نقد الدكتور وليد السيد لكتاب (عمارة الارض) والردود الخاصة به

إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
يبدو واضحا يا أخ مبارك الخطيب أنك من تلاميذ ومريدي مدرسة الانتقاص من قدر الآخرين ووسمهم بالجهل، وهو ما ينم عن عقلية فاسدة تتستر بالنقد العلمي لتمرر حالة مرضية نرجسية، نخشى لو تركنا لها الحبل على الغارب أن تتمادى حتى تصبح منهجا يفسد علينا حراكنا المعماري على الساحة العربية كما أفسد الساسة علينا حياتنا اليومية.

حاولت أن أتجاوز عن قناعتي بتعمد الدكتور وليد في نقده لكتاب عمارة الأرض الإساءة بطريقة أو أخرى ليس للدكتور جميل أكبر بل لكل من أسهم في دعم المكتبة المعمارية العربية بالكثير من المراجع الإسلامية التي تهتم بتأصيل العمارة العربية وردها إلى المنبع والمنهج الصحيح. وحاولت أن أفتح صفحة جديدة مع الدكتور فيصل الشريف لإدارة حوار علمي منهجي. ولكن يبدو أن هناك من لا يعجبه هذا المنهج العلمي ويحب أن يقودنا إلى النزول إلى مدارك الإسفاف والتجريح، لغاية في نفسه المريضة.

على كل حال سأضطر لاستخدام صلاحياتي في الإشراف لحذف المشاركات التي لا ترتقي لمستوى الطرح الذي قدمه الدكتور فيصل الشريف وبعض المشاركين.
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
إزدواجية معايير أين الإدارة؟؟؟

مهلا على رسلك يا أخ جمال اللافي ولتحترم عقول القراء قليلا. أين تذهب؟ لا يمكن أن تكون مشرفا على الموقع وأنت تهاجم هذا وتشبعنا في الموقع بآراءك الشخصية وتريد أن تمارس صلاحيتك على الأعضاء بحق وبدون حق وتطلق التسميات والنعوت والإعتقادات الشخصية جزافا؟ أين الخطأ فيما قاله الأخ الخطيب؟ ناقشنا بموضوعية رجاء بدون استخدام الألفاظ التي تستخدمها فهذا الموقع لمناقشة الأفكار وليس للنزول لهذا المستوى من الشخصنة والكلام عن تحامل هذا وتعصب ذلك؟ رجاء احترام مسؤوليتك بالموقع قليلا ورجاء احترام عقولنا.

المشرف على الموقع يجب أولا وأخيرا أن يكون محايدا وأن يتجنب قد المستطاع حتى التعليق إن كان يحترم موقعه, والدكتور فيصل الشريف جزاه الله خيرا كان لنا خير مثال وأعاد الأمور لنصابها مشكورا ويترك الحكم للقارئ وأنت تعيدنا للمربع الأول بتعليقاتك والتي تكاد تكون أكثر من أي عضو آخر. وإن لم تعجبك ملاحظتي هذه فمارس صلاحياتك واشطبها. وشكرا
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
السلام عليكم ،،

كنت أود أن أعود لحديث الاخ حسن حسن مشهور والتعليق مرة ثانية على بعض جوانبه خصوصا فيما يتعلق ببعد المدة بين صدور الكتاب وتجديد النقد له ،، وهو سؤال سوف اوجهه للدكترو وليد ، فلربما لديه توضيح لذلك ،، كما كنت اود ان اعلق على مداخلة الاخ جمال اللافي الاولى حول ما يعتقده من تأكيد دور المستشرقين بتوجيه سهام النقد لاذعة على كل ماهو إسلامي او يوصف بالاسلاميه والانبهار بما يقولون وبما ينشرون .. لكنني رأيت رجه الغاضب على الاخ مبارك ، فإنزعجت كثيراً ،، إنزعجت لأمرين ،، الأول : لأنني أعرف الاخ جمال , اعرف قيمته ومكانته التي حفرها معنا هنا بمشاركاته الجاده الهادفه ، وأعرف كريم أخلاقه وأهدافه الساميه ، ولو أن لم يسعفني الحظ بمقابلته حتى الآن ،، والثاني : أننا عدنا من جديد الى حدة النقاش التي تُخرجنا عن الموضوع وتجعلنا بدل أن نتقدم ، نعود للوراء.

آمل من الجميع أن يناقشوا الموضوع بشكل هادئ ، وأن نبتعد كلياً على التركيز على الأشخاص مهما كانوا ، سواء وافقونا فيما نرى أم إختلفوا معنا ، وان نقوم بمناقشة آرائهم والتركيز على ما يقولون ، نحن بهكذا رؤية ننشر ونؤسس لأدب الحوار الذي يخرج في النهاية بنتيجه نستفيد منها ، حتى لو كانت النتيجة فقط تعارفنا وتطوير معارفنا فيما بيننا ،، وأكاد أكون متأكداً أن هناك من يتابع هذا الموضوع بدقه من الطلاب والممارسين من من يهمهم أن يخرج هذا النقاش بنتيجه ،، ومع أن العلوم الإنسانسة والاجتماعية بشكل عام تبقي محل سجال وإختلاف في الرأي والنظرية ، إلا أن ذلك لا يعني أن البحث والتطوير والنقد والنقاش لا يفيد شيئا ، ولكنه اساس - في نظري - لتطور هذه العلوم وتقدمها وربما إستمراريتها. وقاعدة (رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ) تعبر عن تواضع العلماء وتجردهم وتركيزهم على الفائده فقط ، الفائدة لأنفسهم ولعموم الناس. كما تعبر عن أيضاً عن أن المهم هو أن الاقتناع بالرأي ، بالمبررات ، بالأسباب ، بطريقة الوصول الى النتيجة ... وهكذا.

ليس من إسلوبي حذف المشاركات ، لأنها حق لأصحابها تُعبر عنهم ، ويعرفهم الناس من خلالها ،، إلا ما كان منها خارجا عن الأدب ،، ومن هنا أختلف مع الاخ العزيز جمال اللافي في أن حقوقنا كمشرفين يجب أن تكون في الحذف فقط ،، لكنها يجب ان تظهر في إدارة الحوار وتوجيهه الى محاولة الحصول على النتائج. وهو ما نؤكد عليه في هذا الملتقى ، لذلك نحاول في البداية ان نركز على ان الهدف هو مناقشة الافكار ، والافكار فقط. وأن نبتعد عن توجيه الالفاظ التي لا نرضاها على انفسنا الى غيرنا ،، فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه سلم فقالل: (( ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو )) فلما دخل ألان له القول حتى إن له عنده منزلة، فلما خرج قلت له: لما دخل قلت الذي قلت ثم ألنت له فقال: (( يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه )). وفي الحديث الذي رواه البخاري ، صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )).

سأعود لأصل الموضوع مرة أخرى ، وللجميع التحية والتقدير.
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
الحقيقة أن مناقشات الدكتور وليد السيد النقدية حول كتاب الدكتور جميل أكبر "عمارة الأرض فى الإسلام" عكست ثقافة ووعى الناقد وثراءه الفكرى فى هذا الجانب. لقد تصدر الكتاب المعنى المكتبات العربية ردحا من الزمن دون أن تكون هناك مراجعة نقدية موضوعية ل’نظرية وتأويلات’ المؤلف حول الآليات التى ضبطت ونظمت البيئات المشيدة فى المجتمعات الإسلامية قديما. وهى إجتهادات تخضع بل ريب للمناقشة والنقد والحوار حولها. وكما قال الإمام مالك (رحمه الله) عندما كان يدرس فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال قولته المشهورة وهو يشير إلى القبر الشريف قبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث قال:(( كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر)).
إن الهجوم على كتابات الدكتور وليد ، وتجريمه لا اجد لها تفسيرا إلا كونها إنفعالات عاطفية تنم عن جهل مقنع.
أدعوا من هذا المنبر العامى والثقافى جميع من انتفضوا لنصرة الكتاب ومؤلفه، أن يقرؤا مناقشات وحورات الدكتور وليد برويّه وحكمة وأفق واسع بعيدا عن التشنجات والحمّيه الغير متحضره، والتى قد تفضى بصاحبها -لا قدرالله- إلى تقديس الأشخاص والأقوال والإجتهادات ، وبيننا كتاب الله وسنة رسوله.
اللهم إهدنا إلى مختلف فيه من الحق بإذنك

وأنا أيضا أقول لك يا أخي" البحث العلمي على رسلك، فمن يصف المخالفين بالجهل المقنع، والذي يريد أن يصف إجتهادات الآخرين وسعيهم لتأصيل القيم الحضارية للعمارة الإسلامية بأنها مثيرة للجدل ومغلوطة، يجب عليه أن يتحمل التعاطي معه بهذا السياق، فما دمنا في محل التخطئ والاتهام بالجهل، فسيذهب الحوار هنا إلى أبعد من ذلك.

وقد أقررت بسرعة استعجالي في طرح موضوعي وقمت بحذفه عن طيب خاطر محصنا بثقتي في نفسي وانحيازا لرغبة الدكتور فيصل في قيادة الموضوع نحو الحوار الهادف، وقد طلب أن تتم مناقشة ما ورد في كتاب الدكتور جميل أكبر" عمارة الأرض في الإسلام" وما جاء في مقالات الدكتور وليد السيد في نقده لهذا الكتاب. ونحن جميعا بموافقتنا على المشاركة في إثراء الحوار نقدم دعما لهما معا.

فأرجو من الجميع إن أرادوا إثراء الحوار أن يركزوا على مناقشة الأفكار حقا والبعد عن دس السم في الدسم تحت مسمى البحث العلمي أو النقد المعماري.

فإذا خلت المناقشات من المغالطات والنيل من الأشخاص، فنرحب جميعنا بهذا الحوار وفي حالة دخول بعض الأعضاء الجدد ليتولوا الانحياز للبعض على حساب الآخرين، فلسنا من المغفلين كي تمر علينا مثل هذه الأمور.

وأخيرا، أخي" البحث العلمي" أنصحك بالتركيز على البحث العلمي المنهجي في مشاركاتك، لأنني شخصيا أصبحت متحمسا فعلا لإثراء الموضوع ولو بمتابعتي له، والاستفادة من المشاركات التي أعتقد أننا جميعا سنتعلم منها الكثير والكثير إذا سارت في سياقها الصحيح. وبطبيعتي لا أتحسس من مدح أي مجتهد والثناء عليه ومن بعد مناقشته بكل موضوعية فيما قدم وتبيان أوجه القصور في طرحه، وهذا ما تعلمته من أخلاق نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام .

وفي المقابل يستفزني الاستخفاف بالآخرين والانتقاص من قدرهم بحجة الموضوعية والعقلانية وأن النقد لا يترك مجالا للعاطفة والطبطبة على ظهور الآخرين على حساب الجدية والإلتزام.

وإن كنا حقا نطمح للجدية فلتكن مناقشاتنا منحازة للأخلاق ما دمنا بصدد المحاورة في الإسلام ودوره في صياغة أوجه الحضارة الإسلامية المختلفة.

وإذا كانت هناك خلافات جانبية قديمة أو جديدة بين البعض، فلا أظن أنني كنت طرفا فيها أو منحازا لإحداها على حساب قناعاتي ومبادئي الإسلامية، ولا أحب أن أكون طرفا فيها. وسحبي لموضوعي الأول وسرعة إغلاقه تؤكد مصداقية ذلك.

وأخيرا، ما أملكه من صلاحيات في هذا الموقع تجعلني قادر على الرد أكثر من رغبتي في الإقصاء والحذف. وهو ما فعلته.
 
التعديل الأخير:
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
أعتقد أنني قد أوضحت مقاصدي، دكتور فيصل، وقد كنا نحن الإثنين نعد الرد في وقت واحد ونزلت المشاركتين في وقت واحد.
 

حسن مشهور

عضو جديد
إنضم
6 أغسطس 2008
المشاركات
442
مجموع الإعجابات
22
النقاط
0
الأخ/ جمال اللافي المحترم
شكراً على التوضيح .. وشكراً مرة أخرى على مراجعتك لموقفك والتي تنم عن شجاعة وسمو أخلاق ليس غريباً عليك .
أرجو منك أخي الكريم التروي في إنتقاءك للكلمات عند تناولك لتعقيبات الزملاء على الموضوع كي لا نخرج عن السياق .. الذي لازلت أبحث عن بدايته ، حيث إستفسرت في مداخلتي السابقة عن: هل نحن بصدد موضوع يبحث في علاقة وتأثير الإسلام على تخطيط المدن ؟
نصحني الزميل الدكتور/ فيصل الشريف بإقتناء الكتاب ، وبالطبع قراءته كي ألحق بالركب .. وربما أمكنني حينها الخروج برأي ما فيما هو مطروح للنقاش ، وهذه نتيجة مغرقة في التفاؤل بل ومشكوك فيها.
مشكلتي أن هذا الحل سيأخذ منّي بعض الوقت . هل ستنتـظروني يا ترى ؟ أحذر من الآن .. سيطول إنتظاركم .
كنت أتمنى أن تقوم أخي جمال - أو د. فيصل - بعرض ملخص للأفكار أو النتائج التي توصل إليها الدكتور/ جميل أكبر ، والتي لم ترق للدكتور/ وليد السيد فسارع لدحضها ونقدها .
لست مهتماً الآن بطريقة أو أسلوب الدكتور/ وليد في نقده للكتاب .. أريد -وغيري كثيرون على ما أظن- معرفة أصل الموضوع الخلافي ؟ على ماذا إختلف الدكاترة ؟

....وصلتني رسالتين متشابهتين يستفسر فيهما صاحبيهما عن الأسباب التي دعتني لإغلاق موضوعي. عليه أحببت التوضيح للجميع.

......وقد قررت بمحض إرادتي إغلاق الموضوع الأصلي، وإعداد رد على ما جاء في نقد الدكتور وليد من خلال الموضوع الذي فتحه الدكتور فيصل، وأنا بصدد تنقيحه وعرضه بعد مراجعته،....

عليه يمكنكم الرد من خلال الموضوع الجديد وتحديد موقفكم من مقالات الدكتور وليد، دون النظر للموضوع الأصلي الذي حسب اعتقادي جاء مبتوراً ويفتقر للموضوعية في الطرح وتنقصه المصادر التي يستند عليها في طرحه ، وهو ما استطاع تحقيقه الدكتور فيصل، والإعتراف بالخطأ فضيلة، فلم أكن موفقاً في عرض الموضوع، خصوصا أنني أخطأت في تحميل ملف لمسودة عرضي للموضوع بدلا من تحميل ملف نقض النقد للدكتور جميل أكبر، لأني أعطيت مسودتي نفس الأسم، فالتبس الأمر علي.

بالنسبة لي لا أنحاز إلاّ للحق وقد وجدت بعد أكثر من مراجعة لمقالات الدكتور وليد الكثير من التحامل على الدكتور جميل، وحاولت تبيان ذلك، ولكن رد المعني بالموضوع( د. جميل أكبر) في نقضه لنقد ( د. وليد السيد) لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد لتحامل الدكتور وليد عليه. وفي إعتقادي أن إصراري على التطرق إلى هذه النقاط تحديداً سيضعني في موقف لا أحسد عليه ، وربما يفسر على غير محمله. وأنا أربو بنفسي أن أضعها حيث لا يجب أن تكون.

شكراً أخ/ جمال مرة أخرى على هذا التواضع
وبالتوفيق
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
ملاحظة

يبدو واضحا يا أخ مبارك الخطيب أنك من تلاميذ ومريدي مدرسة الانتقاص من قدر الآخرين ووسمهم بالجهل، وهو ما ينم عن عقلية فاسدة تتستر بالنقد العلمي لتمرر حالة مرضية نرجسية، نخشى لو تركنا لها الحبل على الغارب أن تتمادى حتى تصبح منهجا يفسد علينا حراكنا المعماري على الساحة العربية كما أفسد الساسة علينا حياتنا اليومية.

حاولت أن أتجاوز عن قناعتي بتعمد الدكتور وليد في نقده لكتاب عمارة الأرض الإساءة بطريقة أو أخرى ليس للدكتور جميل أكبر بل لكل من أسهم في دعم المكتبة المعمارية العربية بالكثير من المراجع الإسلامية التي تهتم بتأصيل العمارة العربية وردها إلى المنبع والمنهج الصحيح. وحاولت أن أفتح صفحة جديدة مع الدكتور فيصل الشريف لإدارة حوار علمي منهجي. ولكن يبدو أن هناك من لا يعجبه هذا المنهج العلمي ويحب أن يقودنا إلى النزول إلى مدارك الإسفاف والتجريح، لغاية في نفسه المريضة.

على كل حال سأضطر لاستخدام صلاحياتي في الإشراف لحذف المشاركات التي لا ترتقي لمستوى الطرح الذي قدمه الدكتور فيصل الشريف وبعض المشاركين.


عندما أقرأ مثل هذه التعليقات من مشرف بالموقع أشك أن ما يكتبه الدكتور وليد بلغة عربية سليمة يصل لأفهام الكثيرين. معذرة يا أخ جمال الدكتور وليد يكتب بلغة عربية سلسة ومفهومة وأنا كغيري نتابع باهتمام وتمعن كل كلمة يكتبها والتعميم بهذه الطريقة الإنشائية من قبلك له دلالات كبيرة. لا أظن أنك قرأت له مقالة (الإسلاموية مقابل الإسلامية) والتي نشرها في مؤتمر علمي مؤخرا. أرجو أن ترجع للورقة المذكورة وستعرف مدى سطحية هذه الملاحظات التي تكتبها. وبصراحة أظن أنه من غير الإنصاف أن نتعب القراء الأذكياء بالكثير من الملاحظات المتكررة التي تنم عن عدم فهم للغة العربية وكأنه لا عمل لنا سوى توضيح الكلمات الواضحة في نصوص الدكتور وليد وتفسيرها بعد أن يتم اقتباسها وإعادة اقتباسها وتلوينها بألوان حمراء وصفراء. هذا ليس مناقشة للأفكار مطلقا ولكنه أشبه ما يكون تفكير شخص معين بصوت مرتفع على جمهور يجلس في استاد رياضي.

أنا قناعتي الشخصية بقراءة مجمل ما كتبته مؤخرا ملاحظات أنك متحامل جدا وغير موضوعي مع الإحترام لشخصك فلا أعرفك, لكن كلماتك وطريقة كتابتك توصل القارئ لهذه النتيجة. الدليل على ذلك النص المقتبس أعلاه ردا على الأخ الخطيب. أنظروا لمستوى الهجوم والتجريح والكلمات على ملاحظة قالها الأخ الخطيب وكأن الفاضل جمال يجلس لكل من تسول له نفسه التعليق بالمرصاد. وعلى افتراض أن الخطيب أخطأ فهل تقابل الخطأ بخطأ أكبر منه. أنظروا للكلمات ولمستوى التجريح بكلامات نرجسية ومريضة ومدرسة انتقاص, يا جماعة بيكفي زهقنا احترموا عقولنا شوي وناقشوا شوية أفكار وشكرا
 

مصطفى ولد أحمد

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
12
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
استفسار عن بتر مشاركة

الأخ الفاضل د/فيصل الشريف السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد

أكتب لكم بعد أن اطلعت على بعض ما نشر في موقع المهندسين العرب الذين تشرفون على إحدى أركانه. و قد تكون هذه فرصة للتعارف معكم و مع رواد الموقع، رغم ما سبقها من صرير أقلام الردود و الردود على الردود، ثم الانتصار لهذا أو ذلك.

فقد دخلت في حرب كلامية مع الدكتور وليد، لا لشيء و لا لنقد إلا لأنه تطاول على مجال بحث أفنيت جزءا كبيرا من عمري في بنائه و الاختصاص فيه و نشرت فيه كتبا و مقالات محكمة يمكنكم العودة إليها، و يا ليته أبان لنا أخطاءنا و هدانا لأحسن منه فنتخذه مرجعا فكريا لنا، حيث أن كل نقده للعمران الإسلامي يصب في خانة الاستحقار -انحطاط، دروشة، تخلف- لكل من يكتب في علاقة الشريعة بالعمران. و قد كانت لي معه جولات في الرد على مجموعة سابقة من مقالات نشرها في القدس العربي، و هي مثبتة والحمد لله في مواقع أخرى و قد أرسلتها إلى نفس الجريدة فرفضت نشرها بحجة الطول مع أنها بنفس طول مقالاته!

ما أرجوه منك يا أخي فيصل رغم ما ابتدرته من بتر مقالتي التي أرسلت إلي موقعكم لتنشر أول مرة بذريعة التشخيص في النقد، ليس الوقوف بجانبي، فلكم الحق في اختيار الرأي الأكثر صوابا في نظركم، لكني أرجو منكم العودة إلى مقالة الدكتور وليد الأولى و عدّ الكلمات النابية التي حوتها في حق الدكتور جميل بداية –التخبط، التردي، الانحطاط الفكري، الدروشة الفكرية، تجارة في العقار باسم العلم، ثم سحبه الحكم الجزافي على كل من يؤمن بوجود فقه للعمران الإسلامي ، و كأن وراء الشجرة أكمة. فأنا بالمناسبة نشرت كتابين تحت هذا المسمى و لي مقالات محكمة باللغات الثلاث خصصتها لتحليل الثنائية شريعة-عمران مما يجعلني ضمنيا تحت مرمى نيرانه.

تتبعت في مقالته الأولى مصطلحات علمية غير سليمة تنم عن عدم الإلمام بمعناها الاصطلاحي الدقيق، وذلك مثل مقاصد الشريعة، و النوازل و الإقطاعية، فناقشتها بحكم تخصصي في المجال المذكور. فهل تجدون أشياء كهذه لا تناسب الموقع؟ فإن وجدتم بعد التحقيق أي شيء غير صحيح فأنا مستعد للاعتذار له ولكم أمام الملأ و برسالة خطية.

ما دفعني إلى الكتابة بالخصوص هو اقتطاع أجزاء من مقالتي و الاستشهاد بها في صالح الدكتور وليد، و ضد عمل الدكتور جميل و هو ما لا أرضاه. فأنا أرسلت هذه المقاطع ضمن مقال متكامل و أسلوب متوازن أبين فيه كيف يمكن نقد الدكتور جميل و الذي قمت به منذ 1999 في مقالات علمية محكمة. أما أن يأتي هذا الاقتطاع من الجهة الإدارية و دون استشارتي فهذا نوع من التحيز الذي لا يشجعني على الاستمرار في الكتابة للموقع و قلة احترافية في التعامل مع إنتاج الآخرين. و لذلك فإني أرجو إما وضع المقالة كاملة و تحميلي مسؤولية كتابتها و تبرئة الموقع منها إن أردتم و إظهار مساوئي للقارئ و له أن يحكم علي، أو أن تفسحوا لي المجال لإعادة كتابتها و تشيروا إلى ما لا يرضيكم فيها –و هذا تواضع مني- . و في أسوأ الحالات أن تحذفوا مشاركتي المبتورة و المقاطع التي أخذتموها للاستشهاد بها و تحذفوا اسمي و ذكري في تعليقكم على مقالتي التي هي أصلا غير موجودة في الموقع! أرجو من الله أن نتجاوز هذه الفترات الحساسة و أن تكون بيننا صداقة علمية و أخوية و أن نعمل لما فيه الخير و العلم و الحكمة. و أن يكون نقدنا دون تنقيص من حقوق الآخرين.

كلمة أخيرة في حق الإخوة المشاركين و "الأخوات" المشاركات، فما يزعجني شخصيا هو المعاملة مع بعض الأشباح و أعني بذلك تلك الأسماء المستعارة "البحث الأكاديمي" و "القارئ الرزين" و "المحقق كونان" التي توحي بنوع من التستر و قلة الشجاعة الأدبية، و الانفصام الشخصي الذي يسمح للإنسان أن يكون له وجه خفي و وجه جلي. فالموقع موقع علمي و المناقشات تدخل في إطار أكاديمي، و لسنا بصدد تحضير لانقلاب عسكري أو خطبة نكاح، أو زواج سري. فيجب على من له رأي علمي أن يعرف به و يعرف الناس بنفسه و يتحمل مسؤوليته في هذه الدنيا و في الآخرة، و لا يتحدث من وراء الحجاب الذي خصص به الله تعالى نساء النبي و ذوات الخدور.

أخوكم مصطفى بن حموش
أستاذ مشارك بجامعة البحرين
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
بداية،
الحمد لله أنني أحرص دائما على الكتابة بإسمي الحقيقي ولا أتستر خلف معرفات مبهمة، وأتحمل مسؤولية كل كلمة أكتبها، والحمد لله أن لي مشاركات عديدة بدأت منذ العام 2003 في هذا الملتقى، ولست بجديد يدخل ليستنفد أغراض موضوع محدد ثم لا نرى له بعد ذلك وجودا أو نلمس له تأثيرا في أوجه حياة شعوبنا، اللهمّ التكالب على الدنيا وزخارفها.

والحمد لله أكثر أنني أحب الناس في الله وأبغضهم في الله، والحمد لله أنني لا أدّعي ما لا أؤمن به، والحمد لله أنني أقول ما أؤمن به وأدافع عنه بكل ما أوتيت من حجة، والحمد لله أنه ليست لي مصالح دنيوية أتهافت عليها أو أخشى فقدها، وأحمد الله على ضعفي كي أخضع لله وحده، وعلى قوتي كي أعمل على إعلاء كلمته. ولا نزكي أنفسنا على الله، فهو بنا عليم خبير.

وقبل أن أنطلق أحب التنويه إلى أن الكلام الذي ذكرته سابقا وما سيأتي لاحقا، عام وغير موجه لشخص بعينه.

وبعد،
سأحاول الرد في نقاط محددة على خلاصة ما وصلنا إليه في موضوع حمل الكثير من المفارقات:
• البعض هنا تستفزه كلمة مني كتبتها في معرض الاستنكار على كلمات استفزازية عرضها هو أو البعض الآخر في مشاركته، وهي مفارقة عجيبة، يريدون منا أن نبلع ما لا يستسيغونه هم.

• بعض مشاركاتي قد تأخذ الطابع الإنشائي( وأنا أقرّ بذلك)، وذلك لأن المقالات والمشاركات المطروحة لم تدخل بعد حيز البحث العلمي المنهجي الذي ينادي به البعض.

• اعتدت أيضا على تكرار بعض النقاط والملاحظات والتوجيهات رغم وضوحها، لأن البعض يحب أن يكرر منطقه السقيم ويصر على الإساءة والتجريح لرموز إجتهدت وبكل إخلاص في أن تسخر فكرها وما هداها الله إليه من قدرات تحليلية وتعبيرية، وتسفيه المجتهدين والعاملين في مجالات البحث العلمي أو التنظير أو كتابة المقالات التعريفية أو التوعوية من باب( أضعف الإيمان) بهدف الارتقاء بأمتنا وإحياء مجدها الماضي والحاضر ودفعها نحو الأمام بخطى واثقة وليست مترنحة وتصحيح ما اعترى منهجها الفكري من إضطراب والتباس وانحراف.

• لم نستغرب تهافت الليبراليين والعلمانيين والملحدين والعملاء في سعيهم لنقض عرى الإسلام وتجريده من كل مقوماته وركنه على الرف تحت دعاوى فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وعن الاقتصاد وعن كل مناحي الحياة، ولكننا نتعجب ممن ينتسب للإسلام كيف يجند قلمه وفكره لينقض عرى العلاقة بين الإسلام كمنهج والعلم كوسيلة لتحقيق رقي البشر من خلال جملة الإنجازات المادية التي حققها هذا الدين على يد علماء تقدموا لهذا الأمر من خلال استنادهم على الاستدلال والاستنباط للأحكام الشرعية وعرضها على المنهج البحثي العلمي العقلي المبني على التأمل في الكون وفي خلق الله، والتجريبي المبنى على المشاهدة والاستطلاع، الذي قدمّ لنا إنجازات عظيمة أسهمت في الارتقاء بالحضارة الإنسانية وامتداد تأثيره البيّن على الحضارة المعاصرة.

• لم يسترشد مدعي البحث العلمي والنقد المنهجي بمصادر التشريع الإسلامي لنفي العلاقة بين الإسلام والمنجزات الحضارية الإسلامية في مجالات العمارة( تحديدا) ، كي نرفق لهم دلائل من القرآن والسنة التي تنقض ما يدعون، لقناعتي بأن من ينحى منحى الهدم( تحت ستار الإسلام) لا يقتنع بالدلائل الشرعية، إلاّ إذا هداه الله إلى ذلك، ونترك أمره لمن يعلم سريرة نفسه، ونكتفي بحسن الظن به.

• عرفنا جميعنا منذ بداية تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة صنفا جعل لهم القرآن الكريم سورة خاصة بهم- لشدة تأثيرهم وخطورتهم على الإسلام والمسلمين- تعرفنا بخصالهم وفعالهم وهم صنف المنافقين، الذين يظهرون ما لا يبطنون، ويكيدون للإسلام من داخل قلاعه الحصينة، ليفتحوا فيها ثغرة وربما ثغرات ينفذ من خلالها العدو. وهؤلاء أشد ما نخشاه على أنفسنا وأبنائنا طلاب العمارة والفنون، لأنهم سيتعلمون أدوات الهدم بدلا من البناء والتعمير، ويتحولون إلى طابور خامس ينهك ما تبقى من جسد الأمة المترهل.

أنصح نفسي والجميع- إن كانوا يعتقدون أنهم على خير- بإثراء الفكر المعماري الإسلامي بأن يسخروا منحة الله عليهم من مصابرة على طلب العلم والتمعن في متون الكتب والمراجع، وقدرة على النقد والكتابة العلمية" وليس الإنشائية"، وأن يسخّروا أعمارهم القصيرة في الدفاع عن الإسلام الذي يدعون الانتساب إليه ضد النظريات والأفكار الضالة والهدامة التي أصبحت المنهج المسيطر على مؤسسات التعليم المعماري( وهو أضعف الإيمان)، نقدا ينبري لكل ما فيها من إنحرافات عقدية وأخلاقية وتسفيه للقيم التي جاء من أجلها الإسلام ودعا إليها نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأخيرا/
نختلف أو نتفق في وجهات النظر ونتفرق بين زوايا الاجتهاد وتتشعب بنا مجالات البحث والاهتمام وتتنوع أدواتنا التعبيرية مثلما تتفاوت قدراتنا الإبداعية، ولكن شئ واحد لا نستطيع الاختلاف حوله- إلى جانب الموضوعية والمصداقية- آلا وهو احترام الآخر وتقدير جهوده مهما كانت متواضعة أو تفتقر لما اتفق على تسميته" منهج البحث العلمي"،فقطرة الماء الصغيرة تمهد لجريان نهر عظيم.

ومنعا للجدل العقيم والمراء الذي لا يستهدف غير الانتصار للنفس وأهوائها، فسأكتفي بالنقاط سالفة الذكر وهي وإن كانت في عمومها تكرارا لما طرحته في مشاركاتي السابقة إلاّ أنها تعكس ما كنت أصرّ على تبيانه لمن أراد أن يفهم الفرق بين البناء والتعمير، والهدم والتخريب. وبين بحث يحمل بين طياته منابع الارتقاء بالأمة وبحث آخر يسعى لنقض عرى الدين عروة عروة. ولمن لا يريد الفهم أتركه للزمن فهو كفيل بإفهامه. ( وهذا ليس اتهاماً، إنما هو نصح لمن أراد الانتصاح).

" سبحانك ربي، لا علم لنا إلاّ ما علمتنا إنك أنت علاّم الغيوب"
 
التعديل الأخير:

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
الدكتور الفاضل مصطفى بن حموش
الحقيقة يسعدني جدا انك تعلم من انا من كتاباتي فالنص يدل على ثقافة صاحبه وعن سماته النفسية والاخلاقية والكتابة هي مراة الكاتب وتعبر عن صاحبها وتدل عليه وتبين مصادر ثقافته....قل لي ماذا تكتب , اقل لك من انت ,....والحقيقة انا لم اقرا لك من قبل غير المقالات التي نشرت في موقع التخطيط العمراني ولم استكملها ..... وتعجبت كيف ينشر موقع التخطيط العمراني هذه المقالات وماتضمنته من سب وقذف واضح... وتعجبت ايضا من هذا الهجوم الغير مفهوم على شخصية الكاتب والناقد ... لان من المفترض ان تتناول المقالات ماكتبه الكاتب من نقد وليس كينونة وشخصية الكاتب...وعندما اعيد نشر المقالات في عمرانت لاحظت حذف الموقع لعبارات السب والقذف واعتقد ان هذا عين الصواب من الموقع...وايضا انا لااعرف دكتور وليد السيد بصفة شخصية ولكني اقرا له ...ولم اجد في كتاباته ماتناول به شخصية احد الكتاب ولكنه يتناول فكر الكاتب ونظريته لانه ناقد معماري... وهذا ليس دفاعا عن شخص الكاتب ولكن احتراما لاسلوبه في الكتابة والنقد والحقيقة لم اشاهد هذا في عالمنا العربي من قبل والذي هو في امس الحاجة لمثل هذه الكتابات النقدية...انا استعجب لماذا ننظر الى النقد على انه عمل تخريبي وهدام ونعتبره عملا يقرب الى اعمال الخيانه...!!! لماذا هذا الغضب والتوتر والاصوات العالية والشك في النوايا...ماهذا؟؟؟

خالص التحية واتمنى ان نتوقف عن تناول الشخصيات ونتناقش فيما ورد من كتابات فالغرض من الكتابة والنقد هو الوصول لراي متفق عليه... وليس من قال ماذا؟؟؟ ومتى قال هذا ؟؟ ونكتفي بنظرية من ليس معنا فهو ضدنا..!!!
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
أسئلة وردود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
الموضوع أصبح أكثر ثراء ، وجدت مداخلات تستحق المناقشة والتعليق ،، لكنني سأعود اليها ، أُرحب أولاً بالدكتور مصطفى ضيفاً عزيزا علينا ، نأمل أن نستفيد من علمه ومن مداخلاته ،،

لأبدأ اولا بأسئلة الاخ حسن التي بعثتها بالبريد الالكتروني للدكتور وليد السيد ،، الذي أجاب عليها مشكوراً بما يلي:

السؤال الاول:
هل نحن بصدد موضوع يبحث في علاقة وتأثير الإسلام كدين على التخطيط العمراني ؟ هل هناك ما يمكن تسميته بـ " المدينة الإسلامية " ، من وجهة نظر تخطيطية ؟

الجواب:
لسؤال الأول وهو مهم والإجابة عنه أطول مما يظن السائل, فقد ناقشت على أكثر من مساحة هذه الأفكار وبدأت طرح هذه التساؤلات شخصيا في الفصل الأول من أطروحتي للدكتوراة, لكن الإشكالية التي تواجه الباحث أحيانا وبخاصة في مواضيع فكرية وثقافية شائكة هي ضرورة التعمق في طرق الفكرة أكثر مما يتيحه البحث أحيانا ونظرا لما قد تفرضه طبيعة التحري التفصيلي للبحث العلمي من "تشتيت" الموضوع وسلاسة عرض الأطروحة والفرضية في كتاب أو بحث ما, إذ يلجا المعظم للعرض المقتضب, لكنني وجدت وبخاصة بعد تأسيس مركز أبحاث بلندن أن مراجعة الكثير من الأفكار والنظريات السائدة بدا أمرا متاحا وممكنا أكثر من ذي قبل.
ما أطرحه تاليا بخصوص فكرة المدينة "الإسلامية" - والأمر هنا لا يتعلق بالتسمية فقط كما قد يغيب عن أذهان من يقرأ بسطحية, بل يتعدى ذلك لفهم مضامين هذه العمارة ومتعلقاتها الثقافية والعوامل التي تدخل في صوغها بدرجات متفاوته - أنا أطرح مقاربة أساسية تعيدنا لفهم أزعم أنه الفهم الأدق لمفاهيم العمارة العربية الإسلامية وقبل مجئ فئة قامت "بتخصيص" الفهم العام والإطار الحضاري لمفهوم العمارة العربية الإسلامية.

كل عمارة لها عوامل ثقافية واجتماعية ودينية واجتماعية وسياسية وسواها صاغتها على فترات زمنية وشكلت معالمها تراكميا, هذا لا ينكره أحد, وهو أمر بدهي ومنطقي يتعلمه الطلبة في مراحل التأسيس المعماري, لكن نقطة الخلاف في مقاربتي أنني أرى أن الأطروحات التي طرأت منذ منتصف الثمانينيات تقريبا وتحمس لها فئة محدودة نقلت هذا الفهم "العام" - لمفهوم علاقة العمارة العربية بالإسلام كدين صاغ "حضارة" ومدنية إسلامية استمدت مقوماتها العامة كإطار حياة ونظام - إلى مفهوم "ضيق وخاص" بتأويل نصوص شرعية وربطها ربطا مباشرا بالعمران ونواتجه - وهذه هي نقطة الخلاف الرئيسة التي أطرحها في مقارباتي المختلفة! ولست كما يزعم ويتهم البعض بأنني أرفض الشريعة أو الدين. أنا ببساطة أطرح مقاربة ترفض وتدحض هذا الفكر الطارئ على المفهوم العام لعلاقة العمران بالإسلام, المفهوم الذي يعني أن نواتج العمران في المجتمعات العربية والإسلامية هو "عمران مسلمين" وليس مفهوما خاصا يلتصق بالتشريع كناتج مباشر وكتأويلات نصية غدا بعض الكتاب يريد تقديمها كبديل عن "علم العمران" كعلم إنساني متراكم له علاقة بالعقل أكثر من النقل.

خطورة هذه الدراسات برأيي أنها تقحم ما لا يجب إقحامه أساسا, لا من رفض للشريعة ودورها في الحياة, ولكن لأن هذه المنهجيات وبخاصة كما يرد في نصوص صاحب عمارة الأرض تدعو لمدينة دون إدارة وتؤسس "لنمذجة" المنهجية وقولبة النماذج مع ما في ذلك من خطورة كبيرة وتناقضا مع ما يستشهد صاحب الكتاب به من فكر نظري يطرحه بوبر وبين ما قدمه لنا, فالأول - أي بوبر- يدحض النموذج (بدحضه لحدس الإتصال) والأخير - صاحب عمارة الأرض- يؤسس لنماذج رغم أنه يستشهد بأفكار كارل بوبر التي تدحض النموذج أصلا (وهو ما يشير له بعض الباحثين والنقاد غيري) - والمصيبة أن القارئ السطحي تمر عليه هذه الأفكار لعدم سعة الإطلاع أولا ولبريق النظريات الشائعة وعبقرية منظريها مثل بوبر وغيره. فهي أشبه بكلمة حق يراد بها باطل!

الخطورة الأخرى لهذه الدراسات هي أنها تغرق في النظرية ولم تقدم منهجيات عملية لأكثر من ربع قرن من صدورها. كل ما هنالك أن أصحاب هذه الكتابات نجحوا في ترويجها أكاديميا لطلبتهم بطريقة "باترياركية" سلطوية من الأعلى للأسفل, لكنها تنعزل أكثر فأكثر عن عالم متسارع النمو والتطور. وغدت مدننا المعاصرة تضج وتعج بالتطورات التي لا تواكبها هذه النظريات الأكاديمية لأنها برأينا نحت منحى "حنينيا" للماضي ونزعة خاصة جدا في فهم علاقة العمران بالإسلام كحضارة شاملة لا كنصوص خاصة. وفيما باتت المدن العربية كالقدس ترزح تحت أرتال من الأخطار الثقافية والسياسية المختلفة يغوص أكثر وأكثر أصحاب هذه النظريات تجاه الماضي والحنين إليه بمعزل عن واقع المسلمين المتردي -" ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". ومن هنا نجد أن مقالة في كشف مؤامرات تهويد المدينة المقدسة وتقديم وجهة نظر وتوصيات وحلول للرأي العام العالمي هي أهم بكثير من كتاب أو بحث علمي محكم - رغم أهمية الأخيرين كل في مكانه الصحيح- لتغيير واقع مؤلم وانخراط الأكاديميين المعماريين في الحياة الثقافية المحيطة التي انعزلوا عنها لسنوات طويلة وكأنهم ليسوا جزءا من الحياة الثقافية للأمة ولا تعنيهم بقدر ما لهثوا وراء ترقيات وألقاب أكاديمية

السؤال:
ترى لماذا إنتظر الدكتور/ وليد السيد هذه المدة - قرابة عشرين عاماً - لينقد كتاب الدكتور/ جميل أكبر ، عمارة الأرض في الإسلام ؟

الجواب:
النسبة للسؤال الثاني عن توقيت الرد بعد عشرين عاما. لا أدري أين هي المشكلة في عدد السنوات؟ هل كان هناك موعد نهائي لاستلام نقد الكتاب وفاتني مثلا؟ هل كان الموعد النهائي بعد عشر سنوات أو 15 عاما مثلا؟ وبالرغم من ذلك فالكثير من الأفكار والكتابات السائدة يعود لمراجعتها المفكرون بعد زمن أطول من عشرين عاما. وهناك نظريات علمية فلكية سادت لقرون ثم تمت مراجعتها من قبل علماء أخرين بعد أكثر من مائة عام
في حالة كتاب عمارة الأرض فقد قرأت الكتاب سنة صدوره في بداية التسعينيات وكنت أعد أطروحة الماجستير آنئذ في مدينة عمان. وكان من عادتي حين ترد أثناء القراءة جمل متناقضة أن أمسك بقلم رصاص وأضع ملاحظاتي على هوامش الكتاب, وأذكر آنئذ أنني لم تمر علي صفحة واحدة دون ملاحظات هامشية أو علامات استفهام. في ذات الوقت كنت أعكف على قراءات مكثفة لسلسلة الجابري حديثة الصدور وكذلك محمد أركون (وقد فقدنا هذين المفكرين للأسف) والمتأمل لفكر الجابري بما يفتحه من آفاق رحبة للتفكير في قضايا فلسفية وكذلك محمد أركون وكتاباتهما نظرا لعمقها ولسعة إطلاعهما وقدرتهما على الحوار الفلسفي النظري قادت الكثيرين للإلتفات بجدية لما يقوله هذان المفكران وتأمل كتاباتهما. وأذكر أنني كنت أقارن بين نص ومنهجية عمارة الأرض وبين طروحات الجابري فأجد بونا عقليا بعيدا في قوة الفكرة ومتانة النص. وأذكر أنني طرحت على صاحب عمارة الأرض خلال نقاش رأيه في فكر الجابري الفلسفي في مسائل التراث ومنهجيته لقراءة ونقد العقل العربي في بداية التسعينيات, ولم أحصل على أكثر من إجابة مذهلة كانت تحكم على الشخص قبل قراءة نصه حين قال:"ينبغي الحذر مما يكتبه هذا الرجل فهو علماني"!!!!

والرجل مضى لكنه ترك إرثا فكريا وفلسفيا عميقا كبيرا وغزا العالم العربي من محيطه لخليجه حيث كان يطالع القراء على منابر ثقافية (جرائد كما يصفها البعض!) لسلسلة فكرية ونقدية كاملة في تفسير أسباب نزول القرآن الكريم والعديد من الكتب القيمة. هذا الرجل (العلماني) حيث باتت موضة "مسطرة الناس موضة سائدة لتحييد فكرهم والإختلاف معهم فكريا وشخصيا!!!.

ولذلك فقد سنحت لي فرصة تسجيل بعض الملاحظات الأولية لصاحب عمارة الأرض وكنت في رحلة عمرة سنوية فأذكر أن الدكتور اتصل بي على غرفتي بفندق دلة بمكة المكرمة ليلا وأرسلت له بالفاكس ملاحظاتي النقدية ولم يتجاوز الأمر أبعد من ذلك آنذاك. فتطورات العمل والسفر للدراسة بانجلترا وتأسيس مركز أبحاث ومكتب بسلطنة عمان وظروف اجتماعية أخرى تلفنا بين الحين والآخر تعلي من أولويات وتخفض من أخرى. لكن مشروع قراءة متأنية لكتاب قادم, يعالج قراءات أساسية في أسس العمارة العربية المعاصرة وفلسفته النظرية وانعكاساتها التطبيقية - وهي من اهتماماتي الكبيرة كباحث وكمعماري مصمم معا- قادت وستقود لمزيد من المراجعات النقدية لهذا الكتاب وغيره.

بالإضافة لذلك فنظام الحياة الفكرية في الغرب يعلي من مسألة مراجعة الأفكار والقدرة على التفكير المستقل أكثر مما يتيحه نظامنا العربي - وأقولها بكل أسف. أذكر العام الماضي أنني كنت أجلس وعائلتي نطالع برامج التلفاز. وهناك قناة خاصة بالبرلمان البريطاني ومجلسي العموم واللوردات تبث 24 ساعة تقريبا ما يجري من تشريعات للقوانين ومناقشتها وجدل وسجال لا ينتهي إلا بتصويت على القوانين وإعادة النظر فيها وإبطال قانون وولادة آخر وهكذا بما يعكس طبيعة المجتمع في حراك وسجال دائم ومستمر بين النخبة المنتخبة منه وعلى الدوام في "تدوير" الأفكار وعدم جمود النص وإعادة قراءته على ضوء مستجدات الواقع وليس اسقاطا على ماض وتاريخ والتجمد عنده.

البرنامج الذي كان يبث تلك الليلة كان مذهلا لدرجة كبيرة. ففي جلسة خاصة جدا تم تفريغ مجلس اللوردات من هؤلاء الكبار الطاعنين في السن وهم يعدون من حكماء القوم, وامتلأ المجلس بطلبة مدارس لا تزيد أعمارهم عن سن المراهقة وأقل, ودار سجال فكري بين هؤلاء الأطفال بطريقة المرافعة النقدية وبطريقة مشابهة لمجلس اللوردات. وجلست مع زوجتي نطالع بعجب المداخلات الفكرية بين هؤلاء الأطفال وطريقة تعبيرهم عن آرائهم بنقد ونقد النقد والإختلاف مع أفكار غيرهم وجرأتهم في التعبير عن ذاتهم. وكأنها "بروفة" إعداد جيل كامل من هؤلاء القوم الذي سبقونا بمراحل في إعمال العقل والتفكير المستقل والنقد والتعبير عن مكنونات الذات. ولا يخفى أثر هذا الحدث على عقول وأفئدة هؤلاء الأطفال والفهم العميق لدورهم القادم في قيادة العالم وليس الأمة فقط. ولا حاجة بنا للمقارنة بما يدور في عالمنا العربي الذي نتألم لحاله ليس بين الأطفال ولكن بين أوساط الباحثين وطلبة الدراسات العليا الذين "يطحنون" يوميا بين جهل ودوغمائية الأستاذ وبين نظام حياتي "باترياركي" يعلي من شأن الكبير على الصغير والذكر على الأنثى وسلطوية عنترية بحق وبدون حق.

ولذلك يسهل تبين جزء من واقع الحال الذي نعيش فيه حين نرى أن النقد ما يزال غير وارد في قاموس الكثيرين وتطفو على السطح "قراءات بالفناجين" لمكنونات نفس الناقد والنزوع لإعلاء "ظنون" شخصية لتحييد الفكرة. وبات الكثيرون يحملون "فناجين قراءة الطالع" لمطالعة النقد, وخوفا من فتح أبواب الآخرين على حضارتنا دحضا وتشكيكا!! وكأن العالم الذي سبقنا وطار عنا بمراحل ما يزال منكفئا على علومنا القروسطية ضمن نظرية "المؤامرة" التي ما زالت تخيم على بعض عقول من يعيش بيننا, ولكن المثل البسيط يقول :على بال مين يللي ابترقص في العتمة

ولذلك ففي إطار مشروع فكري ثقافي نؤمن بضرورته وأهميته لعالم عربي نرجو له أن يعود لمجد ضاع منه فقد أسسنا وبحمد الله وبالتعاون مع فكرة قديمة متجددة طرحها الدكتور مشاري النعيم بضرورة إنشاء هيئة عربية عالمية لنقاد العمارة العربية المعاصرة . وتشكلت هذه الهيئة من موقعنا بلندن والذي ما زلنا نطل منه على عالم نغار عليه رغم اننا لا نعيش فيه, وانضم لهذه الهيئة من نحسبهم خيرة مثقفينا وكتابنا ونقاد العمارة وسنفتح باب العضوية قريبا بحول الله نحو تأسيس مظلة عربية عالمية جامعة توحد الجهود وتعلي من شأن السجال الفكري النقدي الذي كان وما يزال تاريخيا هو عجلة وصواميل التقدم وقيادة الأمم.

وليد احمد السيد
لندن في 24 سبتمبر 2010 .
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
قبل أن أبدأ بالتحليل ، أود الافادة أنني وجدت بحثين محكمين منشورين في مجلة العمارة والتخطيط التي تصدرها جامعة الملك سعود ،، والبحثين أحدهما للدكتور مصطفى حموش ، والآخر للدكتور جميل أكبر ،، أعترف مسبقا أنني لم أطلع عليهما بالشكل الكافي الذي يمكنني من معرفة ما فيهما بشكل تفصيلي يساعدني على التحليل ، لكنني رأيت فيهما بشكل سريع رابطا مع موضوع نقاشنا ،، ويمكن أن تكون هذه الابحاث إضافة هامة لهذا النقاش. البحثين موجودين في المرفقات.

أعتذر لم أستطع رفع ملف بحث الدكتور جميل أكبر ، وسوف اقوم بذلك بطريقة مختلفة فيما بعد.
 

المرفقات

  • Urbanism and power.pdf
    1.2 MB · المشاهدات: 47

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
كنت أود أن أنبه الى موضوع مهم ،، وليسمح لي إخواني وأخواتي فيه ،، وهو أن النقاش يجب ان يكون منصبا على الافكار التي أثارها الدكتور وليد والرد الذي ابداه الدكتور جميل وما يتعلق بها من مواضيع ،، مناقشة اساس الموضوع ، وان اي توجه نحن الاشخاص او تحويل النقاش الى ساحة للخلافات الشخصية سوف اقوم بحذف المقاطع الشخصية منه ، مع تحياتي وتقديري للجميع
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
شكرا للدكتور الفاضل وليد السيد لانه ذكرنا بالمفكرمحمد عابد الجابري وبالبروفسيور محمد اركون...

وقد انتهيت من قراءة احد كتب البروفيسور اركون-العالم الجزائري وأستاذ تاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة في جامعة السوربون- منذ فترة قليلة وهو يعتبر( رحمه الله) مفكر إستثنائي طرح أسئلة فكرية كبرى كنقد الفكر الإسلامي، و الدعوة للقطيعة مع الفكر التقليدي، و إيجاد فكر إسلامي جديد متصالح مع العقل والإنسان، تلك القضايا الكبرى التي تصدى لها الراحل بكل جرأة و مثابرة و قد ساهم في الكشف عن تراث إسلامي إنساني أخفاه عنا الخطاب الإسلامي السني المتعصب (ومااكثره في العالم العربي) ..رحمه الله كان الاقدر على تشخيص امراضنا التراثية والاجتماعية وسبب تخلفنا عن بقية الامم, وإن كان لهذه الأمة من نهضة فإنها بكل تأكيد سوف يكون إحدى دعائمها الأساسية هو فكر هذا الأستاذ الراحل الجليل...فقد كان له الكثير من الابحاث الاركيولوجية العميقة عن التراث الاسلامي والتي نحن في اشد الحاجة لها لتحرير عقولنا من التصورات الخاطئة وتراكمات الماضي والخرافات والرواسب الثقافية.. التي تشلنا عن التحرك والانطلاق...منذ خمسين عاما وهو يحفر في اعماق التراث بحثا عن الداء العضال الذي ينخرنا من الداخل ويعرقل اقلاعنا الحضاري ,وهو منذ البداية، فهم الدرس جيداً ان النقد ليس هواية عربية...ولقد اوقف حياته العلمية في تفكيك الخطاب الإسلامي عبر مراحله التاريخية في محاولة منه لإيجاد مكمن العطب و رصد عوامل التخلف,فكان نصيبه التكفير والنبذ الرسمي... مثله في ذلك مثل الجابري و ناصر أبو زيد و ادوار سعيد و المسيري و البغدادي . كلهم كانوا يرون ان الخطأ القاتل جاء من ذلك الجمود الفكري الذي افتى بتكفير الفلسفة و تعطيل العقل وتضليل الابداع......فارجوا ان نرى من مجددي الفكر العربي المعاصرليواصلوا الحرب ضد ظلام الفكر وجموده وينيروا الطريق للاجيال القادمة فما احوجنا الى الكثير مثل محمد اركون وغيره من المفكرين التي تصد عنا هذا المد من الفكر الظلامي الذي دمر الكثير من الشباب والعقول..والحديث عن هؤلاء المفكرين الافاضل لن ينتهي ويحتاج الى مجلدات...
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
سبحان الله، كنت قبل لحظات أقرأ مقالة بموقع مختصر الأخبار، وقد وجدت فيها توضيحا للكثير من النقاط التي وردت في مقالات الدكتور وليد السيد، ولم أجد أوضح مما جاء فيها، فقررت أن أعيد نشرها هنا.

وجاء الأخ" البحث العلمي" ليؤكد من خلال مشاركته الأخيرة ما بدد شكوكي وأقام الحجة الدامغة على توجهات الدكتور وليد السيد الفكرية، مرجعيتها ومنطلقاتها ومن بعد غاياتها وأهدافها.

وحتى لا نقع في مطب المواضيع الإنشائية الذي لا نرحب بها جميعا، أترككم مع هذه المقالة وما جاء فيها.

محمد أركون.. متاهة العقل / د. صالح الزهراني
محمد أركون عالم اجتماع قضى عمره في نقد العقل الإسلامي، وأنجز في ذلك مشروعا نقديا في عدد من الكتب والمقالات والحوارات الصحافية والتلفزيونية ينوء بها العصبة أولو القوة. ينطلق أركون في مشروعه من الحداثة باعتبارها منهجا بديلا لنهوض الأمة.

منهج حياة يشكّل قطيعة مع الماضي، منهج فرضته تحولات العصر وشروطه. هذا المنهج يتأسس على العقلانية والنسبية والذاتية، وتحرسه بندقية الدولة العلمانية.

الحداثة من حيث هي منهج حياة فرضت رؤية جديدة للعالم وللنص، ولذلك لا بد من تغيير منهجية النظر، وتحديث آليات الفهم، وإعادة قراءة الفكر الإسلامي بمنهجية الحداثة، التي تجعل العقل مصدرا للمعرفة، وتنزع القداسة عن العالم.

ينتقد أركون القراءة التراثية التي أنجزها فقهاء الأمة، ويرى أن الفقه السني فقه سلطة جاء لتثبيت الاستبداد، ويرفض القراءة الاستشراقية؛ لأنها قراءة انتقائية، والبديل هو ما سماه الإسلاميات التطبيقية التي اقتبسها من الأنثروبولوجيا التطبيقية لروجيه باستيد لينتقل بالوعي من مرحلة القرون الوسطى إلى عصر الحداثة.

والإسلاميات التطبيقية ليست سوى منهج أنثروبولوجي يدرس الظاهرة الدينية على أنها ظاهرة أنثروبولوجية موجودة في جميع المجتمعات، وبهذا ينزع القداسة عن الظاهرة ويحيلها إلى موقف اجتماعي عام يتكرر في كل زمان ومكان.

وقد سار منهج أركون عبر ثلاثة محاور هي: إعادة قراءة التراث وتدمير منهجية القراءة، ونقد العقل الإسلامي سجين الرؤية اللاهوتية، وأسير الكتاب المقدس وكشف عيوبه وثغراته وأخطائه وضخ دماء جديدة في شرايينه، وتحديث المجتمع من خلال تبنيّ العلمانية التي تنزع القداسة عن العالم، وتحرر وعي الإنسان من كل سلطة معرفية أو دينية. لقد ذهب إلى أن القرآن نص أسطوري، ودعا إلى تحديد الخلط والخطأ والحذف الذي وقع فيه، وأكد أنه ينوي استكمال مشروع محمد أحمد خلف الله صاحب الفن القصصي في القرآن، الذي لم يجد من يستكمل البحث فيه!.

الإسلاميات التطبيقية منهج ينطلق من رؤية عدمية، لا ترى قيمة لمنطق اللغة، ولا لتاريخية القراءة. رؤية تنطلق من استعلاء معرفي، فالحق هو ما ترى، والصواب هو ما تعتقد، ومع أنها رؤية تتدثر بالمنهج العلمي؛ فإنها أبعد ما تكون عن منطق العلم، لأن المعرفة توليد وليست قطيعة مع اللغة والتراث وتاريخ القراءة يقول أركون: “لكي نحلل وندرس وضع الإسلام الراهن في مواجهة الحداثة بشكل صحيح، فإنه من الضروري أن نوسع من مجال التحري والبحث لكي يشمل، ليس فقط الفكر الإسلامي الكلاسيكي، وإنّما القرآن نفسه أيضًا إن المهمة تبدو مرعبة لأسباب معروفة جيدًا، سوف نرى، مع ذلك، لماذا هي شيء لا بد منه، إذا ما أردنا أن نعالج بشكل دقيق المكان الذي أتيح للتاريخية أن تحتله في الإسلام”.

هذه هي الفكرة المركزية لمحمد أركون التي أفنى فيها عمره، ولقى ربه عليها. ولا غرابة أن يقول أركون ما قال فلكل وجه هو موليها، الغريب هذه المناحة العربية عليه، وكأنه أحد أهل بيعة الرضوان، مع كل ما قال في كتبه بحق الله، وبحق كتابه، وبحق هذه الأمة، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

المصدر : صحيفة الرسالة

رابط الموضوع في موقع مختصر الأخبار/
http://www.almokhtsar.com/news.php?action=show&id=136743

 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0
إذا عرف السبب بطل العجب

نشأة التيارين: التغريبي والإسلامي / د. محمد عمارة

لقد رفع فلاسفة التنوير الغربي شعار: "لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده"!.. فألهوا العقل.. مع أنه نسبي الإدراك ـ وأحلوه محل المطلق: الله واللاهوت!..

ولقد عبر عن هذا المذهب ـ الوضعي اللاديني ـ أحد مفكري هذا التنوير الغربي عندما تحدث عن القطيعة المعرفية الكبرى التي أقامها هذا التنوير ـ و ثقافة الحداثة ـ مع الموروث الديني على وجه الخصوص ، فقال : " لم يعد الإنسان يخضع إلا لعقله ـ فأيديولوجيا التنوير، التي أقامت القطيعة الابستمولوجية (المعرفية) الكبرى، قد فصلت بين عصرين من الروح البشرية: عصر الخلاصة اللاهوتية للقديس توما الأكويني (1225-1234م) وعصر الموسوعة لفلاسفة التنوير.. فراح الأمل بمملكة الله ينزاح لكي يخلي المكان لتقدم عصر العقل وهيمنته.. وراح نظام النعمة الإلهية ينمحي ويتلاشى أمام نظام الطبيعة وأصبح حكم الله خاضعا لحكم الوعي البشري، الذي يطلق الحكم الأخير باسم الحرية"!..

ولقد كان هذا التنوير الوضعي اللاديني هو فلسفة الثورة الفرنسية 1789م .. وكان مذهب بونابرت (1769-1821م) الذي قاد الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، ولقد حاول بونابرت إخفاء مذهبه الوضعي اللاديني عن الشعب المصري، للتقرب إليه وخداعه.. بل وأعلن حبه للإسلام ورسوله ـ سائرًا في هذا الخداع على طريق الإسكندر الأكبر (356-323 ق. م).. الذي أعلن احترامه لديانة المصريين وتوقيره لمعابدهم.. وذلك لتأييد وتأمين احتلال الأرض باحتلال العقول والقلوب!..

لكن علماء الأمة قد أدركوا ببصيرتهم المؤمنة أن بونابرت إنما يريد خداعهم.. وأن الرجل وحملته وجيوشه لا علاقة لهم بأي دين من ديانات السماء.. فأعلن الجبرتي (1167-1237هـ 1754-1822م) ـ في مواجهة دعوى إيمان بونابرت وجيشه بالإسلام :"إن إسلامهم نَصْب!..فلقد خالفوا النصارى والمسلمين، ولم يتمسكوا من الأديان بدين ،وهم دهرية معطلون وللمعاد والحشر منكرون، وللنبوة والرسالة جاحدون"!.

وعندما صدرت مجلة (المقتطف) سنة 1889 م ـ في ظل الاحتلال الإنجليزي ـ لتبشر بهذا التنوير الغربي، ولتقدم الوضعية اللادينية باعتبارها نظريات علمية..وصفها عبد الله النديم (1261-1313 هـ 1845 ـ 1896م) ووصف القائمين عليها بأنهم "أعداء الله و أنبيائه ..والأجراء الذين أنشئوا لهم جريدة جعلوها خزانة لترجمة كلام من لا يدينون بدين، ممن ينسبون معجزات الأنبياء إلى الظواهر الطبيعية والتراكيب الكيماوية، ويرجعون بالمكونات إلى المادة والطبيعة، منكرين وجود الإله الخالق، وقد ستروا هذه الأباطيل تحت اسم فصول علمية، وما هي إلا معاول يهدمون بها الأديان"!..

وبينما كان المتغربون يعرضون جانبًا واحدًا من جوانب صورة فلاسفة التنوير الغربي ـ وخاصة "فولتير" (1734-1778م) و "روسو"(1712-1778م) ـ كتب جمال الدين الأفغاني (1254-1314هـ 1838-1897م) ففضح حقيقة فكرهما اللاديني والمعادي للنبوات والرسالات فقال :"إنهما يزعمان حماية العدل، ومغالبة الظلم، والقيام بإنارة الأفكار، وهداية العقول، فنبشا قبر "أبيقور" الكلبي وأحييا ما بلي من عظام الدهريين، ونبذا كل تكليف ديني، وغرسا بذور الإباحية والإشراك، وزعما أن الآداب الألوهية جعليات خرافية، كما زعما أن الأديان مخترعات أحدثها نقص العقل الإنساني، وجهد كلاهما بإنكار الألوهية، ورفع كل عقيرته بالتشنيع على الأنبياء وكثيرًا ما ألف فولتير من الكتب في تخطئة الأنبياء والسخرية بهم والقدح في أنسابهم وعيب ما جاءوا به حتى نبذ الفرنساويون الديانة العيسوية، وبعد أن أغلقوا أبوابها فتحوا على أنفسهم أبواب شريعة الطبيعة"!..

هكذا تبلور في ثقافتنا ـ إزاء التنوير الغربي اللاديني ـ تياران .. تيار المغتربين.. وتيار الإسلاميين.

المصدر : حركة التوحيد و الإصلاح
المصدر في موقع مختصر الأخبار/
http://www.almokhtsar.com/news.php?action=show&id=136742

 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
ولذلك ففي إطار مشروع فكري ثقافي نؤمن بضرورته وأهميته لعالم عربي نرجو له أن يعود لمجد ضاع منه فقد أسسنا وبحمد الله وبالتعاون مع فكرة قديمة متجددة طرحها الدكتور مشاري النعيم بضرورة إنشاء هيئة عربية عالمية لنقاد العمارة العربية المعاصرة . وتشكلت هذه الهيئة من موقعنا بلندن والذي ما زلنا نطل منه على عالم نغار عليه رغم اننا لا نعيش فيه, وانضم لهذه الهيئة من نحسبهم خيرة مثقفينا وكتابنا ونقاد العمارة وسنفتح باب العضوية قريبا بحول الله نحو تأسيس مظلة عربية عالمية جامعة توحد الجهود وتعلي من شأن السجال الفكري النقدي الذي كان وما يزال تاريخيا هو عجلة وصواميل التقدم وقيادة الأمم.


مشروع رائد وبداية لخطوة جديدة على الطريق الصحيح وفي الوقت المناسب لان يبدو اننا في حاجة ان تحرث التربة حرثا كاملا... بالتوفيق الدائم
 

خديجة صالح

عضو جديد
إنضم
11 يوليو 2007
المشاركات
39
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
أولا حري بي أن أشكر كل من الدكتور مصطفى الشريف و الأخ الفاضل جمال الهمالي اللافي على إدارة الحوار بخصوص هذا الموضوع الحساس و الجوهري

لقد وجهت نداء في الموضوع الأول إلى كل الباحثين في الجامعات العربية و أظن أن ثلة كريمة منخرطة في هذا التجمع العلمي الأخوي والذي سأصيغه بطريقة أخرى:

بغض النظر عن نقد *الدكتور وليد السيد* الذي- برأيي - لا يستند على دراسات ميدانية بالطريقة العلمية التي تعتمد الرصد و الملاحظة والتجربة و تعمم نتائجها بالاستقراء، فإنني أدعو المؤيدين و المعارضين لنظرية *الدكتور جميل عبد القادر أكبر* أن يحاولوا تأكيد فرضياتهم أو إجهاضها بواسطة بحوث علمية معتمدة ( ماجستير أو دكتوراه ...)
و هكذا نكون قد تقدمنا خطوة إلى الأمام.

أما أن ننقد دون دليل فهذا ما لا أعتقد أنه يندرج ضمن أساسيات البحث العلمي

عن نفسي لقد استفدت ميدانيا من كتاب عمارة الأرض في الاسلام، لقد قرأته عام 1994 وبعد عملي في إحدى إدارات العمران في بلدي، كنت مختلفة عن زملائي في دراسة مخالفات المواطنين الكثيرة و المختلفة للقوانين العمرانية الوضعية، أصبحت أنطلق من محاولة فهم تصرفات المواطن و إعادة تحليل القانون قبل الحكم على هذا التصرف أو ذاك، و أرى أن التوجه الغربي اللآن يدعو إلى التمكين و الدفع إلى ترقية قرارات المواطنين... أليس كذلك.

و أظن أن هذا ما يدعو له كتاب عمارة الأرض في الإسلام .
 

خديجة صالح

عضو جديد
إنضم
11 يوليو 2007
المشاركات
39
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
إعترافات أركون

و أنا بدوري وجدت هذا المقال عن الدكتور محمد اركون
الذي أفضى إلى ربه

اعترافات محمد أركون !
سليمان بن صالح الخراشي

يقول مراد هوفمان في كتابه ( رحله إلى مكه ) : ( إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل ، حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين . فكل شيئ مسموح إلا أن تكون مسلمًا ) . ( انظر : كتاب : ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح ، للدكتور عبدالمعطي الدالاني ، ص 30 ) .

قلت : وهذا مصداق لقوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) . فمهما قدم المسلم من تنازلات لأعداء الإسلام مبتغيًا رضاهم أو التقرب منهم ؛ فإن فعله هذا سيعود ذما عليه ، يسخط الله ، ولايرضي الأعداء ! فيجمع السيئتين .

وقد رأينا وسمعنا من تعلمن وانسلخ من دينه لعله يحقق رضا العلوج عنه ؛ ولكنه عاد بخفي حنين ، وخسر دينه ودنياه . والأمثلة كثيرة ؛ ومنها دولة ( الترك ) التي كانت في يوم ما تحكم ديار الإسلام عندما اعتزت به ، ولكنها ذلت وتسلط عليها الأعداء عندما تنكرت له ، وهاهي رغم تعلمنها تتذلل أمام عباد الصليب أن يقبلوها في حلفهم ، ولكن هيهات مادامت لم تتنصر !

وبين يدي اعتراف مهم لمفكر من رموز مفكري العلمنة في عصرنا ؛ هو المتفرنس محمد أركون الذي تشرب الثقافة الفرنسية منذ نشأته ؛ حتى أنه يكتب كتبه عن الإسلام بهذه اللغة ! يبين في اعترافه بحسرة أن العرب لم يرض عنه رغم ما قدم لهم وتآمر معهم على دينه وبني قومه . وقد أحببت نقلها لتكون عبرة للمعتبر ممن لا زال في بداية هذا الطريق .

يقول جورج طرابيشي – مؤكدا هذا - : ( إن محمد أركون، بعد نحو من عشرة كتب وربع قرن من النشاط الكتابي، قد فشل في المهمة الأساسية التي نذر نفسه لها "كوسيط بين الفكر الإسلامي والفكر الأوروبي" . فأركون لم يعجز فقط عن تغيير نظرة الغرب "الثابتة"، "اللامتغيرة" إلى الإسلام، وهي نظرة "من فوق" و"ذات طابع احتقاري" ، بل هو قد عجز حتى عن تغيير نظرة الغربيين إليه هو نفسه كمثقف مسلم ( ! ) مضى إلى أبعد مدى يمكن المضي إليه بالنسبة إلى من هو في وضعه من المثقفين المسلمين في تبني المنهجية العلمية الغربية وفي تطبيقها على التراث الإسلامي، يقول أركون : ( على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم – أي الفرنسيين - يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي! فالمسلم في نظرهم –أي مسلم- شخص مرفوض ومرمي في دائرة عقائده الغريبة ودينه الخالص وجهاده المقدس وقمعه للمرأة وجهله بحقوق الإنسان وقيم الديموقراطية ومعارضته الأزلية والجوهرية للعلمنة... هذا هو المسلم ولا يمكنه أن يكون إلا هكذا!! والمثقف الموصوف بالمسلم يشار إليه دائماً بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج الذي لا يمكن تمثله أو هضمه في المجتمعات الأوروبية لأنه يستعصي على كل تحديث أو حداثة) .

ويبدو أن واقعة بعينها هي التي أوصلت "سوء التفهم" هذا إلى ذروته. ففي 15 آذار/ مارس 1989 نشر أركون في صحيفة "اللوموند" الفرنسية مقالة حول قضية سلمان رشدي أثارت في حينه "لغطاً كبيراً ومناقشات حامية الوطيس". وقد طورت ردود الفعل التي استتبعتها شعوراً حقيقياً بالاضطهاد لدى أركون. وعلى حد تعبيره بالذات، كانت (ردود فعل هائجة بشكل لا يكاد يصدق) سواء في الساحة الفرنسية أو الأوروبية، و(كان الإعصار من القوة، والأهواء من العنف، والتهديدات من الجدية بحيث أن كلامي لم يفهم على حقيقته، بل صُنِّف في خانة التيار المتزمت! وأصبح محمد أركون أصولياً متطرفاً!! أنا الذي انخرطت منذ ثلاثين سنة في أكبر مشروع لنقد العقل الإسلامي أصبحت خارج دائرة العلمانية والحداثة) .

ولا يكتم أركون أن تلك الهجمات العنيفة قد أشعرته (بالنبذ والاستبعاد، إن لم أقل بالاضطهاد... وعشت لمدة أشهر طويلة بعد تلك الحادثة حالة المنبوذ، وهي تشبه الحالة التي يعيشها اليهود أو المسيحيون في أرض الإسلام ( ! )عندما تطبق عليهم مكانة الذمي أو المحمي) ...

إن تلك الحادثة كانت شديدة الإيلام لمحمد أركون إلى حد أنها حملته على الكلام عن العلاقة بين الغرب والإسلام على نحو ما يتكلم حسن حنفي مثلاً، أو حتى محمد عمارة. وعلى هذا النحو نجده يقول: (إن مقالة اللوموند كلفتني غالياً بعد نشرها. وانهالت عليّ أعنف الهجمات بسببها. ولم يفهمني الفرنسيون أبداً، أو قل الكثيرون منهم، ومن بينهم بعض زملائي المستعربين على الرغم من أنهم يعرفون جيداً كتاباتي ومواقفي. لقد أساءوا فهمي ونظروا إليّ شزراً... ونهضوا جميعاً ضد هذا المسلم الأصولي(!) الذي يسمح لنفسه بأن يعلن أنه أستاذ في السوربون، ويا للفضيحة!! لقد تجاوزت حدودي، أو حدود المسموح به بالنسبة لأتباع الدين العلمانوي المتطرف الذي يدعونه بالعلماني، ولكني لا أراه كذلك. وفي الوقت الذي دعوا إلى نبذي وعدم التسامح معي بأي شكل، راحوا يدعون للتسامح مع سلمان رشدي. وهذا موقف نفساني شبه مرضي أو ردّ فعل عنيف تقفه الثقافة الفرنسية في كل مرة تجد نفسها في مواجهة أحد الأصوات المنحرفة لبعض أبناء مستعمراتها السابقة. إنها لا تحتمله، بل وتتهمه بالعقوق ونكران الجميل... فنلاحظ أن اكتساب الأجنبي للجنسية الفرنسية في فرنسا الجمهورية والعلمانية يلقي على كاهل المتجنس الجديد بواجبات ومسؤوليات ثقيلة... فالفرنسي ذو الأصل الأجنبي مطالب دائماً بتقديم أمارات الولاء والطاعة والعرفان بالجميل. باختصار، فإنه مشبوه باستمرار، وبخاصة إذا كان من أصل مسلم) .

انتهى كلام طرابيشي من كتابه ( من النهضة إلى الردة ، ص 133-134) . وكلام أركون منقول من كتابه ( الإسلام-أوربا- الغرب ، ص 101،126،45،139،105،106).

قلت : فهل يعتبر بعد هذا من لازال يؤمل على الغرب النصراني خيرا أونفعا له أو لبلاده ؟!

منقول من موقع صيد الفوائد: http://http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/11.htm
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
أقطاب الفكر العربي الإسلامي

وبوفاة العلامة والمفكر الكبير محمد أركون رحمه الله ، تفقد الثقافة التنويرية الإسلامية أحد أهم سفارائها الباحثين المجددين. فقد صار للراحل كمحاور من داخل الغرب وجودا لا يستغنى عنه في كل الدراسات و البحوث المعمقة التي تهتم بالحالة المصيرية للحضارة العربية الاسلامية ....


فلنقرا بعض ماكتب عنه في الصحف الرسمية العربية والعالمية...





محمد أركون.. رحيل المفكر الأساسي




هاشم صالح




هذا زمن الرحيل.. بالأمس محمد عابد الجابري واليوم محمد أركون وبينهما نصر حامد أبو زيد. ثلاثة من أقطاب الفكر العربي الإسلامي يرحلون في بحر أشهر معدودات. وكنا في أمسّ الحاجة إليهم ولمواصلة أبحاثهم وتجديداتهم. فالعالم العربي أصبح يتيما بعد غيابهم. وذلك لأن المجددين في الفكر الإسلامي ليسوا كثيرين إلى الحد الذي نتصوره. إنهم يعدون على أصابع اليد الواحدة أو اليدين. كان أركون منخرطا في وضع اللمسات الأخيرة على فكره وإعطائه صيغته النهائية. ولكن لم يخطر على بالي أنه كان في سباق مع الزمن. كنت أتوقع أنه سيعيش مثل أستاذه وصديقه الفيلسوف الفرنسي بول ريكور: أي فوق التسعين. ولكنه لم يتجاوز الثمانين إلا قليلا. وكنت أتمنى له العمر المديد لكي يحل لنا المشكلات التراثية العويصة قبل أن يرحل. ولكن الأعمار بيد الله. عندما اتصلت به لآخر مرة قبل أربعين يوما فقط، لم يكن يخطر على بالي إطلاقا أنه على وشك الرحيل. فقد جاءني صوته على الخط قويا، واثقا، متفائلا، وأكاد أقول شابا. في السنوات الأخيرة كان محمد أركون يتبع طريقة أدهشتني؛ وهي أنه يعيد كتابة نصوصه القديمة بعد إجراء تعديلات وتحسينات وإضافات كثيرة عليها. هذا ما فعله مثلا مع نصه الكبير عن «مفهوم العقل الإسلامي». فقد نشره لأول مرة قبل ثلاثين سنة ثم أعاد كتابته مؤخرا وتوسيعه وتعميقه. وكنت أنتظر بفارغ الصبر ما سيقوله عن موضوع آخر حساس جدا ألا وهو «الصراع المذهبي في الإسلام» وبالأخص الصراع السني - الشيعي. وكان قد كتب بحثا عن الموضوع قبل ثلاثين سنة أيضا بعنوان «نحو توحيد الوعي الإسلامي المتشظي». ولكنه يعتبر بدائيا بالقياس إلى ما كان سيقوله الآن بعد أن نضج فكره واتسع وبلغ الذروة.. كنا ننتظر إضاءاته عن الموضوع للخروج من هذا الانقسام الخطير الذي يهدد الأمة ويبدد الطاقات ويتيح للخارج أن يستغل الوضع ويفتتنا أكثر فأكثر. كان أركون ذا نية طيبة؛ أي يحب دائما أن يجمع لا أن يفرق. كان فيلسوف النزعة الإنسانية في الفكر الإسلامي. كان يحببك في الإسلام وتراثه عندما يتحدث عنه، ولكن الإسلام مجددا، مضاء بنور العقل، وعظمة الفكر.



أعترف بأني فجعت برحيل أركون المفاجئ وغير المتوقع على الإطلاق. لم يكن صوته على الخط يوحي بأنه سيرحل بعد خمسة أسابيع فقط. لم يعطني هذا الانطباع على الإطلاق. لم أكن أعرف أنه مريض فعلا.




أو قل: لم أكن أتجرأ على مساءلته والدخول في تفاصيل قضية حساسة من هذا النوع. من هنا صدمتي ودهشتي وألمي. لقد كان محمد أركون بالدرجة الأولى أستاذا كبيرا، أي بروفسورا حقيقيا. وكان خطيبا مفوها لا يشق له غبار وبخاصة في اللغة الفرنسية. كانت متعة ما بعدها متعة؛ أن تستمع إليه وهو يتحدث عن شؤون الفكر الإسلامي وشجونه. عندئذ كان يصول ويجول على هواه. وكان دائما يقارن بينه وبين الفكر المسيحي أو العلماني في أوروبا لكي تتضح الصورة أكثر فأكثر؛ فبضدها تتميز الأشياء. وعندئذ تجيء الإضاءة مضاعفة وتنفتح أمامك أكوان معرفية لم تكن في الحسبان. عندئذ تفهم الأشياء عن جد. عندئذ تفهم سبب التقدم والتأخر، النهضة ثم الانحطاط. بل وكان يعطينا المفاتيح القادرة على استنهاض المسلمين والعرب من جديد. كان أستاذ تاريخ الفكر المقارن بامتياز. كنا بعد حضور دروسه لا نفهم فقط تاريخنا وإنما أيضا تاريخ الآخرين. كان يرتفع بك إلى أعلى مستوى معرفي ممكن. وأحيانا تتعب، تلهث، لا تستطيع أن تجاريه. كان يتحدث أمام الطلاب بكل تمكن واقتدار. وكنا نهابه ونحترمه ونعرف قيمته الاستثنائية. بل وكان يفرض هيبته حتى على كبار أساتذة الجامعة الفرنسية في الملتقيات والندوات والمؤتمرات. وكان ذلك يدهشني جدا ويملؤني فخرا واعتزازا. فما كنت أتوقع أن يتجرأ مفكر من أصل مسلم جزائري على مواجهة كبار مفكري فرنسا على أرضيتهم الخاصة بالذات. أعتقد أنه لم يكن هناك إلا شخص واحد يمكن أن يجاريه في هذا المجال هو إدوارد سعيد، الذي رحل هو الآخر أيضا قبل الأوان.




برحيل أركون تطوى صفحة من حياتي أنا الآخر أيضا. فقد ارتبط اسمي باسمه كمترجم أساسي لأعماله، وإن لم أكن المترجم الوحيد، على عكس ما يظن الناس. أيا يكن من أمر فقد كنت المتحمس الأكبر لمشروعه الفكري، ولا أزال. كنت أعتقد أنه «المنقذ من الضلال» والانغلاق والظلام بالنسبة للعالم العربي والإسلامي كله. كان أركون ذا منهجية واضحة، ومصطلح دقيق، وعلم مكين. وكان متشددا، صارما، مع نفسه ومع الآخرين. كان يجبرك وأنت تترجمه على أن تطلع على كل نظريات العلوم الإنسانية والفلسفية والأبستمولوجية. وهكذا تضرب عصفورين أو حتى ثلاثة بحجر واحد. بعد قراءته أو الاستماع إليه كنت ترى التراث الإسلامي بعيون جديدة غير السابقة. كنت تشعر بأنك أصبحت فجأة أكثر ذكاء وعبقرية. كان تاريخ الإسلام كله يضاء أمام عينيك دفعة واحدة. من هذه الناحية لا يجارى. وأعتقد شخصيا ودون مبالغة، أنه المجدد الأكبر للإسلام في عصرنا الراهن. كنت قد تحدثت عن إضاءاته الفكرية لتراثنا العربي الإسلامي أكثر من مرة. ولا أستطيع أن أغوص هنا في خضم أكبر معركة فكرية في تاريخنا. يكفي أن أقول بأن صاحب مشروع «نقد العقل الإسلامي التقليدي» لم ينتظر تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) لكي يدق ناقوس الخطر ويدعو المسلمين والعرب إلى خوض المعركة الحاسمة مع الجمود الفكري ورواسب الذات التراثية. منذ خمسين سنة وهو يجدد هذا التراث ويفكك تراكماته الخانقة ويطبق عليه أحدث المناهج العلمية والمصطلحات الفلسفية.








محمد أركون.. السلطة الفكرية شبه المتوهَّمة






فولتير العرب بأسئلته القلقة وبحثه عن الأنسنة





محمد أركون سلطة الوعي الوافر






مفكِّر كبير آخر يرحل عن عالمنا





محمد أركون.. المفكِّر خارج الإطار









أركـون.. آخــر التنويريـين المجـتهـديــن






محمد أركون.. أسلمة الحداثة أم تحديث الإسلام؟






 
أعلى