قال الله تعالى:] ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا[ , لقد خلق الله تعالى الإنسان وأحسن تكوينه وأوكل إليه إدارة شؤون هذا الكون بما فيه من حيوانات ونباتات وبحار وغيرها .
ولأنه هنالك بعض الأفعال والسلوكيات التي من شأنها أن تفقد الإنسان أفضليته على الحيوان دعونا نستعرض إخوتي الأعضاء بعض أوجه الإختلاف الرئيسيه بين الإنسان والحيوان حتى ننتبه لأنفسنا ونحافظ على هذا التفوق .
· الحيوان لايستطيع تمييز مستوى البيئه التي يعيش فيها سواءً كانت صحيه أم لا نظيفه أم لا على عكس الإنسان , مع الملاحظه أن الإنسان أحياناً يعمد إلى إفساد البيئه بيديه .
· التكاثر هو إجراء مشترك بين الإنسان والحيوان , وهو يتم عبر التزاوج بين الذكر والأنثى , ولكن عملية التزاوج عند الحيوان ليست مقننه ولا توجد هناك إجراءات متبعه لإتمام التزاوج , فكل ما يتطلبه الأمر ذكر وأنثى إنقادا لبعضهما بغريزة الشهوه والتي لا يملك الحيوان سوى الإنقياد وراءها متى ما إشتعلت داخله , وبالتالي فإن محصلة هذا التزاوج حيوان آخر بلا هويه أو أصل.
أما بالنسبه للإنسان فهناك أصول وقواعد لابد من إتباعها حتى تكون عملية التزاوج بين الذكر والأنثى شرعيه , وبالتالي فإن محصلة هذا التزاوج إنسان له هويه وأصل وأسره تربيه وتقومه.
ولكننا كثيراً ما نتجاوز هذه الأصول ونجري وراء شهواتنا لإرضاءها دون النظر لأي إعتبارات أخرى , حتى أن التزاوج اللاشرعي أصبح حرفه تمتهن لكسب المال وبالرغم من أنه من أسهل الطرق للإصابه بأخطر أمراض العصر على الإطلاق إلا أن ذلك ليس برادع قوي.
· الحيوان يعيش في مجتمع قاسي لا إمكانيه فيه لإنماء روح الإخاء أو التكافل ولا يوجد فيه من ينصر المظلوم أو من يأخذ الحق للضعيف ,فالقوي فيه يأكل الضعيف بلا هواده .
أما الإنسان فيمكن أن ينعم بالحياه في مجتمع تعمه روح التكافل والإخاء ويهب أفراده لنجدة ونصرة بعضهم , ولكن صفات مثل الحقد والضغينه والطمع والجشع من شأنها أن تحطم هذه الصوره الجميله .
تفوق الإنسان على الحيوان في تدبر أمور الحياه وكان مفتاح هذا التفوق هو أحد أهم هبات الله تعالى للإنسان وهي العقل , فبالعقل نفكر ونقرر ونخطط ولا ننقاد وراء الرغبات وهوى النفس , كما أن الإنسان إستخدم العقل لأغراض الشر وإلحاق الضرر بالآخرين .
خلاصة الأمر أن الإنسان خلق ليكون أفضل من غيره من المخلوقات الأخرى , لذا لابد أن تنعكس هذه الأفضليه من خلال تصرفاتنا وأسلوب حياتنا حتى في صغائر الأمور , وصدقوني عندما أقول لكم أن مستوى رقي الإنسان وتحضره يتحدد بناءً على بيئة نشأته أولاً ثم على طريقة تعامله مع الأمور الصغيره مثل إلقاء المخلفات في المكان المناسب وترتيب خزانة ملابسه وتنظيم متعلقاته الشخصيه وغير ذلك , فإذا تعلم الإنسان الإنضباط في صغائر الأمور كان منضبطاً ملتزماً تجاه الناس والقانون والمجتمع , بهذا فقط تنعكس الصوره المطلوبه للإنسان المتطور عن سائر المخلوقات.
واقع الإنسان الحالي والذي إنعكست منه الصوره المظلمه للعالم الذي نعيش فيه جعلت الكثير من الناس يفكر بأن الإنسان سيقود العالم إلى الهلاك وهذا بالطبع ليس صحيحاً , فإذا كان كذلك فلم يفوض الخالق عز وجل الإنسان لتولي شؤون الأرض ؟؟
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ).