دورات هندسية

 

 

المعمارى الشهير اوسكار نيماير

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. [1]
    الصورة الرمزية زهرة السوسن
    زهرة السوسن
    زهرة السوسن غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Oct 2006
    المشاركات: 36
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    المعمارى الشهير اوسكار نيماير

    منجز اوسكار نيماير التصميمي:

    (بالإنجليزية: Oscar Ribeiro de Almeida Niemeyer Soares Filho) من أشهر المعماريين من مواليد 15كانونالأول 1907 البرازيل

    اسم اوسكار ريـبيـرو الميدا دي نيماير سوارس؛ربـيرو و سوارس – اسمان: ذوا جذر برتغالي، والميدا، عربي < المهدي ؟ خ. س >،ونيماير – الماني؛ هذا عدا عن الكلام؛ حول جريان الدم الزنجي المحلي في عروق كلعائلة برازيلية؛ في نسيج هذا التعدد الاثني لشعبي، اشعربراحة تامة وانا بينهم!.. "هكذا يتكلم" اوسكار نيماير O.Niemeyer" – المعمار البرازيلي الاشهر، عن نفسه؛المعمار الذي تخطى عتبة التسعين منذ زمن، فهو قد ولد عام 1907؛ ولايزال يعمل ويصممويناقش ويتابع شوؤن بلده، وامور العالم!
    قد يكون قليل من المعماريـين العاملينتجـاوز سنهم عمر "اوسكار نيماير". بيد ان الامر الاكيد بان قلة قليلة منهم، وصلتالى المستوى المهني الرفيع الذي بلغه هذا المعمار المدهش!


    في العاصمة الدانمركية، كوبنهاغن، ينظم متحف " اركين " للفنون،الان، معرضاً استعادياً شاملاً له؛ وهذا المعرض هو المعرض الاكبر لمعمار اجنبي ينظمفي اسكنديـنافيا قاطبة، اذ شملت المعروضات رسوم التصاميم الاصلية ومجسمات عديدةلمبان صممها اوسكار نيماير في دول مختلفة؛ بالاضافة الى خزين نادر وممتع من الصورالفوتغرافية التى جسدت وواكبت المراحل البـيوغرافية المهنية لهذا المعمارالعالمي.
    لا تترك محتويات المعرض ادنى شك، باننا امام عبقرية معمارية مميّزةوحقيقية، وهذه العبقرية تستقي ابداعها من نبع موروث بيئتها الخاص، تلك البيئةالمتنوعة، المفتون بها المعمار، ذلك لان جميع تصاميمه المنفذة وغير المنفذة، مسكونةبهاجس تكويني مشترك، يـبتغي استدعاء المزاج البرازيلي المفعم بالحيوّ ية والديناميةوالنشاط؛ كما ان المعمار يحرص حرصاً شديداً على حضورالخطوط المنحنية في تصاميمه؛ اذيرى " نيماير" في "... الخط المنحني الحرّ اغواءا تصميميا، استعيد به استذكار مشاهدالجبال وتعرجات الانهر في بلدي، وارى به منظر البحر وامواجه، كما يوحي اليّ باشكالاجسام نسائي الاثيرات، وعالمي الغني بالمنحنيات.." لقد كانت تصاميمه على الدوامممتعة في هيئاتها وجريئة ومفاجئة في فورماتها، فرؤية عمارته كانت دوماً تستحضر فيالذاكرة حركات رقصة " السّـامبا " البرازيلية وايقاعها السريع، انها فوق ذلك تشعنوراً، او كأنها تغتسل في ضياء الشمس، وتبدو،ايضاً ، كما لو كانت فراغاتها مليئةبالاوكسجين الذي يمنح مشاهديها تنفسا مريحا وسهلا!

