بسم الله الرحمان الرحيم

علوم وتكنولوجيا


قال خبير ألماني إن "هوس" الانترنت أخذ في التراجع، مشيراً أن "العوالم الافتراضية" لايمكنها أن تحل محل العوالم الحقيقية، وملفتاً إلى أن البعض من الذين كان لهم ارتباط قوي بالانترنت والرقميات أخذوا في التخلي عن هذا الارتباط.

قال محلل المستقبليات والاتجاهات الألماني ماتياس هوركس إن "هوس" الانترنت أخذ في التراجع، مؤكدا في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.) في فرانكفورت إلى أنه أصبح من الواضح بشكل متزايد أن "العوالم الافتراضية" يمكنها أن تحل محل العوالم الحقيقية، ولكن ليس أكثر من الحد الذي وبلغته حتى الآن. وأشار الخبير الألماني إلى أن عددا صغيرا من الذين كان لهم ارتباط قوي بالانترنت والرقميات أخذوا في التخلي عن هذا الارتباط في الوقت الحاضر.". وقال إن كثيرا من الشركات قد أعلنت عن أيام للمراسلات الإليكترونية بالمجان.

ولفت الخبير الألماني إلى إن كثيرا من الشركات أعلنت عن أيام للمراسلات الإليكترونية بالمجان، مستندا إلى دراسات تبين أن نحوا من 2.6 مليون شخص يعتبرون أنفسهم "متعاملين سابقين مع مواقع الاتصال المباشر على النت"، بعد أن قلصوا من تواصلاتهم الرقمية بهدف تحسين أنماط حياتهم.

"الأصدقاء الافتراضيين" لايعول عليهم

Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: العيش في العوالم الإفتراضية، لم يكن يوما بديلا كافياً عن العلاقات الاجتماعية في العالم الحقيقي وقال هوركس، الذي أسس معهدا لدراسات المستقبل عام 1998 قرب فرانكفورت، إنه من خلال الاستخدام المكثف للمواقع الاجتماعية على النت مثل موقع فيسبوك وموقع ستاديفيز، ومقره برلين وموقع زينج، ومقره هامبورج، تبين لكثير من الناس أن علاقاتهم الاجتماعية قد تلاشت من بين أيديهم وأن "الأصدقاء الافتراضيين" عبر شبكة الانترنت لا يعول عليهم. وأشار إلى أن مشكلة "الأدعياء الرقميين"، باتت موضوعا للمناقشة في كثير من منتديات الانترنت.

ولم تعد الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمول (اللابتوب) موضع ترحيب في عدد متزايد من المطاعم والمقاهي. في هذا السياق يقول هوركس إن هذه الأماكن لا تريد جواً يكون كل فرد فيه عاكفا في عالمه الافتراضي، وإنما تريد أن تكون أماكن اجتماعية يلتقي فيها الناس حقا.

ويتابع مدير معهد دراسات المستقبل، بالقول إن كثيراً من الشركات أدركت أن فيض الرسائل الإليكترونية ليس إلا "مضيعة للوقت وتدميراً للإنتاج"، ودأبت من ثم على إغلاق باب المراسلات الإليكترونية التي تكون عادة يوم الجمعة، ووهي تشجع الناس بدلا من ذلك على تناول الشاي معا مرة ثانية باعتبار أن هذا الأمر يؤثر إيجابيا وبدرجة أكبر كثيرا على الإنتاجية. وكلمة "أوفلاين" أو "غير موجود على الشبكة" تمثل واحدا من الاتجاهات المجتمعية التسعة التي حددها هركس في تقرير الاتجاهات الصادر عن معهده لعام 2009.

الاتجاه نحو النوادي الاجتماعية والأنشطة المدنية

Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: "الهوس بالإنترنت وصل إلى حد الإدمان و"اتجاه الملل من الرقميات" هذا يترتب عليه اتجاه آخر يسميه هوركس وأعضاء فريقه من العلماء "أزياء النادي". ويقول هوركس إن "تشكيلات النادي الاجتماعية ستصبح بالغة الأهمية للمجتمع مستقبلا"، وأوضح أنه لا يقصد نوع الأندية التي تنظم النخب نفسها فيه وإنما أندية جديدة تقوم على أفكار أو اهتمامات خاصة. وقال إن هذا التطور ظهر كأوضح ما يكون في صناعة السياحة حيث اكتسبت الخصوصية أهمية كأداة تسويقية ومثال ذلك الفنادق المخصصة لمجموعات مستهدفة بعينها.


وأضاف أن مصارف مالية كثيرة التفتت أيضا إلى الثقافة والفن والأدب بدلا من المنتجات المالية مثل الأدوات المشتقة وسيلة للاحتفاظ بالعملاء الأثرياء من الأفراد في أعقاب الأزمة المالية العالمية. ويرى هوركس أيضا "نهضة للنشاط المدني" ضاربا المثل بقيام الآباء بإنشاء العديد من المدارس الخاصة وبمشاركة المواطنين المتزايدة في المؤسسات وبوابات المشاركة الاجتماعية على الانترنت والمخصصة لتوزيع تبرعات وما أشبه. ويقول إن جماعات العمل الإقليمي أيضا أخذت في التزايد منتجة "حركات سلام جديدة" تجمع أجيالا متعددة تتعايش مع التشكيل البيئي.