السلام عليكم جميعا وأخص بالترحيب شيبان الملتقى
جاسر و مهاجر
أنا أؤيد ان الحل هو في الصناعة التي تسوعب أعداد كبيرة من الخرجيين في كافة مستويات التعليم ولكن لابد من تصحيح وضع الصناعة
وكنت قد كتبت مقالا أنوي وضعه في موضوع مستقل ولكن
آثرت مشاركة شيباني على ذلك فإليكم المقال أسال الله أن ينفع به
عوامل النهوض بالصناعة السعودية
جلس عبد الرشيد إبراهيم أحد الرحالة المسلمين في القرن الثامن عشر الميلادي بجوار رجل كوري في أحد القطارات, فسأله عن سبب هذا الفقر والتخلف في كوريا التي لم يكن بها في ذلك الوقت أي من مقومات الحضارة , فأطرق الكوري وبكا ثم قال وهو يدفع عبرته : أتمنى أن تكون كوريا مثل مصر – وكان ذلك أيام محمد علي باشا - , انتهى المشهد ودارت الأيام دورتها فأصبحت مصر في الحضيض تحاول جهدها حل أزماتها الإقتصادية و أما كوريا فصارت من كبريات الدول الصناعية تضم العديد من شركات الصناعات الدقيقة مثل أل جي وسامسونج . فكيف للسعودية أو لغيرها من الدول النهوض بصناعتها ومنافسة الدول الصناعية .
تعتبر الصناعة من أهم روافد اقتصاد أي دولة . ولا تسطيع دولة رفع معدل نموها الاقتصادي ولا استغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية بدون الصناعة . وقبل التنظير في عوامل النهوض بالصناعة لابد أن نعي أهمية النشاط الصناعي ودوره في استقلال الدولة و تعزيز سيادتها الخارجية وفي تقليل نسبة البطالة التي باتت مقلقة هذه الأيام.
تتمتع المملكة – ولله الحمد – بثروات نفطية عظيمة تفوق في مخزونها جميع دول العالم . على كل حال لا يشترط لقيام نهضة صناعية توفر الثروات الطبيعية ولا أدل على ذلك من تجربة اليابان , فهي من أفقر الدول من جهة الثروات الطبيعية ولكنها في مقدمتها صناعيا . أقول إن وجدت الثروات الطبيعية فلابد من إحصاء أنواعها وكمياتها ومعدل استهلاكها لكي تسير الصناعة على أسس وخطوات ثابتة وليس خبط غشواء .
إنه لكي تقوم الصناعة في بلد لابد أن يكون آمنا قانونيا . فمن المعلوم أنه لن يقدم المستثمرون سواء من الداخل أو الخارج على الستثمار الصناعي إلا بعد النظر في القوانين ومدى استقرار الأنظمة وأنها لن تتغير بين عشية وضحاها بما يضر المستثمر . وخير مثال على ذلك الأردن فإنه كما يقول المختصون أنه أهم ما يجلب الاستثمارات لها أنها آمنة قانونيا .ومن جوانب الأمن القانوني حماية المصانع المحلية من الإغراق بالسلع المنتجة خارجيا مما يهدد بإغلاقها , الأمر الذي يستوجب منع هذه المشكلة بأي وسيلة إلى حين أن تضمن منتجاتنا المنافسة لها .
العامل الآخر هو تطوير الجانب الأكاديمي والفني . إن عملية نقل التقنية لا تتم بالاستيراد ولا بانشاء المصانع مع استقدام خبراء أجانب لتشغيلها , بل بالسعي في زرعها بتشجيع العلماء في الجامعات والاستفادة منهم في الداخل او الخارج . وعلى هذا تكون المصانع مربوطة بالجامعات تستمد منها الدعم الاستشاري الفني كما هو معمول به في الغرب . وكل ذلك يتم بتنسيق بين بين وزارة الصناعة و وزارة التجارة والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني التي من شأنها تأهيل الأيدي العاملة و وزارة العمل التي يلزمها رفع الحد الأدنى لأجور العمال خاصة العاملين في قطاع الصناعة .
وإن أنسى فلا أنس دور المواطن فإنه بانتمائه ومواطنته يفضل منتجات بلده على غيرها إن كانت أقل جودة, يدفعه لذلك الطمع في ازدهار البلاد وتحسن اقتصادها . ولقد شدني ما رأيته في الأخبار على التلفاز من قيام شبان فرنسيين باتلاف شحنة من الاسماك المستوردة من الخارج في الميناء , متعصبين لكل ماهو فرنسي رافضين لما عداه . مع الفارق في القصة إلا إن الرجل ليعجب من عزتهم و قوة انتمائهم وانهزامنا وخنوعنا مع أننا أقوم منهجا و أسلم ديانة.