    تخرج "اوسكار نيماير" عام 1934 من مدرسة الفنون الوطنية /فرع العمارة في "ربو ذي جانيرو"؛ وعمل مباشرة فيمكتب " لوسيا كوستا "- المعمار البرازيلي المعروف ذي التوجهات الوظيفية الطليعيةوقتذاك، وسرعان ما أمسى معمارا مميزا في مكتب "كوستا"؛ وعندما أوكل إلى المكتب مهمةإعداد تصاميم مشروع مبنى "وزارة المعارف والصحة " عام 1936، اشترك "نيماير" بصفتهاحد المصممين الأساسيين في الفريق المعماري المكلف بتصميم المبنى، الذي سيضحىلاحقا، وبفضل مداخلات "لو كوربوزيه" الاستشارية فيه، احد أشهر المباني المعروفةعالمياً، جراء توظيف عناصر < كاسرات الشمس > في الحل التكويني بصورة لافته،والتي بسببها اكتسب المبنى قيمته الجمالية الأساسية؛ فمنه، من المبنى البرازيلي،أضحى لتلك المعالجة التكوينية حضوراً دائما في اللغة المعمارية لجميع المبانيالتي نفذت على مدى عقود في بلدان الجنوب، والشمال أيضا، لما لهذه المفردةالتصميمية، المعبرة والطازجة، من قيمة معمارية لا يقتصر غايتها على بلوغ مرامٍنفعية بحتة، وإنما إدراك قيم استاتيكية – جمالية.. ايضاً. وفي هذا المقام، يذكرطلابي في قسم العمارة بجامعة بغداد، تلك المقارنات التى كنا نسوقها بين عمارة مبنى "ريو" هذا، وبين المعالجات التصميمية لمبنى "مصرف الرافدين" ببغداد، والذي اعتبر فيحينه من اجمل مباني عمارة الخمسينات في العراق، جراء توظيف كاسرات الشمس فيه تمامامثل تلك المفردة التصميمية النظرة والمميّزة، التى نشأت في "ريو" سابقاً!

