دورات هندسية

 

 

مقالات مهمة جدا عن فلسطين من جريدة المصرى اليوم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 14 من 14
  1. [11]
    سيبويه
    سيبويه غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 224
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا هو الجزء الاخير من سلسلة المقالات عن فلسطين
    وغدا ليلة السابع والعشرون من رمضان
    أرجو من أخوتى وأخواتى أن يخلصوا الدعاء لفلسطين والعراق ولبنان والشيشان وسائر المناطق التى يعانى فيها أخواننا من الذل والهوان
    الله أكبر ولله الامر من قبل ومن بعد

    أمل سرور تكتب: مشاهدات عـائدة من الوطن الجـريح «الحلقة الأخيرة» وطن جريح.. وشعب علي قارعة الموت

    ٦/٩/٢٠٠٨



    الزميلة أمل سرور أمام قبر الرئيس عرفات
    «أنت فلسطيني.. ويحك، ممنوع تعيش.. ممنوع تنام في سلام.. ممنوع تثور.. ممنوع تجدد هوية.. ممنوع تشوف النور في كل المطارات اسمك بالأحمر مكتوب.. وفي مصلحة الجوازات كتبوا علي جبينك (مطلوب)، لازم تعيش.. قاوم تموت.. خليك بطل أو موت شهيد.. إياك توطي للكلاب.. خليك جسور»
    لا يسألني أحد عن كاتب تلك الكلمات، التي لم أجد سواها، لأبدأ بها حلقتي الأخيرة إليكم.. حقًا لا أعرف ولا أملك الإجابة لكنها لشاب فلسطيني لا يهم اسمه، تكلم باسم كل أبناء هذا الشعب الحر، المقاوم الصامد، أمام غطرسة وعنجهية وقهر وذل الصهاينة..
    مشهد ١
    كلماته لخصت بصدق شديد وبساطة يحسد عليها حال الشعب الفلسطيني، الذي وجد نفسه محاصرًا، ليس فقط من الإسرائيليين وممارساتهم بل أيضًا من الدول العربية، التي أغلقت صدورها وأوصدت أبوابها، في وجه أبناء هذا الشعب، ليجدوا أنفسهم وحدهم في ساحة المعركة.. وحدهم يقاومون، يحاربون يصمدون، أما الآخرون فقد اتخذوا مقاعدهم واستراحوا عليها وأخذوا يتابعون من بعيد، مؤمنين بنظرية «الفُرجة»، ولا بأس من مصمصة الشفاه، وبعض من دموع وكثير من اجتماعات وندوات ومؤتمرات، لا تسفر عن شيء سوي الشجب والاستنكار.. من بعيد لبعيد!
    هكذا حدّثت نفسي وانتابتني حالة من الصمت والتأمل، بل العجز الشديد، أمام ما سمعته أذناي وما رأته عيناي، وما سأنقله لكم بالحرف، دون أي حذف أو إضافة، أو مبالغة من أمام المعابر والحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي يقف المئات من الفلسطينيين علي بواباتها بالساعات يوميا، للمرور والانتقال إلي مدن فلسطين المختلفة، وتحديدًا المدن التي يحتلها الإسرائيليون والمسماة الخط الأخضر «حيفا - يافا - عكا - الناصرة»، وهي الأراضي الخاضعة للكيان الصهيوني، في البداية لم أستطع استيعاب فكرة أن يعمل الفلسطينيون عند اليهود داخل الخط الأخضر..
    ولم أستطع أيضًا أن استوعب فكرة أن عددًا كبيرًا من الفلسطينيين ممن لا يملكون تصاريح للعمل داخل الخط الأخضر، يعرّضون أنفسهم للموت يوميا أو للاعتقال في السجون الإسرائيلية، عندما يقومون بالدخول، ليس عبر البوابات الرسمية، ولكن بالطرق الالتفافية، أي عن طريق التهريب ومن خلال سائقي سيارات يطلقون عليهم «شوفيرات اللفة»..!!
    «لماذا.. ومن أين لهم هذه القدرة الجبارة التي تدفعهم وتجعلهم يتحملون قسوة معاملة من يعملون عندهم من اليهود، عدوهم اللدود، ومحتلهم الغاضب؟!».. تساؤلات كثيرة كادت تلتهم رأسي وتحاصرني، وكانت إجابة «ماجد» زوجي، حاسمة قاطعة واثقة عندما قال لي: «لن أجيبك عن تساؤلاتك، ولكن أفضل أن تسمعيها من أبناء الشعب نفسه الذين يقفون عبر البوابات والحواجز ويملكون تصاريح رسمية، ومن الذين يسلكون طرق التهريب.. والحكم في النهاية لكِ وأنا واثق من أنكِ ستحصلين علي الإجابة!
    تيسير محمود الهوارين، عامل فلسطيني بسيط، يقارب الأربعين عامًا، لديه ١٤ طفلاً، أكبرهم ١٦ عامًا، مهنته الأساسية عامل محارة أو كما يسمونه الفلسطينيون «عامل قسارة».. صحبني أنا وزوجي إلي معبر «ترقوميا»، وهو أحد أهم المنافذ الجنوبية التي تؤدي إلي الخط الأخضر.
    * سألته في الطريق: ليه بتشتغل عند اليهود؟!
    - أجابني ببساطة وحسرة.. شو بدنا نسوي «يعني نعمل إيه» مجبر.. الدنيا مقفلة من حوالينا، مفيش دولة عربية بتقبل إننا نشتغل عندها وإحنا مش هنسيب أرضنا، لكن كمان هنموت من الجوع لو ما اشتغلناش.. أنا عندي ١٤ عّيل أوكلهم وأعلمهم إزاي..؟!
    كانت الساعة تقترب من السادسة صباحًا عندما وصلنا إلي مقبرة «ترقوميا».. هالني المشهد.. مئات الفلسطينيين يقفون في طوابير طويلة في انتظار دورهم للدخول والعبور عبر البوابات، اقتربت منهم وسألتهم سؤالاً واحدًا محددًا: لماذا تعملون في الخط الأخضر..
    وكيف تتحملون فكرة العمل والتعامل مع اليهود..؟!.. ويا لهول الإجابات: سؤالك بالضبط يشبه السؤال الذي قد يسأله بعض الناس في الدول العربية.. لماذا أنتم الفلسطينيون تتعاملون بالشيكل الإسرائيلي؟! وهو سؤال له إجابة واحدة مفيش غيره: فين البديل اللي ممكن نتعامل بيه..؟! الجنيه الفلسطيني إتلغي خلاص.. طيب نتعامل بإيه؟ العملة الموجودة والمفروضة علينا هي الشيكل طيب نقاطعه؟ إحنا موافقين بس ده كمان معناه إننا كلنا بلا استثناء رجال وشيوخ والأطفال نموت من الجوع مفيش بديل يا ناس يا هووووه!!!
    رأي آخر يقول: ما في شغل في الضفة أنا نجار، وعندي ٩ عيال أهم من الأكل والشرب عندي، إني أعلمهم، لازم أولادنا يتعلموا وياخدوا شهادات عليا.. إحنا صحيح شعب محتل ومغصوب علي أمره ومغتصب، لكن هنعلم أولادنا لأنهم هم اللي هيكملوا المقاومة والنضال من بعدنا..
    وبعدين فين البديل.. أنا بشتغل عند عدوي اللي واكل حقي.. بكرهه ونفسي أقتله كل لحظة لكن كمان مفيش حل، هيبقي من كله، يعني في مصر بيقولوا عندكم «موت وخراب ديار».. أيوه بنشتغل علشان الدول العربية كمان محاصرانا، إحنا ممنوعين من سوريا ولبنان ودول الخليج، مش عارف ليه؟ فاكرينا إرهابيين ولا إيه..؟!
    أيوه بنشتغل في الخط الأخضر لأنه ما في مصدر دخل تاني.. إحنا بنطلع الساعة ٦ صباحًا وبنرجع بيوتنا ١٢ بعد منتصف الليل، ولو اتوفر لنا شغل تاني داخل الضفة ولو بنصف التمن وساعات أكتر هنوافق ومش هندخل الخط الأخضر بس نعمل ايش، يعني أولادنا تموت من الجوع؟
    مش كفاية إن إحنا وأولادنا ونسوانا بنموت بالرصاص والقنابل والدبابات كل يوم.. حتي لقمة العيش محاصرينا فيها.. فين العرب وفين الدول العربية، هم بس شاطرين يقولوا إحنا معاكم ويقولوا سلام ومعاهدات ومفاوضات.. ده مش سلام ده استسلام.. فلسطين مش هترجع عربية بالسلام وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة..!!
    رأي آخر قال لي بالحرف: اليهود لديهم عمالة أخري أجنبية من أيرلندا والفلبين ونيوزيلندا لكنهم بيفضلوا يشغلونا نحن لأن الفلوس اللي بيعطوها لنا باليمين بياخدوها منا بالشمال، لأن الفلسطيني لما بيقبض منهم الشيكلات بيصرفها جوه فلسطين لأننا بنشتري كل مستلزماتنا من الأكل والشرب والملابس من هون.. يعني بضائع ومنتجات إسرائيلية لأن برضه مفيش منتج تاني نقدر نشتريه يعني ما في بديل وبالتالي ده بيزود اقتصادهم.. عرفت كيف؟
    وين بدنا نروح، ووين بدنا نسافر.. لو سافرنا ولو افترضنا إن الدول العربية فتحت لنا أبوابها، ده معناه إن إحنا هنسيب بيوتنا وأراضينا للمستوطنين اليهود.. وده إحنا ما نقبله.. نحن مش هنفرط ومش هنستسلم.. صحيح حياتنا صعبة ومأساوية إحنا مش عايشين، إحنا ميتين لكن طول ما قلوبنا بتنبض ودمنا بيسري في عروقنا هنفضل في أراضينا ومش هنبيع - لكن كمان لازم نشتغل علشان ناكل ونشرب ونعلم أولادنا.
    والشغل الوحيد المتاح في الخط الأخضر عند الصهاينة بيمصوا دمنا في الشغل وبيعاملونا معاملة قاسية جداً لكن ده قدرنا.. دي أرضنا ولازم نحافظ عليها وكمان لازم نوكل ونعلم عيالنا. إحنا بننجب كتير ودي في حدها سياسة، وإن كان عليهم عاوزين نسوانا مايحملوش، نفسهم إن كل نسوانا يصابوا بالعقم لكن دي الحاجة الوحيدة اللي في إيدينا ننجب وأولادنا تتزوج بدري وتنجب كتير حتي نحافظ علي شعبنا ونسلنا اللي بيموت المئات منه يومياً ولا حد داري بينا.
    مشهد ٢
    هذا حال العمال الفلسطينيين الذين يملكون تصاريح للعمل داخل الخط الأخضر، وتلك هي معاناتهم التي تلخصت في لقمة العيش وتعليم الأولاد وهو الأهم.. لا بديل ولا مفر من العمل لدي العدو.. ولا بديل عن التعامل بالشيكل الإسرائيلي ولا بديل عن شراء المنتجات الإسرائيلية، وأيضاً لا بديل ولا مفر من المقاومة، فهي سلاحهم الوحيد، ولكن ألا يوجد بديل لهذا الصمت والعجز العربي؟! هنا السؤال..
    النوع الثاني من العمال الفلسطينيين هو هؤلاء الذين يدخلون الخط الأخضر عن طريق التهريب عبر الطرق الجبلية الوعرة وأبداً لا ترحمهم المدرعات العسكرية والدوريات الإسرائيلية المتربصة بمن تجده أمامها، فالرصاص رمياً أو الاعتقال مباشرة.. «سليم محمود سليم»، واحد من الذين يسلكون دائماً طرق التهريب، لديه طفلتان، وزوجته حامل في الثالث، اسمعوا معي ماذا فعلت به المدرعات العسكرية عندما أمسكت به سالكاً أحد الطرق المؤدية للخط الأخضر.
    نزلت من السيارة التي يقودها «شوفير لفة».. وكان علي الجري حوالي ٣ كيلو مسرعاً، جريت وقبل أن أصل إلي الخط الأخضر فوجئت بسيارتين جيب إسرائيليتين، وقفت مكاني عندما أطلقوا الرصاص في الهواء وفوجئت بـ ٤ جنود إسرائيليين نزلوا من السيارتين مشهرين السلاح في وجهي أمسك بي اثنان منهم وضربوني ولكموني في كل أنحاء جسدي، وعندما كنت أشعر بأنني سأدخل في حالة إغماء كانوا يضربونني بالأقلام علي وجهي، أدركت أن الموت في طريقه إلي، لم أفكر بشيء سوي في أطفالي وزوجتي الحامل.. قلت الشهادة وتهيأت للموت..
    وفوجئت بأنهم يطلبون مني أن «أنبح» مثل الكلب لكي يطلقوا سراحي، رفضت ضربوني بأحذيتهم في وجهي وكرروا طلب النباح.. رفضت، بشدة وكانوا يضحكون بشدة، لم أستسلم وأصررت علي الرفض، فضربوا رصاصة تحت قدمي مباشرة وقالوا لي: هذه المرة الأخيرة بعدها سنضربك بالرصاص في رأسك.. انبح أمامك ٣ دقائق وأمسك أحدهم بساعته وأخذ يعد الثواني، والآخر وضع البندقية في رأسي.. ساعتها رأيت طفلتي وزوجتي وأبي وأمي..
    رأيت كل الذل والمهانة فقررت أن أعيش، لن أموت بهذه الطريقة أبدًا، أشرف لي أن أموت في عملية استشهادية ولا أموت كذلك.. وقبل أن تنتهي الدقائق بدقيقة واحدة نبحت، فضحكوا كثيرًا وسبوني بأبشع الألفاظ، وضربوني ضربًا مبرحًا حتي أغمي علي، وعندما أفقت وجدت نفسي مكاني وحيدًا في الصحراء..!!
    ولكن صدقيني لن أترك ثأري ولن يترك الفلسطينيون ثأرهم أبدًا والانتقام آت.. آت.. والحرية ثمنها غال..!!!
    لم أملك سوي الدموع وهي ضعيفة عاجزة..
    ولم أملك سوي أن أردد كلمات الراحل محمود درويش التي تغني بها مارسيل خليفة..
    منتصب القامة أمشي
    مرفوع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلي كتفي نعشي
    وأنا أمشي أنا أمشي
    مشهد ٣
    هل أكون هناك ولا أذهب إليه..؟!
    لطالما حلمت بلقاء هذا الرجل.. كاريزما وحالة فريدة من نوعها.. تختلف أو تتفق معه.. تقول عنه ما تقول وتزايد عليه ما تزايد وتتهمه بأوسلو ومدريد واتفاقيات ومفاوضات.. ولكنه يظل الرمز الصامد الذي ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية والنضال والمقاومة والحصار في مقاطعته لآخر نفس فيه.. هو القائد الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات «أبوعمار»، كنت سأشعر بأن رحلتي ينقصها شيء ما حيوي، لو لم أكن ذهبت إلي مقاطعته التي حاصره فيها الصهيانة في الشهور الأخيرة، وحيث قبره الذي دفن فيه ونثر عليه تراباً من «الأقصي».. عنده وقفت وعلي قبره قرأت الفاتحة وعليه ترحمت..!!
    «آه أبوعمار» ترقد هادئاً بعد رحلة طويلة من النضال «آه عرفات» أنت من قلت إن الدم الفلسطيني حرام، وهو خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.. أعرف أنك قلق وأنك لست مستريحاً لما يحدث بين الفصائل الفلسطينية..
    أعرف أنك لو كنت حياً لما حدث كل هذا.. بنظرتك وحكمتك الثاقبة كنت واقفاً بالمرصاد، ولكن سيدي لكل حصان كبوة.. ولكنهم بالتأكيد سيفيقون ولكن يا ليت هذا يحدث قبل فوات الأوان..
    آه أبوعمار.. شعبك في حاجة إليك بل في أمس الحاجة لالتفافهم حولك.. ولكن روحك هائمة بالتأكيد ستهديهم.. كل ما أستطيع أن أقوله لك إنك غائب حاضر في عقل وقلب كل فلسطيني قابلته وتحدثت معه. لك الرحمة والغفران وإن آجلاً أم عاجلاً ستتحقق وصيتك وتدفن في المسجد الأقصي بجانب حبيبة قلبك القدس.. غداً في القريب العاجل سيدي ستدفن وسترتاح في فلسطينيتك العربية.
    مشهد ٤
    حانت لحظة الوداع.. دموع «فاطمة جراد، ومحمود سليم» وكل الأخوات والأخوة من أسرة زوجي في مدينة الظاهرية.. يودعون حفيدهم الصغير «إسلام» ويودعونني وهم يعرفون تماماً أنني قد لا أطأ بأقدامي هناك مرة أخري.. يودعون أصغر حفيد لهم وهم لا يعرفون متي سيرونه ثانية.
    ودعتهم بدموع لا أستطيع أن أصفها.. وودعت «الظاهرية» كلها وقلبي معها ومع ساكنيها فهي مدينة عريقة سميت بهذا الاسم نسبة إلي الظاهر بيبرس، الذي تحصن بها، وبني بها حصناً لايزال موجوداً إلي الآن.. تلك المدينة التي يقترب عمرها من الـ٤ آلاف عاماً.. ودعتها وودعت أهلها الذين يعاني معظمهم أمراضاً خطيرة.. السرطان والفشل الكلوي وغيرهما لأن إسرائيل تدفن نفايات مفاعلها النووي «ديمونة» بالقرب من المدينة التي تعد الأقرب إلي المفاعل، فالمسافة بينهما تقارب الـ٧٠ كيلو..!!
    يدفنون نفاياتهم عمداً وتعمداً لينتشر الوباء وليقضوا علي الشعب بسلاح المرض.. لا تكفيهم القنابل والرصاصات والدبابات والاجتياحات والحصار المتعنت في لقمة العيش بل أيضاً يحاصرونهم بالأمراض، «حسبي الله ونعم الوكيل» اللهم تقبل دعائي ودعاءنا جميعاً وهو أضعف الإيمان في الشهر الكريم.
    مشهد ٥
    لا أظن أن مشاهدات العائدة من الوطن الجريح يمكن أن تنتهي دون أن أدعو بقلمي الصغير قادة فتح وحماس إلي كلمة سواء..
    أناشد ضمائرهم باسم نهر الدماء الفلسطينية المتدفق بسخاء منذ أكثر من ٦٠ عاماً مختلطاً بدموع الثكالي والأيتام.. باسم معاناة وعذابات المعتقلين وضحايا الأسر في السجون الصهيونية.. باسم أشجار الزيتون التي ذبُحت، والبيوت التي هدمت والأراضي فريسة جرافات البطش والخراب، باسم هذا كله أناشد قادة فتح وحماس أن يحكّموا العقل والعدل، ويصعدوا فوق الخلافات إلي قمة المسؤولية..
    خاصة أن الصراع العبثي يدور في الواقع حول سلطة وهمية لا وجود لها في ظل إسرائيل. وأسأل أخيراً بكل مرارة العلقم: «كيف استطاع المستحيل أن يصبح ممكناً وهل ما كان ينقص حقاً لكي يكتمل الهوان أن يراق الدم الفلسطيني بأيدي الدم البارد الفلسطيني»؟!
    مشهد ٦
    ردود الأفعال والتعليقات التي تكرمتم بها قرائي الأعزاء والتي لا تعد ولا تحصي، سواء علي موقع جريدة «المصري اليوم» أو علي بريدي الإلكتروني الخاص، وسام ليس علي صدري فقط، بل علي صدر كل شعب فلسطين، وفي الحقيقة تدل علي شيء واحد، هو أن كل الشعوب العربية، شباباً ورجالاً ونساء بل أطفالاً، مع الحق والعدل والحرية، مع الشعب الفلسطيني وضد الظلم والقهر والعدوان، ضد الصهاينة وضد كل مفاوضات الاستسلام.. تعليقاتكم جاءت لتعلن وأعلنها معكم صراحة: «لا تصالح»..
    شكراً لكم، ولكن أود أن أقول بصراحة رداً علي تساؤل مهم تكرر كثيراً علي ألسنتكم قرائي، وهو: هل جريدة «المصري اليوم» تدخلت بالحذف في أي حلقة؟!
    الإجابة: لا.. لم يحدث ولم يحذف حرف واحد من مشاهداتي، والحق لا أملك سوي أن أشكر «المصري اليوم» علي احتضانها هذا العمل وخروجه إلي النور وإليكم.. فتحية لها.
    المشهد الأخير
    هذه رسالة خاصة جداً.. أوجهها لصاحب الفضل في هذه الرحلة.. البطل الحقيقي الذي جعلني أسافر لأرضه وأنقل لكم ما يحدث علي أرض فلسطين.. ابني إسلام، عمرك الآن عام و٤ شهور سوف يجيء اليوم لتقرأ وتفهم وترصد وتحلل ما كتبته أمك.. وما فعلته من أجلك..
    أنت فقط «إسلام ماجد محمود سليم أبوخشوم».. ابني ونور عيوني ونن قلبي، وشرايين دمي.. أنت المستقبل والأمل.. اعتز بمصريتك ولا تنس قاهرة المعز، أحب نيلها وشعبها وترابها وعرق فلاحيها وعمالها.. واجعل وطنك فلسطين في قلبك.. دافع وقاوم وقاتل وناضل ولا تفرط ولا تستسلم.. ازرع زيتونك في أرض جدودك، واكره من قلبك يا بني عدوك.. ولا تنس وأنت هناك أن تبوس لي قبة صخرتها وأقصاها ومهدها وقيامتها.. وبالراحة وأنت بتدوس علي ترابها أصله مخلوط بدم شهدائها.
    ادخلها بقلب قوي وقول بصوت جسور: «وطني عربي وهيفضل عربي».. قولها قوية يا بني: «فلسطين عربية»..

    0 Not allowed!



  2. [12]
    سيبويه
    سيبويه غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 224
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا هو الجزء الاخير من سلسلة المقالات عن فلسطين
    وغدا ليلة السابع والعشرون من رمضان
    أرجو من أخوتى وأخواتى أن يخلصوا الدعاء لفلسطين والعراق ولبنان والشيشان وسائر المناطق التى يعانى فيها أخواننا من الذل والهوان
    الله أكبر ولله الامر من قبل ومن بعد


    أمل سرور تكتب: مشاهدات عـائدة من الوطن الجـريح «الحلقة الأخيرة» وطن جريح.. وشعب علي قارعة الموت

    ٦/٩/٢٠٠٨



    الزميلة أمل سرور أمام قبر الرئيس عرفات
    «أنت فلسطيني.. ويحك، ممنوع تعيش.. ممنوع تنام في سلام.. ممنوع تثور.. ممنوع تجدد هوية.. ممنوع تشوف النور في كل المطارات اسمك بالأحمر مكتوب.. وفي مصلحة الجوازات كتبوا علي جبينك (مطلوب)، لازم تعيش.. قاوم تموت.. خليك بطل أو موت شهيد.. إياك توطي للكلاب.. خليك جسور»
    لا يسألني أحد عن كاتب تلك الكلمات، التي لم أجد سواها، لأبدأ بها حلقتي الأخيرة إليكم.. حقًا لا أعرف ولا أملك الإجابة لكنها لشاب فلسطيني لا يهم اسمه، تكلم باسم كل أبناء هذا الشعب الحر، المقاوم الصامد، أمام غطرسة وعنجهية وقهر وذل الصهاينة..
    مشهد ١
    كلماته لخصت بصدق شديد وبساطة يحسد عليها حال الشعب الفلسطيني، الذي وجد نفسه محاصرًا، ليس فقط من الإسرائيليين وممارساتهم بل أيضًا من الدول العربية، التي أغلقت صدورها وأوصدت أبوابها، في وجه أبناء هذا الشعب، ليجدوا أنفسهم وحدهم في ساحة المعركة.. وحدهم يقاومون، يحاربون يصمدون، أما الآخرون فقد اتخذوا مقاعدهم واستراحوا عليها وأخذوا يتابعون من بعيد، مؤمنين بنظرية «الفُرجة»، ولا بأس من مصمصة الشفاه، وبعض من دموع وكثير من اجتماعات وندوات ومؤتمرات، لا تسفر عن شيء سوي الشجب والاستنكار.. من بعيد لبعيد!
    هكذا حدّثت نفسي وانتابتني حالة من الصمت والتأمل، بل العجز الشديد، أمام ما سمعته أذناي وما رأته عيناي، وما سأنقله لكم بالحرف، دون أي حذف أو إضافة، أو مبالغة من أمام المعابر والحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي يقف المئات من الفلسطينيين علي بواباتها بالساعات يوميا، للمرور والانتقال إلي مدن فلسطين المختلفة، وتحديدًا المدن التي يحتلها الإسرائيليون والمسماة الخط الأخضر «حيفا - يافا - عكا - الناصرة»، وهي الأراضي الخاضعة للكيان الصهيوني، في البداية لم أستطع استيعاب فكرة أن يعمل الفلسطينيون عند اليهود داخل الخط الأخضر..
    ولم أستطع أيضًا أن استوعب فكرة أن عددًا كبيرًا من الفلسطينيين ممن لا يملكون تصاريح للعمل داخل الخط الأخضر، يعرّضون أنفسهم للموت يوميا أو للاعتقال في السجون الإسرائيلية، عندما يقومون بالدخول، ليس عبر البوابات الرسمية، ولكن بالطرق الالتفافية، أي عن طريق التهريب ومن خلال سائقي سيارات يطلقون عليهم «شوفيرات اللفة»..!!
    «لماذا.. ومن أين لهم هذه القدرة الجبارة التي تدفعهم وتجعلهم يتحملون قسوة معاملة من يعملون عندهم من اليهود، عدوهم اللدود، ومحتلهم الغاضب؟!».. تساؤلات كثيرة كادت تلتهم رأسي وتحاصرني، وكانت إجابة «ماجد» زوجي، حاسمة قاطعة واثقة عندما قال لي: «لن أجيبك عن تساؤلاتك، ولكن أفضل أن تسمعيها من أبناء الشعب نفسه الذين يقفون عبر البوابات والحواجز ويملكون تصاريح رسمية، ومن الذين يسلكون طرق التهريب.. والحكم في النهاية لكِ وأنا واثق من أنكِ ستحصلين علي الإجابة!
    تيسير محمود الهوارين، عامل فلسطيني بسيط، يقارب الأربعين عامًا، لديه ١٤ طفلاً، أكبرهم ١٦ عامًا، مهنته الأساسية عامل محارة أو كما يسمونه الفلسطينيون «عامل قسارة».. صحبني أنا وزوجي إلي معبر «ترقوميا»، وهو أحد أهم المنافذ الجنوبية التي تؤدي إلي الخط الأخضر.
    * سألته في الطريق: ليه بتشتغل عند اليهود؟!
    - أجابني ببساطة وحسرة.. شو بدنا نسوي «يعني نعمل إيه» مجبر.. الدنيا مقفلة من حوالينا، مفيش دولة عربية بتقبل إننا نشتغل عندها وإحنا مش هنسيب أرضنا، لكن كمان هنموت من الجوع لو ما اشتغلناش.. أنا عندي ١٤ عّيل أوكلهم وأعلمهم إزاي..؟!
    كانت الساعة تقترب من السادسة صباحًا عندما وصلنا إلي مقبرة «ترقوميا».. هالني المشهد.. مئات الفلسطينيين يقفون في طوابير طويلة في انتظار دورهم للدخول والعبور عبر البوابات، اقتربت منهم وسألتهم سؤالاً واحدًا محددًا: لماذا تعملون في الخط الأخضر..
    وكيف تتحملون فكرة العمل والتعامل مع اليهود..؟!.. ويا لهول الإجابات: سؤالك بالضبط يشبه السؤال الذي قد يسأله بعض الناس في الدول العربية.. لماذا أنتم الفلسطينيون تتعاملون بالشيكل الإسرائيلي؟! وهو سؤال له إجابة واحدة مفيش غيره: فين البديل اللي ممكن نتعامل بيه..؟! الجنيه الفلسطيني إتلغي خلاص.. طيب نتعامل بإيه؟ العملة الموجودة والمفروضة علينا هي الشيكل طيب نقاطعه؟ إحنا موافقين بس ده كمان معناه إننا كلنا بلا استثناء رجال وشيوخ والأطفال نموت من الجوع مفيش بديل يا ناس يا هووووه!!!
    رأي آخر يقول: ما في شغل في الضفة أنا نجار، وعندي ٩ عيال أهم من الأكل والشرب عندي، إني أعلمهم، لازم أولادنا يتعلموا وياخدوا شهادات عليا.. إحنا صحيح شعب محتل ومغصوب علي أمره ومغتصب، لكن هنعلم أولادنا لأنهم هم اللي هيكملوا المقاومة والنضال من بعدنا..
    وبعدين فين البديل.. أنا بشتغل عند عدوي اللي واكل حقي.. بكرهه ونفسي أقتله كل لحظة لكن كمان مفيش حل، هيبقي من كله، يعني في مصر بيقولوا عندكم «موت وخراب ديار».. أيوه بنشتغل علشان الدول العربية كمان محاصرانا، إحنا ممنوعين من سوريا ولبنان ودول الخليج، مش عارف ليه؟ فاكرينا إرهابيين ولا إيه..؟!
    أيوه بنشتغل في الخط الأخضر لأنه ما في مصدر دخل تاني.. إحنا بنطلع الساعة ٦ صباحًا وبنرجع بيوتنا ١٢ بعد منتصف الليل، ولو اتوفر لنا شغل تاني داخل الضفة ولو بنصف التمن وساعات أكتر هنوافق ومش هندخل الخط الأخضر بس نعمل ايش، يعني أولادنا تموت من الجوع؟
    مش كفاية إن إحنا وأولادنا ونسوانا بنموت بالرصاص والقنابل والدبابات كل يوم.. حتي لقمة العيش محاصرينا فيها.. فين العرب وفين الدول العربية، هم بس شاطرين يقولوا إحنا معاكم ويقولوا سلام ومعاهدات ومفاوضات.. ده مش سلام ده استسلام.. فلسطين مش هترجع عربية بالسلام وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة..!!
    رأي آخر قال لي بالحرف: اليهود لديهم عمالة أخري أجنبية من أيرلندا والفلبين ونيوزيلندا لكنهم بيفضلوا يشغلونا نحن لأن الفلوس اللي بيعطوها لنا باليمين بياخدوها منا بالشمال، لأن الفلسطيني لما بيقبض منهم الشيكلات بيصرفها جوه فلسطين لأننا بنشتري كل مستلزماتنا من الأكل والشرب والملابس من هون.. يعني بضائع ومنتجات إسرائيلية لأن برضه مفيش منتج تاني نقدر نشتريه يعني ما في بديل وبالتالي ده بيزود اقتصادهم.. عرفت كيف؟
    وين بدنا نروح، ووين بدنا نسافر.. لو سافرنا ولو افترضنا إن الدول العربية فتحت لنا أبوابها، ده معناه إن إحنا هنسيب بيوتنا وأراضينا للمستوطنين اليهود.. وده إحنا ما نقبله.. نحن مش هنفرط ومش هنستسلم.. صحيح حياتنا صعبة ومأساوية إحنا مش عايشين، إحنا ميتين لكن طول ما قلوبنا بتنبض ودمنا بيسري في عروقنا هنفضل في أراضينا ومش هنبيع - لكن كمان لازم نشتغل علشان ناكل ونشرب ونعلم أولادنا.
    والشغل الوحيد المتاح في الخط الأخضر عند الصهاينة بيمصوا دمنا في الشغل وبيعاملونا معاملة قاسية جداً لكن ده قدرنا.. دي أرضنا ولازم نحافظ عليها وكمان لازم نوكل ونعلم عيالنا. إحنا بننجب كتير ودي في حدها سياسة، وإن كان عليهم عاوزين نسوانا مايحملوش، نفسهم إن كل نسوانا يصابوا بالعقم لكن دي الحاجة الوحيدة اللي في إيدينا ننجب وأولادنا تتزوج بدري وتنجب كتير حتي نحافظ علي شعبنا ونسلنا اللي بيموت المئات منه يومياً ولا حد داري بينا.
    مشهد ٢
    هذا حال العمال الفلسطينيين الذين يملكون تصاريح للعمل داخل الخط الأخضر، وتلك هي معاناتهم التي تلخصت في لقمة العيش وتعليم الأولاد وهو الأهم.. لا بديل ولا مفر من العمل لدي العدو.. ولا بديل عن التعامل بالشيكل الإسرائيلي ولا بديل عن شراء المنتجات الإسرائيلية، وأيضاً لا بديل ولا مفر من المقاومة، فهي سلاحهم الوحيد، ولكن ألا يوجد بديل لهذا الصمت والعجز العربي؟! هنا السؤال..
    النوع الثاني من العمال الفلسطينيين هو هؤلاء الذين يدخلون الخط الأخضر عن طريق التهريب عبر الطرق الجبلية الوعرة وأبداً لا ترحمهم المدرعات العسكرية والدوريات الإسرائيلية المتربصة بمن تجده أمامها، فالرصاص رمياً أو الاعتقال مباشرة.. «سليم محمود سليم»، واحد من الذين يسلكون دائماً طرق التهريب، لديه طفلتان، وزوجته حامل في الثالث، اسمعوا معي ماذا فعلت به المدرعات العسكرية عندما أمسكت به سالكاً أحد الطرق المؤدية للخط الأخضر.
    نزلت من السيارة التي يقودها «شوفير لفة».. وكان علي الجري حوالي ٣ كيلو مسرعاً، جريت وقبل أن أصل إلي الخط الأخضر فوجئت بسيارتين جيب إسرائيليتين، وقفت مكاني عندما أطلقوا الرصاص في الهواء وفوجئت بـ ٤ جنود إسرائيليين نزلوا من السيارتين مشهرين السلاح في وجهي أمسك بي اثنان منهم وضربوني ولكموني في كل أنحاء جسدي، وعندما كنت أشعر بأنني سأدخل في حالة إغماء كانوا يضربونني بالأقلام علي وجهي، أدركت أن الموت في طريقه إلي، لم أفكر بشيء سوي في أطفالي وزوجتي الحامل.. قلت الشهادة وتهيأت للموت..
    وفوجئت بأنهم يطلبون مني أن «أنبح» مثل الكلب لكي يطلقوا سراحي، رفضت ضربوني بأحذيتهم في وجهي وكرروا طلب النباح.. رفضت، بشدة وكانوا يضحكون بشدة، لم أستسلم وأصررت علي الرفض، فضربوا رصاصة تحت قدمي مباشرة وقالوا لي: هذه المرة الأخيرة بعدها سنضربك بالرصاص في رأسك.. انبح أمامك ٣ دقائق وأمسك أحدهم بساعته وأخذ يعد الثواني، والآخر وضع البندقية في رأسي.. ساعتها رأيت طفلتي وزوجتي وأبي وأمي..
    رأيت كل الذل والمهانة فقررت أن أعيش، لن أموت بهذه الطريقة أبدًا، أشرف لي أن أموت في عملية استشهادية ولا أموت كذلك.. وقبل أن تنتهي الدقائق بدقيقة واحدة نبحت، فضحكوا كثيرًا وسبوني بأبشع الألفاظ، وضربوني ضربًا مبرحًا حتي أغمي علي، وعندما أفقت وجدت نفسي مكاني وحيدًا في الصحراء..!!
    ولكن صدقيني لن أترك ثأري ولن يترك الفلسطينيون ثأرهم أبدًا والانتقام آت.. آت.. والحرية ثمنها غال..!!!
    لم أملك سوي الدموع وهي ضعيفة عاجزة..
    ولم أملك سوي أن أردد كلمات الراحل محمود درويش التي تغني بها مارسيل خليفة..
    منتصب القامة أمشي
    مرفوع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلي كتفي نعشي
    وأنا أمشي أنا أمشي
    مشهد ٣
    هل أكون هناك ولا أذهب إليه..؟!
    لطالما حلمت بلقاء هذا الرجل.. كاريزما وحالة فريدة من نوعها.. تختلف أو تتفق معه.. تقول عنه ما تقول وتزايد عليه ما تزايد وتتهمه بأوسلو ومدريد واتفاقيات ومفاوضات.. ولكنه يظل الرمز الصامد الذي ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية والنضال والمقاومة والحصار في مقاطعته لآخر نفس فيه.. هو القائد الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات «أبوعمار»، كنت سأشعر بأن رحلتي ينقصها شيء ما حيوي، لو لم أكن ذهبت إلي مقاطعته التي حاصره فيها الصهيانة في الشهور الأخيرة، وحيث قبره الذي دفن فيه ونثر عليه تراباً من «الأقصي».. عنده وقفت وعلي قبره قرأت الفاتحة وعليه ترحمت..!!
    «آه أبوعمار» ترقد هادئاً بعد رحلة طويلة من النضال «آه عرفات» أنت من قلت إن الدم الفلسطيني حرام، وهو خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.. أعرف أنك قلق وأنك لست مستريحاً لما يحدث بين الفصائل الفلسطينية..
    أعرف أنك لو كنت حياً لما حدث كل هذا.. بنظرتك وحكمتك الثاقبة كنت واقفاً بالمرصاد، ولكن سيدي لكل حصان كبوة.. ولكنهم بالتأكيد سيفيقون ولكن يا ليت هذا يحدث قبل فوات الأوان..
    آه أبوعمار.. شعبك في حاجة إليك بل في أمس الحاجة لالتفافهم حولك.. ولكن روحك هائمة بالتأكيد ستهديهم.. كل ما أستطيع أن أقوله لك إنك غائب حاضر في عقل وقلب كل فلسطيني قابلته وتحدثت معه. لك الرحمة والغفران وإن آجلاً أم عاجلاً ستتحقق وصيتك وتدفن في المسجد الأقصي بجانب حبيبة قلبك القدس.. غداً في القريب العاجل سيدي ستدفن وسترتاح في فلسطينيتك العربية.
    مشهد ٤
    حانت لحظة الوداع.. دموع «فاطمة جراد، ومحمود سليم» وكل الأخوات والأخوة من أسرة زوجي في مدينة الظاهرية.. يودعون حفيدهم الصغير «إسلام» ويودعونني وهم يعرفون تماماً أنني قد لا أطأ بأقدامي هناك مرة أخري.. يودعون أصغر حفيد لهم وهم لا يعرفون متي سيرونه ثانية.
    ودعتهم بدموع لا أستطيع أن أصفها.. وودعت «الظاهرية» كلها وقلبي معها ومع ساكنيها فهي مدينة عريقة سميت بهذا الاسم نسبة إلي الظاهر بيبرس، الذي تحصن بها، وبني بها حصناً لايزال موجوداً إلي الآن.. تلك المدينة التي يقترب عمرها من الـ٤ آلاف عاماً.. ودعتها وودعت أهلها الذين يعاني معظمهم أمراضاً خطيرة.. السرطان والفشل الكلوي وغيرهما لأن إسرائيل تدفن نفايات مفاعلها النووي «ديمونة» بالقرب من المدينة التي تعد الأقرب إلي المفاعل، فالمسافة بينهما تقارب الـ٧٠ كيلو..!!
    يدفنون نفاياتهم عمداً وتعمداً لينتشر الوباء وليقضوا علي الشعب بسلاح المرض.. لا تكفيهم القنابل والرصاصات والدبابات والاجتياحات والحصار المتعنت في لقمة العيش بل أيضاً يحاصرونهم بالأمراض، «حسبي الله ونعم الوكيل» اللهم تقبل دعائي ودعاءنا جميعاً وهو أضعف الإيمان في الشهر الكريم.
    مشهد ٥
    لا أظن أن مشاهدات العائدة من الوطن الجريح يمكن أن تنتهي دون أن أدعو بقلمي الصغير قادة فتح وحماس إلي كلمة سواء..
    أناشد ضمائرهم باسم نهر الدماء الفلسطينية المتدفق بسخاء منذ أكثر من ٦٠ عاماً مختلطاً بدموع الثكالي والأيتام.. باسم معاناة وعذابات المعتقلين وضحايا الأسر في السجون الصهيونية.. باسم أشجار الزيتون التي ذبُحت، والبيوت التي هدمت والأراضي فريسة جرافات البطش والخراب، باسم هذا كله أناشد قادة فتح وحماس أن يحكّموا العقل والعدل، ويصعدوا فوق الخلافات إلي قمة المسؤولية..
    خاصة أن الصراع العبثي يدور في الواقع حول سلطة وهمية لا وجود لها في ظل إسرائيل. وأسأل أخيراً بكل مرارة العلقم: «كيف استطاع المستحيل أن يصبح ممكناً وهل ما كان ينقص حقاً لكي يكتمل الهوان أن يراق الدم الفلسطيني بأيدي الدم البارد الفلسطيني»؟!
    مشهد ٦
    ردود الأفعال والتعليقات التي تكرمتم بها قرائي الأعزاء والتي لا تعد ولا تحصي، سواء علي موقع جريدة «المصري اليوم» أو علي بريدي الإلكتروني الخاص، وسام ليس علي صدري فقط، بل علي صدر كل شعب فلسطين، وفي الحقيقة تدل علي شيء واحد، هو أن كل الشعوب العربية، شباباً ورجالاً ونساء بل أطفالاً، مع الحق والعدل والحرية، مع الشعب الفلسطيني وضد الظلم والقهر والعدوان، ضد الصهاينة وضد كل مفاوضات الاستسلام.. تعليقاتكم جاءت لتعلن وأعلنها معكم صراحة: «لا تصالح»..
    شكراً لكم، ولكن أود أن أقول بصراحة رداً علي تساؤل مهم تكرر كثيراً علي ألسنتكم قرائي، وهو: هل جريدة «المصري اليوم» تدخلت بالحذف في أي حلقة؟!
    الإجابة: لا.. لم يحدث ولم يحذف حرف واحد من مشاهداتي، والحق لا أملك سوي أن أشكر «المصري اليوم» علي احتضانها هذا العمل وخروجه إلي النور وإليكم.. فتحية لها.
    المشهد الأخير
    هذه رسالة خاصة جداً.. أوجهها لصاحب الفضل في هذه الرحلة.. البطل الحقيقي الذي جعلني أسافر لأرضه وأنقل لكم ما يحدث علي أرض فلسطين.. ابني إسلام، عمرك الآن عام و٤ شهور سوف يجيء اليوم لتقرأ وتفهم وترصد وتحلل ما كتبته أمك.. وما فعلته من أجلك..
    أنت فقط «إسلام ماجد محمود سليم أبوخشوم».. ابني ونور عيوني ونن قلبي، وشرايين دمي.. أنت المستقبل والأمل.. اعتز بمصريتك ولا تنس قاهرة المعز، أحب نيلها وشعبها وترابها وعرق فلاحيها وعمالها.. واجعل وطنك فلسطين في قلبك.. دافع وقاوم وقاتل وناضل ولا تفرط ولا تستسلم.. ازرع زيتونك في أرض جدودك، واكره من قلبك يا بني عدوك.. ولا تنس وأنت هناك أن تبوس لي قبة صخرتها وأقصاها ومهدها وقيامتها.. وبالراحة وأنت بتدوس علي ترابها أصله مخلوط بدم شهدائها.
    ادخلها بقلب قوي وقول بصوت جسور: «وطني عربي وهيفضل عربي».. قولها قوية يا بني: «فلسطين عربية»..

    0 Not allowed!



  3. [13]
    سيبويه
    سيبويه غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 224
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 1
    الاخوة المشرفين عيد سعيد

    أرجو تثبيت هذه المقالات تحت العنوان
    كل ما يخص قضية الأمــــــة الإسلامية ... القضية الفلسطينية

    لما فيها من فائدة عظيمة لمن يقرأها من رواد المنتدى

    والله المستعان

    0 Not allowed!



  4. [14]
    مش لاقي
    مش لاقي غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    المشاركات: 897
    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 462
    جزاكم الله كل خير .

    0 Not allowed!



  
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML