رغم التطور التاريخي لمهنة المعماري والعمارة على مر العصور فإن الهدف من العمارة مازال هو نفس الهدف ومازالت رسالة المعماري في الحياة هي نفس الرسالة.
فالمعماري هو صانع البيئة الصالحة لأن تترب فيها زمالة الإنسان للإنسان ويتحقق فيها الاتزان للحياة في المجتمع.
وتنسق فيها الجهود نحو عوامل ثقافية وتستتب فيها مقاييس عامة مشتركة للتعبير عنها.
مهنة المعماري هي أن يستخدم أفضل ما عنده وما عند غيره من علوم ومعرفة وخبرات ومقدرات ويصمم بها مباني تندمج فيها العلوم والفنون والاحتياجات الفكرية والمادية والعاطفية والروحية, وتتحقق وحدة عضوية, ويكون لها أشكال نمت وتطورت من عوامل وقتها, فصارت محملة بالمعنى والمغزى والقيمة.
المعماري الناجح هو من يستطيع أن يجمع أكبر قدر من المعلومات في أقل زمن ويبرمجها ويضعها في تصورات ويقيمها وهو الشخص الذي يفكر في أكثر من اتجاه لنفس الهدف.
توجد متعة عند النظر للمعماري وهو يفكر وينسج الخطوط لتشكيل الأشكال الجميلة, ومهنة المعماري عند الناس مهنة ممتعة أو سارة pleasant profession ورغم أن المعماري يحمل عبئا ضخما من المسئولية والقلق والتعب ولا يتحصل أحيانا على الجزاء المناسب من التقدير أو المكسب المادي.
وكل من يفكر أن يتجه لمهنة العمارة يحب المعرفة know ledgeويحب الصنعة الجيدة good craftsmanship كما يكون موهوبا يحب الفن والجمال ويستمتع برؤية الأشكال.
المشكلة الكبرى الآن هي أن العصر الحديث بكل تطوراته يكاد يجعل من المستحيل على المعماري الواحد أن يلم بكل العوامل التي تتدخل في التصميم، وأن يستوعب كل المعلومات اللازمة له.
وهذا يثير موضوع التعاون ( cooperation ).
صحيح أن الكثير من الأعمال الفذة والأفكار الخلاقة والمفهومات الجذرية تنشأ من أذهان أفراد ، ولكن بعضها الآخر ينشأ من تفاعل الآراء، ومن المساهمة الجماعية في وضع فكرة مركبة ( composite )، ولا تحقق إلا بالتعاون من كثيرين. ويتوقف مستواها على مستواهم وعلى مدى قدرتهم على المساهمة في الوصول بها إلى مستويات أعلى في الإنجاز (heights of achievementgreater )
انسجام المعماري مع فريق العمل يعطي متعة وحب للعمل وكذلك أداء أفضل وخروج بأحسن النتائج.
وطالما المعماري يجتهد ويتطلع على ما هو جديد في تخصصه وغير تخصصه وينتقد أعماله فترة بعد فترة ويواكب كافة العوامل المؤثرة على مهنته فهو معماري يسير على طريق النجاح والسعادة المهنية.
فالعمارة مهنة صعبة تتطلب الكثير من التدريب القاسي الذي يهيئ المعماري للإيمان بالأهداف والإبقاء عليها أمام كافة الضغوط ولتحقيق ذلك يتطلب الفهم الجيد ويحتاج قبل كل شيء إلى الشجاعة.