أكاديمية أون لاين للتدريب

 

 

عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 20
  1. [1]
    عاطف مخلوف غير متواجد حالياً

    مشرف سابق

    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)" الكهف

    طالعت مقال الدكتور صبحي منصور بعنوان "المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب في الفكر السني"ولقد هالنى ما فيه من الافتئات على التاريخ قبل ان يكون افتئات على عمر بن الخطاب ، ثم كم المغالطات ، والافتراءات ، التى نالت الصحابة الكرام الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فكتبت هذه الورقات كشفا لما اشتملت عليه هذه المقالة من الباطل ، وبيانا لمدى عدم تحرى صاحب المقال الدقة في مادته العلمية ، ومجافاته للمنهج العلمي ، وتناقضاته المنطقية ، وسقطاته التاريخية.
    -ولقد كان من الاولى أن يعتمد البحث على آيات القرآن الكريم ، وأحاديث الرسول ، وآراء الفقهاء الأثبات ، ولكن لما كان صاحب المقال المذكور من جماعة "منكرى السنة " وهم لا يعترفون بالاحاديث ولا بمنهج أهل الحديث فى الجرح والتعديل ، كما انهم رغم ادعائهم انهم يكتفون بالقرآن ، فهم لا يعترفون بتفسير المفسرين العدول ، ويرون أنفسهم الاولي بتفسير القرآن مما يجعل النقاش معهم اعتمادا على القرآن أمرا غير منضبط ، أم الفقه فرأيهم فيه أنه نتاج تاريخي لا يصلح للحاضر ، فحرصنا على ان يكون البحث اعتمادا على كتب التاريخ و المؤرخين و على تنويع مصادر النقول ، والاستدلال من كتب المستشرقين وغير المسلمين واعتذر عن طول الرسالة ، فالهدم دائما اسهل واقل جهدا من البناء ،والرجل أطلق الاتهامات في كل اتجاه ولم يقدم دليلا مرجعيا واحدا علي اتهاماته ، بل كل ما أتي به من مراجع ونقول هي فى اتجاه مدح عمر والاشادة بانجازاته ، وكانت الاتهامات من كيس الكاتب دون دليل او برهان مخالفا لمنهج القرآن الذى يدعيه مرجعا حيث يقول الله تعالي فى محكم آياته فى معرض الحجاج "قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) البقرة ، فكان الجهد منا مضاعفا ، ولولا رغبة الاختصار لما اكتفينا بما قدمنا ، والله أسأل أن ينفع بها .



    ما الهدف من مقال الكاتب ؟
    -لن نسقط فيما سقط فيه الكاتب فى البحث عن المسكوت عنه فى كلامه ،إذ أن المسكوت عنه غيب فى الضمير ، واستنطاق الغيب هو ضرب فى المجهول وظن كاذب ودعوى ساقطة ، و عبارته (المسكوت عنه في تاريخ عمر مما كتبه مؤرخو السنة) تحمل تناقضا يسقطها من الاعتبار ، إذ كيف يكون مسكوتا عنه ثم يدعي أنه مما كتبه المؤرخون ؟ سبحان علام الغيوب، ومقسم العقول.
    -صرح الكاتب بأنه أراد من مقاله أربعة أهداف :
    1 - الدولة الإسلامية لا يمكن أن تكون غازية محتلة بالقوة لبلاد الآخرين.
    2 - عدل عمر تمتع به المسلمون الأحرار فقط، دون مواطني البلاد المفتوحة.
    3 - دولة عمر حين أشرفت على العالم تعاملت بمنطق العالم وقتها، منطق الجاهلية والعصور الوسطي وليس منطق الدولة الاسلامية.
    4 - كل سلبيات الأمويين والعباسيين وحتي العثمانيين بدأت جذورها في دولة عمر.
    ونقول : اذا نجح فى تحقيق ما تقدم من اهداف يكون قد قام (بدعوى االتحقيق التاريخي) بهدم أحد الرموز الاسلامية التى تعد نموذجا وقدوة وقيمة سامقة استشرفها المسلمون فى كل عصورهم كنموذج فريد فى العدل والاستقامة والرعاية للأمة ، واحتكموا اليه فى تقييم واقعهم .(ولقد تناول الكاتب رموزا اسلامية أخرى بالنقد والتجريح ، فأفرد للتابعي الجليل سعيد بن المسيب مقالة ، وطعن فى الطبراني ، والغزالي، والسيوطي فى مقالات مختلفة ، والشواهد تدل على أن الطعن من أهدافه )، واذا لم ينجح فيكفيه أن يستقر فى وعي المسلم بعض الغضاضة او الخجل من تاريخه الاسلامي ، ويرضيه ان يخرج القارئ قائلا : يبدو انه كانت هناك بعض التجاوزات اللانسانية فى سلوك المسلمين من جيل الصحابة تجاه غير المسلمين ، وهو شك غير محمود، وخاصة اذا لم يكن له ما يبرره أو يؤيده.


    -ما هو المنهج الذى اتبعه الكاتب ؟
    1 – استعمل الكاتب ما يعرف بالقراءة الايديولوجية للتاريخ ، وهي قراة مضادة للقراءة العلمية الموضوعية ، وتؤدى الى تزييف الوعي وتضليل القارئ ، فهو ينتقى من التاريخ ما يؤيد فكره مسبقه لديه، فالهدف من بحثه التاريخي هو تدعيم فكرة مسبقة وليس الوصول الى رؤية موضوعية للاحداث التاريخية.
    -اعتمد الكاتب على مجموعة من النصوص تدل على عدل عمر بن الخطاب ثم استتبعها بشبهات على شكل أسئلة هدفها تقرير اقتصار عدل عمربن الخطاب على العرب والمسلمين ، وتقرير بشاعة المظالم التى تجاهلها بل وساهم فيها عمر بن الخطاب
    - وقام فى سبيل تحقيق ذلك بعملية انتقاء لنصوص مجتزأه ، وقام بافتراضات خاطئة أسس عليها دعواه الباطلة وهو ما سنراه عند مناقشته التفصيلية.
    -من المستهدف من هذا المقال ؟
    المستهدف من هذا المقال هم عموم المسلمين وخاصة الشباب مستغلا ضعف الثقافة بوجه عام ، وغربة العلوم الاسلامية بين أهلها ، وجهل الاكثرية بتفاصيل التاريخ الاسلامي فضلا عن التاريخ العام ، وذلك بغرض النيل من الرموز الاسلامية من الصحابة والتابعين أولئك الرجال العظام الذين يمثلون " قوة وثروة ، تستمد منها الاجيال معاني متجاوبة مع حاجاتها ومشكلاتها"(1) ، والحط من فترة ذات مرجعيه للامة المسلمة وهي فترة الخلافة الراشدة ، حيث أن " في تاريخ كل أمة من الأمم محطات أساسيةغالبا ما تشكل تاريخ ولادتها الحضاري، يتمالرجوع إليها بدرجات متفاوتة وبحسبمقتضيات اللحظة المعاصرة.
    - ففيكل مجتمع هناك مجموعة أحداث مؤسِّسة: إماثقافية أو سياسية، يتم باستمرار الرجوعإليها، والإحالة عليها، وإعادة تأويلهاوفهمها في اتجاه تأسيس وتشكيل ذاكرة جماعيةمشتركة لأعضاء الجماعة. ووظيفة هذهالأيديولوجيا هي إمداد الأفراد، والمجتمع،والأمة ككيان اجتماعي، بهوية جماعيةمميزة، وهذه الأيديولوجيا تجيب الفردوالأمة عن سؤال الهوية الملحاح، مع مايستتبع ذلك من تبعات ورسالة تاريخية وأهدافمستقبلية ، و المرجعالأساسي للدول العربية والإسلامية وكأمةواحدة هو زمن النبوة الفاصل بين عهدين: عهدالظلام والجهالة وعهد النور والهدى؛ حيث إنأحداث عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين هيالأحداث المؤسسة بالنسبة لكل دولة على حدةأو للأمة الإسلامية ككل."(2) ولهذه الاهمية البالغة لهذه الفترة ولهؤلاء الرموز سدد "صبحي منصور" سهامه وكثف هجومه على الصحابة والتابعين ورموز الامة .
    -ويتبادر الى الذهن سؤال: لمصلحة من يُشن هذا الهجوم وتُسدد هذه السهام المسمومة ؟! ، وأترك إجابة هذا السؤال للقارئ الكريم ، حيث أن الاجابة ستضع الكاتب فى مكانه الصحيح من أمته ودين الاسلام.

    - منهجنا في الرد سيكون كالتالي :
    أولا :– الموقف التاريخ للدولتين الفارسية والرومانية من العرب والمسلمين
    ثانيا :– حالة المصريين تحت حكم الدولة البيزنطية(1)
    ثالثا :– معاملة المسلمين مع اهل البلاد المفتوحه
    الفيء - الخراج – الجزية - السبي
    رابعا:– مناقشة تفصيلية لما قدمه الكاتب فى مقاله
    أما موقف أهل مصر من المسلمين ( سيجده القارئ فى ثنايا البحث ، ولن نفرده رغبة في الاختصار )
    أولا : الموقف التاريخي للدولتين الفارسية والرومانية من العرب :
    الأطماع الاستعمارية للدولة الفارسية في الجزيرة العربية :

    يقول صبحى منصور : (بل ان الدولة الفارسية نفسها لم تعلن الحرب على الدولة العربية، ولم تقتحم الجزيرة العربية، بل العكس هو ما حدث، فالعرب المسلمون هم الذين اقتحموا على الفرس دارهم ).
    التعليق : وهذه دعوى عارية عن الصحة ، بل هي جهل بالتاريخ اذا كان كاتبها غير متخصص ، وكذب وتدليس فى حالتنا هذه حيث أن صاحبها متخصص فى التاريخ ، فالدولتان الفارسية والرومانية كانت لهما أطماعا دائمة فى المنطقة العربية ، واحتلتا اجزاء كبيرة منها على مر التاريخ ولولا طبيعة المنطقة الصحراوية القاسية ، وقوة القبائل العربية في هذه الصحراء الشاسعة لاحتلتها احد الدولتين احتلالا كاملا دائما ، فقد كانت الجزيرة العربية ممر التجارة الاساسي من الشرق الى الغرب ، حيث البحر الاحمر يحدها من الغرب ، والمحيط الهندى من الجنوب ، والخليج العربي من الشرق ، وفي الشمال بادية الشام .

    وللرد على هذه الدعوى نستعرض فى عجالة وبتصرف واختصار مع الدكتور العلامة المؤرخ "جواد علي" في موسوعته "المفصل فى تاريخ العرب قبل الاسلام"(1) علاقة الفرس التاريخية بالعرب حيث يقول :
    1 - "أما حدود الدولة الساسانية (الفارسية) مع البلاد العربية، فلم تكن ثابتة، بل كانت تتبدل و تتغير بحسب الظروف والأحوال. فقد كانت تتوسع أحيانا، وتتراجع وتتقلص أحياناً أخرى. كان الساسانيون يتقدمون نحو الجنوب في اتجاه "العروض" وبقية الأقسام الشرقية من جزيرة العرب حين تكون لهم قوة بحرية كافية، وكانوا ينسحبون منها حين تضعف هذه القوة."
    ويقول :
    2- إن اردشير (224-241م) كان قد استولى على البحرين. وقد ورد إن "أردشير"، كان قد أنشأ عدة موانئ على الأنهار وعلى البحار، بعد إن قضى على مقاومة القبائل العربية النازلة في المناطق الجنوبية من إيران، وعندئذ صار من الميسور له ركوب البحر والاستيلاء على البحرين وعلى الأرضين العربية الأخرى من جزيرة العرب. ولهذا نص بعض الكتبة "الكلاسيك" على إن ساحل عمان Oman كان تابعاً للفرس يومئذ، أي لحكم "أردشير"..
    - تعليق : هل كانت هذه السياسة العدوانية سياسة خاصة بأردشير تجاه العرب ،أم أنها سياسة عامة لكل من تولي فارس وكان لديه فائض قوة ؟
    يضيف الدكتور "جواد على " قائلا :
    3- "ويظهر من روايات أهل الأخبار إن السبب الذي دعا ب "سابور 310م – 379م" إلى الفتك بالعرب، هو إن القبائل العربية كانت قد توغلت في جنوب إيران، وصار لها سلطان كبير هناك، وتزايد عددها، ثم صارت تتدخل في الأمور الداخلية للدولة الساسانية. فلما أخذ الأمور بيديه، بدأ يضرب هذه القبائل، للقضاء على سلطانها ثم قطع البحر، .. فقتل من بلاد البحرين خلقاً كبيراً، وأفشى القتل في "هجرَ"، وكان بها ناس من أعراب تميم و بكر بن وائل وعبد القيس، ثم عطف على بلاد عبد القيس فأباد أهلها، إلا من هرب منهم فلحق بالرمال، ثم أتى اليمامة فقتل بها كثيراً أيضاً، وسار على خطة طمّ المياه وردم الآبار، ليحرم الناس الانتفاع بها. ثم. سار حتى بلغ قرب "المدينة" ، فقتل من وجد هناك من العرب، وأسر. ثم عطف نحو بلاد بكر و تغلب فيما بين مملكة فارس و "مناظر الروم" بأرض الشام، ففعل بها ما فعله في الأرضين الأخرى. "
    تعليق : إن تبرير اعتداء "سابور" بتزايد القبائل العربية فى جنوب ايران وما قيل عن تدخلها في أمور الدولة ، لا يصلح في تبرير استمراره في القتل والتنكيل بكل قبائل الجزيرة العربية ، مما يؤكد أنها سياسة عدوانية لدولة في سبيل تحقيق مصالحها الاقتصادية ، والطموح الى استعمار ما حولها بشكل دائم لتكوين امبراطورية ، ولكن هل استمر هذا العدوان الى وقت الاسلام ؟ ام كانت أحداث طواها التاريخ ؟

    - يقول "جواد على" في كتابه "المفصل" :

    6 – "وقد بقي الفرس في اليمن حتى ظهور الإسلام، فأسلم آخر عامل فارسي، وزال ملك الفرس عنها بذلك، كما زالت الدولة التي كان العامل الفارسي يحكم باسمها.
    وكانت للفرس قوة في عمان عند ظهور الإسلام ....... وقد كانت البحرين تخضع لحكم الساسانيين عند ظهور الإسلام.
    تعليق : ورب قائل يقول هذه كانت بقايا أحداث تاريخية ، وآثار لاحداث طواها التاريخ ، ولم تكن هناك من مظاهر إبان عصر النبوة تدل علي استهداف فارس للعرب ، ويرد على ذلك خبر معركة "ذى قار " حيث يقول عنها فى كتابه "المفصل ":
    7 - يرجع الاخباريون سبب وقوع ذي قار الى مطالبة "كسرى ابرويز" هانىء ابن قبيصة بن هانىء بن مسعود أحد بني ربيعهّ بن ذهل بن شيبان بتسليم الودائع التي أودعها النعمان(1) لديه الي كسرى ، فلما أبى هانئ تسليم ما أتمن عليه لغير أهله، غضب كسرى ... وجاءت الفرس معها الجنود والفيلة عليها الأساورة، فالتحموا بأرض ذي قار. ....وانهزمت الفرس، وكسرت كسرة هائلة، وقتل اكثرهم ..، وانتصر العرب على الفرس انتصاراً عظيماً، وانتصفت فيه العرب من العجم.وقيل كانت هذه الوقعة في سنة البعثة النبوية وقيل كان عام وقعة بدر .
    تعليق : ويتوج كل هذا التاريخ العدواني ما رد به كسرى على رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيها يظهر الصلف والتكبر بل التجبر والتعالي من كسرى ،فينقل ابن كثير رد كسرى على رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه فيقول :
    8 - قال ابن هشام: فبلغني عن الزهري أنه قال: كتب كسرى إلى باذان: إنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبى، فسر إليه فاستتبه، فإن تاب وإلا فابعث إلى برأسه."
    ونقول :
    -هل بعد هذا التاريخ الدموى للدولة الفارسية قبل الاسلام وبعده يمكن قبول دعوى" صبحي منصور" آنفة الذكر بعدم عدوان الدولة الفارسية على العرب ، وتاريخها الاستعمارى العنيف مع العرب يسود صفحات التاريخ ؟! ، فقتل العرب وإبادة القبائل عن بكرة أبيها وردم الآبار كان سلوك الفرس تجاه العرب ، بل ان الصراع بين دولة الفرس والدولة الرومانية غالبا ما كان يبدأ على الاراضى العربية وتشترك فيه القبائل العربية الموالية للفرس والآخرى الموالية للروم ، فتاريخ الفرس مع العرب هو تاريخ دماء العرب المسفوحة علي أيدى الدولة الفارسية.

