آلا تتفقون معي إخواني، أن المعماري قد خلع عنه ثوب الوقار والمسئولية ولبس ثوب المهرج، وأصبح يقدم لنا كوكتيلا من الإسفاف..... ربما تكون هذه الأعمال تندرج في إطار مهام المصمم الداخلي، هذا في حالة بدا شكل المبنى من الخارج طبيعيا ولا ينّم عما بداخله.
ما هكذا العمارة وما هكذا التصميم الداخلي..... إنها بهذا الشكل تشبه الطالب المشاغب الذي يكثر من المقالب داخل فصله الدراسي ليلفت إليه الأنظار، وهي حالة نفسية تنم عن إضطراب في التفكير وفقدان توازن في العقل والسلوك.
العمارة لها رسالة واضحة، ولها حدود تقف عندها، مثلما يعرف الأستاذ رسالته التعليمية والتربوية ومثلما يعرف الطالب النجيب حدوده في الفصل الدراسي. ومثلما يعرف المواطن السوي رسالته وحدوده في المجتمع فلا يتعداها بأي سلوك مخالف.
هذا الفندق هو إنعكاس لنظرية التفكيك، فهو هنا يريد من خلال هذه التصاميم الداخلية لغرفه، أن يحطم كل القواعد والضوابط المتعارف عليها في عمارة الفنادق، وأن يخرج بمفهوم غرف الإيواء التي تقدم الراحة للنزلاء عن إطاره الطبيعي إلى إطار آخر ينتقل بساكن الغرفة إلى معايشة أجواء غير مألوفة أو مستهجنة في بعض الأحيان.
استقطاب النزلاء من خلال الخروج عن المألوف، حتى ولو بتجاوز حدود المنطق السوي، دعاية رخيصة. تدل عن إفلاس في العقل والقيم.... وطبعا سيكون رواده على نفس الشاكلة. كما يقول المثل الإنجليزي:
الطيور على أشكالها تقع.