دورات هندسية

 

 

نحو منهجيَّة (سنيَّة) جديدة لقراءة (التشيّع)

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية محمد محمود خليل
    محمد محمود خليل
    محمد محمود خليل غير متواجد حالياً

    زائر

    تاريخ التسجيل: Sep 2008
    المشاركات: 378
    Thumbs Up
    Received: 37
    Given: 0

    نحو منهجيَّة (سنيَّة) جديدة لقراءة (التشيّع)

    قبل قراءة الموضوع ادعو الاخوة اللذين يعترضون على هذا الموضوع (المنقول من موقع ايلاف الالكتروني) بان لا يتعجلوا بالقول انه دعوة للتشيع
    انا سني وارفض محاولات نشر التشيع في الدول ذات الغالبية السنية على الاقل درءا للفتنة بين المذهبين
    ما حدث في ملعب الشعب في بغداد من هتاف: اخوان سنه وشيعه هذا الوطن ما نبيعه هو ما اتمنى ان ارى امتي عليه وهذا ما اقصده من نقل المقالة ادناه
    نحو منهجيَّة (سنيَّة) جديدة لقراءة (التشيّع)
    غالب حسن الشابندر
    بداية، هذه القراءات أو ا لتصورات بتعبير أدق ليس لها علاقة بموقف هذه الحكومة من الشيعة أو تلك الحكومة من السنة، وإذا ما تورطنا بذلك لن نصل إلى نتيجة ولو على مستوى الإقتراحات، بل هي فكر مجرد، يسعى لهدف يخص كل المسلمين، بلا تمييز، وبلا تفريق، ذلك هو التفاهم المشترك، قبول الاخر، ومن ثم التقارب المعقول من أجل غايات كبرى، في مقدمتها عزّة الاسلام وا لمجتمع الاسلامي، والحفاظ على كيان هذه الامة التي بدأت تعاني من نخر داخلي مخيف. وربما هذا ا لفكر لا يعجب الحكومة التي تضطهد الشيعة ولا الحكومة التي تضطهد السنة، لأنه يجردها من بعض آليات بقائها. كما أنّ هذه التصورات ليست ذات علاقة بجماعات تكفر هذا الطرف أ وذاك، فهؤلاء لو نزل محمد بن عبد الله اليوم بين ظهرانيهم وحاول أن يقنعهم بمشروع التقارب، سوف يُكفّرونه وربما يطردونه حتى من الجنّة.
    بعد هذه المقدمة البسيطة وربما الساذجة إلى حد كبير، أقول إن مسؤولية التقارب بين المسلمين هي مسؤولية السنة قبل الشيعة وقد ذكرت الاسباب الموضوعية في مقال سابق...
    هناك في تضاعيف الفكر السني توجد نقاط مهمة يمكن أن ينطلق منها السنة لمعالجة (التشيع) في سياق العمل من أجل التقارب، ومن أبرزها أن بعض السنة لا يكفرون (الشيعة التفاضلية)، أي الذين يقولون بافضلية علي وأحقيته بالخلافة ولكن لا يتبراون من أعمال الشيخين، ولا من مواقف أم المؤمنين رضي الله عنها.
    أليست هذه نقطة جديرة بقراءة (سنيّة) جديدة للتشيع؟
    هناك في تضاعيف الفكر السني على مستوى علم الحديث والدارية توثيق عال ومحترم للكثير من رواة الشيعة، في سياق تفريق دقيق بين التشيع والرفض...
    أليست هذه نقطة جديرة بقراءة (سنية) جديدة للتشيع؟