    يتجلى صنيع "اوسكار نيماير" المعماري الفريد، تجلياً واضحاً، فيتصاميمه التى اعدها للعاصمة البرازيلية الجديدة:- برازيـليا، في وسط البلاد. اذ دعيعام 1956 من قبل صديقه القديم والشخصية الوطنية المعروفة، رئيس الجمهورية آنذاك " خوسيلينو كوبيتجيك J. Kubitschek ليكون مشرفا عاما على بناء العاصمة الجديدة التىخططها زميله "لوسيا كوستا"، وليكون ايضا مسوؤلا عن اعداد تصاميم اكثرية المبانيالعامة في المدينة الجديدة.
    وبحماس ونـَفـَس برازيليين ادهشا الوسط المعماريالعالمي باسره، خلق "اوسكار نيماير" في غضون فترة زمنية قصيرة مجموعة من التصاميم،اعتبرت ولا تزال تعتبر، من كنوز العمارة العالمية الحديثة، امثال قصر "الفارادوقصر رئاسة الجمهورية، ومبنى الكونغرس الوطني ومبنى المحكمة العليا، ومبنىالكاثدرائية، وعشرات المشاريع التصميمة التى حظى بها موقع العاصمة السعيد!
    فيعمارة مبانيه المخصصة الى برازيليا، يعود "نيماير" الى تكرار الثيمة التصميميةذاتها، التى سبق وان اشتغل عليها كثيراً وانضجها عبر مبانٍ عديدة نفذها فيالاربعينات وبداية الخمسينات، مثل "جناح البرازيل" في معرض نيويورك الدولي (1939)،وبيته الخاص في كانوا، باقرب من "ريو" (1952)، وبالطبع كنيسة "سان فرانسيسكو ديآسيس" في "بامبولـها Pampulha" (1940)، وغير ذلك من المباني. وهذه الثيمة تعتمداساسا على الحوار – الديالوغ بين الخطوط المائلة الرقيقة الانثوية والاشكالالهندسية المنتظمة الواضحة. ففي مبنى "الكونغرس الوطني" (1958 ) يضع "نيماير" الكتلة الافقية الممتدة الرئيسية للمبنى بجنب المبنيين العاليين موشوري الشكلالخاصين بالسكرتارية؛ على انه، ومن اجل حضور ثيمـة "الديالوغ" وتأكيدها في الحلالتصميمي، يلجأ المعمار الى نوع من التسقيفات الفجائية، غير المتوقعة، فيعتمد شكلالاناء لتسقيف قاعة مجلس الشيوخ، في حين يعكس هيئة الاناء ذاتها رأسا على عقبلتسقيفات قاعة مجلس النواب!.
    ويبدو ان الغاية المبتغاة التى وضعها المعمار لنفسهقد ادركها بوضوح، ففى تركيب فريد من نوعة بين كتلة الكونغرس المنتظمة، والمبنيينالمتوازيين المجاورين الخاصين بالسكرتارية والعاليين (يصل عدد طوابق كل منهما الى 72 طابقا) مع وضعية الانائين الضخمين المتعاكسين الواحد للاخر، استطاع المعمار انيخلق مشهدا بصرياً بتأتيرات محسوسة بمقدورها ان تدهش المتلقي وتنتزع اعجابه، وباسمهذا التأثيرات فان " نيماير " يجرأ على خرق قوانين المنطق التركيبي الانشائي.. والوظيفي ايضاً. وتبدو محاولة الخرق اياها، من وجهة نظر العمارة العقلانية، التىتربى عليها " اوسكار نيماير " سابقاً، ليس سوى هرطقة! لكن السعي وراء تعبيريةالقرار التصميمي والحرص على اظهار لغة الحوار التشكيلي، تلوحان هنا، على درجة كبيرةمن الوضوح والتأثير؛ الامر الذي منح عمارة المبنى تلك الصورة البلاغية التى لاتنسى.
    لا يكتفي " اوسكار نيماير " بالمتحقق، كما انه لا يقـتـنع بالثوابت التى تغلف نفسها عادةً بهالة من المألوفية المتبجحة بالكمال. من هنا يمكن تفسير نزوع المعمار نحو " تهشيم " رموز الصور المتخيلة للعناصر المعمارية التى باتت اشكالها، جراء تكرارها الدائم، غير المنقطع، تمثل صيغة مكتفية بذاتها، وحالة مستديمة وثابتة، لا تقبل التغيير او التحريف. ولعل اشتغاله الدؤوب والعميق والمضني حول مفردة " العمود / الساند "، والخروج بتنويعات " ثيموية " له، وتوظيف تلك التنويعات في تكوينات عمارة مبانيه المخصصة للعاصمة الجديدة، تشيرالى اهمية مقاربة المعمار التصميمية وتـفردها في الخطاب المعماري العالمي الحديث.
    في مبنى " الفارادو "، كما في قصر "بلانالتو- مقر الحكومة البرازيلية (1960)، وفي مبنى المحكمة العليا (1960)، وغير ذلك من الابنية المعمولة للعاصمة الجديدة؛ نتلمس توق المعمار ورغبته في تكريس " اميج " اخر، صورة بلاغية اخرى، لمفهوم العمود؛ فيتحول هذا العنصر الانشائي المعتاد، في " الفارادو " الى سلسلة من العقود المعكوسة، التى توحي بايقاعها المتكرر وتلامسها الرقيق لسطوح العتاصر الانشائية، الى ما يشبه النغمة الموسيقية الراقصة، اكثر بكثيرمن الاشارة الى طبيعتها التركيبية المتشكلة من حامل ومحمول!.
    وفي مبنى المحكمة العليا، تبدو وظيقة الاعمدة الساندة وكأنها تذوب في خضم تكرار اشكال العناصر الرخامية ذات المقاطع غير المألوفة، المتسمة على قدر كبير من الخفة والرشاقة. والشئ ذاته يمكن ان يقال عن اعمدة مبنى وزارة الخارجية (1962 ). وفي النتيجة، فان محصلة تقصيات المعمار تلك، تؤسس لافاق معمارية جديدة ، كشفت عنها بجلاء امكانات تجاوز المألوف، والتوق في التخلي عن العادي؛ افاق، بامكانها ان تدهش المتلقي وتثير اعجابه، وليست ثمة مبالغة كبيرة هنا، في قول واحد من اشهر المثقفين العالميين وهو الاديب و المفكر الفرنسي " اندريه مالرو " من ".. ان العنصرالمعماري الاكثر اهمية منذ العمارة الاغريقية هو..عمود قصر الفارادو.." واجمالاً فان نشاط اوسكار نيماير في مرحلته " البرازيليـانية "، وما انجزه من مبانٍ ذات افكار تصميمية باهرة، تعد بمثابة صفحة ناصعة في سجل عمارة الحداثة في القرن العشرين، فتصاميمه من دون شك، جسدت في تكويناتها المعمارية امال وتطلعات اولئك المعماريين الرواد الاوائل الذين سعوا لان يطبعوا الخطاب المعماري العالمي الحديث بطابعهم الخاص، المميّز؛ و في هذا المقام، لا يسعنا الا ان نعاضد " لوكوربوزيه " في تصريحه المشهور الذي ادلى به حالما شاهد مبان برازيليا، في اول زيارة له للعاصمة الجديدة، <.. هذا هو الشئ الذي اسميه.. ابداع! >.


