دورات هندسية

 

 

انهيار مالي .. ركود وكساد وانكماش اقتصادي .. الخ،ماذا تعني، وما أسبابها وتداعياتها؟!!

النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. [1]
    الصورة الرمزية يحي الحربي
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً

    عضو فائق التميز

    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    انهيار مالي .. ركود وكساد وانكماش اقتصادي .. الخ،ماذا تعني، وما أسبابها وتداعياتها؟!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تزامن مع تأزم الأوضاع الاقتصادية في العالم، بروز مصطلحات... مثل ... تضخم ...وانهيار مالي ...وانكماش اقتصادي .. وركود اقتصادي .. وكساد اقتصادي .... الخ وما يندرج تحتها من جزئيات وعناوين ...
    مصطلح : التضخم = inflation.. الركود recession= .. الانكماش deflation= ..الكساد= depression
    فماذا تعني، وما هي أسبابها وتداعياتها، ولماذا يمتد تأثير الإحداث المالية والاقتصادية الأمريكية على كل العالم ، وكيف استطاعت امريكا ان تمسك بزمام اقتصاديات العالم حتى عبروا عنها بقالوهم: (اذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام )؟!!
    بصدق وصراحة، كشفت الاحداث الاقتصادية الاخيرة ان ثقافتنا الاقتصادية وما صاحبها من متغيرات ومؤثرات مالية اقل من صفر بقليل، على الاقل محدثكم وما يحيط به من الزملاء المهندسين في العمل.
    على العموم للمتغيرات الاقتصادية والمالية دور أساسي في صنع القرار الاستثماري ، بحيث يتم توظيف المعطيات الحاصلة منها في دراسات الجدوى ودراسة الأسواق وعناصر أخرى لقيام مشاريع جديدة او التوسع في المشاريع القائمة .... الخ
    لست متخصصا في علم الاقتصاد، ولكن كغيري دفعتني الإحداث وخيبتي في الاسهم على التعرف ولو اسميا على بعض المعاني، فما أضعه هنا عبارة عن ملتقطات من بعض الكتابات هنا وهناك،
    وامل بل اطلب من اهل الاختصاص اثراء الموضوع ، لما له من أهمية ليس في مجال العمل فقط ولكن ايضا في حياتنا اليومية
    فمن قرآتي وجدت ان:
    الانهيار المالي يعني ..... تلاشي القوة الشرائية للعملة ... ويتسبب في تراكم المنتج لعدم القدرة على الشراء يعني زيادة في المعروض يقابله انكماش في الطلب لينتج عن ذلك انخفاض حاد في الاسعار( قانون الطلب يقول أن كمية الطلب مرتبطة عكسياً بالسعر )، وهذا يسمى الكساد الاقتصادي ... يتسبب في تخفيض الإنتاج وهذا يسمى الركود الاقتصادي... يتسبب في تسريح العمالة وزدياد معدل البطالة .....
    فالانهيار المالي يعني انهيار للعمله بحيث لا تساوي شيئا سواء نقد او حسابات بنكيه، وتبرز مصطلحات اخرى مصاحبة له مثل ... الغطاء النقدي .... مخزون الذهب والفضة والعملة الاجنبية ... الميزان التجاري ...الخ
    وقد شهد التاريخ كوارث اقتصادية كثيرة تم رصد بعضها على مدى اكثر من 300سنة
    فمثلا في عام 1797م – 1800م : تخلص بنك انكلترا من التضخم عبر الأطلنطي إلى اميركا الشمالية وأثرت سلبا على أسواق العقارات والأسواق الاقتصادية في الولايات المتحدة والكاريبي.واثرت هذه العملية على الاقتصاد البريطاني لأنه كان يحارب فرنسا في حروب الثورة الفرنسية في ذلك الوقت.
    وفي عام 1807م-1814م اصدر الرئيس الامريكي جفرسون قانون حظر دمر الصناعات المتعلقة بالشحن. وقد حارب الاتحاديون هذا الحظر وسمحوا بالتهريب من أجل المشاركة في بناء انكلترا الجديدة
    ويبدو ان اول كساد يعم العالم لفترة طويلة تقدر بحوالي 23 سنة كان من 1873م-1896م
    فقد أدى انهيار بورصة فيينا إلى انتشار الكساد الاقتصادي في العالم. ومن المهم أن تلاحظ أنه أثناء تلك الفترة، تزايد الإنتاج الصناعي العالمي. وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تزايد الإنتاج الصناعي أربعة أضعاف.
    ولكن اشهرها هو الركود الاقتصادي عام 1929 والمعروف بالكساد الكبير
    حيث انهارت البورصات في جميع أنحاء العالم، وحدث انهيار في نظام البنوك في الولايات المتحدة. وقد أدى ذلك إلى حدوث انهيار عالمي، بما فيها فترة ركود ثانية صغيرة في الولايات المتحدة، ركود عام 1937.