    يتناول بعض السنة (التشيع) بالرجوع الفوضوي إلى مصادر الحديث الشيعي، ويغرف منها ما يشاء، ومن ثم يؤسس لعقائد يقول إنها شيعية!
    وهذا خطا منهجيا للاسباب التالية: ــ
    أولا: إن الجعفرية أنفسهم يقولون إن مصادر احاديثهم تحتوي الصحيح والضعيف والموضوع، فكيف وهذه الحال يحق للآخر أن لا يضع هذه النقطة في بحثه عن التشيع؟
    ثانيا: حتى ما يصح عند بعض علماء الشيعة قد لا يصح عند غيره! فكيف وهذه الحال يجوز للآخر أن يغرف ما يشاء من تلك المصادر ليقول في النهاية (هذا هو التشيع)؟
    ثالثا: ولو كنت (سنيا) ــ لتحريت طويلا في هذه المصادر لاجد ما يتناسب مع الفكر السني، أو لا يتعارض معه في النتيجة النهائية، أو لا يضر بالاسلام والمسلمين واعلن (أن هذا هو التشيع)، ومن أمثلة ذلك قضية المهدي، فإن قول الشيعة (أن المهدي الموعود) من ابن الحسن العسكري، وأ نه مولود، وسيظهر في زمن ما، هذه العقيدة الشيعية الجعفرية ليس فيها ما يضر الدين، ولا يتعارض مع التوحيد والنبوة، وبالتالي، فهي عقيدة لها أصحابها، وعقيدة تحمل إمكانية الصحة، لا أكثر ولا أقل، ولا توجب الخروج من الإسلام ولا تدعو إلى حروب وجفاء بين السنة والشيعة.
    رابعا: في بعض مصادر الشيعة ما يمكن أن يبرى الشيعة من تهمة الإساءة والتكفير، أقصد الإساءة إلى الصحابة وتكفيرهم، ففي نهج البلاغة خطبتان للإمام علي عليه السلام يثني بهما على الشيخين ثناء جميلا، ثم في الصحيفة السجادية للامام زين العابدين عليه ا لسلام دعاء الثغور، فيما هو كان يعيش زمن يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم! وهناك الكثير من هذه المواد المهمة، فلماذا لا تستعين به القراءة السنية للتشيع؟ وهناك أقول علماء الشيعة التي تنص بكل وضوح أنهم لا يكفرون صحابيا، ولكن غاية ما في الامر هناك نقطتان: ــ
    الاولى: أنهم بنقدون بعض تصرفات الصحابة، وا لنقد ليس تجريحا ولا تكفيرا.
    الثانية: إنهم لا يعتدون بالمروي عن الصحابة فيما يتضاد مع مروياتهم عن أهل البيت عليهم السلام.
    وكلا الأمرين لا يوجب تكفيرا، ولا يدعو إلى إحتراب سني شيعي، ولا يحول دون التقارب بين السنة والشيعة خاصة وإن المشتركات أكثر من المفر ّقات.
    لقد قرأت لأكثر من عالم سني جليل يستشهد بأقوال علماء شيعة على أنهم يحترمون الصحابة، ويجلون زوجات النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه، وهي خطوة جميلة، وربما تؤدي إلى خطوات أعمق واكثر تأثيرا وموجا في المستقبل.
    خامسا: تُنسب للشيعة أ و الجعفرية تهم خطيرة من قبل بعض السنة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
    1: القول بنقص القران.
    2: القول بتكفير كل من لا يؤمن بالإمامة.
    3: التقية.


    لست هنا في مقام تعداد هذه التهم والرد عليها، فذلك يخرجنا عن صلب الموضوع أساسا، ولكن اعتقد على السني أن يضع في نظر الاعتبار ما يلي وهو يسعى لقراءة شيعية جديدة.
    النقطة الاولى: ان موضوعة نقص القرأن أ و تحريفه قضية شائكة وقد قال بعض السنة بذلك أيضا بشكل وأخر، لست مستعدا هنا ان ادخل في سجال، لست مستعدا، وكتاب فصل لمقال السيء الصيت للنوري قد أورد روايات من الطرفين في هذا الامر الخطير، وليس من شك أ ن بعض علماء الشيعة أدرجوا هذه السقطة المشينة، ولكن هناك تصريح واضح لكثير من علماء الشيعة أن ذلك رأي خاص يتحمله القائلون به، وان القرآن كامل، وهو المتداول بيننا، مصون بأمر الله عزّ وجل...
    ومن ثم هي مقولة الواقع الحي بيننا، وأعتقد جازما إن من يردد هذه التهمة بحق الشيعة أ و السنة لا يريد لهذه الامة خيرا، ولا بركة، ولماذا هذا الكلام المشين وكل المسلمين اليوم يعلنون كمال القران واحقيته وأصالته؟
    إذن القراءة السنية الجادة للتشيع ينبغي أن تبتعد عن هذا الإتهام الخطير، وتعتمد ماقاله الأكثرية من علمائهم، وما تنص عليه نصوصهم الصحيحة، وهو الموقف الذي اتخذه الكثير من علماء السنة الكرام، ومنهم الدكتور سليمان دنيا رحمه الله.
    النقطة الثانية: وهي نقطة أخرى يجب أن تتعامل معها القراءة السنية الجادة للتشيع، ومفادها، أن التعامل الشيعي مع السنة حسب ما ينص عليه فقههم ينفي هذه النقطة، وحتى إذا كانت موجودة في كتبهم، وبإمكان القراءة السنية الجادة للتشيع أن تنفي هذا النقطة عن التشيع، بهذا الموقف الشيعي فقهيا. ولا أعتقد أن السني الجاد لم يقرا كلمات الشيعة وعلمائهم من أن شهادة أن لا إله إلا الله، وإن محمد رسول الله عاصمة بما فيها الكفاية لكل المسلمين!
    إن القراءة السنية الجادة للتشيع، والرامية إلى تقريب المسلمين بعضهم لبعض هي التي تتبرع لحل هذا الاشكال بنصوص ومواقف شيعية، وبذلك تحقق هذه القراءة نصرا إسلاميا سنيا كبيرا.
    ثم...
    هل تتبع السني الجاد النصوص التي يعتمد عليها بعض الشيعة في إمضاء هذا الاساس المتعَب؟ ربما تكون نصوص زائفة، وما أكثر أمثال هذه النصوص! فكاتب هذه السطور أثبت أن احاديث (أمرنا صعب مستصعب) لا أساس له من الصحة! وعليه، اطالب السني الجاد أن ير اجع هذه النصوص ليرى مدى صحتها شيعيا! وربما سوف يصدم عندما يرى أ ن بعضها ضعيف ولا يصح أن يكون مؤسِّسا.
    النقطة الثالثة : إذا بقي هاجس التقية يلاحق الاخ السني في موقفه من الشيعة والتشيع لن نصل إلى نتيجة، أبدا، خاصة وإن الكثير من علمائهم يقولون أن وقت التقية ولى، وإننا في زمن أخر، ومنهم من يؤول التقية بغير ما يفهمها الكثير من السنة، فلماذا هذا الإصرار على أ ن الشيعي لا يمكن الوثوق به لأنه يمارس التقية؟

