بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد...
جزاك الله خيراً أخي محمد على هذا الموضوع المهم, وبعد...
فكما أوضح الشيخ -رحمه الله- في رسالته أن أمر الدعوة إلى الله يعتمد على أمرين, الأول العلم بالحكم الشرعي للمسألة لقوله تعالى :"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" وقوله تعالى "على بصيرة" أي على علم, والثاني الحكمة في الدعوة لقوله تعالى:"وادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".
وبعد ما ذكره الشيخ -رحمه الله- أحب أن أنبه إخوتي من الدعاة إلى الله إلى أن مسألة الدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر وحلم وجلد في الدعوة, فلا تيأس أخي إذا دعوت أحدهم لفعل معروف أو أرشدته لتغيير منكر ولم يستجب لك من أول مرة بل عاود الكرة وتحين الفرص المناسبة لذلك ولو اضطررت إلى ذلك مئة مرة, بل عليك أن تدعو له في دعائك أن يلين الله قلبه للحق وأن يرشده لما فيه خير له, وتذكر حديث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إمام الدعاة عندما قال:" لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم".
كذلك لا تنتظر أخي أن ترى أثر دعوتك للناس إلى الله أمامك فقد يُستجاب لك بعد رحيلك من بلدك مثلاً أو موتك, فمن كانت نيته خالصة لوجه الله فلابد أن يستجيب الله له ويحقق الخير على يديه أو أن يجعل ذلك ذكراً حسناً له بعد رحيله.
ولا تنسى أخي أن أجرك الذي تكسبه من إرشاد أحد المخطئين إلى الصواب أو إرشاد أحد الناس إلى سنة مهجورة أو غير معلومة عنده سيتعدى ذلك إلى أجر تكسبه عن كل من تبع ذاك المعروف أو غير المنكر الذي حذرت منه فتكسب بذلك أجر من عمل بهذا المعروف إلى يوم القيامة كما صح ذلك عن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علَمنا وأن ينفع بنا ويجعلنا هداة مهديين ويرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال والأحوال إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلِ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيراً....والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.