البطولة أيها الإخوة، أنت زمن، في أدق تعاريف الإنسان، أنه بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، هذا تعريف الإمام الجليل الحسن البصري، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، وتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة، بل إن الإنسان بضعة أيا...م، وهو في الحقيقة زمن فقط، بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، لذلك جاءت الآية الكريمة:

﴿ والْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} ﴾

( سورة العصر )

جواب القسم أن الإنسان خاسر لا محالة، لماذا ؟ لأن مضي الزمن يستهلكه فقط، لكنه يستطيع تلافي هذه الخسارة إذا تعرف على الله، وتعرف إلى منهجه، وحمل نفسه على طاعته، وتقرب إليه بالعمال الصالحة.

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾

( سورة العصر )

قال الإمام الشافعي: " هذه أركان النجاة في الدنيا "، لا بد من أن تتعرف إلى الله، ولا بد من أن تحمل نفسك على طاعته، ولا بد من أن تدعو إليه، فالدعوة إليه فرض عين على كل مسلم، الدليل:

(( بلغوا عني ولو آية ))

[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]

لكن الدعوة التي هي فرض عين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.
لذلك أيها الإخوة الكرام، الإنسان إما أن يستهلك عمره استهلاكاً، أو أن يستثمره استثماراً، إذا تعرف إلى الله، وتعرف إلى منهجه، وحمل نفسه على طاعته، وتقرب إليه يكون قد أنفق وقته استثماراً، أنفق وقته في عمل جليل ينفعه بعد مضي الزمن.



منقول من محاضرات الشيخ محمد راتب النابلسي

مواضيع ذات صلة