:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الاحتلال الإيراني للعراق

  1. #1
    عضو متميز

    User Info Menu

    الاحتلال الإيراني للعراق

    من المؤكد أن للجمهورية الإسلامية الإيرانية مصالح استراتيجية في العراق، وهي أكثر من مجرد محاولة منهجية ومنظمة لصياغة عراق جديد ذي مواصفات خاصة وتركيبة معينة تضمن تحقيق هذه المصالح من جانب، وتضمن لها فرض شروطها على الولايات المتحدة من جانب آخر، كما أن من الواضح أن هذه المصالح لن تتحقق سوى بالاحتلال الإيراني للعراق.

    لذلك فإن نقطة الارتكاز الطبيعية، بل والواقعية، لفهم حجم الاحتلال الإيراني للعراق هي الإدراك الصحيح لأبعاد وطبيعة المصالح الاستراتيجية الإيرانية الراهنة تجاه العراق، وهذه المصالح واضحة نسبياً وفي معظمها معترف بها بشكل صريح، كما أن من المهم التعرف على الأدوات والآليات التي تعتمدها طهران لفرض احتلالها وتحقيق هذه المصالح، والوقوف على مدى النجاح الذي حققه الاحتلال الإيراني في العراق حتى الآن.

    من أهم أولويات طهران الراهنة الحيلولة دون ظهور العراق من جديد كتهديد لها، سواء كان ذلك تهديداً عسكرياً أو سياسياً أو أيديولوجياً أو مذهبياً، وسواء كان من خلال سقوطه في حرب أهلية طائفية أو تقسيمه إلى دويلات، أو انهيار وتفاقم حالة انعدام الأمن والاستقرار، وانتشار الفوضى الداخلية فيه، وهذا يتحقق من خلال الاحتلال الإيراني الشامل للعراق بصورة مباشرة أو غير مباشرة حتى تستطيع فرض أجندتها ومشروعها الإقليمي.

    من الواضح بداية أن إيران "الثورية" لن تغفر لشيعة العراق موقفهم من حرب الثماني سنوات التي شنها صدام حسين عليها؛ ومساندتهم له؛ بل واشتراكهم في الحرب ضدها، فضلاً عن أنهم من الجنس العربي المعادي للفرس، وأنهم أصحاب العتبات الشيعية المقدسة التي يحج إليها شيعة العالم كل عام في النجف وكربلاء، ويتناسون الحج لمقابر ملالي إيران، فضلاً عن التنافس التقليدي في الزعامة المذهبية للشيعة بين "النجف" و"قم"، كل هذا يؤكد على نوايا طهران للانتقام من شيعة العراق، إلا أنها في الوقت نفسه تعمل على دعم الشيعة العراقيين لأنه التأكيد الوحيد لزعامتها لشيعة العالم، وهما مصلحتان متناقضتان ومتضاربتان، لذا فإن الاحتلال الإيراني للعراق يحل هذا التناقض، فهي ترى في مساعدتها لشيعة العراق عسكرياً ومادياً ومعنوياً ما يسمح لها بتأكيد زعامتها الشيعية العالمية، في حين أنها بدعمها لاستمرار الحرب الطائفية تضمن الانتقام منهم.

    أما الطائفة السُّنية في العراق فإن إيران "الثورية" لا تنسى أنها من ساند نظام صدام حسين؛ بل وكانت جزءاً أساسياً من نظامه، وشكلت حزب "البعث" المعادي للفرس، كما أن السُّنة العراقيين معادون للمذهب الشيعي، ونصبوا المذابح لشيعة العراق، وقادوا الجيوش التي حطمت الصلف الإيراني ودفعتهم لتجرع سم الهزيمة والاستسلام لقرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب، التي كانت تعتبرها حرباً عقائدية بدأها صدام حسين للقضاء على الثورة الإسلامية في إيران.

    لذا فإن لطهران هدفاً استراتيجياً مزدوجاً ضد سُنة العراق، فمن جانب تريد إحداث أكبر خسائر مادية وبشرية فيهم من خلال تصعيد الحرب الطائفية، ومن جانب آخر تريد القضاء على أي نفوذ أو دور سياسي لهم في مستقبل العراق، يضاف إلى ذلك هدف استراتيجي مهم هو ترهيب السُّنة في المنطقة من الوقوف ضد إيران وطموحها الإقليمي، وهذه الأهداف المركبة والمتداخلة تتحقق من خلال الاحتلال الإيراني المباشر أو غير المباشر للعراق.

    إذا انتقلنا للعنصر الثالث من التركيبة الرئيسية لموازييك الشعب العراقي، وهم الأكراد، نجد أن لطهران مصالح استراتيجية عدة تشمل: العمل على حرمان الأكراد من إقامة دولتهم المستقلة لأن ذلك يشجع القومية الكردية في إيران على الانفصال، وفي الوقت ذاته لا تريد طهران أن تظهر بشكل مُعادٍ لمطالب الأكراد بالحكم الذاتي في العراق حتى لا تتنكر لتوجهاتها الثورية الثابتة والمعلنة في الدستور بدعم المستضعفين في الكون ضد القوى المستكبرة، وهذه المصالح كلها لن تتحقق سوى باحتلال إيران للعراق.

    أما أهداف طهران تجاه الاحتلال الأميركي فإنها تتركز في العمل على زيادة التورط العسكري الأميركي في العراق، وتكبيده أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية لإشغاله عن إيران "الثورية" وطموحاتها الراديكالية من ناحية، والتأكيد على أن معضلة الفوضى الأمنية في العراق والسيطرة على الميليشيات الشيعية بيد طهران وحدها، لذا فإن على واشنطن أن تتفاوض مع إيران لحل المسألة العراقية، وهو ما سيسمح لطهران حينها بفرض شروطها والاعتراف بمكانتها الإقليمية من ناحية أخرى، ومنع واشنطن من استخدام ورقة "مجاهدي خلق" في تهديد إيران.

    ولا يجب أن ننسى النفط العراقي كمصلحة استراتيجية مهمة لطهران، حيث ترى إيران أن مساعدتها للشيعة للسيطرة على نفط الجنوب سيسمح لها بالتحكم فيه، إنتاجاً وسعراً، ولو بصورة غير مباشرة، وكذلك حال الأكراد إذا سيطروا على نفطهم فإن ذلك سيحرم السُّنة من الثروة الوطنية العراقية، وهذا يعتبر، من وجهة نظر طهران، أكبر انتقام منهم.

    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تحتل إيران العراق؟ تشير المعلومات المؤكدة والمتوافرة حتى الآن إلى أن طهران تعتمد على وسائل وآليات عديدة لتفرض هذا الاحتلال مذهبياً وواقعياً وعسكرياً ومعنوياً، خاصة أن إيران بعد أن خاضت حرباً قاسية وموجعة لمدة ثماني سنوات مع العراق في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، أصبحت أجهزتها الأمنية والمخابراتية السرية والعلنية على دراية واسعة بالتضاريس السياسية والطائفية داخل العراق.

    ومن أهم هذه الوسائل الشبكة الواسعة الانتشار من العملاء والحرس الثوري وفيلق القدس، والدعاية المذهبية، وحملات الرعاية الاجتماعية التي تقوم بها المؤسسات الخيرية الإيرانية مثل مساعدة الفقراء والمتضررين من حالة عدم الاستقرار وافتقاد الأمن في العراق، وإعادة بناء الأماكن الشيعية المقدسة، وإرسال الفرق الطبية، وإرسال رجال الدين الإيرانيين من "المجمع العالمي لأهل البيت"، والدعم العسكري والمالي للمليشيات الشيعية بالسلاح والتدريب، خاصة لجيش الصدر وقوات بدر، فضلاً عن التواجد المباشر لعناصر مقاتلة من الحرس الثوري الإيراني في مناطق الشيعة لتنظيم وإدارة حرب العصابات والتطهير العرقي، بالإضافة إلى سيطرتها السياسية المباشرة على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة، وتدخلها في الانتخابات.

    ويبنى الاحتلال الإيراني للعراق على استراتيجية معقدة ذات ثلاثة محاور: التشجيع على ديمقراطية الانتخابات كوسيلة لإنتاج الحكم الشيعي، والعمل على خلق درجة من الفوضى الداخلية يمكن السيطرة عليها، والاستثمار في سلسلة واسعة من الفاعلين العراقيين من الشيعة لضمان السيطرة الإيرانية على الوضع.

    إن إيران مصممة على القضاء على استقرار العراق وصياغة سياسته بشكل حاسم، وتأسيس حكومة تابعة لها، لذا فإن الاحتلال الإيراني عبارة عن تسرب سياسي وعسكري ومذهبي مدروس يجري من خلال السيطرة المباشرة على بعض العراقيين الشيعة الذين نجحت إيران في استقطابهم أيام صدام حسين لاستغلالهم في فترة مثل هذه، فضلاً عن التواجد المباشر داخل العراق بعناصر خاصة مستعدة لمعاقبة من تسول له نفسه من هؤلاء التمرد على أوامر طهران.

    إن الحديث عن احتلال أميركي فقط للعراق يجانبه كثير من الشك، فهذا الاحتلال هو المظلة التي يجري في ظلالها الاحتلال الإيراني الحقيقي، وهو الأمر الذي سيسمح للشيعة العرب بإقامة دولتهم التابعة لإيران عما قريب... طالما ظل العرب داخل وخارج العراق في موقع المتفرج انتظاراً لنزول الستارة وظهور علامة النهاية على دويلات شيطانية كانت في السابق تجمعها هوية عراقية!!!


    0 Not allowed!

  2. #2
    عضو تحرير المجلة

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سرحان الجنابي مشاهدة المشاركة
    أما الطائفة السُّنية في العراق فإن إيران "الثورية" لا تنسى أنها من ساند نظام صدام حسين؛ بل وكانت جزءاً أساسياً من نظامه، وشكلت حزب "البعث" المعادي للفرس، كما أن السُّنة العراقيين معادون للمذهب الشيعي، ونصبوا المذابح لشيعة العراق، وقادوا الجيوش التي حطمت الصلف الإيراني ودفعتهم لتجرع سم الهزيمة والاستسلام لقرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب، التي كانت تعتبرها حرباً عقائدية بدأها صدام حسين للقضاء على الثورة الإسلامية في إيران.
    السلام عليكم اخي العزيز سرحان....
    ماجاء في المقال الذي اوردته يضم الكثير من الحقائق التي لايمكن لاي عاقل او منصف التغاضي عنها وانا متفق مع المضمون العام للمقال في كون الاحتلال الايراني للعراق لايقل خطورة عن الاحتلال الامريكي له.....
    ولكن الا تتفق معي ان كاتب المقال لم يكن موفقا في الجزئيه المقتبسه اعلاه والخاصه في موقف ايران من السنه كونهم هم من ساند صدام حسين او انهم هم الذين كانوا يشكلون حزب البعث....الم يسبق لنا في مواضيع سابقه ان طرحنا مايثبت عكس ذلك او عدم دقته على الاقل ،وان الشيعه ربما كانوا اغلبيه في تشكيلات الحزب والجيش الذي كان يقوده صدام...
    ثم يذهب الكاتب في نفس الجزئيه للقول ان السنه العراقيين معادون للمذهب الشيعي ....وهذا الكلام وانت اعرف مني ليس واقعيا بحق اهل السنه فهم لم يكونوا ولن يكونوا معادين الا للمشروع الصفوي الايراني وللناس الذين يريدون تنفيذه في العراق ،كما يعادون المشروع الامريكي والصهيوني في احتلال العراق وتمزيقه....
    والامر والادهى قول الكاتب انهم نصبوا المذابح لشيعة العراق.....وقد فات كاتب المقال ان هذا الكلام هو الكذب والافتراء الذي يردده ازلام ايران في العراق لمواليهم وميليشياتهم وماجوريهم ليستبيحوا من خلاله دم اهل السنه ...واذا كانت هناك من مذابح ارتكبت في عهد النظام السابق في حق الشيعه فقد اشترك فيها اتباع النظام من شيعة وسنه حالها حال ما ارتكب في حق اهل السنه او في حق اية جهه كانت تحاول المساس بامن النظام والسلطه...

    انها جمله من المغالطات رايت انها تقتضي التنويه....
    مع تقديري العالي لك اخي العزيز سرحان الجنابي


    0 Not allowed!




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •