:جديد المواضيع
صفحة 87 من 105 الأولىالأولى ... 377783848586878889909197 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 861 إلى 870 من 1050

المحرك دائم الحركة(مخالف لقانون حفظ الطاقة)........بين الوهم و الحقيقة!

  1. #861
    عضو متميز

    User Info Menu

    Question عدم تقبل الرأي الآخر

    السلام عليكم

    آخر تقييم سلبي استلمته بتاريخ:
    09-04-2011 08:06 PM
    كتب يقول:
    "get real"





    أشكر كل من نوه من السادة الأفاضل الى هذه المشكلة،
    وانه حقا شئ مؤسف أن مجمعاتنا لا تتقبل الرأي الآخر، وهذا أكبر دليل حيث أنه لا يمكن للرأي الآخر أن يعبر عنه بكل حرية، وخصوصا في الملتقى الكريم ملتقى المهندسين العرب

    وشكرا.



    0 Not allowed!
    "كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر وأشار الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم" عن الامام مالك بن انس رحمه الله


    ...

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

    ملاحظة:
    اعترف بانهم نجحوا في اسكاتي لقد تم حظر عضويتي وباللون الاحمر وفي يوم العيد الاضحى المبارك!!!
    والوداع!!!...

  2. #862
    عضو متميز

    User Info Menu

    Lightbulb توضيح

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد.المصري مشاهدة المشاركة
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    يوجد مصطلحات ثابتة متعارف عليها
    منها

    الفرض
    و هو وضع شيء موضع
    الحقيقة بشرط اثبات صحته

    فلا يمكن لشخص عقيم
    تقول له
    بفرض عندك اولاد كنت عملت ايه

    اما الافتراض
    و هو وضع شيء موضع
    الحقيقة
    و لا يشترط اثبات صحته
    أي
    لا يشترط أن يكون له اثبات

    فيمكن لشخص عقيم
    تقول له
    افترض عندك اولاد كنت عملت ايه

    معنى هذا الكلام للبروفيسور

    أن تأثيرها فقط موجود بالتجربة
    اما الجزيئات ليس لها اثبات
    حيث
    لايمكن مشاهدتها
    و لكن يوجد تأثير يفترض ارجاعيه إلى هذا

    لذلك سماها جزيئات افتراضيه

    مثل افتراضية الأثير


    أنت لم يذكر انه وضع الفراغ موضع جسم

    هو ذكر انها ضد مبدأ عدم اليقين فقط
    و لم يذكر خطأ مبدأ عدم اليقين


    شكل هذا البروفيسور ليس بروفيسور كما تقول

    حيث لم يعرف ما افترضه
    و كذلك ذكر أن ما قاله
    ضد مبدأ و لم يعترف ‎بخطأ ما قال

    و أخيرا
    أقدم اعتذاري لتأخير الرد
    بسبب انشغالي

    و الآن أريدك تثبت مبدأ عدم اليقين من البداية إلى النهاية قبل أن تقول
    انه يطبق على الفراغ بدون علم
    بشرط أن تفهمه ‏
    لأن كثير يعرفون المبدأ
    و لكن قليل يفهموه

    و شكرا
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السادة الأفاضل

    في مجال آخر مستقل تماما: محاولة ربط قواعد الميكانيك الكمومي بنظرية النسبية الخاصة التي وضعها آينشتاين. فقد برهن الفيزيائي<M.A.P.ديراك>، ومن بعده الفيزيائيون <R.فاينمان> و<S.J.شوينگر> و<Sh.توموناگا>، على أن الفضاء الخاوي هو أعقد بكثير مما كان يتصوره أي شخص من قبل. فقد تبين أنه يمكن للجسيمات الأولية فيه أن تظهر تلقائيا من العدم ثم تختفي ثانية، إذا تم ذلك خلال فترة زمنية قصيرة بدرجة لا يمكن أثناءها قياس الجسيمات الأولية مباشرة [انظر: «استغلال طاقة النقطة صفر»، مجلة العلوم، العددان 6/7 (1998) ، ص 40]. وقد تبدو مثل هذه الجسيمات، التي تسمى الجسيمات الافتراضية virtual particles، بعيدة عن التصور مثلها مثل القول بوجود ملائكة جالسين على رأس دبوس. ولكن ثمة فارق؛ فالجسيمات التي لا تُرَى تُنتج تأثيرات يمكن قياسها، مثل تغير مستويات طاقة الذرات وأيضا القوى بين الصفائح المعدنية القريبة من بعضها بعضا. وتتفق نظرية الجسيمات الافتراضية مع المشاهدات حتى تسع خانات (مراتب) عشرية. (وعلى العكس من ذلك، ليس للملائكة عادة تأثير ملحوظ في الذرات أو الصفائح.) وسواء رضينا أو لم نرض، فإن الفضاء الخاوي هو في نهاية المطاف ليس خاويا.

    المصدر مجلة العلوم الترجمة العربية لمجلة ساينتيفك امريكان
    http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=1044

    ليس غريبا أبدا أن نجد أسماء لنخبة من العلماء الفيزيائيين مثل: الفيزيائي<M.A.P.ديراك>، ومن بعده الفيزيائيون <R.فاينمان> و<S.J.شوينگر> و<Sh.توموناگا>، لكن في المقابل نجد البعض لم يقرأ كتابات لكبار العلماء أو البعض الآخر ممن يدعونا الى نبذ آرائهم وتصوراتهم!!!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zamalkawi مشاهدة المشاركة
    أعطني مصدرا واحدا محترما، يقول أن استخدام مبدأ الشك لخرق قانون بقاء الطاقة "مسموح ومقبول به حسب وجهة النظر الرسمية"
    شريطة أن يكون وجهة نظر رسمية متفق عليها بالفعل، وليست مجرد آراء للعالم فلان أو تصورات للبروفوسير علان
    أولا سيدي الفاضل، كيف تدعونا الى نبذ آراء للعالم فلان أو تصورات البروفوسير علان كما تقول؟
    أليس من المفروض أن الأمر يستحق العناء!!! - والحديث هنا عن علماء- في هذه الحالة وقد يتطلب الأمر اجراء التجربة حتى نتأكد؟


    المفروض أن الموضوع أنتهى منذ زمان، فقد قدمت في مشاركة سابقةمراجع عربية وهي جامعتان في العربية السعودية وملتقى الفيزيائيين العرب وغيرهم من المراجع العربية، ام لا قدر الله، فانت سيدي الفاضل، لا تعتبر هذه المراجع العربية محترمة؟؟؟
    أم تقصد تحديدا الجامعات الغربية عموما او خصوصا؟

    أرجوا الا يكون الدليل الرسمي يشترط ختم وامضاء رئيس قسم الطاقات المتجددة حتى نعتبره دليلا كافيا، فعندها وحتى مع موافقة الجهات المختصة، فالاجراءات الادارية - البيروقراطية- ستتطلب وقتا بالتأكيد

    وجب التنويه القول أنه بالفعل لا توجد " مصادر رسمية محايدة تماما" فما أن يتجرأ أحد العلماء المنهجيين الرسميين ليعلن و فجأة بالقول بامكانية وواقعية مجال الطاقة الحرة و المجانية حتى يصيبه نصيب مما يتعرض له كل أحد ممن يقرر الخروج على السير العام والمرسوم بدقة بالغة.

    دعني أهمس في أذنك بالقول: من المفروض أنني لا أمثل وجهة النظر الرسمية، لقد تخلصت والحمد لله من هذه النظرة المتناقضة والمربكة والخيالية أحيانا منذ 5 سنوات.
    لذلك فأنا أثيري


    تحياتي.



    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة pic2007 ; 2011-04-13 الساعة 04:01 AM
    "كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر وأشار الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم" عن الامام مالك بن انس رحمه الله


    ...

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

    ملاحظة:
    اعترف بانهم نجحوا في اسكاتي لقد تم حظر عضويتي وباللون الاحمر وفي يوم العيد الاضحى المبارك!!!
    والوداع!!!...

  3. #863
    عضو فائق التميز

    User Info Menu

    أنا لم أقل بنبذ آراء العلماء، ولكن أقول أن العالم مهما بلغت مكانته، فهو لديه تصورات ونظريات، ولكي يأتي عالم، مهما كان كبيرا، ويقول أن مبدأ الارتياب يؤدي لكسر مبدأ حفظ الطاقة، فهذا كلام كبير، ولا يمكن أن نأخذه كحقيقة مسلم بها، لمجرد أن عالما كبيرا قاله
    هذا بالإضافة إلى أنك بالفعل لم تضع أي مصادر تقول أن "مبدأ الارتياب يؤدي إلى كسر مبدأ حفظ الطاقة" إلا مواقع جامعات عربية، مع احترامي لها، ولكننا نعرف مدى تأخر الوطن العربي في هذا المجال، وصفحة شخصية لعالم كمبيوتر وليس عالم فيزياء، لمجرد أن صفحته الشخصية تقع في موقع جامعة كبيرة
    أعطني مصدرا موثوق فيه يقول أن "مبدأ الارتياب يؤدي إلى كسر مبدأ حفظ الطاقة بصورة لا تدع مجالا للشك" مع الإثباتات والبراهين (والتي لن أستطيع تحليلها بطبيعة الحال لعدم الاختصاص) وبعدها يمكننا قبولها كحقيقة لا تقبل الشك
    خاصة أنك تقول أن "مبدأ الارتياب يؤدي إلى كسر مبدأ حفظ الطاقة" أصبحت مقبولة في وجهة النظر الرسمية، فأين المصدر الذي يؤكد أن "مبدأ الارتياب يؤدي إلى كسر مبدأ حفظ الطاقة" قد أصبح هو وجهة النظر الرسمية؟
    أما أن يكون الأمر مجرد نظرية لا إثبات لها، ومجرد رأي وتصور لأحد العلماء، مهما بلغت مكانته، فستظل مجرد نظرية، لا تصح أن نبني عليها أساسا للحوار


    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة zamalkawi ; 2011-04-13 الساعة 09:44 AM

  4. #864
    مسلم

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pic2007 مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السادة الأفاضل

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    اهلا بك اخ بيك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pic2007 مشاهدة المشاركة
    في مجال آخر مستقل تماما

    لم ننتهي من المجال الأول لندخل في مجال آخر

    وقفنا على أن عليك
    اثبات مبدأ عدم اليقين
    لتثبت منها انها تطبق على الفراغ

    أتدخل الآن في مجال آخر !!

    إن كنت اتفقت معنا على ما نقول
    في هذه الحاله
    ندخل في مجال آخر

    ‏‎ ‎و إن كنت لا تعلم الاثبات
    فلما واثق من نفسك
    و أنت جاهل و لا تعلم ما تقول خطأ أم صح
    فلما لم تقتنع بالصح

    و أخيرا أن كنت تعلم صحة ما تقول
    فبرهن ما تقول


    أرجو التوضيح ماذا تريد


    أما عن هذه المقاله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pic2007 مشاهدة المشاركة



    محاولة ربط قواعد الميكانيك الكمومي بنظرية النسبية الخاصة التي وضعها آينشتاين. فقد برهن الفيزيائي<m.a.p.ديراك>، ومن بعده الفيزيائيون <r.فاينمان> و<s.j.شوينگر> و<sh.توموناگا>، على أن الفضاء الخاوي هو أعقد بكثير مما كان يتصوره أي شخص من قبل.

    فقد تبين أنه يمكن للجسيمات الأولية فيه أن تظهر تلقائيا من العدم ثم تختفي ثانية، إذا تم ذلك خلال فترة زمنية قصيرة بدرجة لا يمكن أثناءها قياس الجسيمات الأولية مباشرة

    [انظر: «استغلال طاقة النقطة صفر»، مجلة العلوم، العددان 6/7 (1998) ، ص 40].
    وقد تبدو مثل هذه الجسيمات، التي تسمى الجسيمات الافتراضية virtual particles، بعيدة عن التصور مثلها مثل القول بوجود ملائكة جالسين على رأس دبوس. ولكن ثمة فارق؛ فالجسيمات التي لا تُرَى تُنتج تأثيرات يمكن قياسها،
    مثل تغير مستويات طاقة الذرات وأيضا القوى بين الصفائح المعدنية القريبة من بعضها بعضا. وتتفق نظرية الجسيمات الافتراضية مع المشاهدات حتى تسع خانات (مراتب) عشرية.
    (وعلى العكس من ذلك، ليس للملائكة عادة تأثير ملحوظ في الذرات أو الصفائح.) وسواء رضينا أو لم نرض، فإن الفضاء الخاوي هو في نهاية المطاف ليس خاويا.
    [/font]

    المصدر مجلة العلوم الترجمة العربية لمجلة ساينتيفك امريكان

    ماذا تعني الجسيمات الأولية
    افتراضية الأثير أليس كذلك
    و أنت تعلم نقضه

    لقد نظرت على الجزء الأحمر فقط وتركت الباقي
    و هذا غير صحيح

    تقول
    "أنه يمكن للجسيمات الأولية فيه أن تظهر تلقائيا من العدم ثم تختفي ثانية"‏‎،

    فماذا تعني باقي الجملة

    "إذا تم ذلك خلال فترة زمنية قصيرة بدرجة لا يمكن أثناءها قياس الجسيمات الأولية مباشرة "

    انها توجد في زمن مستحيل قياسه

    أي أن لا يمكن قياسها ابدا
    في أي زمان
    أو من أي مكان

    افترض انك تقيس من نفس النقطة التي تظهر فيها
    فهي لاتوجد في هذه نقطة

    و على هذا
    فإنها لا تظهر ابدا

    أي انها غير موجودة

    لاحظ انك تأتي دائما
    بما هو لا يمكن اثباته !!
    بما هو محتمل !!
    أي أساسك بدون دليل

    أرجو أن يكون كلامك على حقائق مشاهدة


    0 Not allowed!

  5. #865
    عضو فعال

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد.المصري مشاهدة المشاركة
    اهلا بك يا أخ أبو من جديد
    لقد تفقدناك
    منذ زمن بعيد
    أين كنت ؟


    اما عن تفسيرك فهو غير معقول

    انك تقول أن هذا المحرك موجود
    و كونه موجود
    اذن
    فيوجد له مخترع و آخرين يعلمون صحته من عائلته و اصدقائه و غيرهم
    فأين هم

    و إن اعطوه مال فلما لم يعطي المشروع لغيره ليأخذ مال و غيره و هكذا

    و من أعطاه مال
    اكيد مجموعة أين هم

    و هل هذا المخترع لا يوجد غيره في العالم

    كلمات غير معقولة


    و شكرا

    مرحبا اخي
    انشغلت في الفترة الماضيه لظروف العمل والسفر وها انا في دوحتكم العامره من جديد

    رأيتك في البدايه مستطلعاً ثم محايداً ثم ما لبثت ان انطلقت منافحاً ومدافعاً عن الامر الواقع الذي فرض عليك فرضاً .بالمناسبه مبروك الثوره -اذا كنت من انصارها - وان لم تكن فلكم العتبي وخيرها في غيرها
    احببت ان اعلق علي قولك بأن الذين اخترعوا هذه الاشياء لماذا تركوها واين ابناءهم واهلهم وتلاميذهم وغير ذلك

    اقول لك اخي حينما بدأت الدعوه الاسلاميه كانت في اضعف حالاتها وكانت في احرج اوقاتها ولم تستطع الخروج للعلن الا بعد وقت طويل لكثره اعدائها وحتي من لم يكن يعاديها لم يكن يؤيدها بالضروره وبالرغم من احتياج الناس الشديد اليها في تلك الفتره فأن سنين الجاهليه الطويله التي عاشوا فيها كانت كفيله بان تنسي الناس ربهم الذي خلقهم ناهيك عن شئ دنيوي بحت وقد اوذي الرسول ص والقله التي آمنت معه من صحابته وذاقوا في سبيل ذلك ماذاقوا فقط ليسمعوا صوتهم للناس ولم تكون الدعوه جهريه ومقبوله من اول يوم رغم انها الحق وانها من عند الله عز وجل وعلي لسان رسوله فما بالك بنا نحن العبيد الخطائون هل نطمع بأن نسمع العالم صوتنا من أول سنه أو من أول عقد حتى ؟ انا لا نطمع بأكثر من البلاغ ولسنا مسؤولين عن اثبات ذلك أو نفيه فكل عاقل مطالب بأن يستخدم عقله ليصل الي الحقيقه وتعينه في ذلك جوارحه وما انعم الله عليه فلا تتخذ من عدم ظهور الاختراعات بالصوره التي تتوقعها دليلاً علي عدم وجودها ولا يغرنك الجزء الطافي من جبل الجليد فما تحته أكبر وأعظم ولولا التسعة اعشار التي تحت السطح لما طفا العشر الباقي ولما رأيته والذي وصل من هذه العلوم كثير كثير غير انه ممنوع من النشر فلا تنتظر ان ياتيك منه الكثير بل اذهب وابحث بالسهل اليسير



    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة abbo ; 2011-04-13 الساعة 06:03 PM

  6. #866
    عضو فعال

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zamalkawi مشاهدة المشاركة
    أما المتخصصين، فلو أنهم مقتنعين بهذا الهراء، فهي كارثة هندسية، فهذا سيكون دليلا على تردي حال التعليم الهندسي في بلادنا
    مرحبا بك
    ,لو كنت تدري ما ادري لعرفت ان حال الهندسه والتعليم الهندسي في عالمنا الآن هو الهراء وليس ما تظنه انت فقد اقنعوكم بعدم جدوي محركات الكهرباء والهيدروجين ونسوا ان يخبروكم بالسبب الحقيقي . السبب انه في لحظتك الحاليه هناك بشر مثلي ومثلك قد اخترعوا مركبات تتحرك في كل الاتجاهات من غير اجزاء متحركه ومن غير وقود فهل يجيلك نفس تاني تركب الطواحين اللي بتركبها كل يوم دي وتحرق السم الهاري دا حواليك وانت ماشي؟ يا عم دا حتي لو قالولك انها بالهيدوجين مش هتنفع لانو حتكون لسه فيها الاف القطع المتحركه اللي ما لهاش لازمه دي الوقتي خصوصاً بعد ما عرفت حال الهندسه الحقيقي في عالمنا

    لك التحية



    0 Not allowed!

  7. #867
    عضو متميز

    User Info Menu

    Exclamation آسف لا أملك الوقت للرد على علم الكلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد.المصري مشاهدة المشاركة
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    اهلا بك اخ بيك



    لم ننتهي من المجال الأول لندخل في مجال آخر

    وقفنا على أن عليك
    اثبات مبدأ عدم اليقين
    لتثبت منها انها تطبق على الفراغ

    أتدخل الآن في مجال آخر !!

