العلم فى مواجهة الزلازل : ملخص لمقالة علمية تستعرض تجربة سابقة للعلماء اليابانيين فى تصميم المنشآت المقاومة للزلازل
كان المعماريون والمهندسون اليابانيون يعتمدون على نوعين فقط من أنظمة البناء؛ يعتمد النظام الأول على فترة الذبذبة الطبيعية للمبنى ، وهذه تمثل الزمن ما بين هزة وأخرى أثناء حدوث الزلازل. تتوقف فترة الذبذبة الطبيعية على عدة عوامل، أهمها حجم المبنى وشكله والمواد المستخدمة فى بنائه. وأذا ما توافق مقدار تردد الهزة الأرضية مع فترة الذبذبة الطبيعية للمبنى، يؤدى ذلك الى تقوية الهزة وتضخيمها، مما يجعل المبنى يرتج على شكل مشابه لحركة الشوكة الرنانة.
يكمن النظام الثانى فى استعمال ممتص الصدمات أو ما يسمى بمخمد الارتجاج؛ ومن أكثر وسائله ما يعرف بعزل القاعدة، حيث يتم استخدام محامل كريات فولادية مغطاة بالمطاط. يحتاج كل مبنى الى عدة دزينات من هذه المخمدات، حيث يبلغ عرض كل واحدة منها قدم أو أكثر. عند حدوث الزلزال، تمتص هذه المخمدات جزءأ من الحركة الأفقية مما يؤدى الى انخفاض شدة اهتزاز المبنى. كثيرا ما تتشوه هذه المانعات ويتغير أشكالها، مثلما يحدث تماما لنابض معدنى عندما يمدد الى أقصى مدى له. أما فى حالة حدوث هزات خفيفة، فأنها سرعان ما تعود الى مواضعها الأصلية، دون حدوث أى تغييرات عليها.
قام مجموعة من علماء شركة كاجيما اليابانية للبناء باستحداث تقنية كانت جديدة عندما نشرت هذه المقالة فى عام 1990 ، جمعت ما بين النظامين السابقين. ولاختبار فاعلية تلك الطريقة تم انشاء نوعين من المبانى فى موقع مجاور للمقر الرئيسى للشركة فى طوكيو؛ كان أحدهما برجا مكون من تسع طوابق أما الآخر فقد تالف من خمسة طوابق، صمم على شكل حرف L ، اتصل كل مبنى مع الآخر بواسطة ردهة مكشوفة. وضعت مجموعة من المخمدات فى مواضع معينة تحت المبنيين. نظرا لاختلاف شكل المبنيين ينجم عن ذلك عدم توافق الذبذبات الطبيعية وبالتالى اضعاف قوة الاهتزاز بنسبة تتراوح ما بين الثلث والنصف.
تطورت التقنية باستخدام الحاسب الآلى، حيث يتم وضع قطعتين ضخمتين من المعدن فوق السطح العلوىللمبنى ،يبلغ وزنهما 1% من وزن المبنى . عندما يكتشف الجهاز أى حركة، يقوم جهاز التحكم الآلى بتحريك تلك الأوزان حول مواضع مختلفة عند السقف العلوى، يؤدى ذلك الى تغيير فى موضع المبنى من جانب الى آخر مما يمنع انهيار المبنى.
قام أحد العلماء اليابانيين بتطوير نظام آخر يعتمد على استخدام أنابيب فولادية ذات سمك 15 سم، يتم تثبيتها فى أوضاع مائلة، ويستمر امتدادها على طول المبنى من جانب الى آخر. حينما يتعرض المبنى الى هزة أرضية، تعمل بعض الآلات على ازاحة ثقل المبنى من موضع الى آخر وذلك بسحب مجموعة من تلك الأنابيب آليا ، ثم تسحب مجموعة أخرى بالتعاقب، وهكذا. من أهم ما يميز هذه التقنية هى قلة استهلاكها للطاقة الكهربائية.
ويستمر علماء شركة كاجيما فى تطوير أنظمة جديدة للوصول الى حلول عملية لتفادى الأضرار الناجمة عن حدوث الزلازل، مما ينالهم احترام وتقدير زبائنهم وزملائهم فى المهنة.
نشر هذا المقال باسم محمود التير ، فى مجلة " الجيل " العدد : كانون الثانى - يناير 1990