الطريق إلى تعظيم الله تعالى
بديع الزمان سعيد النورسي

تضرع ومناجاة
إني قد اكتب تضرع قلبي الى ربي - مع ان من شأنه ان يُستَرَ ولايُسطر - رجاءً من رحمته تعالى ان يقبل نطق كتابي، بدلا عني اذا اسكت الموت لساني "ومنه هذه المناجاة":
ياربي الرحيم ويا الهي الكريم!.
قد ضاع بسوء اختياري عمري وشبابي وما بقي من ثمراتهما الاّ آثام مؤلمة مذلة، وآلام مضرة مضلة، ووساوس مزعجة معجزة. وانا بهذا الحمل الثقيل والقلب العليل والوجه الخجيل متقرب بالمشاهدة بكمال السرعة بلا انحراف وبلا اختيار كآبائي واحبابي واقاربي واقراني الى باب القبر، بيت الوحدة والانفراد في طريق ابد الآباد للفراق الابدي من هذه الدار الفانية الهالكة باليقين، والآفلة الراحلة بالمشاهدة، ولاسيما الغدارة المكارة لمثلي ذي النفس الامارة.
فياربي الرحيم، وياربي الكريم!.
اراني عن قريب قد لبست كفني وركبت تابوتي وودعت احبابي وتوجهت الى باب قبري، فانادي في باب رحمتك: الامان الامان ياحنان يامنان نجني من خجالة العصيان.
آه كفني على عنقي، وانا قائم عند رأس قبري، ارفع رأسي الى باب رحمتك انادي:
الامان الامان يارحمن ياحنان خلصني من ثقل حمل العصيان.
آه انا ملتف بكفني وساكن في قبري وتركني المشيعون، وانا منتظر لعفوك ورحمتك.. ومشاهد بان لاملجأ ولامنجأ الا اليك وانادي:
الامان الامان من ضيق المكان ومن وحشة العصيان ومن قبح وجه الآثام، يا رحمــن يا حنان يامنان يا ديان نجني من رفاقة الذنوب والعصيان..

الـــهي !.. رحمتك ملجئي ووسيلتي، واليك ارفع بثي وحزني وشكايتي..
ياخالقي الكريم، وياربي الرحيم، وياسيدي، يامولاي!
مخلوقك ومصنوعك وعبدك العاصي العاجز الغافل الجاهل العليل الذليل المسيئ المسن الشقي الآبق قد عاد بعد أربعين سنة الى بابك ملتجأ الى رحمتك، معترفاً بالذنوب والخطيئات، مبتلى بالأوهام والأسقام، متضرعاً إليك. فان تقبل وتغفر وترحم فأنت لذاك أهل وأنت ارحم الراحمين . والا فأي باب يقصد غير بابك، وأنت الرب المقصود والحق المعبود. ولا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك..
آخر الكلام:
اشهد ان لاَ إله الاّ الله واشهد ان محمّداً رسول الله*