    صورة عائلات امريكية من ضحايا الكساد الكبير عام 1929م

    فمما تقدم نستنتج متوالية تعتمد على بعضها تبداء بانهيار العملة وتنتهي بالبطالة
    تلاشي القوة الشرائية للعملة.... تدني المبيعات .... خفض للإنتاج ..... بطالة ...
    واخير تفكروا معي في هذه المقولة " كي نفلس العرب ونعيدهم للركوب على الجمال كما كانوا منذ 100 عام"!!!!!!!
    كان هذا الجواب الذي تحصل عليه ليندسي ويليامز رجل عمل في شركات البترول الأمريكية واختلط برجال الاقتصاد وصناع القرار المتحكمين في أمريكا،
    يقول لقد علمت ممن يمسكون باقتصاديات العالم أنهم سوف يوصلون سعر برميل النفط إلى 50 دولار خلال أشهر معدودة وكان وقتها سعر البرميل 140 دولار وقال أيضاً أنه سيكون هناك انهيار كبير للاقتصاد الامريكي .
    فسال لماذا تفعلون ذلك ؟ قالوا " كي نفلس العرب ونعيدهم للركوب على الجمال كما كانوا منذ 100 عام"!!!!!!!
    انظر محاضراته حول الموضوع في الــ ( Youtube ) على الرابط المكونة من 8 اجزاء
    Lindsey Williams - The Energy Non-Crisis - Part 1 of 8

    http://www.youtube.com/watch?v=NbakN7SLdbk الجزء الاول

    http://www.youtube.com/watch?v=UGGjb...eature=related الجزء الثاني

    يكشف فيها كثيرا من الامور ويتهم الادارة الامريكية بالكذب فتجد يكرر "لو كانت الحكومة والادارة الامريكية صادقة معنا" ....مما يدل فعلا ان الازمة مفتعلة
    وربما يؤيد ما ذهب اليه كاتب المقال في جريدة الاقتصادية السعودية بعنوان " وقفات تاريخية مع ألاعيب أمريكا المالية وصمت الإعلام " http://www.aleqt.com/article.php?do=...ate=2008-11-05
    يقول كاتب المقال د. حمزة بن محمد السالم أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة الأمير سلطان بعد شرح التاثير الامريكي على اقتصاديات دول العالم وعملاتها ونظمها المالية
    يقول في اخر المقال "والنتيجة هو أنه ليست هناك أزمة حقيقية إنما ديون وتعهدات عالمية أمدت الاقتصاد الأمريكي بالتريليونات خلال السنوات الثماني الماضية وأرادت أمريكا شطبها وعدم الالتزام بها، وألاعيب أمريكا المالية عبر التاريخ شاهد على ذلك وعبرة لمن يعتبر".
    مرفقات
    1 – كتاب المعجم الإقتصادي الإسلامي
    http://www.mediafire.com/?sharekey=6...db6fb9a8902bda
    2- ماذا يعني الركود الاقتصادي
    3- نعمة الركود الاقتصادي
    معذرة على الاطالة ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من مواضيع يحي الحربي :


    0 Not allowed!


    الملفات المرفقة
    اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
    خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ
    أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ
    أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي
    فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ
    .

  2. [2]
    ب د ر
    ب د ر غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 609
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتصاد العالم تحت اقدام تجار نيويورك وخصوصا مانهاتن

    0 Not allowed!



  3. [3]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0









    نعمة الركود الاقتصادي


    محاضرة ألقيت في :

    - نادي رجال الأعمال في الدوحة – قطر
    - غرفة تجارة عمان – الأردن

    مايو 1984


















    مقدمة:
    "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" صدق الله العظيم.
    لست اختلف عنكم في الرأي حول مساوئ الركود الاقتصادي وما أنا بداعية له. وليس من المنطق في شيء أن أدعي أن كل ما في الركود هو نعمة إلا أنني أقول أيضاً أنه حتى في البلاء نعمة. تلك حكمة الخالق ومساوئ الركود رغم وجودها ليست موضوع بحثي ولذلك فإن عدم تطرقي لها لا يعني إنكارها.

    ثم أنني لست رجل اقتصاد وأرجو أن لا تحكموا علي بمقاييس لا تصح بالنسبة لي. أنا محاسب قانوني من حيث التدريب والخبرة. وموضوع اليوم أبحثه بصفتي رجلاً عادياً يعيش المشكلة وليس بصفتي خبيراً فأرجو المعذرة مسبقاً إن أخطأت التحليل أو الاستنتاج. فما أنا بمن يدعي الخبرة في غير مجال اختصاصه إلا أنني قد تعودت في ممارستي اليومية أن لكل أمر وجهان على الأقل، إن لم يكن أوجهاً كثيرة وتعودت أيضاً أن لا أتجاهل الوجه المشرق والخيّر عملاً بالحديث الشريف: سيتناول ثلاثة مواضيع رئيسية:

    أولاً : الركود الاقتصادي بشكل عام.
    ثانياً : الركود الاقتصادي بالنسبة للمنطقة العربية.
    ثالثاً : حسنات الركود الاقتصادي.

    وبنهاية حديثي سأكون مستعداً لأن أستفيد من أسئلتكم وملاحظاتكم، راجياً الرفق بي إن لم أوفق في ما أعرض، مكتفياً بأجر واحد، عملاً بالحديث الشريف: من اجتهد ولم يصب فله أجر ومن اجتهد وأصاب فله أجران.

    أولاً : عن الركود الاقتصادي


    لعله من المستحيل مطالعة أية صحيفة في العالم دون أن نلاحظ عنواناً رئيسياً واحداً على الأقل، يتحدث عن مشاكل الركود الاقتصادي، ذلك أنه لم تسلم منطقة واحدة في العالم من الانخفاض في معدلات النمو، وتشير الأرقام المنشورة إلى أن التقديرات لإجمالي الناتج القومي لإحدى وخمسين دولة ما بين صناعية وأقل نمواً، كانت ثابتة خلال عام 1982. وذلك بعد عامين كان النمو خلالهما ضعيفاً وفي حدود 1 إلى 5ر1% وقد تباطأت التجارة الدولية بشكل حاد خلال السنوات الثلاث الماضية انعكاساً لظروف الركود في الطلب العالمي إذ بلغ حداً لا تحسد عليه دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بحيث تصاعدت مستويات البطالة فيها إلى حوالي 33 مليون شخص خلال عام 1983.

    إما إفلاسات الشركات في العالم الصناعي فقد بلغت حداً مذهلاً سواء بالنسبة للقطاع المالي أو غير المالي. وبلغت الضغوطات على اقتصاديات الدول الأقل نمواً مستوى لا يمكن تحمله. بل وصل العديد منها إلى حافة الانهيار. أما الأخرى فهي تنتظر دورها لإعادة جدولة الديون المترتبة عليها لعدم تمنها حتى من دفع الفوائد المتراكمة على قروضها. وأفضل مثال على ذلك دولة البرازيل التي بلغ دينها 100 مليار دولار أمريكي أو يزيد.

    وتتضح الدلائل الإضافية على الركود العالمي من خلال التدهور المفاجئ في أسعار السلع. فقد بلغت أسعار معظم المعادن في نهاية عام 1983 أقل من نصف المستوى الذي كانت عليه خلال عام 1980، وهي بالواقع أدنى من الأسعار التي كانت سائدة خلال الثلاثينات. وقد سببت تلك الظروف تآكلاً حاداً في التطور الاقتصادي للدول المصدرة الرئيسية وإخلالاً بالتدفق النقدي لتلك الدول المصدرة.

    وقد نهجت بعض الجهات على ربط الركود بالصدمات النفطية خلال السبعينات. ويزعم الذين يدعون ذلك أن ارتفاع أسعار النفط قد أدى إلى الركود في دول الغرب الصناعية. إلا أن نظرة وثيقة ومتفحصة تدل، العكس من ذلك، على أن العديد من المشاكل الاقتصادية الحالية تعود إلى الاتجاهات الكامنة ونقاط الضعف البنيوية في الدول الصناعية نفسها، بالإضافة إلى العديد من الأخطاء الأخرى، قد ساهمت في الوصول إلى الانحراف الاقتصادي الحالي. وذلك لا يمكن تبرئة أي جزء من العالم من نوع من سوء التقدير أو سوء التخطيط الذي بدر منه. إلا أن هذا الإدراك جاء متأخراً.

    لقد شهدت الولايات المتحدة في النصف الثاني من السبعينات عدة عوامل أدت بالنتيجة إلى الركود، فقد ساد التضخم البارز والمتصاعد، وتم التسليم بذلك كواقع حياتي، وقفز الكثيرون إلى سوق المضاربة بالعقار بحيث تضاعفت قيمة العديد من الاستثمارات في أقل من سنة واحدة. ومما زاد المشكلة تفاقماً ذلك أن النمو النقدي المتزايد، والانخفاض في معدلات الفائدة الفعلية، ووجود دولار أمريكي مخفض القيمة إلى حد كبير، وفشل القطاع الصناعي المتمثل في صناعة السيارات والفولاذ مثلاً تجاه المنافسة الخارجية المتزايدة. وقد تظافر مع هذا الفشل ارتفاع تكاليف الطاقة اللازمة لمواصلة الإنتاج وتقديم المنتجات النهائية، مما أدى في النهاية إلى تزايد الديون المحلية.

    إلا أن الولايات المتحدة لم تكن الوحيدة التي تعاني من المشاكل، فأوروبا الغربية كذلك أصبحت مجتمعاً عديم المرونة في بداية السبعينات مما أدى إلى نتائج مدمرة في نهاية العقد. فقد اجتاحت الاتجاهات الاشتراكية تلك القارة نتيجة لتأثير جيل المطالبة بالمزايا الفردية والمزيد من الرفاهية الذي يسيطر على أوروبا، وبرزت علاقة وثيقة بين الأجور والأسعار أدت إلى نشوء قيود على سوق العمالة. كما أدى تطور نظام الضمان الاجتماعي إلى عدم التوازن بين القطاعين العام والخاص. وهكذا أصبحت الصناعة غير قادرة على إعادة هيكلة نفسها لتقليل الاعتماد على العنصر البشري والطاقة والاتجاه إلى التقنية والأوتوماتيكية وذلك بسبب تزايد القوة النامية للاتحادات. كذلك فإن الإعانات الضخمة للزراعة أدت إلى استنفاذ ميزانية المجموعة الاقتصادية الأوروبية حيث يكمن انهيار المحادثات بين وزراء المجموعة الاقتصادية الأوروبية في حسم هذه القضية الهامة. وأخيراً، أدى العبء الكبير الناتج عن هذا العجز إلى الحد من قدرة الحكومات على المناورة الاقتصادية.

    أما بالنسبة للاقتصاد الياباني فقد كان وضعه أفضل من ذلك قليلاً نظراً لطبيعة بنيته بشكل عام ورقابته الذاتية الداخلية. وقد تظافرت السياسة التي اتبعتها الحكومة مع ممارسات الشركات نفسها، مما أدى إلى الحفاظ على مستوى منخفض من التضخم خلال السبعينات. وكانت طلبات زيادة الأجور متجاوبة مع ظروف سوق العمل، بحيث عمدت الشركات إلى الاستثمار الكثيف في أجهزة توفير الطاقة والقوى العاملة وذلك بسبب الحوافز الضريبية الحكومية.

    أما بالنسبة للدول الأقل نمواً (LDC) فقد أصابها الركود في الصميم، فقد زادت القروض الخارجية لتلك الدول بشكل حاد خلال الأعوام 1974-1980. أما الدول المصدرة للبترول الأقل نمواً، فقد مكنتها إمكانيات التمويل المتزايدة من تنمية اقتصادياتها وفق معدلات لم يسبق لها مثيل حتى خلال عامي 74-75، عندما كانت الدول الصناعية تشهد الركود. وقد اختلفت مستويات الاقتراض بشكل كبير. فمن ناحية هناك أمريكا اللاتينية ومقترضيها الكبيرين البرازيل والأرجنتين الذين ترتبت عليهما ديون ضخمة. ومن ناحية أخرى هناك الشرق الأقصى الذي حافظ على مستوى الديون القابل للسداد. وقد توازنت الطلبات الائتمانية مع فوائض الحسابات الجارية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول، مما سهل عملية إعادة تدوير الأموال الفائضة.