    الدولة الرومانية وعلاقتها بالعرب والمسلمين :
    - ولم تكن علاقة الدولة الرومانية بالعرب أفضل حالا من الدولة الفارسية ولبيان ذلك :
    - ننتقل في جولة مماثلة مع نفس المؤرخ وكتابه "المفصل" الى الدولة الرومانية وتاريخها مع العرب والمسلمين:
    يقول العلامة المؤرخ الدكتور "جواد علي" :
    1- "أحدث فتح "يوليوس قيصر" لمصر تغييراً في الأوضاع هناك نراه بارزاً في هذا "المشروع" الضخم الذي أراد "أوغسطس" "31 ق. م. - 14 ب. م." القيام به، وهو الاستيلاء على جزيرة العرب و ضمان مصالح "رومة" في ذلك الجزء من العالم، وجعل البحر الأحمر بحراً رومانياً.
    تعليق: هذه خطة استراتيجية طويلة الامد ، وليست خطة تكتيكية محدودة ، ولكن هل انتقلت الخطة الى حيز التنفيذ ؟ يقول "جواد على " في "المفصل" :

    2 - ويظهر إن الرومان كانوا قد هيمنوا على هذا الميناء أمداً ( (Leuke Kome، أو احتلوه إذ ورد في الأخبار إنهم وضعوا فيه حامية روماني، لحماية السفن من لصوص البحر، ولحماية الطرق البرية من قطاع الطرق واللصوص في البر، كما أنم أنشأوا لهم فيه دائرة لجباية المكس(إتاوة - جباية) من السفن والتجار، وقد تقاضوا ما مقداره "25%" من أثمان البضائع التي تدخل الميناء...وميناءLeuke Kome "لويكة كومة" هو "الحوراء" أو "ينبع" على ساحل الحجاز، وقد كان من الموانئ المهمة في تلك الأيام.
    -تعليق : ميناء "ينبع" على البحر الاحمر هو أحد ضواحى أو جهات المدينة المنورة ، مما يدل على اختراق الرومان للجزيرة وسيطرتهم على طرق التجارة البرية والبحرية.
    3 - ويكمل "سترابون" وغيره من المؤرخين أخبار توغل الرومان من الحجاز جنوبا حتى اليمن (فيقول) :
    "وسجل خبر حملة "أوليوس غالوس" على اليمن باختصار (المؤرخ) "بلينيوس" المتوفى سنة "79 ب. م.". وقد أشار في مطلع حديثه عن الحملة إلى إن "أوليوس غالوس" كان الروماني الوحيد الذي أدخل محاربي "رومة" جزيرة العرب. وقد خرّب مدناً، لم يرد ذكرها في كتب من تقدمه من المؤلفين، (منها) نجران ، ومدينة "نشق" وتعرف اليوم ب "البيضاء" وغيرها.
    ويقول د. "جواد علي":
    4- "وآخر ما يقال عن تدخل الرومان في شؤون جزيرة العرب، هو إن القيصر "سبتيموس سفيروس" ، أرسل حملة عسكرية في سنة "201 م" توغلت في "العربية السعيدة"،............ويظهر منها إن جيوش القيصر أنزلت خسائر فادحة أولاً بالعرب الساكنين في البادية ... ثم سارت تلك الجيوش حتى بلغت "العربية السعيدة"(أى اليمن )، وذلك في السنة "196 - 198 ب. م.

    - تعليق : ولكن هل رضى العرب بذلك أو رضخوا لهذا العدوان ؟ يسجل التاريخ المقاومة العنيدة للعرب في مواجهة الرومان فيقول العلامة "جواد علي" :
    - "وقد انتهز الأعراب فرصة الكارثة التي نزلت بالقيصر "فاليريان253 - 260 م"، بتغلب الفرس عليه، فأخذوا يهاجمون الخطوط الرومانية الدفاعية، ويباغتون مدنها بغزوهم لها، مما حمل من جاء بعده من حكام "رومة" على تقوية الحصون و إعادة ترميم استحكاماتها لتصمد أمام غارات الأعراب التي تكاثرت عليها."
    ويضيف "جواد على " قائلا :
    5- " لقد كان من نتائج توثيق الروم صلاتهم بمملكة "اكسوم"(أى الحبشة)، تهديدهم اليمن بغزوها إن قاومت مصالحهم وتعرضت لسفنهم ولتجارتهم، وذلك بتحريض الجيش على النزول بها، وقد سبق للأحباش إن استولوا عليها، كما سبق للرومان أن استولوا على بعض مواضع من العربية الجنوبية مثل "عدن" في أيام "كلوديوس" "41 - 54م" أو قبل ذلك بقليل. ولا يستبعد إن يكون للروم دخل في الغزو الذي قام به الأحباش لليمن والذي بقي من سنة "300" حتى سنة "370 ب.م". وقد ذكر إن القسطنطينية كانت المحرضة لحكومة الحبشة على غزو اليمن أيضاً في سنة "525م"، وقد امتد حتى سنة "570م" أو "575م".
    تعليق:ولا ننسي حادثة (الفيل ) ومحاولة الاحباش هدم الكعبة والتى ذكرت في القرآن ، والاحباش يأمرهم الرومان فيأتمرون، وتجمعهم والرومان الديانة المسيحية .
    - ولا ننسي ما فعل الرومان فى أهل "تدمر" تلك الحاضرة العربية ذات الثراء والقوة بعد ان هزم جيشها وأسر ملكتها ، فيذكر "جواد على" فى "المفصل" :
    6 - عفا القيصر "أنطيوخس" عن أقارب الزباء (زنوبيا ملكة تدمر )، وكان التدمريون أقاموه ملكاَ عليهم. ولم يعف عن الرعية(الذين دخلوا في طاعته ) فتناولتهم سيوف الرعاع من جنود "رومة" وخناجرهم من غير تمييز في العمر أو تفريق في الجنس. أباح القيصر لجنوده تهديم أبنية المدينة، فدكّت الأسوار وهدمت الأبراج وقوضت الأبنية".
    تعليق : هذا بعض من تاريخ الرومان الدموى تجاه العرب قبل الاسلام ، فماذا بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ لقد أرسل الرسول الاكرم بكتب للآفاق ومن ضمن هؤلاء كتابا الى ملك الروم فماذا كان الجواب ؟ .
    7 –بعث رسول صلى الله عليه وسلم الحرث بن عمير الازدي أحد بنى لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل ابن عمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا.
    فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الاولى من سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن إصيب زيد فجعفر بن أبى طالب على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف ، فقابلوا الروم فى مؤته والروم مائة الف معهم خمسون الفا من القبائل الموالية لهم ، وانتهت المعركة الغير متكافئة باستشهاد الامراء الثلاثة كما هو معروف.
    -وفي سنة إحدى عشرة . أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم، واستحث الناس على سرعة الخروج مع اسامة بن زيد وهو على فراش الموت صلى الله عليه وسلم .
    -تعليق : ولكن هل كان المجتمع العربي فى المدينة واعيا لتلك الاخطار ومدركا لتربص هذه القوى الخارجية للعدوان عليه؟ ، أم أننا نقرأ التاريخ بعيوننا وبمفاهيم عصرنا ونسقط مفاهيمنا على هذا العصر كما يفعل الدكتور "صبحي منصور " ؟،
    -والاجابة : إن غزوة مؤتة وتبوك ورسائل النبي صلى الله عليه وسلم الى كسرى وهرقل ، وبعث اسامة وحشد كبار الصحابة معه لقتال الروم لهي أكبر دليل على الوعي بهذه الاخطار .
    - و اليك خبر دال بشكل واضح على وعي عمر بن الخطاب بشكل خاص والمجتمع الاسلامي في المدينة لكل ما قلنا وتيقظه لدرجة التوجس لتلك الاخطار :
    يقول ابن سعد فىالطبقات الكبرى - (ج 8 / ص183)
    قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا. قال فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلي عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. قال قلت: ما هو، أجاءت غسان؟ قال: لا ..الخ.

    تعليق : مما سبق نرى أن فارس والروم كانت علاقتهما بالعرب علاقة صراعية عنيفة ، وكانت لهما أطماعهما فى السيطرة على المنطقة العربية لموقعها الجغرافي والتجارى المرموق ، والذى يعطى من يسيطر عليه التفوق الاقتصادى على خصمه ، فلم يتوقف عدوان الدولتين يوما عن العرب بأبشع صوره ، وأخس طرقه.
    . فقول صبحي منصور : (بل ان الدولة الفارسية نفسها لم تعلن الحرب على الدولة العربية، ولم تقتحم الجزيرة العربية، بل العكس هو ما حدث، فالعرب المسلمون هم الذين اقتحموا على الفرس دارهم ).
    لا يخرج عن أحد أمرين : إما جهل كثيف أو عقل سخيف ، وينبئ عن طوية معلولة، وعقيدة مدخولة.
    (يتبع)

    0 Not allowed!




    › شاهد أكثر: عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة


  2. [2]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة 2

    ثانيا – حالة المصريين تحت حكم الدولة البيزنطية:
    -يقول صبحي منصور :"اما المصريون فقد كان البيزنطيون يحتلون ارضهم ويضطهدونهم في دينهم، لذلك عاونوا العرب في فتح بلادهم نكاية في الروم، واسهب المقريزي في توضيح انواع المساعدة التي قدمها المصريون لجيش عمرو الضئيل منذ ان نزل الفرما إلى ان فتحوا له ابواب الاسكندرية خلسة."
    -وقد ساق هذه الفقرة ليبني عليها بيان مدى ظلم المسلمين ، فقد قابلوا هذه المعونة بقهر المصريين واستنزافهم بالضرائب واذلالهم بالجزية .
    -وهو وإن كفانا مؤنة بيان اضطهاد البيزنطيين لاهل مصر الا أن الوقائع تبين مدى فداحة هذه المظالم ، تفيدنا في المقارنة بيتهاوبين معاملة المسلمين لاهل مصر والبلاد المفتوحة .وننقل فى عجالة وباختصار ما يبين ذلك :
    من كتاب"مصر من الاسكندر الاكبر حتى الفتح العربي"- هـ.آيدرسل استاذ علم البردى بجامعة اكسفورد
    الضرائب و العبودية :
    - شكوى مصرية ذليلة :
    1 – "التماس وضراعة من عبيدك البؤساء ، الملاك الصغار والسكان المساكين من قرية أفروديتي التعسة المشمولة برعاية بيتك الطاهر وسلطتك السامية . إن العدالة الخالصة والانصاف المطلق ليضيفان أبدا هالة من النور على تلك السلطة الجليلة الفائقة –وهي ما ترقبناه طويلا كما ترقب الموتي في العالم الآخر مجيء المسيح ، الاله السرمدى ، فعلي سموك من بعده - وهو ربنا ومولانا المنقذ المعين المنعم الصادق الرحيم - عليك نعقد كل املنا في الخلاص ، انت يا من يسبح جميع الناس بحمدك ويتحدثون بذكرك في كل مكان ..لهذا جئنا مطمئنين لنتمسح عند مواطئ قدميك الطاهرتين ، ونطلعك على احوالنا " (1)
    تعليق : هذه شكوى رفعها أجير الى سيده فى قرية افريدوتي "كفر شقاو – سوهاج " منها يتبين ذِلة الشعب المصرى تجاه سادته من الرومان . وهي رسالة دالة ومعبرة تغنينا عن الكثير من النقول توضح حالة الشعب المصرى تحت الحكم الروماني و البيزنطى.
    2- ويقول الدكتور "مصطفى العبادى "فى كتابه القيم "الامبراطورية الرومانية –النظام الامبراطورى ومصر الرومانية" :
    " ولكن ماذا كان يعني فتح مصر ، معناه بالنسبة لمصر ذاتها أنها لم تعد دولة مستقلة تحت حكم الاسرة البطلمية في الاسكندرية ، وأصبحت ولاية تتبع سلطان روما ، هذا من الناحية السياسية ، أما من الناحية الاقتصادية فقد كان الامر أكثر خطورة ، لأن روما فرضت على مصر جزية مالية وضريبة نوعية من القمح والغلة يجب أن تشحن الى روما في كل عام . أى أن جزءا كبيرا من دخل المصريين وإنتاجهم الزراعي كان يذهب الى روما دون مقابل ، ومن أجل هذا المعني الاقتصادى احتفل "أغسطس" بفتح مصر وأصدر تلك العملة التذكارية ليزف النبأ للرومان ويبشرهم أنه سخر لبطونهم قمح مصر " .
    - ويضيف الدكتور "العبادى " قائلا :
    "منذ منتصف القرن الثاني لم يستطع المصريون احتمال شدة وطأة الحكم الروماني ونظام الضرائب المرهق وضروب مختلفة من أنواع الخدمة والعمل الاجبارية بجانب ضريبة القمح وضريبة الرأس وضريبة الملح وضرائب الارض المتعددة وضرائب التجارة والصناعة النوعية والتغذية ، كان على الاهالي أن يقوموا بأعمال إجبارية مجانية تتدرج من تولي وظائف مختلفة في الادارة المحلية الى تسخير ما يمتلكه الافراد من دواب في سبيل نقل الغلال من القرى الى الاسكندرية لتشحن بعد ذلك في السفن الى روما ، ويأتي فى الدرج الاسفل من هذه الخدمات الاعمال اليدوية مثل بناء السدود والجسور وتقوية ضفاف النيل وقت الفيضان حتي لا تفيض مياهه فتغرق القرى والمدن ، وكانت هذه الاعمال تفرض على الاهالي كرها دون أجر ."

    - ويضيف "هـ.آيدرسل" في كتابه "مصر من الاسكندر الاكبر حتى الفتح العربي" فيقول(1) :
    3 – أخذت ضريبة التاج ..والتى تحولت فيما بعد الى ضريبة اجبارية وما لبثت أن صارت سنوية ، وكانت تجبي نقدا على الاراضي ، و تتغير فيما يرجح حسب الحاجة ، وأبعد منها أثرا كانت الضريبة المعروفة باسم "التموينية العسكرية " لتموين الجيش ، بالقدر الذى تقتضيه الظروف الطارئة ، ولذلك كانت هذه الضريبة مرهقة لهم كل الارهاق ..، وقد تدهورت قيمة النقود ..، ولم يعد في وسع المرهقين بالضرائب عندما كان اليأس بستبد بهم ، سوى الاختفاء عن أعين السلطات .
    - وعن ظاهرة تحول الفلاحين المصريين الى عبيد يقول :
    4 –ابرز ظاهرة عن مصر وقتئذ أنها كانت بلدا ينقسم مجتمعه الى نبلاء شبيهين بنبلاء الاقطاع ، وفلاحين أنصاف عبيد .

    5 - وهكذا افضى ذلك الجمود في التفكير الى قيام دولة الاذلاء البيزنطية ، حيث كان المجتمع يتألف من طوائف إحداها فوق االاخرى ، لكل منها مهنتها الوراثية التى لا سبيل الى التملص منها .
    - وتحت عنوان نظام الضرائب والحماية يقول :
    6- كان المالك الصغير عندما يتهدده الخراب يلتجئ الى احد جيرانه الاقوياء لحمايته ، على ان يتنازل له عن ارضه ، ويزرعها له كمستأجر ، ويقوم بخدمة سيده وحاميه الذى يأخذ عى عاتقه في مقابل ذلك مسؤلية دفع كافة الضرائب ، وهكذا تحول المالك الصغير الى مستأجر مربوط الى الارض والتى آلت حينئذ الى غيره أى اصبح لا يختلف وضعه في الواقع عن اقنان(عبيد) الارض.
    - ثم يضيف لنا معلومة موثقة عن الظلم والعنت الذى عاناه المصريون فيقول:
    7- وقد عرفنا ذلك من البرديات التى اكتشفناها بين اطلال قرية افروديتي "كوم شقاو في ولاية طيبة" فقد تعرضت القرية بسبب تشاحنها مع "الباجارك" لاغارات الجنود المستهترين ونهبت ديارها وأضرمت فيها النيران ، ومنعت عنها المياه ، وخربت حقولها ، واغتصبت راهباتها ، بل وزج بكبار ملاكها في السجن ، حيث نكل بهم ، كل ذلك حدث في افروديتي وهي قرية وضعت نفسها تحت حماية الامبراطور اتقاء لعبث السلطات وتدعيما لحقها فى جباية ضرائبها ، لكن هذا لم يجد فتيلا .
    تعليق :
    فهل كان صبحى منصور يتحدث عما فعله المسلمون في أهل مصر أم كان يشرح ما فعله الرومان واشتبه الامر عليه حين قال " ولأن من بين أولئك المظاليم أجدادنا المصريين، ونكاد نتحسس صراخهم بين روايات تاريخنا الإسلامي، تلك الروايات التي تدور دائما حول الحاكم وتترك المظاليم " أو حينما قال " وما حدث في مصر كان افظع"
    ويبدو أنه وأثناء محاولته الافتراءعلى " عمر بن الخطاب "والافتئات على الاسلام والمسلمين ،سقط فى هذه الجهالةوافتعل هذا التدليس .

    8وتحت عنوان اضطهاد المسيحين يقول :"هـ.آيدرسل استاذ علم البردى بجامعة اكسفورد في كتابه القيم : ""مصر من الاسكندر الاكبر حتى الفتح العربي":
    - "حركة اضطهاد المسيحيين على يد دقلديانوس.. وأيا كان الامر فقد احتدمت المعركة حينئذ ، وقدر لها أن تكون معركة فناء ، فدمرت الكنائس ، واحرقت الكتب لسماوية والكتب الدينية ، وكثر عدد المستشهدين ، وكان ذلك اعنف اضطهاد تعرض له المسيحيون . "
    - ولمن اراد الاستزاده يمكن مراجعة الدكتور رأفت عبدالحميد فى كتابه " مصر في العصر البيزنطي" ، و الدكتور محمد مؤنس عوض في كتابه " الامبراطورية البيزنطية – دراسة في تاريخ الاسر الحاكمة" .
    - ونستشهد بمؤرخ قبطي مصرى على القهر الديني الذى لاقاه أقباط مصر علي أيدي الرومان ويشرح لنا سبب كراهية المصريين للرومان :
    يقول "يعقوب نخلة" في كتابه القيم :"تاريخ الامة القبطية "(1) تحت عنوان :
    الاقباط تحت حكم الرومانيين:
    - المظالم في القضاء (1):
    9 - ولما تم لاوغسطس قيصر الاستيلاء على البلاد ولي عليها واليا من قبله وأمره ان يحكم بمقتضي شرائع وقوانين الدولة المتغلبة فكان هذا موجبا لنفور الاقباط لعدم ملاءمة هذه الشرائع للبلاد واهلها والذى زادهم نفورا أن الرومانيين خصوا اليونان واليهود بامتيازات فكان منهم قضاة ولهم محاكم مخصوصة ..يتقاضون ويحاكمون فيها بمقتضى قوانين مخصوصة ولذا كانوا في نوع من الحرية والاستقلال بخلاف الوطنيين الذين عملت الحكومة الرومانية على هضم جانبهم فكانت الاحكام تجرى عليهم كيف شاء الوالي وأراد بغير معارضة ولا محاجة .

    ويشير الى سبب اضطهاد دقليادنوس للاقباط فيقول :
    10- وسبب مجيء هذا الملك العاتي الى مصر هو ان أخيلاوس الذى كان واليا عليها من قبل الحكومةالرومانية سولت له نفسه أن يخل بالنظام ويستقل بالاحكام طمعا في أن يكون ملكا مستقلا كما كان ملوك العائلة البطليموسية فشق عصا الطاعة وجاهر بالعصيان والاستقلال وانحاز اليه الاقباط نظرا لسوء معاملة الرومان لهم فلم ير دقلديانوس بدا من الاسراع بالحضور الى مصر ليقتص منه على هذه المخالفة والجراءة ويستخلص البلاد من يده ويعيدها الى ما كانت عليه من الطاعة لحكومة رومية ولدى وصوله حاصر الاسكندرية وبعد ثمانية اشهر فتحها عنوة واستولي عليها وحرق المدينة وفتك باهلها فتكا ذريعا واقتفي اثر أخيلاوس العاصي الذى هرب الى داخل البلاد فكان أينما حل (دقلديانوس) يوقع بالنصارى ويقتلهم ويهدم كنائسهم ويخرب معابدهم ويعذب رؤساءهم ويسبي نساءهم واولادهم . ولما رآه الاقباط من آيات الظلم وقساوة ...أرخوا باول ملك هذا الامبراطور العاتي ...

    - وحول تكون حزبين متعاديين بسبب الخلاف حول طبيعة المسيح يقول :
    11 - وانتهى هذا الجدال والشقاق في مصر بوجود حزبين مضادين لبعضهما وهما القبط والروم والفرق بينهما ان القبط يعتقدون ان في المسيح طبيعة من طبيعتين ومشيئة من مشيئتين والروم يقولون ان في المسيح طبيعتين ومشيئتين متحدين.

    - محاولة الروم فرض عقيدتهم على أقباط مصر بالقوة :
    12 - ملوك القسطنينية كانوا يحاولون توحيد العقائد وازالة الخلاف بالزام جميع الرعايا التابعين لها التمسك بمذهب واحد هو مذهب الروم أو بالحرى التمسك بمذهب القوة الحاكمة ولذا كان الروم يسمون ملكيين ولكن لم يجد هذا نفعا ولا فائدة بل كان سببا للنفور منهم أكثر فأكثر ليس في مصر فقط بل وفي غيرها من الولايات التابعة للمملكة الشرقية المذكورة ، ولهذا السبب كثرت القلاقل والفتن فى داخلية البلاد وصغرت الحكومة الرومانية في عيون المصريين فاستعمل الحكام والولاة العسف والقوة في تنفيذ اوامرهم واغراضهم فكان هذا داعيا الى انقلاب الاهالي على الحكام وتعديهم عليهم واخراجهم من بلادهم.
    -بعض الثورات التي قام بها الاقباط ضد الرومان :
    13- ويحكي لنا المؤرخ القبطي "نخلة" عن ثورات الاقباط فى سمنود وكانت ثورة عنيفة ، وأعقبها ثورات في خربتا وصان وبسطة وسنهور وإخميم وغيرها وانتهت جميعها بمذابح وحشية للوطنيين.

    - وحول مذابح "هرقل" " للمصريين لاجبارهم على تغيير عقيدتهم : يقول :
    14- "ثم "إن هرقل بعد ما خلص البلاد من يد الفرس حول نظره الى تنفيذ الغرض الاصلي الذى كان يسعي وراءه الملوك اسلافه وهو توحيد العقيدة النصرانية وجعلها فى كل المملكة ولما لم يجد منهم الا الرفض والاباء التجأ في تنفيذ غرضه هذا الى القوة والشدة وحد السيف فقتل كثيرا من السوريين والمصريين واستباح دماءهم وسلب اموالهم وعزل البابا بنيامين بطريرك الاقباط وعين بدله ممن ممن هو على مذهبه ثم طلبه ليقتله فهرب واختفي من وجهه في دير صغير بالصعيد وبقي مختفيا فيه الي مجيء العرب واستيلاءهم على مصر . ولما لم يعثر عليه قبض على اخيه المدعو مينا ...ثم قتلوه شر قتله .

    وينقل " روفائيل نخله" خبرا يدل على الغاية في الاضطهاد والتمييز فيقول :
    15- خصوصا وان الملك الذى كان قبل هرقل انفذ امرا الى نائبه في مصر بطرد جميع الاقباط من خدمة الحكومة ودوواوبنها وعدم قبول احد منهم في مصالحها قصدا منه في اذلالهم فكان ذلك من اقوى البواعث على قنوط الاقباط واعتزالهم الروم بالكلية وقطع كل العلاقات معهم فتأصلت الكرهية بينهم ."

    16– ويقول العلامة "غوستاف لوبون "في كتابه "حضارة العرب "ص 208 :
    -" وكانت مصر التى أكلتها الانقسامات الدينية ونهكتها مظالم الحكام تحقد أشد الحقد على سادتها الكئيبين ، وكانت تعد من يحررونها من أيدى قياصرة القسطنطينية منقذين ، فحفظ هذا الشأن للعرب "
    تعليق : من كل ماسبق من النصوص التاريخية الصحيحة ، وحرصنا أن تكون من المراجع الاجنبية والقبطية والعربية ، يظهر مدى معاناة المصريين من الرومان ومدى ضيقهم بحكمهم ، ورفضهم للوجود الروماني ، وثوراتهم المتتالية ضد الرومان فالمعاناة كانت على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والدينية بل والانسانية ، واذا كانت الحال كما بينا من النقول السابقة فلا عجب أن يسعي الاقباط الى التخلص من الرومان بكل الطرق والاساليب .
    فالدولتان كانتا تمارسان كل انواع القهر والعدوان على العرب قبل الاسلام وبعده ، وأبدت كل منهما نوايا عدوانية واضحة ، كما ظهر أنهما كانتا تقهران الشعوب المحتلة على جميع الصعد وخاصة الصعيد الديني حيث منعت الشعوب المحتلة بالقوة والعنف من اختيار عقيدتها التى يرضاها أهلها لانفسهم.
    (يتبع )

    (1) "مصر من الاسكندر الاكبر حتى الفتح العربي"- هـ.آيدرسل استاذ علم البردى بجامعة اكسفورد-

    (1) باختصار وتصرف

    (1) اعتمدنا على هذا المرجع لانه اول كتاب باللغة العربية يتناول تاريخ الاقباط معتمدا في مادته على المخطوطات المحفوظة بالاديرة والكنائس القديمة كما اخبر عنه محققه :د جودت جبره ، وتمت طباعته بمطبعة التوفيق القبطية الارثوذكسيه عام 1899 م .

    (1) هذا العنوان الفرعي وما يأتي ليس فىمن أصل الكتاب وقد أضفناه للتفصيل والتنبيه والبيان

    0 Not allowed!



  3. [3]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة 3

    - وعلى الصعيد الآخر نستعرض موقف المسلمين الفاتحين :
    ثالثا: معاملة المسلمين مع اهل البلاد المفتوحه
    الفيء – الغنائم -الخراج – الجزية – السبي
    ونبدأ ببيان معنى هذه المصطلحات و كيف تعامل المسلمون مع اهل البلاد المفتوحة ، ونقارن ذلك بما ادعاه "صبحي منصور "
    1-الفيء (1): هو كل مال وصل المسلمين من المشركين من غير قتال، ولا بإيجاف خيل ولا ركاب، ويوزع خمس الفيء على أهل الخمس الذين بينهم الله سبحانه في كتابه الكريم: { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } (الحشر،آية:7).

    2- وأما الغنائم: فهي ما غلب عليه المسلمون من مال أهل الحرب حتى يأخذوه عنوة، قال تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(41) } (الأنفال،آية:41).(1)

    - "عقب فتح العراق والشام كتب سعد بن ابي وقاص الى عمر بن الخطاب يخبره أن الناس معه سألوه أن يقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم ، وكتب له أبو عبيدة من الشام يخبره أن الجند سألوه أن يقسم بينهم المدن وأهلها والارض وما فيها من شجر أو زرع كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    - سياسة عمر واجتهاده :
    - وكان عمر يرى هذا الرأى فيما يتعلق بما غنمه المسلمون من سلاح أو أموال منقولة ، أما فيما يتعلق بالارض وسكانها فكان لعمر رأى آخر ، ففيما يتصل بالسكان رأى ألا يُستَرقوا وأن يكتفي منهم بالجزية ، ووسع عمر دائرة الجزية وهي تؤخذ في الأصل من أهل الكتاب ، ولكن عمر اكتفي بها من عبدة النار من الفرس ، إذ لم يكن من المستساغ أن يفرض المسلمون الرق على الآلاف الكثيرة من السكان هنا وهناك (2).

    - وفيما يتعلق بالارض كان عمر يرى أنه بعد أن قوى الاسلام وانتظم للجند عطاء ، لم يعد من المصلحة أن تقسم الارض من هذا النوع على الفاتحين كما يقسم السلاح والكراع(1) .
    - ورأى عمر أن "الصلاح في إقرارها في أيدى أهلها – كما فعل في السواد – وهي أرض خراج ، وليس له أن يأخذها بعد ذلك منهم ، وهي ملك لهم يتوارثونها ويتبايعونها ، ويضع عليهم الخراج ، ولا يكلفون في ذلك ما لا يطيقون "(2) ليكون هذا الخراج مصدرا للمال الذى يحتاج اليه المسلمون في دفع العطاءات والمرتبات ، ونشر الدين والإنفاق على مصالح المسلمين .
    - وذكر عمر الاجيال القادمة وحقها عليه ، كما أراد أن يجذب الى الاسلام سكان هذه الأقطار بأن تعاملهم الدولة الجديدة معاملة طيبة بدل تركهم عبيدا للارض وللملاك الجدد ، فينفرهم ذلك من الاسلام و المسلمين .
    - وانضم الى عمر بعض قادة المسلمين كعلى وعثمان وطلحة ومعاذ ، ولكن المعارضة كانت شديدة وعنيفه ، يقودها عبدالرحمن بن عوف والزبير وبلال ، ..وارتضى الفريقان أن يحتكما الى عشرة من الانصار ، نصفهم من الاوس ونصفهم من الخزرج ، ووقف عمر يشرح للمحكمين القضية " والخطاب فى الخراج لابي يوسف" ، وقد وافق جميع المحكمين على رأيه وقالوا له :الراى رأيك فنعم ما قلت وما رأيت ، وأثير الموضوع مرة ثانية في عهد على بن ابي طالب فأجاب : "إن عمر كان رشيد الرأى ولن أغير شيئا صنعه عمر"(3).

