نقد الدكتور وليد السيد لكتاب (عمارة الارض) والردود الخاصة به

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
قرأت بمزيد من التمعن النقد الذي نشره الدكتور وليد السيد على صفحات جريدة القدس العربي اللندنية والتي ينشر فيها مقالات دورية بالاضافة الى صحف عربية أخرى ،، وقدإطلعت أيضا على موضوع غير مكتمل الجوانب من نواحي الموضوعات التي يجب على القارئ المتفحص الاطلاع عليها متسلسلة حتى يتمكن من الاستفادة من النقاش الجاري وهو فيما أعتقد هدف من ينقد ومن يرد ،، والكلمة هنا متاحة للجميع بشرط ان تلتزم بأدب الحوار وان تناقش الافكار ولا تركز على الاشخاص (أعتقد ان الرد على النقد يجب ان يكون منصبا على ما فيها من أفكار وطروحات ، عندما يتعدى ذلك الى شخوص كتابها ونواياهم فهو فيما أعتقد إفلاس فكري لا يجب ان نلتفت اليه).

معلومات عن الكتاب من مكتبة النيل والفرات الالكترونية

كتاب عمارة الارض للدكتور جميل أكبر كتاب رائع ،، لكن المعرفة الانسانية معرفة متراكمة وما يراه بعضنا قد لا يراه غيره ،، ومن الجميل ان يُمعن غيرنا في أعمالنا فيبلغونا بما فيها من جوانب النقص ، وان يشجعونا اذا وجدوا فيها جوانب الكمال ،، وفي الوقت الذي لا عصمة لأحد ما عدا من عصمهم الله جل وعلى ، فإن وسيلة للرقي ، ولولاه لما تغيرت الاحوال ولما عرفنا مواطن الضعف ومواطن القوة في الاشياء ن، والبحث العلمي بالذات منبي على النقد ،، لذلك فإن الباحث الواعي المتمكن لا يغضب من النقد بقدر ما يُسر به ،، الا اذا خرج عن إطاره وتعدى هدفه الاصيل. من هنا فإن للدكتور وليد السيد ولغيره ان ينتقدوا كتاب عمارة الارض او غيره من أعمال ، ولا أخال شخصية راقية كالاستاذ جميل أكبر يغضب من ذلك ، بل أعتقد ان ذلك سيكون مدعاة لمراجعة النقد ، فما كان منه إجتهادا مصيبا أخذ به ، وما منه إجتهادا مخطئا صححه ،، ومن هنا تأتي الفائدة التي نرغب في إثرائها في هذه الموضوع.

سوف ننشر هنا مقالات الدكتور وليد السيد متسلسلة ،، ثم ننشر رد الدكتور جميل أكبر الذي عنونه بنقض النقد ،، وسوف نتصل بالدكتورين الفاضلين لتزويدنا بما يجد حول هذا الموضوع ، فهو موضوع ثري يجب ان يُستفاد منه في ظل أن لا عصمة لأحد ، وأنه كما باب النقد مفتوح ، فإن حق الرد مفتوح ايضا للجميع ومداخلاتهم التي يمكن ان تُثري الموضوع.
 

المرفقات

  • A01.doc
    64 KB · المشاهدات: 339
  • A02.doc
    69 KB · المشاهدات: 192
  • A03.doc
    72 KB · المشاهدات: 183
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
الجزئين الرابع والخامس من نقد الدكتور وليد السيد ....
 

المرفقات

  • A04.doc
    66 KB · المشاهدات: 141
  • A05.doc
    63.5 KB · المشاهدات: 121

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
رد الدكتور جميل أكبر على النقد في ملف اكروبات حيث لم نحصل عليه على ملف وورد ...
 

المرفقات

  • DrAkbarDefence.pdf
    342.9 KB · المشاهدات: 316

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
رد الدكتور وليد على (نقض النقد) للدكتور جميل أكبر - 1

أثناء كتابتنا لمراجعتنا النقدية, وبعد نشر جزئين منها لاحظنا باستغراب أن صاحب الكتاب قام بالرد على قراءتنا النقدية للفصل الأول بمساحة تقارب الأربعين صفحة حفلت بمقدمات نظرية أولية درسناها في السنة التحضيرية للدكتوراة حول أفكار بيكون وبوبر عن النظرية والقانون والدحض والرفض. هذا الرد المتعجل فعلا يثير الكثير من علامات التساؤل على مدى تقبل إعادة قراءة النص بعد أكثر من عشرين عاما وبجهد امتد تسعة أيام, يبدو أنها كانت محمومة, لرفع الرد حتى قبل إكمال كتابة النقد – ونزوع صاحب عمارة الإرض بوسم رده بأنه "نقض" للنقد الذي لم ينشر بعد؟ وهذا قد يعطي بعض الدلالات والتي يمكن قراءة بعضها من الصفحة الأولى لهذا "النقض الموهوم"؟ فالكاتب قد يتهمه بعض من يقرأ افتتاحية رده بأنه يعتقد بأن قراءة وإعادة قراءة النص في كتابه أقرب ما تكون "للجريمة" وتدنيس ما يقترب بنظره من المقدس, ألا يفوح ذلك من الطريقة التي يشير فيها إلى ردة فعل من يحيط به من تلاميذه وحوارييه ومريديه ممن تطوع للتصدي للمجرم الآثم صاحب هذه السطور الذي تجرأ على تدنيس حرمة نص "عمارة الأرض", ولولا أن صاحب النص نهرهم بلطف عن ذلك لانفلتوا علينا - رغم محاولات بعضهم كما تناهى لنا ممن وبفضل الله وحده أصبحوا من قراءنا ومريدي فكرنا وأصدقاء لنا لم نتشرف بعد بلقياهم – لفتوا أنظارنا إلى حالة الزجر المهينة التي تعرض لها بعضهم بمحاولاتهم المستميتة لتشوية النص وصاحبه قبل أن ينير عقولا وقلوبا تبحث عن العلم والتطور في الفكر والمنهج بعد عقود من التلقيم والتلقين.
بداية ومن مطالعتي العاجلة السريعة لرد صاحب الكتاب علينا, أجد وللتاريخ ومن أدب الإختلاف أن أثني على مستوى رده الذي يعلو لدرجات عالية فكرية وأكاديمية وأخلاقية – بمجمله ما خلا مواضع نادرة- بما يحسب لصاحب الرد لا عليه. هذا وبرغم ما قد يلحظه القارئ المتأمل لما بين سطور الرد علينا من نزعة قد يصفها البعض بأنها تنحو للإستعلاء الفكري وما قد يقرب من تماسات دوائر النرجسية وإن بدرجات بعيدة, إلا أن صاحب الرد يحمد حمدا وافرا ويستحق وقفة ثناء على قراءة نقدنا قراءة متأنية ومتجاوزة بمراحل بعيدة قراءة بعض السطحيين المحيطين به الذين تطوعوا لأن يكونوا "ملكيين أكثر من الملك". فصاحب الكتاب "بمجمل رده" عالج النص في نقدنا أكثر من تطرقه لشخصنا بالقدح والردح ما خلا حالة أو اثنتين عاجلنا بها ولا نلومه عليها إذ قد يكون نصنا الصارخ قد تسبب بحالة انفعالية لفظا ومضمونا وتوقيتا. هذا الرد المتزن بمجمله, يثني عليه القارئ الحصيف, ويعلي بشأن الرد من جهة ويرفع من شأن السجال والحوار الفكري, كما يحترم عقول القراء بما يقدم للقارئ طرقا ودروبا معرفية نتركها لهم لإعمال العقل بطرحنا والنص موضع النقد وهو هدفنا الأساسي من هذه الدراسة النقدية.

ولكن وعلى الرغم من هذا كله وما ذكرنا أعلاه, إلا أن الدهشة والإستغراب تملكتنا وبشدة لتوقيت الرد المتسرع بشكل مذهل! فالحكمة كانت تقتضي سماع كامل النقد قبل الكلام والرد, فقد خلق الله تعالى لنا أذنين اثنتين وفم واحد, لنسمع "تلقائيا" قبل أن نتكلم "إراديا"! والصوت يصل للأذنين المفتوحتين بطبيعتهما تلقائيا ولكن لكي نتكلم فعلينا تحريك عدة عضلات في الرأس وفكين اثنين ولسانا للنطق – بما يقدم حكمة بالغة للعليم الخبير في تركيبة خلقتنا في أهمية وضرورة التأني والسماع والتفكير والعد حتى العشرة قبل الرد. ومن هنا فالحذر الحذر من العجلة والتسرع. وإياك ثم إياك ثم إياك (ثلاث "إياكات"), والخطاب هنا لعموم القراء, أن تتكلم بتسرع وأنت في حالة غضب! وإياك ثم إياك ثم إياك (ثلاث "إياكات" أخرى غير "الإياكات" الأولى) أن تتكلم قبل أن تفكر تفكيرا عميقا وتعد عشرة "إياكات" جديدة غير الستة "إياكات" الأولى!

ولهذا فمن غير الإنصاف لنا ولنقدنا أن يرد على افتتاحيته فقط. بنفس القدر من عدم الإنصاف لصاحب عمارة الأرض لو قمنا باختزال كتابه المكون من 400 صفحة في مقال من 500 كلمة. فهل من المعقول أن نسعى لإنصاف الكتاب بإعادة قراءته, ولو بطريقة يراها صاحبه سلبية, في سلسلة مجهدة لنا ولوقتنا وعلى حساب علاقاتنا الإجتماعية والحياتية والعملية والأكاديمية, في الوقت الذي نقرأ لصاحب الكتاب رد علينا قبل أن نتكلم أو نشرع بالكلام؟ هل تجتمع الحكمة والعجلة والتسرع في مفكر أو باحث حصيف؟ فمن غير الممكن لبشر التنبؤ بالغيب وبالنص القادم مهما كان عبقريا, اللهم في حالتين لا ثالث لهما: الأولى إن كان نبيا يوحى إليه بعد نبوة المصطفى الحبيب, (ولا نبي بعد نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام)! والثانية: أن تكون عنده الكرة البلورية الخارقة أو على صلة قرابة ومودة "بقارئة فنجان" عبد الحليم حافظ؟؟ (لتجلس والخوف بعينيها تتأمل فنجانه المقلوب لطالعه!). وقد يفهم القارئ لما ورد في رد صاحب الكتاب علينا حين يكتب في آخر رده أنه وحين انتهى من رده علينا لجزئين افتتاحيين صدر الجزء الثالث من سلسلة قد تصل لعشرة أو دزينة مقالات – نظرا لطول الكتاب وطبيعة النص بما تحويه مما نراه مغالطات فكرية تستحق التوقف عندها- ويقول الكاتب أن الجزء الثالث لا يختلف عما ذكر رغم أن هذه المقالات والقادمة تنظر بعد مقدمة افتتاحية أشبه ما تكون بالإنفجار العظيم أو (Big Bang) قرأها بعض السطحيين على أنها البداية والخاتمة معا وراح يخلط النص ويعيث في كلماته تخبيصا علما بأن النقد والكلمات المستعملة به, وهو حق مشروع في الأوساط الأكاديمية في العالم المتطور, تنعت وتصف الفكرة دون أن تقلل بحال من قدر أو شأن صاحب الكتاب وبالضرورة. فحين نكتب (وهذه النظرية باطلة) فالموصوف هي النظرية وليس صاحبها. وحين نكتب (وهذه النظرية الهشة تبطلها وتدحضها الفكرة التالية, الخ) فهذا لا يقترب لا من قريب أو بعيد لشخص الكاتب وهذا النقد حق مشروع لنا – رغم أننا نعرف أنه مما يقلل من قيمة النقد استعمال كلمات (نتائجية إن جاز التوصيف) في بداية النص لأن على الناقد أن يقدم الدليل العقلي والعلمي بتدرج هرمي منطقي ليقنع القارئ قبل أن يقود للنتيجة. وبكلمات أخرى فالمقال الإفتتاحي نعيب فيه على أنفسنا أنه مقلوب من حيث طبيعة تقديم النقد الكامل للكتاب, لكننا وبعد طول فكرة وتأمل قررنا المضي في هذه المنهجية لقرع أذهان وعقول القارئ لما هو قادم – وحال بينهم, بعض المعبأة صدورهم علينا, وبين ما يشتهون ضيق الأفق وسرعة القفز للنتيجة قبل قراءة كامل السلسلة واستعمال "مسدسات" الغير لإطلاق رصاص مسموم علينا بطريقة خفية تنتهك عقل القارئ. وهذه على أية حال هي منهجية النص القرآني الفريد الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)), وبخاصة في السور المكية التي تقرع القلوب والعقول بوقعها واستعمالها لعبارات قصيرة قوية الوقع وصارخة ( الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)). أو ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا (5)) أو ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)). فكل هذه السور المكية بدئت بجمل قصيرة قوية وصارخة تقرع القلوب وتلفت الإبصار والأسماع, وبعد عدة آيات قصيرة يأتي التفصيل وتكتمل الصورة القرآنية الفريدة في تصوير مشاهد الحشر والبعث والنشور وحال وثواب وجزاء الكفار والمؤمنين بجادة الحق والصواب. ولو بدئت هذه السور بجمل لينة هينة لمخاطبة عقول وأفئدة علاها صدأ الجهل والجاهلية, ونعوذ بالله أن يكون من قراءنا واحدا منهم, لما التفت لما بعدها وعارها انتباها من رانت ظلمات الجهل والخطيئة على قلوبهم فنكتت فيها نكتا سوداء على مدى عقود حتى ختم عليها! وبدلا من قراءة افتتاحيتنا بهذه العقلية المتأنية والواعية والمتفتحة, فقد فهم بعض السطحيين أنها نهاية المنتهى وأطلقت القنابل والرصاصات والسهام المسمومة نحونا. وبالمناسبة فكلمة "يدحض" تكتب هكذا وليس (يضحد) كما ورد في رد صاحب الكتاب علينا في "نقضه" لنقدنا – ونذكر ذلك تصحيحا لورودها مرتين بالنص بما أعطانا انطباعا أنها لم تكن سقطة إملائية في المرة الأولى. وحين نكتب عبارة مثل (هذا ترد وانحطاط في الفكر) وبخاصة إذا كانت جملة معطوفة على جملة سابقة لها تحتوي شرطا ظرفيا, فمن يعرف أدنى قدر من اللغة العربية يعرف أنها جملة جواب الشرط. وبكلمات أخرى لمن لا يحسن فهم اللغة العربية, فجملة جواب الشرط لا تتحقق إلا بتوفر الظروف الشرطية في الجملة الأولى. وبكلمات أخرى, بالعربي الفصيح والبسيط فإن قلنا بعمومية (أن من يفعل ذلك - يكون مذنبا) كجملة قصيرة للتوضيح للقارئ الذي لا يحسن العربية فهذا لا يمنح صفة (الذنب) بإطلاقها إلا في حال توفر (الفعل). فإن لم يفعل ذلك فهو ليس مذنبا بالضرورة وكما اقتضته جملة جواب الشرط.