    إن كنت اتفقت معنا على ما نقول
    في هذه الحاله
    ندخل في مجال آخر

    ‏‎ ‎و إن كنت لا تعلم الاثبات
    فلما واثق من نفسك
    و أنت جاهل و لا تعلم ما تقول خطأ أم صح
    فلما لم تقتنع بالصح

    و أخيرا أن كنت تعلم صحة ما تقول
    فبرهن ما تقول
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السادة الأفاضل


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pic2007 مشاهدة المشاركة
    في البداية: لن أشرح مبدأ الشك – عدم اليقين - و حالاته المختلفة للبعد عن التعقيد الرياضي ولان من يريد المعلومة سيحصل عليها بنفسه دون حاجة لمساعدتي

    أولا :لا تتسرعوا في الحكم بناء على البديهيات لان التجربة والرياضيات هي الحقيقة وليس ما نتوقع نحن وجوده هو الحقيقة
    ولا أدل على غرابه عدم اليقين ونظرية الكم من قول اينشتاين (الذي كان يعادى عدم اليقين والكم ) أن هذه المعادلات من صميم السحر الأسود

    فلا تتعجلوا رفض شيى إلا إذا لم تقم عليه تجربة



    مبدأ عدم اليقين :
    ظهر على يد هيزنبرك { الذي كان مطلعا على أعمال باحث في مجال الطاقة الحرة الألماني هانز كولر وخصوصا مولده المغناطيسي والذي لا يستخدم أي وقود تقليدي والمعروض سنة 1925} لكن لم تتضح معانية إلا في معادلة شرودنجر وفى بادئ الأمر خاف الفيزيائيين الكميين من غرابة هذا المبدأ فحاولوا أن يقللوا من شانه أو الالتفاف حوله قليلا لكن المبدأ اثبت جدارته يوما بعد يوم حتى أصبح أساس لنظرية الكم .لذلك في الآراء الأولى كان أراء العلماء مذبذبة حول المنهج حتى تأكد علميا

    ومبدأ عدم اليقين مبدأ عام يجمع بداخله الكثير من النقاط الفرعية (رغم أن كل صفاته تشتق من معادلة
    واحدة
    )

    ومبدأ عدم اليقين يحدد قدرات الإنسان على القياس .هذا صحيح طبعا (كاستنتاج رغم أن هذا الاستنتاج
    سبق الرؤية العامة للمبدأ)


    لكن الأهم انه ينطبق على الجسيمات والفراغ ذاته و ليس على قياس الإنسان فقط

    وهو له ألوف الأمثلة للتوضيح لكن سأذكر مثال لا يمكن لأحد أن يتكلم بعده

    على العموم سأذكر ظاهرة علمية تؤكد أن المبدأ يتوقف على الفراغ والمادة وليس قياس الإنسان




    معارضة مبدأ عدم اليقين:
    كان أينشتاين من معارِضي هذا النهج في التفكير، وقد قدَّم عام 1935 مخططاً لتجربة عقلية أطاحت في حينه – مؤقتاً – بمبدأ هايزنبرغ في الريبة. انطلق أينشتاين في صياغة تجربته العقلية من الميكانيكا الكوانتية نفسها. فلكي ندحض مبدأ الريبة لابُدَّ من الاستعانة بأكثر من جسيم؛ إذ إن ذلك يزيد من عدد المتغيرات الفيزيائية التي نستطيع قياسها. نتصور جسيمين، وقد تصادما، ثم انفصلا مبتعدين بعضهما عن بعض مسافة كبيرة جداً. تسمح الميكانيكا الكوانتية بقياس سرعة الجسيم الأول وموقع الجسيم الثاني بدقة بالغة. لكن مبدأ الفعل وردِّ الفعل الذي ينطبق أيضاً في الميكانيكا الكوانتية يوفِّر إمكانية حساب سرعة الجسيم الثاني بالرجوع إلى السرعة المقيسة للجسيم الأول. هكذا نكون قد حصلنا على معرفة بالغة الدقة لسرعة وموقع الجسيم الثاني، ضاربين عرض الحائط بهايزنبرغ وبمبدئه في الريبة.
    تقوم تجربة أينشتاين السالفة على افتراضين رئيسيين أولهما: إن أي قياس يجري على جسيم ما لا يمكنه أن يؤثر على جسيم آخر بالغ البعد عن الجسيم الأول. إن هذا الافتراض هو الترجمة الواقعية لمبدأ السببية. أما الافتراض الثاني فهو يخصُّ الحقيقة الموضوعية، كما كان أينشتاين يعتقد بوجودها. تُختزَل هذه الحقيقة، وفق أينشتاين، في أن الخصائص الفيزيائية لا علاقة لها بالملاحظة المباشرة، وهي موجودة، سواء أُجرِيَت عملية القياس أم لم تُجْرَ.

    لابُدَّ الآن من عرض سريع للأحداث التاريخية التي تلت تجربة أينشتاين العقلية. لقد بقي الأمر معلقاً على النحو المذكور، إلى أن استطاع جون بِلْjohn bell { نتيجة تأثره بأعمال دافيد بوهم}، من مركز الأبحاث النووية الأوروبية، أن يستخدم افتراضي أينشتاين لصياغة علائق تربط بين القياسات المُجراة على الجسيم الأول والقياسات المُجراة على الجسيم الثاني، وخَلُصَ إلى نمط من التجارب يسمح إجراؤها بالبتِّ في أمر تجربة أينشتاين. اختزل بِلْ الفارق بين وجهة نظر أينشتاين التي أشرنا إليها من جهة، ووجهة نظر بوهر وهايزنبرغ من جهة أخرى، تلك التي ترى أن الجسيمين المنفصلين يشكلان وحدة واحدة على الرغم من تباعدهما؛ اختزل بِلْ – نقول – هذا الفارق بمُتَراجِحة عُرِفَت باسمه. لو صحَّت تلك المُتَراجِحة عبر إجراء تجربة مخبرية معينة لكان رأي أينشتاين صحيحاً؛ وإلا كان رأي بوهر وهايزنبرغ هو الصحيح.

    كان لابُدَّ من انقضاء عقدين من الزمن على عمل بِلْ قبل أن تأتي التجربة الحاسمة. ففي عام 1982 استطاع العالم الفرنسي ألان أسبكتalain aspect إثبات صحة وجهة نظر بوهر وهايزنبرغ وخطأ وجهة نظر أينشتاين.

    باختصار: إن الريبة حقيقة فعلية لا يمكن تجاوزها، وإن العالم متصل لا انفصال فيه. لقد تصرف الجسيمان في تجربة أسبكت وكأنهما جسيم واحد، على الرغم من انفصالهما وابتعاد كلٍّ منهما عن الآخر إلى مسافة لا تستطيع الأشعة الضوئية قطعها أثناء مدة التجربة. كان جسيما التجربة في حالة "تخاطر"، أو لنقل إنهما لم ينفصلا وجودياً، على الرغم من انفصالهما الفيزيائي.



    ظاهرة كازيميير
    وتذبذبات الفراغ (vacuum fluctuations and the casimir force )

    مبدأ عدم اليقين: ينص على عدم القدرة على تحديد الموضع الطاقة في وقت واحد

    لكن نفترض وجود عدم أو فراغ مطلق (سوف أوضح انه مستحيل الوجود)

    فهذا يعنى أنني استطيع أن اخترق مبدأ عدم اليقين هنا لأنني احدد الموضع والطاقة بصفر

    وهذا مستحيل ( اعرف أن هذا يبدو لكم غير منطقي لكنه حقيقي)

    فنطبق معادلات عدم اليقين نصل إلى أن العدم يجب أن يكون جسيمات و جسيمات مضادة وتعيش فترات قصيرة ثم تزول لكنها دائمة التكون بحيث يصبح الفراغ (العدم) ليس عدما حقيقيا بل هو ممتلى بتروحات { تذبذبات} كمية تملا الفراغ ككل ولذلك لا نشعر نحن بها لأنها متساوية الكثافة عند كل النقاط في الكون (تسمى بالفراغ الكمي)

    لكن نفترض أننا وضعنا لوحين معدنيين (أو اي سطح ناعم ) متوازيين في الفراغ (ليس شرطا لكن لتقليل اثر الظروف الخارجية وزيادة دقة التجربة)

    فماذا يحدث ؟
    كما وضحت سابقا فان الفراغ ممتلئ بالموجات التي تتكون من العدم .وهذه الموجات توجد خارج اللوحين و بينهم

