السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,
يعرف المسلم ربه ويوحده بالفطرة السليمة تعززها الأدلة النقلية , و الأدلة العقلية
كل أولئك يكمل بعضه بعضاً فإذا انحرفت الفطرة السليمة جاء دور النقل والعقل ليعيدها إلى الصواب, وإذا قدم العقل على النقل انحرفت الفطرة وتشوهت وهذه نتيجة طبيعية إذ العقول تختلف !
فالذي أراه والله أعلم أن الإيمان واحد والسبل الى تحقيقه كثيرة فالفطرة السليمة ينتج عنها الإيمان, والعقل السليلم ينتج عنه الإيمان , وكذا النقل الصحيح لا يتعارض مع الفطرة ولا العقل.
كان الناس قبل الإسلام على الفطرة المعززة بالأدلة , ثم جاء العقل المنحرف فزين للناس عبادة الاوثان حتى انتهى بهم الأمر الى تحولهم إلى الشرك الصريح وتشوهت فطرتهم رغم أنهم يؤمنون بان الخالق هو الله, فجاء الإسلام من جديد وصحح الفطرة فخاطب العقول وبقايا الفطرة وحفزها بالمعجزات.
وأرى أن الفطرة أقوى من النقل والعقل لأنها الأصل وما النقل والعقل إلا أدوات لإحياء الفطرة السليمة, وما تفضلتم به فيه الغُنية , وكان الجويني يتكلم في المنبر على نفي العلو - كما يتكلمون اليوم - فقال له أبو حعفر الهمذاني ( دع عنك هذا، دعنا من الجدل ومن النقاش ومن العقليات، وأخبرنا عن الضرورة، التي يجدها الإِنسَان حين يدعو الله عز وجل فما من داع يدعو الله إلا ويجد ضرورة أن يتجه إِلَى العلو فقَالَ: ما سر هذه الضرورة الفطرية المغروسة في كل نفس فأخذ الجويني يلطم بكمه في المنبر ويقول: حيرني الهمداني حيرني الهمداني ونزل من عَلَى المنبر )
.
.
ودراسة التوحيد يا إخوة مطلب رئيسي وهو من باب التفكر والتدبر الذي أمرنا به ومسائل التوحيد ولله الحمد ميسرة جداً لا يعجز عنها أحد وهي التي تعلمها الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح بها القرآن الكريم, أما الخوض في مسائل الاعتقاد المستحدثة ودراسة عقائد الفرق فتحتاج تهيئة وقاعدة شرعية جيدة لأنها معقدة ومتداخلة لأنها بدأت بشطحة ( عقل ) وتجد غالبية نصوص هؤلاء معقدة تستخدم علم الكلام والجدل والسفسطة أحياناً
.
.
ولا ننسى كذلك أن أمراض القلوب قد تؤدي إلى الكفر والعباذ بالله فمن كفار قريش من صدق عقله وعرف أن القرآن من عند الله ولكن مرض الكبر منعهم من تحقيق الإيمان !
فالمسلم الذي ابتعد عن المعاصي واعتاد الطاعات لا يمكن أن ينحرف , أما العالم الذي خاض في بحور العلم الشرعي قد يسقط بسبب المعاصي وقسوة القلب ولن يسعفه عقله وعلمه
حقيقة الموضوع يحتاج تأمل
تحياتي العاطرة 