    يحرص "اوسكار نيماير" الى اعلان انحيازه، كونه معماراً عالي الثقافة وذا نزعة انسانية، الى قضايا وطنه الملحة وقضايا الانسانية العادلة. وهذا الموقف الشجاع كلفه الكثير. اذ اضطر اثر الانقلاب العسكري في بلده عام 1964 ان يعلن استقالته مع 200 شخصية اكاديمية مرموقة من الجامعة، احتجاجا على الحكم العسكري، كما اغلقت مجلته المعمارية، واخيرا وفي عام 1967 اضطره العسكر الى الخروج نحو المنافي حاله حال عدد كبير من المثقفيين البرازيليين المعروفين. وفي باريس التى اختارها مكانا لنفيه، عمل الجنرال ديغول شخصياً في حينها، لحصوله على اذن عمل في فرنسا.
    تعد مرحلة المنفى من المراحل المهمة و الخصبة في سيرة هذا المعمار المجد. فبالاضافة الى انجازه تصاميم مثيرة في ايطاليا وفرنسا وفي بقية بلدان العالم، انجز "اوسكار نيماير" مشروعا تصميما كبيرا، قريب منا نحن العرب ، واعنى به مشروع مجمع جامعة القسطنطينة في شرق الجزائر (1972 ). ويعود تاريخ تكليف "نيماير" الى هذا المشروع لعام 1968، عندما تعرف على منهاج متطلبات الجامعة، الذي كان يقتضي بناء مجموعة من المباني العديدة تجاوزت 40 مبنى. وفي ضوء تجربته الغنية في تصميم المؤسسات التعليمية، اعاد المعمار النظر في المنهاج المقترح، ساعيا الى ان يكون المخطط المستقبلي للجامعة متسما على مركزية واضحة تتيح مرونة كافية لاداء كفء للنشاطات الجامعية.
    اقترح المصمم تجميع فراغات الجامعة الاساسية في مبنيّين اثنين اساسيين، احدهما مخصص الى القاعات الدراسية، والاخر الى المختبرات العملية، مع عدد من المباني المساندة تتجمع حولهما ( مثل المكتبة، ادارة، قاعة اجتماعات، قاعات رياضية الخ..)، واقترح ان تكون الادارة المركزية للجامعة في بلوك مستقل وفي مبنى متعدد الطوابق يشغل موقعا بين القسمين الاساسيين للجامعة.
    يثير الانتباه في في الحل التصميمي للمجمع اسلوب اختيار هيئات المباني واشكالها الانسيابية المميّزة المطلية بالون الابيض، الذي يذكرنا بخصوصية تقاليد المكان، وبيئته المبنية؛ وليس العمارة لوحدها، هنا، مثيرة، وانما الانشاء ايضاً مثير؛ الانشاء الذي تكفل بانجاز قرار المعمار على درجة عالية من الكفاءة والاهلية.
    يتعاطى المعمارمع تصميم الفضاءات الترفيهية المكشوفة في المجمع، تعاطيا خاصا يقترب لان يكون صنواً مكافئاً لفراغات الجامعة المسقوفة. اذ ينشد المصمم جراء رسم خطوط انتقال الطلاب من " بلوك " تدريسى لاخر، وضمن مفردات تخطيطية عالية التصميم والاثارة، الى اتاحة الفرصة لتعارف الطلاب في مابينهم، وتسهيل انهماكهم بحوارات ومناقشات جانية، تعد مزاولتها ،الان، جزءا من مقومات التربية التعليمية الجامعية الناجعة.
    نصادف في سيرة اوسكار نيماير المهنية تصاميم عديدة انجزها في البلاد العربية، بيد ان كثيرا منها، للاسف، لم يتحقق. ففي عام 1962 صمم معرض طرابلس التجاري الدولي – لبنان، وثمة مركز ترفيهي مشغول الى" ابو ظبي " (1981 )، كما اعد تصاميم لمركز تجاري في بنغازي –ليبيا ، وكذلك صمم نصب تذكاري الى ليبيا ايضاً.

