نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي
د. أكرم حجازي
13/10/2008
القاعدة في قلب الحدث
( والأخيرة3)

لا ريب أن الرعب يجتاح الغرب بصورة غير مسبوقة بفعل التقدم العسكري الثابت الذي تحرزه طالبان على الأرض. والمعادلة بسيطة الفهم وليست معقدة. فالقوات الأمريكية تحتل المنطقة، والناتو موجود، وقوات حليفة أخرى من خارج الناتو وأوروبا ما زالت موجودة، وأجهزة الأمن والمخابرات الجرارة موجودة، والدول الإقليمية تقدم كل ما تمتلكه من إمكانيات لدعم القوى الأجنبية. باختصار؛ فما من قوة احتلال في التاريخ الإنساني حظيت بكل هذا الدعم والتأييد كالذي حظيت به الولايات المتحدة الأمريكية، فما الذي يحول بينها وبين تحقيق نصر حاسم بات أشبه بالحلم بعد تصريحات القادة العسكريين والسياسيين والأمنيين؟ وما الذي يمكن أن تفعله كل هذه القوى ولم تفعله بعد؟ وهل بقي من أهداف لم يتم قصفها وقد غدت أفراح الأفغان أهدافا عسكرية جهارا نهارا!؟ وإذا كانت القوى الغربية التي ترى في التفاوض الوسيلة الأنجع للخروج من المأزق الأفغاني قد قدمت مبرراتها لهذه الخطوة؛ فما هي الصورة التي أغفلها الغرب على الجانب الآخر؟ بمعنى آخر: ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على هزيمة الناتو في أفغانستان؟ أو ما هو مصدر الرعب الغربي؟

أولا: مخاوف الناتو والمهمات المستحيلة
لا شك أن المحاولات المحمومة لاختراق طالبان سياسيا مسألة بالغة الخطورة إذا ما وضعت في سياق الحرب على المشروع الجهادي العالمي الذي تتبناه السلفية الجهادية وتقوده القاعدة. لكن من المهم ملاحظة أن طالبان ذاتها ليست واقعة خارج التيار الجهادي العالمي حتى يمكن القول بإمكانية تحقيق اختراق في صفوفها أو وسط الساحة الجهادية حيث تشكل طالبان واحدة من أدواتها الضاربة إلى جانب القاعدة وطالبان الباكستانية والقوى الإسلامية الأخرى المحلية أو القادمة من شتى أنحاء العالم. لذا ثمة تصور لدى الغرب والأمريكيين تحديدا أن المشكلة في بلاد الأفغان تكمن في القاعدة صاحبة المشروع وليس في طالبان.

في مستوى الفكر السلفي الجهادي فالمشكلة تقع في صلب المرجعية المعتمدة كموجه لاستراتيجيات السلفية الجهادية في إقامة الحاكمية. ولما تكون المرجعية هي القرآن والسنة النبوية فهذا يعني أن خيارات التفاوض مع هكذا جماعات، لا تروم مغنما دنيويا، لا تتعدى الصفر بأي حال من الأحوال. ولما يقال لهم بأنكم وحدكم في الميدان، وأنكم تحاربون العالم، وأن العالم يتداعى عليكم يجيبون: لا يضرهم من خالفهم. وإذا قارنا بين الضربات الأمنية التي تلقتها جماعات إسلامية في بلدانها بتلك التي تلقتها القاعدة في أفغانستان خلال الغزو الأمريكي لانقرضت عن وجه الأرض. وكي تستقيم المقارنة، واقعيا، فلا ضير من استحضار المجزرة التي تعرض لها المقاتلون الأجانب والقاعدة في قلعة جاجي الأفغانية، أو حجم التعذيب الذي واجهه ولما يزل معتقلو غوانتانامو، أو الحصار القاتل في صقيع جبال تورا بورا، ومع ذلك فلم يغيروا أو يبدلوا. وهذا يعني، فضلا عن صعوبة الخيار العسكري في التعامل مع الجهاديين، سقوط كافة محاولات الاختراق ذات الطابع السياسي الوطني أو تلك التي تستند إلى عقائد وأيديولوجيات دنيوية كوسائط في التفاهم مع السلفيين بهدف الالتقاء معهم في منتصف الطريق. وفي السياق فمن العبث التفكير في إحداث شقاقات تنظيمية داخل القاعدة مثلا من خلال الإيحاء بأن المصريين يسيطرون على التنظيم أو أن المصريين انقرضوا أو أن الليبيين تقاسموا كعكة التنظيم مع أقرانهم وهكذا. فمن يدعو لتطبيق الحاكمية لا يضره أن يتولاه عبد حبشي.