    لكن بوضع اللوحين فانه يحدث ظاهرة (الرنين؟) حيث يقوم اللوحان بالسماح للموجات التي طولها الموجي؟؟؟ مماثل للمسافة بين اللوحين؟؟؟ وإضعاف الموجات الأخرى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ونتيجة لهذا فالمحصلة النهائية انه تضعف شدة الموجات التي بين اللوحين عن شدة الموجات خارجهما مما يودى إلى حدوث ضغط غير متساوي على اللوحين (من الخارج أكثر من الداخل ) ونتيجة لهذا يزداد الجذب بين اللوحين وتنتج قوة يمكن قياسها تجريبيا

    وهكذا فان تراوحات ( تذبذبات fluctuations )
    الكمية الناتجة من عدم اليقين تولد الجسيمات من الفراغ تولد قوى جذب بين اللوحين (ليس للإنسان أو القياس علاقة بالموضوع)

    وهذا يؤكد أن عدم اليقين ليس نتيجة لقياس الإنسان بل نتيجة لطبيعة الفراغ والجسيمات الكمية ذاتها


    كما انه يحمل دلالات دينية و فلسفية أيضا:

    نجد أن الملاحدة يحتجون بنظرية الكم لإبطال مبدأ السببية زاعمين أن مبدأ الريبة يعني حدوت حدث بدون سبب؟

    أما هل هذه النظرية تصب في إطار الدين أم الإلحـاد فهذه المسألة فطن لها أينشتاين نفسه وشرودنجر وهيزنبرج ولذلك قال هيزنبرج(يبدو أنه ما زال الله يعمل ) ...... وقال عالم آخر ( ما زال الله يريد أن يخفي علينا قراراته ) وكنت من فترة قد قرأت أقوال فلسفية كثيرة لواضعي النظرية وبإذن الله لو تسنى لي الوقت فسأضيفها لكن هذا ما أذكره الآن.

    تحياتي.
    ولقد اعترض الأخ على فكرة تطبيق مبدأ الريبة على الفراغ حيث يقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد.المصري مشاهدة المشاركة

    اخطأت مرة أخرى
    ان اثبات مبدأ عدم اليقين تم على افتراض جسيم لا على الفراغ
    فانت جعلت الفراغ مثل الجسيم الساكن
    بل الجسيم له موضع بخلاف الفراغ

    و كذلك لا ترصد موضع الجسيم و كمية حركتة بالمشاهدة

    تحياتي
    محمد المصري
    أحيانا الأخ يرفض وجود جسيمات مكونة للفراغ ومرة يقول هي موجودة لكن لا يمكن مشاهدتها؟ أخي لا أحد شاهد العالم المجهري لكن في المقابل يهمنا جدا تأثيرات هذه الجسيمات

    الحديث عن تقديم برهان أليس يكفي برهان فحول من العلماء على هذه القضية، ام تقصد أنك لست " مطلعا " على هذه البراهين، فعندها بالتأكيد سأكون مخطئا { كونك تعرف نظرية الكم}

    فقد برهن الفيزيائي<M.A.P.ديراك>، ومن بعده الفيزيائيون <R.فاينمان> و<S.J.شوينگر> و<Sh.توموناگا>، على أن الفضاء الخاوي هو أعقد بكثير مما كان يتصوره أي شخص من قبل. فقد تبين أنه يمكن للجسيمات الأولية فيه أن تظهر تلقائيا من العدم ثم تختفي ثانية، إذا تم ذلك خلال فترة زمنية قصيرة بدرجة لا يمكن أثناءها قياس الجسيمات الأولية مباشرة [انظر: «استغلال طاقة النقطة صفر»، مجلة العلوم، العددان 6/7 (1998) ، ص 40]. وقد تبدو مثل هذه الجسيمات، التي تسمى الجسيمات الافتراضية virtual particles، بعيدة عن التصور مثلها مثل القول بوجود ملائكة جالسين على رأس دبوس. ولكن ثمة فارق؛ فالجسيمات التي لا تُرَى تُنتج تأثيرات يمكن قياسها، مثل تغير مستويات طاقة الذرات وأيضا القوى بين الصفائح المعدنية القريبة من بعضها بعضا. وتتفق نظرية الجسيمات الافتراضية مع المشاهدات حتى تسع خانات (مراتب) عشرية. (وعلى العكس من ذلك، ليس للملائكة عادة تأثير ملحوظ في الذرات أو الصفائح.) وسواء رضينا أو لم نرض، فإن الفضاء الخاوي هو في نهاية المطاف ليس خاويا.


    المفروض أن من يمثل وجهة النظر الرسمية لا يواجه مشكلة؟ أليس كذلك؟؟

    أنصار وجهة النظر الرسمية ولا أعرف اذا كانوا مقتنعين بتلك النظرة أم أنهم يخدمون أجندة غير معلنة لا يستطيعون تقديم دليل مقنع لماذا؟ حسنا

    سنأخذ مثالا وهذه المرة سيكون من الميكانيك التقليدي اليست المهمة أصبحت أسهل بكثير الآن
    المطلوب: اثبات قانون مصونية الطاقة؟
    ملاحظة: لا يمكن القبول باثات لهذا القانون انطلاقا من فرضية تعتمد تحققه مبدئيا رجاءا

    فمن المعلوم أن استخدم معادلات لاكرانج أو معادلات هاميلتون متكافئة لحل الأنظمة الكلاسيكية لكن ماذا عن الفرضية الأساسية التي تعتمد عليها القوانين المذكورة.

    تحياتي.



    0 Not allowed!
    "كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر وأشار الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم" عن الامام مالك بن انس رحمه الله


    ...

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

    ملاحظة:
    اعترف بانهم نجحوا في اسكاتي لقد تم حظر عضويتي وباللون الاحمر وفي يوم العيد الاضحى المبارك!!!
    والوداع!!!...

  8. #868
    عضو فائق التميز

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pic2007 مشاهدة المشاركة

    سنأخذ مثالا وهذه المرة سيكون من الميكانيك التقليدي اليست المهمة أصبحت أسهل بكثير الآن
    المطلوب: اثبات قانون مصونية الطاقة؟
    ملاحظة: لا يمكن القبول باثات لهذا القانون انطلاقا من فرضية تعتمد تحققه مبدئيا رجاءا

    فمن المعلوم أن استخدم معادلات لاكرانج أو معادلات هاميلتون متكافئة لحل الأنظمة الكلاسيكية لكن ماذا عن الفرضية الأساسية التي تعتمد عليها القوانين المذكورة.
    أين المثال؟


