بكر مرتين ]]([9]) لأن نسبه ينتهي إلى أبي بكر من طريقين:

الأول: عن طريق والدته فاطمة بنت قاسم بن أبي بكر.

والثاني: عن طريق جدته لأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر التي هي أم فاطمة بنت قاسم بن محمد بن أبي بكر.

ثم نجد الشيعة يروون عن الصادق روايات كاذبة في ذم جده أبي بكر رضي الله عنه!

والسؤال: كيف يفتخر الصادق بجده من جهة ثم يطعن فيه من جهة أخرى؟!

إن هذا الكلام قد يصدر من السوقي الجاهل، ولكن ليس من إمام يعتبره الشيعة أفقه وأتقى أهل عصره وزمانه. ولم يُلزمه أحد قط لا بمدحٍ ولا بقدحٍ.

11- يدعي الشيعة أن عمر -رضي الله عنه- يبغض عليًا -رضي الله عنه- ثم نجد عمر يولي عليًا على المدينة عندما خرج لاستلام مفاتيح بيت المقدس؟! علما بأن عليًا رضي الله عنه كان سيصبح خليفة على المسلمين في حال تعرض -عمر رضي الله عنه- لأية مكروه!

فأي بغض هذا؟!

12- لا يستطيع الشيعة أن ينكروا أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين قد بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن الله أخبر بأنه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم([10]) فكيف يليق بالشيعة بعد هذا أن يكفروا بخبر الله تعالى، ويزعموا خلافه؟! فكأنهم يقولون: (أنت يا رب لا تعلم عنهم ما نعلم!) والعياذ بالله.

13- بينما نجد الشيعة يتقربون إلى الله بسب كبار الصحابة، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولا نجد سنيًا واحدًا يسب واحدًا من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم.

وهذا ما لم يستطع الشيعة إنكاره، ولو بالكذب.

14- يزعم الشيعة أن عليًا يستحق الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث: { أنت مني بمنزلة هارون من موسى }([11]). ثم نجد أن هارون لم يخلف موسى -عليهما السلام-! بل خلفه يوشع بن نون!

15- لقد جرأ الشيعة أتباعهم على ارتكاب الآثام والموبقات بدعواهم أن (حب علي حسنة لا تضر معها معصية)، وهذه دعوى يكذبها القرآن الذي يحذر في معظم آياته من المخالفات والنواهي تحت أي دعوى، ويقرر أنه (( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ))[النساء:123].

16- لو قيل لك بأن رجلا قيادياً مؤمناً صالحاً تقياً يتولى أناساً بعضهم مؤمن وبعضهم منافق، وأنه لفضل الله عليه يعرف أهل النفاق بلحن قولهم، ومع هذا قام هذا الرجل بتجنب أهل الصلاح، ثم اختار أهل النفاق وأعطاهم المناصب القيادية وسودهم على الناس في حياته، بل تقرب إليهم وصاهر بعضهم ومات وهو راض عنهم. فما أنت قائل في هذا الرجل؟!

هذا ما يعتقده الشيعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم!

ارجع إلى الصواب يرحمك الله وأن محمداً صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صادق مصدوق لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى.

قل معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، اللهم أني أتبرؤ من كل دين يخالف دين الاسلام بل أتمسك بما كان عليه سيدنا محمد وآله وصحبه، اللهم صلى وسلم عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وإني أتقرب إليك يا ربنا بحبي لهم أجمعين، اللهم واجمعني بهم في جنة الفردوس يا رب العالمين.




--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أثبت هذا الزواج من شيوخ الشيعة: الكليني في الكافي في الفروع (6/115)، والطوسي في تهذيب الأحكام (باب عدد النساء ج8/ص 148) وفي (2/380)، وفي كتابه الاستبصار (3/356)، والمازنداراني في مناقب آل أبي طالب (3/162)، والعاملي في مسالك الأفهام (1/كتاب النكاح)، ومرتضى علم الهدى في الشافي (ص:116)، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (3/124)، والأردبيلي في حديقة الشيعة (ص:277)، والشوشتري في مجالس المؤمنين (ص:76، 82)، والمجلسي في بحار الأنوار

(ص621). وانظر للزيادة: رسالة «زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب - حقيقة لا افتراء» لأبي معاذ الإسماعيلي.

([2])كشف الغمة في معرفة الأئمة»؛ لعلي الأربلي (2/66).

([3]) السابق.

([4]) السابق.

([5]) السابق.

([6]) كشف الغمة في معرفة الأئمة، لعلي الأربلي (2/66).

([7]) انظر: «أصول الكافي للكليني» (1/258)، وكتاب: الفصول المهمة للحر العاملي (ص:155).

([8]) (43/2364).

([9]) كشف الغمة، للأربلي، (2/373).

([10]) قال تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ))[الفتح:18].

([11]) أخرجه البخاري ومسلم.


منقول