    يقاتل الشيعي الصهاينة ولكن لا يشفع له ذلك، لأن قتاله هذا تقية!
    يطرح الشيعي مشروع التقريب بين المسلمين، ولكن يكَّذب ويُحذًّر بحجة التقية!
    يهتف الشيعي باعلى صوته أنه لا يكفر صحابيا، ولكن يجابه بالقول إن ذلك تقية!
    وفي مثل هذه الحال لا نصل إلى نتيجة أبدا

    إن تحكيم المواقف السياسية للدول تجاه هذه الطائفة أو تلك في مشروع التقارب أ والتعاون أو التفاهم بين السنة والشيعة يفسد كل محاولة على هذين الطريقين، فإن إ ستذكار جرائم الدولة الصفوية بحق السنة، وإستذكار جرائم الدولة العثمانية بحق الشيعة في العراق على أ قل تقدير يفسد كل عمل مهما كان جبارا على طريق التقارب أو التعاون أو التفاهم ولو بحدود دنيا.
    لقد أجرمت الدولة الصفوية بحق سنة العرا ق بما يعجز عنه الوصف، كذلك أجرمت الدولة العثمانية بحق شيعة العراق بما يعجز عنه الوصف، وكان العراقيون يهتفون (بين العجم والروم بلوة إبتلينا)، فهل نستذكر هذا الماضي المرير، ونلوكه دائما، حيث لا ينتج عن ذلك سوى المزيد من الدم الشيعي على يد سنة متعصبين، ومزيد من الدم السني على يد شيعة متعصبين؟
    نحن نتحدث عن أفكار وليس عن ا حداث تاريخية، ومن هنا اجد بعض تعليقات القراء الكرام ليست في محلها، وربما تعقد الامور اكثر مما تحلحلها .
    واعود للقول أن السنة أكثر من غيرهم يتحملون مسؤولية هذا التقارب أو التعاون أو التفاهم، وقد بينت الاسباب، واستغل هذه الفرصة لاقول، لا ندعو إلى تذاوب، ولا إلى إسلام بلا مذاهب، فهذه خرافة، ولكن ندعو إلى تقارب أو تعاون أو تفاهم.
    أجزم أن السنة يستطيعون أن يجدوا تشيعا آخر، غير هذا الشائع، وقد أشرت إلى بعض مواده سابقا، تشيع يؤمن بأن عليا أفضل ولكن لا يتبرا من أعمال الشيخين الجليلين، كذلك أعمال أم المؤمنين رضي الله عنها، ولا يجيز سب الصحابة، ولا يقول بنقص القرأن، فضلا عن براءة الشيعة أ صلا من تخوين جبرائيل عليه السلام، والقول بإلوهية اهل البيت عليهم السلام، وغيرها من التهم التي يخجل منها كل مسلم غيور على هذا الدين، حقا إن السنة الكرام يمكن أن يجدوا تشيعا غير الشائع على الالسن، وأن يطرحوه للناس تعريفا به، بل ودفاعا عنه، ومن ثم يتحول المسلمون السنة إلى قيادة إسلامية في كل العالم . ليس من فراغ، بل بالرجوع إلى النص الشيعي اصلا.
    النقطة المهمة هنا، والتي لم يلتفت إليها السنة، هي أ ن كثيرا من علماء الشيعة يؤكد أن بعض نقاط الخلاف أصبحت تاريخية، ولا قيمة عقدية لإثارتها من جديد، فسواء كان علي أحق بالخلافة أم أبو بكر، فهي قضية قد ابتعلها الزمن، والانتصار لاي طرف من طرفها سوف لا يعيد عجلة التاريخ، بل حتى كون الإئمة من أهل البيت منصوبين من السماء تعتبر مسالة في ذمة التاريخ، وفي ذلك يقول عالم شيعي معروف، وهو الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه (عقائد الشيعة) نصا (... ولا يهمنا من بحث الإمامة في هذه العصور إثبات إنهم هم الخلفاء الشرعيون واهل السلطة الإلهية،فإن ذلك أمر مضى في ذمّة التاريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها / ص 107 من طبعة دار الزهراء) .
