| معادلة حسابية لن تتحقق بإذن الواحد الأحد
معادلة حسابية لن تتحقق بإذن الواحد الأحد
أخي الكريم/ خالد صلاح
أكرر لك شكري وتقديري على هذا الموضوع المتميز، الذي قد تستغرب كما أشرت لك في مشاركتي السابقة، مدى مطابقته للواقع في الكثير من البلدان العربية، مع فوارق ليست بالبسيطة، منها على سبيل المثال/
أن حق النقد لهذه الممارسات غير مكفول، مع انطباق الصفة، فالمواطن أقل مرتبة من الكلاب، ولكن ليس له حق النباح. ويصنف الكلب الذي ينبح عندهم بأنه كلب ضال، حتى وإن لم يفكر لحظة في العض. وعقوبته وخيمة.
نقطة أخرى أشرت إليها أنت، ولم أعلق عليها في مشاركتي السابقة، وهي تحويل مركز مدينة القاهرة وضواحيها إلى منطقة خاصة بـ .... ، ماذا أسميهم. هناك أسماء كثيرة ولكن كلها ما زالت أكرم من صفاتهم.
على كل حال، هذا الإجراء بدأت بعض الدول العربية في تطبيقه أيضا، وبطريقة، تشبه إلى حد كبير، ما قامت به العصابات الصهيونية، إبان احتلالها لفلسطين، يعني تهجير قصري، وإجبار السكان والقاطنين في مركز المدينة على قبول تعويض والخروج الفوري أو ......؟.
والقصة تبدأ من هذا التعويض:
مبلغ مالي، ليس لنا عليه تعليق، لأنه يفترض في الظروف العادية، أن يساعد على شراء شقة في عمارة في آخر الدنيا.
ولكن هناك إجراءات إحترازية أخرى تصاحب هذا التعويض، وهي:
1) رفع أسعار مواد البناء الأساسية( الإسمنت والياجور والبلوك والحديد).
2) إصدار قرارات بطرد العمالة الوافدة، تحت دعاوى تنظيم دخولهم وخروجهم، على أن تبقى الأمور على حالها، مما يشجع هذه العمالة على استغلال الظرف ورفع أسعار الأيدي العاملة في مجالات البناء إلى أضعاف السعر السائد، بحجة نقص العمالة. وكلما استقر الأمر يزداد السعر، بحيث يصل في النهاية إلى أسعار تعجيزية، لا قدرة للمواطن العادي وغير العادي على مجاراتها. وبالتالي يقف المواطن عاجزا عن بناء بيت، فيلجاء إلى بناء عشة من صفيح أو كرتون. وفي نهاية المطاف لن يجد إلا الأرض وسادة والسماء لحافا.
3) منع البناء خارج المخططات المعتمدة في هذه الدول، مع مراعاة عدم وجود مخططات جديدة، وتهديد كل من يقوم بالبناء خارج المخطط بهدم مسكنه دون تعويضه.
4) السماح بالبناء العشوائي، والتغاطي عن ذلك في مقابل بعض الرشاوي، التي تستنزف جزء من رصيد المواطن، لحين الانتهاء من تهجير جميع السكان داخل المخططات القديمة، إلى هذه المناطق التي تفتقر لجميع الخدمات والبنى التحتية. وبعدها سيتم تطبيق الإجراء.
والنتيجة:
1- عدم استقرار أحوال المواطنين في هذه البلاد.
2- نزع ملكية جميع العقارات داخل مخططات المدن القديمة أولا، والجديدة بعدها وبالتدريج، حتى يتم نزع ملكية كل شبر في تلك البلاد. بحيث لن يصبح في المستقبل هناك مواطن يملك شبرا واحدا من الأرض أو العقار، في هذه الدول.
3- استبدال المواطنين، بالجاليات الأجنبية، في مراكز المدن، بحجة فتح أبواب الاستثمارات الخارجية، وحق الأجانب في التملك.... يعني عودة الاحتلال الذي خرج من الأبواب، ليدخل من الشباك.
ويمكن تلخيص المسألة من خلال معادلة رياضية بسيطة:
بخس مبلغ التعويض+ ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية + ارتفاع أسعار الإيدي العاملة + منع البناء خارج مخططات المدن/ عدم وجود مخططات لمدن جديدة= هجرة السكان إلى المجهول/ عدم توفر وسائل المواصلات لهم/ عدم توفر مواطن شغل لهم/ عدم توفر الخدمات الرئيسية لهم/ عدم وجود رعاية صحية لهم/ عدم وجود مؤسسات تعليمية لهم.
والمحصلة----------------------- إفناء شعب، وإحلال آخر، بطريقة شيطانية/ سرقة أرض/ سرقة ثروات.
أخي خالد.... الأمر تعدى كل الحدود... الأمر ليس مجرد سوء إدارة أو سوء تصميم لمشاريع عمرانية، أو خروج عن المعايير والمواصفات في مجال البناء، أو طمع مقاول وغش مهندس معدوم الضمير، أو تغافل الرقابة الإدارية عن المخالفين من أصحاب النفوذ والمال.
وأخيرا.... أظنك أخي خالد لا زلت تستعجل الحل... والحل يكمن في توعية الناس بما يحاك لهم في الظلمات، مؤامرات اجتمع فيها شياطين الإنس بشياطين الجن، لتحقيق مآرب أخرى، بدأت معالمها تتضح كل يوم في كل مكان على وجه هذه البسيطة، وفي مختلف أوجه الحياة،وليس فقط في العمران.
وخلاصة الأمر، نرفع الدعاء للذي لا يغفل ولا ينام، والذي بيده ملكوت السماوات والأرض، أن لا يقدّر هذا الأمر، وأن يحفظ أمتنا العربية والإسلامية من كل سوء.... وأن يجعل كيد هؤلاء البغاة المستبدين في نحورهم، وأن يكفينا شرورهم. ثم علينا الأخذ بالأسباب.
التعديل الأخير تم بواسطة جمال الهمالي اللافي ; 06-10-2009 الساعة 10:12 PM.
|