مع أوباما الظاهرة وليس أوباما الشخص
بقلم: عروة الصادق[*]
5/11/2008م
باراك أوباما شخص تجسدت فيه آمال السود وكثير من العوالم المستضعفة بمجرد دخوله معترك السباق إلى البيت الأبيض، وبدأ الإعجاب والافتتان به يتزايد يوما بعد يوم وسط القطاعات الأمريكية المختلفة ( أمريكية لاتينية، أمريكية عربية، إفريقية، اسيوية..الخ) وذلك باستصحاب قطاعات المجتمع الحيوية "النساء والشباب" العاملين الذين كانا بمثابة الثقل الذي رجح دفة حكم الولايات المتحدة الأميكية لصالح السيد الرئيس "أوباما".
أول كلماته التي تفوه بها وهو يخاطب جماهي شيكاغو:" احتجنا وقتا ولكن بفضل ما فعلناه اليوم وأثناء هذه الإنتخابات التغيير آت في الولايات المتحدة".
هذا يعني أن هذه الظاهرة "الباراكية" إن صح التعبير هي مدرسة سياسية جديدة مفادها أن التغير يحتاج عناء وعمرا مديدا وأجيال تزرع لكي تحصد بقية الأجيال المتعاقبة فمهما فكرنا وقدرنا ما كنا لنتوقع أن البلد التي كان يقف فيها الأسود للأبيض ليجلس بدلا عنه في مقاعد المركبات العامة ،ويضهد السود لدرجة أنهم كانوا عبيدا للبيض. من كان لييصدق أن البيت الأبيض يمكن أن يدخله رئيس أسود؟؟
ماكان هناك أحد ليصدق ذاك لولا أن أتى "باراك أوباما" حاملا راية الخلاص الأمريكي المسماة بـ(CHANGE) .
هذه البداية مفادها أن هذه المدرسة أتت أكلها بعد أن سالت الدماء وأزهقت الأرواح وتعاقبت الأجيال وخلت النفوس وتصافت من ضغائن العنصرية والعرقية البغيضة.
هذه الظاهرة أو المدررسة اتسمت بعدة سمات:
أولها: الشبابية التي تمتع بها المرشح ونائبه! كيف؟ فالشبابية هي ليست سن الشباب العمرية فقط وإنما هي سمات وصفات اتسم بها المرشح سابقا والرئيس الحالي " أوباما" ونائبه "بايدين" والذي تجاوز عمره نيف وستين خريفا ولكنه يتعامل مع أوباما كما لو أنهم أبناء جيل واحد فضلا عن قوته و طريقة خطابه الشابة وهذا يوضح مدى الدور الذي لعبته المدرسة "الباراكية" هذه في المزاوجة والتفاعل ما بين جيل الشيوخ وجيل الشباب فالسيد "بايدن" حينما ترشح للانتخابات الرئاسة الأمريكة لأول مرة لم يكن ليتخرج آنذاك أوباما وهذه توضح البون العمري بينهما.
ثاني هذه السمات: قوة الخطاب ومعاصرته للشأن الأمريكي والعالمي ووحدته مع تعدد المعاني فقد كان الرئيس "أواما" خطيبا مفوها في كل المحافل التي أقامها في الولايات المتحدة الأمريكية وقد كان يبهر الحاضرين بعباراته المنتقاة والتي توضح هنا دور المستشارية الأعلامية الضخم الذي تقوم به في الإدلاء بالمشورة لهذا الرجل، فمهما تفوق على نفسه قبل غيره في الخطاب يتضح لك وأنت تسمعه أن هناك مؤسسة استشارية (لها فرروعها الأعلامية والداعمة ماليا ما يمكن تسميته بروح الفريق) هذه المؤسسة الضخمة ساعدت هذا الرجل على هذا الظهور الباهر بل حتى أن هذا الشيء اتضح في جلسته الفريدة التي كان يجلسها في مناظراته مع "جون ماكين".
السمة الثالثة: سمة اللون الطيفى الذي تمتعت به هذه المدرسة فقائدها أفريقي الأصل من أصول مسلمة ولكنه يهودي أمه من المواطنين البيض تزوجت من آسيوى بعد انفصالها من زوجا حسين أوباما ومساعده بايدن من أصول بيضاء ،كذلك داعمته الرئيسية ومنافسته في سباق حزبه السيدة"كلينتون" ، هنا تتشعب الخارطة الإثنية والعرقية كي تؤلف لنا معزوفة الـ(Rainbow ) القوس القزحي لهذه المدرسة.
السمة الأخيرة والأهم: استاذية هذه المدرسة على غيرها من المدارس بصورة تجعلنا نحن في مختلف العوالم وخصوصا في العوالم المتخلفة والمستضعفة نسعى كي ننهي الصراعات البغيضة التي أسست على أسس عنصرية وجهوية واثنية وعرقية ودينية وأول هذه الشعوب الإسرائيليون الذي أعتقد أنهم دخلو في حرج لا يمكن أن يخرجوا منه كونهم يؤسسون لبرنامجهم على أساس عرقي ديني صرف وحليفهم الاستراتيجي" الولايات المتحدة" تنتخب من يغير قواعد اللعبة.
ومن الشعوب التي يمكن أن تستفيد من هذه المدرسة السودان الذي دامت حروبه بفعل النعرات العنصرية في حروب دارفور الكارثية والتوجهات الدينية الأحادية في حروب الجنوب التي دامت عقدين من الزمان، وبذلك تنتشر هذه العدوى الحميدة في الجسم الأفقي في كل جيران السودان المستعرة، وكذلك الوطن العربي وخصوصا وآسيا واستراليا.
هذا إن تمعنا واقتدينات واهتدينا بـ"أوباما" المدرسة وليس "أوباما" الشخص لأن في عوالمنا من هم مثل "أوباما" بل أكفأ وأصلح وأنجح، لكن يبقى السؤال كيف لهم أن يؤسسوا لمدرسة شبيهة أو مماثله تنقذ بلدانهم وشعوبهم مما ترزح فيه من بؤس وشقاء.

[*] عروة الصادق اسماعيل حمدون .
السودان أرض الأجداد ومنبت الرزق.
[email protected]
www.orwaalsadig.blogspot.com