    0 Not allowed!

  9. #869
    عضو متميز

    User Info Menu

    Lightbulb علم الكلام والبداية الفعلية لتدشين عصر الانحطاط

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السادة الأفاضل

    نقد ابن رشد لـ"فيزياء" المتكلمين
    تعتبَر نظرية الجزء الذي لا يتجزأ من أهم الأسس التي قامت عليها تصورات المتكلمين لكل الظواهر الطبيعية، حيث استندوا عليها، إلى جانب نظريات ومفاهيم أخرى، لتفسير كيفية كون وفساد واستحالة وتغير كل الأشياء الطبيعية الواقعة في هذا العالم. لذلك ارتأينا أن نبدأ في تبيُّن معالم التصور "الفيزيائي" للمتكلمين بعرض هذه النظرية من خلال قراءة ابن رشد وانتقاده لها، وبمساعدة بعض النصوص الكلامية وبعض الدراسات الحديثة في الموضوع.
    نظرية الجزء الذي لا يتجزأ لدى المتكلمين:
    يَرى المتكلمون أن كل "المخلوقات" تنقسم إلى أجزاء لا تتجزأ، “سواء أكانت أجساما أم أعراضا أم مكانا أم زمانا. وكلُّ حادث يقع في الزمان، فهو ينقسم إلى أجزاء منفصلة بعضُها عن بعض تمام الانفصال” (1). و يَرى المتأخرون منهم أن الأعراض لا تَبقَى زمانين، وأنها تخلق في كل وقت (2).
    ويختلف تصور المتكلمين المسلمين للأجزاء التي لا تتجزأ عن تصور الذرِّيين اليونانيين لها؛ فإنْ كان ديموقريطس وأبيقورس في نظريتهما الذرية يَفترضان “أن الطبيعة تَعمل مِنْ تلقاء نفسها، وأنها تفسِّر ذاتَها بذاتها دون تَدَخُّل من الله” (3)، فإن المتكلمين المسلمين، لجأوا إلى هذه النظرية لإثبات القدرة الإلهية (4)، كما وُظفت من طرفهم لإثبات "حدوث العالم" كمقدمة ضرورية لإثبات وجود الله ووحدانيته ومخالفته لكل المخلوقات (5). وهذا ما دعا ابن باجة إلى القول بأن نَظر المتكلمين في الأجزاء التي لا تتجزأ لم يكن نظرا طبيعيا محضا؛ أي لم تكن غايته البحث في أسباب "الأمور الطبيعية"، بل كان وسيلة لمناقضةِ خصومهم (6).
    وقد قام ابن رشد، بالكشف عن تناقضات هذه النظرية والمُحالات اللازمة عنها من خلال:
    إظهار عجزها عن تفسير التغيّرات الحاصلة في العالم الطبيعي.
    نقد القول بتناهي قِسْمَةِ الأجزاء التي لا تتجزأ.
    وتبين فشل توظيفها في إثبات حدوث العالم.
    فبخصوص النقطة الأولى، يَرى ابن رشد أن نظرية الجوهر الفرد هذه عاجزة عن تفسير كل ظواهر التغيّر في عالم الكون والفساد، سواء كانت هذه التغيرات جوهرية أو عَرَضية، وذلك بسبب عدم قابلية الأجزاء التي لا تتجزأ للفعل والانفعال والاستحالة (7)، لأنها لا ترتبط ببعضها سوى بعلاقةِ تَجَاوُر، ولا تتألف الأجسام منها إلا باجتماعها أو ائتلافها (8). فمن شأن أيِّ تغير يَلحق هذه الأجزاء التي لا تتجزأ أن يهدِّد بانقسامها، سواء كان ذلك التغير لاحقا بالجوهر الفرد بمفرده، أو كان لاحقا له مِنْ جهةِ علاقته بجواهر أخرى. ففي الحالة الأولى يَلحقه الانقسام لأن الجوهر الفرد “إنْ قبل التغيير كان مُرَكّبا من مادة وصورة، وكلُّ مُرَكّب من مادة وصورة فهو منقسم” (9). أما في الحالة الثانية، فإن أيَّ تأثير يقع على الجوهر الفرد مِنْ قِبَل جواهرَ أخرى، يقتضي منها (مِنْ هذه الجواهر كلها) أن تكون مُتَمَاسَّة. وإنْ جَوَّزْنا تَمَاسَّها “لم يكن لنا مَحِيصٌ مِنَ التسليم بانقسام الجوهر إلى أجزاء، لأن جزأه الذي يماسّ جوهرا غَيْرُ جزئِه الذي يماسّ جوهرا آخَر” (10). وهكذا يتبين أن عجز نظرية الجزء الذي لا يتجزأ عن تفسير التغيّرات الطبيعية يعود، في النهاية، إلى قولها بتناهي قسمة الجواهر الأفراد، وبذلك نصل إلى النقطة الثانية، وهي نقد ابن رشد لتناهي انقسام هذه الجواهر.
    يؤدي القول بتناهي انقسام الأجزاء التي لا تتجزأ، في نظر ابن رشد، إلى استحالة تفسير كيفية وجود المتصل (11)؛ فما دامت تلك الأجزاء منفصلة عن بعضها، وغير منقسمة، وليس بينها تَمَاسّ، فإنها لا يمكن أن تؤلف متصِلا، إذ “لا يمكن للمتصِل أن يتألف مِنْ غير المنقسم لأنه يفتقد إلى الأجزاء والأطرف” (12) التي يَحْصُل من خلالها التمَاسّ، فالاتصال. مما أدى بأصحاب نظرية الجزء الذي لا يتجزأ إلى إنكار وجود المقدار (13)، وبالتالي إبطال الاتصال.
    لذا اعتبَر ابن رشد القول بلا انقسامية الجواهر قولا غامضا وغيرَ برهاني على الإطلاق (14). كما أن الأدلة التي يستعملها المتكلمون لإثبات الأجزاء التي لا تتجزأ “هي خَطابية في الأكثر” (15)، منها مثلا إرجاعُ سببِ كِبَر حَجْم الفيل بمقارنته بحَجْم نملةٍ إلى اختلافٍ كمّي في عددِ الأجزاء التي لا تتجزأ التي تألف منها جسمُ كلٍّ منهما (16). ويكمن خطأ المتكلمين هنا، حسب ابن رشد، في عدم تمييزهم بين الكمّ المنفصل والكمّ المتصل، وخلطِهم بينهما. أو بتعبير أدق، تعاملهم مع الكمّ المتصل كالكمّ المنفصل، وذلك لاعتقادهم “أنّ ما يَلزمُ في المنفصلة يَلزمُ في المتصلة” (17). وهذا خطأ شنيع في رأي فيلسوفنا، يَنجُمُ عنه اعتبارُ كل أشياء العالم أعدادا، وانعدامُ وجودِ عِظم متصل، فتستحيل صناعة الهندسة التي تقوم على مفهوم المتصل، أو “تكون صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينِها” (18). كما يستحيل علمُ الطبيعة الذي يَقوم هو أيضا على مفهوم المتصل ومفاهيم أخرى يُبنَى عليها هذا الأخير، كالتمَاسّ والفعل والانفعال والاختلاط (19).
    وبخصوص النقطة الثالثة، ينتقد ابن رشد طريقة توظيف المتكلمين لنظرية الجزء الذي لا يتجزأ من أجل إثبات حدوث العالم ووجود الله، وذلك بدحض أصول حُجَجهم المبنية على ثلاث مقدمات: “إحداها أن الجواهر لا تنفكُّ من الأعراض (أي لا تخلو منها). والثانية أن الأعراض حادثة. والثالثة أنّ ما لا ينفك عن الحوادث حادثٌ، أعني ما لا يخلو من الحوادث هو حادث” (20).
    يتساءل ابن رشد: حينما يَحدث الجزءُ الذي لا يتجزأ، ما القابلُ لحدوثه؟ فإنْ كان الحدوث عَرَضٌ، ووُجد الحادثُ يَرْتَفِعُ الحدوث، كيف نفسر هذا في ضوء المقدمة الكلامية القائلة بأن الأعراض لا تفارق الجواهر؟! فإنْ تعلق الحدوث بالشيء وقتَ عَدَمِه، لزم كونُه موجودا معدوما في نفس الآن، وإنْ تعلق به وقتَ وجودِه “لزم تحصيلُ الحاصل ووجودُه مَرَّتيْن” (21). وهذا المأزق، حسب ابن رشد، هو الذي اضطر المعتزلة إلى القول بأنّ العدمَ ذاتاً ما (22)، لأن إحداث أيّ جوهر “ينبغي أن يتعلق بذاتٍ متوسِّطةٍ بين العدم والوجود” (23)، هي ما يسميه الفلاسفة المشاؤون عموما بالوجود بالقوة، أو هيولى الشيءِ المستعِد للخروج إلى الفعل. وهي ليست ذاتا موجودة بالفعل (24)، كما أنها ليست عدما مطلقا كما يذهب إلى ذلك الأشاعرة. وهكذا يَرى ابن رشد بأن طرح علماء الكلام بخصوص حدوث الأجزاء التي لا تتجزأ، بشقيه المعتزلي والأشعري، يؤدي إلى مأزق لا يمكنهم حله بطرُقهم الجدلية.
    ويتشكك ابن رشد في المقدمة الثانية القائلة بأن جميع الأعراض مُحْدَثة، منتقدا موقف المتكلمين في تعميمهم لِمَا يُشاهَد مِنْ أجسام وأعراض مُحْدَثة على جميع الأجسام والأعراض على الإطلاق (25)، بينما هناك أجسام وأعراض ليست حادثة، كالأجسام السماوية (26). كما أن “الزمان من الأعراض ويَعْسُرُ تَصَوُّرُ حدوثِه” (27)، وكذلك الشأن بالنسبة للمكان (28). ويَعْزُو ابن رشد سببَ خطأ أدلة المتكلمين في قولهم بحدوثِ جميع الأعراض “إلى قياس الشاهد على الغائب، وهو دليل خَطابي لا يَصِحُّ إلا حيث النقلة معقولة بنفسها، وذلك عند التيقن باستواءِ طبيعةِ الشاهد والغائب” (29).
    أما المقدمة الثالثة، القائلة: “ما لا يَخلو من الحوادث فهو حادث"، فتفهم حسب ابن رشد بمعنيين: "أحدُهما ما لا يَخلو مِنْ جنس الحوادث ويَخلوا مِنْ آحادها، والمعنى الثاني ما لا يَخلو مِنْ واحدٍ منها مخصوص مشار إليه” (30). واعتبَر فيلسوفنا المعنى الثاني صادقا، فما لا يَخلو مِنْ عَرَض حادثٍ ومشار إليه، يجب ضرورةً أن يَكون الموضوعُ الحاملُ له حادثا (31). أما المعنى الأول، وهو المتداوَل لدى المتكلمين المسلمين، فليس بالضرورة صادقا، لأن “ما لا يَخلو من جنس الحوادث لا يَلزمُ عنه حدوثُ مَحَله” (32). إذ “يمكن أن يُتَصَوَّرَ المحلُّ الواحدُ –أعني الجسم- تتعاقبُ عليه أعراضٌ غيرُ متناهية” (33). وهذا ما انتبه له المتأخرون من المتكلمين، فزعموا “أنه لا يمكن أن تتعاقب على مَحَلٍّ واحد أعراضٌ لا نهاية لها” (34). واحتجوا لذلك بقولهم بأنه في حالةِ وجود أعراض لا نهاية لها متعاقبةٍ على مَحَلٍّ معيَّن، لا يوجَد عَرَضٌ مشار إليه في ذلك المحل، إلا بعد أن تتعاقب عليه (أي المَحَلّ) أعراضٌ لا نهاية لها، وبما أنّ ما لا نهاية له لا يَنقضِي، يَستحيلُ، إذن، وجودُ ذلك العَرَض المشار إليه (35).
    ويؤكد ابن رشد، عكسَ ما يزعمُه المتكلمون، وهو القول بإمكانيةِ وجودِ شيءٍ بعد وجودِ أشياء لا نهاية لها، وذلك على نحويْن: “إما على جهةِ الدَّوْر، وإما على جهةِ الاستقامة” (36). والأشياء التي توجَد على جهةِ الدَّوْر، كتصاعد البخار من الأرض، وسقوط المطر، تكون غيرَ متناهية، إنْ لم يعترضْها عائقٌ يَحُولُ دون استمراريتها. أما
    الأشياء الكائنة على جهةِ الاستقامة “مثلَ كَوْنِ إنسانٍ مِنْ إنسان، وذلك الإنسانُ مِنْ إنسان آخَر” (37) فإنْ كان بالعَرَض عن فاعل أوَّل “يَفعلُ فعلا لا نهاية له أنْ يَفعل بآلاتٍ متبدلةٍ أشخاصا لا نهاية لها” (38). أما إنْ كان بالذات “لمْ يَصِحّ أنْ يَمُرَّ إلى غير نهاية” (39).
    وبالإضافة لنظرية الجوهر الفرد، يَعرض ابن رشد لِمَا يسميه "بالطريقة الثانية" التي يُثبت بها المتكلمون حدوث العالم، ويُسندُها لأبي المعالي الجويني (40)، وتقوم على مقدمتين: “إحداهما، أنّ العالم بجميع ما فيه جائزٌ أنْ يَكون على مقابل ما هو عليه (...) والمقدمة الثانية أنّ الجائزَ مُحْدَثٌ وله مُحْدِث –أي فاعل- صَيَّرَه بإحدى الجائزيْن أوْلى منه بالآخَر” (41).
    وقد اعتبَر ابن رشد هذه الطريقة خَطابية، ومبطِلة لحكمةِ الصانع التي تَقضِي أنْ يَكون الكونُ قائما على قوانين ثابتة و“أسبابٍ ضرورية تقتضي وجودَه على الصفة التي هو بها (...) موجود” (42). فمنطق الجواز المتضمَّن في المقدمتين يُسقط الكونَ في فوضى وجودية من جهة، ويَجعل العِلم به مستحيلا من جهة أخرى، ما دام العلمُ بالشيء هو علمٌ بأسبابه (43). وبذلك تنتفي العلاقات السببية بين الموجودات، فتصبح بكاملها جائزة لا ضرورية، ويكونُ مُرجِّحُ كونِها على ما هي عليه هو الله تعالى، فيكونُ فِعْله هو الفعل الوحيد الضروري والفعال لجميع الموجودات على الإطلاق. وهذا ما يجعلنا نتساءل: ما طبيعة تصور المتكلمين للفعل بأنواعه: الإلهي، والإنساني، والطبيعي؟ وما هي أهم الانتقادات التي وجَّهها لهم ابن رشد بخصوص هذا المفهوم؟