والحقيقة أن الغربيين لم يعولوا كثيرا على مثل هذه المحاولات الإعلامية التي استهدفت صرف العامة عن القاعدة بحجة أنها مصرية أو وهابية أو ليبية أو تنظيم وافد كما حصل في العراق. لكنهم يحاولون جاهدين تطويع طالبان بوصفها حنفية ماتريدية المذهب، بخلاف الحنبلية، معتقدين أن ليونة الحنفية يمكن أن تغري طالبان في الانحياز إلى الصف الوطني والتخلي عن لغة الجهاد العالمي. في هذا الإطار بالضبط تأتي محاولات التفاوض معها.

في مستوى استلهام التجربة العراقية، فكثيرا ما جرى الحديث عن إنشاء تحالفات قبلية مناهضة لطالبان والقاعدة، وبموجب ذلك عقدت الحكومة الباكستانية بعض الاتفاقات مع زعماء قبليين وشنت فعلا حملات تطهير لبعض المناطق في مناطق وزيرستان لكنها فشلت في تحقيق الغرض منها، وها هم يحاولون إحياءها ثانية. لكن مسألة بعث مشروع صحوات في أفغانستان أو الحزام البشتوني مماثلة لتلك التي أنشئت في العراق تبدو محاولة فاشلة بامتياز. فالأفغان تميزوا تاريخيا بأنهم شعب موحد وذو شكيمة. والأهم يكمن في اختلاف طوبوغرافيا الأرض في البلدين جذريا. فقد ظل موطن الجهاد الأفغاني عبر التاريخ واقعا في الجبال معطلا بذلك استغلال فاعلية السكان المحليين في اختراق الصفوف، وهذا المعطى هو الذي مكن القاعدة وطالبان من الاحتماء والعودة إلى الساحة من جديد. أما في العراق حيث الصحاري الشاسعة وعدم فاعلية المنطقة الشمالية فقد أرغم المشروع الجهادي على الاحتماء بالحواضر حيث الكثافة السكانية العالية مستفيدا من تمايز الوضع الطائفي في البلاد. فالسنة هم الذين احتضنوا الجماعات الجهادية لمواجهة القوات الأمريكية والمليشيات الشيعية معا، ولما اخترقت الحواضن ضعف المشروع الجهادي. هذا الأمر، وعلى هذه الصورة، غير متاح في أفغانستان حيث يمكن الاحتماء بالجبال طول الوقت كحاضنة وملاذات آمنة.

أما واقع الحال ومستقبله فهو أسوأ بالنسبة للناتو والولايات المتحدة. فإذا ما استمرت طالبان والقاعدة في اندفاعاتهما باتجاه العاصمة وسقطت كابول فهذا يعني كارثة مصيرية أكثر منها هزيمة ساحقة. ولا ضير من التذكير والإشارة إلى أن الجهاد الأفغاني الأول الذي استهدف طرد السوفيات كانت باكستان، آنذاك، داعمة له كقاعدة آمنة، أما اليوم فهي مستهدفة. وانتصار طالبان يعني بشكل مباشر سقوط الحزام القبلي البشتوني برمته بيد المجاهدين. وهذا قد يسمح بضمه إلى كيان سياسي جديد يمتد في مرحلته الأولى حتى بيشاور. ولا شك أن هذه النتيجة هي التي تبعث على الفزع لدى الأمريكيين ناهيك عن الدول السبع المحيطة بأفغانستان وأولها الباكستان.

وهنا بالضبط يمكن طرح السؤال المدهش الذي انتظر طويلا قبل أن تبلوره الأحداث: إذا ما انتصرت طالبان؛ فهل سيقتصر الأمر على العودة إلى صيغة الإمارة قبل الاحتلال الأمريكي؟ أم أن الأمر سيتعداه إلى البحث عن صيغة كيان سياسي إسلامي أوسع نطاقا؟

بالتأكيد نحن لا نتحدث عن نظام خلافة؛ فهذه مسألة أبعد قدرا من أن تكون موضع بحث في الوقت الحالي، لكننا نتحدث عن كيان سياسي قد لا تتسع له الإمارة إذا ما تجاوزت فعاليات المشروع الجهادي حدود أفغانستان. فالمسألة هنا قد تتعلق بكيان عليه أن يتسع لمشروع جهادي عابر للحدود والقارات، فبأية صفة تمثيلية يكون الكيان الجديد راعيا له؟

هكذا يمكننا أن نتفهم في الصميم سر الفزع الغربي وهو يتزاحم على المنابر والفضائيات بحثا عن حوار مع طالبان التي قد تتحول نتائج فعالياتها الجهادية، في لحظة ما، إلى كرة ثلج متدحرجة يصعب وقفها. ذلك أن طالبان لم تبدأ مسيرتها كحركة جهادية، ولم تكن تجيد القتال لولا أنها تلقت الدعم من باكستان لوضع حد للصراع الدامي بين الجماعات والأحزاب الأفغانية بعد سقوط كابول وإعدام الرئيس نجيب الله. أما طالبان ما بعد 11 سبتمبر فقد تمرست في أعتى صنوف القتال وخبرت فنونه خاصة وهي في حضن القاعدة ذات التوجه العقدي الحاسم وصاحبة الذراع الطويلة في حرب العصابات والقوى العظمى، وبالتالي فهي واقعة حكما في قلب المشروع الجهادي العالمي.

ثانيا: وحدة المشروع الجهادي
هذا التوسع باتجاه باكستان شكل الحزام القبلي البشتوني فيه جسر عبور متين قادته سلسلة من جماعات تطبيق الشريعة التي ائتلفت فيما بينها بصيغة حركة طالبان الباكستانية بزعامة بيعة الله محسود الذي يحظى بدعم قبلي واسع النطاق في مناطق باجور ووزيرستان ووادي سوات شمالا. أما باكستان ذاتها فلم تكن بعيدة عن الرغبة في تطبيق الشريعة رغم وجود القوى الإسلامية الحليفة للحكومة والقرينة لتيارات الجهاد الإسلامي، لذا فإن كل ما حصل خلال السنوات الثلاثة الماضية هو محاولات حثيثة لتحقيق ربط محكم بين باكستان وأفغانستان.

وهكذا فلم يكن شريط السحاب المدهش إمام بحق عن جهاد الشيخ عبد الرشيد غازي ووالده شريطا عاديا أو مألوفا. فنحن مقتنعون بضرورة التوقف دائما عند أشرطة الجهاديين وتبيُّن حقيقة محتوياتها كونها المصدر الوحيد للاطلاع على الموقف ومتابعة الأحداث في الإطار الجهادي العالمي. فهو شريط ذو سيناريو بالغ البراعة. ولن يخطئ من رأى فيه رسالة نقد شديدة للعلماء دون الاكتراث بالمادة التاريخية فيه، ولن يخطئ من رأى فيه مادة تاريخية مذهلة بعيدا عن النماذج الفذة لبعض العلماء، ولن ينقص من قيمته شيء من رآه كمادة سياسية، أما من رآه مادة تحريضية على الجهاد غير مسبوقة المحتوى والعرض فهو محق تماما، ومن أطبق صمتا وهو يشاهد الشريط فلأنه تعجب من قوة التساؤلات والحجج العقلية والفقهية التي وردت على ألسنة العامة والخاصة من الناس حول الحاكمية والجهاد. وكيفما قلبنا الشريط فهو مميز على كل مستوى وفي كل محتوى. لكن هل قدمته السحاب، فقط، لنيل الثناء والإعجاب؟

لا شك أن الشريط أصدرته السحاب، لكننا لسنا على يقين بأنها هي من أنتجه كما هو حال الأشرطة السابقة خاصة وأنه بدا موجها بالدرجة الأساس للشعب الباكستاني قبل غيره ليقول كلمة حق فيما يجري ببلاده. فإنْ كانت السحاب هي من أنتجه فهذا يؤشر على اتساع قاعدة الجهاد العالمي حتى في عمق الباكستانيين، وإذا كان المنتج جهة باكستانية فمن المؤكد أن الحكومة في ورطة على مستوى باكستان وليس على مستوى الحزام البشتوني فحسب.

أما فكرة الشريط المركزية فتنطلق من النظام الرأسمالي، وبالنسبة إليه فإن: كل ما فعلته الرأسمالية أنها حبستنا في دائرة الهموم الفردية، وحالت بين الناس وعبادة ربهم وصيانة دينهم. ولعل المفارقة التي يركز عليها مثيرة حقا. فالباكستان تأسست، منذ ستين عاما، كدولة إسلامية ليعيش فيها المسلمون بعيدا عن العقائد الوثنية للسيخ والهندوس. وهي بالتالي ليست دولة مثيلة لدول سايكس – بيكو التي تأسست على أطلال الخلافة والنظام الإسلامي، لذا فالسؤال يتكرر، في الشريط، بأكثر من صيغة: لماذا لم يقم الإسلام في الباكستان حتى اليوم؟ ولماذا يتعرض المسلمون للإهانة والقتل؟ ولماذا يجري محاربة الإسلام والمسلمين انطلاقا من باكستان؟ ولماذا يعمم فيها العري والفجور بينما المجاهدون يهانون؟ ولماذا تهدم فيها حصون الإسلام من مدارس ومساجد؟. بطبيعة الحال يجيب الشريط على هذه الأسئلة متهما النخبة السياسية الحاكمة التي اتبعت نظاما علمانيا سطره البريطانيون صراحة ولا هدف له إلا محاربة الإسلام.

لا شك أن قسما واسعا من السكان، ناهيك عن سكان الحزام البشتوني وطالبان باكستان، ظل على قناعته التاريخية بأن دولة باكستان وجدت من أجل إقامة الإسلام لا من أجل الاستقلال الوطني أو إقامة العلمانية أو حماية المصالح الغربية وغيرها. أما نموذج هذا القسم من السكان فكانت أفضل تجلياته في طلبة وطالبات المسجد الأحمر الذين أظهروا تحديا غير مسبوق في مواجهة السلطة أسفر عن مذبحة جماعية بحق المئات منهم.

لا شك أيضا أن شريط السحاب إمام بحق لا يمكن فصله عن أشرطة الفرقان عن الدولة أو شريطها عن كتائب كردستان، ولا عن شريط حركة الشباب المجاهدين في الصومال. فكلها شرائط تزامن ظهورها وهي تعرض لعناصر القوة والإعداد. أما الجديد فيظهر في التدريب الذي يجري في المعسكرات. وهذا يؤشر بجلاء على الانتقال من مرحلة الخفاء إلى مرحلة العلن، بما يوحي أن حركة الشباب المجاهدين بالذات باتت تتمتع بملامح تمكين واضحة في بعض المناطق بصورة تسمح لها بإقامة معسكرات تدريب علنية وحتى بناء مطارات دولية كما حدث في ولاية جوبا جنوب البلاد. بل أن الإعداد عند الحركة اتخذ صيغة لا سلام بلا إسلام في شريطين متتاليين حملا تقريبا نفس الاسم دون أن تغفل الحركة عن التمثل بعبارة الزرقاوي الشهيرة بخصوص فلسطين. لذا فهم (الشباب) يكثفون من تدريباتهم ويحثون على النفير، ويهددون بسرايا الجهاد العالمي التي ستغزو العالم. هذه هي فكرة الجهاد الصومالي حيث لم يعد ثمة مجال للقاء في منتصف الطريق مع القوى السياسية ذات التوجهات السلمية في حل الأزمة الصومالية.

أما الملاحظة الثانية في الأشرطة ذات التدريبات العسكرية أنها تضمنت مشاهد تدريب مماثلة لبعضها سواء في الصومال أو في العراق. وهذا يعني وجود تنسيق في نقل الخبرات من العراق تحديدا إلى الصومال. وهو ما أقرت به حركة الشباب في شريط سابق: لا سلام بلا إسلام فيما يتصل بالتصنيع المحلي وتطوير بعض الأسلحة والاستعمال الواضح للعبوات المزروعة، علما أن خبرات القاعدة في العراق قد انتقلت بصورة تامة إلى أفغانستان حيث تجلت مظاهرها، فضلا عن اعترافات عسكريي الناتو، بالعمليات الاستشهادية التي لم تكن مألوفة في أفغانستان أو عبر العبوات الناسفة كالتي ظهرت في شريط السحاب عن الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر.

ومع أن قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي أصدرت ثلاثة أشرطة متتالية خلال شهر رمضان إلا أن محتوياتها تركزت على الشعور بالمرارة والعتاب والخيبة والتخذيل تجاه ما تعتبره حملات تشويه محمومة ضدها من قبل الإعلام الحكومي أو من قبل بعض الجماعات الإسلامية. ومع أنها جهدت في تفنيد الاتهامات التي تصفها بقتل المدنيين محتجة على خصومها أن يأتوا بالدليل على اتهاماتهم. بل أنها احتجت على خصومها مشيرة إلى أنها لو كانت كما يظنون لكان أسهل عليها أن تهاجم المدنيين في الأسواق مباشرة على أن تتكبد عناء الخروج إلى الجبال وتجشم المشاق في مقاتلة النظام السياسي، وسؤالها المرير: كيف نقتل المدنيين وما خرجنا إلا في سبيل الله؟. وكحركة الشباب فقد كان لفلسطين حضورا في شريط التهنئة بالعيد حيث جعلت من قبة الصخرة للمسجد الأقصى خلفية للصورة مذكرة بأنها ستكون على موعد مع الأهل في أرض الإسراء والمعراج.

ختاما
لسنا نشك أن القاعدة بصدد تحضيرات حثيثة لمرحلة جهادية قادمة على المستوى العالمي ليست ملامحها معروفة بالضبط إلا أنها تتوجه بالنهاية لتصب في صلب القضية الفلسطينية. لكن مشروع التفاوض المقترح مع طالبان أثار حفيظتها كونه، في أسوأ الأحوال، يعيق ما تعتقد أنه تقدم في المشروع الجهادي. فقد ظهر حقيقة وكأن القاعدة على علم بمحاولات الاختراق السياسي مثلما أوحى بذلك شريط آدم يحيى غدن الملقب بعزام الأمريكي. ولعلها مفارقة عجيبة حقا أن الشريط المعنون بـ: لا َيُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ لم يتوقف عنده أحد لا من الأنصار ولا حتى من الإعلام مع أنه جاء ردا سريعا على مبادرة التفاوض. فعلى امتداد الشريط تحدث عزام عن محاولات محمومة يقوم بها الجيش الباكستاني والمخابرات الباكستانية باتجاه اختراق الطالبان سياسيا مذكرا بالدور الخبيث الذي لعبته باكستان بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي فضلا عن دورها في الحرب على الجهاد والمجاهدين بعد هجمات سبتمبر و جرائم الجيش الباكستاني ضد السكان.

إلى هنا يمكن القول أن حيوية دبت في المشروع الجهادي العالمي لا يمكن تجاهلها، لكنها نسبية، فهي قوية في أفغانستان والصومال بحيث تبدو على الساحتين علامات تمكين لا تخفى على مراقب، لكنها أضعف في مناطق أخرى أو أنها تعاني من الغموض تارة والتشويه تارة أخرى أو كليهما معا كما هو الحال في الجزائر والعراق. أما في الشيشان فالمشروع الجهادي، على ثباته وقوته، يظل مغيبا عن الإعلام وكأنه في كوكب آخر. وإذا ما ربطنا تطورات مشاهد الجهاد العالمي بالأزمة المالية التي تعصف بالعالم وتراجع الدور الأمريكي فسنعيش مرحلة انتقالية حاسمة جوهرها فعاليات الجهاد العالمي من جهة وتفاعلات الأزمة المالية، فإذا ما توالت انهيارات الأسواق المالية في العالم فبالتأكيد ستصب في صالح القاعدة وليس العكس بالضرورة صحيح. وفي الشهور القليلة القادمة فقط يمكن أن تتضح ملامح الوضع الدولي الجديد ووزن التيار الجهادي فيه. فلننتظر ونراقب.

انتهى
الرابط