وينطبق نفس الحال على جملة أخرى استعملناها مثل قولنا في الحلقة الأولى (وأية محاولة للربط بين عدم التزام العمران المعاصر وبين العلمانية إنما هي ضرب من ضروب الدروشة الفكرية). لكن القراءة السطحية لقراء لا يتقنون اللغة العربية أو قواعدها خلطت الحابل بالنابل وضاعت الأفكار بين جهل "حانا" وسوء ظن "مانا". فاستعمال (النقطة وعلامات الوقف) في النص لها دلالات انتهاء الفكرة في الجملة السابقة وبدء جملة جديدة وكل جملة تحمل فكرة غالبا ما تكون مستقلة المبنى والمعنى عن سابقتها. فشرطنا (الدروشة الفكرية) في الجملة الأخيرة لا يتحقق إلا إن (جرت محاولة الربط بين عدم التزام العمران – ونقول العمران وليس الكاتب – المعاصر بالشريعة وبين العلمانية). ومن قام بهذا الربط الساذج والمجرم المتجني علينا فسنحتفظ به يوم نقف بين يدي الواحد الأحد لأخذ حقوقنا كاملة غير منقوصة ولن نقبل بأقل من طرح قدر يفينا ويرضينا من سيئاتنا عليهم يكافي إنصاف محكمة العدل الإلهية الكبرى, يوم يلوذ الوالد بولده طالبا نصف حسنة تنفعه يوم الحشر والدين يوم يقوم الناس لرب العالمين. وليبدأ من قذفنا خارج الملة سرا وعلنا بتجهيز الجواب للواحد الديان والكيفية التي شق بها عن صدورنا واطلع على سريرتنا وسرّنا وما أخفته أفئدتنا.

أسيقول هؤلاء: يا رب قد اختلفنا معه فكريا فحملنا "مسطرة" قسنا بها الناس على قدر أفهامنا الدراويشية لركعتين صليناهما ولعمرة أديناها وصنفنا الناس على أهواءنا هذا مؤمن وهذا كافر؟ هذا عدا عما سيناله في هذه الحياة الدنيا وبعقوبة العزيز الجبار المنتقم في محكمتي الدنيا والآخرة – وبخاصة إن كان غرضهم ونيتهم الصد عن قراءة النص النقدي خوفا وجهالة لا تضاهيها إلا جهالة الصد عن الحق التي مارسها عرب الجاهلية. سوء فهم آخر قد يثيره العنوان الصارم الذي اخترناه للفصل الأول من قراءتنا والذي ترددنا فيه لما يمكن أن يثير من سوء قراءة وقد حصل ذلك فعلا. فجملة (فقه التخبط العمراني) لا تنسب "التخبط" للفقه وإنما للعمران ذاته كنتيجة لسوء قراءة الفقة كما نزعم, ويحسن بالقراء توخي الحذر قبل التسرع والشروع بحروب دونكيشوتية مبنية على سوء قراءة للمصطلحات أو النص أو العبارات المستخدمة وهي مباشرة دون مواربة أو لف أو دوران فمهمة الناقد ليس المجاملة بقدر تقديم الفكرة مباشرة وصراحة.

وبرغم إشادتنا بقدرة صاحب الكتاب في رده علينا على تجاوز هذه العبارات القوية, أدبا لا تدبرا كما يبدو لنا, إذ لا يبدو لنا أنه أسقطها تماما في رده علينا, فقد وقع هو نفسه في مزالق سوء الفهم في بعض المواطن في رده علينا حين اتهمنا بعدم فهمنا للنماذج الإذعانية التي يفهمها الطالب على مقاعد الدراسة الإبتدائية ولا تحتاج لاجتراح عبقرية خارقة. فيعمد, انطلاقا من سوء فهم نصنا الذي ينحو بمجمله حتى في نبرته التهكمية أحيانا لاستعمال عبارات مجازية تعطي انطباعات صورية تصويرية أكثر من تركيزها على إعطاء شروحات وافية مفصلة عن تعريفاته بالكتاب. وبكلمات أخرى فتصويرنا التهكمي بين حين وآخر – وهو حق مشروع لنا فكريا ولغويا – للنموذج الإذعاني المتحد في أكثر من موضع يستشهد به صاحب الرد علينا, لكنه لنا لا علينا. فسوء الفهم الذي وقع به صاحب "النقض" بأننا قدمنا النموذج المتحد على أنه يرمي بالأعيان في الملكية "الخاصة" – سواء خاصة فردية أو جماعية (كفريق) لا يعني إلا صورة بيانية لتقريب وتبسيط الأفكار للقارئ بعيدا عن تعقيدات واصطلاحية النص. وهذه المنهجية اكتسبناها على مدى عقد كامل بالمراوحة بين الكتابة العلمية الأكاديمية المنغلقة التي تخاطب المتخصصين فقط وبين الكتابة الموجههة للمثقفين والمتخصصين سواء بسواء. وقد درجنا على البدء من العام إلى الخاص, وأحيانا العكس كما في نشر أجزاء كبيرة من أطروحتنا قبل مناقشتها بما أزعج مشرفي ذات مرة وقال لي: يبدو لي يا وليد أنك سنتشر الأفكار الواردة في أطروحتك قبل إتمامها ونشرها!" وهذا ما حصل بالفعل باستثناء قسم تحليلي لو نشر كما هو فلن يفهم ثلثه حتى المتخصص السطحي الذي يفتقد القدرة على التحليل وتتبع النظرية ومقارنة النتائج وسواها. ومن هنا فمنهجيتنا, وللرد على بعض (وليسمح لي القراء باستخدام كلمة "الرعناء"), فإننا نعمل عكس السائد وعلى نفس ونار هادئة كمنهج حياة بحثية أكاديمية يستمر إلى أن يقبض الله تعالى نفس العبد الفقير. فنحن ننضج الأفكار بتسريبها على منابر عامة أولا – التي يزدريها المتعالون في أبراجهم الأكاديمية العاجية – ونلتقط الحكمة من ردود موضوعية وهي أشبه بمخاطبة جمهور واسع نقرأ منه ويقرأ لنا ولا نراه – بفضل عولمة الإتصالات وأثير الإنترنت. وهي فكرة استلهمناها من وحي ورود عشرات الرسائل الخاصة من قراء أفاضل على بريدنا الإلكتروني طلبا لمشورة في جامعة لهث فيها مشرفهم وراء رزق "إضافي" خارج الجامعة وترك طلبته واقعين في حيص بيص. وبعد إعادة إنتاج الأفكار التي نشرناها واستحقت استحقاقاتها من التأمل والدرس من قبلنا وقبل قراءنا, ننشرها بمنهج وأسلوب أكاديمي يخاطب الأوساط المتخصصة بمنهجية رصينة تعلمناها من أرفع المشرفين في بريطانيا قاطبة على مدى عدة سنوات نقلتنا وبحمد الله من مستوى الوصف الدارج في المعاهد العربية إلى مستوى التحليل والدحض والنقد, وهو ما نسعى لنقله لعالم عربي – تجتهد ثلة ضالة مضلة بكل ما أوتيت من جهد في التشويش على "الإرسال" وأنى لهم أن يغطوا ضوء الشمس بغربال أخرق مهترئ!

وبعد هذه المقدمة المتفرعة, فعود على بدء. والقارئ لهذا "النقض المزعوم والمتسرع" ومن الصفحة الأولى يلحظ وبوضوح نية صاحب الكتاب لقطع الطريق على استمرار النقد منذ الحلقة الأولى لعلمه أنها بداية الغيث فقط إذ أشرنا وبوضوح أنها بداية السلسلة فقط, حيث أننا كنا ما زلنا في طور الكتابة كمشروع فكري ممتد وقادم على فترة أطول مما يتخيل بعض من قرأ النص. ونظرا لأن النقد, أي نقد سواء أكاديمي أو شخصي أو جماعي أو فكري أو سياسي أو اجتماعي يصل لدرجة التحريم وتدنيس المقدسات في عالم عربي ما زال يعيش فكريا وعلميا وسواه, ونقولها بكل أسف, على هامش الأمم, وحيث درج الأفراد كنمط حياة على دفن الرؤوس في الرمال هروبا من واقع مؤلم, وحيث تعالج الموضوعات الفكرية وسواها على استحياء وفي الظلام أو "من تحت لتحت" بما يفسر الطبيعة المتناقضة للمجتمعات العربية سواء بسواء من مختلف مناحي الحياة الخاصة والعامة, فمن البدهي, ونحن نفهم – رغم أننا لا نتفهم – حالة الهستيريا والصخب, حيث تشابه علينا البقر, الذي يثيره نشر مثل هذا النقد لأفكار ينبغي على صاحب الكتاب أن يشكرنا لأننا بطريقة مباشرة نعيد تسليط الضوء الأكاديمي على نص دخل ضمن غياهب النسيان ضمن فترة قياسية بعد صدوره, بدليل أنه لا يعيش إلا في أفكار وعقول بعضهم – وبين أوساط بعض الأكاديميين الذين يقدسون النص الكلاسيكي وما زالوا يعتاشون عليه, وحيث يصعب عليهم تحويل فكرهم من جهة وتقديم فكر جديد أو علم آخر لطلبتهم في معاهدهم التي يلتجأون إليها ويسترزقون منها آخر كل شهر.

ونظرا لحالة الهستيريا التي دبت في صفوف بعض المتعاطفين مع هذا النص, ولهم معنا مساجلات سقيمة فقد عجز بعض من قرأ نقدنا عن قراءة النص قراءة صحيحة, وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر, واختلط العام بالخاص أمام الأعين الزائغة. ولا أدل على ذلك من بعض ما تناهى لمسامعنا وما بلغ بريدنا الإلكتروني من رسائل تأييد لأساتذة وأكاديميين وباحثين وحث على الإستمرار في تفكيك بنية هذا النص بقراءة نقدية لتقديم قراءة متأنية وشاملة تعين الطلبة والباحثين في المعاهد العربية.

والمتأمل لرد صاحب الكتاب علينا يجد أنه يسعى منذ البداية لصياغة النص بطريقة تستجلب تعاطف القارئ ويبرز فيها قدر من الإستعلاء والترفع عن المنازلة الفكرية التي بذاتها هي مشروع لتطوير الأفكار وليست خاصة إلا بالقدر الذي يسرد فيه الكاتب للقارئ ظروفا خاصة بالعمل ونظرته بأن المهم هو حكم القارئ وإفادة الأجيال برغم أن صاحب النص غارق في المشاغل مما اضطره للجلوس والرد دفاعا عن كتابه – في الوقت الذي يتسامع فيه العالم الخارجي بالقس تيري جونز وقضية حرق المصحف الكريم!! لكن يبدو أن الرد العاجل على "جريمة" تدنيس "النص المقدس" للكاتب كانت أكثر إلحاحا من أي أمر آخر, خاص أو عام يخص الأمة الإسلامية, بما تطلب أيضا ترك "تحرير توسعة المسجد الحرام (كما يشير الكاتب) والإعتكاف (تزامن رد صاحب عمارة الأرض مع العشر الأواخر من رمضان) لتسعة أيام للرد على الجزئين الأول والثاني (وهما مقدمة لقراءتنا ولم نتطرق بعد فيها لبيت القصيد). اتهمنا البعض من كتاباتنا المختلفة, وليس بقراءتنا النقدية هذه, بأننا حين نسرد أمثلة من الواقع العملي الذي يصادفنا كدعم لفكرة نطرحها بأن كتابتنا يسودها النزعة الذاتية, وإلى هؤلاء نطلب منهم بعد قراءة هذا "النقض" تعداد المواضع التي ورد فيها إشارات لظروف الكاتب الخاصة أثناء وقبل وبعد إعداد هذا النص الذي يقارب الأربعين صفحة!! ولذلك فليعذرني هؤلاء لما سأورده من "نزعة ذاتية" (على حد تعبيرهم) في مداخلتي هذه للرد على "نقض" الكاتب المزعوم "لنقدنا"!



.. يتبع ..
 

المرفقات

  • myreplytoakbar160910.doc
    164.5 KB · المشاهدات: 98

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
رد الدكتور وليد على (نقض النقد) للدكتور جميل أكبر - 2



يبدو مفيدا في هذا السياق لفت أنظار بعض القراء لأن قراءة سابقة لنا كانت لكتاب البروفسور بسيم حكيم نشرت على أكثر من موقع, وهي كانت نتاجا لتواصل شخصي مع البروفسور وفيها تم طرح مجموعة من الأفكار وعرجنا لماما على فكرة يسيرة عامة من نص عمارة الأرض. المفارقة أن صاحب النص المعني بالنقد, وهو البروفسور بسيم حكيم, تقبل نقدنا بصدر رحب تماما ولم يرد علينا لا باعتكاف ولا دون اعتكاف لعدة ايام, ولم يشعرنا بالحرج من "تضييعنا لوقته" واضطراره للجلوس والرد علينا (ونحن هنا لا ندري هل ندين لصاحب عمارة الأرض باعتذار أم لا؟), وفي الوقت الذي أدرك البروفسور بسيم حكيم الصورة الكلية البعيدة لما نقوم به بطرحنا الفكرة الأخرى كي تثري النقاش وتفتح الباب أمام قراءة وأعادة قراءة كتابه وأفكاره بعد أكثر من عشرين عاما, كانت ردة فعل صاحب عمارة الأرض آنذاك وهو لم يكن محور النقد (بل تطرقت لكتابه بفقرة أو اثنتين) بأنه وصفني لبعض الأصدقاء في دوائر خاصة كان يعلم أنها ستبلغني بأنني (عدو لدود!) نعم أريد للقارئ أن يطلع على هذه الحقائق بعيدا عن "تواضع النص الموهوم" فنحن في العالم الغربي هنا نتعلم دوما (مناقشة كل شيء تحت الشمس لا في الظلام ودوائر النميمة الخاصة المعتمة – كما فعل أحد حواريي صاحب الكتاب بالشكوى لي من بعض سلوكياته سرا ثم الدفاع المستميت عنه علنا). والمفارقة أن كاتب "النقض", وليسمح لنا بأن نخاطبه "بالناقض" مجازا, فيما يطلق علينا هذا الوصف المباشر الشخصي الصارم في مجالسه الخاصة, يشير علينا (تجنبا لحرمة الوقوع في "الغلظة" اللفظية في مصطلحات نستعملها لوسم أطروحته ولم نقترب من شخصه) بإمكانية استعمال كلمات أخف وطأة قياسا على (ضد محاسنك = مساويك) كما نقرأ في ختام الرد علينا. وهنا لا بد من توضيح أن هذه مثل هذه النظرة المزدوجة في التعامل بين الظاهر والباطن قد تركناها منذ زمن في العالم العربي, فنقدنا واستعمال كلمات تنعت الأطروحة لا يقلل من قيمة الكاتب مطلقا وليس هدفنا على الإطلاق, كما أن النفاق والتزلف والمداراة تحت غطاء الكياسة وشعار (حب الكل تحظى بالكل) ليس لنا وتركناه لغيرنا, والقافلة ماضية بصراحة ووضوح وتحت الشمس – فمن شاء لحق ومن شاء تخلف عن الركب!

وهذه النظرة لنص الكتاب والتي تنحو نحو القداسة يدل عليها الزمجرة العاتية لبعض الأصوات الأخرى بعد صدور حلقة واحدة من النقد لا أدل عليها من قصة طريفة نسردها للقارئ. فمن المعلوم تماما (وهو ما لم يشر له الكاتب) أن فكرة النماذج الإذعانية ربما لم تكن نتاج الفرضية والدحض والإثبات ثم الفرضية حتى تطورت بشكل تدريجي كما يشير الكاتب, بل يشار إلى أنها نسخة عن أفكار مشرفه الأكاديمي هابراكن في أحد كتبه الأساسية. ونزعة القدسية في النص الذي يعمد البعض (ليس كاتب هذه السطور إلا واحدا من عشرات) لوسمه بأنه (نص النموذج الإذعاني المتحد) يراه البعض وكأنه ينظر إليه كنص مقدس. لكن البعض يتساءل وبخاصة ضمن أطروحة (يتندر بعضهم وهي قصة واقعية حصلت مع صاحب عمارة الأرض) عن سر اختفاء "الوحي" الذي استمدت منه أفكار النص الأصلي. وقد حصلت واقعة بتكرار اسم هابراكن أمام أحد الطلبة الذي راح متسائلا: ومن هو هابراكن هذا (عليه السلام!)؟

ونود أن نشير للكاتب وللقراء معا, أن قراءة هذا النص ليست هدفا بذاتها, رغم أنها اخذت من وقتنا وجهدنا – امتد على فترات متقطعة لعدة أشهر لتداخلها مع مشاغل وكتابات وقراءات أخرى عامة وأمورنا الخاصة - ما فاق توقعنا لطبيعة النص وشيوع الأمثلة التي أخذت دلالاتها خارج السياق ومنهجية الكاتب, حيث حفل النص أكثر من مراجعتنا السابقة لكتاب بسيم حكيم بالكثير من الشواهد والأمثلة التي يمكن أن تفتح الباب على مصراعيه على قراءات قادمة متأنية لنقاد آخرين إن اتسع وقتهم للوقوف على محطة هذا الكتاب بما يحمله من مضامين وأطروحات نظرية تنعزل برأينا عن الواقع العملي انعزالا تاما. نقول أن قراءتنا لهذا النص إنما هي محطة واحدة على طريق مراجعتنا لهذا الفكر وعلى طريق بناء أطروحة جديدة تعين الطلبة والأجيال القادمة على تجاوز مرحلة من التنظير في إطار المدينة الإسلامية ضمن بوتقة الشريعة لينظر الطلبة والباحثون لأطر جديدة للمقارنة بين فكر كلاسيكي ساد وباد, وبين فرضيات تقف على أعتاب مرحلة جديدة من العلاقة الجادة مع تطورات العصر تتجاوز حتى الفكر النظري والإحتمالات التي يقدمها حالما هذه الأطروحات الكلاسيكية.


ومن هنا فتلميح الكاتب بنزعتنا لطلب الشهرة بالعكوف على نصه كما يكتب في رده, إنما هو كلام يرد عليه – ويجانب الصواب, فطريقنا ماضية بتوفيق الله بدون قراءة هذه النصوص التي اجهدتنا لكن كان لا بد منها كونها قائمة ولسنوات طويلة ولا بد من الوقوف عندها كمحطات على الطريق نتجاوزها ولا نعود لها – فهي أدبيات سائدة ليس من مراجعتها بد وليس من الحصافة العلمية أو الأكاديمية تجاهلها. ونلتمس العذر إن طال وقوفنا أو كان مزعجا بأي حال! وما حصدناه من هذه الوقفة التأملية على هذه المحطة كان شوكا وقذفا في السر تناهى لأسماعنا وصل لحد الرمي خارج الملة, وتطور لزوبعة في فنجان بين أوساط محيطة مارست أكثر من النقاش الأكاديمي وتجشمت تكاليف مكالمات دولية, كنا نحبذ لو أنها كانت غيرة على حرق المصحف الشريف الذي تزامنت أحداثه مع أيام كتابة الرد التسعة دفاعا عن نص وضعي يلتصق بالشريعة. أي الكتابين أحق بالحفظ كتاب الله أم نص الكاتب؟

ما كان ملفتا للإنتباه, هو أننا بقراءتنا في المراحل الأولية كنا نتتبع النص, وغالبه تميز بعدم الإتصال والتبعثر بما مط القراءة أكثر مما تصورنا – على عكس قراءتنا لكتاب بسيم حكيم حيث أمكن لنا اسقاط العام على الخاص والإنتهاء من القراءة النقدية في ثلاثة مقالات فقط. في حالة الكتاب الذي بين أيدينا ونظرا لمنهجية مغايرة اتبعها الكاتب ببناء الأطروحة العامة منذ الصفحات الأولى للكتاب بقراءة ورصد مشاهدات مبعثرة وخاصة لبناء أطروحته العامة للكتاب. هذه المنهجية, ورغم مغايرتها للمعهود والدارج في الكتابة العلمية, حالت دون مراجعتنا للأفكار العامة والأطروحة العامة للكتاب قبل المراجعة التفصيلية عبر الفصول كما لاحظ القارئ. وهذا قادنا عبر سلسلة من المتاهات وغالبا ما يؤدي بالقارئ أحيانا للتيه بين ثنايا النص – تماما كقصص كليلة ودمنة فما تنتهي من واحدة حتى تبدأ بأخرى. وهذه المنهجية لم يتبعها الكاتب في النص وإنما يبدو أنها ديدنا ينتهجه عموما, ويبرز بوضوح في الرد (أو ما يسميه بالنقض) الذي وصلنا أثناء مراجعة النص الأساسي للكتاب.


الإشكالية الأساسية, وهي ميزة للكاتب في محاولة اقتياد القارئ بعيدا عن محور الفكرة, هي أن السؤال الأساسي محور المربع الأول يضيع بين ثنايا المتاهات الفكرية النظرية التي يجهد الكاتب في اصطياد واقتياد القارئ العادي عبرها. ولتوضيح ذلك وعودا لمربع الصفر مع الكاتب, نجد أنه وعبر أكثر من خمس صفحات لاذ بفلسفة بيكون وبوبر ردا على تساؤلنا الأساسي حول مدى شرعية بناء فرضية استنادا لمجموعة متناثرة من المشاهدات. ولعلنا نعذر الكاتب في محاولته هذه لسبب بسيط: وهو أن النص بروحه "نظري" النزعة بصورة شبه كاملة فيما تتناثر خلاله مجموعة من الأمثلة "الواقعية" لكنها مأخوذه "خارج أطرها" بما ينزع عنها أي صفة استنتاجية تحليلية علمية سليمة. وبكلمات أبسط, فتساؤلنا للكاتب حول شرعية البناء على مشاهدات متناثرة وفكرة الخمسين بالمائة وواحد لتشكيل ظاهرة, كانت تخفي بمضمونها فكرة أن النص نظري لا يستند لدراسة عملية "ضمن أطرها التي يمكن فهمها فهما كليا صحيحا". وبدلا من تتبع المقصود في الفكرة التي نطرحها غرق الرد في أفكار نظرية – أي هرب الرد مرة أخرى نحو النظرية بعيدا عن المجال العملي التطبيقي الذي نرمي من سؤالنا أنه غائب عن منهجية الكتاب أصلا – وأمعن الرد في اقتياد القارئ في فلسفة بوبر في دوائر العبقرية والغباء بما لا يخلو من بعض الغمز واللمز, وإطلاق رصاصة مسمومة من "مسدس الغير", كي تنفرج أسارير القارئ الغافل ويعود من البحر عطشانا والتساؤل لم يحز بأي جواب! وهو أسلوب يعتمد المراوغة حول الفكرة ولكن دون الخوض في صلب الموضوع ومحور التساؤل, ويلجأ إليه بعض الكتاب, وبخاصة مع استعمال الكثير من المعلومات النظرية الشائعة والإستشهادات بأقوال وتنظير كبار العلماء لإضفاء شرعية "على محاولة اقتياد القارئ بعيدا عن الجواب".

الفكرة الأساسية التي رمينا لها من خلال طرحنا للسؤال هو طرح إجابة ضمنية, نحسبها غابت عن ذهن "الناقض", وهي أن الكثير من الأطروحات النظرية الحديثة باتت تدعمها دراسات وتطبيقات من الواقع العملي وإلا فإنها وبمرور الزمن تتآكل وتسقط على الأرض كورقة التوت الجافة دون الحاجة لإبطالها. ومن أدل الأمثلة, والتي ما شبع الكثيرون من مريدي "الناقض" وحوارييه يمعنون بطشا وفتكا بنظريات التخطيط الحضري المعاصرة, أن التخطيط والتصميم المعاصر المستند لحقائق واقعية تتلمس الواقع العملي تعتمد معادلة "الرصد والتنبؤ العملي وتحليل النتائج" إحصائيا وبيانيا. وبالرغم من أن هؤلاء الحواريين يمعنون في الإغراق باتجاه النظرية ومنهم من يعود لنظريات كلاسيكية كلما طالعتهم بفكرة أو نقد, ومثالهم صاحب عمارة الأرض في "نقضه" المزعوم لنقدنا, إلا أن العالم الحديث, دون أن ينكر عبقرية بوبر والمنظرين من قبله ومن بعده, بات يؤمن برصد المحسوسات والتنبؤ العلمي بناء على هذا الرصد المباشر. ومن أول ما درسناه في السنة الأولى للدكتوراة كانت نظرية "الدحض والرفض" لكارل بوبر وهي منهجية يؤمن بها إيمانا مطلقا أستاذ مورفولوجية الحيز الفراغي الحضري الأستاذ "بيل هيلير" (والذي أشار له أحد العابثين السفهاء باستهتار وسخرية من حواريي فكر فقه العمران باسم "بيل هيليوم" – علما بأن تدينه وشريعته تحضه على عدم التنابز بالألقاب). بالرغم من هذا الإيمان المطلق بأفكار بوبر إلا أن ذلك لم يمنع هيلير من بناء نظرية- تطبيقية وليست "نظرية" اجتاحت العالم الغربي والعربي كواقع عملي لدراسة ورصد والتنبؤ بمشكلات البيئة وتقييمها ضمن مراحل التخطيط والتصميم – ومثال عليها على مرمى حجر من "الناقض" وحوارييه هي مدينة جدة التي يجري حاليا إعادة تخطيط جزء كبير منها اعتمادا على هذه النظرية الحديثة. ويتبع هذا النمط التفكيري الحديث عشرات المخططين والمعماريين, ولا يخفى على حصيف دلالة وقوة هذا التوجه بعيدا عن فلسفات بوبر وبيكون ونظريات يدرسها المبتدؤون في المعاهد العلمية, بالرغم من قوتها ونبوغ أصحابها إلا أنها تظل "نظرية" لا يمكن بحال مقارنة فوائدها بآثار التطبيقات العملية لمنهجية الرصد والتحليل. وتآلف كبار المعماريين العالمين أمثال نورمان فوستر ورتشارد روجرز وزها حديد مع مختبر تحليل الحيز الفراغي الحضري بلندن اعتمادا على منهجية رصد الظواهر (والظواهر تعني تكرار الحدث بنسبة كبيرة دوريا رغم إمكانية عدم حدوثها مطلقا وكسر القاعدة كما ضرب لنا مثلا بشروق الشمس كارل بوبر في نقضه لفلسفة حدس الإتصال) لكن رصد هذه الظواهر المتكررة يظل طريقا ناجعا لاستقراء الواقع وتحليله فضلا عن الإعتماد عليه لدرجة ما في التنبؤ العلمي للمستقبل. ولا يعني مثلا أن رصدنا لحالة الطقس اليومية أو الأسبوعية أو الفصلية أو القراءات المناخية الموسمية وعلم الأرصاد عموما الذي يعتمد رصد المتغيرات المحيطة علميا, لا يعني مخالفة التوقع لمرة واحد بطلان هذا العلم وهذه المنهجية جملة وتفصيلا. ومن هنا فالخلط الذي قدمه لنا "الناقض" حين ساق لنا فلسفة بوبر هو أن ما يقوله لنا بوبر وهو فتحه العلمي العبقري لنقض فلسفة حدس الإتصال بالخروج عن القانون الطبيعي المتكرر لا يعني مطلقا بطلان نظرية الرصد والتحليل العملي استنادا لدراسة متغيرات الظواهر البيئية المحيط كأساس لأية عملية منهجية للتحليل العلمي والأكاديمي – وختمها باقتباس خاص لنظرية بوبر كي يعاجل القارئ بسهم استعار قوسه من نظرية عامة! هذه المنهجية العلمية الشائعة شيوع النار في الهشيم عالميا قادت لمجموعة لا حصر لها من التطبيقات العملية الميدانية لمشاريع, لا أقلها من مشروع تخطيط ساحات بوسط مدينة لندن تألفت النظرية مع مكتب السير نورمان فوستر وشارك ببعض مراحلها كاتب هذه السطور. ومن هنا فنظريات العالم المتطور هي نظريات"تطبيقية" بينما نظرية الكاتب وبعد أكثر من ربع قرن ما تزال تراوح في غيابات "النظرية" وعقول القلة من المتعاطفين معها.


ولنا وقفة ضرورية مع طبيعة "تسويفية" أكاديمية يلجأ لها الكثيرون لإرجاء الإجابة, ونحسب صاحب النص منهم إذ حفل رده بها بالإشارة لكتاب قادم. ومن الطرائف التي مرت بنا في هذا المضمار أن أحد المحاضرين اعتاد في نهاية محاضرة طويلة تمتد لثلاث ساعات بها استراحة أن يتهرب من إجابة أسئلة النصف الأول بالإشارة دائما وفي كل مرة إلى أن الإجابة على هذا التساؤل بالذات هي ما سيطرحه في النصف الثاني من المحاضرة الطويلة, وانقضت المحاضرة الثانية, ولم يطرحها بل تهرب دائما من أية إجابة وكأنه "خلاطة اسمنتية" تفرغ حمولتها بطريقة ميكانيكية وتنصرف. ودارت عقارب الساعة ودارت الأفلاك في سماءها وانقضت الأيام والأسابيع وانتهى العام الدراسي على هذا الحال. طبيعة أخرى يلجأ لها بعض المنظرين, وتنمو وتكبر معهم, ويلحظها المتأمل في النزعة نحو "تجهيل" القارئ وانتهاك قدرته على فهم النص الواضح والبسيط الذي لا يحتاج لاجتراح عبقري ولا غبي لفهمه. وليس أدل على ذلك من النماذج الإذعانية التي بين أيدينا والتي, ونظرا لاختزال قراءتنا في بضع كلمات أحيانا قادت "الناقض" للإستدلال من خلال اقتباسات بأن فهمها الأولي والبدهي غاب عنا. ولتوضيح أحد أدلة هذه التهمة استدل الكاتب بمثالنا في النماذج الإذعانية للمقارنة بين حال الأعيان في البيئة الغربية ودرجة المسؤولية فيها انطلاقا من ادراك, نزعم أنه خاطئ وسطحي, لواقع البيئة الغربية. فمشاركة العامة في اتخاذ قرارات "جزئية" في البيئة المحيطة لا يعني أولا الأخذ بها وبالضرورة بل هي تمارس في الكثير من الأحيان – ومن معايشة واقعية – لاستمزاج الآراء لكنها تعرض في النهاية على مختصين وصانعي قرار محلي وعام. وهذا ليس عيبا بتاتا في آلية تغيير عناصر البيئة, وهو مغاير تغايرا مطلقا لما يعتقده الكثيرون, ونظن صاحب عمارة الأرض واحدا منهم, بأن المشاركة الجماعية للعامة تعني وبالضرورة الأخذ المباشر لنتيجة حوارهم. وهذا يقودنا لأمرين مهمين: الأول هو نسبية اتخاذ القرار الذي يخص العامة بما يحيطهم من البيئة – بمعنى عودتنا لفكرة رصد الظواهر بالأغلبية والتي مرغها صاحبنا في تراب البيئة مستخدما سلاح غيره ليطلق رصاصة مسمومة علينا ومستترا خلف نظريته في زعمه بإبطال فكرة الرصد البيئي بالأغلبية. والثانية أنه حتى في العالم الديمقراطي, وكذلك في الشورى الإسلامية, هناك ما يسمى "بأهل الحل والعقد", وهم مختصون لهم قدرات ومؤهلات واختصاصات فكرية وخبراتية وسلطوية تمكنهم من تقدير المناسب, مع الفارق أنه في النظام الديمقراطي يتم "استفتاء" العامة أحيانا بينما في النظام الدكتاتوري يتم تهميشهم تماما. لكن المغالطة الأساسية بالإعتقاد أن النظام الديمقراطي يمنح الفرد فيه سلطة أو قدرة على تغيير ما حوله على أنه مشارك في صنع القرار فهذا فهم غير صحيح ومغلوط تماما. ومن هنا فمثالنا حول عربة المتجر يعيدنا لما قبل مداخلة "ونقض" صاحب عمارة الأرض وهو أن هذه الموجودات البيئية هي ضمن نموذج إذعاني مشتت لا متحد (كفريق) كما يشير "الناقض" بالرغم من أن هؤلاء الأفراد أو الفرق لا تحكمهم سوى ثقافة بيئية (لم تنتج من فكرة الإنتخاب وسواها التي يشير إليها الكاتب) بل هي ثقافة مجتمعية ضمن الوعي الفكري الجيني للمجتمع لا على إطلاقه بل وضمن فهم الأفراد كل على حده, بما يفرز ممارسات مغايرة وشاذة أحيانا, بيد أنها ترتقي لدرجات أعلى بمستويات منها عند الأفراد في العالم العربي والثالث رغم غلبة الشريعة والتدين – وهو سبب طرحنا لمجموعة أخرى من الأمثلة منها سلوكيات أخلاقية زاغت عن تدبر دقيق "للناقض".

وختاما لا بد من وقفة تأمل لنصيحة الكاتب "الحكيمة" لنا بالتعقل والبعد عن "عكس الرقة" كما يصف عباراتنا اللفظية المستخدمة. واللافت أن هذه النصيحة من الأولى أن توجه لحوارييه ومريديه ممن "تتقاطر الورع والحكمة والوداعة الخلقية واللفظية منهم" وأشبعوا نصوصنا شتما وقدحا وردحا. وتخفي هذه النصيحة إنذارا بأن "الحكماء" سينفضون عن قراءة النص – وهو ما يخالفه الواقع العملي حيث انهالت وتنهال المراسلات عبر الأثير لزملاء وباحثين وطلاب لا نعرفهم وقد لا نقابلهم طيلة حياتنا. صادفت قبل أشهر حين إلقاء محاضرة لي في غرفة تجارة الدمام رجلا فاضلا جاء من أقصا المدينة يسعى مصافحا معرفا بنفسه وقد قدم من موقع المشروع الذي يعمل عليه دون أن يجد وقتا لتغيير ملابس الموقع. ويطالعنا بين حين وآخر مجموعات من "طالبي الحكمة" الذين انقطعت بهم سبل العلم والبحث في معاهدهم طلبا لمشورة أو بحثا عن فكرة. هذا في الوقت الذي نجد فيه بعض "الحكماء" وقد حاصرهم "حب المادة", ولا نقصد الكاتب هنا, فقد تواصلنا مع أحدهم قبل فترة ليست باليسيرة لتحكيم أوراق لمجلتنا, فكان سؤاله الأول والأخير هو كم سندفع له؟ ورفض المساهمة معنا وهو من حواريي ومريدي صاحب النص – مع احترامنا لجميع الحكيمين والحكيمات الأحياء منهم والأموات. حقنا في النقد وقراءة أي كتاب نختاره هو تكفله لنا الحرية الفكرية والأكاديمية, وأي أهوج يرى في ذلك مشكلة فهي مشكلته الخاصة وعقدة ينبغي عليه معالجتها لأن نار الحقد تحرق صاحبها. وستمضي القافلة رغم ما حولها من نباح! وفي الحقيقة فلكثرة اللغط والزعيق والصراخ المحموم, فقد تشابه البقر علينا, ولذلك فسنعود مجددا لتكملة قراءتنا المتأنية على مدى الشهور القليلة القادمة فإلى الملتقى بحول الله مع العقول النيرة الحصيفة لسجال فكري عقلي لكننا وبعد انقضاء نعد قراءنا بأنها محطة لن نعود إليها وربما كان طول وقوفنا عليها فيه منفعة وشهرة للنص أكثر مما يستلزمه ويستدعيه واقع الحال. لكن حين تكثر الثقوب في الثوب قد يصعب الرتق!


وليد أحمد السيد
لندن في 16 أغسطس 2010
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
وجدت مداخلة للكتور مصطفى بن حموش (أستاذ مشارك - جامعة البحرين) حول الموضوع ،، ومع أنني لا أتفق مع ما فيها من جمل وجدت فيها إتجاهاً شخصياً أكثر من كونها ردا مباشرا الموضوع ،، الا أنني وجدت فيها ايضاً مقطعين هامين يتفق فيهما الدكتور مصطفى حموش مع الدوكتور وليد السيد في نقد بعض جوانب كتاب عمارة الارض ،، ومع أن كلاً من رأيي الدكتور مصطفى والدكتور وليد يظل رأياً شخصياً ، الا أنني رأيت إيراد رأي الدكتور مصطفى هنا لما فيه من فائده ، متجاوزاً عن المقاطع التي رأيت فيها هجوماً شخصيا أكثر منها ردوداً يُمكن الاستفادة منها، يقول الدكتور مصطفى حموش:



إن المدينة أو العمران ليس تجميعا حسابيا أو هندسيا للأفراد المالكين الذين يعيشون فيها. و لعل هذا الموضوع هو ما لم يستطع نموذج الدكتور جميل استيعابه. فنظريته لم تتسع لهذا الجانب مما جعلها دائما تحت مرمى النقد. فالوقف كظاهرة اجتماعية و ليست كعمل فردي، و مكانة المصلحة العامة في العمران التي اعتنى بها الفقهاء أيما اعتناء، و دور السلطة العامة في المدن الإسلامية التي كانت حاضرة و لو بدرجة خفيفة في كتب الأحكام السلطانية كلها تتملص من نموذج الدكتور جميل أكبر. و قد كانت هذه المسائل دافعا شخصيا لي لمعالجتها في كتاب "المدينة و السلطة في الإسلام" و في مقالات علمية محكمة عن دور الوقف في المجتمع، و كذلك تشخيص دور السلطة في المدينة بعيدا عن التأثيرات المعاصرة. فتغييب العمل الجماعي و السلطة و المصلحة العامة من مسرح العمران لا ينتج حتما مدنا سليمة، غير أن تمجيد الملكية الخاصة التي تتحد فيها حسب نموذج الدكتور جميل المراقبة والاستعمال و التملك بالإضافة إلى كونها مسألة فطرية لدى كل إنسان سواء كان مسلما أو مسيحيا أو علمانيا، جاء ليصحح مسألة استحواذ القطاع العام على إدارة المدينة و فراغاتها في عصرنا مما كان السبب في الكثير من الرداءة العمرانية في المحيط السكني. فتشتيت أعيان البيئة كما جاء في كتاب جميل أكبر و هو ما يسانده الواقع المعاش و نظريات الإدارة المعاصرة لا يؤدي إلا إلى الإهمال و التواكل و تضخم دور القطاع العام أو إرهاق الميزانية العامة. و قد كانت هذه الظواهر دافعا لدراسات اجتماعية عمرانية و مادة لكتب قيمة لمؤلفين أمريكيين مثل أوسكار نيومن في كتابه عن مدى تورط العمران العصري في تنامي الإجرام، "المدينة المحمية"، و جاين جاكوب في كتابها المشهور عن "حياة و موت المدن الأمريكية" الذي تنعى فيه التخطيط العصري.


هل المدينة هي دوما نتيجة التخطيط؟ يشهد شيخ المخططين البروفسور اليونانيين دوكسيادس أن بيئتنا الحضرية المعاصرة المخططة و المصممة لا تمثل إلا ما يتراوح بين 5% و 10% من مجموع المدن و المستوطنات البشرية القائمة. أما في الماضي فإن تاريخ البشرية –باستثناء بعض المدن الملكية المخططة- يشهد أن العمران عمل تراكمي يمتد على مدى قرون و هو ما كان يوازي ما تشهده عملية التدوين الفقهي للنوازل. و لعل هذا ما يصحح رؤية المخططين الذين يتشبثون بالفلسفة التخطيطية و التصميمية التقليدية التي سادت منذ القرن التاسع عشر. فالتجارب المعاصرة أدركت بعد ما يزيد عن نصف قرن من التجارب أن عمليات التخطيط و التصميم ما هي إلا نشاط واحد و صغير في مجال التعمير و التمدين، يبرز في مرحلة التأسيس ثم لا يلبث أن يغيب ليترك المجال للإدارة الحضرية و للمشاركة و إسهام المواطن و تفاعلات القوى الاقتصادية و الثقافية و السياسية. لقد ظهرت مؤخرا -منذ عشرات السنين- مدارس في العمران تقوم على أنقاض نظريات التخطيط و التصميم الذي عوضته بالإدارة الحضرية (أوربان مناجمنت).

وسنستمر في وضع المداخلات المفيدة التي دارت حول هذا الموضوع ، آملين من جميع المتداخلين التركيز على نقد الافكار بحيادية حتى نستفيد جميعا ..

 

فؤاد لعجال

عضو جديد
إنضم
26 أغسطس 2007
المشاركات
27
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
ان اطلاعي على هذه السلسة سابقا في مجمع عمران نت جعلتني اميل الى افكار الدكتور وليد التي تتسم بالعقلانية الشديدة وكذلك ابعاد العواطف قدر الامكان

نشكر د.أكبر على النفض وشكرنا المتواصل للدكتور وليد السيد على الرد بعد النقض على النقد

تحياتنا واحترامنا للدكتور وليد
 
التعديل الأخير:

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
حياك الله يا فؤاد ..
ما نهجه الدكتور وليد في نقده يعتبر مثيرا للتفكير في شأن هذا الكتاب الضخم في محتواه وفي قدره ،، وقد رأيت في نقده ما أرى في مناقشات الرسائل العلمية التي يُكثر المناقشون فيها من النقد للرسالة واسلوبها وبعض ما جاء فيها ، وفي أحيان كثيرة يكون النقد حادا بل ربما مزعجا لصاحب الرسالة ، ثم يمنحون صاحبها الدرجة المطلوبة وفي بعض الاحيان مع درجات الشرف ، وفي احيان اخرى مع التوصية بطبع وتبادل الرسالة ،، ثم يخرج الجميع وقد إقتنع الباحث بأكثر ما قيل من نقد ، بل وشكر الممتحنون عليه وعلى تصحيحهم له او لمنهجه او حتى لنتائجه.

لكن المثير حقا هو رد الدكتور جميل أكبر ، والذي إمتدحه الدكتور وليد ورأى فيه رقيا في الكاتب وفي طريقة نقاشه ، والحقيقة أن رد الدكتور جميل يعتبر منهاجا جيدا للباحثين المبتدئين خصوصا فيما يتعلق في الجزأ الاول منه والذي ركز على تطور العلم وتكون النظريات والنقد البناء.

أشكرك على مداخلتك ، وأتمنى من الجميع المشاركة البناءة
 

فؤاد لعجال

عضو جديد
إنضم
26 أغسطس 2007
المشاركات
27
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
انت صاحب نية حسنة يا دكتور فيصل احييك عليها تتعامل مع الامور ومع الخلاف بمزيد من المحبة والود والرقي، ولا تقيس الامور من منظور المتحيز لجهة وصف كما رأينا من احد الاخوة في الموضوع الثاني حيث تطغى بعض الخلافات القديمة مع الدكتور وليد على حساب نقاش علمي والمسؤولية التي يحملها البعض!

يرد بعض الاشخاص من الدكتور وليد السيد ان "يطبطب" على الجميع وان يمتدح قبل ان ينقد! بمعتى ان يقوم بادخال العاطفة على حساب الجدية والالتزام والنقذ البناء الصريح دون مواربة تعبيرا عن فكرة وقناعته ومراجعاته.

اشكرك على وضع توضيح الدكتور وليد ورد الدكتور أكبر وأتمنى ان يسير النقاش بأسلوب حضاري وراقي كما تفعل انت بهذا الموضوع وتديره. تحياتي لك دكتور
 
التعديل الأخير:

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
اولا اوجه شكري الخالص وتقديري للفاضل دكتور فيصل الشريف لحسن ادارته للموضوع

وقد استرعى انتباهي رد دكتور جميل اكبر والحقيقة هو رد يتصف بالعقلانية والتحضر في اختيار كلماته وذلك بصرف النظر عن المضمون او الفكرة او وجهة نظره فاختلاف الراي وعدم ضيق الصدربالنقد هام من اجل نهضة امتنا العربية وكما ذكر دكتور مشاري النعيم ان هناك ثلاث معضلات للنهضة ( النقد-التعليم-الممارسة) كان له الحق فيما ذكر.. وقدر التباين بين ثقافة العالم الغربي وثقافتنا فيما يتعلق بجزئية محددة هي رحابة الصدر للنقد, وهو اهم ادوات الفكر التي صنعت المجتمعات الغربية المتقدمة, و يوجه للكبار بنفس قدر توجيهه لمن هم اقل منهم اهمية وموقعا على خريطة الهرم الاجتماعي.

ومن وجهة نظري ان الانسان الذي يستطيع مد المجتمع بافكار متميزة وجديدة ولاتفتقد للاصالة حيث لايتصور خلق افكار من لاشئ...فهذا الانسان هو مبدع وهذا ماقدمه لنا دكتور وليد السيد من خلال فكره المتميز الذي نستفيد به من خلال مقالاته... وربما يكون هذا الابداع يحمل في طياته هجوم على بعض الافكار القديمة الثابتة والمتجمدة...ولذلك يطلب من الانسان المبدع والذي اتى بكل ماهو جديد ومميز ان يتحلى بالثبات والثقة لمواجهة العقول المشحونة بافكار اصبحت مستقرة في عقول اصحابها وخاصة الطلبة وهذا للاسف...ونعلم جميعا ان الموضوعية هي فضيلة انسانية تتعلق بالضمير العلمي والقيم الذاتية كما انها اصل من اصول البحث العلمي حيث ان البحث العلمي الاصيل يجب ان يتضمن افكارا جديدة تعد اضافة جديدة الى موضوع البحث وهذا مالمسناه في مقالات دكتور وليد السيد في جميع مقالاته فقد اضاف لنا الجديد ببراعته في ايصال الماضي بالحاضر بذكاء وموضوعية وحياد ونزاهة وامانة وعدم سيطرة الاعتبارات الشخصية على العلاقات العلمية وعدم الخضوع للمذاهب والمعتقدات والانفعالات... والحقيقة اي كاتب لايفعل ذلك لن يفيد بافكاره كثيرا...والكثير من المبدعين قد تعرضوا لمتاعب مثل اينشتاين بعد ان توصل لنظرية النسبية وما تلقاه من هجوم لافكاره من جانب زملائه العلماء, وماعاناه جاليليو عالم الرياضة وغيرهم الكثير من العلماء ان لم يكن جميعهم...

واخيرا احب ان اوضح للعضو جمال اللافي تعليقا على ماقد ذكره ان دكتور وليد يهدف للشهرة..!! فهذا غير صحيح لان دكتور وليد السيد غني عن التعريف وتنشر مقالاته في هذا المنتدى من بدايته ومن قبل تواجد جمال اللافي في هذا المنتدى..
اننا في انتظار التجديد والتجويد من الاساتذة الكرام....


تحياتي وشكري الخالص
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
وجدت في الموضوع الاساس الذي طرحه المعماري المتميز / جمال اللافي ، رداً وافيا منه ذكر فيه بالامثلة ما يرغب ان يطرحه وسبب طرحه للموضوع ،، والحقيقة أنني انقله هنا لأن الموضوع بكامله هنا ، ويستطيع المستقصي ان يعود الى باقي تفاصيله من بدايته ،، وهو ما أهدف اليه من إعادة طرح الموضوع بالشكل الذي قمت به ،، رد الأستاذ جمال اللافي بنصه كله كان :

يبدو أن الدكتور فيصل الشريف فضّل المشاركة من خلال موضوع جديد مستقل يتناول هذه المقالات التي استعرض فيها الدكتور وليد السيد نقده لكتاب عمارة الأرض لمؤلفه جميل عبد القادر أكبر. وكأني به لم يعجبه المدخل الذي قدمت به موضوعي هذا فآثر فتح موضوعه المستقل لينأى بنفسه عما يكون قد فهمه من دواعي طرحي لهذا الموضوع.

ما يخشاه الدكتور فيصل هو نفسه الأمر الذي بتنا نخشاه نحن، وهو أن يتحول بعض الشخوص لمعصومين يحق لهم أن يصولوا ويجولوا دون أن يجدوا من يبصرهم بخطأهم أو يصحح لهم عثرتهم، دون أن ننزع عنهم حسن الظن بهم.

لقد أشرت في مقدمتي أنني طالعت نقد الدكتور وليد السيد ولم أجد في نقده للكتاب مآخذ غير أسلوبه الذي اعتمده منذ البداية على الانتقاص من قدر المؤلف ومن سبقه من المجتهدين، وهو الأمر الذي يخرج النقد عن سياقه العلمي إلى الغرض الشخصي. الأمر الذي قد يندر في حالة عدم تسليط الضو عليه، إلى أن تتحول كتاباتنا ودراساتنا النقدية من هدف الارتقاء والنهضة إلى محاولة للإنتقاص والتصغير وتسفيه العقول والتفكير.

ومما لا نشك فيه أن لكل كتاب أو مقالة مآخذ وقصور يستطيع كل من يجند نفسه لنقدها أن يحصرها ويبين ما فيها من مآخذ، وهو ما يبطن به نقده بالموضوعيه ويجعل الكثيرين ينساقون وراءه ويؤيدون حججه.

بالنسبة لي لم أتعرف على وليد السيد إلاّ من خلال كتاباته التي درجت على متابعتها باهتمام منذ عدة سنوات، كما لم أتعرف على الدكتور جميل أكبر إلاّ من خلال كتابه القيّم " عمارة الأرض في الإسلام" الذي إطلعت عليه بإمعان منذ أكثر من سنتين، كما لم أتعرف على أي معماري عربي فذ إلاّ من خلال مشاريعه وكتاباته ومؤلفاته وما كتب عن سيرته الذاتية. ولكنني في كل ما قرأت لم أجد ناقدا عربيا واحدا يعتمد في إطروحاته على هدم ما قدمه الآخرين أو يحاول أن يبني شهرته وسمعته على حساب إنجازات من سبقوه أو عاصروه من الكتّاب والمبدعين العرب.

كان يمكن أن نرى مؤلفاً للدكتور وليد السيد يحمل فهمه العميق لمسألة العمارة والمدينة الإسلامية، يطرح من خلاله رؤيته وتصوره وقراءته. وكم كان سيكون لهذا الكتاب من إضافة قيّمة وإثراء للعقلية العربية، تترك للقارئ أن يميز بينهم جميعا وينحاز للأكثر حجة وإقناعا.

سيحضى الدكتور وليد السيد ببعض المؤيدين المنفعلين بكتاباته والمنحازين لنهجه في نقده لكتاب" عمارة الأرض في الإسلام"، وسيحتفظ الدكتور جميل أكبر وغيره من أعلام الفكر المعماري العربي المعاصر باحترامهم وتقديرهم ومكانتهم العلمية، وستظل مؤلفاتهم مرجعا لكل من أراد النهل من معينهم، ولكن سيفتح بابا آخر لإنفصام عروة الدعاة لإعادة تأصيل القيم الحضارية لعمارتنا الإسلامية، وستتشتت جهودهم وتتبعثر أمام مثل هذه المهاترات التي تستهدف إعلاء الذات على حساب الارتقاء بالنحن. وسيجد العدو والمشكك والمستهين والمستهزئ فرصته للنيل من وحدة هذه الأمة وجرها إلى مستنقع الفرقة والتشتت الفكري وضياع المنهج بين مناوشات تقوم بين هذا وذاك.

وليد السيد معماري عربي له ما له وعليه ما عليه، يشكر على ما قدم ويتجاوز عما قصّر، ويلفت نظر إلى ما قدم، وكما أسلفت فإن من حقه أن يقدم أي دراسة نقدية لأي كتاب دون أن يدبلجها بكلمات لا يمكن فهما إلاّ في سياقها الذي أراده لها، وهو تسفيه صاحب الكتاب وقبله تسفيه كل مجتهد، وهو ما نراه في استفتاحيته لسلسلة مقالاته النقدية لكتاب عمارة الأرض، وهو من خلال هذه المقدمة التي يرى فيها أن الفهم المغلوط يلف هذه الكتابات يقع في مطب تزكية النفس من خلال تقديمه للفهم الصحيح" الذي لن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" وينفي عن نفسه علة أو قصور في طرحه، حيث يقول:
" ضمن مراجعتنا للأدبيات السائدة والنصوص التي اجتهد كاتبوها في محاولة تأسيس علاقة ما بين الشريعة كإطار "ناظم" للحياة الإسلامية عموما وبين البيئة العمرانية, يعنينا إعادة قراءة مجموعة من الكتب التي نعتقد بأنها قدمت فهما مثيرا للتساؤل والجدل, بأبسط التوصيفات, إن لم يكن مغلوطا, لطبيعة هذه العلاقة. وقد صدرت منذ الثمانينات مجموعة من هذه الكتابات على أيدي باحثين عرب درسوا في المعاهد الغربية, مثل الدكتور صالح الهذلول والدكتور جميل أكبر وسواهم, وقدموا هذه الأفكار لجيل من الطلبة والباحثين في المعاهد العربية. بالإضافة لدراسات أخرى من قبل باحثين عرب انتهجوا نفس الطريق ومنهم على سبيل المثال لا الحصر دراسات الدكتور محمد عبد الستار عثمان "المدينة الإسلامية" وأبحاث متعددة له منها "فقه العمارة الإسلامية بين البحث والتعليم", وكذلك دراسات الدكتور عبد الباقي إبراهيم مثل كتابه "التراث الحضاري في المدينة العربية". وهناك مجموعة ثالثة أقل شأنا كونها تعيد تكرار الأطروحات والأفكار الأساسية الواردة في بعض كتابات من أسسوا لهذا المنهج – وغالبا ما يكون تكرارا مطابقا لدرجة نسخها في أحسن الأحوال ومشوها في أسوئها! فيما يذهب البعض بعيدا في قراءة أية محاولة لتفكيك فكرة المدينة "الإسلامية" ومفرزاتها بوسم أصحاب هذه المحاولات بالعلمانية وما يدور بفلكها – كردة فعل رافضة لتفكيك العلاقة بين الشريعة وبين العمران. ومن المهم قبل أن نسترسل في مشروعنا لإعادة قراءة وتفكيك بنية المدينة العربية "الإسلاموية", أن نقوم أولا بمراجعة هذه النصوص وتقديم أطروحتنا فيما نزعم أنه فهم مغلوط قبل أن نشرع بتقديم نظرية للكيفية النظرية والعملية التي يجب أن تكون عليها تلك القراءة. وقد استعرضنا في مساحات سابقة جوانب من كتاب بسيم حكيم "المدينة العربية الإسلامية" الذي صدر في العام 1986, ونستكمل عملية المراجعة للأدبيات السائدة من هذه الكتب بمراجعة كتاب "عمارة الأرض في الإسلام" لجميل أكبر, والذي صدر في العام 1992 عن دار القبلة للطباعة والنشر, وهو موضوع هذه القراءات والتأملات النقدية".

إن مثل هذا التقديم الإنفعالي الذي يشهر فيه صاحبه السيف على من تقدموه، لن يترك مجالا للتروي وسعة الحلم ممن إنبرى لنقد مؤلفاتهم وتسفيه رؤيتهم ووسمها بالمثيرة للجدل والفهم المغلوط. وأتحدى- أي من كان- أن يتحلى بالصبر لو أنه تعرض لمثل هذه الكلمات الجارحة في مقدمة يضعها-أي كان- لنقد أحد مقالاته أو مؤلفاته.

والخلاصة/
ليس هناك من يرفض أن يتعرض أي مؤلف أو معماري عربي للنقد والتقييم وإعادة القراءة لمؤلفاته أو منجزاته المعمارية، فهذا من شأنه الارتقاء بالفهم والعقلية العربية إلى مرحلة التصحيح والارتقاء والإنجاز والتأثير... ولكننا نرفض هذا الأسلوب الذي ينتهج التسفيه والمغالطة لحد الهدم لكل المنجزات العلمية في مجالات التأليف أو التعمير. وفي المقابل إعلاء الذات وإظهارها بالقابض على الحقيقة ولا شئ غيرها.

لقد ضاعت نقديات الدكتور وليد السيد في متاهة الشخصنة، فهو من فتح بابها وهو من يغلقها. أما بالنسبة لي فسأكتفي بهذا الطرح ولن أزيد عليه.

وهو رد مفيد وضح فيه أن سبب عدم رضاه هو المدخل الهجومي الذي بدأ به الدكتور وليد السيد لأنه يرى ان في ذلك هدم للمنجزات العلمية في مجالات التأليف أو التعمير ،، وهو رأي يستحق الإشاده ، مع أنني أختلف معه قليلا ، في أننا على فرض سلمنا بأن مدخل الدكتور وليد كان هجومياً ، فمن الخطأ - في نظري - معالجة الحدة بالحدة ، هنا ستضيع الحجة ، لماذا لا نناقش الافكار التي طرحها الدكتور وليد مناقشة هادئه ، ونترك للقارئ المتفحص المتمعن فرصة الاستفادة أو الحكم على الافكار. ولنا في رد الدكتور جميل أكبر خير مثال في التركيز على الافكار في رده وتجاوز ما قد يفهمه الغير بالشخصنة او النقد الموجه.

أعتقد ان الافكار التي طرحها المعماري جمال في طرحه أعلاه جميلة جداً وفيها فائدة كبيرة لنا جميعا. وهي من المكملات التي نرغب في أن نراها هنا بعد ان استوفى الموضوع كل جوانبه متسلسلاً مفيدا.

ما دعاني لطرح الموضوع هنا مرة أخرى ليس فقط المدخل الذي قدم به أخي جمال موضوعه والذي رأيت فيه توجيها مسبقا لفكر القارئ قبل أن يقرأ الموضوع ،، ولكن للنقص الذي رأيته في الاحاطة بجوانب الموضوع ، فقارئ لم يسمع عن الموضوع ، لا يستطيع أن يبني حكما محدداً قبل ان يرى الموضوع متكاملاً متسلسلاً مثل ماهو هنا ،، وهو ما اردت التوجه اليه ، متوقعا أن نبدأ نقاشا علميا للأفكار التي طرحها الدكتور وليد ، والتي يهدف من ورائها - كما ذكر - الى البدأ بمراجعة النصوص التي كُتبت عن المدينة العربية كجزء من مشروع يقوم به وهو لإعادة قراءة وتفكيك بنية المدينة العربية في سبيل الوصول الى تحليل دقيق يساعد الى تطويرها على اساس واضح لمتخذ القرار ،، ونحن لا نحسب ان هذه المشاريع نهائية كما يريد اصحابها ، ولكنها جزء من البحث العلمي - كما ذكر الدكتور جميل - تتراكم نتائجه ويكمل بعضها بعضا في سبيل الوصول الى النتائج المرجوة التي لا تفتأ تتطور وتتغير مع تغير الزمن وتقدم الدراسات وزيادة التركيز بالبحث والتقصي.
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
نحن لا نفهم أين الشخصنة فيما ذكره الأخ الفاضل جمال اللافي في النص الذي اقتبسه وأشار إليه باللون الأحمر؟ الدكتور وليد السيد حين يكتب جملة نقدية أرجو أن تلاحظوا جيدا أن يستعمل كلمات مثل (أعتقد) وكلمة (أزعم) والكلمتين ليس فيهما أي جزم أو تأكيد لأفكاره مطلقا ولا يقدمها على أنها حقائق مطلقة أبدا. بل هما تؤسسان لتقديم الأفكار بطريقة للقارئ فيها احترام لعقله بضرورة تأمل الأفكار ويترك للقارئ حرية تقبلها أو رفضها. وبالمقابل أرجو مراجعة رد الدكتور مصطفى أو الدكتور جميل أكبر أو حتى كتاب الدكتور جميل أكبر وعد المواضع التي وردت فيها هاتين الكلمتين؟؟؟ أظن أن القليل منها موجود إن لم تكن معدومة تماما؟؟ إذن من الذي يقدم أفكاره كحقائق ملزمة ومقدسة الدكتور وليد أم غيره؟؟؟ والعكس هو الصحيح تماما, فلو كتب الدكتور وليد الجمل التي أشار إليها زميلنا الفاضل جمال اللافي بدون وجود هذه الكلمات عندها يمكن ويحق لنا أن نقول أن الدكتور وليد يقدم لنا حقائق هو متعصب لها جدا ويحاول فرضها علينا كقوانين وحقائق كونية. وهاتين الكلمتين يقابلهما باللغة الإنجليزية وبلغة البحث العلمي الأكاديمي الشائع في العالم كله كلمتي

believe
و
argue

ولو فتح أي واحد منا أي ورقة أكاديمية غربية أو أي بحث أو كتاب مؤلفه غربي لوجد أن هذه هي أكثر الكلمات استعمالا وهي تعكس الموضوعية العلمية في تناول الأفكار وتعكس حرية الكاتب الشخصية في الإعتقاد بالفكرة قبل وأثناء تناوله لأفكار الباحثين الآخرين. وكيف يمكن أن تكون باحثا وليس ناقدا دون أن تراجع الأفكار السائدة ليس مراجعة وصفية وبطريقة مجاملة كالدارج؟ أفكار من ستتناول إذن؟ والعالم الغربي تدور الأفكار المتناولة في الكتب بدون توقف وتموت فكرة وتولد أخرى دوريا بينما في العالم العربي تتكلس الأفكار وتقدس النصوص ونقف عندها لعشرات السنين دون تناولها من قريب أوبعيد خوفا من الشخصنة التي يعتقد بها بعض من يقدس النصوص. أنظروا إلى السطر الإفتتاحي الأول الذي أشار إليه كارل بوبر في كتابه

objective Knowledge

والذي يشير إليه الدكتور جميل أكبر في رده على الدكتور وليد السيد, والذي ذكره الدكتور وليد أصلا قبل أعوام في أحد مقالاته عن مفهوم الزمن والعمارة حين تناول في افتتاحية مقاله أفكار كارل بوبر. يقول بوبر

I believe I have sorted out the problem of induction.

لاحظوا التركيز على كلمة

believe

فهذه الجملة في بداية الكتاب تماما كانت كالقنبلة في أوساط العلماء والمفكرين آنذاك ودار جدال كبير واتهم فيه بوبر بأبشع الإتهامات إذ أنها تهدم (فلسفة حدس الإتصال) السائدة وقد هدمتها فعلا وأصبحنا بعدها نؤمن بهذه الجملة الإفتتاحية الصارخة وأصبح بوبر عبقريا ويستشهد به كل الباحثين والمفكرين كلما أردنا أن نرجع للنظرية وخير مثال على ذلك ما ورد في افتتاحية الدكتور جميل أكبر في الرد على الدكتور وليد السيد. وإذا لم يعتقد الكاتب بأنه يقدم شيئا جديدا يؤمن به ويخالف به بعض الأفكار السائدة بدرجات سواء بسيطة أو كبيرة فلماذا يكتب إذن؟ هل تريدون مثلا أن يقول بعرض وصفي لهذا الكتاب وذاك الكتاب ويختم بالسلام؟ أصلا أطروحات المفكرين في العالم الغربي والأوراق والأبحاث العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراة شرط قبولها وإجازتها الأساسي هو أن يقدم الباحث فكرة جديدة في بحثه وإلا يعتبر راسبا إن كان مجرد عرض سطحي ووصفي لما هو موجود. وطبعا يمكن زيادة الأفكار السائدة أو مراجعتها وتبقى للكاتب حرية الإختلاف أو الإتفاق كما يعتقد ويزعم, وليس المقصود هو فقط إعادة اجترار المعلومات كما نعاني من ذلك في العالم العربي, حيث تجد الكثير من الأوراق العلمية والأبحاث ورسائل الدكتوراة هي عرض وصفي لأفكار هذا وذاك ودون تحليل علمي أو موضوعي ويسعى الطالب لإرضاء مشرفه بالكثير من العمل وزيادة عدد صفحات البحث كي يحصل على علامة أكبر ويبين أنه راجع معلومات أكثر.

والدكتور فيصل الشريف بحياديته المتميزة والتي نشكره عليها في هذا المنتدى وبتوفير أرضية سليمة للقراء على اختلافهم يحرص وكما نلاحظ من مداخلاته القيمة على عدم تقديم عرض متحيز لتشتيت القارئ ويترك الحكم للقارئ بنفسه وهو الصواب والصحيح. ما نلاحظ بالمقابل هو المداخلات التي تريد نقل التحيز للقراء قبل حتى قراءة النقد. ألا يرى معنا القراء أنه من غير الإنصاف أن يقوم الأخ الفاضل جمال اللافي برفع مقال واحد فقط للدكتور وليد السيد من أصل خمسه ثم يعرض رد الدكتور ورد الدكتور مصطفى بن حموش الملئ بالشخصنة وبشكل مباشر بذكر الدكتور وليد السيد بالإسم في المقال والذي لا يمكن لقارئ منصف أن يتقبل الكلمات الجارحة به؟ هناك فرق كبير وصارخ بين أن تكتب للمجهول بدون توجيه العبارات بالإسم لشخص ما, وبين أن تنعت شخصا معينا بأوصافا مسيئة وأنت ترد عليه بإسمه في عنوان المقال؟؟ والقراء بوسعهم الحكم والمقارنة ولا يبقى إلا العمل الصالح ووجه الله الكريم
 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
نحن كسبنا عضواً علماً محاوراً جيدا إسمه البحث العلمي ،، هذه هي أحد فوائد الموضوع ، وهي فائدة تُضاف الى الفوائد الكثيرة التي وجدناها منه ،، أحيي البحث العلمي وأرحب به ، وآمل ان يساهم معنا في تحقيق بيئة تحاورية جادة نستفيد منها جميعا ،، وأقول .. دعونا من ما مضى ، ولنركز على المقالات الخمسة التي طرحها الدكتور وليد السيد ، ورد الاستاذ جميل أكبر ، والرد الاخير للدكتور وليد السيد ،، ومداخلات الاخوان الاخرى مثل مداخلات الدكتور مصطفى حموش ومداخلة الاخ العزيز جمال اللافي ،، ولنركز على التحليل بشكل منطقي بغية إستخلاص المعاني بما يُمكن ان يُنبه الاستاذ جميل الى بعض القصور ، او ينبه الدكتور وليد الى بعض الخطأ ، ولنتفق اننا في النهاية ننشد الخير والتطور للعلوم التي نمتهنها ونمارس اعمالها كل يوم ،، هذه الإثراءآت لا شك ان لها فائدة علينا وتجعلنا نفكر في امور حتى لو كنا نعرفها الا ان إختلاف الممارسات جعلنا لا نلتفت لها ،، والذكرى دائما تنفع المؤمنين. او ان نكون لا نعرفها وليكون هذا النقاش سببا في معرفتنا لها.

ولي عوده ،،
 

البحث العلمي

عضو جديد
إنضم
17 سبتمبر 2010
المشاركات
14
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
جزيل الشكر لك دكتور فيصل

وانا على استعداد تام لاستكمال المناقشة العلمية بروح متاملة وتتبنى الحقائق التي تجد انها الاكثر صوابا دون ملل, لان الباحث لاينشئ اراء قطعية تماما في حالة ظهور حقائق جديدة تتسم بالصواب....ولذلك من اهم الصفات التي يجب ان يتحلى بها الباحث او الكاتب والانسان بصفة عامة هي المرونة التي تعد واحدة من صفات الباحث الناجح الذي يقبل بتعديل بعض ارائه وافكاره ليتجنب الوقوع في الخطأ...واريد ان اضيف ان الحياة تتطور وبالتالي هناك ازدياد لطرق الوصول للحقائق.. وليس من المنطقي ان يبقى الانسان حبيسا لمخزونه الماضي بل نحن في حاجة الى تحديث هذا المخزون بما يتوافق ومستجدات العصر المتجدد...واختلاف الراي بين العلماء الغاية منه في الاساس هو تقصي الحقائق ...وتعددية المناهج والفكر واختلاف الطرق لايلغي باي حال من الاحوال طبيعة الحقائق, وانما يزيدها وضوحا وتنوعا ويكشف عن زوايا مختلفة لرؤية حقيقة واحدة, وبذلك تزداد الحياء نماء وتطورا....
 

حسن مشهور

عضو جديد
إنضم
6 أغسطس 2008
المشاركات
442
مجموع الإعجابات
22
النقاط
0
الأخ المهندس/ جمال اللافي ، الأخ الدكتور/ فيصل الشريف الكرام

بداية أشكركما على إتاحة هذه الفرصة لي ولغيري من السادة الأعضاء للتعرف على عالمين جليلين (د. جميل-أو جمال- أكبر ، و د. وليد السيد) والذين ما كنت لأسمع بهما -والعيب في وليس فيهما لا سمح الله - لو لم يقم الأخ/ جمال اللافي بطرح هذا الموضوع .

عتابي الوحيد على الأخ/ جمال اللافي - والعتاب وارد بين الإخوة - هو تصديه لهذا الموضوع الشائك ، والمغرق في التخصص ، دون سابق إنذار أو تعريف مبسط لأصل المشكلة .. ثم إنسحابه المفاجىء ورفعه لمداخلته لمجرد تصدي الدكتور/ فيصل الشريف لعرض وجة نظر تبدو للوهلة الأولى محايدة ، ولكنها تحمل بين مضامينها إقتناع بفكر وتوجه طرف على آخر . ولا أدعي معرفة أو أسعى هنا للكشف عن ضمائر الناس ، ولكنه إنطباع شخصي أدعو الله أن يكون خاطئاً .

أعود لمداخلة الدكتور/ فيصل والتي طلب فيها :


وجدت في الموضوع الاساس الذي طرحه المعماري المتميز / جمال اللافي ، رداً وافيا منه ذكر فيه بالامثلة ما يرغب ان يطرحه وسبب طرحه للموضوع ،، ............................وهو رد مفيد وضح فيه أن سبب عدم رضاه هو المدخل الهجومي الذي بدأ به الدكتور وليد السيد لأنه يرى ان في ذلك هدم للمنجزات العلمية في مجالات التأليف أو التعمير ،، ...........................................، لماذا لا نناقش الافكار التي طرحها الدكتور وليد مناقشة هادئه ، ونترك للقارئ المتفحص المتمعن فرصة الاستفادة أو الحكم على الافكار.
ما دعاني لطرح الموضوع هنا مرة أخرى ليس فقط المدخل الذي قدم به أخي جمال موضوعه والذي رأيت فيه توجيها مسبقا لفكر القارئ قبل أن يقرأ الموضوع ،، ولكن للنقص الذي رأيته في الاحاطة بجوانب الموضوع ، فقارئ لم يسمع عن الموضوع ، لا يستطيع أن يبني حكما محدداً قبل ان يرى الموضوع متكاملاً متسلسلاً مثل ما هو هنا ،، وهو ما اردت التوجه اليه ، متوقعا أن نبدأ نقاشا علميا للأفكار التي طرحها الدكتور وليد ، .​

ليسمح لي الأخ الدكتور/ فيصل الشريف .. فأنا لا أعتقد أنني بما أوتيت من علم - وهو قليل بلا شك - وفي ظل ما هو مطروح .. أستطيع أن أبني حكماً محدداً سواءاً بالسلب أو الإيجاب . فأنا لم تتح لي قراءة كتاب د. جميل أكبر لمعرفة ما يطرحه من أفكار أو ما توصل إليه من نتائج .


آمل من باقي الإخوة الأعضاء المساهمة في الموضوع بإبداء رأيهم أياً كان .

ولكن تبقى بعض الأسئلة : هل نحن بصدد موضوع يبحث في علاقة وتأثير الإسلام كدين على التخطيط العمراني ؟ هل هناك ما يمكن تسميته بـ " المدينة الإسلامية " ، من وجهة نظر تخطيطية ؟

والسؤال الأهم : ترى لماذا إنتظر الدكتور/ وليد السيد هذه المدة - قرابة عشرين عاماً - لينقد كتاب الدكتور/ جميل أكبر ، عمارة الأرض في الإسلام ؟
 
التعديل الأخير:
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0


أخي الكريم/ حسن مشهور والحديث للجميع

وصلتني رسالتين متشابهتين يستفسر فيهما صاحبيهما عن الأسباب التي دعتني لإغلاق موضوعي. عليه أحببت التوضيح للجميع.

بالنسبة للموضوع فقد قام الدكتور فيصل الشريف مشكورا بفتح موضوع جديد وضع فيه مقالات الدكتور وليد السيد ورد الدكتور جميل أكبر عليه، وقام بنقل مشاركة الدكتور مصطفى بن حموش بعد اقتطاع أجزاء منها، إضافة لمشاركتي الأخيرة، وعلل هذا الاقتطاع بأنه يريد أن يفتح باب النقاش حول ما جاء في مقالات الدكتور وليد والنأي بالموضوع عن المناوشات الجانبية.

وقد قررت بمحض إرادتي إغلاق الموضوع الأصلي، وإعداد رد على ما جاء في نقد الدكتور وليد من خلال الموضوع الذي فتحه الدكتور فيصل، وأنا بصدد تنقيحه وعرضه بعد مراجعته، وقد يأخذ مني هذا الأمر بعض الوقت لإنشغالي ببعض أمور التصميم والإشراف على تنفيذ عدة مباني.

عليه يمكنكم الرد من خلال الموضوع الجديد وتحديد موقفكم من مقالات الدكتور وليد، دون النظر للموضوع الأصلي الذي حسب اعتقادي جاء مبتورا ويفتقر للموضوعية في الطرح وتنقصه المصادر التي يستند عليها في طرحه، وهو ما استطاع تحقيقه الدكتور فيصل، والاعتراف بالخطأ فضيلة، فلم أكن موفقا في عرض الموضوع، خصوصا أنني أخطأت في تحميل ملف لمسودة عرضي للموضوع بدلا من تحميل ملف نقض النقد للدكتور جميل أكبر، لأني أعطيت مسودتي نفس الأسم، فالتبس الأمر علي.

بالنسبة لي لا أنحاز إلاّ للحق وقد وجدت بعد أكثر من مراجعة لمقالات الدكتور وليد الكثير من التحامل على الدكتور جميل، وحاولت تبيان ذلك، ولكن رد المعني بالموضوع( د. جميل أكبر) في نقضه لنقد ( د. وليد السيد) لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد لتحامل الدكتور وليد عليه. وفي اعتقادي أن إصراري على التطرق إلى هذه النقاط تحديدا سيضعني في موقف لا أحسد عليه، وربما يفسر على غير محمله. وأنا أربو بنفسي أن أضعها حيث لا يجب أن تكون.

 

فيصل الفديع الشريف

الإدارة
الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2001
المشاركات
1,012
مجموع الإعجابات
54
النقاط
0
أهلاً وسهلاً بك أخي حسن ،، أشكر لك مداخلتك ،،
أود أن أوضح بعض ما جاء في مداخلتك من إنطباع دعوت الله ان يكون مخطئاً ، واُطمئنك يا صديقي انه ليس دقيقا ،، فأنا أعتز بإقتنائي لكتاب الدكتور جميل الدكتور ، وأختلف مع الدكتور وليد السيد في بعض اوجه نقده ،، لكنني لا يمكن أن اُصادر له حقه في ممارسة هذا النقد ،، الدكتور جميل أكبر إعترف ان هذا النقد قد سمعه مرارا بشكل شفهي - حسب ما اذكر مما قرأت في رده - أي ان الدكتور وليد ليس الوحيد الذي يرى ما يرى ، بل يتفق معه غيره ،، وعندما يكون النقد هادئا موجها مبررا ، فلا يمكن ان يُغضب ذو عقل ، بل يستفيد منه أو يصححه اذا رأى ان هناك ما يستحق التصويب ،، لماذا ننقل كل مناقشاتنا وحوارتنا كأنها معارك شخصية يجب ان ينتصر فيها طرف ويخسر آخر ،، هذا رأيي ، فأنا لا أنحاز ولكنني اوضح ، وما يهمني الا ان نستفيد جميعا ...
ذكرت يا صديقي انك لا تستطيع بناء رأي محايد لأنك لم تطلع على الكتاب ، وانا بحق أنصحك بإقتنائه ،، فهو كتاب رائع يمهد لبداية قويه ويعتبر مرجعا هاما.
مع تحياتي وتقديري.
 
إنضم
28 يوليو 2003
المشاركات
1,585
مجموع الإعجابات
128
النقاط
0


أسجل رفضي للدعاوى الباطلة والتي تعتمد على آراء شخصية يحاول مروجوها إلى نفي دور الشريعة كعامل ' ناظم' وفاعل وحاضر ومؤثر، في تشكيل البيئة العمرانية. دون سند أو دليل شرعي، وهم من هذا المقام يعيدون تمثيل أدوار المستشرقين الغربيين الذين نحو نحوهم في كتاباتهم عن تاريخ الحضارة الإسلامية ونفي القصد عن علماء المسلمين في محاولاتهم لاستنباط الأحكام الشرعية من نصوص القرآن والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو لعمارة الأرض، وهو أقرب ما يوصف به أنه محاولة لتهميش دور الإسلام في الارتقاء بالمجتمعات الإسلامية وتأثيره على تطور الحضارة الإنسانية. وهي في أسوأ الظروف دعوة صوفية تنحو بالدين منحى تعبديا خالصا ليس له شأن أو تأثير أو دور في صياغة الحياة.

وأعتقد أنه من الأجدى لو سخرت هذه الأقلام التي تدعي نسبتها إلى الفكر الإسلامي لنقد النظريات الغربية المعاصرة وإبراز المغالطات التي جاءت بها، وهدم أركان نظرية التفكيك قبل أن تقوم هي بهدم أركان الفضيلة وإعلاء الشاذ والمحضور والمحرم وسن القوانين التي تشرعنها وتحميها وإدخالها في دائرة الحرية الشخصية بدلا من أن تقوّمها أو تردعها. وأن تعمد هذه الأقلام إلى ضحد إفتراءات هذه النظريات وكشف أباطيلها المزعومة حول دور الدين في تخدير الشعوب وتجهيلها.

وأن نوجه جهودنا ونسخر إمكاناتنا للإرتقاء بأمتنا وإخراجها من مستنقع التيه و الضياع والتبعية للأفكار الدخيلة- المغلوطة والهدامة- والتي إعتادت على تقبل كل ما تأتي به هذه النظريات على أنه مسلّمات لا تقبل الجدل ولا تستدعي النقد أو النقض. بدلا من أن نسهم بدورنا في زيادة هذا التشتت والضياع وإطفاء كل شمعة توقد هنا أو هناك لتعطينا بصيصا من نور يمكننا من خلاله تلمس طريقنا ومعرفة اتجاهنا الصحيح وبالتالي السير بثقة وثبات نحو البناء والتعمير.

 
التعديل الأخير:

مبارك الخطيب

عضو جديد
إنضم
16 سبتمبر 2010
المشاركات
3
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
المجادلات حول مراجعة كتاب "عمارة الأرض"

الحقيقة أن مناقشات الدكتور وليد السيد النقدية حول كتاب الدكتور جميل أكبر "عمارة الأرض فى الإسلام" عكست ثقافة ووعى الناقد وثراءه الفكرى فى هذا الجانب. لقد تصدر الكتاب المعنى المكتبات العربية ردحا من الزمن دون أن تكون هناك مراجعة نقدية موضوعية ل’نظرية وتأويلات’ المؤلف حول الآليات التى ضبطت ونظمت البيئات المشيدة فى المجتمعات الإسلامية قديما. وهى إجتهادات تخضع بل ريب للمناقشة والنقد والحوار حولها. وكما قال الإمام مالك (رحمه الله) عندما كان يدرس فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال قولته المشهورة وهو يشير إلى القبر الشريف قبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث قال:(( كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر)).
إن الهجوم على كتابات الدكتور وليد ، وتجريمه لا اجد لها تفسيرا إلا كونها إنفعالات عاطفية تنم عن جهل مقنع.
أدعوا من هذا المنبر العامى والثقافى جميع من انتفضوا لنصرة الكتاب ومؤلفه، أن يقرؤا مناقشات وحورات الدكتور وليد برويّه وحكمة وأفق واسع بعيدا عن التشنجات والحمّيه الغير متحضره، والتى قد تفضى بصاحبها -لا قدرالله- إلى تقديس الأشخاص والأقوال والإجتهادات ، وبيننا كتاب الله وسنة رسوله.
اللهم إهدنا إلى مختلف فيه من الحق بإذنك
 
أعلى