    تدهش المرء قابلية " اوسكار نيماير " غير الناضبة، واستمراريته المتواصلة في اداء العمل الذي يعشقه: العمل التصميمي. وتدلل اعماله الاخيرة على صفاء تفكيره وقدرته على مواكبة المتغيرات التى طرأت على المشهد المعماري المعاصر، وما فتـئت تصاميمه الاخيرة تثير دهشة المتلقي واعجابه تماما مثل ما كانت تحدثه تصاميمه السابقة التى بنت مجده المهني، وفي هذا السياق، تعطي عمارة "متحف نيتيروي للفنون الجميلة " في " ريو " (1996 ) وعشرات المشاريع الاخرى المنفذة اخيراً دليلا اخرا عن ما يمكن ان يقدمه هذا المعمار المدهش من افكار وتصاميم معبرة بمقدورها ان تثري المشهد المعماري العالمي، وتزيده بهاءً وروعة.



    ...لا يزال "اوسكار نيماير" يذهب الى مكتبه الواقع على شاطئ "كوباكابانا" كل يوم، بل ويعمل حتى في ايام الاحاد والعطل، يصمم ويشترك في النقاشات الى تدور حول المشاريع المستقبلية، يجيب عن اسئلة الطلاب والصحافة والزوار الاجانب؛ وفي مساء كل يوم ثلاثاء يستقبل اصدقائه ويتناقش في القضايا الملحة والانية في السياسة وفي الفلسفة،..وطبعا في العمارة موضوعه الاثير!
    ان مكانته الثقافية المميزة في العالم، كونه احد اعمدة عمارة الحداثة المرموقين، وما قدم لبلده والانسانية من مشاريع تصميمية غاية في الروعة والبهاء،والحائز على وسام "لينين" للسلام (1963)، وجائزة بريتزكير المعمارية المعروفة دولياً (1988) والعضو النشيط في الحزب الشيوعي البرازيلي منذ الاربعينات وصاحب عشرات الجوائز المهنية العالمية المشهورة والمكلـّل بشهادات تقدير من مختلف اقطار العالم، المعمار الذي يعده البرازيليون بمثابة بطل قومي برازيلي، كونه ما برح يجسد فردا بجملة افراد، ومافتأ يجمع في عقله المعماري المفرد جملة عقول معمارية؛ ان كل هذا يجيز لنا ان نصفه حقاً بانه: مفرد.. بصيغة الجمع!

    معمار، واكاديمي عراقي
    مدرسة العمـارة- الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون.

    ليس مهندساً كالآخرين، إنّه أسطورة العمارة الحديثة! تلميذ لوكوربوزييه طبع القرن العشرين بطابعه. نحت روح المكان، وغنّى آلام أميركا اللاتينيّة وتطلعاتها، وترك بصماته على مدن كثيرة بينها طرابلس وقسنطينة وباريس. تحيّة إلى الشيوعي العجوز في مئويته
    إنّه أحد أكبر معماريّي القرن العشرين بلا تردّد. واحد من قلّة ألّفوا الهويّة المعماريّة لعصر ومرحلة. أطلق عنان مخيلته في تصوّر الاحتمالات الجمالية للخطوط الذهنية المنحنية والمستقيمة، ثم جسّد تصوّراته ورؤاه واقعاً معمارياً مدهشاً وجديداً. أوسكار نيماير (15 ك1/ديسمبر 1907) الذي يحتفل بعيد ميلاده المئة هذا العام، هو بحقّ المعماري اللصيق بأقواسه وقبابه وانحناءاته، يقترب عبرها من حقيقة الجمال ودفئه. ولا شكّ في أنّ حميمية الالتصاق بالمكان، كانت تلمع في ذهنه الحالم عندما قال: «منذ البداية وأنا أتجاهل الزوايا وأشكال المربّعات والمثلثات لأدخل عالم الأقواس... مقوّس كالجبال، مقوّس مثل عالم أينشتاين، مثل امرأة فاتنة».
    لم يخل العالم العربي من إبداعات نيماير. فقد ترك بصمته في لبنان من خلال «معرض رشيد كرامي الدولي» الذي صمّمه في طرابلس عام 1966. وقد احتفى لبنان أخيراً، على طريقته، بمئويّة المعماري البرازيلي الفريد، من خلال معرض فوتوغرافي (فارس الجمال، إيلي بخعازي، دينا دباس، حياة الرنوح، إسبر ملحم، جمانا جمهوري) أقيم أخيراً ضمن مسابقة نظمتها «جمعية المحافظة على المواقع والمساكن القديمة» و«جمعية تراث بلا حدود الفرنسية».
    وإن كان نيماير أحد الذين دافعوا عن مبدأ «المنفعة» في العمارة، بمعنى أنّ قيمة البناء تقاس بما يحقّقه من فائدة، فهذا لا يلغي أولويّة البعد الإبداعي لديه. بل إنّه أحد الذين حافظوا على روح الابتكار الدافئة وعن البعد الفنّي في عمله. إلى درجة اعتُبر أسطورة العمارة الحديثة. وهناك من عدَّه نحّاتاً لا معمارياً، خصوصاً نقاد ما بعد الحداثة الذين ينظرون غالباً بعين الريبة إلى فنّ العمارة!
    وعلى رغم تأثير أستاذه السويسري لو كوربوزييه على أعماله المبكرة، مثل مباني وزارتي الصحة والتعليم في ريو دي جانيرو عام 1936، فإنّ موهبته الفذّة قادته إلى الخروج عن قواعد عصره. صار له نمطه الخاص والمميز بانحناءاته الخفيفة والأشكال المقتبسة من الدائرة، مع الاحتفاظ بمساحات طويلة تبعد الناظر عن الإحساس بالانغلاق، وتمنح شعوراً بوجود الموسيقى المعمارية الأنيقة المنسجمة مع طبيعة المكان.
    وبوصفه مصمماً حراً وجريئاً، يمكن القول إنّ أهم إنجازات نيماير المعمارية تصميمه برازيليا عاصمة البرازيل الجديدة. إذ جعل من العمارة جزءاً مرئياً وحيّاً لثقافة المدينة الداخلية والخاصة، مع الاحتفاظ بالحق في التجديد والتحديث بأوسع أشكاله. وقد عدّ التصميم علامةً فارقةً في التاريخ العالمي للفن المعاصر. من قباب المجلس الوطني وأعمدة قصور ألفورادا وبلانالتو والمحكمة العليا، وحتى أعمدة أيتمارتي الشهيرة وساحاتها وكاتدرائيتها، يرى المعماريون أنّ «باني برازيليا الجديدة» نجح في «إغلاق المثلث»، وتجاوز المنظور السنتيمتري الذي يصوغه التكرار في المدينة، ليبتكر شكلاً جديداً يعبر حقاً عن روحها بجدتها وعراقتها في آن.
    عند رؤية المدينة من الأعلى، يمكن مشاهدة مجموعة من العناصر التي تخلق وحدة الشكل بين بناياتها. وقد قيل إنّ نيماير ورفيقه في هذا العمل لوسيو كوستا اختبرا مفاهيم جديدة في تخطيط المدن. فما يميز تصميم برازيليا الذي استغرق أربعة أعوام، هو شكل بعض البنايات التي تبدو كأنّها تطفو على الأعمدة، وتسمح للفضاء أن يمر من تحتها... كأنها جزء من الطبيعة لا دخيلاً عليها.
    بعد هذه التحفة الفنّية التي تحولت قصة تصميمها إلى فيلم فرنسي بعنوان «هذا الرجل من ريو» لفيليب دو بروكا، تم تنصيب نيماير رئيساً لكلية العمارة في جامعة برازيليا وعضو شرف في معهد العمارة الأميركي (1963) وحاز جائزة الاتحاد السوفياتي وجائزة «لينين» للسلام.
    كان نيماير شريكاً لمعلّمه لوكوربوزييه في تصميم مبنى الأمم المتحدة في نيويورك. وهو أحد أهم المباني التي حملت الكثير من الدلالات الحديثة في عالم العمارة. وعلى رغم أنّ المبنى اكتمل عام 1953، لم يتمكّن نيماير من رؤيته إلا بعد عشرين عاماً لأنه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لأنه كان عضواً في الحزب الشيوعي البرازيلي الذي تركه عام 1990 من دون أن يغيّر مواقفه السياسيّة.
    في الخمسينيات، توالت أعماله وخرج من نطاق البرازيل وأميركا وصولًا إلى أوروبا فالعالم العربي. صمّم العديد من المباني الخاصة في إيطاليا، ومتحف كاركاس في فنزويلا، إضافة إلى جامعة قسطنطينة في الجزائر. هذه الأخيرة جاءت عبارة عن صرح مدهش، تجاوز جماليات البناء المحلية وأساليبها، أقامها نيماير على نطاق واسع من المساحات المفتوحة، واستعمل فيها عناصر جماليّة مختلفة مثل القباب وغيرها.
    أما مقر الحزب الشيوعي في باريس، ساحة الكولونيل فابيان، فهو أحد أفضل أعمال نيماير وأحبها إلى قلبه. إذ عكس هذا المبنى مدى أهمية الحفاظ على العلاقة الهارمونية بين الحجم والمساحة المفتوحة. كان المعماري الشهير مقيماً في باريس آنذاك، بعدما أغلق النظام الديكتاتوري العسكري الجديد في البرازيل مكتبه عام 1966، ففهم نيماير أنّ وجوده لم يعد مرحّباً به في بلاده. ووجّه إليه مائتا أستاذ من زملائه، رسالة مفتوحة تطالبه بالاستقالة من منصبه في جامعة برازيليا.
    لكن عجلة التاريخ دارت من جديد، فعاد نيماير إلى البرازيل في الثمانينيات، بعد 21 عاماً في المنفى. عندها صمّم «منحوتة أميركا اللاتينية» وتظهر يدي عيسى الناصري المجروحتين بعد صلبه، فيما تتألّف من نزفهما خريطة أميركا الوسطى والجنوبية. وأهّله هذا العمل عام 1988 للفوز بـ«جائزة بريتزكر للعمارة» مناصفةً مع الأميركي غوردون بونشافت.
    وفي 1991، ابتكر أعظم أعماله، وهو متحف «نيتيروي للفن المعاصر» في البرازيل. يوحي بناؤه بأنّه منفصل عن الصخرة التي أقيم عليها والمطلة على ريو دي جانيرو، لكنّه يظهر مثل منحوتة تؤلّف جزءاً من الطبيعة المجاورة، وتسمح لشعاع المناطق الريفية المجاورة بالتداخل معها.
    وعلى رغم تقدّمه في السنّ، فإن هذه الألفية شهدت نشاطاً نوعياً لنيماير، إذ بنى متحف «عين نيماير» في مدينة كورتيبا البرازيليّة. ثم صمّم غاليري «سيربانتين» في لندن، وتمثالاً للشيوعي كارلوس ماريغيلا، إضافة إلى المتحف الوطني والمكتبة الوطنية في البرازيل. وهو يعمل اليوم على تصميم تمثال يظهر نمراً فاغراً فمه في مواجهة رجل يرفع العلم الكوبي، ويرمز إلى الحصار الأميركي على كوبا.
    في إحدى مقالاته، يقسّم نيماير مسيرته إلى خمس مراحل مختلفة: أعماله في مدينة بانبولا، ومن بانبولا إلى برازيليا، ثم أعماله في برازيليا، وبعدها انتقاله إلى خارج البلاد. وأخيراً أحدث مخططاته. فيقول «لم أعلّق يوماً على تأثير الأحداث الكبرى في العمارة، على زمنها، وعلى تفكيري بصفتي معمارياً. لكن حين أنظر إلى أعمالي اليوم، أفهم أفضل لماذا لم تخلُ أيّ مرحلة من عنصر الثورة».

    إن شاالله تعجبكم وتستفيدوا منه ...........:)


  2. [2]
    engnoha
    engnoha غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Dec 2009
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرااااا

    0 Not allowed!



  3. [3]
    archi osama
    archi osama غير متواجد حالياً
    عضو
    الصورة الرمزية archi osama


    تاريخ التسجيل: May 2011
    المشاركات: 18
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الف شكر على المعلومات وجزاكم الله خيرا

    0 Not allowed!



  4. [4]
    عادل أبوالعلا
    عادل أبوالعلا غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 13
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا جزيلا
    رجاءا واصل سلسلة المعماريين
    جزاك الله خيرا

    0 Not allowed!


    أعظم هندسة في الوجود ..
    أن تبني جسرا من الطاعة فوق بحر من الذنوب

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML