دورة التصميم والحصر باستخدام برامج autocad - sap – excel

 

دورة Project Management Using Primavera p6 Professional R8.3

 

أكاديمية أون لاين للتدريب

 

 

أصحاب الأحذية الضيقة!!

بسم الله الرحمن الرحيم طارق حسن السقا "إذا ذهب الفقرُ إلى بلد، قال له الكفرُ: خذني معك" عبارة قالها منذ

النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. [1]
    الصورة الرمزية طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً

    مشرفة الملتقى العام

    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,646
    Thumbs Up
    Received: 45
    Given: 28

    أصحاب الأحذية الضيقة!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    طارق حسن السقا




    "إذا ذهب الفقرُ إلى بلد، قال له الكفرُ: خذني معك" عبارة قالها منذ قرون بعض الحكماء، وكأنه أراد أن يَلفِت أنظارَ الخاصة والعامة - في كل زمان ومكان - إلى الأضرار الماحقة التي تتولدُ من تفشي ظاهرة الفقر وانتشارها في مجتمعاتنا، تلكم الظاهرة التي يجب ألا نتغافل عن انتشارها، فالسكوتُ على انتشار تلك الظاهرة وتناميها، وعدم التصدي لها أشبهُ ما يكون بالانتحار البطيء.

    إن المجتمعَ الذي يديرُ ظهرَه لمشكلة الفقر، ويتساهلُ في علاجها من جذورها، أشبهُ بمن يكنس التراب تحت السجادة؛ فالفقرُ لا يؤذي الفقراءَ فقط، إنما يؤذي المجتمعَ كله بكل طبقاته وطوائفه، فالمجتمع حينما يتغافل عن تفشي هذه الظاهرة، فهو بذلك يساعد على تغذية حقد العاطلين، وتشجيع رُوح الانتقام عند المحتاجين، ويساعد في تنامي رغبة المُعْوِزين في الاستحواذ والسيطرة علي أموال الأغنياء بكل السبل الملتوية، أو الحيل الجنونية. وهذا كله يؤدي إلى تنامي معدلات الجرائم، والسرقات، والاختلاسات، و(البلطجة)، والعنف، وقد يصل الأمر في بعض الأحايين إلى نشوب حروب مدمرة.

    لذا - ونحن نتكلم عن مخاطر تفشي ظاهرة الفقر في مجتمعاتنا - يجب ألا تغيبَ عن أذهاننا حقيقةٌ مفادها أنه "لا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر المرء إذا كان حذاؤه ضيقًا"، حقا فلا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر أي شخص ما دام محرومًا من أيسر مقومات الحياة، فمهما قال القائلون، ومهما وعظ الواعظون، ومهما خطط السياسيون، ومهما وضع المخططون من برامج، وبذلوا من جهود صوبَ تغيير تفكير هذه الطبقة، فلن يرى هؤلاء في هذه الدنيا لا فسحةً ولا رحابةً؛ لأن ما يشغلهم فقط هو الهمُّ الشخصي، والاحتياجاتُ الأساسية، والحذاءُ الضيّق.

    إن المشكلةَ تكمن في أنه ما دام الحذاءُ ضيقا، فلا تنتظرْ من هؤلاء لا تفكيرًا في انتماء، ولا في ولاء، ولا في عطاء، ولا في زيادة إنتاج، ولا في دفاع عن مقدسات، ولا في تطبيق سياسات، ولا تفاعل مع توجهات المجتمع، ولا..، ولا.. إلى آخر هذه المعاني السامية التي يعدونها - من وجهة نظرهم - مجردَ شعارات، أو على أقل تقدير (كلام فاضي)، فإذا أردت أن تجعلني أشعرُ بالعالم من حولي، وأتفاعل مع قضاياه، وهمومه، ومشاكله، فخَلِّصني أولاً من حذائي الضيق، وبعدها اطلُب منى ما تشاء.

    ودعنا ننتقل معا - أنا وأنت - إلي القرن الثالث الهجري، ونتوجه سريعًا إلى بغداد، وبالتحديد إلى قصر المأمون (170هـ: 218هـ)، في اليوم الذي كان فيه ينظر من شرفة قصره، فرأى رجلا قائمًا وبيده فحمةُ يكتب بها على حائط قصره، فنادى المأمونُ خادمَه، وطلب منه أن يأتي بالرجل، ولينظر ماذا كتب، فبادر الخادمُ إلى الرجل مسرعًا، فقبض عليه، ونظر إلى ما كتبه، فإذا ما كتب على الجدار: بيتان من الشعر فيهما يتمنى خرابَ قصر المأمون العامر.

    ولما علم المأمونُ بما كتبه الرجل، سأله عما دفعه لكتابة ما كتب، وتمني ما تمنى، فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين، لا يخفى عليك ما حواه قصرُك من خزائن الأموال، والحلي، والطعام، والشراب، والفرش، والأواني، والأمتعة، والجواري، والخدم، وغير ذلك مما يقصُرُ عنه وصفي، ويعجز فهمي، وإني يا أمير المؤمنين مررتُ على قصرك وأنا في غاية الجوع والفاقة، فوقفتُ مفكراً في أمري، وقلتُ في نفسي: هذا القصر عامر عال، وأنا جائع، ولا فائدة لي فيه، فلو كان خرابًا ومررتُ به لم أعدَم منه رخامة، أو خشبة، أو مسمارًا، أبيعُه لأتقوّت بثمنه.

    إن الإنسان - كما يقول أنيس منصور - أمام الأوضاع التي لا يريدها يمر بأربع مراحل: مرحلة الغضب، مرحلة السخط، مرحلة التمرد، مرحلة الثورة.

    إن هذا الرجل وأمثاله - وهم بيننا كثرة - تمنى خرابَ قصر الحاكم كله، لينعم منه فقط بخشبة أو بمسمار ليتقوت بثمنه، ولكن الخطر لا يكمن هنا في مرحلة التمني، ولكنه يكمن في مرحلة ما بعد التمني، وهذا ما يجب أن يشغلنا جميعا، إن أمثال هؤلاء إن لم يتكاتف المجتمعُ بكل طوائفه (وخاصة رجال المال، والأعمال، والتجار، والميسورين) في حل مشكلاتهم، وتخليصهم من الحذاء الضيق، فقد يكون البديل إما مرحلة التمرد، وإما مرحلة الثورة، وعندها لن يأمن صاحبُ مال على ماله، ولا صاحبُ أعمال على أعماله، ولا صاحبُ ملك على أملاكه، أمام جوع الجائعين، وفقر العاطلين، وحاجة المحتاجين من أصحاب الأحذية الضيقة.

    إن الإسلام لما فرض على المسلمين فريضةَ الزكاة، إنما أراد أن يقر في المجتمع مبدأ، به يأمنُ الغني، وينعم الفقير، فالزكاة تهدُف إلى تحقيق مبدأ سامٍ في مجتمعاتنا الإسلامية ألا وهو: (اكسب ويكسب معك الآخرون، لتنعم وينعم معك الآخرون، ولتأمن وليأمن معك الآخرون)؛ لذلك من الحكمة أن ينظر كل منا إلى أمواله على أنها ملكية عامة وليست ملكية خاصة؛ وذلك ليسهل على النفس الإنفاقُ منها، والتصدق بها، عن طيب نفس وقت الحاجة دون تلكؤ أو تسويف، ومن الحكمة أيضا ألا نغلِّبَ الإيمانَ بالميزان التجاري على الإيمان بالميزان الإلهي. صحيح أن الميزان التجاري يقول إن (3-1 = 2)، ولكن الميزان الإلهي يقول: (يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك)، دقق في المُحصلتين سترى عجبًا.

    إن سلعة القادة العظام كما يقول أنطوني روبنز هي الأفعال وليست الأقوال، وما نحن مطالبون به الآن أن نبدأ على الفور؛ نبدأ بطَرْق باب جار، أو بالبحث عن فقير، نبدأ بفعل شيء، أو باتخاذ قرار، أو بالتفكير في (سيناريوهات) بها يساعدُ كل قادر في تحويل أحد العاطلين من دائرة الفقر إلى دائرة الاكتفاء؛ ومن ثم إلى دائرة الإنتاج.

    إن أفضل طريقة لمساعدة الفقير ليست هي أن نعطيه سمكة، ولكن أن نعلمه كيف يصيد السمكة -كما تقول الحكمة الصينية القديمة-.

    إن أفضل طريقة لمساعدة الفقراء ليست أن نعطيهم مالا، إنما أن نبين لهم أنَّ أمامهم مجموعةً من الاختيارات والبدائل يمكن أن تساعدهم في تنمية مواردهم حتى يصلوا إلى الاكتفاء، ومن ثم الانتقال إلي دائرة العطاء.

    هذه هي الثقافة التي يحب أن نتحلى بها، وننشرها في مجتمعاتنا، هذه هي الثقافة التي يجب أن يتبناها رجالُ الأعمال يدًا بيد مع المؤسسات الرسمية في الدولة إذا أردنا تحقيق معدلات إيجابية في تقليص أعداد أصحاب الأحذية الضيقة في مجتمعاتنا.

    ___________________________

    http://www.islamselect.com/mat/82976

    0 Not allowed!




    › شاهد أكثر: أصحاب الأحذية الضيقة!!


  2. [2]
    عضو فائق التميز


    تاريخ التسجيل: Sep 2010
    المشاركات: 9,751
    Thumbs Up
    Received: 1,085
    Given: 835
    بارك الله بك

    0 Not allowed!


    لاإله إلا الله محمد رسول الله

  3. [3]
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابوهشوم


    تاريخ التسجيل: Jan 2009
    المشاركات: 4,572
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 2
    جزاك الله خيرا

    0 Not allowed!





    .. ياعصرَ القصاصْ
    بلطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قطرُ النـدى
    لا مناصْ
    آن لي أن أتركَ الحبرَ
    وأن أكتبَ شعري بالرّصاصْ !

  4. [4]
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 263
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة الجنة مشاهدة المشاركة

    لذا - ونحن نتكلم عن مخاطر تفشي ظاهرة الفقر في مجتمعاتنا - يجب ألا تغيبَ عن أذهاننا حقيقةٌ مفادها أنه "لا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر المرء إذا كان حذاؤه ضيقًا"، حقا فلا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر أي شخص ما دام محرومًا من أيسر مقومات الحياة، فمهما قال القائلون، ومهما وعظ الواعظون، ومهما خطط السياسيون، ومهما وضع المخططون من برامج، وبذلوا من جهود صوبَ تغيير تفكير هذه الطبقة، فلن يرى هؤلاء في هذه الدنيا لا فسحةً ولا رحابةً؛ لأن ما يشغلهم فقط هو الهمُّ الشخصي، والاحتياجاتُ الأساسية، والحذاءُ الضيّق.


    جزااااج الله خير

    0 Not allowed!



  5. [5]
    عضو متميز
    الصورة الرمزية gold_fire_engineer


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 1,075
    Thumbs Up
    Received: 9
    Given: 4
    شكراً لك وبارك الله فيك
    إن أفضل طريقة لمساعدة الفقير ليست هي أن نعطيه سمكة، ولكن أن نعلمه كيف يصيد السمكة -كما تقول الحكمة الصينية القديمة-.

    0 Not allowed!



  6. [6]
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,336
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 13
    فعلا فالكفر يلازم الفقر
    وكم سمعنا عن فقراء اُغدق عليهم المال ليعملوا جواسيس وعملاء فما توانوا

    هنالك مقولة تنسب لعلى كرم الله وجهه ( لو كان الفقر رجلا لقتلته )

    وفقكم الله

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  7. [7]
    مشرفة الملتقى العام
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,646
    Thumbs Up
    Received: 45
    Given: 28
    في الماضي كنا نارداً مانسمع عن حالة سرقة ...... البيوت آمنة والطرق كذلك ...... أما اليوم فالحال غير الحال ....وربما تعرض المرء لأن يسرق جواله من يده وهو يتحدث ..... بل ربما سرقت حقيبة المرأة من يدها بكل بساطة وهي في أكثر الأماكن ازدحاماً بالناس ...... ولعل من اهم أسباب انتشار هذه الظاهرة تفشي الفقر من جهة وقلة الوازع الديني من جهة أخرى ...نسأل الله السلامة

    0 Not allowed!



  8. [8]
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية علي محمود فراج


    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    المشاركات: 2,889
    Thumbs Up
    Received: 98
    Given: 103
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة الجنة مشاهدة المشاركة
    فخَلِّصني أولاً من حذائي الضيق، وبعدها اطلُب منى ما تشاء.
    جزاكم الله خيرا ..
    أعتقد أن المشكلة ليست في الحذاء الضيق .. و لكن المشكلة هي في ان لهم قلوب لا يفقهون بها .... و لهم دين لا عز لهم إلا بالعودة إليه و التمسك به ...
    ..........
    مرت الدولة الإسلامية بفترات رخاء و رغد من العيش .. و كانت الأحذية واسعة .. و لم يغن ذلك عنهم شيئا ..
    فإذا ساء الحال فلا ينبغي النظر إلى الاحذية و إنما إلى مصدر العز ..
    .............
    إسرائيل تزعم أنها تسعى إلى تحسين أوضاع الفلسطينيين في الضفة .. تطبيقا لسياسة توسيع الاحذية حتى يرضوا بالوضع الراهن .. هكذا تقول و هكذا تعطي الوعود لفلسطيني الضفة ..
    حتى يشعروا انهم حصلوا على ميزة بالمقارنة مع أهل غزة ...
    ثم رأت إسرائيل أن الأفضل هو " تضييق أحذية اهل غزة " حتى تكون المقارنة لصالح اهل الضفة ..
    ..............
    لذا في رأيي ان سياسة توسيع الاحذية هي سياسة غربية و لا تعالج جوهر الموضوع .

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.