    وهذه النقطة مهمة، وتختصر الكثير من المتاعب، ولكن السؤال هنا، ترى أ ين إذن نقطة الخلاف السني الشيعي فيما يتعلق بإمامة أهل البيت؟
    الجميع يحبون أ هل البيت، ولا يحق للشيعة إحتكار هذا الحب، ولكن الشيعة يوجبون الرجوع إليهم في الفقه، فيما لا يوجب السنة ذلك. فهل هذا الفرق يجيز تكفير السنة للشيعة، أو تكفير الشيعة للسنة؟ وهل هذا الفرق يمنع من التقارب والتعاون والتفاهم بين السنة والشيعة فيما يخص مصير هذه الأمة المسكينة؟ وهل هذا الفرق يسمح بقتال بين السنة والشيعة بحيث تسيل الدماء في كل مكان يتواجد فيه سنة وشيعة؟
    القضية كما يبدو جهل وسياسة ومنافع، وكلا الطرفين مسؤول عن ذلك بدرجة من الدرجات ومستوى من المستويات.
    إن الموقف الذي طرحه الشيخ المظفر وهو رأي الكثير من علماء الشيعة بما فيهم الشيخ محمد مهدي شمس الدين يختصر الجهود والزمن، ويضع بين يدي السنة حصيلة رائعة يمكن أن يعتمدوا عليها في قراءة جديدة للتشيع، من شأنها التقريب والتفاهم والتلاقي.
    لا أريد أن أكون هنا جريئا أكثر، لأقول حتى على المستوى العقدي الشيعي فيما يخص إمامة أهل البيت فيه تفاوت على صعيد العلة والتبرير، فإن بعضهم قد يتعبد بهذا المذهب لاعتقاده أ ن هؤلاء الائمة أقرب لرسول الله من غيرهم بفعل القرابة، وإن التجربة أثبتت نزاهة سلوكهم اليومي والسياسي، وبالتالي، هم أولى بالاتباع، وليس لعصمة أ و تنصيب إ لهي !!!
    فهل يستثمر السنة هذه النقطة لتأسيس قراءة سنية جديدة للتشيع؟ وإن كانت هي نقطة قد ولى زمنها كما قلت سابقا، وبنص علماء شيعة كبار.
    إن إيجاب الشيعة الرجوع الى اهل البيت في الفقه لا يعد م نظيره عند السنة ولكن مع الاختلاف في جهة الرجوع، حيث يوجبون الرجوع إلى الصحابة، ورغم وحدة المصدر فهناك السني الحنفي والحنبلي والشافعي والمالكي، وهؤلاء الشيعة رغم أنهم يوجبون الرجوع إلى أهل البيت، ولكن الخلافات الفقهية فيما بين فقهائهم كثيرة، وكثيرة جدا، وعليه، المسالة في غاية الطبيعة والبداهة، وهي سارية في الجميع، ولكن لم يع الجميع هذه الحقيقة.
    ينسب بعض الشيعة مواصفات ومراتب للأئمة لا يرتضيها السنة، ولكن هنا نقطتين أرجو أن أشير إ ليهما، الأولى، هي إن بعض السنة أيضا ينسبون لبعض أئمتهم ما يماثل المنسوب الشيعي لإئمتهم، ومن ثم، هناك توجه شيعي قوي يرفض الولاية التكوينية، ويرفض علمهم بالغيب، ويقتصر على كونهم معصومين من الخطا في الأحكام، بل هناك من يتساهل بامر العصمة كثيرا، فهل بعد كل هذا، يعدم الأخوة السنة من تصور تشيع من نوع أخر، يمكن التفاهم معه، بل ويجب الدفاع عنه؟
    لا شي ثابت في الفكر، وهناك مخاضات هائلة تجري في تضاعيف الفكر الشيعي، فعلى الا خوة السنة أن يتفهموا هذه الحقيقة ويستفيدون منها للقيام بنقلة نوعية في قراءتهم للتشيع . ولكن ليس بنية تحويل الشيعة إلى سنة، فمثل هذه العملية تزيد من الارتباك في العلاقات بين كل من السنة والشيعة.

    يتقوم التشيع بعد الغيبة التي يعتقدون بها، أي غيبة إمامهم الثاني عشر بنقطتين جوهريتين، الأولى: وجوب الرجوع إلى ال، الأولى: وجوب الرجوع إلى أئمة أهل البيت في أخذ الفقه، والثانية: الإعتقاد بالمهدي، محمد بن الحسن العسكري، وإنه مولود وسوف يظهر في يوم من الايام ليملأ الارض قسطا وعدلا بعد أ ن ملئت ظلما وجورا.
    هذا هو ا لتشيع في صميمه بعد الغيبة، أي بعد أن إستنفذت الإمامة أغراضها عبر تحققها الفعلي بحياة أحدى عشر إماما متوالين، ولم يبق منهم سوى أخبارهم وفكرهم وسيرتهم الطيبة وفقههم، والسنة يحبون أهل البيت عليهم السلام، وذلك بأسمائهم الاثني عشر، ولك أن تراجع كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي في ترجمة المهدي (محمد بن الحسن العسكري)، وأتظر ما يقوله عن هؤلاء الاطهار، كذلك هناك من السنة من يؤمن بالمهدي على الطريقة الشيعية، ليس كثيرا منهم، ولكن بعض علمائهم الكرام، وبالتالي، هناك فرصة للسنة أن يعملوا إنقلابا كبيرا في بنية العلاقة بين السنة والشيعة، مستندين إلى أن التشيع ليس إلا ّ هذين ا لركنين، وليس فيهما ما يدعو إلى تكفيرهم وعزلهم.
    إن (السنة) هم المؤهلون لقيادة المسلمين في العالم، (الشيعة) لا يستطيعون ذلك، ولكن الذي ينقص (السنة) هنا هو نظرة الكثير منهم إلى الشيعة، حيث يخرجوهم من الملة الإسلامية، بل ويوجبون التعامل معهم وفق قواعد التعامل مع الكافر أو المشرك! وهذه تعرقل القيادة السنية للعالم الإسلامي، بل وتوظف الطاقة السنية كلها لقضية واحدة، هي معالجة الشيعة كوجود خارج عن الاسلام، وربما ينخر في الجسد الإسلامي، وقد قرات أ كثر من مرّة لعلماء سنة أجلاء، يؤكدون على أن تنظيف بيت المسلمين من الشيعة مهمة سابقة على محاربة الكفر، ومحاولات الشرك العلني لتخريب الإسلام وحرف المسلمين!
    قلت : إن جوهر التشيع يتجسد بهذين الركنين، والسنة مدعوون إلى إحتضان تشيعا بهذه الصورة البسيطة، التي لا تختلف كثيرا عن التسنن، في جوهره، مستفيدين من عشرات النصوص التي تصب في هذا الاتجاه، وفي لقاء مقبل اورد بعض هذه النصوص التي تضع هذه الحقيقة واضحة بين يدي السنة الكرام.
    إن موضوعة صفات الله قضية شخصية، تخضع للاجتهاد العقلي، وهي قضية طارئة أصلا على الفكر الاسلامي، كذلك موضوعة نصب الامام، قضية أصبحت في ذمة التاريخ بالنسبة للشيعة، كذلك عقيدة الرجعة، حيث يصرح الكثير من علماء الشيعة إنها ليست من أصول الدين ولا من أصول المذهب، والتقية اليوم تحولت إلى خرافة، فهم أقوياء، ومواقفهم علنية، ولا يوجد ما يخفى اليوم، وإجماع علمائهم في هذه الايام إن القران كامل، فيما بعض مفكري السنة يشككون اليوم بكمال القران، والسنة أ برياء من هذا التوجه المرفوض.

    فما الذي بقي؟
    شي واحد، أن يتوجه السنة لاستيعاب التشيع مذهبا معترفا به، يجوز التعبد به، وكذلك إستيعاب الشيعة كموج بشري في سياق موقف متقارب تجاه ما يعاني منه المسلمون في هذه الايام من مخاطر التشتت والإنهيار.
    لست أشك لحظة واحدة إن نشاط بعض الشيعة لتحويل بعض منتسبي السنة إلى المذهب الشيعي له إنعكاساته السلبية على المسلمين، كذلك العكس، وهي من ا لقضايا التي ما زالت تسبب لنا المشاكل الكثيرة، وربما تعمق الخلا فات، وتكثر من الاقاويل الظالمة المتبادلة بحق كل الطرفين، ومن هنا أتصور أن الواجب يحدو ا لعقلاء من كلا الطرفين أن يكفوا عن هذه اللعبة الخطرة. خاصة وهناك نشاط تبشيري ضخم، والمعلومات تقول أن آلاف من المسلمين أخذوا يتحولون إلى دين آخر، فما اشد غفلة كل من السني الذي همه تحويل الشيعي إلى مذهبه، وما أشد غفلة الشيعي الذي يمارس ذات اللعبة الخطرة، اللعبة التعسة!
    ماذا يُفترض بسني يلقى شيعيا يقول بنقص القرأن؟
    اعتقد أن الموقف المعقول هو أن يقول له : هذا لا يقول به مذهبك، الذي أعرفه أن علماء الشيعة يجمعون على أن القرآن كامل، وهذه اخبار ضعيفة، وانت لست شيعيا!!!
    بهذه الطريقة يقود السنة الشيعة، وبهذه الطريقة يطرح السنة تشيعا صحيحا، التشيع الذي طرحه أئمة أهل البيت واصحابهم الخلص، وبهذه الطريقة يتحول السنة إلى قيادة إسلامية عالمية.
    ماذا يُفترض بسني يلقى شيعيا يسب الصحابة لا سامح الله؟
    الموقف المعقول أن يقول له : إن أمير المؤمنين عليا مدح الشخيين مدحا عظيما في نهج البلاغة، وإن الامام السجاد كان يدعو للاصحاب الكرا م في الصحيفة السجادية، وقد كان أهل البيت يسمون أبناءهم باسماء الصحابة، خاصة الخلفاء الراشدين، وإن من المستشهدين بين يدي الحسين من أهل البيت من كان أسمه عمر وعثمان، وإن أصحاب الأئمة كما تنص كتب الرجال الشيعة مملوءة بأسماء مثل عمر، وابو بكر، وعثمان، وخالد، فما تقوله هراء ولا أساس له من الصحة، وهو من مخلفات الدولة الصفوية التي لا تقل عن الدولة العثمانية جورا، وظلما، تمزيقا للمسلمين.
    كنت أقول أن الذي ينقص الغرب لقيادة المسلمين هو عقيدة (التوحيد)، فلو أن الغرب (موّحد)، لأنساق له الشرق والغرب الإسلاميين بكل سلاسة، واليوم أقول وبكل صراحة، إن السنة هم المؤهلون لقيادة العالم الإسلامي، ولكن ينقصهم قراءة جديدة للتشيع، قراءة من شأنها دمج الشيعة في المحيط الاسلامي الكبير.
    لست من الذين يرتاحون كثيرا للكاتب الشيعي المعروف مرتضى مطهري لأسباب لا مجال لذكرها الان، ولكن عندما قرات له دفاعا عن المعتزلة في أحد كتبه ردا على مستشرق متهما إياهم بعدم الايمان، احسست بالارتياح كثيرا، رغم خلافه معه كثيرا، وسوف يفرح المؤمنون عندما ينبري كاتب سني او متحدث سني او خطيب سني للدفاع عن الشيعة، ومذكرا في الوقت نفسه، إنهم قاتلوا الصهاينة، وكانت لهم مواقف حاسمة من الانكليز عندما احتلوا العراق، بل وقد لبوا نداء الدولة العثمانية للجهاد ضد الانكليز رغم ما تلقوه منها من قتل وعنت وظلم وتشريد.
    الشيعة ليسوا ملائكة، فيهم الشرير، وفيهم المنتفع، وفيهم المأجور، وفيهم الطائفي البغيض، وفيهم المغالي المخيف، وفيهم ما في غيرهم، ولكن هناك تشيع ليس هو الشائع، التشيع الذي لم يكن يوما سبة ولا تهمة (شيعي وليس رافضي)، وهي بداية في غاية الاهمية لجهود سنية جديدة تهدف إلى قراءة جديدة للتشيع وكذلك الشيعة.
    ليس االأمر سهلا، ولكن مسيرة الالف ميل تبدا بميل واحد... والله من وراء القصد
    المقالة منقولة من موقع ايلاف الالكتروني

  2. [2]
    الشخيبي
    الشخيبي غير متواجد حالياً
    V.I.P
    الصورة الرمزية الشخيبي


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 7,931
    Thumbs Up
    Received: 223
    Given: 335
    أخي الكريم... لقد سببت مثل هذه المواضيع العديد من الجدالات العقيمة...
    ولذلك سيتم إغلاق أي موضوع يبحث في هذه القضية..
    وقد تم فتح موضوع خاص لمناقشة هذا الأمر في ملتقى دعوة الحق ونصرة الدين..
    وهذا رابط الموضوع:
    http://www.arab-eng.org/vb/t106117.html

    وشكرا لك..

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML