مدينة توشكي
الموقع : مصر



تعريف بالموقع :
توشكي .. هي اســم مكون من مقطعين في اللهجة النوبية .. (توش) وهواســم لنوع من الأزهار الطبية العطرية ..وهو نبات الغبيرة الذي كان ينمو بغزارة في وادي توشكي أما كلمة كي فمعناها الموطن أو المكان وبذلك (توشكي) تعنى موطن نباتالغبيرة .

ومنطقة توشكي كانت تضم قريتين إحداهما شرق النيل وتسمى توشكي شرق.. والأخرى غربالنيل وتسمى ..توشكي غرب .

وكان سكان توشكي يستخدمون المراكب الشراعية كوسيلة للتنقلبين القريتين عبر نهر النيل.

,تميزت قريتا توشكي -غرب وشرق -بمباني اعتمدت في بناءها على المواد والخاماتالمحلية من الطين والحجر الرملي النوبي المتوفرة في المنطقة أما الأسقف فكانت تصنعمن جريد النخل المحمول على جذوع نخل أيضا وذلك كان يعمل على تلطيف حرارة الجو .

وتم تهجير أهالي القريتين وتمليكهم فيالأراضي المستصلحة الجديدة بجوار مدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان في مركز نصر النوبةوسميت قريتهم بنفس الاسم وهو (توشكي) ويقع المشروع وبنيته الأساسية شمال خور توشكيحيث يبدأ بمحطة الرفع من بحيرة ناصر ثم القناة الرئيسية المغذية للمشروع .

فالمشروع قتل بحثا ويكفي شهادة خبير البيئة العالمي د‏.‏محمد القصاص الذي أكد أن المصريين يصنعون الآن شيئا جديدا تماما حيث يحولون نظاما صحراويا إلي نظام بيئي منتج للغذاء والطعام والكساء ‏,‏ أنهم ببساطة يخترقون قاعدة طبيعية وهذا ليس بغريب عليهم لأنهم مع بداية حياتهم مع النيل خافوا منه ومن بيئته وحيواناته المتوحشة .

المميزات الجغرافية لموقعتوشكي :
تقع منطقة جنوب الوادي في الصحراء الغربيةوهذه الصحراء تتضمن مجموعة منخفضات على خط موازى تقريباً لنهر النيل ويبعد عنة مابين 50 إلى 200 كم ومنخفض جنوب الوادي يعتبر امتدادا طبيعيا لمنخفض الواحات الخارجةويمتد جنوباً حتى وديان ومنخفضات توشكي جنوب أسوان بحوالي 250 كم وتبلغ مساحة منخفضجنوب الوادي حوالي 8 مليون فدان وإلى الغرب منة درب الأربعين الذي يصل السودان بمصرعبر الواحات الخارجة .

أعلن الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أنه تم اختيار الموقع المقترح لمدينة توشكي الجديدة لتكون عاصمة لمشروع جنوب الوادي ‏,‏ تستوعب‏100‏ ألف نسمة ‏.‏
وقال إن مدينة توشكي الجديدة تأتي ضمن ‏18‏ تجمعاً عمرانياً جديداً ستقام في جنوب الوادي علي مساحة ‏900‏ ألف فدان‏ ,‏ وتستوعب ‏3,3‏ مليون نسمة ‏,‏ وتوفر ‏700‏ ألف فرصة عمل‏ .

شهد مشروع توشكي إطلاق مياه النيل من خلال شبكات الري المحوري التي تمتركيبها لاستصلاح وزراعة مساحة 2000 فدان كمرحلة أولية من زمام فرع رقم 1 المخصصلشركة المملكة للتنمية الزراعية .

أهمية المشروع التاريخية :
عندما نتوجه بأبصارنا من هذا الموقع عبر الأفق الفسيح الممتد حولنا فإننا نرى إلىاليســار صرحا تاريخياً فريداً من نوعه ودلالاته حيث شيد أجدادنا الأوائل البناءونالعظام حضارة عظيمة لم تزل شواهدها قائمة حتى اليوم .. معابد أبو سمــبل .. ثمنتجه بأبصارنا صوب اليمين لنجد صرحاً أخر يتحدى الزمن ويقدم دليلاً مماثلاً على قدرة الإنســان المصري وإصراره حيث يقوم السد العالي من هذه البقعة الطاهرة على أرضالوطن حيث يتواصل جهد الإنسان المصري ليصل ماضيه العريق بحاضره المنعم بالأمل لتبدأ مصر ملحمة من ملاحم العمل الوطني تصل الحاضر بالمستقبل في مشروع قوميعملاق .
متى بدأ التفكير في المشروع :
بدأت دراسات منطقة جنوب الواديوبخاصة الوادي الجديد في الخمسينات من القرن الماضي عندما أنشئت الهيئة العامةلتعمير الصحارى بهدف استصلاح الصحارى المصرية والتي كانت شبة معزولة بسبب حظر الدخول إليها والخروج منها دون تصريح خاص لذلك .

وكان من الطبيعي أن تبدأ دراسات هيئة تعمير الصحارى بالمسح الطبوغرافي والدراساتالجيولوجية والهيدرولوجية والجيوفيزيقية وتصنيف التربة ثم البدء في تنفيذ المشروعاتالتجريبية في استصلاح الأراضي .

كما ظهرت فكرة تنمية الأراضي حول منخفضتوشكي مواكبة لفكرة إنشاء السد العالي باعتبار أنه سوف يتيح إمكانيات لتحسين إدارةالمياه وتوفير المناسيب والتصريفات اللازمة لها مباشرة من بحيرة السد العالي بحيرةناصر .. وبدأ منذ ذلك الحين وضع عدة مقترحات فيما يخص طبيعة البنية الأساسيةوالمواقع والمساحات المقترحة للتنمية في هذه المنطقة .






بعض النقاط التي أخذت من مقالات حول الموقع :

§ إعادة النظروالتفكير في مسألة الشوارع الضيقة حتى تكون شوارع واسعة ولا تتكرر مشكله الشوارعالضيقة في العاشر من رمضان حتى تكون هناك خطه عامه للمنطقة تحدد المناطق التي يمكنبناء المدن والقرى فيها ‏.‏

§ تم وضع نظام معماري خاص لتوشكي حتى تكون المباني متقاربة ‏.‏

§ لم تغفل رؤية خبراء العمارة وكبار المهندسين لوضع تصوراتهم وكذلك رؤية المتخصصين في مجال التعمير والتوطين والتخطيطلتوشكي ‏.‏

§ إن توشكي تحتاج إلى نظام توطين وليس فقط تصميم وتخطيط الشوارع والميادين وإفرازتصميمات تتناسب مع متطلبات المواطنين الذين سيعيشون فيها بما يتناسب مع أساليب الاستثمار الزراعي المختلفة ‏..‏ ولكي نبدأ عمرانا سليما لابد من أن نقيم أو ننشئمركز البحوث والبناء بالتكنولوجيا المتوافقة مع البيئة في موقع المشروع ليقوم بدراسة البيئة الطبيعية للمواقع المختلفة وتحليل التربة لتحديد أنواعها في المواقعالمختلفة وتحديد الأسلوب المناسب للبناء من مواد الطبيعة الموجودة وبناء حوائط فيالطبيعة من خامات مختلفة ونماذج للمباني للتجربة حتى يمكن اختبار كل منها من حيث درجات الحرارة والرطوبة داخل هذه المباني وخارجها وإمكانية العزل الحراري وتحديدانسب الطرق للبناء وتحديد الأسقف المناسبة وملاقف الهواء التي تساعد علي ترطيب الجوبأسلوب علمي بسيط ومريح ودراسة أفضل الطرق لمواجهه الجهة القبلية والظروف المناخية بالموقع‏..‏ فضلاً عن دراسة الاحتياجات المعيشية لكل فئة ووضع المرادفات المختلفةللنماذج المعمارية التي تلائم بيئة مدينة توشكي ‏.‏



§ إنالأمر جد خطير : فنقل الأنماط والطرز التي كانت علي أحقاب طويلة في الوادي إلى الصحراء سيكون ولا شك خطاً تاريخياً فيجب عدم التسرع في تخيل حلول لهذه المشكلة فهيليست سهلة أو بسيطة ,‏ إن الحل الصحيح هو العلم ولدينا من التقنيات والإمكانيات العلمية التي تساعد على حل هذه المشكلة والتي تتلخص في تحديد العمارة والتخطيط الملائمين للطبيعة الصحراوية , وهناك محاولات فردية لا يمكن إغفالها مثل ما قام به المهندس المصري العظيم حسن فتحي في واحة باريس‏(‏ فيالخارجة‏)‏ فقد أقام عدة مبان هناك هي خير شاهد علي أن العمارة الصحراوية تختلف عنعماره الوادي من نواح كثيرة مثل مقاومتها للحرارة واستخدام التيارات الهوائية لصالح الإنسان ومنها استخدام المواد المحلية واستخدام نظم البناء الملائمة للطبيعةالصحراوية‏..‏ وليس هذا هو المثل الوحيد الذي يجب أن يحتذى به وإنما هناك ضرورة لإنشاء معهد علمي للعمارة الصحراوية هذا المعهد قد يتبع وزاره الإسكانوالبناء وتكون مهمته هي دراسة المواد المحلية وإمكانيات استخدامها في البناء ودراسةنظم الإنشاء الملائمة للصحراء من حيث الحرارة والتهوية ثم دراسة تخطيط التجمعاتالعمرانية تخطيطاً يتلاءم مع هذه البيئة ويمكن لهذا المعهد أن يتعرف علي التجاربالتي تمت في أنحاء مختلفة من العالم مثل أريزونا بأمريكا حيث استخدم في بنائها مادة الادوبي ‏(‏نوع من الطين‏)‏ التي تقاوم شدة الحرارة فيصل فارق درجة الحرارة من ‏10‏إلى ‏15‏ درجه بين الداخل والخارج لذا فان دراسة التجارب الشبيهة في العالم ودراسةالظروف المحلية في العالم وكذلك في الصحراوية المصرية أمر مطلوب لاستنباط النمط الملائم للعمارة والتخطيط في توشكي ‏.‏

§ إن الأمر يستوجب نظر للحجم الكبير للإنشاءات المتوقعة , إنشاء مثل هذا المركز في منطقة توشكي هذا المركز الذي يشمل العمارة والتخطيط الملائم وخصوصا عدد التجمعات العمرانية والكثافةالبنائية وعدد السكان ‏.
§ يجب مراعاة طبيعة الصحراء في أن المباني المنخفضة هي الحلالأمثل والجدران السميكة لمقاومة الحرارة لأن المباني العالية تحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة وبالتالي إلى تكلفة كبيرة‏ .


§ البعد عن التخطيطات الجامدة وغير المناسبة لمجتمع ينشأ في هذه البيئة ودراسة كيفية تخطيط المدينة سواءاً بالنسبة لتخطيط الشوارع والميادين أو المجموعات السكنية كوحدات جوار مع إمكانية توفير الخصوصية لكل وحده من خلال تحديد طرق المشاة في الداخل معالطرق التي تتسع لمرور السيارات حول المباني السكنية‏..‏ كما أنه من الضروريالاستفادة من عماره حسن فتحي خاصة في قرية القرنه بالأقصر‏..‏ وإضفاء طابعها المعماريعلى مدينه توشكي مما يكسبها عاملاً من عوامل الجذب السياحي‏..‏ فضلا عن ضرورة خلقمجتمع متكامل به عوامل الثقافة والترفيه والإعلام والتعليم والاستثمار والصناعاتالحرفية والنقل والمواصلات والخدمات اللازمة له‏ .‏

§ ومع الخروج إلى المناطق الصحراوية تقل الكثافة السكانية وبالتالي فان أنماط المساكن لابد أن تتغير‏..‏ كما يجب عدم الإصرار علي النماذج التقليدية التي تتكرر من الإسكندرية إلى أسوان دون الأخذ في الاعتبار الملاءمة المناخية والعادات وأساليب المعيشة في هذا الإقليم فكل بيئة لها مطلبها الثقافي الخاص بها لاختلاف البيئة الطبيعية التي تفرض نوعا من البيئة الثقافية‏..‏ فالثقافة هي حصيلة تفاعل الإنسان مع البيئة الطبيعية لتلبيه حاجياته المادية والمعنوية ‏.‏

§ الإفادة من الأثر الملطف والمبرد لترعه الشيخ زايد في المساعدة علي خلق تلك البيئةالملطفة لتجمعات العمران مع مراعاة أن تقع الترعة على مشارف تلك التجمعات وليسداخلها للتخوف من تلوثها وإساءة استخدامها كما حدث مع النيل وفروعه داخل العديد منمدننا القائمة ‏.

§ إن منطقة جنوب الوادي لا تحتاج لعمران جديد في صورته فقط بل وجديد في فلسفه تنميتهأيضا كما أن ما نعانيه ولا نرضى عنه في مدننا القائمة سواء القديمة منها أو الجديدةيجب ألا نراه في عمران توشكي‏.‏
فمن حيث الصورة يجب الاعتماد علي الحلولوالمعالجات العمرانية والمعمارية التي يمكنها مواجهه سمات وظروف بيئة المنطقةالمعروفة بقسوتها ليس علي الإنسان وحده بل وعلي كل الكائنات الحية أيضا‏..‏ ذلكبدءا باختيار الموقع جيد التهوية والتخطيط الذي يتيح خلق بيئة محمية لسكانها‏,‏فالنسيج العمراني المتقارب والأبنية المرتفعة نسبياً تسهم في خلق تلك البيئة من ناحيةوالشوارع المغطاة والممررات المسقوفة ‏(‏ البواكي‏)‏ مع مساحات التشجير يمكنهاالمساعدة في ذلك من ناحية أخرى ‏.‏

§ عمل برك مياه صناعية تزود بفائض مياه الصرف الزراعي داخلتلك التجمعات للقيام بالدور نفسه ولكن من داخلها هذه المرة ‏.‏ أما بالنسبة لعمارهالأبنية فينبغي تزويدها بالأفنية الداخلية التي تضم مساحات الخضرة وبرك المياه منناحية واختيار أساليب ومواد البناء المناسبة لتهيئه البيئةالملائمة من ناحية أخرى فيمكن استخدام مواد البناء التي لا تحتاج إلى بياض خارجيحيث تتعرض المنطقة من وقت لآخر لرياح تحمل ذرات الرمال التي تقوم بإزالة وتشويهصوره تلك الطبقة الخارجية للأبنية ‏.‏


الكلمة الأخيرة‏ :
في ندوة عن مشروع تنمية جنوب الوادي نظمتها جامعة حلوان وحضرها عدد من علماء مصر المميزين عالمياً ‏.‏ أشار المهندس عبد الرحمن شلبي رئيس قطاع التخطيط بوزارات الأشغال العامة والموارد المائية أمام الحضور إلى أن السد العالي ركيزة التنمية الحقيقية في مصر توفرت له ثلث الدراسات التي توافرت لمشروع توشكي العملاق ومنها دراسة للبنك الدولي للإنشاء والتعمير تم تعديلها بناء علي طلبات إدخال الجدوى الاجتماعية والبيئية والفنية وقام بها خبراء عالميون وأكدوا صحة جدوى المشروع لدرجة أن طلبات التخصيص للأراضي من قبل المستثمرين فاقت أضعاف المساحة المحددة في المرحلة الحالية للمشروع الذي خضع لدراسات شتي منذ عهد هيئة تعمير الصحاري المصرية وأدخلت عليه تعديلات شتي تم تحديثها وفقا لقاعدة بيانات علمية يندر أن يتوافر مثلها لمشروع مصري عملاق من قبل ‏.‏