دورات هندسية

 

 

كواشف الخوافي... وآن للحق أن يبان (2)

صفحة 13 من 17 الأولىالأولى ... 39 10 11 12 1314 15 16 17 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 130 من 167
  1. [121]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    موقف الفرس من الإسلام !

    _ كسرى يجدد فتوة الإمبراطورية .
    _ كسرى يمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    _ حوار يزدجرد مع النعمان بن مقرن .
    _ دحض فريه .



    كسرى يجدد فتوة الامبراطورية :
    شاء الله سبحانه وتعالى أن توافق ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بداية حكم كسرى أنوشروان لبلاد فارس ، ولقد كان كسرى أنو شروان من أعظم ملوك ساسان ، وأكثرهم شهرة ، وأشدهم قوة وبطشا ، وأوسعهم حيلة ودهاء .

    دام حكم كسرى ثمانية وأربعين عاما ، وبدأ عهده بتطهير مملكته من طاعون المزدكية واباحيتهم فقتل مزدك ومعظم أنصاره ، وجمع جمهور مملكته على ( المجوسية ) دين آبائه وأجداده .

    وبعد قضائه على مزدك وأتباعه باشر الاصلاحات الداخلية ، فقضى على الفوضى ، ورد الأموال المغصوبة الى أهلها ، وأعاد بناء ما هدمه المزدكيون من مساكن وقرى ، وأقام الحصون والجسور ، وأصلح نظام الضرائب التي كانت تثقل كاهل المزارعين وأرباب الصناعات .

    وأولى الجيش أكثر عناية ، فأحسن اختيار أفراده وقادته ، وأصلح نظام التدريب ، وجدد العتاد ، وبدأ انتهائه من اعداد الجيش بدأ غزو البلدان المجاورة ، فجدد سيطرته على الحيرة ، وجند اللخميين في حروبه وفتوحاته .
    وخاض أنو شروان معركة ضارية مع الامبراطورية البيزنطية ، وحقق انتصارات عليها ، واستولى على أنطاكية عام 540 ، ثم بسط نفوذه على اليمن فاحتلها عام 570 وطرد الأحباش منها .
    واستمرت بلاد فارس في قوتها وجبروتها بعد هلاك كسرى أنو شروان الذي جدد فتوة المملكة ، ووحد الصفوف ، ورفع رايات فارس في معظم بلدان العالم .

    ثم جاء ( كسرى بن هرمز بن كسرى ) الذي كان يسمى (ابرويز) ومعناها المظفر ، فحافظ على الأمصار التي احتلها جده ، وحقق انتصارات جديدة ، وتمكن من احتلال : الرها ، ودمشق ، وبيت المقدس ، والاسكندرية .
    وبينما كان كسرى بن هرمز يتيه غرورا وكبرياء ، وهو يرى ملوك الدنيا وعظماءها يركعون أمامه ذلا واستسلاما .

    وبينما كان كسرى ينظر الى جيشه الذي كان يشرق ويغرب فاتحا دون أي مقاومة تستحق الذكر .. في هذا الوقت أشرقت الأرض بنور الاسلام ، ومن الله على البشرية حين أوحى لعبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى ، وفتحت المدينة المنورة ذراعيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من المؤمنين .

    ومن المدينة المنورة _ عاصمة الدولة الاسلامية الجديدة _ انطلق صلى الله عليه وسلم مبلغا دعوة الاسلام ، مجاهدا في سبيل الله ، وكان العالم اجمع يتابع أخبار الرسالة والرسول ، وكان من بين الذين يستطلعون أخبار الوحي والاسلام كسرى _ بن هرمز وغيره من قادة الفرس والرومان .
    وقام صلى الله عليه وسلم بإرسال رسالة الى كل زعيم دولة يبلغه دعوة الاسلام ، ومن الذين وصلهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرى بن هرمز .

    كسرى يمزق كتاب رسول الله (ص) :
    روى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه مع رجل الى كسرى وأمره أن يدفعه الى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين الى كسرى ،
    فلما قرأه كسرى مزقه وقال : فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق .

    وفي رواية لابن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل كتابا مع عبد الله بن حذافة الى كسرى بن هرمز ملك فارس يدعوه الى الاسلام ، فلما قرأه شقه وقال :
    يكتب إلي بهذا وهو عبدي ، ثم كتب كسرى الى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث الى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به"1" .

    وفعلا أرسل باذام رجلين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستبشر مشركو العرب برسول كسرى ، وأدركوا أن محمد سينتهي لأنه لا طاقة له بكسرى وجنده .
    وهذا منطق الذين التصقوا بالتراب ، وضاقت عقولهم عن ادراك أبعاد الرسالة ، فجحدوا قدرة الله ، وكل الذي يفهمه كسرى وأعوان كسرى : أن هؤلاء المسلمين ناس أذلة جياع يتطاولون على أسيادهم الفرس ..، وهذه الدعوة كلها لا تستحق _ بزعم كسرى _ أكثر من جنديين يأتيان بمحد صلى الله عليه وسلم ، وكسرى بن هرمز نفسه عندما غضب من النعمان بن المنذر أرسل إليه يطلبه فلم يستطع أي حي من أحياء العرب أن يحميه من كسرى ، واضطر أن يمتثل للأمر فوضع في يده القيد وزج به في سجن من سجونه المظلمة حتى هلك ، وولي على الحيرة بدلا منه إياس بن قبيصة الطائي .
    البداية والنهاية لابن كثير ، ج 4 ، ص 269 .

    وأين محمد صلى الله عليه وسلم المستضعف المطارد من قبل سفهاء مكة ، أين هو من النعمان المنذر ملك العرب وسيدها ؟! .
    بهذه العنجهية والغطرسة كان كسرى بن هرمز ينظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الرسالة التي شرفه الله بحملها .

    وشاء الله ان يسلط (شيرويه ) على أبيه كسرى فيذله ويقتله ، ويخبر صلى الله عليه وسلم (باذام ) بما حدث لسيده ، ويعود ( باذام ) فيجد صدق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم يستجيب الله لدعوة نبيه عندما دعا الى تمزيق مملكة كسرى .

    حوار يزدجر مع النعمان بن مقرن :
    لقد دانت الجزيرة العربية بالاسلام ، وامتطى جند الله صهوات خيولهم يطرقون أبواب المدائن ودمشق والقدس بأيد مضرجة بالدماء ، ونفوس متعطشة الى وعد الله لهم في جنان الخلد وملك لا يفنى .
    وعندما صمم المسلمون على فتح بلاد فارس انتدبوا سعد بن أبي وقاص لهذه المهمة ، كانت هناك مفاوضات ورسل بين الجيشين ونسوق فيما يلي بعض ما حدث :
    أرسل سعد بن أبي وقاص طائفة من أصحابه الى كسرى ، يدعونه الى الاسلام قبل أن تنشب الحرب بينهما ، فاستأذنوا عليه فأذن لهم ، وخرج أهل البلد ينظرون الى أشكال الرسل وأرديتهم على عواتقهم ، وسياطهم بأيديهم ، والنعال بأرجلهم .. كما نظر أهل البلد الى خيول رسل سعد الضعيفة ، وجعلوا يتعجبون منها ومنهم غاية العجب ويتساءلون :
    كيف يتحدى هؤلاء كسرى مع كثرة عدد جيشه وشدة بأسه ؟!
    ولما استأذن الرسل على الملك (يزدجرد ) أذن لهم وأجلسهم بين يديه ، وكان متكبرا قليل الأدب ، ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها أي عن النعال والسياط والثياب و ..
    وكلما قالوا له شيئا من ذلك تفاءل فرد الله فأله على رأسه ثم قال لهم : ما الذي أقدمكم هذه البلاد ؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا ؟!

    فقال النعمان بن مقرن :
    إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير و يأمرنا به ، ويعرفنا الشر وينهانا عنه ، ووعدنا على اجابته خيري الدنيا والآخرة . فلم يدع الى ذلك قيبلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده ، و لا يدخل معه في دينه إلا الخواص ، فمكث كذلك ما شاء أن يمكث ، ثم أمر أن ينهد الى من خالفه من العرب ويبدأ بهم ، ففعل فدخلوا معه جميعا على وجهين مكره عليه فاغتبط ، وطائع إياه فازداد . فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق ، وأمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم الانصاف ، فنحن ندعوكم الى ديننا وهو دين الاسلام حسن الحسن وقبح القبيح كله ، فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزية ، فإن أبيتم فالمناجزة .

    وإن أجبتم الى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم ، وشأنكم وبلادكم ، وإن أتيتمونا بالجزية قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم .

    قال فتكلم يزدجرد فقال :
    إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا و لا أسوأ ذات بين منكم
    قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم ، ولا تغزركم فارس ، ولا تطمعون أن تقوموا لهم . فإن كان عددكم كثر فلا يغرنكم منا ، وان كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتا الى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم . فأسكت القوم فقام المغيرة بن شعبة فقال :
    أيها الملك ان هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم ، وهم أشراف يستحيون من الأشراف ، وانما يكرم الأشراف الأشراف ، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف ، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك ، و لا كل ما تكلمت به أجابوا عليه ، و لا يحسن بمثلهم ذلك ، فجاوبني فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك .

    انك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالما ، فأنت ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالا منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ، ونرى ذلك طعامنا ، وأما المغازل فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم .

    ديننا أن يقتل بعضنا بعضا ، وأن يبغي بعضنا على بعض ، وان كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه ، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك ، فبعث الله إلينا رجلا معروفا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده ، فأرضه خير أرضنا ، وحسبه خير أحسابنا ، وبيته خير بيوتنا ، وقبيلته خير قبائلنا ، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا ، فدعا الى أمر فلم يجبه أحد .
    أول ترب كان له الخليفة من بعده ، فقال وقلنا ، وصدق وكذبنا وزاد ونقصنا
    فلم يقل شيئا إلا كان ، فقذف الله في قلوبنا التصديق له وأتباعه ، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين .
    فما قال لنا فهو قول الله ، وما أمرنا فهو أمر الله ، فقال لنا أن ربكم يقول :
    أنا الله وحدي لا شريك لي كنت اذا لم يكن شيء ، وكل شيء هالك إلا وجهي ، انا خلقت كل شيء وإلي يصير كل شيء ، وإن رحمتي أدركتم فبعث إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي أنجيكم بها بعد الموت من عذابي ، ولأحلكم داري دار السلام .
    فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق ، وقال من تابعكم على هذا فله مل لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فأعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم ، ومن أبى فقاتلوه فأنا الحكم بينكم ، فمن قتل منكم أدخلته جنتي ، ومن بقى منكم اعقبته النصر على من ناوأه .
    فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر ، وإن شئت فالسيف ، أو تسلم فتنجي نفسك .
    فقال يزدجرد :
    أتستقبلني بمثل هذا ؟.
    فقال _ المغيرة _ :
    ما استقبلت إلا من كلمني ، ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به .
    فقال :
    لولا أن الرسل لا تقتل لقتلك ، لا شيء لكم عندي . وقال ائتونى بوقر من تراب فاحملوه على أشرف هؤلاء ثم سوقوه حتى يخرج من أبيات المدائن .
    ارجعوا الى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه وجنده في خندق القادسية وينكل به وبكم من بعد ، ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور . ثم قال :
    من أشرفكم ؟ فقال عاصم بن عمرو وافتات ليأخذ التراب أنا أشرفهم ، أنا سيد هؤلاء فحملنيه ، فقال : أكذلك ؟.
    قالوا : نعم . فحمله على عنقه فخرج به من الديوان والدار حتى أتى راحلته فحمله عليها ثم انجذب في السير ليأتوا به سعدا وسبقهم عاصم فمر قديس فطواه وقال بشروا الأمير بالظفر ، ظفرنا ان شاء الله تعالى ، ثم مضى حتى جعل التراب في الحجر ثم رجع فدخل على سعد فأخبره الخبر . فقال :
    ابشروا فقد والله أعطانا الله أقاليد ملكهم ، وتفاءلوا بذلك أخذ بلادهم . ثم لم يزل أمر الصحابة يزداد في كل يوم علوا وشرفا ورفعة ، وينحط أمر الفرس ذلا وسفلا ووهنا"2" .
    ومن خلال حوار النعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة من جهة ويزدجرد من جهة ثانية تتكشف لنا العقلية التي يفكر بها الفرس :
    انهم قساة بغاة يستخفون بغيرهم من الأمم . فالعرب ليسوا أكثر من شعب خلق لخدمة الفرس ، ويتحدث يزدجرد باسم قومه فيقول :
    ( قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ، ولا تغزوكم فارس ) .
    البداية والنهاية لابن كثير ، ج 7 ، ص 41 .

    من العار على أهل فارس أن يفكروا أو يجهزوا أنفسهم لغزو العرب ، فأهل الضواحي ند للعرب ، ولا يستحقون أكثر من هذا الإعداد .
    ويقول أيضا :
    (و لا تطمعون أن تقوموا لهم ) .
    إن مجرد وقوف العربي أمام الفارسي تعظيما وتبجيلا .. هذا الوقوف بحد ذاته تكريم للعربي _ هكذا يرى يزدجرد _ .
    أما الرسالة والرسول والوحى فهي أمور لا تستحق من يزدجرد مجرد التفكير ، وكل ما يراه أن العرب جياع عراة ومن الممكن أن يجود عليهم بقليل من الطعام واللباس ، بل إن يزدجرد مستعد أن يكرمهم أكثر وينتدب ملكا فارسيا يرعى شؤون العرب . غريبة هذه العقلية التي يفكر بها يزدجرد !!. إن العرب عنده لا يستحقون أن يختار لهم ملكا ليستعمرهم ويتحكم برقابهم وأموالهم وأرضهم .

    وعندما رفض رسل سعد بن أبي وقاص عروض يزدجرد أوكل لقائده رستم مهمة دفن المسلمين في خندق القادسية .
    وهذه هي العقلية التي يفكر بها الفرس !!
    دحض فريه
    يقف اعداء الاسلام من المستشرقين والمستغربين أمام الانتصار الذي حققه المسلمون على الفرس وقفة استغراب ودهشة ، ويجهدون أنفسهم في البحث عن تعليل يفقد هذا الانتصار روعته ، وبعد طول تفكير قالوا :
    كانت بلاد فارس قد دب فيها الهرم وتفشت فيها أمراض الشيخوخة عند ظهور الاسلام ، ومن سنن التاريخ أن تتغلب الدولة الفتية القوية الناشئة على الدولة الهرمة الضعيفة المنهارة.

    وهذا القول مرفوض جملة وتفصيلا للأسباب التالية :
    كان كسرى أنو شروان قبل عقود قليلة قد جدد فتوة الدولة الفارسية ، وبعث فيها روح القوة والشباب ، وقضى على المزدكية ، وأجرى الاصلاحات مالية وادارية وعسكرية .. ثم جاء كسرى بن هرمز فتبوأت دولة فارس في عهده قمة المجد ، ودانت لها معظم بلدان العالم .

    وفي الثالثة عشر من الهجرة اجتمع رستم والفيرزان واتفقا على تنصيب يزدجرد _ وهو من أولاد كسرى _ وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، واستوثقت المماليك له ، واجتمعوا عليه ، وفرحوا به ، واستفحل أمره فيهم ، وقويت شوكتهم به "3" .
    أما قائد جيش الفرس رستم فلقد كانت تضرب الأمثال بقوته ودهائه ، وهو من أندر قواد الفرس ، وكان يتولى قيادة جيش هو في عدده وعدته أضعاف الجيش الاسلامي .

    وكانت حروب المسلمين مع الفرس شاقة جدا . لقد دامت أكثر من سبع سنين ، كان المسلمون خلالها يفتحون الأمصار ويعقدون معهم المعاهدات ثم ينقضونها ، فأهل الحيرة العرب نقضوا عهدهم ثلاث مرات ، ونقض عرب الأنبار عهودهم مرات ووقفوا الى جانب الفرس .
    البداية والنهاية ، ج 7 ، ص 30 .

    فالمسلمون اذن كانوا يقاتلون الفرس والعرب معا "4" .. واستشهد من المسلمين في معاركهم مع الفرس أكثر من عشرين ألف قتيل ، وشهد خالد بن الوليد بخبرة وشجاعة الجندي الفارسي فقال :
    ( لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف وما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس ، وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أليس "5" ) .
    لقد كان المسلمون يخشون قتال أهل فارس ، ويختارون قتال العرب أو الرومان عن الفرس الذين امتازوا بقوة السيطرة ، وشدة القتال :
    ( لما مات الصديق ودفن ليلة الثلاثاء أصبح عمر فندب الناس وحثهم على قتال أهل العراق ، وحرضهم ورغبهم في الثواب على ذلك ، فلم يقم أحد ، لأن الناس كانوا يكرهون الفرس لقوة سطوتهم ، وشدة قتالهم . ثم ندبهم في اليوم الثاني والثالث فلم يقم أحد ، وتكلم المثنى بن حارثة فأحسن ، وأخبرهم بما فتح الله تعالى على يد خالد من معظم أرض العراق ، وما لهم من الأموال والأملاك والأمتعة والزاد ، فلم يقم أحد في اليوم الثالث فلما كان اليوم الرابع كان أول من انتدب من المسلمين أبو عبيدة بن مسعود الثقفي ثم تتابع الناس في الاجابة "6" ) .
    أفبعد حرب دامت سبع سنين ، واستشهد فيها عشرون ألفا من المسلمين وبعد شهادة
    انظركتاب حركة الفتح الاسلامي في القرن الأول للدكتور شكرى فيصل
    تاريخ الطبري ، ج 1-4 ، ص 2048 .
    البداية والنهاية لابن كثير ، ج 7 ، ص 26 .

    خالد بن الوليد رضي الله عنه بقوة الفرس وشجاعتهم ، ورواية ابن كثير التي تدل على كراهية المسلمين لقتال الفرس ، أفبعد هذا كله هل يبقى مجال ليقول قائل : ان فارس كانت في حالة احتضار !! .
    ليس هناك من هرم ولا شيخوخة بل ان المسلمين قاتلوا وهم يتمنون إحدى الحسنين : النصر أو الشهادة . ولقد صبروا وصابروا رغم طول الطريق وغدر عرب العراق واستبسال الفرس ، وسألوا الله النصر صادقين متجردين ، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لهم ، ونصرهم على أعدائهم الذين هزموا في القادسية ثم في نهاوند والمدائن ، ودخل قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص قصر كسرى وهو يتلو قوله تعالى :
    ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوما آخرين ) .

    وأرسل سعد كل ما في قصر كسرى من نفائس الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. وأخذ عمر رضي الله عنه يقلب هذه النفائس في المسجد النبوي وهو يردد :
    إن قوما أدوا هذا لأمناء !! .
    فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
    لقد عففت فعففت رعيتك ، ولو رتعت لرتعت ثم قسم عمر ذلك في المسلمين ، فأصاب عليا قطعة من البساط فباعها بعشرين ألفا .
    وذكر البيهقي والشافعي رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب ألقى بسواري كسرى الى سراقة بن مالك بن جعشم وقال له :
    قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابي من بني مدلج"1" .. ثم قسم عمر الغنائم على المسلمين بعد أن خطبهم وبين لهم أن ملك كسرى ضاع بظلمه وجوره ، وأن العدل أساس الملك وسر بقائه وديمومته .

    وبهذه الأخلاق فتح المسلمون بلاد فارس ، وورثوا ايوان كسرى ، وصارت الشمس لا تغيب عن الولايات الاسلامية .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  2. [122]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    مؤامرات الفرس بعد الفتح الإسلامي

    _ اغتيال الفاروق عمر رضى الله عنه.
    _ ماذا وراء تشيع المجوس لآل البيت .
    _ البرامكة .
    _ دويلاتهم منذ القرن الثالث .
    _ القرامطة .
    _ البويهيون .
    _ العبيديون .
    عادوا من جديد
    _ الصفويون .
    _ البهائية .
    _ النصيرية .
    _ الدروز .


    اغتيال الفاروق عمر ابن الخطاب رضى الله عنه :
    لقد اندحر الباطل ممثلا بالجيش الفارسي الجرار أمام الجيش الاسلامي الذي يرفع ألوية الحق خفاقة لا تقهر ، وتهاوت حصون الجبابرة أمام الذين رفعهم الاسلام فصاروا سادة الدنيا بعد أن كانوا للأوثان عبيدا لا يطمعون أن يكونوا خدما لخيول كسرى .

    وأدبر رستم والهرمزان يسعيان إفسادا وكيدا أما رستم فقد لاقى حتفه ، وأما الهرمزان فكان وأمثاله يتمنون أن تبتلعهم الأرض لينجو من أيدي المسلمين .

    وليس من سبيل أمام معظم الفرس المغلوبين إلا أن يتظاهروا الدخول في الاسلام ، لكنه استسلام وليس ايمان بالسلام ، استسلام من يعتقد أنها عاصفة لا بد أن تمر ، ولا بد أن يحني لها رأسه ثم يعود ليرفعه من جديد ، وقلة قليلة منهم هم الذين حسن اسلامهم واستقاموا على منهج الله .

    وبدأت محاولات المجوس في الانتقام من المسلمين ، وكيف لا يكون الأمر كذلك وهم الذين أشربوا حب الغدر والتآمر ، ومردوا على الكيد والفوضى .. وكانوا يعلمون علم اليقين أن الفاروق عمر بن الخطاب وراء فتح بلادهم وزوال ملكهم ، فكان اغتياله باكورة حربهم لهذا الدين وحملته .

    بدأت مؤامرة اغتيال الفاروق بتسلسل أبي لؤلؤة المجوسي والهرمزان الى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم واتخذها موطنا لهم ، وكان عمر بن الخطاب لا يحب أن يكثر الفرس والروم في المدينة .
    وفي عام 23 وبينما كان آخر حصون فارس تتهاوى أمام الفتح الاسلامي أقدم أبو لؤلؤة المجوسي على طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخنجر مسموم كان قد صنعه لهذا الغرض .

    روى ابن جرير ان عبد الرحمن بن أبي بكر قد رأى _ غداة طعن عمر _ أبا لؤلؤة والهرمزان "1" وجفينة"2" يتناجون ولما رأوا عبد الرحمن سقط منهم خنجر له رأسان ، وهذه الشهادة هي التي جعلت عبيد الله بن عمر يتسرع فيشتمل على سيفه فيقتل به الهرمزان ، ويهم بقتل جفينة لولا تدخل عمرو بن العاص .
    وقال عمر لابنه عبد الله : اخرج فانظر من قتلني ؟! .
    فقال : يا أمير المؤمنين قتلك لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة .
    فقال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة .

    (1) الهرمزان قائد فارسي مشهور ، كان ميمنة رستم في القادسية ثم هرب بعد هلاك رستم ، ثم ملك خورستان ، وقاتل المسلمين ولما رأى عجزه طلب الصلح فأجيب إليه ، ولكنه غدر وقتل مجزأة بن ثور ، والبراء بن مالك ، فقاتله المسلمون وأسروه وساقوه الى عمر بن الخطاب ، فأسلم فأسكنه أمير المؤمنين المدينة . (عن الكامل لابن الأثير)
    (2) جفينة نصراني من أهل الحيرة ظئرا لسعد بن مالك أقدمه الى المدينة للصلح الذي بينه وبينهم ، وليعلم أبناء المدينة الكتابة . ( عن الطبري )

    واذن فاغتيال عمر بن الخطاب مؤامرة اشترك في تدبيرها المجوس والنصارى ، وانفرد بتنفيذها أبو لؤلؤة المجوسي . واختاروا عمر بالذات لأنه غرة في جبين الدهر ، فبه أعز الله الاسلام وأذل المشركين والمجوس .

    واستمر الرافضة المجوس في حرب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد وفاته ، ومن منهجهم في التشيع شتم عمر وما ذلك إلا لأنه طهر الأرض من ظلمهم ، وأطفأ بيوت نارهم "3"
    (3) انظر تاريخ الطبري ، ج4 ، ص 190 .


    ماذا وراء تشيع المجوس لآل البيت ؟!
    في عام 35 وقع الخلاف المشهور بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، فكان هذا الخلاف فرصة العمر التي لا تعوض عند المجوس فأعلنوا أنهم شيعة علي ، والوقوف مع علي رضي الله عنه حق لكن المجوس أردوا من وراء هذا الموقف تفريق كلمة المسلمين ، واضعاف شوكتهم .

    والدعوة لآل البيت ورقة رابحة تجد رواجا لدى جميع الناس وخاصة عند العامة ، ومن ذا الذي لا يحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ووقف عبد الله بن سبأ اليهودي وأنصاره في الصف الذي يقول بأحقية علي في الخلافة ومنذ ذلك الحين التحمت المؤامرات اليهودية مع كيد المجوسية ضد الاسلام والمسلمين ، وأراد المجوس من وراء الدعوة لآل البيت تحقيق الأهداف التالية :

    1_ رأينا في الفصل السابق _ايران قبل الاسلام _ أنه لابد من عائلة مقدسة تتولى شؤون الدين ، ومن هذه العائلة المقدسة الحكام وسدنة بيوت النار ، ومن أهم هذه العائلات : ميديا ، المغان ..

    وفي تشيعهم لآل البيت احياء لعقائد زردشت ومانو ومزدك ، وكل الذي فعلوه أنهم استبدلوا المغان بآل البيت ، وقالوا للناس بأن آل بيت رسول الله هم ظل الله في الأرض ، وأن أئمتهم معصومون ، وتتجلى فيهم الحكمة الإلهية .

    2_ عندما افتتح المسلمون بلاد فارس تزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما (شهربانو ) ابنة يزدجرد ملك ايران بعدما جاءت مع الأسرى ، وكان هذا الزواج من الأسباب التي ساعدت على وقوف الايرانيين مع الحسين بالذات لأنهم رأوا أن الدم الذي يجري في عروق علي بن الحسين وفي أولاده دم ايراني من قبل أمه (شهربانو) ابنة يزدجرد ملك ايران من سلالة الساسانيين المقدسين عندهم"4" .

    واذن ففي تشيعهم لآل البيت احياء لعقيدة المجوس ، ووقوفهم مع الحسين بن علي بن أبي طالب نابع من عصبيتهم الفارسية لأولاد شهربانو الساسانية .

    وبعد الحدث الأليم الذي أودى بحياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، راح اليهود والمجوس يدفعون أنصار علي للقتال بني أمية ، ووجدت الدعوات الباطنية فراغا فأخذت تنشط حتى استفحل أمرها ، وكان من أهمها :

    - السبئية : نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي الذي نادى بألوهية علي بن أبي طالب . وقد قال لعلي رضي الله عنه : أنت ، أنت ، يعني أنت الإله فنفاه الى المدائن ، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون أنه وصى موسى عليهما السلام مثلما قال في علي رضي الله عنه ، وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه ومنه تشعبت أصناف الغلاة .
    (4) انظر سبب انتشار التشيع في ايران من كتاب الشيعة والسنة لإحسان الهي ظهير ص49 .

    وزعم أن عليا حي لم يمت ، ففيه الجزء الالهي ، ولا يجوز أن يستولي عليه وهو الذي يجيء بالسحاب ، والرعد صوته ، والبرق تبسمه ، وأنه سينزل بعد ذلك الى الأرض فيملؤها عدلا كما ملئت جورا . وقالت السبئية بتناسخ الجزء الالهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه .

    - الكيسانية : أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول أتباعه بأن الدين طاعة رجل ، وأولوا الأركان الشرعية ، وقالوا بالتناسخ والحلول ، والرجعة بعد الموت ، ويعتقدون أن كيسان قد أحاط بالعلوم كلها ، واقتباسه من السيدين _ علي وابنه محمد بن الحنفية _ الأسرار بجملتها من علم التأويل والباطن ، وعلم الآفاق والأنفس "5".
    ثم كثرت الدعوات الباطنية فظهرت المختارية فيما بعد ، والهاشمية ، والبيانية ، والرازمية ، وجوهر هذه الحركات ومضمونها واحد وان اختلفت الأسماء .

    وتراجعت هذه الحركات أمام تخطيط بني أمية الذين ضربوا بيد من حديد ، وظن الناس أنه لن تقوم قائمة للفرس بعد خلافة معاوية رضي الله عنه ، وللناس عذرهم فيما يظنون لأن معظمهم يجهل تاريخ أديان الفرس ، وقدرته على التحول من العلنية الى السرية .

    أما نصر بن سيار _ والى بني أمية على خراسان _ فكان يبصر المؤامرات التي يدبرها الفرس في جنح الظلام ، وقد كتب الى مروان آخر حكام بني أمية قائلا :
    أرى خلل الرماد وميض جمر وأخشى أن يكون لها ضرام
    (5) الملل والنحل للشهرستاني : 174 _ 147 / 1 دار المعرفة .

    فإن النار بالعيدان تذكى وأن الحرب مبدؤها الكلام
    فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام "6"

    ولم يكن بنو أمية نياما ، ولكن التنظيم أقوى من الفوضى ، وما كانت الفرقة والتناحر والترف قادرة على دحر التخطيط والعمل الجاد المستمر .. وهذه كانت حالة بني أمية مع خصومهم .
    مؤامرة أبي مسلم الخراساني :
    في عام 129 ظهر أبو مسلم الخراساني قرب ( مرو ) واحتلها عام 130 ثم سقطت خراسان كلها بأيدي العباسيين .. وبعد سقوط خراسان وجه أبو مسلم جيوشه الى العراق فاحتلها وأظهرت أبا العباس السفاح من مخبئه ، وبويع له بالخلافة عام 132 .
    ومنذ هذا التاريخ بدأ حكم الفرس فعلا ، وكان خلفاء بني العباس أشبه بالضيوف في بيت أبي مسلم الخراساني أو في بيت جعفر البرمكي باستثناء وقفات طيبة جريئة من بعض خلفاء بني العباس وتكاد لا تذكر من ندرتها "7" .

    (6) البداية والنهاية ، ج 10 ، ص 32 .
    (7) أبو مسلم الخراساني يقال له عبد الرحمن بن شيرون _ ابن اسفنديار أبو مسلم المروزي ، وقيل كان اسمه ابراهيم بن عثمان بن يسار بن سندوس بن حوذون ، من ولد بزر جمهر . ولما بعثه ابراهيم بن محمد الامام الى خراسان قال له : غير اسمك وكنيتك فتسمى عبد الرحمن بن مسلم . عن البداية والنهاية . فهو فارسي الأصل ، وكان أتباعه من الفلاحين الفرس ، ودعايته كانت قائمة على أساس من المعتقدات المجوسية . خافه المنصور بعد أن شق عليه عصا الطاعة وقتله عام 137 .

    وأشفى معظم الفرس غليلهم من العرب المسلمين فأشبعوهم قتلا وتنكيلا وبطشا منذ بداية قيام الدولة العباسية وحتى عام 137 ، وعندما هم المنصور أن يكون خليفة فعلا ، سخر منه أبو مسلم ، وشق عليه عصا الطاعة ، وحاول أن يستقل بخراسان لولا أن المنصور استدرجه بحنكته ودهائه ، وفرق عنه معظم أتباعه وأنصاره ثم قتله عام 137 .

    ولم يكن مقتل أبي مسلم الخراساني أمرا سهلا ففي عام 138 خرج (سنباذ ) يطالب بدم أبي مسلم ، وسنباذ هذا مجوسي استطاع أن يجمع تحت لوائه جيشا من الفرس تغلب بهم على قوس وأصبهان ، فبعث إليه أبو جعفر المنصور جيشا هزمه بين همذان والري .

    وفي عام 141 ظهرت جماعة من الخراسانيين من جماعة أبي مسلم في قرية رواندا قرب أصفهان وعرفوا ( بالرواندية ) وكانوا يقولون بتناسخ الأرواح ، ونادوا بألوهية المنصور ، وأردوا من وراء ذلك قتله ثأرا لزعيمهم أبي مسلم ، لكن المنصور قاومهم بنفسه وانتصر عليهم غير أنهم تمكنوا من قتل عثمان بن نهيك قاتل أبي مسلم .

    وفي عام 161 ظهر رجل فارسي أطلق عليه اسم ( المقنع ) وادعى أن الله سبحانه وتعالى قد حل بآدم عليه السلام ثم في نوح ثم في أبي مسلم الخراساني ، ثم حل فيه بعد أبي مسلم ، واجتمع عليه خلق كثير تغلب بهم على بلاد ما وراء النهر واحتمى بقلعة ( كش ) ، فأرسل إليه المهدي جيشا بقيادة سعيد الجرشى فحاصره وهزمه وقتل كثيرا من أصحابه ، فلما أحس بالهلكة شرب سما ، وسقاه نساءه وأهله ، فمات وماتوا جميعا ، ودخل المسلمون قلعته ، واحتزوا رأسه ، وأرسلوه الى المهدي عام 163هجرية .

    والمهدي كان شديدا في حرب الملاحدة ، وأنشأ هيئة مهمتها التنقيب والبحث عن الزنادقة ، وجعل لها رئيسا أطلق عليه اسم ( صاحب الزنادقة ) .

    قال المسعودي في المهدي :
    ( انه أمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه ، واعلانهم عن معتقداتهم في خلافته لما انتشر من كتب ماني ، وابن ديصان ومرقيون ، مما نقله عبد الله بن المقفع وغيره وترجمه من الفارسية والفهلوية الى العربية ، وما صنف في ذلك ابن أبي العوجاء وحماد عجرد ، ويحيى بن زياد ، ومطيع بن إياس من تأييد المذاهب المانوية والديصانية والمرقونية . فكثر بذلك الزنادقة ، وظهرت آراؤهم في الناس .

    وكان المهدي أول من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين ممن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم ، وأقاموا البراهين على المعاندين ، وأزالوا شبه الملحدين فأوضحوا الحق للشاكين"8" ) .

    ولقد أوصى المهدي ابنه (الهادي) بتتبع الزنادقة والبطش بهم ، ورغم قيام هيئة مختصة مهمتها تتبع الزنادقة استطاعوا ان يحتفظوا بأنشطتهم بصورة سرية ، وعن هذا الطريق تمكنوا من احتلال أغلب المناصب في دولة بني العباس ، وبلغ أحدهم ( الأفشين ) قائد جيوش المعتصم .
    ضحى الاسلام ، ج1 ، ص 140 ، عن المسعودي ، ج2 ، ص 401 .

    - البرامكة :
    تنسب هذه الأسرة الى جدها برمك وهو من مجوس بلخ وكان يخدم النوبهار وهو معبد كان للمجوس بمدينة بلخ توقد فيه النيران فكان برمك وبنوه سدنة له ، وكان برمك عظيم المقدار عندهم ولم يعلم هل أسلم أم لا ؟ .

    ولما جاءت الدعوة العباسية خراسان كان خالد بن برمك من أكبر دعاتها وقد استوزره أبو العباس السفاح ثم استمر في منصبه أيام المنصور ، وبعد وفاة خالد ولى المنصور ابنه يحيى اذربيجان ثم أصبح كاتبا ووزيرا لهارون الرشيد"9" .

    وملك البرامكة أمر الرشيد فاحتازوا الأموال دونه ، حتى كان الرشيد يحتاج الى اليسير من المال فلا يقدر عليه ، وأصبحت بيوتهم موئل الأدباء والعلماء وذوي الحاجات ، فملكوا القصور والضياع والمزارع حتى طغى صيتهم على صيت الخليفة .

    وفي عام 187 أمر الرشيد بالقضاء عليهم ، فقتل جعفر وسجن يحيى وبقية أولاده حتى ماتوا في السجن ، واختلف المؤرخون في سبب نكبتهم ، فذكر ابن كثير أنهم أظهروا الزندقة والله أعلم .

    محاضرات تاريخ الأمم الاسلامية للخضري الدولة العباسية ، ص 111 .

    خلاصة البحث :
    لقد سيطر الفرس على خلفاء بني العباس ، وتغلغل نشاطهم في مجالات كثيرة أبرزها ما يلي :
    1_ ظهرت حركات فارسية كثيرة في عهد بني العباس ، وجوهر هذه الحركات وأصولها لا يختلف عن أديان الفرس التي كانت منتشرة قبل الاسلام : فالرواندية تؤمن بتناسخ الأرواح ، والمقنع نادى بالحلول ، وحركة الزنادقة لا تختلف كثيرا عن معتقدات ماني بل ان الاسم نفسه هو الاسم القديم .. ومن قبل نادت السبئية والكيسانية بتناسخ الجزء الالهي في الأئمة ، وبالحلول ، والرجعة بعد الموت وعلم الباطن .
    2_ عاد الفرس في عهد بني العباس الى تصوراتهم وعاداتهم القديمة ، فلبسوا القلنسوة ، وصاروا يحتفلون بأعياد المجوس (كالنوروز)"10" وهو يوم رأس السنة الفارسية ، وعيد اليوم السعيد ، وعيد السقى ، وعيد النساء ، وعيد الثوم ، وعيد نوروز الأنهار والمياه الجارية .
    3_ صار الفرس وزراء للخلفاء العباسيين ، وقادة لجيوشهم ، وتوصلوا لأعلى المناصب في دولة بني العباس واشتهر منهم : أبو مسلم الخراساني والبرامكة ، وفي عهد المأمون أصبح المجوسي ( الفضل بن سهل ) وزيرا وقائدا لجيشه فكان يلقب بذي الرياستين ( الحرب والسياسة ) ، وتمكن الفرس من تزويج بناتهم للخلفاء ، فنشأ أولاد الخلفاء في كنف أخوالهم ، وتربوا على معتقداتهم ووثنياتهم المجوسية :

    في عيد النوروز كان الملوك الساسانيين يسعدون رعاياهم في جميع الولايات في هذا اليوم ، وتقدم الضرائب ، وتضرب النقود الجديدة .

    فأم المأمون ( مراجل ) فارسية ، وعندما انتهى الحكم إليه اتخذ من ( مرو ) عاصمة للخلافة بدلا من بغداد ، ونادى بأفكار وفلسفات غريبة عن الاسلام كقوله بخلق القرآن ، وجاءت هذه الدعوة من رواسب تربيته الفارسية المجوسية .
    4_ استغل الفرس نفوذهم في دولة بني العباس فعمدوا الى نشر تراثهم الفكري والأدبي ، وانبرى شعراؤهم يذودون عن مجد وتاريخ فارس وكسرى ، ويسخرون من تاريخ العرب وحياتهم . قال أحدهم :
    فلست بتارك إيوان كسرى
    لتوضيح أو لحومل فالدخول
    وضب في الفلا ساع وذئب
    بها يعوي وليث وسط غيل

    وتحدث الشاعر الفارسي المشهور الخريمي عن أصله فقال مفاخرا :
    اني امرؤ من سراة الصغد ألبسني
    عرق الأعاجم جلدا طيب الخبر

    وقال أيضا :
    وناديت من مرو وبلخ فارسا
    لهم حسب في الأكرمين حسيب
    فيا حسرتا لادار قومي قربية
    فيكثر منهم ناصري ويطيب
    وان أبي كسرى بن هرمز
    وخاقان لى لو تعلمين نسيب
    ملكنا رقاب الناس في الشرك كلهم
    لنا تابع طوع القياد جنيب
    نسومكموا خسفا ونقضي عليكمو
    بما شاء منا مخطئ ومصيب


    ولعل افتخار الخريمي وأمثاله بكسرى بن هرمز وخاقان ، وتعلقهم بمرو وبلخ وزردشت ومزدك هو الذي دفع الأصمعي الى هجائهم ، والتنديد بشركهم ، فقال :
    اذا ذكر الشرك في مجلسي
    أضاءت وجوه بني برمك
    وان تليت عندهم آية

    أتوا بالأحاديث عن مزدك"11"

    5_ عمد المجوس من الفرس وهم الأكثرية الى تشويه التاريخ الاسلامي ، ودس الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعملوا على تجريح أعلام الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ، وراحوا يجسمون الفتن التي وقعت بين الصحابة أو التابعين ، وأرادوا من وراء ذلك أن يقدموا التاريخ الاسلامي للبشرية على أنه فتن وحروب وسفك دماء .
    وما من رواية أو حديث مكذوب في كتب الحديث والتاريخ والسير إلا وتجد مجوسيا وراءه .
    الأبيات الشعرية اعتمدنا في الاستشهاد بها على كتاب ضحى الاسلام لأحمد أمين ، ج1 ، ص 64 .

    ولم يقفوا عند هذا الحد بل راحوا ينشرون الزندقة والالحاد حتى يتخلى الناس عن الاسلام ويتسنى لهم اعادة المانوية والزردشتية والمزدكية من جديد .
    وفي كل تحركاتهم وأنشطتهم كانوا يعمدون الى الأسلوب السري ، فالروادندية وحركة المقنع وغيرهما كانوا يفاجئون الناس ويباغتونهم مباغتة .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  3. [123]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    دويلات المجوس منذ القرن الثالث

    مضى المجوس يحيكون المؤامرات على الاسلام والمسلمين ، وكانوا يهدفون من وراء هذا : ابعاد المسلمين عن دينهم الذي ملكوا به الدنيا وجعل منهم خير أمة أخرجت للناس ، والعمل على هدم الخلافة الاسلامية ، واثارة النعرات العرقية .

    وفي مطلع القرن الثالث من الهجرة أنهكوا الخلاقة الاسلامية ، فسقطت هيبة الخلفاء في أعين ولاتهم على الأمصار لكثرة الفتن والمؤامرات فاستغل المجوس ضعف الخلافة وشجعوا طاهر بن الحسين"1" على الاستقلال بخراسان ، ووقفوا الى جانبه يذودون عن الدولة الطاهرية التي قامت في نيسابور واستمرت حتى عام 259 .

    وهذا أول انقسام عرفته الخلافة الاسلامية منذ بداية العصر العباسي ، وكان بداية لمزيد من الدويلات والانقسامات ، ومما يجدر بالذكر أن هذه الطعنة التي منى بها المسلمون جاءت من خراسان !! وللمرة الثانية .

    طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعى ، وطد الملك للمأمون بعد أن زحف على بغداد وقتل الأمين عام 198 ، وولاه المأمون خراسان ، فلما استقر فيها قطع الخطبة للمأمون ، فقتله أحد غلمانه عام 207 ، واستمر أحفاده من بعده في حكم خراسان حتى عام 256 .

    وبعد قيام الدولة الطاهرية قامت الدويلات التالية :
    1_ القرامطة :
    في الأحساء والبحرين واليمن وعمان وفي بلاد الشام حينا من الزمن .

    2_ البويهيون :
    في العراق وفارس وسائر المشرق .

    3_ العبيديون :
    في مصر والشام .

    - القرامطة :
    بداية ظهور القرامطة كان في عام 278 ، ولعل أصل الكلمة آرمية ، وتظاهر القرامطة في بداية دعوتهم بانتسابهم الى اسماعيل بن جعفر الصادق ، وتتسم دعوتهم بالمرحلية :
    ففي المرحلة الأولى ينادون بالتشيع لآل البيت ، وفي المرحلة الثانية يقولون بالرجعة وأن عليا يعلم الغيب ، وفي المرحلة الثالثة يشرحون للمدعو مثالب على و أولاده ، وبطلان ما عليه أهل ملة محمد صلى الله عليه وسلم "2" ، ويوصون دعاتهم :
    ( وان وجدت فيلسوفيا فهم عمدتنا ، لأننا نتفق وهم على ابطال النواميس والأنبياء ، وعلى قدم العالم ) .
    فظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر ، ومن مصطلحاتهم أن الجناية هي مبادرة المستجيب بإفشاء سر قدم إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق لذلك .
    والزنا : إلقاء نطفة العلم الباطن الى نفس من لم يسبق معه عقد العهد .
    انظر رسالة القرامطة لابن الجوزي تحقيق محمد الصبا غ .

    والغسل : هو تجديد العهد
    وفعل القرامطة بالمسلمين العرب كما فعل من قبلهم سابور ذو الأكتاف :
    حرق القرامطة بني عبد القيس في منازلهم ، ودخلوا الكوفة عام 293 وأوقعوا فيها مذبحة رهيبة ، وفي عام 294 اعترضوا قافلة الحجاج في طريق مكة فقتلوا الرجال وسبوا النساء ،
    وفي عام 311 دخل أبو طاهر القرمطي البصرة ووضع السيف في أهلها ، وفي عام 317 وصل أبو طاهر مكة يوم التروية فقتل الحجاج في المسجد الحرام ، واقتلع الحجر الأسود ، الذي بقي بحوزتهم حتى عام 335 .

    وفي عهد الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي"3" ملك القرامطة البحرين والأحساء واليمن وعمان وبلاد الشام وجنوب العراق ، وحاولوا احتلال مصر لكن محاولاتهم باءت بالفشل ، وأقاموا دعاة لهم في كل قرية من ممتلكاتهم ، وكان هؤلاء الدعاة يعملون بما يوحى إليهم من أوامر وأنظمة ، ثم انهم أمروا الدعاة أن يجمعوا النساء في ليلة معروفة ويختلطن بالرجال ويتراكبن ولا يتنافرن ، وكانوا يقولون :
    الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي ، من أمراء القرامطة ، وجده الحسن بن بهرام الجنابي كبير القرامطة ومعلن مذهبهم ، ومن أهل جنابة بفارس فهو فارسي الأصل .
    وزعماء القرامطة كلهم من الفرس كالفرج بن عثمان والحسين بن زكروية وعلى بن الفضل ، وسليمان ويوسف ابنا الحسن ، ويطلق على القرامطة اسم (الباطنيون) أو (الحشاشون) أو (الفدائيون) .
    ان ذلك من مصلحة الود والألفة بينهم ، فالصناديقي وهومن كبار دعاتهم _ ذهب الى اليمن فأقام فيها دارا سماها (دار الصفوة ) ، يأمر فيها النساء بمخالطة الرجال ، ويتعهد الأول الذين ينجبهم هذا الجماع ويسميهم ( أولا الصفوة )"4" .

    ودعا القرامطة الى مؤاخاة الناس على اختلاف دياناتهم وأجناسهم وطبقاتهم .. وخلاصة القول ان دعوة القرامطة صورة لدعوة مزدك التي تعرضنا لها عند حديثنا عن أديان الفرس قبل الاسلام .

    واستمرت دولة القرامطة في الأحساء حتى عام 466 حيث قضى عليها عبد الله بن على من بني عبد القيس بمساعدة ملك شاه السلجوقي ، إلا أن القضاء عليها كان عسكريا ، أما من الوجهة العقائدية فلقد اختلطت بالاسماعيلية والنصيرية وسائر الفرق الباطنية ، ولا تزال هذه الأفكار تجد رواجا في كل من بلاد الشام وايران و الهند والقطيف ونجران .

    ومن يتصدى لتقويم الحركات الثورية اليوم التي يشهدها العالم الاسلامي يجد أنها صور طبق الأصل عن حركتي القرامطة ومزدك ، كما يجد قاسما مشتركا بين هذه الحركات والماسونية العالمية والشيوعية العالمية

    انظر كتاب ( المهدي والمهدوية ) ل عبد الرزاق الحصان ، ومن مصادر المؤلف في اختلاط الرجال مع النساء : اتعاظ الحنفاء ، ديوان بن مقرب العيوني شاعر الأحساء .
    واليوم الذي يجتمعون فيه هو الليلة العاشرة من محرم أي في العيد الفارسي المشهور ( النوروز ).
    اللتان تناديان بالاباحية والمؤاخاة والمساواة دون النظر الى الدين والجنس"5" .

    في عام 1973م ألف أحد الباطنيين كتابا أسماه ( الحركات السرية في الاسلام ) ، وخص القرامطة بفصل عنوانه ( القرامطة تجربة رائدة في الاشتراكية ) ، وقال عنهم كلاما أكثر مما يقوله الجنابي نفسه ، وهذه جرأة لا يحمد عليها مؤلف الكتاب الدكتور محمد اسماعيل .
    وقبل أشهر صرح وزير معروف في حكومة عدن الشيوعية قال فيه :
    ان القرامطة اشتراكيون ، وهم رواد لنا عملوا على توزيع الثروة ، والقضاء على التميز الطبقي . ولقد أنصفوا الفقراء والعمال والفلاحين ، ثم زعم الوزير ان تاريخ القرامطة مشوه ، وختم تصريحه واعدا بأن حكومته ستنهج نهج القرامطة وفاء لهم وايمانا بأفكارهم.
    كتب هذا البحث عام 1397
    - البويهيون :
    البويهيون : أسرة فارسية من سلالة سابور ذي الأكتاف ، أسس دولتهم أبو شجاع بويه ، وحكم البلاد بعد هلاكه أبناؤه علي (معز الدولة) ، وحسن (عماد الدولة ) ، وأحمد (ركن الدولة ) .

    استولى البويهيون على العراق عام 334 حيث خلعوا الخليفة العباسي المستكفى بالله وجاؤوا بالفضل بن المقتدر فنصبوه خليفة وأعطوه لقب (المطيع لله ) ، وصار الخليفة ألعوبة بأيدي الملوك الديلاميين الذين دام حكمهم أكثر من مائة عام ، كانوا خلالها أصحاب الكلمة المطلقة ففرضوا التشيع ليستتروا به وباسمه ينشرون معتقداتهم المجوسية ، وأوقدوا نار الفتنة بين السنة والشيعة وأرادوا من وراء ذلك أن تقع الحروب والفتن بين الناس فلا يجدوا وقتا لحربهم وتخليص الناس من شرورهم .
    وفي عهدهم تجرأ سفهاء الناس على شتم الصحابة رضوان الله عليهم .

    وفي سنة 352 أمر البويهيون باغلاق الأسواق في اليوم العاشر من المحرم ، وعطلوا البيع ، ونصبوا القباب في الأسواق ، وعلقت عليها المسوح وخرج النساء منتشرات الشعور يلطمن في الأسواق ، وأقيمت النائحة على الحسين ، وتكرر ذلك في زمن الديالمة"6" ، وهذه الحادثة
    انظر كتاب المهدي والمهدوية لمؤلفه عبد الرزاق حصان ، ص 75 .

    ظهرت لأول مرة في تاريخ بغداد ، وهي من الأمور التي لم تعرفها العرب لا في الجاهلية ولا في الاسلام ، غير أنها أصبحت عرفا ومناسبة دينية مهمة عند الجعفرية الامامية الاثني عشرية .

    وآخر ملوك البويهيين أطلق على نفسه اسم ( الملك الرحيم ) منازعة لله في اسمه كما أطلق الحاكم العبيدي على نفسه ( الحاكم بأمره ) :
    (( تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون )) .
    البقرة : 118

    -العبيديون:
    بدأ حكم العبيديين في المغرب عام 296 ثم فتحوا مصر عام 358 ، ثم فتحوا بلاد الشام فأصبحوا أكبر قوة في العالم الاسلامي .
    وينتسب العبيديون الى عبد الله بن ميمون القداح _ بن ديصان البوني من الأهواز _ وهو مجوسي ومن أشهر الدعاة السريين الباطنيين الذين عرفهم التاريخ ، ومن دعوته هذه صيغت دعوة القرامطة .

    وعندما هلك عبد الله قام بدعوته السرية ابنه أحمد ، وبعد هلاك أحمد تولى قيادة الدعوة ولده الحسين ، فأخوه سعيد بن أحمد ، واستقر سعيد (بسلمية ) من أعمال حمص ، واستمر في نشر الدعوة وبث الدعاة حتى استفحل أمره وأمر دعوته ، وحاول الخليفة المكتفي أن يقبض عليه وأن يخمد دعوته ، ففر الى المغرب ، وبشر له هنالك دعاته ، وقاتلوا من أجله حتى ظفر بملك الأغالبة وتلقب بعبيد الله المهدى ، وادعى أنه من آل البيت وانتحل امامتهم "7" .

    (7) انظر كتاب ( الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ) للأستاذ محمد عبد الله عنان . وقد بذل المؤلف جهدا طيبا في حشد الأدلة التي تثبت أن الدولة العبيدية مجوسية وليس بينها وبين آل البيت أي نسب ، ومن المؤرخين الذين شهدوا بذلك : الباقلاني ، ابن شداد ، وابن حزم ، وابن خلكان ، والمقريزي ، وابن حجر ، وكلهم ثقات ، وعاشوا في فترة زمنية قريبة من عهد الدولة العبيدية ، ثم ناقش المؤلف آراء بعض المستشرقين الذين زعموا بأن العبيديين من آل البيت فأجاد في الرد عليهم وبين بطلان قولهم بالدليل العلمي القاطع
    ومن أبرز حكام الدولة العبيدية : الحاكم بأمر الله الذي ادعى الألوهية ، وبث دعاته في كل مكان من مملكته يبشرون بعتقدات المجوس كالتناسخ والحلول ، ويزعمون أن روح القدس انتقلت من آدم الى علي بن أبي طالب ، ثم انتقلت روح علي الى الحاكم بأمر لله .

    وكان من أبرز دعاة الحاكم بأمر الله محمد بن اسماعيل الدرزي المعروف بأنو شتكين ، وحمزة بن علي بن أحمد الزوزني وهو فارس من مقاطعة ( زوزن ) ، وجاء الى القاهرة لهذه المهمة أي لبث الدعوة الى ألوهية الحاكم ، وبعد أن تم القضاء على الدولة العبيدية نشأت فرقة في بلاد الشام تحت اسم ( الدروز ) واستمرت في اعتناق عقيدة العبيديين .
    ويبدو أن القرامطة كانوا موالين للعبيديين في بداية عهدهم ، ولبثوا على ولائهم لهم طوال حياة قائدهم الحسن بن بهرام ، وأثبت المعز لدين الله هذا الولاء في رسالته"8" التي وجهها الى الحسن بن أحمد القرمطي .. غير أن الخصومة والمنافسة ما لبثت أن نشبت بين الطرفين والاختلاف من طبيعة البشر مهما كانت نحلهم .

    وظلت هذه الفئة العبيدية الباغية تروع المسلمين حتى جاء صلاح الدين الأيوبي عام 568 فقضى عليهم وأراح المسلمين من شرورهم .

    = ونضيف الى أقوال الأستاذ عنان قول السيوطي في تاريخ الخلفاء : انها عبيدية خبيثة وليست فاطمية .
    وقال الذهبي : فكانوا أربعة عشر متخلفا لا مستخلفا . تاريخ الخلفاء .
    (8)نقل الأستاذ محمد عبد الله عنان رسالة المعز لدين الله في كتابه (الحاكم بأمر الله وأسرار الدولة الفاطمية ) عن النسخة المخطوطة من كتاب اتعاظ الحنفاء للمقريزي المحفوظة باستنبول ص : 375 .

    هل من المصادفات ؟!
    هل من المصادفات أن يرجع البويهيون والقرامطة والعبيديون الى أصول فارسية ؟! .
    هل من المصادفات أن تتشابه عقائدهم ، وأن تكون هي نفسها عقائد مزدك وماني وردشت ؟! .
    وهل من المصادفات أن يظهروا في أزمنة متقاربة : العبيديون 296 ، والبويهيون 334 ، والقرامطة 278 ، وهل من الصدف أيضا أن يتقاسموا العالم الاسلامي : البويهيون في العراق ، والقرامطة في شبه الجزيرة ، والعبيديون في مصر والشام ؟!
    وهل من المصادفات أن يلج هؤلاء جميعا من باب التشيع ؟! .
    وهل من المصادفات أن يكون المسلمون السنة العدو اللدود لهؤلاء الضالين ، وأن يتعاونوا مع كل عدو للاسلام والمسلمين ؟!.


    عادوا من جديد !!!
    أنهك العبيديون والبويهيون والقرامطة دولة بني العباس ، واقتسموا الولايات الاسلامية ، ونشروا الكفر والزندقة في كل مكان وطأته أقدامهم .. وبعد أن زاغت أبصار الناس وبلغت قلوبهم الحناجر جاء صلاح الدين الأيوبي فطهر بلاد الشام ومصر من المجوسية ، وأعاد للمسلمين سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    وظن المسلمون أن لن تقوم للباطنية قائمة بعد صلاح الدين _568_ ،لكنهم _ قاتلهم الله _ اتجهوا من جديد نحو العمل السري ، وبدأت تنظيماتهم تنمو داخل السراديب المظلمة .. وبينما كانت الجيوش الاسلامية تدق أبواب العواصم الأوروبية في عهد العثمانيين الذين وحد الله بهم العالم الاسلامي .
    في هذا الوقت كان الباطنيون يهيئون أنفسهم ليخرجوا من جحورهم بمعتقداتهم القديمة التي لم يغيروا فيها إلا الأسماء :
    الصفويون ، البهائيون ، القاديانيون ، الدروز ، النصيريون ، الحشاشون ، الاسماعيليون .
    لقد عاد الباطنيون ليؤدوا دورهم المعهود .. عادوا لموالاة أعداء الله والتعاون معهم ضد المسلمين . لقد تعاونوا مع بريطانيا ، والبرتغال ، وفرنسا ، وروسيا القيصرية .
    عادوا ليمزقوا الوحدة الاسلامية من جديد .
    ولسائل أن يسأل :
    لماذا مزجت الدرزية والنصيرية والبهائية والاسماعيلية مع تاريخ ايران ؟!.
    الجواب : فعلا ليس في ايران دروز أو نصيرون ، أما البهائيون والصفويون فمتواجدون في ايران ، ولكن الذين أسسوا المذهبين الدرزي والنصيري فهم فرس مجوس .
    فمحمد بن نصير مجوسي فارسي من موالي بني نمير ، وحمزة بن علي الزوزني فارسي مجوسي من مقاطعة زوزن في ايران .. ولا نريد أن نقف طويلا لنرد على أقوال الدروز أو النصيرييين الذين يزعمون أنهم من نسل قحطان أو عدنان ، والذي يعنينا ان معتقدات الدروز والنصيرية هي نفسها معتقدات المجوس : ماني ، وزردشت ، وبعضها من معتقدات مزدك ، ولا يستطيعون انكار ذلك .

    لاحقآ سنتحدث عن التعاون الوثيق الذي تتقوى أواصره يوما بعد آخر بين ايران والنصيريين بصورة خاصة .
    لهذا وذاك تحدثنا عن الدروز والنصيريين في هذا الفصل ، وهذه نبذة سريعة عن أهم الحركات الباطنية الجديدة التي تعود الى أصول شيعية !

    _______________
    أرجوا المتابعه أكرمكم الله ....

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [124]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الصفويون !


    الصفويون سلالة من سلالات ملوك فارس بعد الفتح الاسلامي . أسس دولتهم في أذربيجان اسماعيل الصفوي عام 1500 ، ثم بسط نفوذه على شروان والعراق وفارس ، واتخذ من ( تبريز ) عاصمة لدولته .

    أعلن اسماعيل الصفوي أنه سليل الامام السابع"1" ، كما أعلن بأن الشيعة دين الدولة ، وحارب اسماعيل أهل السنة الذين كانوا الأكثرية الكاثرة في البلاد التي سيطر عليها ، ففي تبريز وحدها كانت نسبتهم لا تقل عن 65% .

    وبلغت الدولة الفارسية أوجها في عصر الشاه عباس الصفوي (1588 _ 1629) م الذي استعان بالانكليز وأقام لهم مراكزا وأوكارا في ايران ، فكان من كبار مستشاريه :
    _ السير أنطوني والسير روبرت شيرلي"2" _ ، واستطاع الشاه عباس أن يحقق انتصارات على الدولة العثمانية عندما استغل حربها مع النمسا من جهة ، ودعم الانكليز له من جهة ثانية ، واستفاد من الضعف والفتن في الدولة العثمانية من جهة ثالثة .
    الامام السابع عند الامامية الجعفرية هو موسى الكاظم .
    تاريخ الشعوب الاسلامية لبروكلمان ص 502 .
    ويشهد على شاه عباس الأول شاهد من أهله فيقول :
    (( واثر ظهور البرتغاليين في المنطقة بدأت علاقات تجارية مع انكلترا وفرنسا وهولندا ، ومهدت هذه العلاقات الى اتصالات على مستوى دبلوماسي وثقافي وديني عند اعتلاء شاه عباس الأول عرش فارس عام 1587م ، وسجلت تغيرات أساسية في البلاد وفي علاقتها مع الغرب ، وكان من نتائج التحول السياسي الذي أحدثه شاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس ، فضلا عن التجار والدبلوماسيين والصناع والجنود المرتزقة . فبنى الغربيون الكنائس في ايران ))"3" .

    وعمل الصفويون على تحويل الحجاج الايرانيين من مكة الى مشهد . وقد حج الشاه عباس الصفوي سيرا على الأقدام من أصفهان الى مشهد زيادة في تقديسه لضريح الامام ( علي الرضا)"4" ، وليكون في عمله هذا قدوة للايرانيين ، ومنذ ذلك العهد أصبحت مشهد مدينة مقدسة عند الشيعة الايرانيين"5" .
    وعاشت الدولة الصفوية منذ عام 1500م حتى عام 1722م حيث قضى عليها العثمانيون والأفغان ، وخلفهم الأفشاريون الذين اشتهر منهم الملك نادر شاه ، وبعد انتهاء عهد الأفشار حكمت ايران الأسرة القاجارية التي استمر حكمها حتى عام 1344 حيث انتهى الحكم الى أسرة بهلوى ، ومما يجدر ذكره أن الأفشار والقجار شيعة .

    ايران في الحضارة : سليم واكيم ص 100 .
    علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ( متى ولد ؟ ومتى توفي ؟ ) .
    ايران تأليف حسن محمد جوهر ومحمد مرسي أبو الليل ص 76 .

    واذن :
    فالصفويون في شخص شاه عباس الكبير أقاموا دولة فارسية باطنية ، وحاربوا المسلمين السنة في ايران ، وتعاونوا مع أعداء الاسلام كالانكليز والبرتغال ، وشجعوا لأول مرة بناء الكنائس ، وأطلقوا العنان للمبشرين والقسس ليفسدوا في بلاد المسلمين وليرفعوا رايات الشرك والالحاد .
    وعندما حج شاه عباس الكبير الى مشهد ليصرف الناس عن مكة أعاد للأذهان سيرة الحاكم بأمرالله العبيدي ، والملك الرحيم الحاكم البويهي .
    وفي عهد شاه عباس بدأ صدر الدين الشيرازي في الدعوة الى عقيدة الباب أو الدين البهائي فكانت دعوة شاه عباس الكبير وأفكاره مرتعا لمثل هذه الأفكار المتطرفة المنحرفة .
    ومؤرخو الشيعة اليوم عندما يتحدثون عن الصفويين وعن شاه عباس الكبير لا يأتون بأدلة على أنه لم يحول الناس من الحج الى مشهد بدلا من مكة ، وإنما يقولون : ان ظلم الدولة العثمانية كان سببا في إقدامه على هذا العمل ، وفي حجه الى قبر ( علي الرضا ) في مشهد دليل على تعظيمه وحبه للعرب .
    فالقضية _ كما يزعمون _ سياسية وليست عقائدية"6" .

    انظر كتاب ( الشيعة في التاريخ ) لمؤلفه محمد حسين الزين ، فصل دفع التهجم على شيعة ايران ، ص 252 ، دار الآثار ببيروت .

    - البهائية :
    مؤسس هذه الفرقة ميرزا علي محمد الشيرازي ، كان اثني عشريا ثم أخذ مجموعة آراء من مذاهب مختلفة وصنع منها مذهبه الجديد .

    أخذ من السبئيين اليهود فكرة الحلول ، وأخذ من الزردشتية فكرة الباب للامام المستور ، فزردشت قال بأنه الباب لمزدا ، ثم زعم _ ميرزا _ أن الله قد حل فيه ، وأنه به سيظهر الله لخلقه ، وكان ميرزا على اسماعيليا قبل أن ينادي بالبهائية .

    بدأ ميرزا دعوته عام 1820م واجتمع عليه أهل فارس ، واصطدمت دعوته فيما بعد بطموح الشاه فأعدمه عام 1850م إلا أن الدعوة استمرت بعد هلاك مؤسسها الذي كان قد اختار لها أنجب طلابه _بهاء الله _ الذي نادى بالمساواة المطلقة بين سائر البشر ، لا فرق في ذلك بين يهودي ومسلم ونصراني ، ولا بين رجل وامرأة ، ونسخ صلاة الجماعة ، ونادى بنبذ ما أسماه القيود الاسلامية واخيرا ألغى كل ما في الاسلام من حلال وحرام .

    ووضع أنصاره كثيرا من الأناشيد في مدحه وتعظيمه .. وقام بهاء الله بتأليف كتاب في الفارسية أسماه ( الكتاب الأقدس ) ، ويعتقد أنه أقدس من التوراة والانجيل والقرآن .. وبعد هلاك بهاء الله انتقلت زعامة المذهب الى ابنه عباس عام 1892م وتسمى عبد البهاء أو ( غصن أعظم ) .
    ووجدت البهائية كل مساعدة وعون من الانكليز الذين كانوا يسيطرون على معظم
    البلدان الاسلامية ، وكيف لا يمدون يد الدعم لها وهي التي أبطلت الجهاد وهذا يعني الاستسلام والخنوع للاستعمار .

    وللبهائية اليوم نشاط واسع في ايران _ البلد الذي نشأت وترعرعت فيه _ وفي البلاد العربية ، وأوروبا ، وأمريكا ، والهند ، وفي فلسطين المحتلة .

    وتأثر بهاء الله بالماسونية واتصل بزعمائها ، ومما يجدر ذكره أن البهائيين يؤمنون بالتقيه كسائر فرق الشيعة ، ويخفون جوهر دينهم على غير أتباعه .
    هذا ويجمع علماء المسلمين على تكفير هذا المذهب وأنه لا يمت الى الاسلام بصلة"7" .
    وعلى غرار البهائية نشأت فرقة في الهند سمت نفسها (القاديانية ) ومؤسسها غلام أحمد ، والقاديانية نسبة الى بلدته ( قاديان ) .

    وزعم غلام أحمد بأنه المهدي المنتظر ونادى بتعطيل الجهاد ، وظهرت هذه الفرقة في زمن استبسل المسلمون في قتال الانكليز المحتلين ، وكان الانكليز وراء نشأة واعداد غلام أحمد كما كانوا وراء البهائية من قبل ، وللقاديانية نشاط واسع في فلسطين المحتلة .

    في حديثنا عن البهائية اعتمدنا على المصادر التالية :
    ا-المهدي والمهدوية لأحمد أمين .
    ب- المذاهب الاسلامية لمحمد أبو زهرة .

    - النصيرية :
    أتباع محمد بن نصير ، كان شيعيا اماميا ، وهو من موالي بني نمير !! وهو الذي اخترع فكرة الامام الجائب ، وأنه الباب إليه ، وكان (ميمون القداح الديصاني اليهودي الفارسي ) قد سبق محمد بن نصير في الدعوة الى باب الامام الجائب .
    ويقول النصيريون بتناسخ الأرواح ، وقدم العالم ، وانكار البعث والنشور ، والجنة والنار ، ومن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليا هو الرب ، وأن محمدا هو الحجاب ، وأن سلمان هو الباب ، وابليس الأبالسة _كما يقولون عليهم لعنة الله _ عمر بن الخطاب ، ويليه في رتبة الابلسية أبو بكر فعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين .
    وكان النصيريون سببا في احتلال النصارى لبلاد الشام في الحروب الصليبية وفي سقوط بيت المقدس ، كما كانوا عونا للتتار ضد المسلمين ، واعتمدت فرنسا عليهم عندما احتلت بلاد الشام في مطلع هذا القرن .. وفي ظل الاستعمار الفرنسي قامت لهم دولة ، وصنعت منهم (ربا) وهذا الرب الذي صنعته فرنسا هو (سليمان المرشد )"8" .

    انهم يسيطرون اليوم على جزء مهم من بلاد الشام _ سورية _ ويخططون للقضاء على الاسلام والمسلمين ان خلا لهم الجو ويتعاونون مع اسرائيل وايران والولايات المتحدة الأمريكية ، وقد أجمع علماء المسلمين في القديم والحديث على كفر هذه الطائفة .
    انظر المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي تحقيق محب الدين الخطيب ص 97 .

    - الدروز :
    أسس هذا المذهب ( حمزة بن علي بن أحمد الزوزني ) وهو فارسي مجوسي من مقاطعة ( زوزن ) قال بالتناسخ والحلول ، وزعم أن روح القدس انتقلت من آدم الى علي بن أبي طالب ، ثم انتقلت روح علي الى الحاكم بأمره العبيدى .
    ومن أشهر تلامذه حمزة بن محمد بن اسماعيل الدرزي المعروف ( بأنوشتكين ) واليه ينسب المذهب .

    فر حمزة وتلميذه محمد الدرزي من مصر بعد أن افتضح أمرهما ، ولم يستطع الحاكم بأمره العبيدي أن يحول بينهما وبين نقمة المسلمين عليهما .. ومن مصر اتجها الى بلاد الشام ، وهناك أخذا ينشران مذهبهما الالحادي السري ومع مرور الزمن تمكن الدروز من اقامة دولة لهم في لبنان ، ولاقت دولتهم كل ترحيب من الانكليز .

    ويتواجد الدروز في لبنان وسورية وفلسطين المحتلة ، وتطوع عدد من ابنائهم في جيش الدفاع الاسرائيلي ، ويعملون من أجل اقامة دولة لهم في جزء من سورية ولبنان ، ويدعمهم العدو الصهيوني من أجل تحقيق هذا الهدف .
    ففي سورية مثلا نجد ان كثيرا من أبنائهم الذين يعملون في الجيش السوري يتعاملون مع العدو الصهيوني كجواسيس .

    ولقد ألقت المخابرات السورية القبض على عدة شبكات للتجسس وخاصة في قراهم المجاورة لفلسطين المحتلة أي في الجولان .
    وفي حرب 1967م ذاق المسلمون في الجولان والأردن الويلات من الدروز العاملين في جيش الدفاع الاسرائيلي ، فكانوا لا يرحمون الشيوخ الذين أنهكتهم السنون ، ولا يعرف العطف ولا الشفقة سبيلا الى قلوبهم القاسية .

    وفي حرب 1973م كانوا (طابورا) من طوابير كثيرة كانت تزرع الخيانة والتآمر في صفوف الجنود في الجبهة الشرقية ، وحوكم عدد منهم في ساحات القتال ، وكان من أبرز قادتهم العسكريين الذين أعدموا نتيجة اتصالاتهم مع العدو الصهيوني العقيد (توفيق حلاوة ) ، والجدير بالذكر أن الذين أعدموا هم الجنود من أبناء السنة وليست القيادة النصيرية الخائنة .

    ان الذين يجاورون الدروز ويعرفون تاريخهم وواقعهم يعلمون جيدا بأنهم على أهبة الاستعداد من أجل اقامة دولتهم في الجولان وحوران والشوف وجبل حوران والصحراء الممتدة ما بين تدمر والأردن والعراق ، ولهذا فالدروز على اتصال دائم مع اخوانهم الدروز الذين يعيشون في فلسطين المحتلة ، كما أنهم على اتصال دائم مع العدو الصهيوني ، وقد كشفت الصحافة بعض هذه الاتصالات .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [125]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    عقائد الشيعة بين القديم والحديث

    يشتمل على التالي :
    1_ لمحات عن الثورة الإيرانية وموقف الاسلاميين منها .
    2_ خلافنا مع الرافضة في أصول الدين وفروعه .
    3_ ما قاله علماء الجرح والتعديل في الرافضة .
    4_ شيعة اليوم أخطر على الإسلام من شيعة الأمس .
    5_ الخميني زعيم شيعي متعصب .
    6_ ما قاله علماؤنا المحدثون في الشيعة .
    7_ وهل بعد هذا من لقاء ؟! .


    لمحات عن الثورة الإيرانية
    وموقف الإسلاميين منها
    سبحانك يا رب تعز من تشاء وتذل من تشاء ، بيدك ناصية عبادك ، لا يعجزك شيء ، وأمرك بين الكاف والنون اذا أردت أمرا تقول له كن فيكون .

    بالأمس كان محمد رضا بهلوى _ شاه ايران _ يتيه غرورا ، ويمشى مرحا ، ويستصغر شأن خصومه في الداخل والخارج .. كان يعد عدته لامتلاك الذرة ، ويضع الخطط لابتلاع الخليج فشبه الجزيرة العربية .

    وركن الشاه الى جيشه الضخم الذي يمتلك أحدث الأسلحة في العالم ، والى جهاز مخابراته _ السافاك _ الذي يعتمد على أدق وأحدث أجهزة ( التنصت والرادار والكمبيوتر ) ، ويتواجد رجاله في كل مدينة وقرية ومؤسسة ايرانية .

    وفي الاطار الخارجي ركن الشاه الى صديقته الولايات المتحدة الأمريكية التي تحترف صناعة المؤامرات والانقلابات في العالم ، وحل مشاكله مع جيرانه فأمن مكرهم ، وأمنوا شره .. وظن أن الطريق أمامه معبدة لاعادة مجد ( كسرى أنو شروان )
    جاءه الخطر من حيث لا يحتسب ، انفجر الشارع الايراني بعد أحداث تبريز وأصفهان قبل ستة أشهر"1" .

    وعمت المظاهرات مختلف أرجاء البلاد ، وتوحدت كلمة المعارضين على مختلف اتجاهاتهم وزعاتهم ، ورفعوا شعارا واحدا :
    الاطاحة بالنظام الشاهنشاهي ، واقامة نظام جمهوري في ايران .

    ولم يعد المواطنون في بلاد فارس يستجيبون للشاه وحكومته ، بل يتلقون التعليمات والأومامر من قائدهم الأعلى وامامهم (الخميني) المقيم في فرنسا _ نوفل لوشاتو _ بعد طرده من العراق .

    ظن طاغوت طهران أنه من السهل وضع حد لهذه المظاهرات فاستخدم وسائل الترغيب تارة ، وأعمال الترهيب تارة أخرى ، فقدم ناسا من بطانته وأعمدة نظامه للمحاكمة بتهمة الاختلاس والرشوة ، ووعد باجراء انتخابات واقامة نظام ديمقراطي .. فما استفاد من عمله هذا شيئا .

    ثم جاء بحكومة عسكرية ولجأ الى استخدام أسلوب العنف والكبت والقهر فازداد المعارضون صلفا وعنادا ومقاومة ، وأحدق الخطر بقصره ، وأخذ الناطقون يتحدثون عن امكانية لجوئه الى الهند واقامة مجلس وصاية يدير أمور البلاد .

    كتب هذا الفصل في أوائل عام 1979 ، والخميني مازال في باريس ، وقبل مغادرة الشاه لطهران ، وأحداث تبريز وقعت في منتصف عام 1978 ، ثم أضيفت على هذا الفصل تعديلات طفيفة .

    وتطلع الناس في كل مكان من العالم الى قائد الثورة الايرانية ( الخميني ) الذي راح يتحدث عن الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وعن أسسها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وعن علاقاتها مع الدول الكبرى والدول المجاورة لإيران ، وعقد مستشاروه الندوات ، وكشفوا النقاب عن مخطط وضعوه لحكم ايران ، تزيد صفحات هذا المخطط على (200) صفحة .

    وحدث كهذا لا بد أن يشد انتباه أجهزة الاعلام في العالم .. ذلك لأن ايران من أكبر الدول المنتجة للنفط ، وتتمتع بموقع مهم ، فهي من جهة تطل على بحار عالمية تربط الشرق بالغرب ، وجهة أخرى تجاور دول كبرى كالاتحاد السوفياتي شمالا ، ودول الخليج والعراق غربا . وللأمريكيين والغربيين واسرائيل مصالح حيوية في ايران ، وترتبط هذه الدول مع ايران بمعاهدات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية ..
    ومن ثم فهذه الاضطرابات جاءت بعد انقلاب أفغانستان وحوادث القرن الأفريقي ، وبعد المعارك التي دارت رحاها بين اليمين الشمالي والجنوبي .

    ومما يجدر ذكره أن لشاه ايران علاقات حميمة مع نظام العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة
    فلا غرابة اذن أن يكون اهتمام العالم قويا في حوادث ايران .
    ومنذ أكثر من ستة أشهر وأخبار ايران تحتل العناوين الأولى في معظم صحف العالم : شرقية وغربية وعربية ، ومجمل ما قيل لا يعدو النقاط التالية :

    1_ الامام روح الله الخميني قائد ثورة اسلامية ، وقامت عدة صحف عالمية باجراء لقاءات معه ، وتحدثت عن زهده وورعه وتقواه ، وأنه يريد تحكيم الاسلام ، ولن يتولى السلطة بنفسه اذا نجحت ثورته .

    وأحاط الشيعة (خمينيهم) بهالة من التعظيم والتبجيل ، ونسبوا إليه كثيرا من الخوارق والمعجزات ، فمنهم من زعم أنه شاهد صورته في القمر .

    2_ الثورة الاسلامية في ايران امتداد لحركة الاخوان المسلمين في البلدان العربية ، وحركة المودوى والجماعة الاسلامية في باكستان والهند ، والحركة الاسلامية في أندونيسيا .

    3_ الحركات الاسلامية اتخذت من العنف وسيلة لها ، وبالغت أجهزة الاعلام العالمية في الحديث عن العنف والارهاب والاغتيال الذي تستخدمه هذه الحركات .
    ولم تقصر أجهزة الاعلام في تحذير الأنظمة في جميع بلدان العالم الاسلامي من خطر الحركات الاسلامية وتزايد أثرها .

    4_ ومن هذه الصحف من زعمت ان الجماعات الاسلامية ليست مؤهلة للحكم وليس لديها حلول لمشكلات العصر الحديث _جلال كشك في الحوادث _ وزعم أن الجماعات الاسلامية الحديثة كجماعة شكرى مصطفى ، وجماعة الجهاد ، وجماعة صالح سرية ليست إلا فصائل يسارية تستند الى تنظير اسلامي !! .

    ونظرا للأهمية التي تلعبها وسائل الاعلام في صناعة الرأي العام .. فلقد تسربت أباطيل وترهات الصحف الى عقول عامة المسلمين ، فتأثروا بما قيل عن الخميني ، وصار اسمه عندها مرافقا لأعلام أهل السنة في العصر الحديث أمثال :
    محمد بن عبد الوهاب ، حسن البنا ، المودودى ، سيد قطب .

    وآلمنا ما يتناقله الاسلاميون من آراء عن الخميني وحركته في ايران ، وانتظرنا أن تقول الصحف الاسلامية _ على ندرتها _ كلمة فاصلة تدحض فيها أكاذيب أجهزة الاعلام العالمية والمحلية ، ولكن آمالنا تلاشت عندنا صدر العدد (30) من صحيفة الدعوة القاهرية غرة ذي الحجة 1398 وصدمنا فعلا بما قالته عن الخميني وحركته :

    تحدثت _ الدعوة عن الرافضة في ايران منذ عام 1954م كما تتحدث عن جماعة الاخوان المسلمين وبنفس الحرارة والحماسة فاذا ذكرت الخميني قالت : (الامام روح الله الخميني ) ، ثم قالت عن مصادر وصفتها بأنها (موثوق بها !!) ان مهاجمة الامام الخميني في صحف حكومة شاه كان وراءها اليهود والبهائيون الذين سهل لهم الشاه مجال الحركة والعبث . وردا على اتهام الشاه للمتظاهرين بالماركسية وغيرها قالت المجلة :
    (( الا أن الأحداث أثبتت أن الحركة يقوم بها شعب مسلم حفاظا على هويته وسعيا للرجوع الى أصالته )) . وأضافت قائلة :
    (( وهل يتمشى مع الماركسية نداءات الخميني للشعب الايراني بالتمسك باسلامه ، ومحاربة النفوذ الأجنبي ، ودعوته المثقفين والعلماء المسلمين للدفاع عن دينهم ، والعمل على تدمير قواعد الطغيان والتجبر )) .
    ثم تعود الدعوة لتربط ثورة الرافضة بحركات أهل السنة والجماعة :
    (( قالوا إنها عناصر سوداء ماركسية ، أو ماركسيون مسلمون .. وليس في ذلك غرابة فالاسلام في نظر سوهارتو أندونيسيا فكر متطرف يجب أن يضع القانون له حدا ، والاخوان المسلمون في مصر 1954 _ 1965 اتهموا بالاتصال مع الانكليز والتحالف مع الشيوعية ، والعمالة للصهيونية وأمريكا والأمثلة كثيرة ، ولكنها نظم الحكم في عالمنا الاسلامي وأجهزة اعلامها وسياستها واتجاهاتها ))"2" .

    أصلح الله القائمين على الدعوة اذ كيف يكون اليهود والبهائيون وراء هجوم صحيفة حكومية ايرانية على الخميني ، وكل ذي بصيرة يدرك أن اليهود ساهموا في انشاء حركة الرافضة _ عبد الله بن سبأ _"3" ، وما زالوا حلفاءهم وشركاءهم في المذهب الباطني ، وما البهائية إلا ثمرة من ثمرات الغلو الرافضي !! .

    كيف يقرن أصحاب الدعوة أهل الرفض بحركات أهل السنة والجماعة وما من نحلة كافرة في عالمنا الاسلامي إلا وقد اتخذت من التشيع سلما لها ! .

    ما ه الأدلة والبراهين التي اعتمد عليها القائمون على الدعوة عندما زعموا أن حركة الخميني يقودها شعب مسلم حفاظا على هويته وسعيا للرجوع الى أصالته ؟!.

    الدعوة العدد 30 ، 1_12 _ 1398 تحت عنوان الثائرون في ايران سود ماركسيون أم مسلمون ايرانيون ل عبد المنعم جبارة .
    عبد الله بن سبأ هو رأس الفرقة السبئية التي كانت تقول بألوهية علي وكان يهوديا فأظهر الاسلام هلك عام 40 . الاعلام للزركلي .

    وبعد الدعوة وصلتنا (الرائد) الصادرة في آخن بألمانيا ، فوجدناها مهتمة أشد الاهتمام بثورة الرافضة ، ويبدو أن بعض قرائها احتجوا على هذا الاهتمام والتأييد فقالت المجلة في الرد عليهم :
    (( اننا نكرر هنا وقوفنا مع المسلمين المجاهدين في ايران ضد الشاه ونظامه الفاسد وضد العبودية لأمريكا والغرب ، وندعو المسلمين في كل مكان الى مثل هذا الموقف والتأييد .. ونبعث على صفحات (الرائد) الى الطليعة الاسلامية المجاهدة هناك تحية الطلائع الاسلامية في كل مكان ))"4" .

    وفي العدد نفسه (34) مقال تحت عنوان : ( الى متى يا ملك الملوك ص 25 _ 29 ) ، ومن الصفحة 30 _ 33 نقلت الرائد لقاء صحفيا كانت ( اللوموند ) الفرنسية قد أجرته مع الخميني .
    ثلاثة مواضيع عن ايران بعدد واحد من أعداد الرائد ، وان دل هذا على شيء فانما يدل على أن الرائد تعلق آمالا واسعة على حركة الخميني .
    أما كلام الرائد عن شاه ايران فهو حق ولا غبار عليه ، بل يستحق الشاه أكثر مما قالوا لأنه عدو لدود للاسلام ، أما وصفها للرافضة بأنهم مسلمون مجاهدون ، وطلائع اسلامية مجاهدة فهذا الذي سنعالجه في جزء من هذه الرسالة ، ونبين خطورة اتخاذ موقف من المواقف ودعوة المسلمين الى تأييده دون الاستناد الى أدلة شرعية .
    وتلقى محبو المجلتين الدعوة والرائد رأيهما بالقبول والتقدير وأصبح هذا الرأي
    الرائد العدد 34 ذي الحجة 1398 .
    موقفا حركيا وسياسيا لعدد كبير جدا من الاسلاميين ، وهذا العدد الكبير لا يكلف نفسه _ مع الأسف _ دراسة عقيدة الرافضة وفهم ما فيها من زيغ وانحراف ، ولا يحاول متابعة مؤامراتهم وفتنهم في كل صقع يتواجدون فيه من عالمنا الاسلامي .. وحسبه أن الدعوة أو الرائد قد أيدت ثورة الرافضة ، وعلقت عليها الآمال ، وجعلت منهم مسلمين مجاهدين وطلائع اسلامية .

    ونتيجة لهذا تجرأ أحد الوعاظ الشباب الى اعتلاء منبر مسجد كبير في دولة خليجية وخاطب جمهور السنة قائلا :
    (اتقوا الله في إخواننا الشيعة ، وما يدريكم أن عودة الخلافة الاسلامية تكون على أيديهم .. لا أدري لماذا يضخم البعض خلافنا معهم مع أنه لا يتجاوز فروع هذا الدين .. ان خلافنا معهم في المسح على الخفين ، وفي زواج المتعة ، ولن نقصر في نصحهم وبيان أخطائهم هذه بالحكمة والموعظة الحسنة ) .

    وفي حياتنا اليومية نماذج كثيرة من أمثال ذلك الخطيب _ هداه الله _ ، واذا حاولنا بيان الحق لهم أعرضوا قائلين :
    هل أنت أعلم من القائمين على الدعوة ةالرائد .؟
    ازاء ذلك نرى من الواجب علينا أن نقدم هذا البحث الذي يشتمل على الفقرات التالية :
    1_ خلافنا مع الرافضة في أصول الدين وفروعه .
    2_ ما قاله علماء الجرح والتعديل في الرافضة .
    3_ شيعة اليوم أخطر على الاسلام من شيعة الأمس .
    4_ ما قاله عنهم العلماء في هذا العصر .
    وسنحرص على أن يكون بحثنا مدعوما بالأدلة ، وقد يقال لنا :
    لعلكم تقصدون الفرق المتطرفة من الشيعة كالنصيرية والاسماعيلية وغيرهما .

    والجواب : لن نتعرض في هذا الحديث إلا للشيعة الجعفرية الامامية التي ينتسب إليها الخميني وأنصاره أما الفرق المتطرفة فلنا معها موقف آخر في غير هذا البحث .

    فان أخطأنا فمن أنفسنا ، وان وفقنا فبفضل الله ومنته ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  6. [126]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    خلافنا مع الرافضة في أصول الدين وفروعه

    وحدة الأمة الاسلامية غاية كل مسلم : ( وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)
    وعمل أهل السنة كل ما يقدرون عليه من اجل تحقيق هذه الوحدة ، فهم يتقربون الى الله بحب آل البيت ، ويرون أن عليا خيرا من معاوية رضي الله عنهما ، وأن الحسين خير من يزيد ، ويعتقدون أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول لا يجوز لأحد أن ينتقصهم أو يشكك بهم .

    ولو كان الخلاف مع الشيعة حول النزاع الذي نشب بين علي ومعاوية لهان الأمر ، ولكن القضية أكثر عمقا ، وهذه خلاصة كثيفة لأوجه الخلاف :

    1_ نختلف معهم في الأصل الأول من أصول الاسلام _ القرآن الكريم
    ألف أحد كبار علماء النجف وهو الحاج ميرزا حسين _ بن محمد تقى النورى الطبرسى كتابا سماه ( فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور وزعم من خلالها أن القرآن قد زيد فيه ونقص منه
    وقد طبع هذا الكتاب في ايران سنة 1289 .

    وجاء في كتابهم ( الكافي ) وهو بمثابة البخاري عندنا ما يلي :
    ( عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله .. الى أن قال أبو عبد الله _ أي جعفر الصادق _ : وان عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام .. قال : قلت وما مصحف فاطمة؟ .
    قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد"6" .

    وقد يقول قائل :
    هذه أقاويل قديمة ، ولا نعتقد أن شيعة اليوم يؤمنون بها لا سيما وقد صدرت عنهم مؤلفات حديثة تنكر هذه الأقاويل وتؤكد أن القرآن خال من الزيادة والنقصان .

    فنجيب وبالله التوفيق :
    هذه الأقاويل هي نفسها عقيدة الشيعة في عصرنا الحديث . ففي عام 1394 صدر كتاب عن أحد علمائهم في الكويت سماه ( الدين بين السائل والمجيب ) .
    كتاب ( فصل الخطاب .. ) للطبرسي شاهدته في مكتبة مسجد الصحاف في الكويت وهو من مساجد الشيعة ، وعلمت أن الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة قامت بتصويره واحتفظت به في مكتبتها .
    الكافي ص 239/1 طهران دار الكتب الاسلامية . ورواية أبي بصير طويلة ومملة ويزعمون فيها أن الأئمة يعلمون الغيب .

    وجه الى ميرزا حسن الحائري مؤلف الكتاب في الصفحة (89) السؤال التالي :
    ( المعروف أن القرآن الكريم قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على شكل آيات مفردة فكيف جمعت في سور .. ومن أول من جمع القرآن . وهل القرآن الذي نقرأه اليوم يحوي كل الآيات التي نزلت على الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم أم أن هناك زيادة أو نقصانا .. وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام ؟ ) .

    وهذا جواب المؤلف :
    (نعم ان القرآن نزل من عند الله تبارك وتعالى على رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في 23 سنة . يعني من أول بعثته الى حين وفاته . فأول من جمعه وجعله بين دفتين هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وورث هذا القرآن امام بعد امام من أبناءه المعصومين عليهم السلام . وسوف يظهره الامام المنتظر المهدي اذا ظهر _ عجل الله فرجه، وسهل مخرجه _ .. ثم جمعه عثمان في زمان خلافته وهذا هو الذي جمعه من صدور الأصحاب ، أو مما كتبوا وهو الذي بين أيدينا والأصحاب هم الذين سمعوا الآيات والسور من رسول الله (ص) وأما مصحف فاطمة فهو مثل القرآن ثلاث مرات وهو شيء أملاه الله وأوحى إليها ) .. صحيفة الأبرار ص 27 ، عن بصائر الصغار .
    صدر هذا الكتاب في الكويت قبل خمس سنين ، وما سمعنا أن عالما من علمائهم رد على الحائرى ونفى ما ينسبه الكاتب الى عقيدة الرافضة وسكوتهم عن الرد اقرار بدون شك..
    والحائرى نشر كتابه في بلد ينتسب سكانه الى مذهب أهل السنة والجماعة فمن هم الذين يحرصون على الفرقة والخصومة ، بل من هم الذين يشعلون نار الفتنة ؟! . انه الحائرى وقومه من غير ريب ! .

    أما قول بعض علماء الشيعة _ اليوم _ بأن القرآن خال من الزيادة والنقصان فهو تقية ودليلنا على ذلك :
    أنهم مجمعون على خيانة الصحابة وبشكل أخص أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وفي حديثهم عن خيانة الصحابة ينقسمون الى قسمين : قسم يتحدث عنهم بدون تقية فيرميهم بالكذب والخيانة والنفاق ، وقسم آخر يتظاهر بالاعتدال لكنه لا ينكر أن أبا بكر وعمر خدعا عليا وانما يسمى هذا الخداع أخطاء والسؤال الاذي يفرض نفسه هنا :

    كيف نعتقد بصحة القرآن علما بأن الذين قاموا بجمعه خونة _ كما يزعمون _ عليهم من الله ما يستحقون _ ؟ .
    ومن جهة أخرى فالذين يقولون منهم بصحة القرآن وسلامته من الزيادة والنقصان اذا مروا بذكر الطبرسي أو الكليني قالوا :
    ( طيب الله ثراه ) .

    فكيف يقولون طيب الله ثراه وهو كافر لأن اجماع المسلمين منعقد على تكفير من يقول بأن في القرآن زيادة ونقصانا ؟! .

    واذا سلمنا جدلا بأنهم يؤمنون بالقرآن كما نزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون زيادو أو نقصان فايمانهم به شكلي ويؤولون معناه حسب أهوائهم التي لا يقرها شرع ولا يسندها دليل وإليكم بعض الأمثلة :

    المثال الأول :
    قالوا في تفسير قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم"7" ) .
    سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه قال :
    ( قد سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي فتاب عليه"8" ) .

    المثال الثاني :
    في تفسير قوله تعالى :
    (لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة"9" ) .
    قالوا : وان قالوا أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على الرضا عنهم القرآن الكريم في قوله في هذه السورة ( لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة ) قلنا : لو أنه قال ( لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة ) أو ( عن الذين بايعوك ) لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع ، ولكن لما قال ( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك )
    البقرة الآية 37 .
    انظر منهاج السنة لشيخ الاسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ، ج1، ص 154 عن كتابهم منهاج الكرامة في معرفة الامامة لابن المطهر الحلى .
    الفتح : 18 .
    فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الايمان"10" .

    المثال الثالث :

    في تفسير قوله تعالى :
    (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين"11" ) .
    جاء في تفسير الثعلبي أنه لما نزلت هذه الآية أخذ الرسول بيد علي وقال :
    ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) والنبي مولى أبي بكر والصحابة بالاجماع ، فيكون علي مولاهم ، فيكون هو امامهم .. ثم ساق الثعلبي أن الحارث بن النعمان الفهري أتى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن ولاية علي فقال النبي : أي والله من امر الله . وعندما تولى الحارث وهو غير مؤمن بهذه الرواية رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله"12" .

    في تفسير الرافضة لهذه الآيات لا يعتمدون على أي دليل علمي ، بل يسوقون روايات شاذة ملفقة ، وأقوى هذه الروايات حديث موضوع ساقه أبو نعيم في الحلية أو الثعالبي في تفسيره .
    (10) احياء الشريعة في مذهب الشيعة ، ص 63 _ 66 الجزء الأول عن حاشية المنتقى ل محب الدين الخطيب وهو كاتب شيعي معاصر _ أي الذي نقل عنه الخطيب _ .
    (11) سورة المائدة ، الآية 67 .
    (12) المنتقى من منهاج الاعتدال ص 422 .

    ومن خلال تفسيرهم لهذه الآيات ينفون عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان ، ويغوصون في أوحال من الشرك .
    وجملة القول : زعم بعضهم انهم مؤمنون بالقرآن لكنهم احتفظوا بحق فهمه وتفسيره فكذبوا على الله وعلى رسوله الأمين ، وجاؤوا بأقوال تخالف أصول الاسلام واجماع المسلمين .
    وعقيدتهم من جانب أخر في القرآن لا تختلف عن عقيدة المعتزلة فهم يرون أنه مخلوق محدث لم يكن ثم كان .

    2_ ونختلف مع الرافضة في الأصل الثاني من أصول الاسلام _ السنة _ .
    لا يؤمن الشيعة بالأحاديث التي وردت في صحيحي البخاري ومسلم ، والأمة الاسلامية تلقت هذه الأحاديث بالقبول جيلا بعد جيل ، فهي أحاديث متواترة من حيث المعنى ، ولا يؤمنون بمسند الامام أحمد ، وموطأ مالك ، وسنن الترمذي ، وابن ماجه والنسائي ، أبي داود ، وغيرها من كتب الحديث . وعندما يتصلون بالعامة من أهل السنة يبدأون بتشكيكهم بصحيح البخاري أولا ثم برواة الحديث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا .

    والرافضة جهلة بعلم الحديث ، وما درس في جامعاتهم هزيل جدا ، واذا سألتهم عن سند حديث قالوا : رواه الحسين ، أو محمد الباقر ، أو موسى الكاظم ، وليس لك أن تطلب في اثبات ذلك دليلا علميا ، وتراهم يرددون قول شاعرهم :

    فشايع أناسا قولهم وحديثهم
    روى جدنا عن جبرائيل عن الباري
    "13"

    وفي المقابل قام علماء أهل السنة بغربلة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : واستبعدوا الأحاديث الضعيفة والموضوعة بغض النظر عن مكانتها وأهميتها ، واقاموا علم الجرح والتعديل ، وما زال علم أصول الحديث قمة شاهقة وقف أمامه علماء الدنيا مذعنين ومعجبين .

    وكم تكون خسارة المسلمين عظيمة لو تمكن الشيعة من تنفيذ مؤامراتهم على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فمن السنة وحدها فهمنا القرآن الكريم ، ومنها تعلمنا كيفية الصلاة والصوم والحج والزكاة .
    وان ضياع السنة يعني ضياع الدين كله .

    وقد يسأل سائل :

    ان الرافضة يستدلون في كتبهم بأحاديث البخاري ومسلم وغيرهما من علماء الحديث ، فكيف تقول بأنهم لا يؤمنون بهذه الأحاديث ؟‍ .
    وجوابنا : انهم يستدلون بها عملا بقول القائل من فمك أدينك ، فهي _ كما يزعمون _ أدلة لإقامة الحجة على أهل السنة ، أو لأنها توافق حديثا من الأحاديث التي يتناقلونها عن أئمتهم .
    أما أنهم يستدلون بها كأدلة مجردة يعتمدون عليها في عقائدهم وعباداتهم فمن المستحيل أن
    يحدث هذا .
    الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص6 لمؤلفه أمير محمد الكاظمى القزويني .
    وأخيرا : اذا كنا نختلف مع الرافضة في الكتاب والسنة فبدهي أننا نختلف معهم في الاجماع والقياس .

    3_ يعتقد الشيعة بعصمة علي بن أبي طالب وأحد عشر اماما من نسله
    أي من أبناء الحسين _ ، ويزعمون أنهم أفضل من الأنبياء والرسل باستثناء خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، وأنهم لا يخطئون ويعلمون الغيب اذا شاؤوا ، ولا يموتوا إلا باختيارهم .

    ويرون أن امامهم الثان عشر أي مهديهم المنتظر حي الآن ، وعندما يقوم من نومه سيحيى الله له ولآباءه جميع حكام المسلمين فيحاكمهم ويقتص منهم ويأمر بقتل كل خمسمائة منهم معا حتى يستوفي قتل ثلاثة آلاف من رجال الحكم في جميع عصور الاسلام ويكون ذلك في الدنيا قبل البعث النهائي في يوم القيامة وذلك يسمى عندهم الرجعة .

    4_ تقول الرافضة بكفر الصحابة إلا خمسة منهم وهم :
    علي ، المقداد ، أبو ذر ، سلمان الفارسي ، عمار بن ياسر .
    واذا ذكروا الجبت والطاغوت فالمقصود بهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما"14" .

    وبعض كتابهم"15" يلجأون الى التقيه اذا ذكروا الصحابة ، واذا مر ذكر أبي بكر في كتبهم قالوا رضي الله عنه ، لكنهم يقولون في هذه الكتب نفسها أن الصحابة استأثروا بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفضوا تنفيذ وصيته في ولاية علي رضي الله عنه وأبنائه المعصومين من بعده ..
    الكافي للكلينى صفحات 227 _ 258/1 ط .
    المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص64 .
    وفي قولهم هذا اتهام للصحابة بسوء الأمانة والخيانة ، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    واذا كانت أصول هذا الدين قد وصلتنا عن طريق هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم فهذا يعني تشكيكهم بالدين كله كما أسلفنا قبل قليل .

    5_ التقيه :
    يعتقد الشيعة بالتقيه ، ويزعمون أن جعفر الصادق قال :
    ( التقيه ديني ودين آبائي"16" ) .
    واذا سألتهم كيف بايع علي من سبقه من الخلفاء قالوا : لجأ الى التقيه لأنه كان ضعيفا .
    ثم تسألهم لماذا زوج علي ابنته من فاطمة الزهراء _ أم كلثوم _ لعمر بن الخطاب فيجيبون: ان ذلك فرج غصبناه . أو يقولون : ان هذا كله تقيه .

    ان عليا رضي الله عنه بريء مما نسب إليه ، وقد نزه الله أولاده وأهل بيته عن هذا الخلق المشين فكانوا شجعانا لا تأخذهم في الله لومة لائم .
    وعقيدة التقيه جرت الويلات على المسلمين وكانت تكأة للفرق الباطنية التي تفرعت عن الشيعة كالقرامطة والزنادقة والنصيرية والدرزية .

    ولقد استغل الشيعة التقيه أبشع استغلال في تاريخنا الاسلامي .
    المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص68 .
    وكانوا يعتمدون عليها في تعاملهم مع الحكومات الكافرة التي اجتاحت بلاد المسلمين ، واستباحت أموالهم وأعراضهم كالتتار وغيرهم ، وفي الوقت الذي يتعاملون فيه مع التتار كانوا يتعاملون مع المسلمين السنة لأن التقيه عندهم تعني الكذب وتعني أن يظهر الشيعي خلاف ما يبطن .

    6_ تعظيم المشاهد والقبور :
    يشد الشيعة رحالهم الى المشاهد والقبور التي يعظمونها في مشهد ، وكربلاء ، والنجف .. وعند هذه القبور ينحرون الذبائح ، ويطوفون حولها ، ويطلبون من أصحاب هذه القبور أمورا لا يقدر عليها إلا الله .
    صنف المفيد _ أحد علمائهم كتابا سماه :
    ( مناسك حج المشاهد"17" ) .

    قال محب الدين الخطيب :
    قرأت مرة في عدد يوم الخميس 10 المحرم 1366 من جريدتهم (برجم الاسلام ) الايرانية التي يصدرها عبد الكريم فقيهي شيرازى فرأيته يتغنى في ذلك العدد بشعر عربي بين سطور فارسية بمعناه ، ومطلع هذا الشعر :
    هي الطفوف ، فطف سبعا بمغناها
    فما لمكة معنى مثل معناها
    أرض ولكنما السبع الشداد لها
    دانت،وطأطأ أعلاها لأدناها

    المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص 159 .
    والطفوف جمع طف وهي ارض كربلاء"18" .
    علما بأن هذه القبور التي يتغنون بها ، ويشدون الرحال إليها لا أصل لها ، فليس هناك من دليل على أن عليا رضي الله عنه قد دفن في القبر الذي يحجون إليه في النجف ، كما أنه لم يثبت أن قبر الحسين رضي الله عنه الذي يحجون إليه في كربلاء هو قبر الحسين حقيقة .. بل المهم عندهم تعظيم هذه القبور والمشاهد والمقامات ، فتراهم يبنون عليها قبابا من ذهب ، وينفقون عليها الملايين ، وكأنه لا هم لهم إلا صرف الناس عن التوحيد .
    7_ المتعة :
    وهي جواز نكاح الرجل لأمرأة لمدة معينة ثم يتركها دون أن ترث أو تورث ، ويتفق معها على صداق معين .

    المتعة أجيزت في بداية الجهاد ثم نسخت بأدلة لا يرقى إليها شك ومنها حديث سلمة بن الأكوع الذي رواه مسلم ، وحديث علي الذي رواه الشيخان ، وكان ابن عباس يقول ببقاء الرخصة ثم رجع عنه الى القول بالتحريم .

    *************

    هذه بعض خلافاتنا مع الشيعة ، ولا يتسع المجال لاستعراض الخلافات الأخرى ، فلم نتحدث عن مسألة البداء عندهم ، ولا عن خلافنا معهم في ذات الله وصفاته ، وفي القضاء والقدر ، فهم جهميون في الصفات ، وقدريون في أفعال العباد .
    حاشية المنتقى لمحب الدين الخطيب ، ص 51 .
    كما أننا لم نستعرض خلافنا معهم في سائر أمور العبادة كالطهارة ، والصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، ولا في صلاة الجماعة ، والجمعة ، والعيدين ، ولا في الارث والغنيمة وشؤون الحكم .

    لم نستعرض جميع خلافاتنا معهم لأننا لم نقصد في هذه الرسالة تتبع شركياتهم ، وإنما عرضنا من خلافنا معهم ما يكفي لنرد به على اخواننا أهل السنة الذين أحسنوا الظن بهم وتوهموا عن جهل أن خلافاتنا معهم في الفروع وليست في الأصول .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  7. [127]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    ما قاله علماء الجرح والتعديل في الرافضة

    يعود خلافنا مع الرافضة الى منتصف القرن الأول من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان لسلفنا الصالح من التابعين وأئمة المذاهب وعلماء الجرح والتعديل رضوان الله عليهم جولات وجولات مع القادة المؤسسين للمذهب الشيعي ، وهذه الجولات أغنت المكتبة الاسلامية بأنفس الكتب وأصح الآراء نختار منها ما يلي :
    سئل الامام مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون"19" .

    وقال الشافعي :
    ( ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشد بالزور من الرافضة"20" ) .

    وقال شريك بن عبد الله القاضي وقد كان معروفا بالتشيع مع الاعتدال :
    (احمل عن كل من لقيت إلا الرافضة ن فإنهم يضعون الحديث ، ويتخذونه دينا"21" ) .
    منهاج السنة ، ج1 ، ص 37 دار العروبة تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم .
    منهاج السنة ، ج1 ، ص39 . والباعث الحثيث 109 .
    منهاج السنة ، ج1 ، ص38 .

    وقال حماد بن سلمة :
    (حدثني شيخ لهم _ يعني الرافضة _ قال : كنا اذا اجتمعنا فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا"22" ) .

    وقال يزيد بن هارون :
    ( يكتب عن كل مبتدع إلا الرافضة . فإنهم يكذبون"23" ) .

    وقال الأعمش :
    ( أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين ) .

    والعلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة . ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة واحوالهم _ مثل كتب يحيى بن سعيد القطان ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، والبخاري وأبي زرعة ، وابي حاتم الرازي ، والنسائي ، وأبي حاتم بن حبان ، وأبي أحمد بن عدي ، والدارقطني ، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي ، ويعقوب بن سفيان القسوي ، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ، والعقيلي ، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي ، والحاكم النيسابوري ، والحافظ بن عبد الغني بن سعيد المصري ، وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة ونقاد ، واهل معرفة بأحوال الاسناد _ الرأي المعروف عندهم الكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف"24" .
    السنة ومكانتها في التشريع مصطفى السباعي ص 79 .
    المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 22 ، المطبعة السلفية .
    منهاج السنة ص 42 .

    وقال ابن المبارك :
    ( الدين لأهل الحديث ، والكلام والحيل لأهل الرأي ، والكذب للرافضة"25" ) .
    وانبرى عدد من علماء السلف وأئمة الحديث للرد على أباطيل الشيعة ، وفضح افتراءاتهم وكان من أشهرهم :

    شيخ الاسلام ابن تيمية في سفره النفيس : منهاج السنة ، والامام الذهبي في منتقاه ، وابن القيم في معظم كتبه ، وابن كثير في تاريخه ، وسبق هؤلاء العلماء وجاء من بعدهم علماء آخرون منهم : أبو بكر الباقلاني ، محمد بن مالك ، بن أبي الفضائل _ الحماد اليماني ، البغدادي في كتابه ( الفرق بين الفرق ) وابن الجوزي ، والقاضي ابن العربي ، وابن حزم في الفصل .
    وكتب التاريخ الاسلامي مزدحمة بالأدلة التي تثبت خيانة الرافضة ، واستدراجهم لعلي بن أبي طالب وأولاده من بعده ثم التخلي عنهم ونختار شواهد على ذلك من كتب الشيعة نفسها .

    خاطبهم علي بن أبي طالب مرة فقال :
    يا أشباه الرجال ولا رجال ‍ حلوم الأطفال ، وعقول وربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة _ والله _ جرأت ندما ، وأعقبت سدما .
    قاتلكم الله ‍ لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ،وجرعتموني نغب التهمام
    المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 480 .
    انفاسا ، وأفسدتم على رأيى بالعصيان زالخذلان"26" .

    وروى الكلينى عن أبي الحسن موسى أنه قال :
    ( لو ميزت شيعتي ما وجدتهم إلا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين"27" ) .
    وذكر الحسن بن علي رضي الله عنهما شيعته ، فقال : ( أرى والله معاوية خيرا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة وقد ابتغوا قتلي ، وأخذوا مالي "28" ) .

    وقال أخوه الحسين حينما اجتمعوا عليه بدل أن يساعدوه ويمدوه بعدما دعوه الى الكوفة وبايعوا مسلم بن عقيل نيابة عنه فقال لهم :
    تبا لكم أيتها الجماعة ‍‍‍‍‍! وترحا وبؤسا لكم وتعسا حين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا وحششتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألبا على أوليائكم ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا فيكم ، فهلا لكم الويلات اذ أكرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي مستخصف ولكنكم استسرعتم الى بيعتنا كطيرة الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفها بعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة"29" .

    السنة والشيعة عن نهج البلاغة ص 70 ، 71 ط بيروت
    المصدر السابق عن كتاب الروضة للكلينى ص 107 ط الهند .
    المصدر السابق عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ص 148 ط طهران
    الشيعة والسنة عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ص 145 .


    شيعة اليوم أخطر على الاسلام من شيعة الأمس

    قد يقول قائل :
    ان شيعة اليوم معرضون عن الخلافات القديمة التي وقعت بين أسلافهم وأهل السنة ، حريصون على وحدة كلمة المسلمين ، ولنا أصدقاء منهم متألمون من الفرقة القائمة بين المسلمين وفي مقدمتهم الامام الخميني .

    فنجيب وبالله التوفيق :
    ان شيعة اليوم أكثر سوءا من شيعة الأمس ، وان مذهبهم ما قام في الأصل إلا لنقض عرى الاسلام ، وزعزعة أركان هذا الدين ، واشاعة الفرقة بين المسلمين ، ولا وحدة أو وفاق بيننا وبينهم إلا اذا عادوا الى جادة الحق وتخلوا عن شركياتهم ووثنياتهم .

    نقول هذا الكلام بعد اطلاعنا على معظم ما صدر عنهم من كتب منذ نصف قرن ، وكل ما اطلعنا عليه يؤكد اختلافنا معهم في الأصول والفروع وهذه بعض الشواهد :

    1_ قبل صفحات من هذا البحث نقلنا كلاما ل ميرزا الحائرى في كتابه ( الدين بين السائل والمجيب ) قال فيه بزيادة القرآن ونقصانه ، وزعم أن مصحف فاطمة غير القرآن بل هو أكبر منه ثلاث مرات ، وكتابه هذا صدر قبل أربع سنين .

    2_ تصلنا رسائل صغيرة لهم من دار نشر تسمى بدار التوحيد في الكويت ، ويبدو
    أنها تأسست منذ بضعة أشهر ، وتوزع هذه الرسائل في مختلف بلدان العالم الاسلامي .

    وفي رسالة صادرة عن هذه الدار تسمى ( مبادئ أولية ) صفحة14 يقولون أن الركن الثاني من أركان الاسلام : الإيمان بالنبوة والامامة أي الايمان باثني عشر اماما معصوما .
    والصاق النبوة بالامامة تمويه وتضليل ، ففي كتب أخرى لهم يذكرون الامامة وحدها ، ومن هذه الكتب :
    (عقائد الامامية ) لمحمد رضا المظفر ص65 . صدر هذا الكتاب عام 1370 ، وأعيد نشره عام 1380 .
    وكتاب ( الصلاة ) وقال مؤلفوه أنه مطابق لفتاوى مرجعهم الألى ( الخوئى ) .
    ففي هذين الكتابين وغيرهما يقولون بأن الإيمان بالأئمة المعصومين من أركان الاسلام ، وهذا يعني _ أننا أهل السنة والجماعة _ لسنا مسلمين في نظرهم لأننا لا نؤمن بالأئمة المعصومين ونكون بهذا قد أنكرنا ركنا من أركان الاسلام .

    3_ شعار كتاب الشيعة _ اليوم والأمس _ الكذب ، ودثارهم الفتنة ، وبضاعتهم النفاق والدسيسة ، ومن أدلتنا على كذبهم ما يلي :
    صدر عن مكتبة الحياة في بيروت كتاب اسمه : ( القول القيم فيما يرويه ابن تيمية وابن القيم ) وشاء الكاتب ألا يذكر اسمه . ولقد نقل في كتابه نصوصا كثيرة عن كتب ابن تيمية وابن القيم تؤكد صحة عقيد الشيعة وسلامة أصولهم .
    علما بأن هذين العالمين من المشهورين في القديم والحديث في تتبع شركيات وأكاذيب الرافضة ، ولو اختار غيرهما لكان من الممكن أن ينطلى كذبه على الناس .
    وتتبعت قوله فوجدته إما أن يلفقها تلفيقا أو ينقل نصا من نصوص الرافضة ساقه شيخ الاسلام أو تلميذه للرد عليه ، فأخذ الكاتب الرافضي النص وترك الرد وهذه هي أخلاقهم.

    4_ ومن أهم كتبهم الحديثة ( المراجعات ) لمؤلفه عبد الحسين شرف الدين الموسوى ، ويزعم الكاتب أن مراجعاته عبارة عن حوار جرى بينه وبين شيخ الأزهر ( سليم البشرى ) ، والتلفيق واضح في الكتاب .
    فلقد صور المؤلف شيخ الأزهر أمامه كتلميذ مؤدب أمام شيخ علامة بز بعلمه الأولين والآخرين .. فترى البشرى يسأل والموسرى يجيب ويسلم الأول للآخر بكل اجابة حتى نهاية الكتاب .

    والسؤال الذي يفرض نفسه :
    لماذا لم يصبح شيخ الأزهر شيعيا بعد أن اقتنع بأصول وفروع المذهب ؟! .
    ومن مقدمته نلاحظ أن الله قد فضحه فاعترف بأنه قد أضاف أمورا أخرى الى الحوار الذي دار بينهما ، انظر إليه وهو يقول :
    ( وأنا لا أدعي أن هذه الصحف صحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا .. غير أن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين الدفتين بحذافيرها مع زيادات اقتضها الحال .
    ودعا إليها النصح والارشاد ، وربما جر إليها السياق على نحو لا يخل بما كان بيننا من الاتفاق "30" ) .

    اذن هناك زيادات اقتضها الحال ولم يفصح الكاتب عن حجم هذه الزيادات : ولو كان الموسوى صادقا لنشر في بداية كتابه صورا لرسائل شيخ الأزهر تتضمن اعترافه بصحة أصول الشيعة لا سيما وقوم الموسوى يحرصون أشد الحرص على الجوانب الاعلامية والدعائية ، كما أنهم يهتمون بنشر شهادات علماء السنة لمذهبهم ان كانت وفق ما يريدون .. لكن الموسوى سار على مذهب من سلفه من علماء طائفته :
    ( حدثني جدي عن ربي ) .

    وكتاب المراجعات جاء بعد وفاة شيخ الأزهر _ سليم البشرى _ وبعد المناقشات المزعومة بخمسة وعشرين عاما كما اعترف المؤلف في مقدمته"31" ، فلماذا لم ينشر كتابه خلال حياة البشرى ؟! .
    ومما يجدر ذكره أن أحد اخواننا الذين يتابعون قضايا الرافضة سأل ابن سليم البشرى عن حقيقة ما في المراجعات فأجاب بأنه لا يعرف الموسوى ، ولا يذكر أنه اتصل بأبيه أو أجرى معه حوارا .
    والكتاب بعد ذلك مملوء بالدس والافتراء على أهل السنة والجماعة ، وقد نسب الموسوى إليهم أقوالا كثيرة هم بريئون منها . ترى أيقبل عالم جليل كالشيخ البشرى أن ينسب رافضي مخرب مثل هذه الأقوال لأعلام الاسلام ؟! .
    مقدمة المراجعات ص 35 دار الأندلس ببيروت .
    مقدمة المراجعات ص 32 دار الأندلس ، وأول طباعة الكتاب كانت في عام 1355 .
    هذا وللداعية الاسلامي الدكتور مصطفى السباعي قصة مع مؤلف المراجعات تدل على تناقضاته وعدم استقامته سنسوقها بعد صفحات قليلة .

    وما دمنا في صدد الحديث عن أكاذيب الرافضة فمن المناسب أن نشير الى كتاب اسمه ( المتعة من متطلبات العصر ) لمؤلفه حسن محمد صدر الكتاب في بيروت عام 1392 . زعم الكاتب أن حجة أهل السنة في تحريم المتعة رفض الفاروق عمر بن الخطاب لها ، ولم يتوقف عند هذه الفرية بل وجه سهامه المسمومة الى ثاني الخلفاء الراشدين .

    وأشرنا قبل صفحات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي حرم المتعة ووردت عنه عدة أحاديث صحيحة احدها رواها مسلم ، والثاني رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

    5_ وفي كتبهم الحديثة دعوة الى تعظيم القبور وشد الرحال إليها ، ومن أهم اسباب كرههم للقائمين على شؤون الحرمين منعهم الناس من اقامة القباب على قبور الصحابة .

    انظر كتاب ( واقع الشيعة ) للكاتب محمد المهدى الشيرازي الصادر عام 1387 صفحة 12 .
    وكتاب ( عقائد الامامة ) ص 20 ، ويتحدث مؤلف هذا الكتاب اضافة الى تعظيم القبور إيمانهم بالتقية ، والرجعة ، والمهدي وسائر الأئمة المعصومين .. ومن ثم يخلط الكاتب بين التشبيه واثبات ما أثبته الله لنفسه كاليد والرجل والوجه وغيرهما ، ويزعم أنه من قال : ان لله يدا تليق بجلاله وعقولنا قاصرة عن ادراكها ولا تشبه يد البشر ، أو من قال بأن الله ينزل الى السماء الدنيا فقد كفر !! .
    وأهل السنة والجماعة يعتقدون ذلك اذن فهم كفرة عند الرافضة .

    6_ أما تباكيهم على الفرقة القائمة بين المسلمين ، وانشائهم الجمعيات لهذا الغرض فما هو إلا ذر للرماد في العيون واتخاذها تقية لتنفيذ مخططات رهيبة في العالم الاسلامي أقلها نشر مذهبهم في أوساط السنة تحت ستار جمع الكلمة ومحبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولجأوا أخيرا الى ضعاف النفوس من الكتاب المنسوبين الى السنة فاستأجروهم لكتابة المقالات ونشر الكتب التي تشيد بمذهبهم ، ويستطيع قراؤنا أن يجدوا نماذج لهؤلاء الكتاب في تقدمة كتب الشيعة ، ومنها عقائد الامامة .

    7_ تصدر دار التبليغ في ايران مجلة اسمها ( الهادي ) وتنافق هذه المجلة دوما بالدعوة الى التقريب بين المذاهب الاسلامية ، ويبدو أن بعض أهل السنة وقع في شراكهم ، ففي جمادى الأولى من عام 1394 قام بزيارتهم مفتي لبنان الشيخ حسن خالد يرافقه وفد من العلماء في أعقاب مؤتمر من مؤتمرات التضامن الاسلامي .. وفي الشهر نفسه زار المجلة الأستاذ صالح أبو رقيق ، وكتب فيها مقالات تحت عنوان ( تحطيم الإيمان في قلوب المسلمين ) ، وألقى مفتي لبنان كلمة في احتفال أقيم له قال فيه :
    ( ان عهود الشقاق والفرقة قد ولت الى غير رجعة ) .
    مجلة الهادي ص 107
    ولكن يبدو أن عهود الشقاق قد ولت عنده وعند وفده وليس عند الشيعة ، ودليلنا على ذلك أن العدد نفسه من المجلة التي تحدث عن هذه الزيارة _ جمادى الأولى 1394 _ جاء
    فيه هجوم شديد على عثمان رضي الله عنه وعلى عبد الله بن أبي سرح .. وشمتت المجلة بسفاهة معاوية بن أبي سفيان ( ص 20_ 21 ) الهادي .

    وهاجمت المجلة أهل السنة والجماعة من وراء هجومها على ما أسمته ( الوهابية ) ص 29 ، مع أن فى الوفد الزائر ناسا يعتزون بمحمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
    .. وفي العدد نفسه مناكير أخرى لا يتسع هذا المجال لعرضها .

    فأين الصدق في الدعوة الى التقارب عند القائمين على المجلة الذين بلغت بهم قلة الحياء منتهاها في وقت كان بوسعهم أن يستخدموا فيه التقية .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [128]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الخميني زعيم شيعي متعصب لمذهبه !

    بين أيدينا ثلاثة كتب للخميني"32" :
    1_ ولاية الفقيه أو الحكومة الاسلامية . صدر الكتاب عام 1389 .
    2_ من هنا المنطلق : وهو مجموعة فصول من كتاب له اسمه ( تحرير الوسيلة ) صدر عام 1394 .
    3_ جهاد النفس أو الجهاد الأكبر . صدر عام 1394 .

    ومن خلال هذه الكتب نحكم على الرجل لأنها عصارة أفكاره ، وليس لدينا حتى كتابة هذه الأسطر دليل أنه قد عاد عن آرائه ومعتقداته التي طرحها في هذه الكتب ، وهذه أهم ملاحظاتنا عليه :
    1_ يحمل الخميني في كل كتبه على الأنظمة بصورة عامة وعلى النظام الايراني بشكل أخص ، وينادي بحكومة اسلامية شيعية ، ولا يطرق موضوع التعاون مع السنة أو الاندماج معهم .

    عندما كتبنا هذا البحث لم تكن كتب الخميني هذه معروفة في الأسواق ، بل فوجئ الناس بشخصية الخميني كلها ، أما نحن والحمد لله فكنا نتتبع مثل هذه الكتب وكنا نعلم أن الرافضة سيلعبون دورا من الأدوار في عالمنا الاسلامي .
    انظر إليه يقول :
    لقد بدأ مذهب الشيعة من نقطة الصفر ..!
    وما زال عددهم في ازدياد حتى أنهم اليوم في حدود المائتي مليون شيعي"33" ) .

    والحكومة الاسلامية التي يتحدث الخميني عنها يجب أن يباشر المسؤولية فيها نواب الامام المعصوم الغائب ، وغيرهم معتدون ظلمة ، كما يرى أن الحكومة الاسلامية كانت أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويقفز عن فترة الخلفاء الراشدين الذين سبقوا عليا رضي الله عنهم أجمعين ، وهذا القفز يعني عدم الاعتراف بحكمهم ويصرح أحيانا بذلك دون أن يذكر أسماءهم"34" .

    وعندنا يتحدث عن القوانين الاسلامية لا يرد عنده إلا ما ورد في المصادر الشيعية ، أما مصادر وأصول السنة ، والأحاديث النبوية الواردة في الصحاح والتي بدونها يضيع ديننا فلا ترد على لسانه أبدا بل يرد في كتابه تلميحا أنه لا يعترف بها"35" .
    وعندما يتحدث الخميني عن الوحدة الاسلامية يقول رأيا صريحا ليس فيه لبس أو غموض
    انه ينظر الى هذه الوحدة من خلال مذهبه أي أن يتشيع أهل السنة ، ويقبلون بعصمة الأئمة ، ويستشهد بقول منسوب لفاطمة الزهراء رضي الله عنها :

    الحكومة الاسلامية ، ص132 .
    الحكومة الاسلامية ، ص25_ 27.
    الحكومة الاسلامية ، ص27 وما بعدها .

    (( ...و طاعتنا نظاما للملة ، وامامتنا أمانا من الفرقة "36" )) .
    فهو يرى صراحة أن الوحدة الاسلامية تكون من خلال عقيدتهم وأصولهم .

    وعن الأئمة يقول :
    (( وان من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل )) .
    الحكومة الاسلامية ص52
    بعض الشيعة الذين نعاصرهم ينكرون تفضيلهم للأئمة على الرسل اعتمادا منهم على التقية
    أما الخميني فيقول رأيه صراحة وبدون تقية .

    2_ في كتابه جهاد النفس أو الجهاد الأكبر يتحدث عن الفضائل ومكارم الأخلاق وعن أهمية التربية والتعليم ، ووجوب محاربة هوى النفس ، وداخل هذا الاطار يحشر اسم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكأنه شيطان رجيم . انظر إليه وهو يقول :
    (( ... معاوية ترأس قومه أربعين عاما ، ولكنه لم يكسب لنفسه سوى لعنة الدنيا وعذاب الآخرة )) ص18 .

    واذا كان هذا الخميني قد أباح لنفسه التطاول على صحابي جليل كان من كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصدر حكما عليه باسم أهل الدنيا .. كيف يتقول هذا الدعى على الله ويزعم بأن معاوية يعذب في الآخرة أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ؟! .
    الحكومة الاسلامية ، ص35 .
    إننا _ أهل السنة والجماعة _ نعتقد أن معاوية رضي الله عنه خير من آلاف من هذه الآيات التي زورها الشيعة ونسبتها لله ، كقولهم :
    آية الله .. روح الله . ( والعياذ بالله ) !

    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ يقول :
    (لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . رواه الشيخان
    3_ شن الخميني هجوما شديدا على عملاء الاستعمار وأذنابه الذين انتشروا في طول البلاد وعرضها ، وحمل على بعض علماء الشيعة الذين قبلوا التعاون مع النظام القائم في ايران فكان مما قاله عنهم :
    ( وبالطبع ففقهاؤنا كما تعرفون من صدر الاسلام والى يومنا هذا أجل من أن ينزلوا الى ذلك المستوى الوضيع ، وفقهاء السلاطين كانوا دائما من غير جماعتنا ، وعلى غير رأينا )

    انظر الى قوله :
    وفقهاء السلاطين كانوا من غير جماعتنا وعلى غير رأينا .. وهو يعني أنهم من علماء السنة ، والسلاطين هم جميع حكام المسلمين من غير علي بن أبي طالب .
    وبعد هذا الهجوم على بعض علماء الشيعة يستثني منهم عميل التتار المجرم .

    انظر نصر الدين الطوسى فيقول :
    ( ألا أن يكون في دخوله الشكلي _ أي مع الاستعمار وانظر الى قوله الشكلي !! _ نصر حقيقي للاسلام والمسلمين ، مثل دخول علي بن يقطين ، ونصر الدين الطوسى رحمهما الله"37" ) .
    وفي الصفحة 128 من كتاب الحكومة الاسلامية يقرن اسم الطوسى مع الحسين رضي الله عنه ويصفه بأنه قدم خدمات جليلة للاسلام .

    ونصير الدين الطوسى وابن العلقمي وابن أبي الحديد كانوا أعوانا لهولاكو التتري عندما دخل بغداد وأباح دماء المسلمين السنة فيها ، وكان الطوسي وزيرا للتتار ، وقبل تعاونه مع التتار كان ملحدا من ملاحدة الاسماعيلية ولأن الطوسي أوقع مذبحة رهيبة بالمسلمين يعتبره الخميني قدوة له !! .
    ويبدو أنه يخطط لمثل ما خطط الطوسي فهلا ينتبه السذج من المسلمين !! .
    تعاون العلماء مع الخلفاء الراشدين حرام عند الخميني ، وتعاون الطوسي مع التتار حلال !
    ما قاله علماؤنا المحدثون في الشيعة :
    1_ الألوسي :
    قال الشيخ المجدد محمود الألولسي في تفسير قوله تعالى :
    ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة
    الحكومة الاسلامية ص142 .
    ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما"38" ) .

    قال الألوسي بكفر الرافضة لأنهم يكرهون الصحابة ، واعتمد فى قوله على آراء سلفه من الأئمة ومنها قوله :
    ( وفي المواهب أن الامام مالكا ً قد استنبط من هذه الآية تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابة فهو كافر ووافقه _ أي الامام مالك _ كثير من العلماء"39" ) .

    2_ الخطيب :
    الأستاذ محب الدين الخطيب من العلماء الذين وقفوا بوجه الطوفان الرافضي في العصر الحديث ، وترك آثارا مهمة في هذا الشأن أبرزها :
    ( أ ) الخطوط العريضة .
    (ب) حاشية المنتقى من منهاج الاعتدال .
    (ج ) حاشية العواصم من القواسم .
    ولخص في مقدمة المنتقى رأيه ورأي عدد من علماء السلف في الرافضة فقال عن الصحابة:
    سورة الفتح آية 29 .
    انظر سفره النفيس روح المعاني 26/116 عند تفسير الآية 29 من سورة الفتح ، وتوفي الألوسي رحمه الله عام 1270 .
    -144-
    (( ... ولا يغمط جيل الصحابة فيما قاموا به للانسانية من ذلك الا ظالم يغالط في الحق ان كان غير مسلم ، أو زنديق يبطن للاسلام غير الذي يظهره لأهله ان كان من المنتسبين إليه)) .

    واستشهد الخطيب بالرواية التالية :
    (( .. ويوم كنا لا نزال أصحاب السلطان على اسبانيا كان أحبار النصارى من الاسبانيين يحتجون على الامام ابن حزم بدعوى الروافض تحريف القرآن ، فكان يضطر عند رده عليهم أن يقول ما ذكره في كتاب (الفصل) )) ج/2 ص/78 :
    (( وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين )) .

    وينتهي الخطيب باستحالة الالتقاء مع الرافضة لأن الأسس التي يقوم عليها بنيان الدينين مختلفة من أصولها والعميق العميق من جذورها ثم يعدد اختلاف ديننا عن دينهم في القرآن ، وفي الأحاديث النبوية ، وفي عصمة الأئمة ، وفي الاجماع ، ويستدل على كفرهم بقول أبي زرعة الرازي :
    ( اذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ، والقرآن حق ، وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة"40" ) .
    مقدمة منهاج الاعتدال للخطيب ، ص6_10 .

    وأقوال محب الدين الخطيب هذه خير تلخيص لمنهاج السنة الذي ألفه شيخ الاسلام ابن تيمية والمنتقى من هذا المنهاج الذي ألفه الامام الذهبي .
    3_ البيطار :
    قال علامة الشام الشيخ محمد بهجة البيطار في نقد علماء وكتاب الشيعة :

    (( .. وقد كنت قرأت كتاب (أوائل المقالات) للشيخ المفيد (م413)"41" ومعه شرح عقائد شيخه ابن بابويه القمى المعروف بالصدوق (م381) فرأيت فيهما بعض ما في غيرهما _ كالكافي والتهذيب الوافي _ من الأحكام الصادرة : باللعن والتكفير والتخليد في النار ، لمن أورثوهم الأرض والديار !! قلت :

    لاشك أن هذه الكتب تورث قراءها وغرا وحقدا ، وعداء وبغضا ، وتنطق ألسنتهم بأفحش القول وأوحشه ، لرجال الصدر الأول فمن دونهم ، وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة ، وبعض أمهات المؤمنين ، ومن معهم من المهاجرين والأنصار ، ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه بنص القرآن ، ولم نر انتقادا ولا اعتراضا على الكتابين الأولين ممن صححوها ، وهم ثلة من أشهر مجتهدي الشيعة في عصرنا ، بل رأينا حركة الطبع والنشر قد قويت في العراق وايران والشام ، وصدرت منها كتب كثيرة في هذه الأعوام الأخيرة ، وكلها ردود على السنيين ، وزراية على أهل المفاخر والمآثر في الاسلام .
    حياة شيخ الاسلام ابن تيمية للشيخ العلامة البيطار ص131. المكتب الاسلامي

    ويرى الشيخ البيطار أن كتاب المنتقى من منهاج الاعتدال خير رد يرد به على الشيعة لأنه تلخيص لمنهاج السنة مع اضافات مفيدة للكاتب الكبير السيد محب الدين الخطيب ، ولهذا قام الشيخ بتقديم دراسة حول الكتاب نشرت في مجلة المجمع العلمي بدمشق الذي كان عضوا فيه ، وتبنى كل ما ورد في هذا الكتاب ،. ومن المعلوم أن فيكتاب المنتقى أدلة مفحمة تثبت كفريات الرافضة وإلحادهم .

    4_ رشيد رضا :
    سعى رشيد رضا كثيرا من أجل التقارب السني الشيعي ، وقامت علاقات طيبة بينه وبين عدد من أعلام الرافضة منهم صاحب مجلة (العرفان) ، والمدعو هبة الله الشهرستاني النجفي ، والمدعو عبد الحسين العاملي _ صاحب المراجعات _ ، والمدعو محي الدين عسيران . وظن رشيد رضا أن أصحابه هؤلاء من المعتدلين لكنه فوجئ بكتاب للمدعو محسن الأمين العاملي اسمه : ( الرد على الوهابية ) ثم ظهر له كتاب آخر اسمه : (الحصون المنيعة ، في الرد على ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة ) .
    فعلم صاحب المنار أن الاعتدال الذي كان يتظاهر به أصحابه الشيعة ليس إلا من تقية ونفاقا وتأكد من ذلك عندما راح صديقه صاحب مجلة العرفان يشيد بكتب معدوم الأمانة محسن العاملي .
    ووجد رشيد رضا نفسه مضطرا للرد على أباطيلهم ، وبيان الحق الذي حاولوا طمسه فكتب رسالته الأولى التي أسماها : ( السنة والشيعة ) .
    وبين فيها مذهب أهل الرفض الذين يزعمون أن الصحابة قد حذفوا آيات من القرآن ، والسنة عندهم هي قول إمامهم المعصوم أو فعله وتقريره ، وأخيرا كشف وقاحتهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعنهم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم وزعمهم أن معظم الصحابة قد ارتدوا .

    وأجمل ما في كتاب رشيد رضا رسالتان تبادلهما علامة العراق محمود شكري الألوسي وعلامة الشام جمال الدين القاسمي في الرد على محسن العاملي . ويبدو أن القاسمي كان قد كتب للألوسي في أمر الكتابين الصادرين عن العاملي ، فأجابه الألوسي مؤكدا أن الرافضة يقولون بتحريف القرآن وانكار السنة وكان مما قاله :
    وأما العترة أي زعمهم بأخذ أصولهم عن العترة فاعلم أن الروافض زعموا أن أصح كتبهم أربعة : الكافي ، وفقه من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب والاستبصار .

    وقالوا أن العمل بما في هذه الكتب الأربعة من الأخبار واجب .
    وبدأ الألوسي بنقد رواة هذه الكتب وهم بين فاسد المذهب كابن مهران وابن بكير ، ووضاع كجعفر القزاز وابن عياش ، وكذاب كمجمد بن عيسى ، ومجاهيل كابن عمار وابن سكره ، ومجسمه كالهشامين وشيطان الطاق المعبر عنه لديهم بمؤمنة .

    ثم تتبع الألوسي شركيات الرافضة في العقيدة والعبادة ولا عجب أن ينالوا من أعلامنا لأنهم قالوا بكفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وردتهم ، واستدل بقول الشاعر:
    ان الروافض قوم لا خلاق لهم
    من أجهل الناس في علم وأكذبه

    وقال صاحب المنار أنه حذف عبارات من رسالة الألوسي لأنها جاءت قاسية ، وليته لم يفعل ، فرسالة (السنة والشيعة) لرشيد رضا تتضمن شهادة عالمين جليلين : القاسمي والأولوسية اضافة الى شهادة المؤلف وجميعهم قالوا بفساد عقيدتهم واستحالة الالتقاء معهم

    5_ الهلالي :
    تنقل علامة المغرب العربي الدكتور تقي الدين الهلالي بين الهند والعراق وشبه الجزيرة العربية ، وعاش مع الرافضة عن كثب ، وسجل لنا في هذه الرسالة من رسائله حوارا دار بينه وبين بعض علمائهم ، وعنوان هذه الرسالة :
    ( مناظرتان بين رجل سني وهو الدكتور محمد تقي الدين الهلالي الحسيني وامامين مجتهدين شيعيين ) .

    ورسالة الهلالي تقوم على تكفير الرافضة بدءا من أسمائهم :
    عبد الحسين ، عبد علي ، عبد الزهراء ، عبد الأمير ، ثم يتحدث عن مناظرته لشيخهم عبد المحسن الكاظمي في المحمرة وكان هذا الشيخ الشيعي بين جمع من أصحابه يزيد عددهم على ثلاثمائة .

    وسمع الهلالي منهم جميعا قولهم عن عائشة رضي الله عنها (لا يا ملعونة) كما سمع من الكاظمي شتيمة وضيعة لأبي بكر رضي الله عنه نعف عن ذكرها ، وزعم أن قريشا حذفت كثيرا من القرآن .
    ثم ذكر المؤلف نقاشا حصل بينه وبين الشيخ مهدي القزويني تنصل الأخير من قول الكاظمي بتحريف القرآن ، لكن تنصله كان تقية بدليل أنه ألف كتابا يرد فيه على الهلالي
    الذي كتب في مجلة المنار سبع حلقات تحت عنوان :
    ( القاضي العدل في حكم البناء على القبور )
    بارك الله في عمر الدكتور الهلالي الذي ما زال مقتنعا أشد الاقتناع بفساد عقيدة الرافضة واختلافهم مع أهل السنة في أصول الدين وفروعه .

    6_ السباعي :
    كان الدكتور الشيخ مصطفى السباعي من الداعين الى التقارب السني الشيعي ، وبدأ بنفسه فبدأ يعرض فقه الشيعة في مؤلفاته ودروسه في كلية الشريعة بجامعة دمشق"42" ، ويتحدث عن تجاربه فيقول :
    ( في عام 1953م زرت المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي في بيته بمدينة صور في جبل عامل ، وكان عنده بعض علماء الشيعة ، فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة ، واشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة ، وأن من أكبر العوامل في ذلك زيارة علماء الفريقين بعضهم بعضا ، واصدار الكتب والمؤلفات التي تدعو الى هذا التقارب ، وكان السيد عبد الحسين متحمسا لهذه الفكرة ومؤمنا بها ، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض ، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة ، ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين وتجار وأدباء لهذا الغرض ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة ، ثم ما هي فترة من الزمن
    انظر مقدمة السنة ومكانتها في التشريع ص17 .
    حتى فوجئت بأن السيد عبد الحسين أصدر كتابا في أبي هريرة"43" مليئا بالسباب والشتائم ، ولم يتح لي الآن قراءة هذا الكتاب الذي ما أزال أسعى للحصول على نسخة منه ، ولكني علمت بما فيه مما جاء في كتاب الأستاذ محمود أبي ريه"44" من نقل بعض محتوياته ومن ثناء الأستاذ عليه لأنه يتفق مع رأيه في هذا الصحابي الجليل .

    لقد عجبت من موقف الأستاذ عبد الحسين في كلامه وفي كتابه معا ، ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي ، وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة، اذ هم بينما يقيمون لهذه الدعوة الدور وينشئون المجلات في القاهرة ، ويستكتبون فريقا من علماء الأزهر لهذه الغاية ، لم نر أثرا لهم في الدعوة لهذا التقارب بين علماء الشيعة في العراق وايران وغيرهما ، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف ، كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة الى مذهب الشيعة ، لا تقريب المذهبين بعضهما مع بعض"45" .

    وعن حديث السباعي عن الوضع في الحديث يقول : ( ويكاد المسلم يقف مذهولا من هذه الجرأة البالغة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لولا أن يعلم أن هؤلاء الرافضة أكثرهم من الفرس الذين تستروا بالتشيع لينقصوا عرى الاسلام ، أو ممن أسلموا ولم يستطيعوا أن يتخلوا عن كل آثار ديانتهم القديمة ،

    هو كتاب (أبو هريرة) الذي كفر فيه هذا الصحابي الجليل .
    هو كتاب (أضواء على السنة المحمدية) .
    السنة ومكانتها في التشريع للسباعي ص18 . مكتبة دار العروبة .
    فانتقلوا الى الاسلام بعقلية وثنية لا يهمها أن تكذب على صاحب الرسالة ، لتؤيد حبا ثاويا في أعماق أفئدتها ، وهكذا يصنع الجهال والأطفال حين يحبون وحين يكرهون"46"

    *************
    لقد اكتفينا بسرد آراء ستة من أبرز علماء هذا العصر لأن المجال أضيق من أن يتسع لعرض آراء أخرى ، ونكتفي هنا بذكر بعض العلماء الذين تجاوزنا عن ذكر فتاويهم في الرافضة:
    _ علامة الجزيرة الشيخ عبد العزيز بن باز ورأيه لا يخرج عن رأي العلماء الستة .
    _ العلامة محمد الأمين الشنقيطي ويشهد طلاب الجامعة الاسلامية على موقفه وخاصة عندما أجاب بعض آياتهم الذين جاؤوا لمناظرته قال :
    لو كنا نتفق على أصول واحدة لناظرتكم ولكن لنا أصول ولكم أصول وبصورة أوضح لنا دين ولكم دين ، وفوق هذا كله أنتم أهل كذب ونفاق .

    _ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث بلاد الشام .
    _ شيخ علماء الأزهر البشير الابراهيمي الذي شاهد بعينيه كتاب (الزهراء) في ثلاثة أجزاء نشره علماء النجف وقالوا فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    المصدر السابق ص95 .
    أنه كان مبتلى بداء لا يشفيه منه إلا ماء الرجال . قاتلهم الله ما أكذبهم ! .
    _ أحمد أمين في كتابه فجر الاسلام تكلم عن تاريخ التشيع ودور اليهودية فيها ، ومروق الرافضة من الدين ، وقد تعرض لهجوم عنيف في معظم كتبهم الحديثة .
    _ الشيخ محمد إسعاف النشاشيبي في كتابه ( الاسلام الصحيح) ,
    _ الشيخ ابراهيم السليمان الجبهان الذي ألف سلسلة من الكتب أسماها (تبديد الظلام وتنبيه النيام) ، وكشف في هذا الكتاب مجوسيتهم وبعدهم عن الاسلام .
    _ الدكتور محمد رشاد سالم الذي عني بتحقيق منهاج السنة لشيخ الاسلام ابن تيمية فوضع له مقدمة سجل فيها آراء مهمة عن التشيع وغلو الرافضة الامامية .

    ومن يعود الى مجلة الرسالة لأحمد حسن الزيات يجد فيها آراء كثيرة من العلماء ، ومنهم من زار ايران وحاور الرافضة وسجل ملاحظاته في الرسالة .

    تنبيه :
    بعض طلاب العلم _ اليوم _ يتحرجون من وصم الشيعة بالكفر أو الشرك الأكبر ، وحجتهم في ذلك أن معظم علماء السلف كفروا غلاتهم ، واكتفوا باطلاق لقب أهل بدع على الباقين ، وهنا أود أن أسجل الملاحظة التالية :
    لا يجوز وصم الشيعة بالكفر على الاطلاق ذلك لأن فرقا كثيرة تندرج تحت هذه المظلة ومنها :
    _ الصحابة والتابعون الذين وقفوا مع علي رضي الله عنه ضد معاوية فهؤلاء شيعة علي ، ولو كنا في ذلك العصر لكنا مع علي فهو أحق بالخلافة من معاوية ، وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية بغى على علي .
    وجمع من التابعين كانوا من شيعة الحسين رضي الله عنه ، فلا نقول عنهم إلا خيرا _ الزيديون وهم أتباع زيد بن علي _ زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، والزيديون يفضلون عليا رضي الله عنه على من سبقه من الخلفاء لكنهم يعترفون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ولا يتعرضون لهم بسوء .. فهؤلاء مسلمون ، وعندما رفضت الامامية زيدا سميت بالرافضة ودخلت سراديب الغلاة .

    _ وفي كل عصر من العصور نجد أفرادا من المسلمين يتشيعون لآل البيت ، وهذا التشيع لا يخرجهم من الملة .

    فأمثال هؤلاء من الشيعة لا يجوز أن نصمهم بالشرك .
    أما الامامية الاثني عشرية الجعفرية الذين يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون السنة ، ويؤمنون بأن الصحابة حذفوا من القرآن ولو آية واحدة ، ويعتقدون بعصمة أئمتهم ، وأنهم أفضل من أنبياء الله ويعلمون الغيب فهؤلاء لا نشك بشركهم وبعدهم عن الاسلام بعد السماء عن الأرض لاسيما إن كانوا يؤمنون بكتبهم المعروفة :
    الكافي ، فصل الخطاب ، فقه من لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، الاستبصار ...

    وهل بعد هذا من لقاء :
    واذا كنا نختلف مع الرافضة في أصول الدين وفروعه .
    واذا كان أعلام الاسلام من خير القرون قد قالوا أنهم من أكثر الخلق كذبا وأشدهم مروقا من الدين .
    واذا كان شيعة اليوم أخطر على الاسلام من شيعة الأمس .
    واذا كان علماؤنا المحققون في العصر الحديث قد قالوا عن شيعة اليوم والأمس ما قاله علماء السلف رضوان الله عليهم .
    اذا كان الشيعة الامامية الاثني عشرية كذلك فكيف سمح بعض دعاة السنة لأنفسهم أن يقرنوا اسمهم مع جماعات السنة في العالم الاسلامي ؟! .

    كيف قالوا بأنهم مسلمون مجاهدون وطلائع اسلامية ، وناشدوا المسلمين في كل مكان تأييدهم والوقوف معهم ؟! .

    لا ندري الأساس الذي اعتمد عليه هؤلاء السنة ، وهل يجوز أن تكون آراؤنا السياسية منفصلة عن العقيدة والنصوص والأدلة الشرعية ، وهل يجوز تبعيض الاسلام ؟! .

    هل نحن أكثر فهما وغيرة على الدين وحرصا على جمع كلمة المسلمين من مالك والشافعي والبخاري وابن معين وابن حنبل وابن تيمية والذهبي ؟! .

    ألم يطلع رفاق السباعي رحمة الله عليه على تجربته مع الشيعة ، وما كان يتحدث ويبوح به لإخوانه أكثر ؟! .
    هل هؤلاء الذين أيدوا الرافضة أعلم من الألوسي والقاسمي والبيطار والهلالي والخطيب ورشيد رضا ؟! .
    وهل الوحدة الاسلامية مطلب ننشده بأرخص الأثمان وأبخسها ؟!
    ألا تبا لوحدة لا تقوم على عقيدة أصيلة وأساس متين .

    علام اعتمدوا في ثنائهم على الخميني .. وهذه كتب الخميني بين أيدينا فلينظروا الى قلة أدبه مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الى ثنائه على المجرم الملحد نصير الدين الطوسي .

    والخميني هذا لا ترد في كتبه أية بادرة أو رغبة في التعاون مع السنة ولا يتصور حكومة اسلامية إلا من خلال مذهبه وغلوه وتحت راية امامه الغائب الذي طالت غيبته وهو حي منذ ألف سنة .. إن تأييدهم هذا يعني الموافقة على شركياتهم والعياذ بالله ونحن لا نظن بإخواننا هذا الظن لكنه الجهل .

    فإن قال إخواننا :
    إن الذي نقوله هو التشدد والتنطع في الدين نقول :
    هذه النصوص بيننا وبينكم ، والاسلام ليس مالا أو حقا شخصيا نساوم عليه ، ولن نبيعه بأساليب سياسية خالية من الدليل أو البينة ، وقوتنا بديننا وعقيدتنا وليس بقلتنا أو كثرتنا.

    وإن قالوا :
    المهم أن يطاح بالشاه ، وهؤلاء بالتأكيد خير منه .
    فنقول :
    أما أنهم خير أو شر منه فقد قلنا ما فيه الكفاية عنهم وعنه ..
    والمشكلة عندنا ليست في الشاه أو في غيره ولكن المشكلة أن نتحول الى مصفقين لمن يصنعون الأحداث مهما كانت مشاربهم دون أن يكون لنا يد في صنعها .

    وإن قالوا :
    ألم تروا شجاعة الخميني وجرأته وقدرته على تحريك الشارع في ايران .

    فنقول :
    هذه والله هي البلية بعينها اذ كيف نتردد في التضحية والاقدام ونحن دعاة حق ، ويصول غيرنا ويجول وهو من أهل الباطل ، أما الشجاعة بحد ذاتها فليست إلا التمسك بالعقيدة الاسلامية وحملها الى الثقلين بصدق وإخلاص .

    تابع .......

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  9. [129]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الخميني بين التطرف والاعتدال

    وفيه الأبحاث التالية :
    _ الخميني ومصادره في التلقي .
    _ الخميني والقرآن .
    _ الخميني والصحابة .
    _ الخميني وأعداء الأمة .
    _ الخميني والحكومات الإسلامية .
    _ الخميني وقضاة المسلمين .
    _ الخميني والنواصب .
    _ الخميني وعقيدة التولي والتبري .
    _ الخميني والإمامة .
    _ الخميني والغلو في الأئمة .
    الخميني والنيابة عن الإمام المعصوم .
    _ تعطيل الجهاد الإسلامي .
    _ صلاة الجمعة .
    _ المشاهد والقبور عند الخميني .
    _ احتفاؤه بعيد النيروز .
    _ شذوذاته الفقهية .

    تمهيد
    لم يكن هناك حاجة الى العودة الى الحديث عن عقيدة الرافضة والثورة الايرانية بعد صدور رسالتنا السابقة .. لولا أن هناك نغمة تتكرر على أفواه بعض الاسلاميين ، وأخذت هذه النغمة مساحة عريضة بل شكلت موقفا واتجاها معينا ، وأصبح هذا الاتجاه ينطلق من ولاء وقبول حزبي ولا يصدر عن وعي وتصور لعقيدة وطائفة الشيعة ، ويقول أصحاب هذا الاتجاه :
    إن الحركة الشيعية المعاصرة ممثلة بقائدها الخميني حركة اسلامية معتدلة قد بعدت من الاتجاه الشيعي المغالي المعهود ، ونأت عن الطائفية والمذهبية فهي ترفع علم الاسلام ، وتعلن الجمهورية الاسلامية ، وتنص في دستورها على تطبيق الكتاب والسنة .. وأن أعضاء هذه الحركة هم ممن تربوا على كتب الحركة الاسلامية السنية الحديثة ، والخميني من رواد الحركة الاسلامية المعاصرة .

    وقد استفحل هذا الاتجاه حينما أعلن قائد من قادة الحركة الاسلامية قبل وفاته بقليل فقال:
    إن الخميني قائد اسلامي وعلى كل مسلم تأييده .

    فلهذا الأمر وغيره رأيت أن أقوم بدراسة موضوعية لما كتبه الخميني لنرى وجه الحقيقة وسط خضم العواطف المتعطشة لصوت الاسلام تمثله دولة .. والتي هبت لتأييد الخميني بدون ترو ووزن للأمور حينما رفع اسم الاسلام في عالم كافر شرس . وقد يقول قائل :

    لماذا ركزتم على الخميني ودولته دون غيره .
    أليس هذا تجريح شخصي ؟ .

    وأقول في الجواب على هذا السؤال ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
    (( ... وقال بعضهم لأحمد بن حنبل أنه يثقل على أن أقول فلان كذا وفلان كذا .. فقال:
    اذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة والعبادات المخالفة للكتاب والسنة .. فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع . فقال :
    اذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه .. واذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين وهذا أفضل . فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله اذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشريعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب .. فإن هؤلاء اذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء"1" .
    مجموعة الرسائل والمسائل ، ج4 ، ص110 .

    الخميني ومصادره في التلقي
    لا يختلف الخميني عن غيره من الشيعة في رجوعه الى المصادر الشيعية في مقام الاستدلال . وهذه قضية بديهية ولولا أننا وجدنا من يشكك بها لما احتجنا الى الوقوف عندها .

    فالخميني في كتبه يرجع الى ( نهج البلاغة ) وهو عندهم من الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كما يرجع الى كتاب (الكافي) وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة أو أوثق .. فقد ذكروا أن الكليني صاحب الكافي كان معاصرا لوكلاء المهدي الغائب وسفرائه الأربعة .

    وقال الحر العاملي صاحب كتاب (الوسائل) : ( إن الأصول والكتب التي كانت منابع اطلاعات الكليني قطعية الاعتبار لأن باب العلم واستعلام حال تلك الكتب بوسيلة سفراء القائم المهدي كان مفتوحا عليه لكونهم معهم في بلد واحد بغداد ) .

    وفي الكافي هذا من الكفريات والضلالات الشيء الكثير كالأحاديث الواردة فيه بنقض القرآن وتحريفه وأن الأئمة يوحى إليهم وأنهم يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء ، وأنهم اذا شاؤوا أن يعلموا علموا وأنهم يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم ، وفيه تكفير الصحابة الثلاثة . وقال المصنفون الشيعة أن عقيدة الكليني في القرآن أنه ناقص ومحرف .
    ويرجع الخميني أيضا الى الكتب الشيعية التالية :
    (من لا يحضره الفقيه ، معاني الأخبار ، المجالس ، عيون أخبار الرضا ، علل الشرائع ، تحفة العقول ، وسائل الشيعة ، مستدرك الوسائل ) وغيرها من كتب الشيعة المعتبرة عندهم ولا مجال للحديث عن هذه الكتب ومؤلفيها وما تضمنته من أباطيل وضلالات . وغرضنا أن نقوا أن هذه المصادر يرجع إليها الخميني كسائر الشيعة عموما دون أي اختلاف بينه وبينهم .

    وبقي هنا أن نضيف جملة حقائق مهمة تتعلق بمصادر التلقي وتقتضي التحضير بالذكر :
    أولا:
    يتلقى الخميني معلوماته عن كتاب مستدرك الوسائل ويترحم على مؤلفه ، فيقول مثلا عن بعض الأحاديث التي ينقلها عنه :
    ( وقد رواه المرحوم النوري في مستدرك الوسائل ) والنوري هذا الذي يتلقى عنه الخميني الأحاديث المقدسة عندهم ويترحم عليه المجوسي المعاصر صاحب كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) والذي طبع سنة 1298 . وكتابه هذا يحظى بالقبول لدى الشيعة كلهم وليس الخميني وحده فقد قالوا :

    وأصبح في الاعتبار كسائر المجاميع الحديثة المتأخرة ، ومؤلفه ينال التقدير والثناء من الشيعة عموما وليس من الخميني وحده ، ولقد قالوا عنه :
    (( أنه من أعظم علماء الشيعة وكبار رجال القرن )) .

    ثانيا :
    تلقيه عن ( حكايات الرقاع ) ذلك أن الشيعة يعتقدون أن إمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري لما غاب سنة 260 لم يغب غيبة كاملة بل كان على صلة سرية

    ببعض الشيعة وهم الذين يسمون بالسفراء والأبواب وعددهم أربعة وهم :
    عثمان بن سعيد ، وبعده ابنه محمد ، ويليه السنوبختي ، ورابعهم وآخرهم السمري وبموته انتهت صلة الامام السرية والتي امتدت سبعين عاما وتسمى بالغيبة الصغرى ، وخلال هذه الغيبة كان السائلون يتوجهون بأسئلتهم للامام المزعوم بوضعها في ثقب شجرة ليلا ويقوم هؤلاء الأبواب بدور الوسيط لإيصال الجواب النبوي من صاحب الزمان الى صاحب السؤال .. تلك هي حكايات الرقاع وما يسمى بالتوقيعات الصادرة عن الامام المهدي الغائب ، فالخميني في كتاب ( الحكومة الاسلامية ) يستند الى حديث من أحاديث الرقاع . يقول في صفحة 76 ( الرواية الثالثة توقيع صدر عن الامام الثاني عشر القائم المهدي عليه السلام عن اسحق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي . فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام ) أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ... إلخ .

    قال الألوسي عن هذه الرقاع :
    ( الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله تعالى ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته والعجب من الرافضة أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق .. ولا يخفى عليك أن هذا من قبيل تسمية الشيء بضده .. وهو وإن كان يظهر الاسلام غير أنه كافر في نفس الأمر وكان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عليها صاحب الزمان . وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم فتبا لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات واستنبطوا الحلال والحرام في نظائر هذه الخزعبلات .
    ومع ذلك يقولون نحن أتباع أهل البيت ، كلا بل هم أتباع الشياطين وأهل البيت بريئون منهم "2" ) .

    ثالثا :
    يحيل الخميني في كتابه ( الحكومة الاسلامية ) عند ذكره لأحد الأحاديث الى كتابه ( دعائم الاسلام ) وهذا هو الكتاب الأكبر للإسماعيلية _ الباطنية الغلاة _ ومؤلفه هو القاضي النعمان بن محمد بن منصور بن حبان المتوفى سنة 363 . وقد ذكر الشيعة في الرجال أنه ليس بإمامي _ أي ليس من الإمامة _ .

    قال الشيعي الامامي بن شهراشوب المتوفى سنة 588 ( القاضي النعمان بن محمد ليس بإمامي"3" ) فعلى هذا نقول أن هناك صلة وثيقة تربط الخميني وشيعته الذين يسمون أنفسهم بالجعفرية وبالإمامية وبالشيعة مع الإسماعيلية الغلاة .

    وقد جاء في ( دائرة المعارف ) عن انفتاح الشيعة الإمامية على الغلاة هذا القول :
    ( على أن الحدود لم تقفل تماما أمام الغلاة .. يدل على ذلك التقدير الذي دام طويلا للكتاب الأكبر للإسماعيلية وهو كتاب ( دعائم الاسلام )"4" .

    وقد اعترف بهذه الصلة الرافضي محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الجعفرية بلبنان فقال :
    محمود شكري الألوسي ، مخطوطة باسم ( غياهب الجهالات ) .
    معالم العلماء ، ص139 المطبعة الحيدرية في النجف .
    دائرة المعارف ، ج14 ، ص72 .
    -165-

    (إن الاثني عشرية والإسماعيلية وإن اختلفوا من جهات فإنهم يلتقون في هذه الشعائر وخاصة في تدريس علوم آل البيت وللثقة فيها وحمل الناس عليها"5" ) .

    رابعا:
    الحميني في جميع كتبه يعرض اعراضا تاما عن الرجوع الى أي كتاب من كتب أهل السنة في الحديث وهذا أمر بدهي لمن لم يعرف مذهب الشيعة على حقيقته فهم لا يرجعون الى كتب أهل السنة إلا في حالة واحدة وهي محاولة الاحتجاج بها على أهل السنة ، أما فيما سوى ذلك فلا يقيمون للسنة وزنا كما قال أحد علمائهم المعاصرين :
    ( إن الشيعة لا تعول على تلك الأسانيد _ أي أسانيد أهل السنة_ بل لا تعتبرها ولا تعرج في مقام الاستدلال عليها ثم قال :

    ان لدى الشيعة أحاديث أخرجوها من طرقهم المعتبرة عندهم ودونوها في كتب مخصوصة ، وهي كافية وافية لفروع الدين وأصوله عليها مدار علمهم وعملهم وهي لا سواها الحجة عندهم "6" ) .
    وقال عن البخاري وصحيحه : وقد أخرج من الغرائب والعجائب والمناكير ما يليق بعقول مخرفي البربر وعجائز السودان"7" .
    وحكمهم على مصادر أهل السنة بهذا الحكم ينطلق من قاعدتين وركنين في الدين الشيعي:
    الشيعة في الميزان .
    تحت راية الحق لعبد الله السبيتي ، ص146 ، وقدم له مرتضى آل ياسين الكاظمي وطبع الكتاب في طهران .
    المصدر السابق ص96 .

    1_ أن الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة"8" ، وقيل إلا ستة ، وقيل إلا سبعة ولا يتجاوز الاستثناء السبعة _ الأتقية _ وقد صرح أحد علمائهم المتأخرين ( أن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة"9" ) .

    2_ أن الصحابة _ وهم نقلة الشريعة عند أهل السنة _ لم يتلقوا في اعتقاد الشيعة إلا جزءا من الشريعة . ذلك لأن الرسول _ كما يزعمون _ لم يبلغ جميع ما أنزل إليه وإنما أخرج في حياته قدرا معينا حسب حاجة الناس وأودع الباقي عند أوصيائه ، وأهل السنة حينما تلقوا عن الصحابة لم يتلقوا الاسلام كاملا لأنهم تلقوا ذلك القدر المعين وتركوا الباقي المودع عند أئمة الشيعة .

    يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء والذي كان مرجعا من مراجع الشيعة كالخميني والخوئي _ كان مرجعا بين سنة 1965_1973 يقول :
    (إن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها الى الآخر ينشره في الوقت المناسب له"10" ) .
    انظر بخاريهم الكافي ، ص115 ، وانظر رجال الكشى ، ص13 .
    هو محمد مهدي السبرواري في كتاب له بعثه . لابراهيم الراوي أحد علماء السنة.
    أصل الشيعة وأصولها ص77 منشورات مؤسسة الأبلمي ببيروت .

    الخميني والقرآن
    دأب أكثر المتأخرين من الشيعة على إنكار قضية التحريف المنسوبة إليهم وأن اجماع علمائهم على القول بصيانة القرآن وحفظه ، حتى نفى أحد علمائهم المعاصرين في كتاب موثق من عدة من آياتهم أن يكون هناك قول للشيعة في تحريف القرآن .

    وقال وهو يرد على من نسب إليهم ذلك :
    ( ليت هذا المجترئ أشار الى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم ، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم بل نتنازل معه الى قول جاهل من جهالهم ، أو قروي من بسطائهم أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنة ) .

    ونقول : إن التقية التي يتصنع بها الرافضي وغيره فيما يتعلق بالقضايا الخطرة في عقيدتهم سرعان ما تنكشف بالرجوع الى مصادرهم المعتمدة . وهذا الأسلوب الذي اعتمدته الكتابات الشيعية المعاصرة في نفي ما ينسب إليهم وهو واقع مسطور في كتبهم لا يجدي شيئا في الدفاع لأنه سيؤول من جانب السنة والشيعة أيضا على أنه تقية .

    ولا يتسع المجال للإفاضة في مناقشة هذه القضية ، وعرضنا هنا ما عرض ما لدى الخميني في هذا الموضوع فنكتفي بعرض هذه الحقائق المجملة بعدها الى رأي الخميني في القضية :
    أولا :
    بلغت أحاديث الشيعة _ المفتراة _ والتي ثبت تحريف القرآن في اعتقادهم أكثر من ألفي حديث كما ذكر ذلك عالمهم ( نعمة الله الجزائري ) .
    ثانيا :
    ادعى تواتر هذه الأخبار من طريق الشيعة كبار علمائهم : كالمفيد _ الذي يلقبونه بركن الاسلام وآية الله الملك العلام (ت413) حيث قال : ( أقول أن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدي من آل محمد (ص) باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان"11" ) .
    وكالمجلسي _ وهو من عظمائهم وصاحب أكبر موسوعاتهم الحديثية المتأخرة (ت1111) حيث قال :
    ( وعندي أن الأخبار في هذا الباب _ أي باب الأخبار رأسا . بل ظني تحريف القرآن _ متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة"12" ) .
    ثالثا :
    نقل مفيدهم السالف الذكر اجماع الشيعة على هذا الكفر حيث قال :
    ( واتفقوا _ أي الإمامية _ على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي (ص) .

    أوائل المقالات ، ص98 ، المطبعة الحيدرية ، النجف وقدم للكتاب عالمهم المعاصر المسمى عندهم بشيخ الاسلام الزنجاني .
    قراءة العقول للمجلس ، ج2، ص536 .

    وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة واصحاب الحديث على خلاف الامامية"13") .
    رابعا :
    ألفوا في اثبات هذا الكفر كتبا مستقلة مثل فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب .. السالف ذكره .

    والآن نعود للخميني لنرى هل يقول بالتحريف ، أم يتظاهر بإنكاره أم ينكره حقيقة ، لا نريد أن نفرض رأيا ، ولكننا نورد هذه الحقائق عن الخميني فيما يتصل بهذا الأمر ونترك الحكم لكل صاحب عقل منصف :

    1_ والخميني ومن على شاكلته يستقي حديثه من كتاب مستدرك الوسائل ويترحم على صاحبه _ وهو صاحب الكتاب الخبيث فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب كما مر معنا _ ، وقبل ذلك استقى الخميني عن الكافي وعقيدة صاحبه _ كما سلف _ أن القرآن محرف كما ذكر ذلك عنه الكاتبون من الشيعة كالصافي في تفسيره"14" ) .
    وكما أبان هو عن ذلك في مصنفه . واستقى الخميني من الوسائل للحر العاملي وهو على نفس الاعتقاد"15" . ورجع أيضا الى كتاب (الاحتجاج) لأحمد الطبرسي وله غلو وتطرف في هذا الاعتقاد كما ذكر ذلك علماء الشيعة أنفسهم .
    فهناك إجماع من الشيعة وعلى رأسهم الخميني على تقدير وتقديس أصحاب هذه العقيدة

    أوائل المقالات ، ص51 .
    راجع تفسير الصافي ج1 المقدسة السادسة .
    انظر مقدمة تفسير القمي للسيد طيب الموسوى ، ص24 .

    الكافرة والتلقي عنهم والصدور عن مدوناتهم ، والاعتراف بفضلهم والثناء عليهم وعدم الانكار عليهم في شيء من ذلك فهل هذا الصنيع إلا إقرارا لهم ، وما التظاهر إلا تقية .

    2_ ورد في كتاب ( تحرير الوسيلة ) للخميني ج1 ص152 هذا النص :( يكره تعطيل المسجد ) وقد ورد أنه أحد الثلاثة الذين يشكون الى الله عز وجل .

    وبالرجوع الى أحد مصادر الشيعة المعتمدة وهو كتاب ( الخصال ) لابن بابويه .. المسمى عندهم ( بالصدوق ) وجدنا أن هذا النص ورد بلفظين أحدهما : ( يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون الى الله عز وجل : المصحف والمسجد والعترة .. يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني .. إلخ .."16" ) .
    وفي هذا النص اشارة صريحة لاعتقاد الشيعة في القرآن .

    والنص الآخر :
    ( ثلاثة يشكون الى الله عز وجل مسجد خراب لا يصلي فيه أهله .. وعالم بين جهال .. ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ )"17" .
    وأورد الخميني النص الأخير هذا ولم يشر الى الرواية الأخرى .
    الخصال ، ج1 ، ص 174_ 175 .
    الخصال ، ج1 ، ص 142 .

    فهل تقول إن قوله ( مصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه ) يشير به الى المصحف الكامل الغائب _ في اعتقادهم _ عند إمامهم والمهجور من قبل الأمة بسبب رفض أبي بكر ومن معه لهذا المصحف حينما قدمه إليه علي كما جاء في أساطيرهم ، واذا قلنا هذا فإنما نستند في قولنا هذا الى عقيدتهم المسطرة في أمهات كتبهم والى النص الأول الذي أوردناه؟؟ .

    3_ بين أيدينا وثيقة هامة تدين هؤلاء الآيات الذين لاذوا بجحود التقية فيما يتعلق بالقضية القرآنية في اعتقادهم وهذه الوثيقة كتاب باللغة الأردية موثق من عدد من آياتهم المعاصرة ومنهم الخميني وهو طبقا لما جاء في صدر الكتاب مراعين في ذكرهم النص الأردي :
    1_ آية الله العظمى .. محسن حكيم طباطباتي مجتهد أعظم نجف أشرف .
    2_ آية الله العظمى .. أبو القاسم خوتى نجف أشرف .
    3_ آية الله العظمى .. روح الله خميني .
    4_ آية الله العظمى .. محمود الحسيني الشابرودي .
    5_ آية الله العظمى .. محمد كاظم شر يعتمداري .
    6_ مصدقة ماليجناب سيد العلماء علامة سيد علي نقى النقودي مجتهد لكهنود .

    ويتضمن هذا الكتاب نصا بالعربية في حدود صفحتين كله يدور حول كيفية لعن صنمي قريش وهما حسب اعتقادهم _ أبو بكر وعمر _ واتهامهما بتحريف القرآن الكريم ..
    كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .

    وسنكتفي من هذا النص بموضع الشاهد لحديثنا : (بسم الله الرحمن الرحيم . الله العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك )"18" .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  10. [130]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الخميني والنواصب
    بعض معتدلي الشيعة أو المتظاهرين بالاعتدال يزعم أن الناصبي هو الذي يناصب العداء لآل البيت فهو مرادف للخارجي ولا يدخل في هذا أهل السنة لأنهم يحبون آل البيت . رغم أننا نجد في مجاميعهم الحديثة ما ينفي هذا . وهو ما سنورده بعد قليل من كتاب الوسائل الذي يستقي منه الخميني كثيرا في كتابه (الحكومة الاسلامية) إلا أننا نجد في كلام الخميني ما يشعر بأن أهل السنة في عداد النواصب فيقول :
    (( وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف ذلك الى جحودهما الراجع الى انكار الرسالة"33" )) .

    ويقول :
    (( فتحل ذبيحة جميع فرق الاسلام عدا الناصب وإن أظهر الاسلام"34" )) .

    ويقول :
    (( فلو أرسل _ أي كلب الصيد _ كافر بجميع أنواعه أو من كان بحكمه كالنواصب لعنهم الله لم يحل ما قتله"35" )) .

    (33) تحرير الوسيلة ،ج1 ، ص118 .
    تحرير الوسيلة ،ج2 ، ص146 .
    تحرير الوسيلة ، ج2 ، ص136 .

    ويقول :
    (( ولا تجوز _ الصلاة _ على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل الاسلام كالنواصب والخوارج"36" )) .

    ويعتبر مال الناصبي حلال يؤخذ أينما وجد فيقول :
    (( والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه"37" )) .

    ويعتبر الخميني الناصبي أكفر من اليهود والنصارى يقول : (يعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر لا الإيمان والاسلام فتجوز على الغني وعلى الذمي والمخالف وإن كانا أجنبيين نعم لا تجوز على الناصب ولا على الحربي وإن كانا قريبين"38" ) .

    ويتساهل مع المخالفين للإثني عشرية من الشيعة فيقول : ( غير الإثني عشرية من الشيعة إذا لم يظهر منهم تعصب ومعاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون"38" ) .

    ونورد الآن ما جاء في ( الوسائل ) في تعريف الناصبي : محمد بن ادريس في ( آخر السرائر ) نقلا من كتاب مسائل في الرجال عن محمد بن أحمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي بن عيسى قال :
    كتبت إليه _ يعني علي بن محمد _ عليهما السلام أسأله عن النواصب .
    تحرير الوسيلة ، ج1 ، ص79 .
    تحرير الوسيلة ، ج1 ، ص352 .
    تحرير الوسيلة ، ج1 ، ص91 ، ج1 ، ص119 .

    هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما ؟
    فرجع الجواب : ( من كان على هذا فهو ناصب ) . وقال عالمهم ومحدثهم هاشم الحسيني البحراني المتوفى سنة 1107 أو 1109 والذي قالوا عنه العلامة الثقة الثبت المحدث الخبير الناقد البصير قال :
    (( يكفي في بغض علي وبنيه تقديم غيرهم عليهم وموالاة غيرهم كما جاءت به الروايات)) .

    وعندهم أن من ينكر واحدا من أئمتهم أو يرفض التلقي عنهم عن طريق الكافي وغيره فهو لا ريب في عداد النواصب .

    الخميني وعقيدة التولي والتبري
    من عقيدة الشيعة عقيدة الولاء والبراء _ الولاء للأئمة والبراء من أعدائهم _ وأعداء الأئمة في اعتقادهم جيل الصحابة رضوان الله عليهم وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان.

    يقولون : ( واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان والاناث الأربع ومن جميع أشياعهم وأتباعهم ) .

    ويقولون أيضا :
    (ولا يتم الاقرار بالله ورسوله وبالأئمة إلا بالبراءة من أعدائهم ) .
    والخميني يأتي بدعاء للتولي والتبري ويجعل موضعه سجود الصلاة وصيغته ( الاسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين _ يعدهم لآخرهم _ أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرى ) .

    أطماع الرافضة في العراق
    للعراق أهمية كبرى عند الرافضة بشكل عام وعند رافضة ايران بشكل أخص للأسباب التالية :
    1_ تاريخ العراق متداخل مع تاريخ الفرس لأن الأكاسرة كانوا يعتقدون بأن العراق امتداد طبيعي لبلادهم ويرون أن العرب ضعاف أذلة لم يخلقهم الله إلا لخدمة الفرس .
    ولهذا استخدم الأكاسرة عرب المناذرة كجند يحاربون بهم الغساسنة العرب في الشرق ، والقبائل العربية في جنوب العراق ، ومن ثم كانت موارد العراق الاقتصادية تصب في خزائن كسرى في المدائن .

    2- يعتقد شيعة اليوم ان نسبة الشيعة في العراق أكثر من 70% ، ومع ذلك فهم محرومون في ظل البعث والأنظمة التي كانت قبل حزب البعث ( انظر لسياسة الكويتية 26/6/78 في لقاء لها مع الزعيم الشيعي آية الله كاظم شر يعتمداري ) .

    وعلى شيعة العراق أن يتحرروا من القيادة السنية التي تتحكم بهم منذ عصور طويلة .

    3_ في جنوب العراق المزارات والأماكن المقدسة الشيعية التي يشدون إليها الرحال من مختلف بلدان العالم الاسلامي ، كقبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النجف ، وقبر الحسين في كربلاء ( هكذا يزعمون أما قبر علي رضي الله عنه فليس ثابتا أنه في النجف

    وكذلك قبر الحسين ليس ثابتا أنه في كربلاء ) . وهذا الادعاء يعطي هذه الأماكن قدسية عند جميع الشيعة لأن معظمهم يعتقد أن الحج إليها أفضل من الحج الى مكة المكرمة ، ولن يقر لهم قرار ما دامت هذه الأماكن غير خاضعة لسلطان الشيعة .

    4_ اذا بقيت العراق خارج نفوذ ايران فستكون مصدر قلاقل واضطرابات لها لأن الأهواز جزء لا يتجزأ من العراق ، وستبقى العراق مركز قوة لأهل الأهواز .
    كما أنه من الصعب ضبط أكراد ايران اذا كان أكراد العراق غير خاضعين لسيطرة ايران.
    ومن ثم فحدود العراق واسعة جدا مع ايران ، وستبقى العراق عازلا يعزل أهل ايران عن اخوانهم النصيريين في بلاد الشام ، وعن اخوانهم الشيعة في جنوب لبنان _ جبل عامل _،
    وفي سهل البقاع .
    وأخيرا فالعراق قوة لا يستهان بها ومن الصعب جدا أن يسيطر الايرانيون على الخليج اذا كانت العراق معادية لهم بينما يعني سقوط العراق سقوط الخليج وشبه الجزيرة العربية ، والبلاد العربية كلها باستثناء مصر وبلاد المغرب العربي .

    من أجل هذا كانت العراق مسرحا للمظاهرات والاضطرابات المسلحة بين الشيعة من جهة وبين الحكومات التي تعاقبت على العراق من جهة أخرى ،وما كان الشيعة في العراق ولا في غيرها دعاة الى تحكيم الاسلام وتحقيق وحدة المسلمين ، وإنما دعاة الى الطائفية ،
    والى تجديد الخلافات واشعال نار الفتن ، وجل همهم أن يعود كسرى من جديد وقد ألبسوه ثوبا اسلاميا ليس له من الاسلام إلا الاسم .
    وفي البيانات التي كانت توزع قبل نجاح ثورة الخميني اشارات واضحة الى معارضات الشيعة لجميع الأنظمة التي شهدتها العراق وقد نقلنا بعضها عند حديثنا عن أطماعهم في الخليج .

    وفي 5/2/ 1977 استغل الشيعة ذكرى الأربعين فقاموا بمظاهرات وحوادث شغب ، وفي اليوم السادس عمت مظاهراتهم معظم المدن في جنوب العراق ، وطوقوا مخفرا للشرطة في ناحية الحيدرية ( محافظة النجف ) .

    وأعلنت السلطة العراقية بأن حكام دمشق كانوا وراء هذه المظاهرات وأنهم _ أي حكام دمشق _ حاولوا تفجير عبوات ناسفة في صحن الامام الحسين .
    ونتيجة لهذه الاضطربات تشكلت محكمة ثورية برئاسة الدكتور عزت مصطفى وزير البلديات ونيابة فليح حسين الجاسم وزير الدولة ، وأصدرت حكما بإعدام ثمانية متهمين ( ونفذ فيهم الحكم ) والسجن المؤبد لخمسة عشر متهما آخر ، ومن بين المحكومين نجل الزعيم الشيعي محمد الحكيم .

    وقامت السلطة العراقية بطرد الدكتور عزت مصطفى ونائبه فليح حسين الجاسم من الحزب والحكومة بتهمة التخاذل والجبن في اصدار الحكم .
    أما دور سورية النصيرية فلقد أعلنت السلطة رسميا عنه ، وأما دور ايران فصمتت عنه
    لأنه ليس من مصلحتها تجديد خلافها مع الشاه بعد صلح الجزائر .
    وإن كانت الصحف الموالية للعراق في ايران قد تحدثت عن دور ايران ، أما الوزيران : عزت مصطفى وفليح الجاسم فلا ندري إن كانوا شيعة أو موالين للنظام السوري أما القول بالتخاذل فلا يكفي .

    ويبدو أن الأمر أكثر من مظاهرة واضطراب ، فلقد كان الشيعة يوزعون نشرات دورية في العراق والخليج تحت عنوان ( العراق الحر ، صوت الشعب المضطهد ) ، وفي هذه النشرات كانوا ينادون بالثورة على حكام بغداد ومن يقرأ هذه النشرات يعلم أنها شيعية من أول وهلة ، فهم اذا أرادوا وصف ظلم حكام بغداد شبهوهم بهارون الرشيد أو بحكام العصر الأموي ، و بعد حوادث النجف وكربلاء أسس الشيعة ما يسمى ب ( الجبهة الوطنية الاسلامية في العراق ) وأصدروا كتيبا تحت اسم ( برنامج الجبهة الوطنية ) في 22/2/1977 أي بعد الحوادث بأسبوعين ، والمشتركون بحوادث النجف كثر وقد تمكن كثير منهم من الهرب من العراق الى السعودية عن طريق عرعر ثم دخلوا الكويت فوجدوا عند شيعة الكويت السكن والعمل وكل أشكال المساعدة ، وتولى بعضهم ادارة وتنظيم شباب الشيعة في الكويت في الجامعة والثانويات وفي أنشطة المساجد والحسينيات ، كما أصبحت الكويت مركزا مهما من المراكز التي يعتمدون عليها في ادارة أنشطتهم في جنوب لبنان .
    وبعد نجاح الثورة الايرانية كانت العراق في طليعة الدول التي اعترفت بالثورة ورحبت بها، وطالبت بعلاقات حسنة .. ولكن ثوار الخميني قابلوا اعتراف بغداد بالهجوم والتشنيع على حكام العراق ، وبدأت الصحف الايرانية في الدعوة الى الثورة واقامة حكومة المحرومين
    ( التعبير الذي أطلقه موسى الصدر على شيعة لبنان ) .
    وتحرك شيعة العراق بعد نجاح ثورتهم في طهران ، فقادوا المظاهرات ، ووزعوا المنشورات ، وسبقتهم حكومة البعث فألقت القبض على عدد كبير منهم وكان من بينهم شابان قدما من الكويت لهذا الغرض ، ومن بينهما ابن الكاظمي وكيل سيارات ( المسيدس ) في الكويت ، وابن شقيق عبد المطلب الكاظمي وزير البترول السابق .

    وقدم شيعة العراق خمينيا آخر وهو الكاتب المشهور محمد باقر الصدر ، قدموه على أنه آية من آيات الله ومجدد ومرجع اسلامي ، لكن السلطة العراقية سارعت الى اعتقاله وضربت بيد من حديد فانتهت الفوضى .

    واذاعة طهران أو عبدان تذكرنا بأحمد سعيد وأسلوبه الغوغائي في صوت العرب ، لا بل عجز أحمد سعيد عن أفعالهم لأنهم أتقنوا التمثيل طوال التاريخ ، وأجادوا صناعة البكاء والنواح ، ففي كل يوم يبكون قتيلا لهم فيذكرهم هذا القتيل بالحسين رضي الله عنه الذي استدرجوه من مكة ثم فروا من حوله عندما تعرض للعدوان . إن اذاعاتهم مستنفرة اليوم تدعو شيعة العراق للثورة واسقاط الحكم القائم ، فمرة يندبون بأسلوب عراقي مؤثر ، ومرة يقولون الشعر ، ومرة يذكرون صداماتهم مع النظام ويتخلل ذلك ( موسيقى حربية).
    إنهم يستعدون فعلا لمعركة مع النظام العراقي ، ويتهيأون لكل فرصة ليلتهموا بها العراق :
    فالعراق وراء ثورة عرب الأهواز ، والعراق وراء ثورة الأكراد .
    ونقلت وكالات الأنباء في 23/6/1979 تصريحا للجنرال سيف أمير رحيمي رئيس البوليس الحربي قال فيه :
    إن ايران تحتاج الى شراء مزيد من الأسلحة المتطورة لمكافحة الغارات الجوية العراقية !! .
    فها هو رئيس بوليسهم الحربي يعترف بأنهم يريدون سلاحا متطورا لمواجهة العراق وليس لمواجهة الاتحاد السوفياتي أو أمريكا أو للدفاع عن المسلمين في أفغانستان أو الفلبين أو أريتيريا أو لتحرير فلسطين كما يزعمون !! .
    وسئل الدكتور مصطفى جمران وزير الدفاع عن سبب تشغيل القاعدة البحرية في ( خوار مشهر ) بالقرب من الحدود العراقية فأجاب :
    ( هناك تهديدات عسكرية لإيران من احدى الدول العربية ، والحكومة الايرانية أرادت أن تثبت أنها قادرة على الدفاع عن أراضيها اذا تعرضت لأي هجوم عسكري خارجي أو اذا تعرضت لأي مؤامرة أجنبية"16" ) .
    وليس صحيحا قول وزير الدفاع ورئيس البوليس الحربي أن ايران مهددة بخطر عراقي ، ليس صحيحا لأن العراق سارعت الى عقد صلح مع الشاه وتنازلت بموجبه عن جزء من أراضيها عند شط العرب ، وما كانت لتقدم على هذا الصلح لولا شعورها بالخطر والخوف ، وليس صحيحا لأن العراق سارعت الى الاعتراف بالثورة الايرانية ، وطالبت ثوار الخميني بفتح صفحة جديدة ، ولكن الخمينيين ردوا التحية بأسوأ
    (16)الوكالات 2/10/1979 عن النهار اللبنانية .
    منها ، والعراق أخيرا تعلم أن ايران هي التي تحرك شيعة العراق وتتلاعب بعواطفهم ، ونسبة الشيعة في العراق لا تقل عن النصف أو هي في هذه الحدود .

    مؤامرة 1979 :
    في الشهر الثامن من عام 1979 أعلنت الحكومة العراقية أنها اكتشفت مؤامرة للاطاحة بنظام البعث وحكومته في بغداد ، وأن شخصيات حزبية كبيرة كانت تتزعم هذه المؤامرات وهم :
    1_ محى عبد الحسين المشهدي أمين سر مجلس قيادة الثورة ووزير سابق .
    2_ عدنان حسين نائب رئيس الوزراء .
    3_ محمد عايش وزير الصناعة ورئيس نقابات العمال في العراق .
    4_ محمد محجوب وزير التربية والتعليم .
    5_ غانم عبد الجليل وزير دولة .

    ويضاف الى هذه الأسماء شخصيات أخرى في مستوى مدير جامعة وكبار ضباط وكلهم من قيادة حزب البعث الحاكم .
    وجاء في بيان القيادة القطرية لحزب البعث العراقي ومجلس قيادة الثورة أن المتآمرين كانوا على صلات مع جهات خارجية رأت القيادة أنه ليس من المصلحة كشفها الآن ، لكنها تعمدت تسريب المعلومات الى الصحف الموالية لها خارج العراق وتبين من اعترافات المشهدي أن المؤامرة بدأت سنة 1975 وكان هدفها الاطاحة بالرئيس أحمد حسن البكر
    ونائبه صدام حسين واعلان دولة الوحدة بين سورية والعراق على أن يرأسهما حافظ الأسد وتكون عاصمتها بغداد .

    وأضاف المشهدي :
    كان ل ( محمد العايش ) صلات قديمة مع الرئيس السوري حافظ الأسد ، و جمعت بينهما ظروف قديمة ( على حد قوله ) ولم يقل ما هو شكل هذه الظروف .

    أما عن اتصالهم بحافظ الأسد فقال المشهدي :
    كان المتآمرون يذهبون الى الموصل شمال العراق في مهمات رسمية . وتحت جنح الليل يتسللون الى الحدود السورية للقاء أشخاص موفدين من الأسد . وبعد اعلان مشروع الوحدة سهل على المتآمرين الاتصال بحافظ الأسد والمخابرات السورية حيث صاروا يسافرون رسميا الى دمشق بمهام رسمية من أجل الوحدة !!

    واعترف المشهدي أن محمد العايش _ مسؤول الاتصال بسورية _ تسلم أول دفعة من سوريا 20,000 دينار ، وأن الأسد طلب منهم الاسراع في الانقلاب ، وتعهد بإرسال فرقة مظلات سورية تنزل ليلة الانقلاب بثياب عسكرية عراقية .

    وذكرت مجلة ( الاكسبرس ) في باريس أن هناك خطابا من حافظ الأسد وقع في أيدي المحققين يعد فيه بأنه سيقدم مساعدة من المظليين السوريين عند الضرورة .

    وقابلت السلطة العراقية هذه المؤامرة بمنتهى الحزم فأعدمت 21 متهما وحكمت بالسجن على 20 شخصا بالسجن مدة تتراوح بين 7 الى 15 سنة .

    وأرسلت شريطا مسجلا باعترافات المتآمرين الى حكام سورية ثم انقطعت العلاقة بين البلدين إثر اكتشاف هذه المؤامرة ، وتقابل الأسد وصدام في تونس فلم يسلما أحدهما على الآخر ويبدو أن وساطة السعودية لم تفلح في اصلاح ذات البين بين البلدين قبل انعقاد المؤتمر وخلاله .

    مرة أخرى نقول من الصعب جدا الحصول على الحقائق كلها . ومن خلال ما أذيع من أخبار هذه المؤامرة نستطيع بأن نجزم أن سورية كانت طرفا رئيسيا في هذه المؤامرة ، وفي الوقت الذي كان حافظ الأسد يصافح فيه صدام حسين في بغداد كان يحاول طعنه في اليد الأخرى .

    نعم في الوقت الذي كان فيه قادة البلدين يعلنان عن مشروع وحدة ، كان حافظ الأسد يطبخ مؤامرة رهيبة على رفاقه وشركائه في الحزب وهذا خلق أصيل فطر عليه الأسد .

    أما الطرف الثاني في هذه المؤامرة فكان أمين سر مجلس قيادة الثورة محى عبد الحسين مشهدي وهو شيعي ايراني فارسي ، ألقي القبض عليه خلال مظاهرات واضطرابات الشيعة في جنوب العراق ، ويبدو أن القاء القبض عليه جاء عن طريق الخطأ وليس نتيجة تخطيط فانهارت قواه وظن أن المؤامرة قد كشفت فطلب محققا حزبيا واعترف أمامه .

    والمشهدي ورث وزارة الدولة عن فليح حسين الجاسم الذي أقيل عام ( 1977 ) لتواطئه مع الشيعة ثم أصبح أمين سر مجلس قيادة الثورة لحزب قومي عربي وهو فارسي يالغباء القوميين !! .

    ومن استعراض أسماء المتآمرين نعلم أن كثيرا منهم من عائلات شيعية ، وأن توقيت المؤامرة رافق توتر العلاقات الأيرانية العراقية من جهة والتقارب الأيراني السوري من جهة أخرى .
    ويضاف الى هذا قدرة الشيعة على التغلغل في الأحزاب لغرض الأنقضاض عليها وخاصة حزب البعث كما حدث في سورية ، ولكن مازال لقادة بعث العراق نصيب فى هذه الحياة ولم يحن أجلهم .

    وهذه هي المؤامرة الثانية التي يدبرها بعثيو سورية النصيريين على بعثيي العراق ، فالأولى كانت عام 19797وكان من جملة المتهمين فيها ( محمد العمار ) الذي أدين بحوادث التجسس الشهيرة لأسرائيل عام 1968 .
    وبعد مؤامرة 1979 قام عدد من الزعماء الأيرانيين بزيارة سورية ولبنان ، ومن دمشق كانوا يشنون أشد الهجمات والأتهامات لحكام العراق .

    صرح حسين الخميني حفيد الأمام الخميني أن على ايران بمساعدة بعض دول المنطقة أن تصفي نظام الحكم العراقي بسبب القمع الذي يمارسه ضد شعبه والذي هو أشد بطشا من القمع الذي مارسه الشاه"17" .

    حسين الخميني من الشباب الذين يتابعون القضايا السياسية ، وله مكانة مرموقة عند جده قائد الثورة الايرانية ، وزيارته لسوريا جاءت بعد أيام من اعدام النظام السوري لأكثر من خمس عشرة داعية في يوم واحد فهل سأل الأسد أثناء لقائه به عن سبب اعدامه لهؤلاء الدعاة ؟! .
    (17) وكالة أ.ف.ب 25/10/1979 .

    هل حاول حسين الخميني أن يزور سجون سوريا وأقبية المخابرات ليرى بعينيه ماذا يفعل النصيريون بشباب الدعوة وجند الله ؟! .

    الخميني الحفيد يعلم جيدا كيف يحارب النصيريون الاسلام ، وينشرون العلمانية والالحاد ، ويشجعون كل فساد خلقي .. فكيف أشاد بالنظام السوري وسياسة حافظ الأسد ؟! .

    وكيف أفصح عن المهمة التي زار من أجلها سوريا فقال:
    ( إن على ايران بمساعدة بعض دول المنطقة أن تصفي نظام الحكم العراقي ) .

    بعض دول المنطقة يقصد سوريا . لكن الخميني الحفيد لم يقل متى سيكون دور العراق هل هو بعد اسرائيل أم قبلها ؟! .

    نحن والله نعلم أن حكام طهران أشد خطرا على الاسلام من اليهود ، ولا ننتظر خيرا منهم ، وندرك جيدا أنهم سيتعاونون مع اليهود في حرب المسلمين ، وأن الذين يتآمرون على العراق والخليج ولبنان وسوريا لن ولم يحاربوا اسرائيل .. ولكننا نقدم هذه المعلومات لقادة الشباب المعتقلين في سجون النصيريين والذين ما زالوا يصفقون للخميني رغم كل ما صدر عنه .
    لقد اكتفينا بهذه المعلومات وتجاوزنا عن تصريحات المنتظري التي يرددها كل أسبوع وتنقلها اذاعة طهران: إن ايران قادرة على احتلال العراق لو أرادت .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  
صفحة 13 من 17 الأولىالأولى ... 39 10 11 12 1314 15 16 17 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML