مع بداية رمضان الكريم أعاننا الله وإياكم على صيامه وقيامه .. لا يكاد يقف هاتفك النقال عن العمل .. ويمتلئ "إي ميلك" بالرسائل الالكترونية .. فالأحبة والأصدقاء والأقارب يتسابقون بتبادل التهاني والتبريكات بحلول الشهر الفضيل بطرقهم الخاصة .. فمن مرسل لـ Sms و Mms .. ومن مرسل لرسالة بالـ E_mail .. والقليل القليل هم من يتصل ليسمعك صوته بالطريقة التقليدية التي أصبحت لا تكاد تستعمل الا في نطاق الاسرة الضيق او الاقارب المقربين .. أما أن ترى أحد الأحبة أو تجلس معه لدقائق معدودة فهذا ضرب من ضروب المستحيل ( ولا حتى تحلم بيه ) .
لم تعد ترى وجهاً من الاحبة إلا بشق الأنفس .. وأسهل منه - ولا مبالغة - رؤية الشمس في سماء المساء .. ولكن جزى الله التكنولوجيا كل خير توصلنا في المناسبات بالأحبة والأصدقاء ، وتعيننا على الكذب المنمق والمجاملة بصفاقة .. فبرسالة مجاملة صغيرة عبر هاتفك المحمول تتواصل مع أصدقائك و أحبتك وأقاربك وتنهي جلسة مجاملة لعشرات الاشخاص بكبسة زر وينتهي الموضوع .
أليس من الصفاقة أن تعيد إرسال ما أرسله لك غيرك من رسائل .. وقد أصبح البلد كله يتناقل هذه الرسائل نفسها .. وتدور الرسالة وتدور على كل هواتف البلد .
رسالتك لا تعنيني في شئ .. فأنت لم تكتبها لي .. ومعناها وفحواها لا تدلان إلا على أنك ما زلت تحتفظ برقمي .. فقط لا غير .
هل تعتقد أن صديقك او قريبك مغفل لدرجة ان يصدق ان هذه الرسالة بما تحتويه من كلمات نابعة من قلبك المشتاق الى رؤيته و ذكريات الماضي التي تملأ مشاعرك بالمحبة له ؟!
لكننا مع الاسف أصبحنا مجتمعاً يكذب كل من فيه على كل من فيه .. وأصبحت المجاملات أسلوب حياة .. واختفى دفء المشاعر والعلاقات الاجتماعية والروابط الأخوية .
وفر على نفسك ثمن رسالة الجوال .. وإن كنت مشتاقاً فعلا الى صديقك او قريبك فقم بالإتصال به فهذا أبقى في النفس و أجمل و أرقى و أكثر إثباتاً للمحبة في النفس .
وان كان ولا بد فأكتب رسالة نابعة من قلبك .. فريدة بكلماتها وان كانت بسيطة المعاني .. ووقعها بإسمك .. لتثبت لصديقك فيها أنك تذكره وقد أرسلت رسالتك له خصيصاً .. وليست المسألة مجرد رفع للعتب و أداء للواجب و مجاملة منمقة .
هل استبدل العربي الذي عرف بعلاقاته وروابطه الاجتماعية القوية عاداته القديمة في التواصل بما هو أسرع وأرخص ؟!
كيف نعيد ترتيب علاقاتنا الاجتماعية التي تكاد أن يقضى عليها ؟!
في الحقيقة الموضوع غير قابل للنقاش .. ولا أعتقد أن الحل سهل أو ممكن .. فالحياة تأخذنا جميعاً بعيداً جداً ولا تترك مجالاً لأمور كهذه .
هذه الدنيا المسرعة تدمرنا من حيث لا نعلم .
رمضان مبارك .
وكل عام وأنت بخير يا ملتقى المهندسين .
وكل عام وأنتم بخير جميعاً .