    إلا أن العامل الملحوظ في الركود العالمي الحالي هو التدهور الشديد في اقتصاديات الدول الأقل نمواً والتي شهدت نمواً فائقاً ومستمراً في الفترة التي تلت الحرب وخلال الثمانينات. وقد أدى ذلك إلى تولد الشعور الخاطئ بالأمان لدى الكثير ممن اعتقدوا بأنه لدى الدول الأقل نمواً مناعة ضد الركود وإن مستوى النمو المرتفع سيستمر إلى ما لا نهاية.

    وقد وصف بعض رجال الأعمال والاقتصاد المرحلة الحالية بأنها مماثلة للنمو خلال دورة السنوات السبع التي تلت الحرب. وبرأيهم أن الأعوام 1969-1977 هي آخر مراحل الانكماش الاقتصادي.

    ويحب البعض أن يربط الأسباب العديدة الكامنة من وراء الركود بقيام الحكومات بضغط ميزانية النفقات العامة التي تعتمد عليها بقية النشاطات إلى حد كبير. إلا أن ذلك لا يلقي الضوء على كافة أبعاد القضية.

    ثانيا : الركود الاقتصادي في المنطقة العربية


    ولقد انعكست آثار الركود الذي ساد الدول الصناعية على اقتصاديات المنطقة العربية، أو كما يقولون: (إذا سعلت أمريكا يصاب العالم بالزكام). وكان من نتائجها الأولى ارتفاع معدلات الفائدة وهكذا عانت القطاعات الحساسة كالسيارات والإسكان من الهبوط الحاد. كما أدت معدلات الفائدة المرتفعة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد رافق المنخفض على قطاعي السلع الاستهلاكية والإسكان. انحدار الإنفاق على المصانع والمعدات في الدول الصناعية مما أدى بالتالي إلى انخفاض طلبات الاستيراد. ونجم عن انخفاض الطلب على السلع الاستهلاكية والاستثمارية داخل الاقتصاديات الصناعية، تدهور في استهلاك المواد الخام الصناعية الواردة من الدول الأقل نمواً. وقد أدى ذلك بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفائدة إلى تدهور أسعار المنتجات الأولية بما فيها أسعار النفط.

    وقد نتج عن الركود في الدول الصناعية انخفاض الطلب على النفط مما استتبع بالتالي التدهور في أسعاره مما أدى بالتالي إلى مصاعب مالية عانت وتعاني منها الدول المصدرة للنفط التي اعتادت الاعتماد كثيراً على نمو عائدات النفط، فالدول ذات الكثافة السكانية التي تطبق أنظمة سخية للضمان والتأمين الاجتماعي أصيبت بأضرار بالغة. بالنظر لاعتمادها على توقع استمرار نمو العائدات النفطية المتدهورة من الدورة التي بلغتها في شتاء عامي 1981-1982. ومن حسن الحظ أنها لم تتدهور أكثر من ذلك في العام الماضي بالرغم من أن تدهوراً أكيداً آخر كان متوقعاً. لذلك فإن الموقف الحازم الذي اتخذته دول الأوبيك بخصوص وضع سقف لإنتاج كل دولة ساعد على ثبات الأسعار.

    وقد شهدت الدول العربية، والتي هي من ضمن الدول الأقل نمواً، مرحلة مستمرة من النمو في البداية، إذ دخلت معظم اقتصادياتها في السبعينات مرحلة الانتعاش الاقتصادي، بحيث لم يكن باستطاعة رجال الأعمال مواكبة حجم الطلب المستمر، إلا أن التحول حدث خلال الثمانينات، حيث أدت دورة معدلات الفائدة المرتفعة وانخفاض الطلب إلى نتائجها المنطقية.

    كذلك يمكن اعتبار النفقات المرصودة والمتزايدة لتمويل تكاليف البنية الأساسية ومرافق الدولة، إضافة إلى سياسات الدعم الحكومي التي اتبعتها دول الخليج سبباً محتملاً آخراً للركود.

    والركود مصطلح نسبي على أية حال. فالهبوط دون معدل 3% يعد ركوداً بالمعايير الغربية. أما بالنسبة لدول المنطقة فيبدو أننا نعتبر الركود هبوط معدلات النمو من 30% في أواخر السبعينات إلى 5% حالياً.

    ثالثاً : عن حسنات الركود


    الركود ليس سيئاً بكليته، إذ أن له أوجهاً إيجابية أيضاً، ذلك بكل ثقة إذ أننا حالياً في طريقنا للخروج منه تدريجياً (الاقتصاد ذو اليد الواحدة) يشكل الركود بادئ ذي بدء بداية الانتعاش. والركود يجعل معدل التضخم في حدود معقولة، فقد انخفض معدل التضخم في الدول الصناعية من 12% في عام 1980 إلى 3ر7% في عام 1982 وبقي ثابتاً بمعدل 5% خلال الفترات الربع سنوية السابقة.

    السماح في تخفيض نسبة التضخم يمكن إرجاعه إلى انخفاض أسعار السلع وتباطؤ معدلات الأجور وإجراءات تخفيض التكاليف وقبول هوامش ربح أقل وانخفاض معدلات الفوائد والزيادة في الإنتاجية نتيجة لتزايد البطالة. وخلال فترة الركود يرتفع مستوى الفعالية والإنتاجية وبعمق وعي الإدارة واهتمامها بعناصر التكلفة كما تصبح أكثر تجاوباً مع مختلف أساليب خفض النفقات الثابتة وزيادة الإنتاجية.

    وعندما تبدأ دلائل انخفاض معدلات الفائدة بالظهور، يصبح بإمكان الفرد تملك البيوت والسيارات والسلع الدائمة الأخرى.

    وقد انخفضت أسعار الفائدة الأساسية (Prime rate) في الولايات المتحدة من 20% إلى 12% حالياً، وانعكس ذلك بشكل متسلسل على الدول الصناعية الأخرى.

    ويلاحظ خلال الركود أن العديد من المؤسسات تزيد من أرباحها كما أن العديد من الشركات تستفيد من الفرص المتاحة في فترات الركود.

    فالخطوط الجوية البريطانية مثلاً كانت تعاني من العجز في رصيدها منذ سنتين، إلا أنه نتيجة لتخفيضات جوهرية في التكاليف وتحسين الفعالية أخذت الشركة تتحول إلى تحقيق أرباح محترمة.

    كذلك قد تحسن هيكل التكلفة في أوروبا بشكل بارز خلال السنتين الماضيتين. كما جرى استخدام السيولة بشكل أفضل بحيث وجهت إلى القطاعات الإنتاجية. وتم التخلص وبشكل طوعي من المؤسسات غير المربحة وغير الصحيحة. وبذلك أصبح من الممكن استخدام رأس المال من قبل الشركات جيدة الإدارة.

    وأضحى التمويل أكثر تمييزاً وتحديداً. وخضع تمويل المشاريع الطويلة الأجل للتمحيص الدقيق من ناحية جدواها لا وفقاً لضمانات شخصية من أفرادها أو على أساس المزايا غير المنظورة. ثم أن الحكومات قد أرغمت أيضاً على تبني إجراءات تصحيحية. وأصبح من الضروري إزالة المعوقات البيروقراطية (Bottle necks) التي كان يتم التغاضي عنها أو استمرارها في ظل اقتصاد مزدهر. كما يلاحظ تخفيض إعانات الحماية مما يزيد من المنافسة ويوفر فرصاً أفضل للقطاع الخاص كما تتراخى الإجراءات الوقائية التي تتبناها حكومات عديدة ويتحسن النظام العالمي أثناء فترات الركود.

    لذلك يتوقع أن تكون الظروف التجارية في التسعينات مشابهة لتلك التي كانت سائدة في السبعينات. ثم أن الركود العالمي هو لصالح منتجي النفط لأنه يضع ضغطاً أقل على تلك الموارد الناضبة، وعند حدوث الانتعاش يمكن توقع ارتفاع فعلي في الطلب والأسعار، لذلك تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط سترتفع بنسبة 2% سنوياً من عام 1988 وما بعده. وحتى ذلك الحين يبقى النفط مستثمراً في الأرض، بحيث يزيد من عمره الإنتاجي. ويشجع العديد من ذوي الاطلاع الركود سراً إن لم يكن علناً. ذلك أنه في ظل اقتصاد التضخم، تتوفر أموال طائلة بحيث يثبت كل فرد بأنه كان قادراً على إنفاق كل فلس اكتسبه. والركود يوفر متنفساً يمكن الحكومات من الرجوع إلى الوراء وتحليل ما حدث ووضع الخطط المستقبلية لكل رؤية بمنأى عن ضغط ذلك التسارع الذي يسببه اقتصاد التضخم. كما تتوفر الفرصة للحكومات بأن تعيد تقييم أولويات الإنفاق مع وجود الأعذار اللازمة لاستبعاد ما ليس ضرورياً وحالماً تبدأ تلك الحالة النفسية بالانحسار يحين الوقت للتخطيط للمرحلة القادمة.

    وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نرى بأن الصدمة التي حدثت في الدول العربية كانت لازمة. لقد خرج التضخم والأسعار عن حدود السيطرة. ولو استمر الارتفاع بنفس النسبة لعدة سنوات لأصبح وضع الأعمال التجارية كافة أكثر سوءً مما هو عليه حالياً. فالإيجارات على سبيل المثال أكثر واقعية اليوم مما كانت عليه قبل عامين وتفيد التقارير الواردة من بعض المدن بأن هبوط الإيجارات بلغ 50%.

    كما بدأت الحكومات بالنظر جيداً في أنظمة رقابتها الداخلية، وخفضت من المبالغة في الاستهلاك (النهم الاستهلاكي) ووضعت مواصفات أشد صرامة على شروط العقود ودققت أكثر في الزيادات غير الضرورية.

    وراجعت سياسات استيراد القوى العاملة وشجعت المقاولين المحليين على المشاركة في المناقصات الحكومية وبذلت جهوداً ملموسة وجادة لبناء الكوادر المالية والتجارية المحلية. إن للركود أيضاً مزايا نفسية متعددة، إذ أنه مفيد لرجل الأعمال المرهق الأعصاب، فهو يعني التخفيف من حدة توتره وقلقه وكذلك ساعات عمل اعتيادية بالنسبة له. ولعله من غير المستغرب أيضاً أن تتحسن علاقات رجال الأعمال الأسرية خلال فترة الركود. ورغم أن الدراسات لا تربط بشكل حاسم بين الركود وزيادة النسل، إلا أن ما حدث خلال فترة الركود الاقتصادي التي تلت الحرب مدعاة للتفكير فيها من قبلكم. ولا غرو أن توفر الوقت الشاغر يمكن المدراء التنفيذيين على العودة إلى بيوتهم في أوقات معقولة. ولسوء الحظ في غير الركود لا تصدقك زوجتك إذا كانت أعذار تأخرك في العودة لمنزلك هي كثرة العمل.

    وينصحك طبيبك أن تنعم تماماً بالركود. لأن ذلك يقلل من فرص إصابتكم بالنوبة القلبية ومعاناة ضغط الدم بسبب الإرهاق والانهيار في العمل المتزايد والإجهاد، ويتيح لك الوقت اللازم لممارسة الرياضة أو هوايتك المفضلة.

    فلسفياً يذكر الركود بأن هنالك حداً لكل أمر، وأن في دوران الكون واِلأشياء حكمة إلاهية نحن من أصحاب الحظ إذ نعيش فترة ركود، لأننا ندرك بأن الانتعاش أصبح قاب قوسين أو أدنى، أما لو كنا نعيش فترة الازدهار، لكان قلقنا بشأن الركود الذي يتحتم قدومه في أي وقت. شكراً لله، على نعمة الركود، لأن الازدهار قادم.

    وشكراً لحضوركم وشكراً لإصغائكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  4. [4]
    تاج العلم
    تاج العلم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Feb 2013
    المشاركات: 21
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    رد: انهيار مالي .. ركود وكساد وانكماش اقتصادي .. الخ،ماذا تعني، وما أسبابها وتداعياتها؟!!

    جزاك الله خير

    0 Not allowed!



  5. [5]
    الثقة الفائزة
    الثقة الفائزة غير متواجد حالياً
    تم إيقافه لمخالفة القوانين


    تاريخ التسجيل: Feb 2013
    المشاركات: 15
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    رد: انهيار مالي .. ركود وكساد وانكماش اقتصادي .. الخ،ماذا تعني، وما أسبابها وتداعياتها؟!!

    حفظك الله وزاد عقيدتك رسوخاً بالعلم والإيمان ،


    عنْ أَبي مُوسى رضي اللَّه عنْه قال : قالَ لي رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَلا أَدُلُّك على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ ؟ » فقلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « لا حول ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ » متفقٌ عليه


    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML