نقد الدكتور وليد السيد لكتاب (عمارة الارض) والردود الخاصة به

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
هل تلاحظون اننا خرجنا عن أصل الموضوع ،، موضوعنا يا سادة ياكرام ليس محمد أركون ولا أفكاره ،، الرجل أفضى الى ما قدم عليه ، ونحن ندعو له بالرحمة والمغفرة ، لكن الغريب في الموضوع أن جميع الزملاء المتداخلين يبتعدون عن أصل الموضوع - لا أدري - هل بقصد أم بدون قصد ،، لماذا لا نناقش الموضوع الاصلي وهو نقد الدكتور وليد السيد لكتاب عمارة الارض ،، ورد الدكتور جميل أكبر (مؤلف الكتاب) وما حول النقاط التي أُثيرت في هذا الشأن.

لنترك محمد أركون ، فلربما نفتح له موضوعا جديدا ،، ولنترك الشخوص ، ولنركز مرة أخرى على الأفكار ، الافكار الاصلية التي كانت اساس الموضوع ، نحللها ونناقش ما فيها ،، بتجرد وبنية صافية ، تُريحنا من مراقبة الناس وترفع حصيلتنا العلمية مما يقولون ، سواء إختلفنا معهم ام اتفقنا .
 

مبارك الخطيب

عضو جديد
إنضم
16 سبتمبر 2010
المشاركات
3
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
تبيان الحق في موضوع الخلاف

بادء ذى بدء أشكر جميع الأخوة الأفاضل الذين يلقون بدلوهم فى موضوع نقد كتاب "عمارة الأرض"،والمشاركة الفاعلة فى إثراء النقاش. وأتوجه إلى أخى الفاضل جمال اللافى فأقول بعد حمد الله ، لقد استفزتكم جملة"جهل مقنع" فى مداخلتى ،فسلقتنا بألسنة حداد....(عقلية فاسدة تتستر بالنقد العلمى لتمرر حالة مرضية نرجسية)، فى حين إرتضيت لنفسك تلبيس اقوال أخوك المسلم الدكتور وليد السيد بالغمز واللمز عباءة العلمانية،ودعنى أقتبس من بعض مداخلاتكم ، حتى لا تتدعى أننى تقّولت عليكم....(يحاول مرّوجوها إلى نفى دور الشريعة،.......تهميش الإسلام).

أخى جمال لن أذوود عن دين الدكتور وليد ،فالله سبحانه وتعالى أعلم بمن اهتدى وهو أعلم بمن ضل عن سبيله، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، ولكن سأفتح معك نقاشا علميا منهجيا ، وليس بيزنطيا من شقين لنقف سوية على أرض مشتركة، وسأجعل هذا الحوار فى صورة أسئلة راجيا منكم إعطاءنا بعضا من وقتكم الثمين، والتكرم بالإجابة عليها بشكل محدد، وبالأدلة بعيدا عن العموميات، سألين المولى أن ينفع بعلمكم المسلمين:

الشق الأول يتعلق بما أورده النقد:
1- ما الذى أنكره الدكتور وليد فى نقده مما عُلم من الدين بالضرورة؟
2- ما هى المخالفات الشرعية التى شرح بها الدكتور وليد صدرافى نقده؟
3- ما هى ثوابت الدين الإسلامى التى ردّها أو نفاها الدكتور وليد فى نقده؟

الشق الثانى يتعلق بالمدينة"الإسلامية":
1- هل عندما فتح المسلمون أسيا الوسطى وبلاد السند(على سبيل المثال لا الحصر) فككوا النسيج العمرانى لتلك البلدان ، واعادوا تشكيلها لتكون "إسلامية"؟. وما هو النموذج الذى حمله المسلمون معهم ليطبّق فى تلك الأمصار،وإشتراطات البناء والعمران التى فرضوها عليهم؟

وقفة:
أتساءل هل سنحت لك أخ جمال الفرصة لزيارة قرية الفاو الأثرية التى تقع فى محافظة وادى الدواسر،على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالى ، حيث تعد هذه القرية حاضرة مملكة كندة العربية فى القرن الثالث قبل الميلاد. راجع تخطيط هذه المدينة من عروض طرقات ومساكن مبنية من طين وأسواق ومتاجر وفسحات تؤدى إليها الطرق . لن تجد هناك فرقا بينها وبين تخطيط المدن والقرى فى نجد والمنطقة الوسطى فى القرنين الماضيين سوى أنه يوجد فى وسط الفاو المعبد (كانوا يعبدون الوثن كهل)، فى حين أن قرى نجد يتوسطها الجامع.

2- ما مرد التباين فى التكوينات المعمارية والتشكيل العمرانى بين المدن والأمصار فى المجتمعات الإسلامية على مرّالتاريخ الإسلامى؟ هل هناك عوامل وقوى أخرى أثّرت بشكل مباشر فى تشكيل تلك المدن ، ولا دخل لها بالدين الإسلامى الحنيف؟ . على سبيل المثال عوامل سياسية، إقتصادية،أمنية،إجتماعية،تلاقح حضارات،حرفية،مناخية، بيئية،......إلخ.

3- هل عمارة الأضرحة فى بعض البلدان الإسلامية، التى يعدها المستشرقون من روائع فن العمارة "الإسلامية" من الدين الإسلامى الحنيف فى شئ؟. أفيدونا ،أفادكم الله

4- هل العمارة الصرحية من الدين الإسلامى فى شئ؟ .على سبيل المثال لا الحصر ، المساجد العثمانية فى إسطنبول بتشكيلاتها المتصاعدة، وعلو بناءها ، وضخامة حيزها الفراغى. هل يعود إلى أن الدين الإسلامى حض على العلو فى البنيان.أم أن الوضع السياسى والإقتصادى و التأثيرات الحضارية آبان الخلافة العثمانية كان لها اليد الطولى فى التشكيل المعمارى والعمرانى فى أسطنبول وغيرها من المدن؟

5- من الذى نسب ما شيّدته المجتمعات المسلمة من غثّ وسمين ، وفى ظروف سياسية ودينية مختلفة إلى الدين الإسلامى بقولهم عمارة "إسلامية" تارة ، وبالعمارة "المحمدية" تارة أخرى؟ أليس هم المستشرقين أنفسهم قديما وحديثا، وبعضهم ممن تتلمذ على أيديهم الدكتور جميل أكبر أمثال،Oleg Grabarوما أدراك ما Oleg Grabar،هؤلاء أمتلاءت أبحاثهم بالترّهات والإدعاءات الباطلة والتأويلات الصوفية ، واستند عليها الكثير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا فى عالمنا العربى والإسلامى مع الآسف الشديد، ولم يتصدى إلى هذه السموم سوى القلّة القليلة ،وفى مؤلفات متواضعة أمثال المهندس على الناجم، والمهندس عبد العزيز آبا الخيل جزاهم الله خيرا عن المسلمين خير الجزاء، وجعل عملهم فى موازين حسناتهم يوم الدين.

6- أرجوا أن تتوجه أخى جمال , وأنتم من حبى الدكتور جميل، بهذا السؤال إليه:
ما رأيك فى مؤسسة الآغا خان ،واتباعها وباحيثها، وما هو دورها الحقيقى؟
لماذا تركتهم بعد أن كنت معهم عقد ونيف من الزمان، ودعموا بحثك ، وكنت تنوه بهم وبدعمهم فى أكثر من محفل علمى ؟ ومنهم من تتلمذت على يديه؟. هل تبين لك أمرا كان خافيا عليك طول تلك السنين؟ أم ماذا؟.
كان حرّى بالدكتور جميل ، وهو الذى عاصر هؤلاء الباحثين الذين ما فتئوا يدسون السم فى العسل ، تحت مظلة الآغا خان المشبوهة، أن ينبرى للذود عن حياض الدين، وأن يكون مؤلفه فى سبيل تنقيح كل ما نسب إلى الدين الإسلامى من عمارة شركية ، وتأويلات عمرانية فاسدة ، لم ينزل الله بها من سلطان.
أسأل الله تعالى لى ولكم الهداية ، وأن ينور بصائرنا ، وأن يرنا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ويرنا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه.
أما إدعائك أخى جمال بأن "عقليتى فاسدة ، تتستر بالنقد العلمى لتمرر حالة مرضية نرجسية" فأطمإنكم بأنى قد تصدقت بعرضى.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
أخي الفاضل/ مبارك الخطيب

بداية،
بالنسبة لتوجهات الدكتور وليد السيد العقدية والفكرية، فسأعرضها على كتابات محمد أركون الذي يبدو أنه يريد التنظير له من خلال العمارة، وأعتقد أن " الباحث العلمي" قد أعطانا الكثير من المعلومات التي سنسترشد بها، إضافة لما بين أيدينا من مصادر التحكيم الشرعي. وسأكوّن بعدها حكمي الخاص. ولا يعني ذلك بالضرورة قبولي أو موافقتي على منهج الدكتور وليد ولا أسلوبه في الطرح، ولا تزكية لأهدافه وغاياته التي يرنو إليها من خلال فتحه لسلسلته النقدية هذه أو مشروعه النقدي الذي أعلن عنه وروج له في هذا الموضوع، مثلما لا تعني عدم موافقتي له، اتهامه في مقاصده ونياته.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"*.

وأقرّ هنا صراحة بأننا لن نخرج بأي نتائج مشتركة مهما طال الحوار وأمتد، لأن المسألة تتعلق بالمنطلقات والغايات. وعندما ترتسم بذور الشك حولهما، لا يمكننا أن نؤسس لأرضية مشتركة نقف عليها جميعنا دون أن تميد بنا أو تنهار تحت أقدامنا. وسأحتفظ بقناعتي التي وصلت إليها وكونتها من خلال قراءتي لمقالاته وما استخلصته من نتائج هذا الحوار، لعلمي أن التصريح بها لن يضيف أكثر من إثارة جدل عقيم لن يفضي إلى شئ ذي بال.

وبعد،
أما فيما يتعلق بتساؤلاتك التي طرحتها عليّ، أخي الفاضل مبارك الخطيب، فهي محل امتنان وتقدير بالغين، ولا أخفي عليك أنني وضعتها وأخرى تصب في سياقها نصب عيني منذ بداية تأسيسي لمنهجي المعماري ( في بداية الثمانينات من القرن الماضي)، ولا زالت تراودني جلها أو بعضها وتشغل تفكيري أثناء سيري وبحثي. حيث وصلت للإجابة عن بعضها ولا زلت أجدّ في البحث عن إجابات للبعض الآخر، وربما يكون في بعض تساؤلاتك طرح جديد يستفز العقل للتدبر والتأمل، لهذا لن أتسرع بالرد عليها وربما لن أرد عليها في هذا الموضوع مطلقا، ولكنها ستبقى محل نظر واعتبار وإعادة دراسة وتفكير، وستكون دافعا لزيادة التحصيل والتأصيل. فالغاية ليست الانتصار للنفس ولكنها البحث عن الحقيقة، ومنطلقنا في ذلك أن " الحكمة ضالة المؤمن".

كما لا أخفيك أخي الفاضل، مقدار محبتي للدكتور جميل أكبر- فهي محبة في الله- رغم أنه لم يسبق لنا أن التقينا- لا من قريب ولا من بعيد- إلاّ من خلال مؤلفه" عمارة الأرض في الإسلام"- الذي اطلعت عليه منذ سنتين- لكنها محبة قائمة بالتساوي وسابقة له مع كل أولئك العظماء والرواد العرب الذين أسهموا في إعادة إحياء الفكر المعماري الإسلامي عبر مشاريعهم ومؤلفاتهم وكتاباتهم المعمارية، والتي لم أحض بفرصة الاطلاع عليها خلال فترة التأسيس لرؤيتي المعمارية وتحديد اتجاهاتي الفكرية. ولم يتسن لي ذلك حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، على فترات متباعدة.

وقد وافقت توجهاتي التي عبرت عنها من خلال مقالاتي التي شرعت في نشرها في العام 1993 م. بمجلة" آثار العرب" الليبية، كل ما طرحه أولئك الرواد وسبقوني إلى نشره عبر مؤلفاتهم ومقالاتهم أو ظهر من خلال مشاريعهم المعمارية. وهو ما جعلني أقر لهم بالسبق وبأنني لم آت بجديد، واعتبرت نفسي إمتدادا لمسيرتهم، ومحصلة لنتاجهم، ووفرت جهدي لتكملة مسيرتهم التأصيلية وتغطية أوجه القصور فيها- دون الانتقاص من قدرهم أو التعالي عليهم.

وأخيرا/
أكرر شكري وتقديري لكم أخي الفاضل مبارك الخطيب، على هذه المشاركة القيّمة، وأحمد الله على هذه الظروف والملابسات التي جعلتني أتعرف على شخصكم الكريم، ونسأل الله أن يغفر لنا جميعا ما بدر منا، كل في حق الآخر. وسأكون ممتنا لو تمدني بكل ما صدر عنكم من مقالات أو إصدارات معمارية، ويكفي منكم توجيهي لمصادرها ودور نشرها لأراسلهم.

* الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - لصفحة أو الرقم: 2201
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
 
التعديل الأخير:

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
أشكرك يا مبارك الخطيب ، لقد أعدتنا الى أصل الموضوع بأسئلة راقية وجهتها للزميل جمال اللافي ، ولكنها للجميع ، يقولون ان الاسئلة هي مفاتيح العلم ،، والاجابة غالبا ما تكون على قدر السؤال ، فإذا كان السؤال مركزاً حكيما ، تكون الاجابة على قدره من القادرين ،، وأما الاسئلة الضعيفة فإنها تُتيح لأبي حنيفة أن يمد رجليه. كما أشكرك وأشكر الزميل جمال في رده ، فقد أسستما لما ننادي به من تركيز على الاصل ورقي في الصياغة. لكما كليكما كل الشكر والتقدير.
 

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
أسئلة راقية وطرح فكري على مستوى راقي

بادء ذى بدء أشكر جميع الأخوة الأفاضل الذين يلقون بدلوهم فى موضوع نقد كتاب "عمارة الأرض"،والمشاركة الفاعلة فى إثراء النقاش. وأتوجه إلى أخى الفاضل جمال اللافى فأقول بعد حمد الله ، لقد استفزتكم جملة"جهل مقنع" فى مداخلتى ،فسلقتنا بألسنة حداد....(عقلية فاسدة تتستر بالنقد العلمى لتمرر حالة مرضية نرجسية)، فى حين إرتضيت لنفسك تلبيس اقوال أخوك المسلم الدكتور وليد السيد بالغمز واللمز عباءة العلمانية،ودعنى أقتبس من بعض مداخلاتكم ، حتى لا تتدعى أننى تقّولت عليكم....(يحاول مرّوجوها إلى نفى دور الشريعة،.......تهميش الإسلام).

أخى جمال لن أذوود عن دين الدكتور وليد ،فالله سبحانه وتعالى أعلم بمن اهتدى وهو أعلم بمن ضل عن سبيله، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، ولكن سأفتح معك نقاشا علميا منهجيا ، وليس بيزنطيا من شقين لنقف سوية على أرض مشتركة، وسأجعل هذا الحوار فى صورة أسئلة راجيا منكم إعطاءنا بعضا من وقتكم الثمين، والتكرم بالإجابة عليها بشكل محدد، وبالأدلة بعيدا عن العموميات، سألين المولى أن ينفع بعلمكم المسلمين:

الشق الأول يتعلق بما أورده النقد:
1- ما الذى أنكره الدكتور وليد فى نقده مما عُلم من الدين بالضرورة؟
2- ما هى المخالفات الشرعية التى شرح بها الدكتور وليد صدرافى نقده؟
3- ما هى ثوابت الدين الإسلامى التى ردّها أو نفاها الدكتور وليد فى نقده؟

الشق الثانى يتعلق بالمدينة"الإسلامية":
1- هل عندما فتح المسلمون أسيا الوسطى وبلاد السند(على سبيل المثال لا الحصر) فككوا النسيج العمرانى لتلك البلدان ، واعادوا تشكيلها لتكون "إسلامية"؟. وما هو النموذج الذى حمله المسلمون معهم ليطبّق فى تلك الأمصار،وإشتراطات البناء والعمران التى فرضوها عليهم؟

وقفة:
أتساءل هل سنحت لك أخ جمال الفرصة لزيارة قرية الفاو الأثرية التى تقع فى محافظة وادى الدواسر،على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالى ، حيث تعد هذه القرية حاضرة مملكة كندة العربية فى القرن الثالث قبل الميلاد. راجع تخطيط هذه المدينة من عروض طرقات ومساكن مبنية من طين وأسواق ومتاجر وفسحات تؤدى إليها الطرق . لن تجد هناك فرقا بينها وبين تخطيط المدن والقرى فى نجد والمنطقة الوسطى فى القرنين الماضيين سوى أنه يوجد فى وسط الفاو المعبد (كانوا يعبدون الوثن كهل)، فى حين أن قرى نجد يتوسطها الجامع.

2- ما مرد التباين فى التكوينات المعمارية والتشكيل العمرانى بين المدن والأمصار فى المجتمعات الإسلامية على مرّالتاريخ الإسلامى؟ هل هناك عوامل وقوى أخرى أثّرت بشكل مباشر فى تشكيل تلك المدن ، ولا دخل لها بالدين الإسلامى الحنيف؟ . على سبيل المثال عوامل سياسية، إقتصادية،أمنية،إجتماعية،تلاقح حضارات،حرفية،مناخية، بيئية،......إلخ.

3- هل عمارة الأضرحة فى بعض البلدان الإسلامية، التى يعدها المستشرقون من روائع فن العمارة "الإسلامية" من الدين الإسلامى الحنيف فى شئ؟. أفيدونا ،أفادكم الله

4- هل العمارة الصرحية من الدين الإسلامى فى شئ؟ .على سبيل المثال لا الحصر ، المساجد العثمانية فى إسطنبول بتشكيلاتها المتصاعدة، وعلو بناءها ، وضخامة حيزها الفراغى. هل يعود إلى أن الدين الإسلامى حض على العلو فى البنيان.أم أن الوضع السياسى والإقتصادى و التأثيرات الحضارية آبان الخلافة العثمانية كان لها اليد الطولى فى التشكيل المعمارى والعمرانى فى أسطنبول وغيرها من المدن؟

5- من الذى نسب ما شيّدته المجتمعات المسلمة من غثّ وسمين ، وفى ظروف سياسية ودينية مختلفة إلى الدين الإسلامى بقولهم عمارة "إسلامية" تارة ، وبالعمارة "المحمدية" تارة أخرى؟ أليس هم المستشرقين أنفسهم قديما وحديثا، وبعضهم ممن تتلمذ على أيديهم الدكتور جميل أكبر أمثال،oleg grabarوما أدراك ما oleg grabar،هؤلاء أمتلاءت أبحاثهم بالترّهات والإدعاءات الباطلة والتأويلات الصوفية ، واستند عليها الكثير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا فى عالمنا العربى والإسلامى مع الآسف الشديد، ولم يتصدى إلى هذه السموم سوى القلّة القليلة ،وفى مؤلفات متواضعة أمثال المهندس على الناجم، والمهندس عبد العزيز آبا الخيل جزاهم الله خيرا عن المسلمين خير الجزاء، وجعل عملهم فى موازين حسناتهم يوم الدين.

6- أرجوا أن تتوجه أخى جمال , وأنتم من حبى الدكتور جميل، بهذا السؤال إليه:
ما رأيك فى مؤسسة الآغا خان ،واتباعها وباحيثها، وما هو دورها الحقيقى؟
لماذا تركتهم بعد أن كنت معهم عقد ونيف من الزمان، ودعموا بحثك ، وكنت تنوه بهم وبدعمهم فى أكثر من محفل علمى ؟ ومنهم من تتلمذت على يديه؟. هل تبين لك أمرا كان خافيا عليك طول تلك السنين؟ أم ماذا؟.
كان حرّى بالدكتور جميل ، وهو الذى عاصر هؤلاء الباحثين الذين ما فتئوا يدسون السم فى العسل ، تحت مظلة الآغا خان المشبوهة، أن ينبرى للذود عن حياض الدين، وأن يكون مؤلفه فى سبيل تنقيح كل ما نسب إلى الدين الإسلامى من عمارة شركية ، وتأويلات عمرانية فاسدة ، لم ينزل الله بها من سلطان.
أسأل الله تعالى لى ولكم الهداية ، وأن ينور بصائرنا ، وأن يرنا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ويرنا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه.
أما إدعائك أخى جمال بأن "عقليتى فاسدة ، تتستر بالنقد العلمى لتمرر حالة مرضية نرجسية" فأطمإنكم بأنى قد تصدقت بعرضى.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

مرحبا

لأول مرة منذ طرح الموضوع يشارك أحد القراء بأسئلة ومداخلة تستحق الوقوف عندها. وبرغم أن الأسئلة كانت موجهة لشخص لم يقدر الإجابة على أي منها, رغم ما ورد في ملاحظة الأستاذ فيصل الشريف من مجاملة له, فبرأيي أن تكون بداية حوار فكري راقي نستفيد منه جميعا استكمالا للمداخلات الأساسية في نقد الكتاب.

ولنبدأ من السؤال الأول للفاضل مبارك الخطيب
الشق الثانى يتعلق بالمدينة"الإسلامية":
1- هل عندما فتح المسلمون أسيا الوسطى وبلاد السند(على سبيل المثال لا الحصر) فككوا النسيج العمرانى لتلك البلدان ، واعادوا تشكيلها لتكون "إسلامية"؟. وما هو النموذج الذى حمله المسلمون معهم ليطبّق فى تلك الأمصار،وإشتراطات البناء والعمران التى فرضوها عليهم؟

ومن عنده إجابة ومداخلة نستفيد منها بحوار علمي رجاء التقدم. ومن لا يعلم شيئا رجاء الصمت فهو من الإيمان, فعندنا دروس وواجبات وندخل المنتديات بحثا عن المعرفة ولسنا في غرفة تشات بكلام عام ومناقشات عن فكر هذا وعقيدة ودين ذاك.
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0

بنيتي، نهاد معمر
أنا لم أقل أنني عجزت عن الإجابة عن هذه الأسئلة وخصوصا هذا السؤال البديهي الذي أعدت طرحه علينا. إنما تجاوزت عن الإجابة عنه وعن باقي الأسئلة ولم استعجل الرد، لأنني وجدت في طرح الأخ الفاضل مبارك الخطيب بعض التساؤلات التي تمثل أهمية بالغة عندي، وأتفق معه في تكرار طرحي لها بيني وبين نفسي، وأسئلة أخرى تستحق الوقوف أمامها. لأن غايتي من خوض هذا النقاش وغيره ليس لإستعراض عضلاتي الفكرية أو التباهي بحصيلتي المعرفية أو لتحقيق مآرب شخصية، فأنا أعتقد في نفسي أنني أكبر من هذا وغايتي تسمو فوق الصغائر.

ومصداقا لما قلت ولما طرحه أخي مبارك، فإنني ومنذ عدة سنوات خلت قررت أن احدد اهتماماتي بدراسة العمارة الإسلامية المحلية في ليبيا، لماذا برأيك؟

الإجابة، ببساطة هي عدم قناعتي بالكثير من الشواهد المعمارية التي تنسب إلى الإسلام، وهو منها براء، وإنما جاءت لدوافع ومبررات لا تمت للإسلام بصلة، يدخل من ضمنها التأثيرات المحلية وانحراف العقيدة الإسلامية في فترات مختلفة. والقائمة يطول بها الشرح.

ولكن لا يعني هذا تجريد الإسلام من تأثيره على الحضارة الإسلامية ودوره في صياغة الكثير من المدن والعمائر الإسلامية التي تبقى شاهدا على عظمته. وهنا أتوقف لأقول أن لي رأيي الخاص واجتهادي الذي أحتفظ به لأقدمه بالطريقة التي اعتدت عليها، وهذا الموضع ليس محلها.

وقد قررت منذ يومين أن أنحو بنفسي بعيدا عن الاستمرار في هذا الجدل العقيم، بعدما تبين لي أننا لن نصل إلى شئ" لأمر في نفس يعقوب". حتى جاءتني هذه الأسئلة التي فتحت شهيتي للتأمل وليس للمكابرة والمعاندة. وهي عندي ليست محل امتحان لثقافتي المعمارية، والإجابة عن مثل هذا السؤال وما بعده لن يجرنا إلى شئ، فستظل الدائرة تدور وتدور لتطحن العمر في مراء وجدال نهانا عنه المولى عز وجل، ووعدنا رسولنا الكريم بربض في الجنة لمن ترك الجدال وهو على حق.

لهذا أنصحك بنيتي الصغيرة أن تلتفتي إلى بيتك، أو تنتبهي إلى دروسك، فهذا أجدى لك ولأمثالك. فدخولك للملتقى بهذه الصورة المهترئة قدم عنك انطباعا لا يشجع على استمرار الخوض في أي حوار. وكي لا تخرجي من المولد بلا حمص، فإن الإجابة عن الكثير من هذه الأسئلة البديهية موجودة في أكثر من مقالة لي منشورة في أكثر من مصدر، ويمكنك الاطلاع عليها بالبحث.

أخي الكريم الدكتور فيصل الشريف، أشكر لك حسن إدارتك لهذا الموضوع، وأشكرك أكثر على سعة صدرك، ونسأل الله أن يبارك جهودكم. كما أحب أخي الكريم، أن أعلمك بأنني قررت التوقف عن الاستمرار في هذا الحوار، رغم أنني خرجت منه بعدة خلاصات لا أشك لحظة أنها أثرت حصيلتي المعرفية ونبهتني للكثير من الأمور الخافية والأخرى التي كان يعتريها بعض اللبس، وفتحت أمامي أبوابا للبحث والاجتهاد، وإعادة النظر في الكثير من المسائل والشخوص والمواقف.

كما أعد أخونا مبارك الخطيب بعدم إهمال النظر في أسئلته القيّمة.

*
 

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
قلة أ

بنيتي، نهاد معمر


لهذا أنصحك بنيتي الصغيرة أن تلتفتي إلى بيتك، أو تنتبهي إلى دروسك، فهذا أجدى لك ولأمثالك. فدخولك للملتقى بهذه الصورة المهترئة قدم عنك انطباعا لا يشجع على استمرار الخوض في أي حوار. .


*

........... لا تخاطب الناس بهذه الطريقة, ...........
 

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
حذف كلمات من ردي؟

........... لا تخاطب الناس بهذه الطريقة, ...........

مرحبا

اعدت طرح احد اسئلة الاستاذ الخطيب كأول مشاركة لي للارتقاء بالحوار وللاستفادة, فعاد هذا الانسان (بعلمه الغزير وحكمته الثاقبة) وتصدى لردود لا علاقة لها بالسؤال, وخاطبني بطريقة تنم عن اخلاقه. انا أرفض ان يتم حذف الكلمات من ردي ووضع نقاط بدلا منها لانني عبرت له بشكل مباشر ويستحقه عن رأيي في شخصيته واخلاقه. انا أيضا ارفض ان تبقى كلمات مثل (بنيتي) و (بنيتي الصغيرة) مرفوعة بحقي.

الا ترى ادارة الملتقى ان هذا الانسان (العلامة) مهمته الأساسية هنا هي تشتيت الموضوع وعرقلة اي محاولة للنقاش الراقي واستفادة اي احد؟ الا يرى الاستاذ باسل الشريف ان ما يكتب (بعلمه الغزير وخبرته الكبيرة) لا علاقة لها باي شيء مفيد وان كلماته الكثيرة كزبد البحر؟ مجرد سؤال فقط

هل سنبقى ندور في هذا المستوى المتدني من النقاش ام سيبرع احد رجاء للمشاركة بمعلومات مفيدة
 

arch.maged

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
22
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
شكرا اخي مبارك بتحليلك للامور وعرضك للاسئلة الراقية فانا اتابع الموضوع وعدد المشاركين الذين تحدثوا باسلوب راقي هم قلة في هذا الحوار وواضح انه هناك اشخاص لاتفهم اساسا اي شئ ويتحدثوا فقط لمجرد اثارة الشغب والتشويه لكل من له راي غير رايهم ..وشكرا للاخت نهاد والتي بدات بالاسئلة والنتيجة هو رد غير مفهوم وغير لائق مطلقا من العضو جمال... اشكرك اخت نهاد على سؤالك



اعتقد اننا تحدثنا كثيرا في هذا الموضوع ولكن هناك البعض والكثير من الكتاب مازالوا ومصرين على اقران العمارة بالاسلام بدون دليل مقنع او تحليل يستحق اعادة النظر فيه ...وكما قال دكتور علي ثويني" إذا كانت العمارة في أي مجتمع هي انعكاس للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لذلك المجتمع فبذلك يمكن استنباط أحكام البنيان بالقياس بأحكام الاقتصاد والاجتماع والمعاملات في الإسلام. وقد حاول بعض الباحثين طرق هذا الباب ونقصد بذلك (جميل أكبر) في كتابه (عمارة الأرض)، ثم د.صالح الهذول ، الذين لم يخرجوا بمنهج جديد....." هذا الشق الاول واوافق على النقد الموجه للكتاب...

الفن الاسلامي لم يقم - ويشمل العمارة طبعا- على اسس دينية سنها الشرع الاسلامي ولو قمنا بالتحليل والبحث لكل الحقب التاريخية التي مرت بالحضارة الاسلامية بالعقل والتأني سوف نستنتج ذلك...فالاسلام دين لم يستخدم الفن في نشر العقيدة كالفن المسيحي والتبشير....فيجب فصل الدين عن الفن والعمارة في التسمية... فالفن الاسلامي مقتبس من الفنون الاخري بل ان العديد من الجوامع المصريه والشاميه ومنهم قبه الصخره وجامع محمد علي زينهم الفنانون الاقباط المصريون, وعندما نذهب الي الكنائس الاثريه نجد انهم يضعون النجمه الثمانيه والاثنا عشر والعشارية كما نجد الافاريز والتعاشيق الخشبيه..وبالتالي جاءت التسمية العمارة الاسلامية او الفنون الاسلامية نظرا للحقبة الحاكمة والراعية للدولة وقتها وليس كاسلوب....ونلاحظ ان العمارة الاسلامية والقبطية لهم نفس السمات...بل اننا نجد وهذا ردا على سؤال الاخ مبارك " هل العمارة الصرحية من الدين الإسلامى فى شئ؟ .على سبيل المثال لا الحصر ، المساجد العثمانية فى إسطنبول بتشكيلاتها المتصاعدة، وعلو بناءها ، وضخامة حيزها الفراغى. هل يعود إلى أن الدين الإسلامى حض على العلو فى البنيان"

ان اول خاصية تتميز بها العمارة الاسلامية هي الامتداد الافقي الذي وربما كان نابعا من طبيعة الصحراء حيث لايرى الا الافق الممتد كما ان خاصية الامتداد الافقي تمثل فكرة المساواة بين افراد الجماعة الذين يقفون في الصلاة وهي تعبر عن الوحدانية والبساطة في الاسلام وذلك على عكس الامتداد الراسي الذي يظهر في كتدرائيات اوروبا الذي يمثل الطبقية ويمثل فكرة التركيب في تصور الاله "فكرة التثليث", وبجانب ان هناك ايضا خاصية وظيفية وهي ان الارتفاع مقصود في الكنيسة بسبب طبيعة الطقوس المسيحية التي تتطلب ترديد اصداء الموسيقى والاناشيد الدينية في ذلك الجزء الذي يسمى الهيكل...اما المئذنة بارتفاعها فهي تعتبر استثناء من قاعدة الامتداد الافقي في عمارة المسجد فهي بناء ملحق بالجامع وليست جزءا اصليا بالنسبة لتخطيطه وارتفاعها نابع من وظيفتها وهي دعوة المؤمنين للصلاة وهي كانت موجودة من قبل دخول الاسلام وكانت تستخدم لاغراض مثل مراقبة الطرق وارشاد العابرين ومنارة....كل هذا يدل ان العمارة الصرحية والمساجد العثمانية بتشكيلاتها المتصاعدة وغيرها ماهي الا تاثر الفن الاسلامي بحضارات سابقة... فنستطيع ان نقول ايضا ان الفن الاسلامي قام علي منافسه بين الحكام في المغالاه في الزخارف و اقتناء امهر الفنانين لتخليد اسمهم او تزين قصورهم ومساجدهم ... واما الفن القبطي فهو فن شديد الزمزيه حيث ان كل عمل يضعوه في الكنيسه او المخطوطات هي بمثابه لغه تحاور فكل شكل ورقم يعني مفهوما معينا يعرفه الاقباط حيث انهم لجاو هذه الحيله للهروب من الاتهاض الروماني...اما عن تخطيط المدينة العربية قبل الاسلام فهو يتبع ايضا المتحولات التاريخية والموضوع يطول شرحه ويجب الا ناخذ الامور من نهايتها...وقد ذكر دكتور عفيف بهنسي الكثير عن المدينة العربية وقام بالتحليل بشكل مقنع وهادئ فلنقرا له...

انا اريد تقسيم الموضوع الى قسمين معارضون ومؤيدون:
المؤيدون لاستخدام مصطلح الفن الاسلامي يقولوا :-
1- الفن الاسلامي له خصائص خاصة لا تجد في غيره.
2- هناك ارتباط بين فلسفة الاسلام والفن الاسلامي.
3- عندما يذكر الفن الاسلامي يتبادر الى اذهاننا مباشرة خصائص الفن الاسلامي .


المعارضون لاستخدام مصطلح الفن الاسلامي يقولوا :
1- الفن الاسلامي فن تأثر وأثر في الفنون الأخرى.
2- الفن الاسلامي لا يدعو الى الاسلام ولا يبشر عن طريق الفن كالفن المسيحي أو الفن القبطي ...
3- لا ينبغى اقران الفن بالاسلام لان هناك رسامون غير مسلمون تناولوا الفن الاسلامي وقاموا باخراج العديد من الاعمال ... بالاضافة الى ان هناك اعمال فنية في اوربا تعبر عن الفن الاسلامي ونجدها في كتب الفن الأوربي ..


وانا من الذين يعارضوا ...
اريد ان اضيف اننا بحاجة للجديد...ارجوا من الكتاب ان يضيفوا لنا الجديد كتب منذ اكثر من 20 عاما غير مجدية في الوقت الحالي المعاصر ... الكلام اصبح مكرر والكتب اصبحت كلها متشابهة...!!! اهو افلاس فكري ام ماذا ؟؟؟؟ ونتوقف قليلا عن الحديث عن الماضي فهو ليس ملك لنا فالماضي لمن صنعوا الماضي ونحن نعيش في الحاضر فاين حضاراتنا نحن والعالم يتحدث عن تاريخ المستقبل...

م.ماجد المسلماني
 

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
بداية الحوار العلمي اخيرا

الفن الاسلامي لم يقم - ويشمل العمارة طبعا- على اسس دينية سنها الشرع الاسلامي ولو قمنا بالتحليل والبحث لكل الحقب التاريخية التي مرت بالحضارة الاسلامية بالعقل والتأني سوف نستنتج ذلك...فالاسلام دين لم يستخدم الفن في نشر العقيدة كالفن المسيحي والتبشير....فيجب فصل الدين عن الفن والعمارة في التسمية... فالفن الاسلامي مقتبس من الفنون الاخري بل ان العديد من الجوامع المصريه والشاميه ومنهم قبه الصخره وجامع محمد علي زينهم الفنانون الاقباط المصريون, وعندما نذهب الي الكنائس الاثريه نجد انهم يضعون النجمه الثمانيه والاثنا عشر والعشارية كما نجد الافاريز والتعاشيق الخشبيه..وبالتالي جاءت التسمية العمارة الاسلامية او الفنون الاسلامية نظرا للحقبة الحاكمة والراعية للدولة وقتها وليس كاسلوب....ونلاحظ ان العمارة الاسلامية والقبطية لهم نفس السمات...بل اننا نجد وهذا ردا على سؤال الاخ مبارك " هل العمارة الصرحية من الدين الإسلامى فى شئ؟ .على سبيل المثال لا الحصر ، المساجد العثمانية فى إسطنبول بتشكيلاتها المتصاعدة، وعلو بناءها ، وضخامة حيزها الفراغى. هل يعود إلى أن الدين الإسلامى حض على العلو فى البنيان"

م.ماجد المسلماني


شكرا كتير مهندس ماجد
أخيرا بدأنا نقرأ معلومات مفيدة. بالنسبة للفن الاسلامي وتسمية العمارة الاسلامية, التساؤل الكبير يظل هو عن تاريخ نشأة هذه التسميات ومن الذي اطلقها. من الواضح انها انتشرت بشكل اساسي على ايدي المستشرقين ومن بحث في عمارة المنطقة العربية وروج لها كما يشير الأستاذ مبارك الخطيب في طرحه الهادئ مؤسسة الآغاخان. ولذلك فالسؤال الكبير هو: اين اسهامات الباحثين العرب لاعادة البحث في هذه التسميات وتصحيح علاقتها بالدين من جهة وقرائتها من جديد بروح العصر واعتمادا على مصادر ودراسات لباحثين مسلمين. برأيي ان الدراسات التي برزت ومنها الكتاب الموجه اليه النقد لا تعالج سوى محاولة بناء نماذج اعتمادا على فرضيات لم يتم الاتفاق عليها اساسا وتجاهلت اساسيات كان يجب البحث فيها مثل هذه التسميات. اهمية اعادة بحث التسميات لا تتعلق فقط بالاسم ولكن باعادة فهم العلاقة الصحيحة بين العمارة والفن والدين,ليس كما روج لها المستشرقون ومؤسسة الآغاخان, ولكن بفهم يتناسب مع حضارتنا وعلى ايدي نقاد عرب ومسلمين. اهمية الموضوع الذي نقرؤه هنا للدكتور وليد تنبع من هذه النقطة المهمة وهي اعادة قراءة الاساسيات من جديد وتقديم تصور ان كان صحيحا واتفقنا عليه فهو قدم شيئا مفيدا جديدا بعد كل هذه السنوات من الركض وراء الآغاخان. وإن كان تصور الدكتور وليد خاطئا ولم نتفق عليه, فعندها يكون ايضا قد ارشدنا لطريق لا يجب علينا ان نسير فيه وفي الحالتين فبحثه له قيمة باثبات شيء او معرفتنا بان هذه الطريق خطأ ونسير في غيره. ومن هنا نفهم ضرورة اعادة مراجعة هذه الكتب والنصوص التي شاعت فترة طويلة بين الطلاب والاكاديميين للتاكد من صحتها. ولذلك فالملاحظات التي نقرا حول هذا الموضوع من قبل بعض المشاركين والتي تبدو خائفة من السير في منهج اعادة القراءة والنقد لا تبرير لها وتعكس عدم قدرة على الحوار العلمي الهادئ وربما تعكس افلاسا فكريا ايضا. شكرا كتير للمهندس ماجد ونرجو استمرار الحوار والنقاش لمن عنده معلومات نستفيد منها كلنا
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
للأخ حسن ولبقية الاخوة اللذين لم يطلعوا على الكتاب ،، ربما يكون هذا الرابط مفيدا :

الرابط وجدته بعد بحث وقد اتاحه مؤلفه الدكتور الفاضل / جميل أكبر في موقع بوابة الباحثين على الرابط التالي ،، وقد حدثت هذه المشاركة على اساسه ..

https://www.researchgate.net/publication/311705713_mart_alard_fy_alaslam

التحديث تم في 12 رمضان 1440 الموافق 17 مايو 2019 ....
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
نحن كسبنا أعضاء كثيرون ، لا أدري هل جلبهم هذا الموضوع ام جلبهم حظنا الطيب ،، أرحب بنهاد وبماجد قبلهم بمبارك ، وخديجة وجميع المتداخلين، وآمل أن يستمر النقاش الطيب الهادي الجميل ........
 

حسن مشهور

عضو جديد
إنضم
6 أغسطس 2008
المشاركات
442
مجموع الإعجابات
22
النقاط
0
الإخوة الكرام ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
بداية أشكر الأخ الدكتور/ فيصل على إدراجه لوصلة كتاب الدكتور/ جميل​

وأعود لسلسلة النقاش التي فجّرها الأخ/ جمال اللافي دونما تمهيد ، والتي ثـَبُت لكل متابع أنها لا تغدو سوى مسألة تصفية حسابات بين الدكاترة الأفاضل لا أكثر .​

وأشكر الأخ الدكتور/ فيصل مرة أخرى لتفضله بإرسال تساؤلي بالبريد الالكتروني للدكتور/ وليد السيد ، والذي أجاب عليها مشكوراً بما يلي:​

كان السؤال الأول:

هل نحن بصدد موضوع يبحث في علاقة وتأثير الإسلام كدين على التخطيط العمراني ؟ هل هناك ما يمكن تسميته بـ " المدينة الإسلامية " ، من وجهة نظر تخطيطية؟


وجاءت الإجابة – معبرة عن قناعتي الشخصية – والتي كنت أتمنى على الدكتور/ وليد الإستفاضة في ضرب الأمثلة الملخصة لنقاط الخلاف بين مفهومه للعمارة الإسلامية ، إذا جاز التعبير ، وبين ما يطرحه الدكتور/ جميل في كتابه .

المأخذ الوحيد على الدكتور/ وليد هو إستخدامه لألفاظ تبدو مستفزه للبعض ، والتي قد تكون وليدة إنفعاله وضيقه ربما بوجهة النظر الأخرى .​

السؤال الثاني :

لماذا إنتظر الدكتور/ وليد السيدهذه المدة - قرابة عشرين عاماً - لينقد كتاب الدكتور/ جميلأكبر ، عمارة الأرض في الإسلام؟

الجواب:

بالنسبة للسؤال الثاني عن توقيت الرد بعد عشرين عاماً. لا أدري أين هيالمشكلة في عدد السنوات؟ هل كان هناك موعد نهائي لإستلام نقد الكتاب وفاتني مثلا؟هل كان الموعد النهائي بعد عشر سنوات أو 15 عاما مثلا؟ وبالرغم من ذلك فالكثير منالأفكار والكتابات السائدة يعود لمراجعتها المفكرون بعد زمن أطول من عشرين عاما. وهناك نظريات علمية فلكية سادت لقرون ثم تمت مراجعتها من قبل علماء أخرين بعد أكثرمن مائة عام .

وهنا أختلف مع الدكتور/ وليد ، وليعذر سطحيتي ، فالمقصود من السؤال كان: ترى هل فرغ الدكتور/ وليد من مناقشة الكتب المنشورة – التي تناولت هذه القضية– ولم يبق سوى كتاب د/ جميل ليتصدى له؟​

من الواضح أن تناول د/وليد لكتاب "عمارة الأرض" تحديداً لم يكن على سبيل الصدفة . فقد قرأه سنة صدوره في بداية التسعينيات وكان وقتها يعد لأطروحته لنيل الماجستير. وكانت لديه تحفظات (جمل متناقضة ، كما سمّاها) على ما ورد بالكتاب . ولكن خلال مناقشة بينه وبين الكاتب (د. جميل) عن رأي الأخير في فكر د/الجابري الفلسفي في مسائل التراث ، ومنهجيته لقراءة ونقد العقل العربي في بداية التسعينيات ، فوجىء بإجابة مذهلة (كما سمّاها) حين رد عليه د/ جميل قائلاً: "ينبغي الحذر مما يكتبه هذا الرجل فهو علماني"!!! ولم يذكر د/ وليد ما إذا كان قد ناقش أو إستفسر من د/ جميل عن سبب نعت الأخير – للدكتور/ الجابري رحمه الله – بالعلماني . ولكن يبدو أنه كظم غيظه وإنتظر الفرصة للإنقضاض بعد تلك السنين .​


ولم تنتهي القصة هنا ، فقد سنحت للدكتور/ وليد فرصة إرسال ملاحظاته/تحفظاته تلك لصاحب كتاب "عمارة الأرض" بناءاً على طلب الأخير (د/ جميل) والتي إعتبرتها مبادرة كريمة من د/ جميل وتواصل واجب ومشكور .​


للأسف .. لم يطلعنا الدكتور/ وليد على ما أفضى إليه ذلك التواصل .
ما وصل إلينا هنا هو بعض من ذلك التراشق بين الدكاترة ، الذي لم يثمر أو يسفر عن شيء كما يأمل الدكتور/ فيصل .​
 
التعديل الأخير:

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
نقاط فرعية بعيدا عن الحوار



السؤال الثاني :

لماذا إنتظر الدكتور/ وليد السيدهذه المدة - قرابة عشرين عاماً - لينقد كتاب الدكتور/ جميلأكبر ، عمارة الأرض في الإسلام؟


وهنا أختلف مع الدكتور/ وليد ، وليعذر سطحيتي ، فالمقصود من السؤال كان: ترى هل فرغ الدكتور/ وليد من مناقشة الكتب المنشورة – التي تناولت هذه القضية– ولم يبق سوى كتاب د/ جميل ليتصدى له؟​


ولم تنتهي القصة هنا ، فقد سنحت للدكتور/ وليد فرصة إرسال ملاحظاته/تحفظاته تلك لصاحب كتاب "عمارة الأرض"​


للأسف .. لم يطلعنا الدكتور/ وليد على ما أفضى إليه ذلك التواصل .


مرحبا أخي حسن
قرأت رد الدكتور وليد مرة أخرى وأجد أنك لو قراته بتمعن وروية لوجدت بعض الإجابة على اسئلتك. السؤال الأول الذي تطرحه يمكن أن إعادة صياغته كالتالي: لماذا انتظر الدكتور وليد هذه المدة ليبدأ بنقد كتاب بسيم حكيم؟ فهو يذكر جيدا أنه بدأ بكتاب بسيم حكيم ونشر النقد في ثلاثة مقالات ثم انتقل لكتاب الدكتور جميل وسينتقل لمراجعة كتب وأفكار أخرى. وذكر أيضا أنه ذهب للدراسة لانجلترا وغيرها من أمور الحياة والعمل حالت قبل ذلك دون بداية مشروع فكري يعمل عليه اللآن من مركز ابحاث اسسه من لندن. الإجابة كانت واضحة وقد عدت لقراءتها مرتين قبل أن اكتب لك هذا الرد يا أخ حسن, فهل في هذا بعض الإجابة عما تسأل؟ ولا أدري ما أهمية ذلك كله بالنسبة لموضوعنا؟ ولماذا هذه الظنون والتاويلات؟ ما هو القصد بالضبط وماذا نستفيد نحن القراء من كل هذا

وكذلك ما هي أهمية بقية التخمينات والإفتراضات عن نوايا الناس؟ وكظم غيظه وانقض ومثل هذا الكلام؟ لماذا لا نناقش الأفكار المطروحة ونرقى بالنقاش كما يجب بدلا من هذه التحريات والاستجوابات والاستنتاجات

كلما بدانا بحوار يناقش الافكار يعيدنا بعض الاخوة لنقاط فرعية فهل هذا مقصود ام ان الاعضاء ليس عندهم قدرة على النقاش الجاد؟ مجرد سؤال فقط

ألا تعجبكم مثلا الأسئلة التي طرحها مبارك الخطيب وماجد المسلماني كبداية للحوار والبناء عليها كي نستفيد؟ ولماذا لم يطرح أحد القراء حتى الآن أية فكرة جادة في نقد الكتاب ورد الدكتور جميل على الدكتور وليد وهو الموضوع الأساسي؟ قرأ الموضوع أكثر من 1300 شخص ولم يشارك أحد إلا فئة محدودة على اصابع اليد ومعظم المشاركات خارج الموضوع؟ هل هذا مؤشر على مدى ثقافة القراء ومدى قدرتهم على المشاركة في حوار جاد أم ماذا؟ مجرد سؤال فقط

ولكي تكون مشاركتي بناءة, لنبدأ بفكرة يدعو لها الدكتور جميل في كتابه وهي فكرة (مدينة بلا إدارة وبدون معاملات ورقية قائمة على حوار متواصل بين السكان كفريق مسيطر) ما رأي الأخوة القراء في هذه الفكرة, وهل تصلح لمدن اليوم؟ وشكرا
 
إنضم
27 سبتمبر 2010
المشاركات
20
مجموع الإعجابات
4
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم.
بداية انا جد سعيد بطرح هذا الموضوع الهام للمناقشة الهادفة و هو ما دفعني الى التسجيل في هذا الملتقى المبارك و اتمنى ان اكون اضافة مميزة للملتقى و ان لا تقتصر مشاركاتي على هذا الموضوع فقط.
في الحقيقة انا كنت اتابع النقاش الجاري باهتمام كبير و كنت ساشارك في النقاش لولا بعض الانشغالات الخاصة لكن ظهور بعض الافكار التي اعتبرها غاية في الخطورة على عقول القراء خاصة من الطلبة الذين لا يملكون مناعة فكرية جعلتني اعجل مشاركتي لادافع عن ما اراه حقا باعتبار ان الساكت عن الحق شيطان اخرص.
اخطر ما في الموضوع و قبل ان انتقل الى الموضوع الرئيسي للنقاش هو اعتبار امثال المفكر محمد اركون و نصر حامد ابو زيد و من يدورون في فلكهما عمالقة الفكر الاسلامي الحديث و انهم جددوا الفكر الاسلامي و انهم عالجوا امراض الامة التي كانت السبب في تخلفنا !!!.و قبل ان ارد على هذه الفكرة ساعرض بعض ما قاله امثال هؤلاء, يقول نصر حامد ابو زيد في احد كتاباته عن الوحي الالهي المعجز و نبا السماء العظيم :"انه نص بشري و خطاب تاريخي لا يتضمن معنى مفارقا جوهريا ثابتا..فالقران في حقيقته منتج ثقافي تشكل في الواقع و الثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاما فالواقع اولا و الواقع ثانيا و الواقع اخيرا ..ان النص القراني منظومة من من مجموعة من النصوص ..و اذا كان يتشابه في تركيبته تلك مع النص الشعري كما هو واضح من المعلقات الجاهلية مثلا فان الفارق بين القران و بين المعلقة من هذه الزاوية المحددة يتمثل في المدى الزمنى الذي استغرقه تكون النص القراني ..الذي انحاز في مخاطبة النساء لنصوص الصعاليك..و لم يكن له وجود سابق على تشكله في الواقع هذا التشكل الذي صنعته الابنية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ..فهو دياليكتيك صاعد من الواقع الارضي و ليس دياليكتيا هابطا"..انتهى.
بالله عليكم يا من لكم قلوب تعقلون بها و اذان تسمعون بها و عيون تبصرون بها كيف تطلقون لقب المجدد الاسلامي على من يفسر الوحي السماوي تفسيرا ماركسيا بمعايير المادية الجدلية فراه نصا بشريا هل بلغ الهوان بامة محمد صلى الله عليه وسلم التي تملك الوحي الصحيح الوحيد على ظهر هذه الارض و التي فتح صحابة رسولها صلى الله عليه وسلم في ثمانين عاما اوسع مما فتح الاغريق و الرومان في ثمانية قرون ..هل بلغ الهوان بهذه الامة ان تتعلم خطابها الديني من "العملاء الحضاريين" الذين يحتضنهم الغرب و ينفق عليهم السحت لقاء اكاذيبهم و تكذيبهم لله و الرسول و الاسلام ..هؤلاء الذين يركزون على الحديث عن تجديد الخطاب الديني الاسلامي بذات المفاهيم التي يتحدث عنها الامريكان و الصهاينة و ليس بمفاهيم التجديد الاسلامي الذي هو سنة و قانون من سنن الفكر عبر الزمان و المكان.
فما ان اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش الحملة الصليبية على الاسلام الذي سماه "ارهابا" حتى انهالت افواه و اقلام الساسة و المفكرين الاستراتيجيين و الكتاب و الصحفيين الامريكان و معهم الكثير من نظائرهم الغربيين و تبعا لهم العديد من الحداثيين المتغربين و العلمانيين في عالمنا الاسلامي ضد الاسلام المقاوم الذي يتصدى للصهيونية و امريكا و ضد ثقافة الجهاد و الاستشهاد التي تحرك طاقات الامة الاسلامية لتحرير اوطانها و مقدساتها من الاغتصاب الصهيوني و الهيمنة الامريكية و الغربية و ضد الخطاب الاسلامي الذي يقدم الاسلام منهاجا شاملا للحياة لتحويله و تحويل خطابه الديني عن طبيعتهما ليكون خطابا للاسلام الحداثي بالعنى الغربي للحداثة الذي يقيم قطيعة معرفية كبرى مع تراثه و منهاجه الشامل للحياة الامر الذي يقف بالاسلام و خطابه عند الشعائر و العبادات و المحاريب و القلوب فيكون علمانيا يقبل المبدا المسيحي "دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله"و يقبل القيم الغربية ..و من تم يتسامح مع السياسة الامريكية و الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لاراضي المسلمين .

و بعد هذا الاعلان جاء دور العملاء الحضاريين من ابنائنا الذين يتسمون باسمائنا و يتكلمون لغتنا و الذين يمول الغرب علنا دكاكينهم التي يسمونها "منظمات المجتمع المدني"ليصبحوا صوة سيدهم و ليتحولوا بقدرة الدولارات الامريكية الى خبراء في تجديد الخطاب الديني و هم الذين لم يعرف عن واحد منهم التخصص في العلوم الاسلامية و من قرا منهم شيئا في هذه العلوم فانما قراه ليفسر الاسلام تفسيرا ماركسيا بمنهاج المادية الجدلية و المادية التاريخية.

ساكتفي بهذا القدر وانتقل الى الموضوع الرئيسي رغم اني ارى ان الموضوعين تربطهما علاقة وثيقة فانا كنت من اكثر المعجبين بكتابات الدكتور وليد السيد التي تعرفت عليها من خلال مجمع عمران نت فقد شدتني طريقته في عرض الافكار بطريقة منهجية رائعة و قدرته الكبيرة على النقد و التحليل لكن عندما بدا في نقض كتاب "عمارة الارض في الاسلام" لاحظت انه ينتقص كثيرا من فكر الكاتب الدكتور جميل اكبر و يستخدم الفاظ قاسية و غير ملائمة تحط من قدر الكاتب و تهدم جميع الجهود التي بدلها فمن غير المعقول ان يكون كل ما جاء في الكتاب مغلوط و غير صحيح فانا لم اقرا جملة واحدة تمدح في بعض ما جاء في الكتاب فالدكتور جميل اكبر غير معصوم عن الخطا و هو اجتهد في كتابه و علينا ان نقدر هذا الاجتهاد و نشجعه لا ان نهدمه كلية فالكتاب فيه العديد من الخير و الفائدة و يجب الاشادة بذلك اولا قبل ان نبدا في اظهار المساوىء و تضخيمها لان هذا سوف ينفر الطلاب من قراءة هذا الكتاب و هذا ما تعلمته من قراءتي لردود العلماء الربانيين على بعضهم البعض و من امثلة ذلك النقد الذي قام به العلامة يوسف القرضاوي على كتاب الشهيد سيد قطب "في ضلال القران" حيث انه اشاد اولا بمحاسن و روعة الكتاب قبل ان يذكر الاوجه التي اختلف فيها مع سيد قطب و هذا هو النقد الذي يبني و لايهدم و هذا هو الذي يخلق المحبة و يجلب المنفعة.

كما اريد ان ارد بعض الاخوة الذين قالوا ان الفن الذي ظهر في الحضارة الاسلامية ليست له اي صلة بالدين الاسلامي لاني لا اوافقهم في هذا الراي فانا ارى ان الفنون الاسلامية و ليدة رؤية الى الكون و الحياة تتمتع بخصوصية و امتياز و لكنها جزء من الرؤية الاسلامية الاشمل التي بدورها مظهر خاص متميز من حالة اعم هي الرؤية الدينية التي يناى عنها العالم الغربي اليوم و يقيم بينه و بينها الحواجز و السدود.فالموقف الاسلامي من الوجود و معنى الانسان كان وراء الفن الاسلامي و هما سر اصالته فالفن الذي ينشا نتيجة لا اله الا الله سيكون فيه الوعي بالقداسة و اذا كنت تريد ان ترى القداسة في نور الاسلام فاذهب الى جامع السلطان حسن او ضريح الامام الشافعي ترى القداسة راي العين و تحسها في جسمك كله و ليس فقط في عينيك و قلبك و
الفن الذي ينشا نتيجة لا اله الا الله سيكون فيه التجريد لانه الله عزوجل يقول ليس كمثله شىء رفض ان يكون للصورة دخل في الموضوع و لما كان لابد ان يعبر الفن عن القداسة كانت و سيلته الى ذلك هي التجريد على عكس الفنون الاخرى حيث الالهة فيها مصورة .والمسلم يرى الله عزوجل في كل الكائنات من حوله اي في الافاق و في الانفس فاذا تاملت الطبيعة فانت ترى ان كل شىء يشير الى ان هناك واحدا احد لا شبيه له و هنا يوجد سر ما يسمى "بالارابسك" والارابسك اصطلاح غير موجود عند الفنانين المسلمين الذين عملوا الفن الاسلامي انما هي كلمة الاجانب عن الزخارف الاسلامية و الفن الاسلامي لا يعتبر زخرفيا بالمعنى الذي يقولون عنه فهو كاي فن اخر لا بد ان يكون له شىء من الطلاوة و الزخرفة و لكنه في الجوهر بعيد عن الزخرفة كغاية..اذا ما هي و ظيفة ما يسمونه بالزخرفة؟ هذه الزخرفة لها و ظائف لا تعد و لا تحصى و ليس من السهل حصرها و لكن من بينها انها ترمز الى الكون بطريقة مجردة ياخد فيها النبات كرمز في صورة رمزية يسموها "ارابسك" ترمز الى تداخل و تازر و تماثل عناصر الوجود .كما ان الوجدان الاسلامي كما هو موجود في القران يؤكد اكثر من ديانة اخرى على تامل الطبيعة و تدبر الكون لان الطبيعة هي القران المرئي و هو يؤكد اهمية هذا لانه طريق الى الايمان و الى رؤية الله عزوجل قلبيا و كان من نتيجة هذا التامل شىء عجيب في الفن الاسلامي هو ان منجزات الفن الاسلامي هي بمثابة عالم ثان يوازي و يحاذي و يضاهي في منطق بناءه بناء العالم الطبيعي اي ان الفن الاسلامي حيث يؤلف اناء او بابا او بناءا فان هذا المؤلف ينبض نيض الحياة الطبيعية فجسم الانسان معضون اي مكون من اعضاء و كذلك الكائنات العضوية الاخرى هذه العضوية للكائن الحي نجدها في الفن الاسلامي فالعمل الاسلامي له منطق بناء العالم العضوي و الهندسة الاسلامية هندسة عضوية .

شىء اخر تنجح الفنون الاسلامية في ان تقربنا به من معنى الاسلام ,قلنا ان الله عزوجل امرنا ان نتامل الخلق لنتقرب اليه و بتاملنا الخلق نجد من خلال هذه العضونة لا محدودية اسرة و الفن الاسلامي شغوف بهذه اللامحدودية يركبها في العمل الفني و يوحي بها للمتلقي و تامل قطعة الارابيسك ترى شبكة من التشجيرات و التفريعات لا حد لها و الكل وحدة واحدة .
كما اني لا ارى ان المساجد العثمانية بتشكيلاتها المتصاعدة و علو بناءها و ضخامة حيزها الفراغي هي حض على العلو في البنيان فهذه رؤية سطحية و يجب علينا ان نبحث في كنه و جوهر الامور فهذه المساجد بالنسبة لي افهمها في ضوء التعلق و الشوق الى السماء و السماء ما هو اسمى..ماهو اعلى.
و في ختام مشاركتي هذه اود ان اقول ان من كتب عن الفنون و العمارة الاسلامية حقيقة و بكمية كبيرة ليسوا هم المسلمين اصحاب هذه الفنون بل انه العالم الغربي لاننا نائمون نتجادل في امور تافهة و هو يقظ و يكرس وقته في كل ما هو مهم و يدرس و يكتب لنا تاريخنا فهناك جزء مهم لن يقوم به الا نحن كيف نفهم هذه الفنون و هذه المدن؟ وفهمها لابد ان يبدا من الداخل اي من داخل الوجدان الاسلامي يفهم الفن و المدن الاسلامية فمهما كان الكاتب الغربي حسن النية فالاسلام غريب عنه ..هو لم يعشه..لم يمارسه لقد فهمه من الخارج و لم يدخل الى الوجدان الاسلامي لهذا لن يشرح الوجدان الاسلامي الا المسلمون و هذا ما يحاول الدكتور جميل اكبر شرحه في كتابه "عمارة الارض في الاسلام".







 

نهاد معمر

عضو جديد
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
شكرا للنقاش

بسم الله الرحمن الرحيم.


ساكتفي بهذا القدر وانتقل الى الموضوع الرئيسي رغم اني ارى ان الموضوعين تربطهما علاقة وثيقة فانا كنت من اكثر المعجبين بكتابات الدكتور وليد السيد التي تعرفت عليها من خلال مجمع عمران نت فقد شدتني طريقته في عرض الافكار بطريقة منهجية رائعة و قدرته الكبيرة على النقد و التحليل لكن عندما بدا في نقض كتاب "عمارة الارض في الاسلام" لاحظت انه ينتقص كثيرا من فكر الكاتب الدكتور جميل اكبر و يستخدم الفاظ قاسية و غير ملائمة تحط من قدر الكاتب و تهدم جميع الجهود التي بدلها فمن غير المعقول ان يكون كل ما جاء في الكتاب مغلوط و غير صحيح فانا لم اقرا جملة واحدة تمدح في بعض ما جاء في الكتاب فالدكتور جميل اكبر غير معصوم عن الخطا و هو اجتهد في كتابه و علينا ان نقدر هذا الاجتهاد و نشجعه لا ان نهدمه كلية

فالفن الذي ينشا نتيجة لا اله الا الله سيكون فيه الوعي بالقداسة و اذا كنت تريد ان ترى القداسة في نور الاسلام فاذهب الى جامع السلطان حسن او ضريح الامام الشافعي ترى القداسة راي العين و تحسها في جسمك كله و ليس فقط في عينيك و قلبك و
الفن الذي ينشا نتيجة لا اله الا الله سيكون فيه التجريد

و في ختام مشاركتي هذه اود ان اقول ان من كتب عن الفنون و العمارة الاسلامية حقيقة و بكمية كبيرة ليسوا هم المسلمين اصحاب هذه الفنون بل انه العالم الغربي لاننا نائمون نتجادل في امور تافهة و هو يقظ و يكرس وقته في كل ما هو مهم و يدرس و يكتب لنا تاريخنا فهناك جزء مهم لن يقوم به الا نحن كيف نفهم هذه الفنون و هذه المدن؟








مرحبا أخي زكريا
وشكرا كتير لمداخلتك وتبدو شخصا مثقفا ومطلعا ويمكن أن نبدأ حوار علمي جاد نتفق على نقاط فيه ونختلف على نقاط أخرى.

بداية لنبدأ بتحييد مواضيع نصر أبو زيد وأركون وزيد وغيره كما طلب الأستاذ باسل الشريف, والكثير منا يتفق على ان افكار ابو زيد مثلا مثيرة للخلاف ولا اريد استعمال كلمات اخرى وهي ليست موضوعنا وتم اثارتها بكلمة او اثنتين وبتعليق من احد الاعضاء ولم تكن محور النقاش بتاتا

بالنسبة للنقد موضوع الكتاب لا ادري لماذا لا نستطيع الانتظار حتى نهاية نقد الكتاب كي نحكم على الصورة الكلية. صحيح المقال الأول يبدو صرخة مدوية لكن المقالات اللاحقة تناقش الافكار والنص بهدوء اكثر. وعلى كل حال النقد يوفر وجهة نظر اخرى توضع في الميزان مقابل وجهة نظر الكاتب ويستطيع الطلاب والباحثون مناقشتها في ابحاثهم بدلا من وجهة نظر واحدة؟ هل نحن متفقون على هذه الفكرة؟

ما ذكرته بخصوص الفن الاسلامي وفكرة القدسية, والاضرحة والسلطان حسن, لا بد أنك تمزح ولست جادا يا اخي الكريم؟ هل زرت هذه الأماكن وشعرت بالقداسة؟ الا يشعر الزائر بالرهبة من صرحية السلطان حسن؟ الم تكتب كتب التاريخ عنه انه نصب المنجنيق على ظهره لمجابهة الحروب في مقابل قلعة محمد علي؟ اي قداسة تتحدث عنها يا اخي زكريا؟ سؤال بلطف طبعا

بالنسبة للنقطة الأخيرة في مشاركتك بخصوص المستشرقين, صدقت يا اخي فنحن فعلا نائمون وللاسف فمعظم الابحاث التي قام بها المستشرقون قلبت علينا طاقية رؤوسنا. لكنني اختلف معك في ان باحثينا لديهم القدرة على قراءة صحيحة من داخل الحضارة, فالمسالة ليست مسالة داخل او خارج بل هي مسالة قدرة عقلية على النقد والتحليل واعادة القراءة بموضوعية وسعيا وراء الحقيقة حتى لو كانت تخالف ما نتمناه. وهذا للاسف غير موجود فهناك نزعة عاطفية لتقديس الموروث ونبذ اية فكرة لمواكبة الحداثة او باتجاهها على الاقل. وهي نزعة غير علمية او موضوعية فالعالم يسير للامام ولا يقف عند مرحلة معينة وهذا ينطبق على الماضي والحاضر والمستقبل وكل من هذه يتجدد بمرور الزمن ليصبح الحاضر هو الماضي والمستقبل هو الحاضر. هل تتفق معي في ذلك؟

لا اريد الاطالة عليكم وسامحوني ان اطلت لكني اريد فسح المجال لغيري وربما يريد الاخ زكريا التعقيب. وشكرا
 

نزار الحمدان

عضو جديد
إنضم
27 سبتمبر 2010
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
قبل أن ابعث بردي على "نقض النقد" الذي أتحفنا به الدكتور جميل أكبر، استغرب بشدة من الذين يشنون حملة هوجاء على المفكرين العرب أمثال محمد أركون وغيره، رغم أن الدكتور جميل أكبر في رده يرتمي في حضن كبار المستنيرين من الغرب الذين ينكرون الفكر الدوغمائي وتقوم نظرياتهم على نقض الثوابت والغيبيات وأولهم (كارل بوبر) الذي لم تخلوا صفحة من رد الدكتور أكبر من الاستشهاد به. إلى متى سنظل أسرى عقدة "الخواجة" ونجرح مفكرينا بدلا من أن نحاول أن نتعلم منهم. أما نقض النقد الذي حاول به الدكتور جميل الدفاع عن أفكاره في عمارة الأرض فلنا معه وقفة أخرى.
 

مشاهد عن كثب

عضو جديد
إنضم
28 سبتمبر 2010
المشاركات
28
مجموع الإعجابات
9
النقاط
0
تهميش أولي على نقض النقد (1)

لقد قرأت رد الدكتور جميل أكبر على نقد الدكتور وليد السيد، وقد أعجبني كونه رد هادئ ومتزن لكنني لم أستطع أن أفهم علاقة رد الدكتور أكبر بما يطرحه في كتاب عمارة الأرض، فهو يخوض في نظريات غربية حول "الأبستمولوجيا" ويسترشد بافكار "كارل بوبر" على أنها هي الأفكار التي اعتمد عليها في تطوير فكرة النماذج الإذعانية ويحاول أن يقنعنا أن هذه النماذج تمثل نظرية، ويتناسى في نفس الوقت أن "بوبر" كتب أهم كتبه حول "إسطورة الإطار" وهو مترجم للعربية ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية وقامت بترجمته (يمنى الخولي وهي متخصصة في فلفسة كارل بوبر)، ورغم أنه يذكره في رده ويقول:
"ومن كتب كارل بوبرالمهمة لموضوعنا أيضاً كتاب (أسطورة الإطارأو
The Myth of the Framework ومماجاء في الكتاب هوأن (الأطر)التي نعيشها،أي المعتقدات أوالأديان أوالمذاهب أوالقناعات ) كالرأسماليةأو الإشتراكية أوالإسلام ( ماهي إلاسجون. فكل من يعارض أسطورة الإطار سيرحب بالمناقشة مع مشاركآت من عالم آخر،أي من إطارآخر،لأن في هذا إتاحة لفرصةاكتشاف الأغلال التي لم يشعر بها إلى وقت النقاش،هكذا تتحطم الأغلال،وبالتالي يتعالى الفرد المناقض على نفسه. إلا أن تحطيم الإنسان لقضبان سجنه ليست عملية سهلة أو روتينية. فهي لا يمكن أن تتأتى إلا بجهد نقدي وجهد إبداعي"

ليتأمل القارئ مدى التناقض بين ما يقوله الدكتور أكبر حول افكار (بوبر) وبين ما ينادي به في عمارة الأرض في الإسلام. أنه يتناسى بهذا القول أنه يسجن القارئ ويضع على عقله الأغلال بالاطار (النماذج الاذعانية وما يقول عنه أنه نظرية في فقه العمران) ويوجه المعرفة العمرانية عبر "نفق ضيق" لايرى نور في نهايته، فبوبر هنا ضد "نمذجة المعرفة" التي مارسها ويمارسها جميل أكبر في كتاباته وفي محاضراته مستعينا بذلك، بالطبع، بالعاطفة الدينية التي يعرف كيف يعزف على أوتارها ببراعة. المشكلة من وجهة نظري هي أن محاولة تشتيت القراء برد طويل وجميل بل وممتع من خلال حوار حول النظريات العلمية لا يجعلنا نفهم "منهجية" كتاب عمارة الأرض (أهو مع الإطار أو ضد الإطار)، فهذا الكتاب عبارة عن مشاهدات عابرة وقراءة "نصوصية" أعطاها "الإطار" أكبر قداسة لا تحتاج لها ولا تؤيدها ولا تدعمها نظرية علم تطور العلوم "الابستمولوجيا" التي هي ضد الثبات كما يقر بذلك الدكتور أكبر في رده "المدرسي" الذي حاول أن يشرح فيه ماذا تعني "الأبستمولوجيا" ولم يحاول أبد شرح علاقتها بالنماذج الإذعانية أو حتى بمنهجية كتاب الأرض في الإسلام.

فحسب ما قرأت من رد أكبر فأن "النماذج الإذعانية" هي ضد "الابستمولوجيا" فهي نماذج تسكينية "إستسلامية" تهدف إلى وقف الاجتهاد لأنها تربطها بنصوص مقدسة من وجهة نظر الكاتب والكتاب، وكأنها تقول أن الشريعة بنموذجها الاذعاني المتحد (وهو نموذج أسطوري تأطيري غير واقعي وينقضه مبدأ الوقف والحسبة والسلطات العامة التي كانت بدرجات متعددة داخل المدينة العربية) وصلت إلى "النهاية" ولا داعي أن نخوض في مسلمات فقه العمران الذي أتى به كتاب عمارة الارض. وبالطبع فحتى أبسط البسطاء يدرك أن الاجتهاد الفقهي أتى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد نزول أية "اليوم أتمم لكم دينكم"، بينما من يدافع عن عمارة الأرض يراه كتاب مقدس في عمارة المدينة العربية/الإسلامية. أنه لأمر مؤسف أن نصل لهذا الحد من "الجهل" وأنا هنا لابد أن أعذر الغرب الذي يضحك علينا وعلى جمودنا، فبينما ترى "الإبستمولوجيا" أنه لا توجد فكرة غير خاضعة للنقد والتحدي (والتي يملئ بها أكبر رده) نجده في المقابل يصور لنا نماذجه الاذعانية في عمارة الأرض على أنها حقائق غير قابلة للنقض وأنها تحمل راية "دور الشريعة في العمران". ومع ذلك لابد أن أبين هنا من أجل الحق أن كتاب عمارة الأرض يمثل جهد كبير يشكر عليه الدكتور جميل ونتمنى أن تمتلئ مكتبتنا العربية بأمثاله، لولا أن الدكتور أكبر ومن يدور في فلكه أوصلوا الكتاب إلى مرحلة القداسة، وهي مرحلة تمثل خطر كبير على الفكر العمراني العربي والإسلامي يجب أن يتصدى له كل من يرى في نفسه القدرة على ذلك. اقولها بكل صراحة أن المشكلة ليست في كتاب عمارة الأرض بل في الفكر الذي يقف وراءه ويدافع عته باستماتة "الجامد" "الساكن" الذي يريد أن يلغي الاجتهاد ويعيدنا إلى عصور الإنحطاط التي توقف فيها الاجتهاد وطمر فيها التفكير وأصبح العالم الإسلامي مجرد "قطيع" يساق إلى الهاوية دون أن يعي ما يساق إليه.

إما بالنسبة لرد الدكتور جميل أكبر فأن الإشكالية هنا هي في التناقضات الكبيرة التي يحتوي عليها الرد، فهو لم يواجه الحقائق الواضحة التي ذكرها الدكتور السيد في نقده العلمي للكتاب، بل حاول أن يشتت ذهن القارئ ويستعرض عضلاته المعرفية برد طويل ليس له علاقة واضحة بما طرحه في كتاب عمارة الأرض، وإن كان الرد نفسه ممتع لكنه في غير محله ابدا وكان يمكن أن يحيل القارئ إلى نظريات "الإبستمولوجيا" دون أن يتأستذ على القارئ دون أن يقنعه بأن ما يقوله له علا قة بالنموذج الاذعاني المتحد الذي هو ضد "الإبستمولوجيا" ونظرياتها بامتياز.

وبالطبع أنا لا أؤيد فكرة "النسب" التي ذكرها الدكتور وليد في نقده لمنهجية كتاب عمارة الارض، فالظاهرة العمرانية لا تعتمد على النسب المؤية بل هي ظاهرة متعددة بتعدد التصورات الانسانية وهذا هو الممتع في دراسة العمارة، التي لا تخضع لإبستمولوجيا "بوبر" ولا للنسب المئوية بل بفهم الظاهرة نفيها التي قد تثيرها الحالات الفردية "الشاذة" (التي يستعين بها الدكتور أكبر كثيرا في كتابه) وبالظواهر العامة، لكني مع الدكتور وليد في إشكالية تعميم الحالات الشاذة واعتبارها ظواهر يمكن القياس عليها أو القول بأنها تمثل ظاهرة المدينة العربية/الإسلامية دون البحث عن المزيد من الشواهد، علما بأن الظاهرة العمراني تتغير بتغير المكان والزمان ويصعب الاعتماد عليها كحالة ثابته وإن كان يمكن تفهمها ودراستها كحالات إسترشادية تقود إلى تفكيك الظاهرة العمرانية والمسارات "الزمكانية" (الزمانية؟المكانية) التي قد تكون شكلتها. فمثلا مثال تقابل الأبواب من عدمها في المدينة العربية، الذي أستشهد به الدكتور أكبر في رده، فهو ضمن الظواهر الانسانية للعمارة فإذا كان الغالب تقابل الأبواب فأن نسبة كبيرة من الأبواب لم تتقابل وكلا الظاهرتين يمكن تفسيرهما بعيدا عن "الإبستمولوجيا" العلمية البحته، وإن كانت للظواهر الانسانية "إبستمولوجيتها" الخاصة بها التي لا تقرر الحقائق بل تتعامل مع الظواهر التي لا يمكن أن ترقى لنظريات العلوم البحته (حتى وإن كان الدكتور جميل حاول أن يوفق بين العلوم البحته والعلوم الانسانية ومن خلال أقول بوبر نفسه إلا أن الفرق سيظل قائما بين "الحقيقية" في العلوم البحته و"الظن" في العلوم الانسانية)، والعمارة ضمن هذه الظواهر الانسانية المتغيرة، والدكتور أكبر يقرر ذلك في مثال تقابل الابواب عندما قال أن تقابل الابواب بسبب القرابة قد يحدث إشكالية حقوقية عندما يباع البيت لمالك جديد ونسي الدكتور أن العمارة ظاهرة "فيزيائية" مادية يتغير مستخدميها وملاكها وتبقى هي لفترة طويلة من الزمن لكن يصيبها بعض التطوير والتحوير كي تناسب الملاك الجدد. ولو حاول الدكتور أكبر التعمق في مفهوم "الأخلاق" و"القيم" التي ارتكزت عليها المدينة العربية/الإسلامية لفهم أن هناك أخلاق "محلية" كانت تدير المدينة تجعل من الجار يحترم حرمة جاره حتى لو كانت بيوتهم مفتوحة على بعضها البعض ومثال "الفرجة" التي بين السطح في المدن القديمة التي كانت تستخدمها النساء فقط والممرات العلوية (غدامس في ليبيا على سبيل المثال) يؤكد أن الظاهرة العمرانية داخل المدينة العربية/الاسلامية كانت تتتعامل مع مسألة فقه الواقع (العام الذي يمس كل مناحي الحياة من ضمنها التعامل مع العمارة التي قد تكون قائمة منذ القدم وتغيرت مع تطورات هذا الفقه والقيم التي ينتجها).

والحقيقة أن العمران بشكل عام يتقاطع مع الآداب العامة ومع الأعراف والتقاليديد التي هي جزء من "التجربة الأخلاقية" للمجتمعات الإسلامية والتي يعرفها عادل العوا بأنها (أي التجربة الأخلاقية) "تتجلى في وقائع قد يشار إليها باسم الآداب العامة، أو التقاليد أو الأعراف، والآدب، بالمعنى الأخلاقي، وهي مجموعة من القواعد التي يجد الناس أنفسهم ملزمين باتباعها في وقت معين، وعصر معين، وهي تسود علاقاتهم الاجتماعية، وترجع صعوبة تحديدها لتغيرها الدائب في الزمان والمكان". (الموسوعة الفلسفية العربية، تحرير معن زيادة، منشورات معهد الإنماء العربي، القاهرة، 1986م، ص 35)، والعمارة غالبا ما تكون ضمن منظومة الأعراف والتقاليد والآداب العامة التي تستمد من الدين والشريعة وجودها وحيويتها لكنها لا تظهر على شكل نصوص وتجارب وسنن ثابته بل تتغير مع تغير الزمان والمكان لذلك فأن القول أن الشريعة لها دور مباشر وثابت في تشكيل العمران ماهو إلا محاولة للإنغلاق والسكون والتجميد لا نحتاج له ابد في وقتنا الراهن، إذ أنه من المفترض أن نبحث عن الدور "الأخلاقي" للشريعة في العمران وهو الأساس من وجهة نظري الشخصية الذي يمكن أن نفهم به "خصوصية" المدينة العربية "أخلاقيا".

هذا لايعني أن فقه الواقع يتنافى مع الثوابت الفقهية العامة أو أن هذا الفقه يأخذ شكلا جديدا بالكامل كل جيل بل هو فقه يتعامل مع ظروف الناس ومع خصوصيتهم المحلية دون أن يمس ثوابتهم، والعمارة أصلا ليس لها علاقة بالثوابت بل هي جزء من "الفقه الواقعي المتغير" وبالتالي فأن النوازل التي يستدل بها الدكتور أكبر في كتابه ليبرهن بها على أن الشريعة تدفع إلى النوذج الاذعاني المتحد غير واقعية في زماننا هذا بل أنه يصعب القياس على أغلبها لأنها نوازل نشأت في مكان وزمان غير الذي نعيشه الآن كما أنها أمثلة قد تتغير الأحكام فيها بتغير الظروف وبتغير التركيبة المجتمعية والتقنيات التي قد تطرا لتبتكر حلول جديدة، فكما قلت العمارة مسألة متغيرة لاتخضع للثوابت التي حاول الدكتور أكبر أن يقنعنا بها على طول كتاب عمارة الأرض وعرضه.
 
التعديل الأخير:

مشاهد عن كثب

عضو جديد
إنضم
28 سبتمبر 2010
المشاركات
28
مجموع الإعجابات
9
النقاط
0
تهميش أولي على نقض النقد (2)

أما فكرة المسؤولية التي ترتكز نماذج أكبر الإذعانية عليها من خلال العلاقات المحتملة التي يمكن أن تنتج عن العلاقة الثلاثية بين "الاشغال" و "الملكية" و "السيطرة" والتي نتجت عنها النماذج الاذعانية الخمسة التي قدمها أكبر في أطروحته للدكتوراه ونشرها في كتابه Crisis of the Built Environment عام 1988 وترجمها بعد ذلك لتكون كتاب عمارة الاض، أقول أن فكرة المسؤولية جزء من الفكر الاداري الغربي اصلا وقد أخذها الدكتور أكبر من أستاذه في MIT (ستانفورد أندرسون) وقد تعامل معها الدكتور صالح الهذلول في أطروحته للدكتوراه التي قدمها لنفس الجامعة التي تخرج منها أكبر (وكان أندرسون هو المشرف على رسالة الهذلول التي أنهاها عام 1980م) وتم نشر الرسالة باللغة العربية في كتاب اثر التشريع الإسلامي على المدينة العربية، لكن الهذلول تعامل مع نماذج المسؤولية المختلفة بتروي وبهدوء وابتعد كثيرا عن التزمت والتسكين ولم يحاول أن يقحم الشريعة بنفس الزخم الذي قام به أكبر، فهذه الافكار متحولة ومتغيرة، وقد تطورت ضمن النظم التشريعية الغربية التي كانت فيها المجالس البلدية ومجالس الاسكان تقوم بدور تنظيمي عمراني/إجتماعي ويمكن هنا الرجوع للإفكار التي طرها (تيرنر) في كتابه Housing by People ففي هذا الكتاب تظهر فكرة المسؤولية بوضوح بنماذجها المتعددة التي تعتمد على "الملكية" و "الاشغال" و"المراقبة"، وكل ما قام به الدكتور جميل في أطروحته للدكتوراه التي تحولت بعد ذلك إلى كتاب عمارة الأرض في الإسلام، هو تني هذه النماذج الإدارية الغربية وإلباسها ثوب "شرعي" وحولها إلى "فقه عمراني" إسلامي" من خلال إيجاد النموذج "النقيض" (النموذج الاذعاني المتحد) الذي هو في حقيقة الأمر ضد التنظيم الإداري المعاصر والذي يترك الأدارة على "نوايا الناس" دون الحاجة للتنظيم كما يدعى أكبر وكأنه بذلك يطبق قاعدة "خالف تعرف" أو كأن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون مخالفة لكل النظم الادارية المعاصرة أو لعله كان يطبق الحديث "خالفوا البهود والنصارى"، رغم أن الإختلاف هنا ليس في محله على الاطلاق. الموضوع يطول شرحه لكنني اكتفي بهذا الجزء مع التأكيد على أن هناك تفاصيل كثيرة يمكن الحديث حولها ضمن ما صار يعرف "فقه العمران".

أما الشي "المثير للإستغراب" ان مؤلف عمارة الأرض يعتقد أن هناك من يدور في فلك كتابه، وأقول هنا وأنا أعتقد أنني عارف بما يدور من حوار حول العمارة في العالم العربي أن هذا الكتاب قد نسي تماما خلال العقدين الأخيرين ولا يشير له أحد إلا من يتناول المدينة العربية الإسلامية كأحد المراجع التي مرت على المدينة دون أن تتناول تركيبها السياسي والاجتماعي والأهم من ذلك المادي، ولو أن ما أتى به أكبر نظرية حقيقية لوجدنا فعلا من يتحداها أو حتى من يشير لنماذجه الإذعانية التي لم يتوقف عندها أحد لأنه مجرد إطار تحليلي لم يوفق فيه الكاتب كثيرا بل أدى إلى تضييق الأفق ولي أعناق النصوص وإنتقائية تستبعد المخالف لما يريد الكاتب إثباته من هذه النماذج والأخطر من ذلك أن المؤلف مع مجموعة قليلة تحركها عاطفتها الدينية بدلا من عقولها، ألبسوا عمارة الأرض لباس القدسية واعتبروا أن كل من يخالفه أو يعارضه أو ينتقده فأنه يعارض ويناقض ويعترض على دور الشريعة في العمران، وهو ارتباط من وجهة نظري خطير يؤكد أننا مازلنا متخلفون ومنغلقون ولا نستطيع تقبل النقد المستنير.

الأمر هنا ليس له علاقة بالنظريات ولا أحد يحاول أن يثبت صحة أو خطأ نظرية أكبر، بل أنه لايوجد نظريات ثابته في العمارة وعندما نقول "نظريات عمارة" فأننا نشير للحوار والمنتج الفلسفي حول المنتج المعماري وغالبا نقوم بهذا العمل من أجل تصحيح ما أنتج من عمارة حتى لا تتكرر الاخطاء. كما أن كتاب عمارة الأرض كتاب في "الحقوق" وفي إدارة العمران وليس في العمارة نفسها، فالنماذج الاذعانية لا تفسر العمارة ولا تقدم أي شيء مهم يمكن أن نفهم منه لماذا تشكلت المدينة العربية الاسلامية لكنه دون شك يتناول إدارة المدينة بمفهومها المعاصر في الغرب من خلال نظرية المسؤولية التي اصبحت مهمة بعد أن تعقدت المدينة وتراكمت وظائفها لكن بصور المخالف. فإذا كان أكبر يرى أن نظريته حقوقية فهي نظرية قديمة وسبقه بها كل منظري الغرب، المشكلة هنا أن الدكتور أكبر (ومن يدور في فلكه، إذا كان هناك أحد) يعتقد أنه يقدم نظرية في العمارة وهذا تصور خاطئ، لكنني أعذر القارئ العربي الذي تختلط عليه الامور ولا يستطيع أن يفرق بين الحابل والنابل مع تقاعس المؤسسات الأكاديمية في العالم العربي وتخلفها التعليمي والبحثي، وندرة من يكتب في نقد العمارة في هذا الجزء من العالم.

كما أن قول الدكتور أكبر أن عمارة الأرض سبق الآخرين في التوقت وليس في الأصالة والابتكار، مثير للشفقة، فهو قول حق أريد به باطل، لأن جزءه الأخير صحيح وأنا اوافقه عليه مئة في المئة، أما الأسبقية فقد سبق عمارة الأرض كتاب المدينة العربية/الإسلامية لبسيم حكيم (1986م) وسبقه الدكتور صالح الهذلول في رسالته للدكتوراه (1980م) وهي دراسات معتدلة مبنية على دراسة حالات واضحة للمدينة العربية يتعلم منها القارئ الكثير لأنها تعاملت مع الواقع وقام كل منهما بدراسة البيئة العمرانية مباشرة، بينما عمارة الأرض فقد ظهر متأخرا (حسب رسالة الدكتور أكبر فيمكن ارجاعه إلى عام 1984م) لكن لابد أن نشير هنا إلى أن بسيم حكيم كان ناشطا في هذا مجال العمارة العربية الاسلامية وله دراسات منشورة ومحاضرات كان أحدها في الجامعة التي تخرج منها الدكتور أكبر (MIT) وذلك قبل تخرجه منها بسنوات.

 

مشاهد عن كثب

عضو جديد
إنضم
28 سبتمبر 2010
المشاركات
28
مجموع الإعجابات
9
النقاط
0
تهميش على نقض النقد (3)

الأمر الأكثر أهمية هي غيرة الدكتور أكبر الأكاديمية فأنا أذكر أنه أستشاط غضبا من بسيم حكيم عندما نشر نقدا حول كتابه المنشور باللغة الإنجليزية (1988) وكان نقده بناء ويركز على قضايا منهجية و"حقوقية" أقلها هو أن الدكتور أكبر استعان ببطاقات بريدية (صور من الجزائر وشمال افريقيا) كثيرة في كتابه دون أن يشير للمصدر وهذا في العرف الأكاديمي مخالف لأبسط حقوق الملكية الفكرية (وهي علامة أخلاقية مهمة كان يفترض ان يتحلي بها كاتب يقول أنه يتحدث عن الشريعة ودورها العمراني الحقوقي). ومن يريد أن يتأكد كيف يتعامل الدكتور أكبر مع منافسيه عليه أن يبحث عن اي هامش لكتاب بسيم حكيم في كتاب عمارة الأرض أو حتى في أي مقال نشره الدكتور أكبر (وأن وجد فأن هذا جهل مني وأدين لأستاذنا أكبر بالاعتذار عن هذه السقطة).

لقد حاولت أن أفهم ماذا يريد الدكتور أكبر من هذه العبارة التي أتت في رده فهو يقول:
"أنظرإلى مدن العالم الغربي،فهي بسبب الديمقراطية أنظم لأن للناس حق أكبر في المشاركة مقارنة بالدول المتخلفة الآن. ومع تطبيق الشريعة ولأن حقوق الناس العمرانية أعلى مماهو في الغرب، فمن المتوقع أن يكون العمران في العالم الإسلامي أرقى بسبب المزيد من الإنخراط للأفراد. إلا أن هذا صعب المنال لأن التخلف ليس عمرانياً فقط، بل هوتخلف مجتمعي. فالاقتصاد ضعيف،والجهل منتشر، والفساد هو المعيار،فكيف للعمران أن يرتقي حتى وإن شارك الجميع؟"

فهل هو مع الديموقراطية أو ضدها وهل يرى أن تعدد الملكية الفردية في المدينة العربية/الإسلامية كان سببا في تعدد الآراء وظهور "رأي عام" رغم أن أحد الانتقادات التي تثار حول المدينة العربية هو إنغلالقها على نفسها وتوزعها إلى "خطط" و "حارات" ذات أبواب تتصارع مع بعضها ولا يعلم أحدها ماذا يحدث في الحارة الأخرى رغم أنها محاطة بسور واحد. ألم يلاحظ الدكتور أنه رغم وجود خطبة الجمعة التي هي أحد اسس "الراي العام" في الإسلام إلا ان المدينة العربية/افسلامية لم تصنع رأي عام عبر تاريخها بسبب تقوقع سكانها على أنفسهم. يبدو لي، والله أعلم، أني خبرة الدكتور في مجتمع المدينة العربية التاريخية ومناخها السياسي ضعيف جدا فهو يركز على جوانب جزئية تأثيرها العمراني والاجتماعي والسياسي ضعيف ويترك الحقائق الكبرى التي جعلت من المدينة العربية معزولة سياسيا على مستوى تأثير المجتمع تاريخيا وحتى يومنا هذا.

والحقيقة أنني توقفت كثيرا عند عبارة "يعيش السمك في الماء"، فهو يتملص من نقد الدكتور وليد بمحاولة إقناع القارئ بأن عمارة الأرض لا ينفي ما علق عليه الدكتور السيد في نقده، وكأنه يقول أن عمارة الأرض لم يقل هذا ولم يقل ذاك وأن هذه أمور بديهية، بينما في واقع الأمر أن كتاب عمارة الأرض "اطر" المدينة في النموذج الإذعاني المتحد الذي يدعو، من وجهة نظري، إلى الفوضى التي يحاول أن يتملص منها أكبر بعبارته. أود أن أقول للدكتور أكبر أن الإسلام دين حضري، وأنه يدعو إلى "المدنية" وبناء نظام إجتماعي/إداري يتنافي كليا مع نموذجه الإذعاني المتحد الذي يهدم الإدارة ويقوضها، كما أن الإسلام دين مديني ولا تقام صلاة الجمعة إلا بوجود حد أدنى من الجماعة، ويدعو إلى طاعة إولي الامر طالما أنهم يقيمون الشريعة ويحتكمون لكتاب الله وسنة نبيه ومن مات ولم تكن في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية ومبدأ الإمارة في السفر يؤكد أن مبادئ الإدارة هي جزء لا يتجزء من مفهوم المدينة، بل أن السبب الرئيسي وراء تخلف المدينة العربية تاريخيا (على المستوى الإداري) هو تفككها إداريا على المستوى الداخلي وغياب مبدأ الشورى الذي يعتمد بالاساس على وجود مجموعة تقود المجتمع وتدير شؤونه. محاولة إقناعنا بأن السمك يعيش في الماء كحقيقة يقرها كتاب عمارة الأرض وأن الدكتور كان فضا غليظا وهو يقول لنا "أن السمك يعيش في الماء"، منافية لما يحتويه عمارة الأرض فهو نص ينهرنا بشدة ويقول لنا بفجاجة "أن السمك لا يمكن أن يعيش في الماء".


وليتأمل القارئ مظاهر الاستعلاء عند الدكتور أكبر فهو يقول في رده:
"لهذا قررت ألاأستمر في التصدي. فهي ليست مشكلتي إن أساء هذا أوذاك الفهم. فقد أضعت تسعة أيام من عمري مكرهاً لإتمام هذا الرد، ولكنني اضطررت إليه حتى لا يُظن بأن كتاب عمارة الأرض لم يستطع أن يدافع عن طرحه،وفي هذاتحجيم لدورالشريعة في العمران في نظري. وقد يأتي نفس الناقد أو آخرون للمزيد من الجدل لأن أوقاتهم قد تسمح لهم بذلك. وقد يظهر ناقد جديد يريد الشهرة فيتسلق على أكتاف غيره،فيجد فيا لجرائد أو منتديات الإنترنت مايسمح له بذلك،إذ أن النشر قد يقع بلاحسيب أو رقيب. أما أنا فسأحاول ألاأرد مستقبلاً إلا إن تجمعت مجموعة منالإنتقادات الهادفة التي تتطلب التوضيح. وبالطبع،فإن السبب في الإحجام عن الرد ليس عدم الإستطاعة، بل توفيراً للوقت وتركيزاً على إنهاءالكتاب القادم بإذنالله؛أما بعدها،فإن عدتم عدنا،إن كان النقد فكرياً وموضوعياً".

هذا الجزء من رد الدكتور جميل يمثل كارثة على كافة الأصعدة، فهو يرى أن عمارة الأرض يمثل "دور الشريعة في العمران" وهذا الاعتقاد في حد ذاته نوع من "الإرهاب الفكري" فهو يرى هنا أن من ينتقد عمارة الارض ينتقد دور الشريعة في العمران وكأنه يهدد كل ناقد بأن كتابه مقدس لا يصله الباطل من بين يديه أو من فوقه. أنني أستغرب من هذا القول ومن هذه القداسة التي يضفيها على كتابه.

كما أن الدكتور أكبر يرى من يحلل وينتقد أنه لا شغل له (فأين أهمية نقد النظرية من أجل تطور العلوم التي صدعنا بها مع "البوبرية" التي يؤمن بها)، فهو فقط المشغول بكتابة كتاب منذ 13 عاما لم يعمل خلالها أي شيء مهم أو كأنه الوحيد الذي يمكن أن يصدر عنه كلام مهم، قليلا من التواضع يا دكتور. أنه ينتقص من يقدم تحليلا عميقا كما فعل الدكتور وليد السيد، الذي فعلا فكك كتاب عمارة الأرض وانتقده بموضوعية شديدة بينما رد الدكتور أكبر يؤكد أن هناك فكر "غير ناضج" يريد أن يحبس الثقافة العمرانية العربية في إطار "دوغمائي" متحجر يزيدنا تخلفا ويعيدنا "لصكوك الغفران العمرانية" التي يريد أكبر أن يوزعها على من يعمل في بناء وتطوير المدينة العربية. نقول للدكتور أكبر نتمنى أن نرى كتابك فدون شك سيكون عمل مهم طالما أنك صرفت كل هذا الوقت لكتابته لكننا لا نتمنى أن يكون كتابا على شاكلة عمارة الأرض لأننا أكتفينا بما في هذا الكتاب الذي لم يترك اثرا ولم يحرك ساكنا خلال عقدين رغم كل المحاولات التي قمتم بها بشخصكم الكريم حتى أنك وزعت الكتاب في كل مكان وصرت تبيع الكتاب بأقل من قيمة طباعته ولم نسمع أن أحدا عرج على كتابك بالنقد إلا الدكتور وليد فهنيئا لك بالدكتور السيد الذي أحيا كتابك وكنت أتوقع أن تقدم له الشكر على ما قام به بدلا من هذا الاستعلاء المقيت الذي تتعامل به مع كل من يينتقد أفكارك المقدسة.
 
التعديل الأخير:
أعلى