    3- الخراج: ( من موسوعة النظم والحضارة الاسلامية – السياسة الاقتصادية في التفكير الاسلامي – دكتور أحمد شلبي )
    - ما يوضع من الضرائب على الارض أو علي محصولاتها وهو أقدم أنواع الضرائب ، والأصل في وضعه أن الناس كانوا يعتبرون الأرض ملكا للسلطان أو الملك ..، وهكذا كان شأن الأرض في كل الممالك القديمة ، ، فالأرض للحاكم ، وللفلاحين أن يتمتعوا بها نظير حصة يدفعونها له وهي الخراج ، ..وكان رؤساء الجرمان القدماء يؤكدون ملكيتهم للأرض بألا يسمحوا لزارع أن يستغل القطعة الواحدة من الارض سنتين متتاليتين مهما كان مستعدا لدفع الخراج .
    - وعلى هذا المبدأ كان الرومان يفرضون الضرائب على اراضى مملكتهم ، وفي جملتها مصر والشام وغيرهما .. وكان ذلك حال الفرس في العراق وفارس ، لان الفرس اقتبسوا كثيرا من قوانين اليونان والرومان .
    ويروى يحي بن آدم أن أرض السواد بالعراق كانت في أيدى النبط ، فظهر عليهم الفرس ، فكانوا يؤدون اليهم الخراج .
    - أما في الاسلام : فالأصل في الأرض الخراجية أنها الأرض التى صالح أهلها المسلمين على أن يعطوا ملكية الأرض للمسلمين ويخرجوا ، أو يبقوا بها على دينهم ، فإن بقوا دفعوا خراج أرضهم مع الجزية (1).

    4- الجزية:
    - وهي تجب على الرجال الأحرار العقلاء، ولا تجب على امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا عبد لأنهم أتباع وذراري، كما أن الجزية لا تؤخذ من المسكين الذي يتصدق عليه ولا من مقعد، والمقعد والزَّمِن إذا كان لهما يسار أخذت منهما وكذلك الأعمى وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم يسار أخذ منهم، وإن كانوا مساكين يتصدّق عليهم أهل اليسار لم يؤخذ منهم، وتسقط الجزية، بالموت، فإذا مات من تجب عليه الجزية سقطت الجزية، لأن الجزية واجبة على الرؤوس، فإذا فاتت الرؤوس بالموت سقطت، وبالإسلام، فإذا أسلم من فرضت عليه الجزية، سقطت عنه بإسلامه، فقد أسلم رجلان من أهل "أليس"، فرفع عنهما جزيتهما، وأسلم "الرقيل" دهقان النهرين ففرض له عمر في ألفين ووضع عن رأسه الجزية،
    ومن الجدير بالذكر أن الجزية تسقط عن العام الذي أسلم فيه الذمي، سواء كان إسلامه في أوله أو في وسطه أو في آخره، قال عمر: إن أخذ الجزية الجابي بكفه ثم أسلم صاحبها ردها عليه.

    - وتسقط بالافتقار، فإذا افتقر الذمي بعد غنى وأصبح غير قادر على دفع الجزية سقطت عنه الجزية وقد أسقطها عمر عن الشيخ الكبير الضرير البصر عندما رآه يسأل الناس وفرض له ما يعوله من بيت المال.

    -وتسقط عند عجز الدولة عن حماية الذميين، لأن الجزية ما هي إلا ضريبة على الأشخاص القاطنين في أقاليم الدولة الإسلامية، وتدفع هذه الضريبة في مقابل انتفاعهم بالخدمات العامة للدولة، علاوة على أنها نظير حمايتهم والمحافظة عليهم وبدل عدم قيامهم بواجب الدفاع عن الدولة ومواطنيها.

    -ومن الأدلة على أن الجزية في مقابل الحماية:
    - ما قام به أبو عبيدة بن الجراح، حينما حشد الروم جموعهم على حدود البلاد الإسلامية الشمالية، فكتب أبو عبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ما جبي منهم من الجزية والخراج، وكتب إليهم أن يقولوا لهم: إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغناما جمع لنا من الجموع وأنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم، فلما قالوا ذلك لهم وردوا عليهم أموالهم التي جبيت منهم، قالوا: ردكم الله علينا ونصركم عليهم (أي الروم) فلو كانوا هم ما ردوا علينا شيئاً وأخذوا كل شيء بقي لنا حتى لا يدعوا لنا شيئاً.
    كما تسقط إذا قاموا هم بعبء الدفاع بتكليف من الدولة كما حدث في العهد الذي وقعه سراقة بن عمرو مع أهل طبرستان بعد أن وافقه عمر على ذلك(1).

    -وسبب أخذ الجزية مجموع شيئين هما :
    1 – يستمتع دافعوا الجزية بالمرافق العامة مع المسلمين كالقضاء والشرطة والطرق المعبدة وآبار الشرب وغيرها ، والمرافق العامة تحتاج الى نفقات يدفع المسلمون قسطها الاكبر ، ويسهم أهل الكتاب ومن جرى مجراهم بالجزية في تكاليف هذه المرافق .
    2 – لا يكلف القادرون من أهل الكتاب بحمل السلاح وبالدفاع عن البلاد ، بل يقوم بذلك المسلمون ، ولذلك يدفع أهل الكتاب هذه الضريبة نظير إعفائهم من هذا الواجب الكبير ، فإذا اشترك بعضهم مع المسلمين في أمور الدفاع سقطت عنه الجزية ، كما تسقط إذا عجز المسلمون عنهم وحمايتهم (1).

    تعليق : ولنتذكر قول "صبحى منصور ":
    "دولة عمر حين أشرفت على العالم تعاملت بمنطق العالم وقتها، منطق الجاهلية والعصور الوسطي وليس منطق الدولة الاسلامية."
    أو قوله : " كل سلبيات الأمويين والعباسيين وحتي العثمانيين بدأت جذورها في دولة عمر."


    -ويقول العلامة غوستاف لوبون فى "حضارة العرب" ص212 والذى أخرجه سنة 1884م عن سياسة "عمرو بن العاص مع المصريين ، وكأنه يرد على "صبحي منصور" حين يقول تحت عنوان "استيلاء العرب علي مصر " :
    -"فهو (أى عمرو بن العاص ) لم يتعرض الى ديانتهم ولا الى نظمهم ولا عاداتهم ، ولم يطالبهم بغير جزية سنوية قدرها خمسة عشر فرنكا عن كل رأس مقابل حمايتهم ، فرضى المصريون بذلك شاكرين ، ولم يند سوى الروم ، أى الجنود والموظفين ورجال الدين الذين أبوا أن يخضعوا للغزاة فالتجأوا إلي الاسكندرية ، فحاصرها العرب حصارا دام أربعة عشر شهرا ، وقتل في أثنائه ثلاثة وعشرون ألفا من العرب . وكان عمرو بن العاص سمحا رحيما نحو أهل الاسكندرية مع تلك الخسارة التى أصيب بها العرب ، ولم يقس عليهم ، وصنع ما يكسب به قلوبهم ، وأجابهم الى مطالبهم ، وأصلح أسدادهم (جمع سد) وترعهم وأنفق الاموال الطائلة على شؤونهم العامة "
    تعليق :
    ونسأل : هل هناك أدني مقارنة بين ما اتفق وتعاقد عليه المسلمون مع المصريين من جزية محددة مقابل حمايتهم ، أو قيمة محددة لمبلغ مالى عن الارض او انتاجها (الخراج) واشتراطهم كما سيأتي حسن الاقتضاء ، والرفق بأهل البلاد المفتوحة وبين ما ذكرناه آنفا من مظالم الرومان ؟
    ثم يأتي من يحتج بالجزية والخراج على بشاعة المظالم التى أصابت المصريين على أيدى المسلمين ! ، هل تعامل المسلمون كما يدعى الرجل بمنطق الجاهلية والعصور الوسطى !
    وفيما نقلناه عن المستشرق "لوبون" الكفاية ، والفضل ما شهدت به الاعداء ، هذ ونترك للقارئ أن يحكم بعد ما قدمناه ، ونترك له وصف عبارة "صبحى منصور" بما يراه .

    (يتبع)

    (1) الفَيء هو ما أَفاء الله من أَموال المشركين على المسلمين بلا حرب ولا إيجاف عليه مثل جِزية الرؤوس وما صُولحوا عليه فيجب فيه الخمس أَيضاً لمن قسمه الله والباقي يصرف فيما يَسُد الثغور من خيل وسلاح وعُدّة وفي أَرزاق أَهل الفيء وأَرزاق القضاة ومن غيرهم ومن يجري مَجراهم.(لسان العرب)

    (1) من كتاب "حول عمر " للدكتور الصلابي

    (2) يقرر ابن القيم فى زاد المعاد :أن الرسول لم يسترق رجلا حرا قط .

    (1) السياسة والاقتصاد في التفكير الاسلامي للدكتور أحمد شلبي

    (2) الخراج لابي يوسف (112- 182 هـ)

    (3) السياسة والاقتصاد في التفكير الاسلامي للدكتور أحمد شلبي

    (1) السياسة والاقتصاد في التفكير الاسلامي للدكتور أحمد شلبي

    (1) "حول عمر" للدكتور الصلابي

    (1) السياسة والاقتصاد في التفكير الاسلامي للدكتور أحمد شلبي

    0 Not allowed!



  4. [4]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة 4

    -رابعا : ونأتي الى بعض التفصيل والتعليق المباشر على فقرات الدكتور المذكور :
    و لن نتابعه في كل ما قال ، فبعض ما قال يدخل في باب السفه مثاله ما أورده تعليقا على قول عمر : لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت ان يسألني الله عنه ) ، فقال : "أي ان عمر يهتم بالجمل العربي" ، فلا يخفي أن هذا سخف لا يستحق الرد التعليق .

    1-اورد (صبحي منصور) شواهد تدل على عدل عمر ، وتساءل عن احوال غير المسلمين من اهل البلاد المفتوحة واعتبر ان المؤرخين سكتوا عن مظالم ومذابح حدثت لهم فى عصر عمر ، واعتبر أن كل قصة عدل خاصة بالمسلمين تفيد مظلمة لغير المسلمين ،و كل قصة من قصص العدل يتبعها الكاتب بسؤال عن مظالم اهل البلاد المفتوحة، وكانت الخلاصة كالتالي :

    أ- قصة خطبة عمر والتى اشتكي بعدها رجل بان الوالي ضربه مائة سوط ، وقد امر عمر بالقصاص من الوالي وتدخل عمرو بن العاص وتم ارضاء المظلوم .
    -يدعي الكاتب انه اذا كان الظلم قد طال احد المسلميين فلا بد وانه شاع بين غير المسلمين
    -وينتبه الكاتب الى أنه يمكن الرد عليه بقصة المصرى الشهيرة والتى انصف فيها عمر بن الخطاب هذا المصرى وجعله يضرب ابن عمرو بن العاص وقال قولته المشهورة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا " حيث انها تدل على ان عدل عمر بن الخطاب قد طال غير المسلمين ، فيسارع الى التشكيك في سندها بدعوى انها لم ترد فى" اقدم المراجع التاريخية الموثقة" على حد قوله ، ثم يفترض بلا اى دليل ان المصرى كان غنيا ومن النخبة ، ودليله أنه وجد دابة يسافر عليها ، ومترجما يترجم له عند عمر بن الخطاب .
    - ويتساءل عن : ( ملايين الآهات في الريف المصري الناطقة باللغة القبطية، والتي لا تستطيع التفاهم مع عمر، ولا تستطيع أن تصل له، والتي لم يأبه بها احد.)

    التعليق :
    -لم يقدم لنا الكاتب أى دليل على دعواه ، والاصل عندنا أن البينة على من ادعي ، وحيث انه لم يفعل فكان حرى بنا ، اهمال هذه الدعوى واعتبار ذلك من ساقط القول .
    -وحيث أننا لا نقصد فقط الرد على الكاتب بل أيضا نسعي لقراءة موضوعية صحيحة لتاريخ الامة نقول :
    1 – قصة المصرى الذى اشتكي ظلم ابن عمرو بن العاص وانصاف عمر له والذى ضعفها (صبحى منصور ) بقوله " وهذا كلام جميل، وان لم ترد هذه القصة في أقدم المصادر التاريخية الموثقة."
    التعليق: - لا أدرى ما هو المعيار لمسألة "الموثقة " هذه ، فالذين يعترفون بعلوم الحديث والجرح والتعديل والرجال ، يمكنهم أن يتكلموا عن توثيق الخبر من عدمه ويُقبل منهم ذلك ، أما والرجل يرفض هذه العلوم فليس أمامنا فى كلامه معيارا للتوثيق غير القِدم ، ولذلك تراه يمدح ويكثر النقل عن طبقات ابن سعد على اساس أنها من اقدم المراجع التاريخية ، أما وقد اقتصر التوثيق بحسب منهجه على القِدم ، فإن هذه القصة ذكرها "أبو القاسم عبدالرحمن بن عبد الحكم فى كتابه فتوح مصر" ، وإذا عرفنا أن تاريخ وفاة ابن سعد صاحب الطبقات الذى يعتبره الكاتب اقدم المراجع هو_(230 هـ) وتاريخ وفاة ابن عبد الحكم الذى ذكر القصة هو (257 هـ) نرى أنهما متساويان في القِدم حيث أنهما من أبناء القرن الثالث بل يمكن أن يتعاصرا ، فتكون القصة موثقة ولا غبار عليها بمقاييس الكاتب المنكِر للسنة والرافض لعلوم الحديث ، والذى يصح الخبر لديه بمجرد القِدم.
    - ثم أن شواهد عدل عمر لاهل الكتاب وحسن معاملته لهم لا تقتصر على هذه القصة بل هناك شواهد أخرى منها :
    - فى كتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام (154 – 224 هـ) : أن عمر - رضي الله عنه - مر بباب قوم وعليه سائل يسأل - شيخ كبير ضرير البصر - فضرب عضده من خلفه وقال من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودي، قال فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له(أعطاه) بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه (أمثاله) فو الله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه، وقد كتب إلى عماله معمّماً عليهم هذا الأمر.

    ب – يذكر (صبحى منصور ) قصة عام الرمادة والمجاعة التى اصابت العرب وارسال عمرو بن العاص قوافل الغذاء الى المدينة لنجدة المسلمين .
    - ويتساءل الدكتور قائلا : "كيف تم الإسراع بجمع كل هذه الأغذية من المصريين في الدلتا والصعيد..هل بالتبرع عن طيب خاطر.. أم بالمصادرة والضرب ؟"

    ونذكر بعض ما ورد عن عمر في النهي الشديد عن المصادرة او الضرب او الغصب :
    (من كتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام)
    - "عن ابن شهاب ، أن عمر بن الخطاب كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم عليه ، ولا يضع عنهم شيئا ، ولا يزيد عليهم ، ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم شيئا نظر عمر في أمورهم ، فإن احتاجوا خفف عنهم ، وإن استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم.
    - قال أبو عبيد : أما حديث عمر في أهل الصلح : أنه لا يضع عنهم شيئا فلا أراه أراد إلا ما داموا مطيقين ، ولو عجزوا لخفف عنهم بقدر طاقتهم ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) إنما اشترط أن لا يزاد عليهم ، ولم يشترط أن ينقصوا ، إذا كانوا عاجزين عن الوظيفة.

    - عن خالد بن يزيد بن مالك ، عن أبيه ، قال : كان المسلمون بالجابية ، وفيهم عمر بن الخطاب فأتاه رجل من أهل الذمة يخبره : أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من أصحابه يحمل ترسا عليه عنب ، فقال له عمر : « وأنت أيضا ؟ » فقال : يا أمير المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر فأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه.

    - عن حكيم بن عمير ، أن عمر بن الخطاب تبرأ إلى أهل الذمة من معرة الجيش.(المَعَرَّة: الأذى. ومَعرَّة الجيش: إن ينزلوا بقومٍ فيأكلوا من زروعهم شيء بغير علم ، وقيل : هو قتال الجيش دون إِذْن الأَمير).

    - عن عمرو بن ميمون ، قال : رأيت عمر قبل قتله بأربع ليال واقفا على بعير يقول لحذيفة بن اليمان ، وعثمان بن حنيف : انظرا ما لديكما ، انظرا : « ألا تكونا حملتما أهل الأرض ما لا يطيقون »
    -قال أبو عبيد : ولو عجز أحدهم لحظة عن دينار لحطه من ذلك .

    - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب أتي بمال كثير - قال أبو عبيد : أحسبه ، قال : من الجزية - فقال : « إني لأظنكم قد أهلكتم الناس » ، قالوا : لا والله ما أخذنا إلا عفوا قال : "بلا سوط ولا نوط ؟"(اى بلا ضرب ولا تعليق) قالوا نعم ، قال : "الحمد لله الذى لم يجعل ذلك على يدى ولا في سلطاني .

    - حدثنا أبو مسهر ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : قدم سعيد بن عامر بن حذيم على عمر بن الخطاب ، فلما أتاه علاه بالدرة ، فقال سعيد : سبق سيلك مطرك ، إن تعاقب نصبر ، وإن تعف نشكر ، وإن تستعتب نعتب ، فقال : « ما على المسلم إلا هذا ، ما لك تبطئ بالخراج ؟ » قال : أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير ، فلسنا نزيدهم على ذلك ، ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم ، فقال عمر : « لا عزلتك ما حييت » ..قال أبو عبيد : وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم.(1)"

    - "عن عمرو بن ميمون قال بعث عمر رضي الله عنه حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة , وبعث عثمان بن حنيف على ما دونه فأتياه فسألهما : كيف وضعتما على الأرض لعلكما كلفتما أهله عمالكما ما لا يطيقون ؟ فقال حذيفة لقد تركت فضلا . وقال عثمان لقد تركت الضعف ولو شئت لأخذتها .. .

    - وأوصى عمر رضي الله عنه في وصيته بأهل الذمة أن يوفي لهم بعهدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم وأن يقاتل من ورائهم .
    - وكان فيما تكلم به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند وفاته " أوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم .
    -وقصة اليهودى السائل التى مرت آنفا نموذجا واضحا على رفق عمر بن الخطاب بأهل الذمة وقال فيه عمر (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) والفقراء هم المسلمون ، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه. قال قال أبو بكر: أنا شهدت ذلك من عمر ورأيت ذلك الشيخ".
    -
    تعليق : ولنتذكر قول صبحي منصور : ""ولأن من بين أولئك المظاليم أجدادنا المصريين، ونكاد نتحسس صراخهم بين روايات تاريخنا الإسلامي، تلك الروايات التي تدور دائما حول الحاكم وتترك المظاليم " أو حينما قال " وما حدث في مصر كان افظع"

    اقول: هل زاغ بصر الدكتور عن كل هذه النصوص ؟ أم أصاب بصره العمي ، لا هذا ولا ذاك بل هو حقد مستكن فى الصدر ، لم نر له مثيلا من قبل ، دفعه لهذا التزييف البغيض للتاريخ .
    -ولنتذكر قول "صبحي منصور" : " وكان عمر يصلح بنفسه ادوات الابل المعينة للجهاد، يصلح براذعها واقتابها. وليته اعطى بعض هذا الاهتمام إلى ابناء البلاد المفتوحة.. ليته عاملهم كما عامل حيوانات العرب"
    وأقول : وبعد ما قدمنا من وصايا وأفعال عمر مع اهل لبلاد المفتوحة نتساءل ، هل أنصف الدكتور فى دعواه ، أم فجر في خصومته .
    -
    -أما قوله : "وسرعان ما كتب له عمرو: لأبعثن لك بعير أولها عندك وأخرها عندي. فبعث له بالطريق البري ألف بعير بالدقيق والمؤن، وبعث له بالطريق البحري عشرين سفينة محملة بالغذاء. كيف تم الإسراع بجمع كل هذه الأغذية من المصريين في الدلتا والصعيد..هل بالتبرع عن طيب خاطر.. أم بالمصادرة والضرب ؟"
    التعليق : نتساءل هل تحرى الدكتور صبحي منصور عن مدى وثاقة هذا الخبر الذى اعتمد عليه ، وبني تساؤله التقريري البغيض؟ !
    -هل هذا الخبر ( أى قوافل الغذاء المرسلة من عمرو الى عمر فى عام الرمادة ) من الاخبار الموثقة على رأى الدكتور "صبحي منصور" أم هو من باب ما اشتهر بين الناس ؟ وتناقله المؤلفون في كتبهم ؟! ولن نكلف الدكتور الاعتماد على منهج أهل الحديث الذى يبغضه ولا يرى فيه فائدة ، ولكن نحتكم الى نظرة المؤرخ النقديه ، فيقول ابن كثير – وهوممن نقل عنهم الدكتور - فكتب ابن كثير بين يديه - يقول ابن كثير فى "البداية والنهاية " تعليقا على خبر ارسال عمرو بالقوافل من مصر الى عمر بن الخطاب :"وهذا الاثر جيد الاسناد، لكن ذكر عمرو بن العاص في عام الرمادة مُشكل، فإن مصر لم تكن فتحت في سنة ثماني عشرة، فإما أن يكون عام الرمادة بعد سنة ثماني عشرة ، أو يكون ذكر عمرو بن العاص في عام الرمادة وهم."
    -وهذا النقد كما يلاحظ اللبيب هو نقد لمتن الخبر مع اعترافه بجودة الاسناد ، وهو دليل واضح على وعي المحدثين والمؤرخين باهمية نقد المتن بل وتطبيقهم ذلك ، وليس الاسناد فقط كما زعم زاعم الكارهين لمنهج المحدثين او التابعين لمناهج المستشرقيين .
    -والخلاصة : أن الخبر الذى اعتمد عليه الدكتور لا يعول عليه .
    - ولكن تنزلا مع الدكتور صبحي منصور نناقش تساؤله على افتراض صحة الخبر :
    -ولو استعملنا المنطق البسيط في فهم الاخبار لرأينا التالي :
    1- من كتاب "فتوح مصر" لابن عبدالحكم " ذكر استجابة عمرو بن العاص لاستغاثة عمر قائلا :
    -"كتب إليه عمرو بن العاص: لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد فيا لبيك ثم يا لبيك قد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي والسلام عليك ورحمة الله"
    2- "فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو
    وجماعة من أهل مصر معه فقدموا عليه فقال عمر : يا عمرو إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام وقد ألقي في روعي لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين والتوسعة عليهم حين فتح الله عليهم مصر وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين أن أحفر خليجا من نيلها حتى يسيل في البحر فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة فإن حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا في ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم"

    3 - وعن الزمن الذى استغرقه حفر المجرى المائي : ينقل ابن تغربردى في كتابه النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة :"وقال الكندي: كان حفره في سنة ثلاث وعشرين وفرغ منه في ستة أشهر، وجرت فيه السفن ووصلت إلى الحجاز في الشهر السابع".

    4- ينقل ابن سعد في طبقاته :" قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البر والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك"

    5 - وينقل الدكتور"رأفت عبد الحميد " في كتابه القيم " مصر في العصر البيزنطي "
    " لقد كان على مصر أن تقدم للقسطنطينية سنويا ، ما يتراوح بين ثمانية وتسعة ملايين أردب قمح هذا الى جانب الجزء الخاص من مرتبات موظفي الادارة الرومانية العاملين في مصر والذى كان يدفع عينا أى من القمح " .

    الخلاصة :
    -استغاث عمر بن الخطاب بواليه على مصر عمرو بن العاص ليرسل اليه الطعام .
    -استجاب عمرو بن العاص بارسال قوافل محملة بالطعام (يذكر الدكتور انها الف بعير )
    - ثم استدعاه عمر بن الخطاب فسافر اليه عمرو من مصر الى المدينة ، وأخبره عمر أنه يريد فتح خليج او مجرى مائي كان موجود أصلا وردمه الروم والقبط ، لسرعة نقل المؤن ، فأنجز العمل في ستة أشهر وأرسل المراكب عبره فى الشهر السابع .
    - وكانت المراكب عشرون مركبا (تذكر بعض المصادر أن حمولة كل منها ستة الاف اردب قمح ) ، فيكون ارسل بحرا ما مجموعه مائة وعشرين الف أردب قمح جمعها فى ستة أشهر .
    -أم القافلة البرية (التي يذكر الدكتور انها كانت الف بعير) فلوكانت حمولة البعير 150 كيلوجرام وهو المتوسط ليستطيع القيام برحلة طويلة يكون اجمالي ما نقل برا هو 150000 كجم من القمح اى ما يساوى 2155 اردب من القمح (بالمكاييل القديمة) .
    -وعلى كل فقد ذكر في كتاب "الجرح والتعديل للرازى خبرا غير مسند قال : "فبلغنا انه حمل إلى عمر من مصر وحدها الف الف اردب" أي مليون اردب من القمح ، وهو أعلى رقم ورد فى هذه المناسبة وعلى فرض صحته .
    -فإذا كان الرومان ينقلون بين ثمانية الى تسعة ملايين اردب قمح فى السنة من المصريين غير ما يتقاضاه موظفوها من القمح كمرتبات ،فان ما جمعه عمرو فى ستة أشهر لا يحتاج الى المصادرة أو الضرب ، فهو نقطة في بحر انتاج مصر من القمح ، وقدر ضئيل مقارنة بما كان يجمعه الرومان بالفعل .
    - فقول الدكتور " كيف تم الإسراع بجمع كل هذه الأغذية من المصريين في الدلتا والصعيد هل بالتبرع عن طيب خاطر.. أم بالمصادرة والضرب ؟"
    - سؤال في غير محله ، فلم يكن هناك اسراع ، ولم يكن هناك من داع للمصادرة او الضرب الا فى المخيلة الجاهلة أو المغرضة ، فهل غفل او تغافل الدكتور عن كل ذلك ؟
    - ونذكر مرة ثانية أن الخبر برمته لا يعول عليه، وإنما ناقشناه تنزلا مع الرجل .

    2 – وقال "صبحي منصور " وذلك العدو المعتدي إذا هزمته الدولة الإسلامية فمن حقها أن تجبره على دفع غرامة حربية هي الجزية، وذلك عرف مألوف في تاريخ العصور الوسطي، وفي التاريخ الحديث والمعاصر، ... ومن حقها ايضا أن تحصل منه على غنائم تركها في ميدان المعركة.
    التعليق : يقر الرجل ان من حق الدولة الاسلامية فرض الجزية لكنه يتكلم عن غرامة حربية ، ويسميها جزية وكان حرى به الا يستخدم اسم "الجزية" والتي لها فلسفة في التشريع تخالف مفهوم الغرامة الحربية ، ولكنه يخلط خلطا قبيحا ويجعل المفاهيم والمصطلحات فى حالة سيوله وضبابية ليتلاعب بها كيف شاء(وسنشير الى تلاعبه في مكانه ) ، ثم يقر بأحقية أخذ الغنائم من ميدان المعركة .
    ثم قال : بل ان الدولة الفارسية نفسها لم تعلن الحرب على الدولة العربية، ولم تقتحم الجزيرة العربية، بل العكس هو ما حدث، فالعرب المسلمون هم الذين اقتحموا على الفرس دارهم، وبعد ان هزموا الجيوش في مواقع متعددة داخل بلادها، سلبوا كنوز الفرس في كل مدينة، واسترقوا الذرية من النساء والاطفال فيما بينهم، ثم بعدها فرضوا على المساكين اهل البلاد المفتوحة جزية على الرءوس، ثم ضريبة على الارض، ولا يتفق ذلك مع تشريعات القرآن بكل تاكيد.وما حدث في مصر كان افظع.
    التعليق :
    1 – كون الدولة الفارسية لم تعلن الحرب ولم تقتحم الجزيرة ، جهل بالغ وقد بينا عواره فيما سبق .
    2 – استرقاق الذرية من النساء والاطفال قد بينا عدم صحته فيما سبق تحت عنوان الغنائم فلا نعيده
    3 – ما زال التناقض هو عنوان كتابته فقد أقر بالجزية سابقا وما زال يعيب المسلمين بفرضها .
    4 – الجزية لم تؤخذ من المساكين ، بل كان المساكين ينالون الصدقات كما بينا سابقا .
    4 – أما أن الجزية لا تتفق مع تشريعات القرآن وتأكيده على ذلك ، فلا يسعنا الا سؤاله أى قرآن يقصد فقطعا لديه قرآن غير الذى أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم والذى بين أيدينا ، حيث أن ما بين أيدينا من المنزل نجد فيه قول الله تعالي فى سورة التوبة " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) "
    5- أما الخراج ففي السنة العملية التى يقبلها الرجل ما يؤكد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد هزيمة يهود خيبر تركهم على الارض ليزرعوها مقابل نصف الثمار للمسلمين .وهو نفسه ما حدث صلحا مع أهل فدك ، فما هو الذى لا يتفق مع تشريعات القرآن ؟! .
    (يتبع )


    (1) الاصل في كل ما صدر عن عمر هو ما صدر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في سنته ، فعمر أحد التلاميذ النجباء والاتباع الاوفياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يكفي أن نورد الاحاديث الدالة على الرفق بأهل البلاد المفتوحه ، ولكننا نحاور من لا يعترف بالاحاديث والسنن القولية ، فاقتصرنا على ما جاء عن عمر وهو موضوع هجوم الدكتور المذكور.

    (1) كتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام

    0 Not allowed!



  5. [5]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة 5

    6 – وأخيرا قوله " وما حدث في مصر كان افظع " وليت الدكتور ذكر لنا هذا الافظع الذى ادعاه ولا دليل عليها ، ولا تجده الا فى مثل كتاب ذلك الاسقف القبطي "يوحنا النيقوسي" الموتور والذى اعتمده "بتلر (1)" وطار به المتعصبون ضد الاسلام ، رغم أن شهادة الرجل مجروحة ولا يجوز الاعتماد عليها ، ذلك ان هذا "النيقوسي " - والذى كتب كتابه فى اواخر القرن السابع - وبلدته ، لهم موقف مناهض ومعاند للمسلمين فينقل السيوطي فى كتابه " حسن المحاضرة في اخبار مصر والقاهرة "فى خلافة عثمان بن عفان فيقول : " كانت الإسكندرية انتقضت وجاءت الروم، وعليهم "منويل" الخصى في المراكب، حتى أرسى بالإسكندرية، فأجابهم من بها من الروم؛ ولم يكن المقوقس تحرك ولا نكث.... وضوى إلى المقوقس من أطاعه من القبط؛ فأما الروم فلم يطعه منهم أحد .. فجعلوا ينزلون القرية، فيشربون خمورها، ويأكلون أطعمتها، وينهبون ما مروا به. فلم يتعرض لهم عمرو حتى بلغوا نقيوس، فلقوهم في البر والبحر، فبدأت الروم والقبط، فرموا بالنشاب في الماء رميا حتى أصاب النشاب يومئذ فرس عمرو في لبته، وهو في البر، فعقر، فنزل عنه عمرو، ثم خرجوا من البحر فاجتمعوا هم والذين في البر، فنضحوا المسلمين بالنشاب.... ثم شد المسلمون عليهم، فكانت هزيمتهم. فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية، ففتح الله عليهم، وقُتل منويل الخصي (قائد المجموعة الرومية المتسللة).
    - حدثنا الهيثم بن زياد، أن عمرو بن العاص قتلهم حتى أمعن في مدينتهم؛ فكُلم في ذلك، فأمر برفع السيف عنهم".
    التعليق :- فالرجل من قرية نقضت العهد وانقلبت على المسلمين ، وعاونوا قوة رومانية متسلله وشاركوها فى قتال المسلمين ، وعوقبوا بسبب تلك الخيانة ، فلا عجب في وصفه بما عاقبهم به عمرو بن العاص ، ولذلك قلنا ان شهادته مجروحه فيما يدعيه على المسلمين من قسوة في غير قريته فالرجل يصف ما حدث في قريته ويعممه على غيرها ، ونعجب ممن اعتمده مرجعا فى هذا الصدد.وهو نفسه شهد بحسن معاملة عمرو حيث ينقل عنه "سير توماس ارنولد" في كتابه "الدعوة الى الاسلام قوله : " ولم يضع عمرو يده على شيئ من ممتلكات الكنائس ، ولم يرتكب عملا من أعمال السلب والنهب " ، ومن فهم ما تقدم زال عنه التناقض الظاهر فى تصريحات الرجل .




    ثم سدر الدكتور فى غيه وقال : فالفرس كانوا اصحاب الملك، وكانوا احدي أقوي قوتين في العالم، لذلك حاربوا دفاعا عن النفس، اما المصريون فقد كان البيزنطيون يحتلون ارضهم ويضطهدونهم في دينهم، لذلك عاونوا العرب في فتح بلادهم نكاية في الروم، واسهب المقريزي في توضيح انواع المساعدة التي قدمها المصريون لجيش عمرو الضئيل منذ ان نزل الفرما إلى ان فتحوا له ابواب الاسكندرية خلسة.. ومع ذلك كافأهم عمر وعمرو بفرض الجزية عليهم. - وحين ترفق عمرو في تحصيل الجزية من المصريين عزله عمر بن الخطاب وعين مكانه عبد الله بن ابي السرح الذي ارهق المصريين بخراج اكثر وجزية اكبر، وقال عمر بن الخطاب لعمرو يعايره ( ان اللقحة – أي الناقة – قد درت بأكثر من درها الاول ) يعني ان البقرة الحلوب قد زاد ايرادها بعد عزل عمرو عنها، فقال عمرو لعمر ( لأنكم اضررتم بالفصيل ) أي لأنكم اضررتم بولدها، أي اكلتم حقوق ابنائها واجعتم المصريين.. وهذه هي نظرة عمر وعمرو لمصر والمصريين.. انهم مجرد ماشية !!
    التعليق :
    1 – اعترف الرجل بمساعدة المصريين للجيش الاسلامي مما يدل على مدى القهر والذل الذى كان يعانيه الشعب المصرى ، وترحيبهم الايجابي بالمسلمين .
    2 – فلسفة الجزية اسلاميا شرحناها سابقا وهي غير مفهوم الجزية عند الرجل وهو يستخدم التمييع الذى حاوله فى تعريف "الجزية " ونبهنا اليه سابقا ، حيث الجزية عنده ضريبة ظالمة لا معنى لها الا تحكم وقهر الغازى ، وفى الفلسفة الاسلامية الجزية مال مقابل خدمات تؤديها الدولة للشعب ، بحيث اذا عجزت الدولة عن تقديم هذ الخدمة ردت ما جمعته من مال الجزية ، كما اذا اشترك اهل الكتاب فى الدفاع عن اوطناهم مع الجيش الاسلامي فلا تؤخذ منهم الجزية ، أرأيتم الفرق بين جزية الدكتور وجزية القرآن والاسلام والمسلمين ؟!
    3 – اما قصة اللقحة والناقة والفصيل والتى نسبها الى عمر بن الخطاب فهو خطأ تاريخي يسقط فيه كعادته من عدم التحرى في مادته العلمية، فهذه الواقعة وهذا الحوار كان بين عثمان بن عفان وعمرو بن العاص بعد وفاة عمر بن الخطاب ، فلا علاقة لعمر به لا من قريب ولا من بعيد ، وكثرة أخطائه التاريخية تشي بعدم تأهله لمثل هذه البحوث.
    - والخبر ورد في الجزء المتمم لطبقات ابن سعد - (ج 1 / ص 304)
    "عن ابن عباس قال : « لما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الخراج بمصر ، وولى عبد الله بن سعد ، كتب إلى عبد الله بن سعد : » أما بعد ، فقد رأيت ما صنعت بك ، عزلت عنك عمرو بن العاص واستعملتك ، فإذا جاءك كتابي هذا فاحشد (اى اجمع) في الخراج ، وإياك في حشدك أن تظلم مسلما أو معاهدا « . قال : فبعث إليه عبد الله بن سعد بمال قد حشد فيه ، فلما وضع بين يدي عثمان قال : علي بعمرو بن العاص ، فأتي به مسرعا ، فقال : ما تشاء ؟ فقال عثمان : يا عمرو ، أرى تلك اللقاح قد درت بعدك . فقال عمرو : إنما درت بهلاك فصالها ، وأنها قد هزلت . قال : فسكت عثمان رحمه الله »
    ويتضح في الخبر وصاية عثمان لواليه بعدم الظلم "(1)
    لكن صبحي منصور حاطب ليل ،يجمع الاخبار بلا تمييز، وعلى كل فليس معنى العبارة ما اراد ان يوهمنا به الرجل وليس فيه اساءة لاحد الا في العقل المريض ،والقريحة الباردة
    وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

    -ثم ضرب مثلا بسرية فقال " ونأخذ مثالا على احدي المعارك التافهة، والتي سجلها الطبري في اربع صفحات وقام بتلخيصها ابن كثير في ثلاثة اسطر، تحت عنون ( خبر سلمة بن قيس الاشجعي والاكراد : بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة " ...وقاتللت السرية الاكراد وهزمتهم ثم قال :
    -لم تكن للاكراد دولة، ولم تكن لهم علاقة بالعرب من أي نوع. وكل ما هنالك انهم فوجئوا بجيش لا يعرفون لغته يقتحم عليهم ديارهم، فدافعوا عن وطنهم واموالهم واعراضهم، فانهزموا، وبعد ان قتل العرب مقاتليهم اخذوا النساء والاولاد والبنات سبيا، واخذوا الاموال، وكالعادة بعثوا بالخمس إلى عمر، واقتسموا فيما بينهم الاربعة اخماس من الغنائم المإلىة والبشرية."
    -التعليق :
    -كالعادة مع هذا الرجل فهو يقرأ التاريخ بطريقة مبتذلة ، فالفرس كانوا مسالمين وفي حالهم وانقض عليهم المسلمون المعتدون ، والروم كانوا يعيشون في بلادهم آمنين لم يهيجوا المسلمين الذين انقضوا عليهم ، ولا بد وأن يعيد ويزيد بشكل مسرحي مبتذل كيف أن المسلمين سبوا النساء والاطفال وأسالوا الدماء الطاهرة الغافلة الآمنه ، وها هم الاكراد الذين كانوا يعيشون في بلادهم المعزولة عن الدنيا ، وفجأة سقط عليهم جيش من المسلمين السفاكين للدماء ، فقام الاكراد بالزود عن نسائهم وأطفالهم الا ان الذئاب المسلمة افترستهم .هكذا دائما يفعل "صبحي منصور"في التاريخ واليك حقيقة الامر :
    تاريخ الرسل والملوك - (ج 2 / ص 399)
    "خبر بيروذ من الأهواز
    قالوا: ولما فصلت الخيول إلى الكور اجتمع ببيروذ جمع عظيم من الأكراد وغيرهم، وكان عمر قد عهد إلى أبي موسى حين سارت الجنود إلى الكور أن يسير حتى ينتهي إلى ذمة البصرة، كي لا يؤتي المسلمون من خلفهم، وخشي أن يستلحم بعض جنوده أو ينقطع منهم طرف، أو يخلفوا في أعقابهم؛ فكان الذي حذر من اجتماع أهل بيروذ؛ وقد أبطأ أبو موسى حتى تجمعوا، فخرج أبو موسى حتى ينزل بيروذ(مكان) على الجمع الذي تجمّعوا بها في رمضان؛ فالتقوا بين نهر تيري ومناذر(مكان)؛ وقد توافى إليها أهل النجدات من أهل فارس والأكراد، ليكيدوا المسلمين، وليصيبوا منهم عورة؛.."
    تعليق : فكما ترى أن الاكراد – وكان يقال عنهم أعراب فارس – كانوا إلبا مع الفرس على العرب ، ولم يكونوا وادعين ، وما كانت الوقائع آنذاك تسمح لاحد الا أن يشترك مع او ضد القوى العالمية المتصارعة آنذاك ، والصراع كان يجرى فى هذه المناطق التى يسكنها الاكراد .

    -ثم يذكر وقعة حلوان مدللا على ان سلب الاموال وسبي الذرية لم يكن على الشعوب التى قاومت وحاربت بل حتى الذين استسلموا لم ينجوا من ذلك فيقول :

    "وسلب الاموال وسبي الذرية لم يكن قاصرا على البلاد التي يختار اهلها الحرب دفاعا عن انفسهم، فقد كان يلحق السلب والنهب بالبلاد التي تختار الصلح والجزية،
    يقول ابن كثير ( وساق القعقاع إلى حلوان فتسلمها، ودخلها المسلمون، فغنموا وسبوا واقاموا بها، وضربوا الجزية على من حولها بعد ما دعوا إلى الاسلام فأبوا الا الجزية : تاريخ ابن كثير 7/ 71 ) أي تسلموها بدون حرب، ولكن على ان تدفع الجزية، ومع ذلك فقد سلبوا وسبوا واخذوا الجزية !!. أي ان الهدف الاساسي هو السلب والنهي والاسترقاق بحرب او بدونها.
    وهذا يذكرنا بتلك المقولة التي نسبوها لعمر ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) ونري انها رواية كاذبة..لأن الواقع انهم استبعدوا الاحرار."

    -التعليق : سبق أن قدمنا من الدلائل والشواهد والنقول ما لا يدع مجالا للشك فى أن ارض الشام ومصر والعراق ، ما فتح منها صلحا أو حربا لم يقع عليهم رِق ، وأقرهم المسلمون على أراضيهم ، وأخذوا الجزية على البالغين القادرين والخراج على الارض بالشروط التى بيناها سابقا ، فتكون الاخبار التى تفيد عكس ذلك تصف ما كان قبل تمام الفتح ، وقبل هذا االقرار الذى اتخذه عمر بن الخطاب بعد مشورة المسلمين واتفاقهم معه على ذلك ، ومن الامثلة على هذا ما اورده ابن سلام فى الاموال :حدثنا شويس أبو الرقاد ، قال : أخذت الدرهمين والألفين على عهد عمر رضي الله عنه ، وسبيت جارية من أهل ميسان ، فوطئتها زمانا ، ثم أتانا كتاب عمر : أن خلوا ما في أيديكم من سبي ميسان ، فخليت سبيلها فيما خلي ، ...
    -قال أبو عبيد : فلم يختلف المسلمون في أرض السواد أنها عنوة ، لأنها انتزعت من أيدي فارس ، إلا ثلاثة مواضع منها قد ذكرناها في غير هذا المكان . واختلفوا في رقاب أهلها ، فقال بعضهم : أخذوا عنوة ، إلا أنهم لم يقسموا ، وقال بعضهم : لم يعرض لهم ، ولم يسبوا ، لأنهم لم يحاربوا ، ولم يمتنعوا ، فأي الوجهين كان فلا اختلاف في جزيتهم ، لأنهم إن لم يكن وقع عليهم سباء ، فهم أحرار في الأصل ، وإن كان قد وقع عليهم السباء ، ثم من عليهم الإمام ولم يقسمهم فقد صاروا أحرارا أيضا ، كأهل خيبر ، فهم أحرار في شهاداتهم ومناكحاتهم ومواريثهم وجميع أحكامهم ، ومما يثبت أنهم أحرار أخذ الجزية عنهم ، وليس من السنة أن تكون الجزية إلا على الأحرار.

    - وعن الشعبي ، قال : لم يكن لأهل السواد عهد ، فلما أخذت منهم الجزية صار لهم عهد قال أبو عبيد : وكذلك قبط مصر قصتهم شبيهة بقصة أهل السواد ، إنما كانت الروم ظاهرة عليهم ، كظهور فارس على هؤلاء ، ولم تكن لهم منعة ولا عز ، فلما أجليت عنهم الروم صاروا في أيدي المسلمين.
    - وتظهر انتقائية الدكتور المذكور فى استشهاده بابن كثير الذى نقل عنه خبر دخول المسلمين لحلوان حيث قال " فغنموا وسبوا وضربوا الجزية " ، وهو ما لم يرد فى تاريخ الطبرى وهو عمدة المفسرين ومن اقدم كتب التفسير وكانت وفاته سنة 310 هـ ، ولم يعتمد رواية البلاذرى المتوفي 279 هـ في" فتوح البلدان" والتي يقول فيها :
    "ففتح جرير حلوان صلحا، على أن كف عنهم وأمنهم على دمائهم وأموالهم، وجعل لمن أحب منهم الهرب أن لا يعرض لهم."

    -واختار رواية ابن كثير المتوفي سنة 710 هـ ، رغم أن الدكتور المذكور لا يملك من ادوات التوثيق غير القِدم كما أسلفنا .فكان حري به - أمانة مع منهجه- أن يعتمد رواية البلاذرى ، لكنه الهوى ، والرغبة المريضة في الطعن فى الاسلام والمسلمين ، والحقد - كما قيل - داء دفين لا دواء له .
    -وحيث أننا رددنا فرية الدكتور المذكور في مسألة استرقاق المسلمين لاهل البلاد المفتوحة وقدمنا ما ينفي ذلك فلن نعيد الكلام في هذا الشأن حيث أن الدكتور كلما تكلم فى موضوع جعل ختام كلامه التباكي حول النساء والاطفال الذين سباهم المسلمون وهو كذب صراح فليكن القارئ على ذكر دائم من هذه النقطة حتى لا نعيدها مرارا وتكرارا .

    -ويقول صبحى منصور : " وقبل موته كان عمر لا يعطي احدا من الرقيق حقه من الزكاة، خلافا لتشريع القرآن في الامر بتحرير الرقيق العادي وعتقه ( النور 33، البلد 13 ) فكيف باسترقاق الاحرار وظلمهم، وقد قال عمر ( ما على الارض مسلم لا يملكون رقبته الا له في هذا الفئ حق ) أي ان كل مسلم حر له حق في الفئ، اما العبد حتي لو اسلم فليس له حق في الفئ، وقال عمر ايضا ( والله الذي لا اله الا هو، ما من الناس احد الا له في هذا المال حق.. وما احد بأحق من احد الا عبد مملوك..)(ابن سعد 3/ 215، 216 ) وحدث ان قسم عمر اموال الفئ بين اهل مكة فأعطي رجلا منهم، فقيل له انه مملوك، فقال : ردوه.. ردوه، ثم قال : دعوه )(ابن سعد 3/ 218 ) أي انه في النهاية ترفق به وتركه."

    -التعليق : والامر فى حقيقته على غير ما صوره "الدكتور "فيقولأبو عبيد فى كتابه "الاموال":
    -فأما العطاء الجارى فلا حظ للمماليك فيه. على هذا أمر المسلمين وجماعتهم : أنه لا حق للمماليك في بيت المال . وذلك لأن سيده يأخذ فريضته ، فإن جعل للمملوك نصيب آخر صار ذلك ملكا لمولاه أيضا ، فيصير له فريضتان ، إلا الطعام ، فإنه يروى عن عمر أنه قد أجراه عليهم .
    -ويروي فى ذلك أبو عبيد فيقول :
    قال عمر وأخذ بيده المدى(مكيال لاهل الشام يقال له الجريب ويسع خمسة واربعين رطلا) بيد، والقسط ( ) بيد ، فقال : إني فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر مُدى حنطة وقِسطي خل ، وقسطي زيت ، فقال رجل : والعبيد ؟ فقال عمر : نعم ، والعبيد .
    -وفى فتوح البلدان للبلاذرى :
    عن حارثة بن المضرب أن عمر بن الخطاب أمر بجريب من طعام فعجن، ثم خبز، ثم ثرد بزيت، ثم دعا بثلاثين رجلا فأكلوا منه غداءهم، حتى أصدرهم.ثم فعل بالعشى مثل ذلك.فقال: يكفى الرجل جريبان كل شهر.فكان يرزق الناس الرجل والمرأة والمملوك جريبين كل شهر.
    -ويعلق على ذلك الدكتور " محمد البلتاجي " فى كتابه المتميز "منهج عمر بن الخطاب في التشريع "فيقول :
    -"لم يكتف عمر إذا بما فرض للناس من اموال نقدية ، ففرض لكل منهم نصيبا من الخبز والزيت والخل يأخذه كل شهر ، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، والحر والمملوك ، والكبير والصغير ، ومن ثم لم يفرق عمر في هذا العطاء بين البشر على اساس الوضع الاجتماعي من حيث الحرية والرق ، لانه كان يري الرق وضعا اجتماعيا مؤقتا ، وان حاجة المملوك المادية – من حيث هو انسان – لا فرق بينها وبين حاجة مالكه .وقد امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بإطعام المملوك مما يطعم منه مالكه ".
    -فهل جهل الدكتور هذه النقول ؟ ! وهو ينقل من نفس المراجع ؟ ، بل يعرفها ،ولكنه يقوم كما قلنا بعملية انتقاء وابتسار للنصوص ليصل الى مبتغاه ، ويقرر عكس ما ورد فى هذه المراجع ، فبماذا نسمى هذه الافعال الشائنة ؟! ولماذا يقوم بهذا التشويه المتعمد ؟! ولماذا هذه الخصومة الفاجرة مع عمر بن الخطاب ،ولمصلحة من يقوم بهذا التدليس والكذب؟ !
    -ونضيف من مواقف عمر المشرقة والتى سبقت عصره وتعد من مفاخر الانسانية حتى بمقاييس العصر الحاضر :
    - من الاموال لابي عبيد
    حاصر المسلمون حصنا ، فكتب عبد أمانا في مشاقص فرمى به إليهم ، فقال المسلمون : أمان عبد ليس بشيء ، فقالوا : إنا لا نعرف العبد منكم من الحر ، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب : إن عبد المسلمين من المسلمين ، وذمته ذمة المسلمين.
    تعليق : فهل يعتد اليوم بأمان أعطاه فرد أيا كان وضعه فضلا عن أن يكون جنديا أو سوقة لعدو محارب ؟ ويدل هذا الخبر عن مدى احترام عمر بن الخطاب والاسلام للفرد المسلم ، وكيف أنه يقوم بذمتهم أدناهم فى الرتبة الاجتماعية ، حيث أن التفاضل الحقيقي في الاسلام بالتقوى والعمل الصالح .
    - ومن مصنف عبد الرزاق
    عن موسى بن أنس بن مالك أخبره أن سيرين سأل أنس بن مالك الكتاب(أى أن يكاتبه على مال ليعتقه) ، وكان كثير المال ، (فأبى ،) فانطلق إلى عمر بن الخطاب فاستأداه عليه ، فقال عمر لانس : كاتبه ! فأبى ، فضربه بالدرة وقال : كاتبه ! فقال أنس : لا أكاتبه ، فضربه بالدرة وتلا : (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) (النور 33) فكاتبه أنس.
    التعليق : وهى واقعة تشير بوضوح الى رأى عمر فى الرق وكيف انه لا يرضاه ويسعى الى انهائه ، فالقول بعد ذلك أن عمر كان من هواة السبي والاسترقاق هو قول كاذب مغرض ، أو جاهل حاقد .

    -ويروى ابن الجوزى في كتابه "مناقب عمر بن الخطاب " عن ابن عباس قال قدم علينا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه حاجا فصنع صفوان بن أمية طعاما ، قال فجاءوا بجفنة يحملها أربعة ، فوضعت بين القوم فأخذ القوم يأكلون ، وقام الخدام ، فقال عمر : ما لي أرى خدامكم لا يأكلون معكم ! أترغبون عنهم ؟ فقال سفيان بن عبدالله : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكنا نستأثر عليهم . فغضب غضبا شديدا ثم قال : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ فعل الله بهم وفعل . ثم قال للخدام :اجلسوا فكلوا . فقعد الخدام يأكلون ، ولم يأكل أمير المؤمنين .
    -التعليق : وهذا موقف متقدم جدا حتى عن اخلاقيات واعراف عصرنا الحالي ، الذى يحاكم الدكتور المذكور سيرة عمر اليه .
    -هذا هو عمر بن الخطاب وموقفه من الرقيق ، فهل بينه وبين الافك الذى افتراه الدكتور أى علاقة ؟!

    (يتبع )

    (1) الفرد بتلر صاحب كتاب فتح العرب لمصر وهو مرجع جيد فى تحقيقاته التاريخية على هنات سببها تعصب مقيت ، منها اعتماده الاعمي على تاريخ يوحنا النقيوسي المنحاز .

    (1) وانظر القصة في الطبري " (قال الواقدي) وحدثني أسامة بن زيد عن يزيد بن أبي حبيب قال بعث عبدالله بن سعد إلى عثمان بمال من مصر قد حشد فيه فدخل عمرو على عثمان فقال عثمان يا عمرو هل تعلم أن تلك اللقاح درت بعدك فقال عمرو إن فصالها هلكت.، وتاريخ دمشق لابن عساكر وتاريخ اليعقوبي ، وابن الكندى .

    0 Not allowed!



  6. [6]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17

    عمر بن الخطاب ومحاولة اغتيال معاصرة 6 (الاخيرة)

    -ويقول صبحي منصور :
    -وهذا بعد ان :
    -سلب العرب ثروة البلاد المنقولة واسترقوا افضل من فيها من نساء وذرية.
    - وقتلوا الشباب الابي الذي حاول الدفاع عن ارضه وعرضه.
    -ومع ذلك لم يتورعوا عن اخذ الجزية حتي من الفقراء المعدمين لتصب في جيوب اولئك الاثرياء المتخمين بالكنوز.

    -تعليق: أما استرقاق النساء والذرية فهى النغمة التى عزف عليها وكررها على أمل أن تثبت فى عقل القارئ ، وقد فرغنا منها ومن بيان كذبها .

    -أما قوله (وقتلوا الشباب الابي الذي حاول الدفاع عن ارضه وعرضه.) فالذى واجه المسلمين كانت جيوش المستعمر من الفرس والروم ، وأتباعهم وأذنابهم والمستفيدون من وجودهم من اهل البلاد .
    -أما الشباب الابي من اهل البلاد فقد كان ذليلا مقهورا ينتظر الجيش المسلم ليحرره مما هو فيه ، ودليلنا على هذا من فارس ما أورده ابن سلام فى كتابه الاموال : "عن عمر بن الخطاب أن الرفيل ورءوسا من رءوس أهل السواد أتوا عمر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا كنا قد ظهر علينا أهل فارس ، فأضروا بنا وأساءوا إلينا ، وذكروا ما افترطوا فيهم من الشر بعد ، فلما جاء الله بكم أعجبنا مجيئكم وفرحنا فلم نهدكم(1) عن شيء ، ولم نقاتلكم ، حتى إذا كان بآخرة بلغنا أنكم تريدون أن تسترقونا فقال له عمر : فالآن فإن شئتم فالإسلام ، وإن شئتم فالجزية وإلا قاتلناكم قال : فاختاروا الجزية ."
    -أما أهل مصر فقد كفانا الدكتور (التائه) بيان تقديمهم يد العون للجيش المسلم وإن كان اعترافه بذلك كان فى مجال الذم للمسلمين بدعوى جحود المسلمين لهذه المكرمة .

    -وتحت عنوان " تعصب عمر للعرب والمسلمين"
    -" كانت وصيته الاخيرة تقول : اوصيكم بكتاب الله فأنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، و اوصيكم بالمهاجرين.. واوصيكم بالانصار، واوصيكم بالاعراب.. فأنهم اصلكم ومادتكم.. وفي رواية، فأنهم اصل العرب ومادة الاسلام، واوصيكم باهل الذمة فأنهم ذمة نبيكم وارزاق عيالكم.. : طبقات ابن سعد 3/ 243 ") "
    -فيقول تعليقا على ذلك " فالأعراب الذين وصفهم القرآن بأنهم (اشد كفرا ونفاقا يجعلهم عمر اصل العرب ومادة الاسلام.

    التعليق: هذا الرجل الذى يرفض الاحاديث والفقه ، ويدعى انه لا يعترف الا بالقرآن ، فكان الظن به أنه ألمّ بالقرآن وعرف أن الآيات لا تقتطع وتجتزأ ، وأنه لا يجوز ان نأخذ بقول الله تعالي "لا تقربوا الصلاة "دون أن نكملها "وأنتم سكارى" ، ولو أنه عمل بذلك وأكمل الآيات التى اوردها فى ذم الاعراب لوجد أنها كالتالي : " الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) التوبة
    فالآيات فيها تفصيل فمنهم المنافقون ومنهم المؤمنون الصادقون ، ولكن الرجل ليس له في الحديث ولا في القرآن ، فهو دعي خالي الوفاض .

    ويقول : " تشريع السبي باسترقاق الاحرار :
    -وخلافا لحث القرأن على عتق الرقيق فأنه لم يرد في سيرة عمر مطلقا انه اعتق عبدا.
    التعليق : لا يزال الرجل يهرف بما لا يعرف ،ويستحمق قارئه، ويقرر ما الواقع والتاريخ بريء منه فقد اورد "ابن سلام" في الاموال ما يلي :
    حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شريك ، عن أبي هلال الطائي ، عن وسق الرومي ، قال : كنت مملوكا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان يقول لي : « أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين ، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم » ، قال : فأبيت ، فقال : ( لا إكراه في الدين) قال : فلما حضرته الوفاة أعتقني ، وقال : اذهب حيث شئت.
    - وقد أورد ابن سلام ايضا : "فكان من آخر ما قاله قبيل وفاته ، وبعد أن طعن ، ""كل مملوك لي عتيق".
    -وليس معنى الخبرين ان عمر لم يحرر سوى ذلك، فعمر كما مر بنا حرر الملايين من البلاد المفتوحة بأخذه منهم الجزية وإقرارهم على ارضهم ورفضه استرقاقهم ، كما انه بذلك ملّك الفلاحين ما تحت ايديهم من الاراضى التى كانوا يعملون فيها كعبيد للسيد الفارسي او الروماني ، ولكن الدكتور لا يري من التاريخ الا ما يريد ، ويعزف نغمته النشاز حول استرقاق عمر لاهل البلاد المفتوحة ، ويصر على ذلك مخالفا لكل الاخبار التاريخية ، بلا دليل .

    ويقول صبحي منصور " وبعد ان اصبح الاسترقاق والسبي والاستحلال شريعة لدي المسلمين في الفتوحات في تعاملهم في البلاد المفتوحة، انتقل هذا داخل المسلمين في الحروب الاهلية بينهم، حتي ان قتلة عثمان قد فكروا في سبي زوجته " .
    التعليق : وهذا حديث خرافةلا أصل له ، ولم يسعفنا الدكتور بمرجعه في هذا الهراء ولا في غيره ، واذا كانوا "فكروا" فكيف عرف الدكتور ما يدور في أذهانهم ؟! وليس هناك فى التاريخ ما يشهد له من قريب او بعيد . ومجرد ذكر هذا الكذب يدخل في باب الوقاحة والاستخفاف والتضليل للقارئ ، أما الاحتجاج والاستدلال به فهو يدخل في باب الرقاعة(1) ،

    -ويقول صبحي منصور متأسفا ومتوجعا لابي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " وابو لؤلؤة المجوسي كان من سبي نهاوند اضاع العرب المسلمون بيته واسرته واطفاله ووطنه دون ان يقدم لهم اساءة وبعد ان فقد كل شئ جئ به اسيرا إلى المغيرة بن شعبة ليعمل لديه، ثم ارسله إلى المدينة، حيث كان يؤرقه منظر الاطفال من السبي وهم يملأون طرقات المدينة، ولعله كان يبحث فيهم عن ملامح اطفاله واطفال عائلته، يطوف بينهم يستمع إلى بكائهم وصراخهم ويتخيل معاناتهم حين كانوا يساقون ويحشرون على طول الطريق من بلادهم إلى صحراء الجزيرة العربية حتي يصلوا إلى المدينة،وهذه المعاناة ضمن المسكوت عنه... ثم قتل عمر انتقاما مما فعله بالسبي"

    -التعليق :
    - لقد نفخ "صبحي منصور" في فقاعة خبرية وكون منها فيلما دراميا عن رجل يبحث عن أطفاله وعائلته الضائعة ،وهو فيلم ردئ وقصته خالية من أي تحقيق علمي ، فضلا عن أن يكون تاريخا ، فأبو لؤلؤة المجوسي ليس من سبي نهاوند ، بل أسره الروم ثم اسره المسلمون من الروم ، بل يري ابن خلدون انه قد اسره الروم ثم اسره الفرس من الروم ثم اسره المسلمون من الفرس ، فالرجل قديم فى الرق ، ولم يكن المسلمون هم الذين حرموه من أطفاله وعائلته ، هذا اذا كان له اطفال وعائلة ( الا اذا كان هذا ايضا من المسكوت عنه ولا يعرفه غير الدكتور الملهم) ، والا فالكلام كله قصص وحكايات لا طائل من ورائها الا إثارة العواطف وتهييج المشاعر لدى السذج كذبا ضد المسلمين ، وبالتالي فقتل ابي لؤلؤة لعمر بن الخطاب رضى الله عنه لم يكن وراءه - كما اراد ان يوهمنا الدكتور - حس قومي ، والم انساني ، فالدكتور بهذا الهراء المزخرف لا يحترم قارئه ، بل يكذب ويدلس باسم التاريخ.
    ودليلنا على ما قدمنا ما يلي :
    -يقول "ابن الاثير" فى "الكامل في التاريخ" :
    -وكان (أبو لؤلؤة) من نهاوند فأسرته الروم وأسره المسلمون من الروم فنسب إلى حيث سبي (اي نهاوند).
    -ويذكر ابن خدون في تاريخه :
    -وكان أبو لؤلؤة قاتل عمر من أهل نهاوند حصل في أسر الروم وأسره الفرس منهم .
    - أما ابن كثير فيذكر فى "البداية والنهاية" :
    -وكان أصل أبي لؤلؤة من نهاوند فأسرته الروم أيام فارس وأسرته المسلمون بعد، فنسب إلى حيث سبي.

    -وأخيرا خصص صبحي منصور فقرة فى حصر ثروات الصحابة مبينا مدى ثراء بعضهم ، واذا فهم الدكتور ما قلناه ، عرف ان تلك الثروات أتت اليهم إما من نصيبهم من الغنائم في الحروب ، او من عملهم في التجارة ، والغنائم كانت تتناسب مع غنى قيصر الروم وكسرى فارس وثروات عِلية القوم من المستعمرين الذين قُتلوا في المعارك أو هربوا الى بلادهم وسقطت ثرواتهم بين ايدى الجيش المسلم .
    ودليلنا :
    - اورد ابو يوسف في كتابه "الخراج" :
    1-قال : وحدثني عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن أبي حرة قال : أصفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أهل السواد عشرة أصناف : أرض من قتل في الحرب , وأرض من هرب , وكل أرض كانت لكسرى وكل أرض كانت لأحد من أهله وكل مغيض ماء وكل دير بريد , قال : ونسيت أربع خصال كانت للأكاسرة قال : وكان خراج ما استصفاه عمر رضي الله عنه سبعة آلاف ألف(سبعة ملايين).

    2 - قال : وحدثني بعض أهل المدينة من المشيخة القدماء قال : وجد في الديوان أن عمر رضي الله عنه أصفى أموال كسرى وآل كسرى وكل من فر عن أرضه وقتل في المعركة وكل مغيض ماء أو أجمة فكان عمر رضي الله عنه يقطع من هذه لمن اقطع .
    قال أبو يوسف : وذلك بمنزلة المال الذي لم يكن لأحد ولا في يد وارث فللإمام العادل أن يجيز منه ويعطي من كان له غناء في الإسلام ويضع ذلك موضعه ولا يحابي به , فكذلك في هذه الأرض."
    3– ومن كتاب "الحضارة الرومانية لريسمان يعطي فكرة عن بعض مرتبات وأجور ضباط وقواد الجيش في الدولة البيزنطية فيقول : "مرتبات قواد الوية الثغور باسيا تتراوح بين 20 رطلا من الذهب وبين 40 رطلا في العام الواحد ، ويظهر ان آمر الكتيبة كان يتقاضي ثلاثة ارطال على الاقل ، بينما يتقاضى من هم دونه من الضباط رطلين او رطلا واحدا ".
    مما تقدم يتبين ان الذهب كان متداولا بشكل كمي ، والمرتبات تدفع بأرطال الذهب ، فلا عجب ان نجد عند بعض المسلميين ممن خاضوا غمار الحروب ووقعت بين ايديهم غنائم ، نجد لديهم كميات من الذهب غير معتاده لدينا اليوم .
    4– ويذكر الدكتور اكرم ضياء العمرى في كتابه "الخلافة الراشدة" معلومات مفيدة عن الغنائم فيقول :
    -" أما في خلافة عمر رضى الله عنه فقد زادت الغنائم زيادة كبيره لاتساع المناطق المفتوحه ولما كانت تتمتع به من ازدهار اقتصادى كبير ، وكان القادة الفرس والروم يخرجون الى الميدان بكامل أبهتهم ، فيقع سلبهم للمسلم ، وأحيانا يبلغ 15000 درهم و30000 درهم .
    -وقد فتحت المدن العظيمة كالمدائن وجلولاء وهمذان والري واصطخر وغيرها ، فحاز المسلمون أموالا عظيمة ، مثل بساط كسرى ، وهو 3600 ذراع مربعة أرضه مفروشة يالذهب وموشي بالفصوص وفيه رسوم ثمار بالجواهر ، وورقها يالحرير ، وفيه رسوم للماء الجارى بالذهب ، وقد بيعت قطعة صغيرة منه بعشرين الف درهم ، وحاز المسلمون الذهب والفضة والمجوهرات العظيمة من غنائم جلولاء ونهاوند ، حيث يلغ خمس جلولاء ستة ملايين درهم ، وأعظم الغنائم هى ارض السواد التى وقفها عمر رضى الله عنه للدولة ، وأراضي الصوافي التى قتل أصحابها أو فروا عنها ، وأملاك كسرى وأهله ، حيث جعلت غلتها للدولة فكانت ايراداتها لصالح بيت المال ، ويقال ان غلتها فيما بعد بلغت سبعة ملايين درهم .
    -ولا شك في انها كانت عظيمة القدر ، وانها اغنت المسلمين افرادا ودولة ، وارتفعت بمستوى المعيشة ، وظهرت آثارها اكثر جلاء في خلافة عثمان رضى الله عنه ، وقد توسعت الفتوحات في النصف الاول من خلافة عثمان في خراسان شرقا وافريقيا (تونس) غربا ، وبلغ سهم المقاتل الف دينار ، وثلاثة الاف دينار وبلغ خمس غنائم افريقيا خمسة عشر الف درهم عندما غزاها مروان بن الحكم ، فتكون غنيمة تلك الغزوة 75000 درهم للدولة ، وتكون سائر الغنيمة 375000 درهم ."
    التعليق - ومن هنا يتأكد لدينا أن الغنائم كانت من اهم مصادر ثروات هؤلاء الصحابة والذين كانوا جميعا قوادا لجيوش المسلمين في كل الفتوحات ، وعمر بن الخطاب كان أحرص من الدكتور على البحث والتقصي وراء عماله وقواد جنده ، وهو صاحب شعار " من اين لك هذا " وكم حاسب عماله وقاسمهم اموالهم ، ولا يمكن ان يزايد احد عليه ولا على عماله وقواده في الامانة والتقوى.
    - وهناك ملاحظتان ختاميتان في هذا الشأن :
    - الاولي : الظن بأن ما قبل الاسلام لم يعرف العرب الثراء ، وحتى أغنيائهم لا يعرفون الثراء الواسع ، وهذه الفكرة غير صحيحة فيذكر لنا "محمد كرد"
    في كتابه "الاسلام والحضارة العربية"
    ثروات البعض في الجاهلية " نقلا عن كتب التاريخ الاسلامية المشهورة فيذكر أن

    - "عمرو بن لحي" كان ذا مال جزيل جدا ، فقد كان يملك عشرين الف بعير ، وكان ربما ذبح أيام الحجيج عشرة الاف بدنة وكسا عشرة الاف حلة في كل سنة .
    - ومن المخضرمين الذين كانوا على جانب من السعة في الرزق مثل "ابو بكر الصديق" لما بعث النبي كان عنده أربعون الف درهم فكان ينفق منها ويقوى المسلمين ، وقد انفق في تجهيز جيش العسرة مالا كثيرا قالوا انه عشرة الاف دينار .
    - وانفق "عثمان بن عفان" في هذه الغزوة نفقة عظيمة فجهز الجيش بتسعمائة وخمسين بعيرا بأقتابها ، وأتمها ألفا بخمسين فرسا ، وأعطي ألف دينار ، ولم يخلط من أموال المسلمين وأخماس الغنائم في ماله شيئا قط .
    - وهذا "حكيم بن حزام" من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والاسلام ، قد حج ومعه مائة بدنة ، ووقف بمائة وصيف بعرفه بأعناقهم الفضة منقوش فيها "عتقاء الله عن حكيم بن حزام ، وأهدى الف شاة ، وكان جوادا تاجرا يخرج الى اليمن ويأتي الشام فى الرحلتين ، رحلة الشام والصيف وربح أرباحا كثيرة .
    - وكان العباس اكثر الاسارى فداء يوم بدر فافتدى نفسه بمائة أوقية من الذهب .
    - وكان عبدالله بن ابي ربيعه غنيا ، استقرض منه الرسول اربعين الفا ، وكانت قريش تكسو الكعبة في الجاهلية بأجمعها من اموالها سنة ، ويكسوها هو من ماله سنة .
    - وأقرض حويطب بن عبد العزى النبي اربعين الفا درهم ، وباع دارا من معاوية بخمسة واربعين الف دينار .
    - وكان عبدالرحمن بن عوف تاجرا كثير الاموال ، باع ارضا بأربعين الف دينار فتصدق بها كلها ، وتصدق بأربعين الف دينار ثمن ارض باعها ، وتصدق بسبعمائة جمل بأحمالها قدمت من الشام ، وأعتق ثلاثين الف رقيق ، واوصى بخمسين الف دينار في سبيل الله ، وتصدق على عهد الرسول بشطر من ماله أربعة الاف ، ثم تصدق بأربعين الفا ، ثم تصدق بأربعين الف الف درهم ،
    -واعظم ثروة كان الزبير بن العوام ، وكان كثير المتاجر والاموال ولم يدع يوم قتل دينارا ولا درهما الا ارضين فيها الغابة قرب المدينة ، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر ، ..، وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا الا ان يكون في غزو مع رسول الله ومع ابي بكر وعمر وعثمان ، وكان دين الزبير ألفي ألف ومائتي الف .
    الملاحظة الثانية : أن الاسلام لم يحرم الثراء الحلال ، وأمر الاغنياء ببذل المال ، وقد أنفق اغنياء المسلمين ما لم ينفقه أغنياء قبلهم ولا بعدهم ، وليت أغنياء عصرنا بلغوا في البذل والعطاء عشر ما بذل هؤلاء الامجاد .
    -وأخيرا فإننا نتفهم تعاطف الكاتب مع أبي لؤلؤة المجوسي وتباكيه عليه ، وتبنيه لدعواه فى مظلمته المزعومة حيث غضب أبو لؤلؤة وقال :" يسع الناس عدله كلهم غيري فغضب واضمر على قتله (أى قتل عمر )" ، فدعوى الدكتور هى نفسها دعوى ابي لؤلؤة حيث قال الدكتور :" عدل عمر تمتع به المسلمون الأحرار فقط ، دون مواطني البلاد المفتوحة" ، ولقد طعن ابو لؤلؤة المجوسي عمر بخنجر مسموم فاغتاله فى بدايات الاسلام ، وها هو أبو لؤلؤة المجوسي فى عصرنا الحالي يسعي لقتل عمر بن الخطاب للمرة الثانية ، بخنجر الافك والكذب ، وتلويث تاريخه الناصع ، وتشويه سيرته العطرة ، وهو قتل اشد مما حدث فى العصر الاول ، وقديما قال المتنبي "ذِكر الفتي عمره الثاني " ، ولئن استطاع ابولؤلؤة المجوسي اغتيال عمر في غفلة من المسلمين في العصر الاول ، فلن نسمح للمجوسي المعاصر اغتيال عمربن الخطاب وسيرته ، فابن الخطاب شجرة باسقة ارتوت من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ، وتتلمذ على يدي سيد الخلق فى مدرسة القرآن الكريم(1) ، لم يكن للمجوسي المعاصر أن يناله بهرائه وسخفه.
    -ويقول أبو لؤلؤة العصر فى ختام مقاله :" ( لو ) اكتفي المسلمون بعد النبي بما فعله النبي عليه السلام من ارسال الكتب للحكام المجاورين تدعوهم سلميا للاسلام وتحملهم المسئولية امام الله تعإلى، دون الفتوحات التي حملت اسم الاسلام واستهدفت حطام الدنيا واشاعت سفك الدماء وظلم الاحياء ممن تبقي من ابناء الامم المفتوحة. لو اكتفي المسلمون بذلك لدخل الناس في الاسلام – دين السلام – افواجا، كما حدث في عهد النبي .
    -التعليق : لقد قدمنا ما يكذب فرية سفك الدماء وظلم اهل البلاد المفتوحه ، وقوله" لدخل الناس فى الاسلام أفواجا " يوهم أن ذلك لم يحدث مخالف لما هو واقع ومشاهد من تحول مصر والشام والعراق وفارس وغيرها من البلاد المفتوحة الى الاسلام وتبني أكثرها للغة العربية لغة الفاتحين المسلمين ، اليس في هذا ما يغني عن أى نقول .
    - ونتحفه بقول العلامة "غوستاف لوبون "المستشرق الفرنسي في كتابه "حضارة العرب : حيث يقول تحت عنوان " طبيعة فتوح العرب " ص 134 وبعد ان استعرض رفق عمر بن الخطاب كدليل على رفق العرب الفاتحين بالامم المغلوبه :
    " ولم يكن سلوك عمرو بن العاص بمصر أقل رفقا من ذلك فقد عرض على المصريين حرية دينية تامة وعدلا مطلقا واحتراما للأموال وجزية سنوية ثابتة لا تزيد على خمسة عشر فرنكا عن كل رأس بدلا من ضرائب قياصرة الروم الباهظة ، فرضى المصريون طائعين شاكرين بهذه الشروط دافعين للجزية سلفا ، وقد بالغ العرب في الوقوف عند هذه الشروط والتقيد بها فأحبهم المصريون الذين ذاقوا الامرين من ظلم عمال قياصرة القسطنطينية النصارى ، وأقبلوا على اعتناق دين العرب ولغتهم أيما اقبال ، ونتائج مثل هذه لا تنال بالقوة كما قلت غير مرة ، ولم يظفر بمثلها من ملك مصر من الفاتحين قبل العرب " .
    تعليق : لقد كان المستشرق الملحد "غوستاف لوبون " أكثر صدقا وأكثر وعيا ومنهجية من الدكتور ، ولا يشك فى عدم انحيازه للمسلمين ، ولكن الصدق فى التناول والاستنتاج هي وقفا على العلماء ، وليس لاهل الاهواء منها نصيب .
    أما المستريحون ، والكسالى من أمثال مؤلف المقال موضوع التعليق ، فهم يتبعون أسهل الطرق وأكثرها خدمة لطموحات مادية ، فيخرج مثل مقاله الخالي من الابتكار أو حتى التحقيق ، مهمته اثارة الشكوك والريب ، والالقاء بدعاوى بلا دليل ،والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات ، أهلها أدعياء.

    هذا والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    مهندس / عاطف مخلوف
    A.Mak
    12/12/2008

    (1) النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 282)
    النِّهْد بالكسر : ما تُخْرِجُه الرُّفْقة عند المُناهَدة إلى العَدُوّ وهو أن يَقْسِموا نَفَقَتَهم بينَهم بالسَّويَّة حتى لا يَتَغَابَنوا ولا يكون لأحدهم على الآخر فضلٌ ومِنَّة

    (1) الحماقة

    (1) ولمن اراد ان يتحقق من متابعة عمر بن الخطاب فى كل تشريعاته للكتاب والسنة ليقرأ كتاب "منهج عمر بن الخطاب فى التشريع " للدكتور محمد بلتاجى رحمة الله عليه .

    0 Not allowed!



  7. [7]
    عضو


    تاريخ التسجيل: Dec 2007
    المشاركات: 20
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    نصرك الله يامهندس عاطف وجزاك الله الجنة بدفاعك عن بطل الإسلام عمر الفاروق وأثلج الله صدرك كما أثلجت صدورنا

    0 Not allowed!



  8. [8]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17
    الاخ الفاضل أبو كاسم
    جزاك الله خيرا ، وزادك فضلا ، فتعليقك الذى دل على قراءتك للموضوع على طوله هو الذى أثلج صدرى ، وشهادتك لي أدخرها عند الله يوم القيامة ، "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)" ، وأسأل الله أن يتقبل منا جميعا .

    0 Not allowed!



  9. [9]
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 36
    مقالات المدونة
    6
    جزاك الله خيرا اخي العزيز

    و جمعنا و اياك مع امير المؤمنين عمر بنا الخطاب

    و انتقم الله من مبغضيه امين يا رب العالمين

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  10. [10]
    مشرف سابق


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,156
    Thumbs Up
    Received: 38
    Given: 17
    الاخ الكريم ابو جندل الشمرى
    شكر الله لك مرورك الكريم ، واهتمامك بالقراءة ثم التعليق ، فكلماتكم الطيبة معين من الدعم لا ينضب ، والله أسأل أن يجمعنا وإياكم في مستقر رحمته ،مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

    0 Not allowed!



  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.