    0 Not allowed!
    "كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر وأشار الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم" عن الامام مالك بن انس رحمه الله


    ...

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

    ملاحظة:
    اعترف بانهم نجحوا في اسكاتي لقد تم حظر عضويتي وباللون الاحمر وفي يوم العيد الاضحى المبارك!!!
    والوداع!!!...

  10. #870
    عضو متميز

    User Info Menu

    Lightbulb علم الكلام والبداية الفعلية لتدشين عصر الانحطاط 2

    مفهوم الفعل:
    أهم ما يميز مفهوم الفعل لدى المتكلمين عموما، هو عدم انسحابه على الأشياء الطبيعية التي لا تمتلك إرادة، فالفعل في نظرهم لا بد أن يكون صادرا مِنْ “فاعل مريد قادر مختار حيّ عالِم” (44). وأهم هذه الصفات لديهم، تتمثل في أن يَكون الفاعل حيّا، لأن “ما سوى الحيّ فهو جماد وميت، والميتُ لا يَصْدُر عنه فعل” (45). وهم بذلك يُنكرون صدور الأفعال عن الأشياء الطبيعية (46)، ويقلصون مفهوم الفعل إلى أقصى الحدود لينحصر فقط في فعل الكائن الحي عموما، والإنسان على الخصوص.
    وقد أقر المتكلمون للإنسان بالقدرة على إصدار أفعال، و"متولدات" عن هذه الأفعال، رغم اختلافهم في نسبتها إلى الإنسان. فالأشاعرة يَنسبونها إلى قدرة الله مباشرَة (47)، أما معظم المعتزلة فيُجَوِّزُون نِسْبَتَها إلى القدرة التي أحدثها الله في الإنسان، والتي إليها تَرجع أفعاله (48). وهكذا يمكننا أن نقول على المتكلمين نفس ما قاله باري كوجان على الغزالي، أن مفهوم الفعل لديهم ضيقٌ وواسعٌ في نفس الوقت؛ هو مفهوم ضيِّق لأنه يتجاهل الأفعال الملاحَظة في الطبيعة غير الحية، ويَقتصر فقط على من يتصف بالحياة والقدرة والإرادة. كما أنه واسع، لأنه يُطبِّقُ نفس المفهوم وبنفس المعايير على عالمين مختلفين: عالم الموجودات الكائنة/الفاسدة كالإنسان، وعالم الألوهية (49). وهذا ما تفاداه ابن رشد باعتباره الفعلَ: إخراجا للشيء من القوة إلى الفعل، والفاعل هو كلُّ ما يَجعلُ أشياء تنتقل من القوة إلى الفعل. وهذا الإخراج إلى الفعل، لدى ابن رشد، يأتي أحيانا مِنْ إرادةٍ حرة، وأحيانا مِنَ الطبيعة (50). ويتميز هذا التعريف الرشدي للفعل، كما يذهب إلى ذلك كوجان، بميزتين: تتجلى الأولى في مساواته بين الفعل الطبيعي والإرادي، لأنهما معا يمارسان تأثيرا على الأشياء، والثانية تتمثل في أنه مُصاغ بشكل يجعله قابلا للتطبيق على الفاعل الأول (الله)، كما يطبَّق على الفاعل في عالم الكون والفساد، دون أن يضطر إلى عقد أية مقارَنة بينهما (51).
    والمتكلمون عموما، والأشاعرة منهم بالخصوص، رغم إسنادهم القدرة على القيام بالأفعال للإنسان، إلا أنها قدرة مستمَدة من قدرة الله الفاعل “لجميع الموجودات بلا واسطة” (52)، والقادر على الفعل متى شاء وكيفما شاء (53). إذ أن الفاعل الحقيقي لديهم و“الخالق المبدِع ربُّ العالمين، ولا خالق سواه، ولا مخترع إلا هو” (54). وهذا التأكيد من طرف المتكلمين لأحاديةِ الفعل الإلهي، الذي يَفعل كلَّ ما في الكون وفق إرادتِه ومشيئتِه وعلمِه المطلق (55). وبذلك تَحدث كل التغيرات عموما، والكون والفساد بالخصوص، من الفعل الإلهي مباشرة، دون حاجة إلى موضوع أو مادة حاملةٍ له من جهة، وفي غِنى عن أيِّ تفاعل محتمَل بين الموجودات، من جهة أخرى. وهذا في رأي ابن رشد مخالِفٌ لِمَا يشاهَد في العالم الطبيعي من تأثير الموجودات بعضِها في بعض (56).
    وقد ركز ابن رشد انتقاداته لتصور المتكلمين للكون، في مجموعة من النقاط الجوهرية؛ وهي قولهم بالكون من لا شيء، ونفيهم للسببية وإنكارهم لتقدم القوة أو الإمكان على الشيء المتكوِّن بالفعل.
    ج- قول المتكلمين بالكون من لا شيء:
    قولُ المتكلمين بكون الكائنات من لا شيء يُعتبَر، حسب ابن رشد، خروجا عن الطبع والعقل، لأن الكائن متغير ضرورة، أما اللاشيء أو العدم فلا يتغير (57). وبالتالي فإن قولهم هذا “يَلزَمُ عنه ألا يَكون (العالم) مُكوَّنا، وذلك أن الكون لا يَصِحُّ أن يَكون من العدم بالذات” (58)، لأن العدم لا ينقلب وجودا (59).
    وما جَعَل المتكلمين، في نظر ابن رشد، يدافعون عن الخَلق من عدم، اعتقادُهم أنّ المُكَوِّن لشيءٍ يَفعل مادتَه وصورتَه، إنْ كان مركبا، “أو يفعله بجملته إن اعتقدوا أنه بسيط كما يَعتقدون في الجوهر الذي لا يتجزأ” (60)، أي أن الفاعل يُخرجُ الكائنَ من العدم إلى الوجود، من اللاشيء إلى شيء معيّن. فهل ينعكس هذا الفعل لدى المتكلمين عند فساد الشيء، بنقل الفاعل له من الوجود إلى العدم؟ يجيب ابن رشد على هذا السؤال بالنفي، حيث يَنسب لهم القول بـ“أن الفاعل لا يَقدِر على إعدام الشيء قالوا، لأن فِعْلَ الفاعل إنما يتعلق بالإيجاد والاختراع لا بالإعدام. فانظر كيف امتنع عندهم نقلة الفاعل للموجود مِنَ الوجود إلى العدم، ولمْ يمتنعْ عندهم نقلته مِنَ العدم إلى الوجود؟!” (61). وذلك لأن فعل الفاعل لا يَخلق العدم، ما دام ـ هذا الأخير ـ يَحْصُلُ عندما يتوقف الفاعلُ على الاستمرار في خلق الشيء. ففعله الوحيد، على هذا الأساس الاختراع، أما الإعدام والإفناء فيَعْرضُ للأشياء حينما يَتوقف فعلُ الفاعل فقط.
    وقد أدى هذا التصور لكون الأشياء وفسادِها بالمتكلمين إلى جهل أو تجاهل ما يوجَد في عالم الكون والفساد “من الأمور الفاعلةِ بعضِها في بعض ... (فـ) قالوا إن هاهنا فاعلا واحدا لجميع الموجودات كلها هو المُبَاشِر لها مِنْ غير وَسَط” (62). وذلك ليتجنبوا القول بتسلسل تأثير الأشياء في بعضها إلى ما لا نهاية، مما يؤدي إلى مُحال إنكار الفاعل الأول (الله). وهذا، في رأي ابن رشد، كما أشرنا إلى ذلك سابقا، مخالِفٌ لِمَا يشاهَد من ظواهر طبيعية يؤثر بعضُها في بعض (63).
    وإلى جانب هذه الأدلة العقلية، يورد ابن رشد في نصوص أخرى أدلة نقلية مستمَدة من ظاهِر الشريعة تفنِّد مزاعمَ المتكلمين في قولهم بالخَلق من عدم (64)، مبيِّنا أن قولهم هذا راجعٌ لتأويلهم الخاطئ لِمَا يَنُصُّ عليه ظاهِرُ الشرع، وأن الشريعة لا تحتوي مطلقا في ظاهرها على ما يدل على خَلق الله للعالم من عدم محض (65). ويورد ابن رشد بعض الآيات التي يدل ظاهرُها على أن العالم خُلِقَ مِنْ شيءٍ لا مِنْ عدم محض، حيث يقول: “إن قوله تعالى: "وهو الذي خَلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء" يقتضي بظاهره أنَّ وُجودا قبْلَ هذا الوجود، وهو العرشُ والماء، وزمانا قبْلَ هذا الزمان، أعني المقترنَ بصورةِ هذا الوجودِ الذي هو عَدَدُ حركةِ الفلك. وقوله تعالى: "يَوْمَ تبَدَّلُ الأرضُ والسماوات" يقتضي أيضا بظاهره أنَّ وجوداً ثانيا بعد هذا الوجود. وقوله تعالى: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" يقتضي بظاهره أنَّ السماوات خُلِقت مِنْ شيء” (66).
    "فالخَلق" والكون، في نظر ابن رشد، لا يَكونُ مِنْ عدم مطلق (67)، بل مِنْ عدم مضافٍ إلى الوجود (68)، كامن في موجود بالقوة، هو عبارة عن هيولى؛ أي مادة أولى، أو مادة خاصة. وبذلك يتعلق فِعْلُ الفاعل لكون الشيءِ بهذه المادة (موضوع الكون) أوّلا وبالذات لا بالعدم (69). ومن أهم نتائج هذا القول الرشدي/الأرسطي عدمُ الإقرار ببدايةٍ ونهايةٍ لكون العالم (70)، وهو ما يتنافى مع أطروحة المتكلمين بخصوص نفس الموضوع، والقائلة بحدوث العالم من عدم، حيث تتوالى الصور على المادة، لدى ابن رشد، إلى ما لا نهاية، لتشكِّلَ بذلك المادةُ الينبوعَ الذي ينساب منه الكونُ المتجدد لكل موجوداتِ هذا العالم الكائن/الفاسد إلى ما لا نهاية له (71).
    وإنْ كان الفلاسفة المسلمون (كالفارابي وابن سينا) ـ بقولهم بقِدَم العالم ـ قد وَقفوا على طرف النقيض مع المتكلمين القائلين بحدوث العالم، فإن ابن رشد قد حاول التخفيف من حدة هذا الاختلاف بين الموقفين: الفلسفي والكلامي، بجَمْعِه بين مَعْنَيَيْ حدوثِ العالم وقِدمِه في صيغةِ "الحدوث الدائم للعالم"، وإرجاعِه الاختلاف بينهما إلى مجرد اختلاف في التسمية (72). إلا أن موقف ابن رشد الخاص من هذه المسألة، رغم ما يَلوح منه من نزعة توفيقية تهدف إلى المصالحة بين الكلام والفلسفة، فإنه يَنِمُّ عن رُؤية جديدة للموضوع، تحاول الجمع بين أهم ثوابت الفلسفة المشائية؛ كاستحالةِ الكون من لا شيء، ولانهائيةِ الزمان والحركة، وبين أهم ثوابت الفكر الديني/الإسلامي كالإقرار بمبدأ خَلق العالم، وعنايةِ الله المستمرة به، دون السقوط في مُحالات الطرفين (73).
    د- مفهوم "السببية" لدى المتكلمين:
    لا شك أن نفي المتكلمين لوجودِ ترابطٍ بين الأسباب والمسبّبات، كان منسجما مع تصورهم للعالم عموماً، ولعالم الكون والفساد بالخصوص، والذي رأينا بعض عناصره فيما سبق. فمن جهة، أدت نظريتهم في الجزء الذي لا يتجزأ إلى جعل العالم عبارة عن ذَرَّات متماثلة لا قوةَ فيها على الحركة أو على الفعل والتفاعل، ولا إمكانية فيها للاستمرار في الوجود. ومن جهة أخرى، ذهب المتكلمون عموماً، والأشاعرة منهم على الخصوص، إلى أنْ لا فاعلَ في الحقيقة إلا الله، ولا مؤثرَ في الأجزاء التي لا تتجزأ، وبالتالي في كل الموجودات ـ أيّا كان هذا التأثير ـ سواه (74).
    وإنْ كان المتكلمون عموما، قد ضحَّوْا بوجود علاقات ضرورية بين الأسباب والمسبّبات من أجل إثبات قدرة الله المطلقة على التأثير المباشر في جميع الكائنات، فإنهم لم يذهبوا، مع ذلك، إلى حدّ إنكار وجود أية علاقة بين الأسباب والمسبّبات، نظرا لثبوتها بالمشاهَدة والحس؛ كارتباط الشبع بالأكل، والارتواء بالشراب. فكيف كان إذن موقف المتكلمين من هذه المسألة؟ وما هي أهم الانتقادات التي وجَّهها لهم ابن رشد بهذا الخصوص؟
    يتبين من نصوص كثيرة لابن رشد أن محور الموقف الكلامي بخصوص مفهوم السببية، يتمثل في نفي وجود ارتباط ضروري بين الأسباب والمسبّبات (75)، وإرجاع العلاقة بينها (أي بين الأسباب والمسبّبات) إلى مجرد اقتران ينشأ عن العادة (76). وقد حاول فيلسوفنا الكشف على تهافت هذا الموقف الكلامي بإبراز العواقب "الوخيمة" الناتجة على نفي السببية، على كل المستويات الإبستمولوجية، والأنطولوجية، والثيولوجية. وسنعرض فيما يلي لأهم هذه الانتقادات التي يمكن تصنيفها إلى نوعين: انتقادات فلسفية، وأخرى كلامية (77).
    i - الانتقادات الفلسفية:
    1- نفيُ السببية أدى بالمتكلمين إلى إنكار وجود أفعال صادرة عن الطبيعة، إذ لا فاعلَ في نظرهم إلاّ الحيُّ القادر العالم، و“ما سوى الحيّ لا يَصدر عنه فعل” (78). وذهبوا، أكثر من ذلك، إلى أن الأفعال التي تَصدر عن الحيّ في عالم الكون والفساد، لا يفعلها بالحقيقة، وإنما تقترن به فقط في الشاهد، أما فاعلها الأصلي والحقيقي فهو الحيّ الذي في الغائب: الله (79).
    2- أدى نفي صدور الأفعال عن الطبيعة بالمتكلمين إلى إنكار وجود الطبائع، فـ“إذا لمْ يكن للموجودات أفعالٌ تَخُصُّها لمْ يكن لها ذواتٌ خاصة” (80)، فتتماثلُ كلُّ الموجودات ما دامت الاختلافات في الأفعال غير نابعة منها، فيصبح الموجود شيئا واحدا، فترتفعُ الأسماءُ والحدود وتنعدمُ المعارفُ والعلوم، مادام العِلم بالشيء هو علمٌ بأسبابه (81).
    3- مادامت الطبائع غير موجودة في نظر المتكلمين، فإنهم اعتبَروا “جميعَ الموجودات أفعالا جائزة، ولم يَرَوْا أنّ فيها ترتيباً ولا نظاماً ولا حكمة اقتضتها طبيعة الموجودات” (82)، وجَوَّزُوا أنْ يوجَد الموجودُ بخلافِ ما هو عليه (83)، مما أدى بهم إلى نفي مبدأ عدم التناقض (84). والدليل المعتمَد مِنْ قِبَلهم لإثبات ذلك، هو قولهم بأن الله قادر على جَمْع المتقابلين، وأما عدمُ استساغة العقل الإنساني لذلك، فيَعودُ في رأيهم إلى أنه "طُبع" على ذلك، ولو "طُبع" على عكس ذلك لمَا أنكَرَه (85). ويَرى ابن رشد أن قول المتكلمين هذا يؤدي “ألا يَكون للعقل طبيعة محصّلة ولا للموجودات، ولا يَكونَ الصدقُ الموجودُ فيه تابعًا لوجودِ الموجودات” (86)، مما يعني، في نظر فيلسوفنا، فصلاً للعقل عن الموجود، فلا يصبح العقل مؤهَّلا لتَعَقل الموجود، مادامت مبادئه ومسلماته الأولية ليست سوى "عادات" طُبع عليها ولا مصداقية لها في ذاتها، ومادامت الموجودات أيضاً لا ضرورة لوجودها على ما هي عليه، ولا تأثير لبعضِها في البعض الآخر، ولا نظامَ ولا ترتيبَ يَعودُ إلى طبيعتها (87). بل إن ابن رشد يذهب أبعدَ من ذلك، إلى القول بأنّ “نفيَ السببية مناقضٌ لطبيعةِ العقل الإنساني، بل هو نفيٌ للعقل والعِلم معا” (88).
    4- يَنتقد ابن رشد المتكلمين أيضا، في استعمالهم الغامض والمبهَم للفظِ "العادة" متسائلا: “ما أدري ما يريدون باسم العادة. هل يريدون أنها عادةُ الفاعل، أو عادةُ الموجودات، أو عادتنا عند الحُكم على هذه الموجودات؟” (89). ويَستبعِد أن تكون لله (الفاعل) عادة، مادام فعله لا يَقبل التغيّر ولا يَخضع للزمان، مُحتجّاً بالنص القرآني: "ولن تجد لِسُنّة الله تحويلا" (90)، بعكس "العادة" المكتسَبة بفضل تكرار فعل ما على الأكثر (91). كما ينفي أن تكون للموجودات عادة، فالعادةُ لا تَكون إلا لِذِي نَفْس. وإنْ كانت في غير ذِي نَفْس، فهي في الحقيقة طبيعة..” (92). أما اعتبار العادة مرتبطة بحُكم الإنسان على الموجودات “فإنّ هذه العادة ليست شيئا أكثرَ مِنْ فِعْل العقل الذي يقتضيه طبْعُه وبه صار العقلُ عقلا. وليس تنْكِرُ الفلاسفة مثلَ هذه العادة” (93). وهكذا يُقصِي ابن رشد مفهوم "العادة" الكلامي من المجال الطبيعي عامة، ومن الموجودات غير المتنفِّسة خاصة، ليؤكد وجود الطبائع وارتباط الأسباب بمسبّباتها، لتَحُلَّ الضرورةُ مَحَلَّ العادة (94).
    5- أدى إنكار السببية بين الموجودات الطبيعية بالمتكلمين إلى إنكار وجود القوةِ متقدمة على وجود الشيء بالفعل (95)، حيث قال الأشاعرة بأن القوة توجَد مع الفعل لا قبْله، أي أنّ إمكانية وجود الشيء، تتحقق بتزامن مع وجود هذا الشيء، ولا علاقة لهُ بها قبْلَ وجودِه. مما أدى بهم إلى إنكار وجودِ القوةِ أصلاً، لأنها لا تَجتمع مع الفعل في نفس الآن وفي نفس الموضوع (96).
    وينسجم موقف المتكلمين هذا مع عدم إيمانهم بالطبائع وإنكارهم لوجود قوَى وخصائص ذاتية في الأشياء، ورفضهم القول بوجود علاقات ضرورية بين الأسباب والمسبّبات (97)، وذلك ليَخْلصُوا إلى أنّ الطبيعة لا عمل لها أصلاً، بل يَعودُ عملها إلى الله مباشرة” (98).
    ومن الحجج التي ردّ بها ابن رشد على منكري تَقَدُّم القوةِ على الفعل، والتي استمدها من فلسفةِ معلمه الأول أرسطو، قوله إن إنكار وجود القوة يؤدي إلى اعتبار البنَّاء مثلا “حينما لا يَبْنِي ليس له قوةٌ على البناء، لأنه إنما توجَد له القوةُ على البناء في وقتِ البناء” (99). لذلك يَلزمُهم المُحالُ التالي، وهو “أنه لا يَصدقُ على البَنَّاء أنه بنَّاءٌ إذا لم يكن يَبْنِي، وذلك في غاية الشناعة” (100). فيَستوي البنَّاءُ الذي لا يَبْنِي مع مَنْ ليست له مهنة البناء، ويَستوي الجاهلُ مع العالِم الذي يتوقفُ عن مزاولةِ صَنْعَتِه (101).
    ويَرى ابن رشد أنّ ما جَعَلَ المتكلمين يَنفون وجودَ القوة، هو قولهم “إنّ الفاعل إنما يَفعل بالاختراع والإبداع مِنْ لا شيء” (102)، وبشكل مباشر وبدون وساطة، "وأنّ فِعْلَ هذا الفاعل الواحد يتعلق في آن واحد بأفعال متضادةٍ ومتفقةٍ لا نهاية لها، فجَحَدُوا أنْ تَكون النارُ تحرق، والماءُ يَرْوي، والخبزُ يُشبع قالوا، لأن هذه الأشياء تَحتاج إلى مبدِع ومخترع، والجسمُ لا يبدِع الجسمَ ولا يَخترعُ في الجسم حالا مِنْ أحواله، حتى قالوا إنّ تحريك الإنسان الحَجَرَ بالاعتماد عليه والدفع له ليس هو الدافعُ، لكنّ ذلك الفاعلَ هو المخترعُ للحركة. فإنَّ الاعتماد على الحَجَر لا يَخترعُ منه حركة لمْ تَكنْ، وجَحَدُوا لِمَكانِ هذا وجودَ القوة” (103).
    ويَلزم المتكلمين، في نفيهم لوجود القوةِ متقدمة على وجود الشيء بالفعل مُحالٌ آخَر، وهو أنْ لا يَكون الشيءُ ممكنا قبل وجوده. وما ليس ممكنا قبل وجوده يُعدّ ممتنعاً، والممتنعُ يستحيلُ وجودُه. أما قولهم بأنّ الإمكان يوجَد مع الفعل، فمستحيل أيضا، لأن الإمكان والفعل متناقضان ولا يجتمعان في آن واحد. لهذا يَلزمُ هؤلاء المتكلمين حسب ابن رشد “ألا يوجَدَ إمكانٌ، لا مع الفعل، ولا قبْله” (104).
    ويشير ابن رشد إلى أن المتكلمين عموما، والأشاعرة منهم بالخصوص، لم يَفهموا من مفهوم الإمكان والقوة إلاّ الإمكان الذهني المطلق، والنابع من إرادة الله المطلقة، وهو إمكانٌ لا يستحيل تحققه إن شاء الله ذلك. ولو انتقل الشيء “مِنْ طبيعةِ الامتناع إلى طبيعةِ الوجود وهو مثلُ انقلابِ الضروريِّ ممكنا” (105). والإلزام الذي أدى بالمتكلمين إلى هذا القول، يتمثل، حسب ابن رشد في اعتقادهم بأنّ استحالة وجود الممتنع غيرُ جائز، وإلا اعتَبَرْنا اللهَ عاجزاً عن فِعْل ذلك. كما أن القول بالتقدم الزماني لإمكانيةِ وجودِ الشيء على تحققه الفعلي يؤدي، في نظرهم، إلى تجويز انتقال “القديم (=الله) من العجز إلى القدرة” (106).
    يَعتبر ابن رشد قول المتكلمين هذا خارجا عن حدود التفكير المنطقي والعقلاني، فـ“جَحْدُ تقدُّم الإمكان للشيء الممكن جَحْدٌ للضروريات” (107)، كما “لا يُسمَّى عاجزاً مَنْ لم يَقدرْ على فِعْل الممتنِع” (108). لأن هذه المسلمات والضروريات هي التي تمثلُ القوانينَ الثابتة المنظمة للموجودات، اقتضتها حكمة الله في مخلوقاته، ووجودُها في العقل الأزلي (الله) هو علة وجودِها في الموجودات، وبإدراكها يعتبَر العقلُ عقلا في الإنسان (109). كما أنّ “ترتيب الأسباب ونظامَها هو الذي يَقتضِي وجودَ الشيء في وقتٍ ما، أو عدمَه في ذلك الوقت” (110). فحكمة الله، في نظر ابن رشد، تتجلّى في سَنِّه للقوانين التي لا تَحِيدُ كلُّ الموجودات عن الانقياد لها، والتي لا تتناقض مع الضروريات الأساسية التي يَقوم عليها التفكير العقلاني المتطابق مع معقولاته، على طريقةِ الفلسفة المشائية (111). وذلك عكس التصور الأشعري الذي لم يشأ تقييد الفاعل الأول (=الله) بأيّة ضرورة أيّاً كان مصدرُها، مما دعا فيلسوفنا ـ في نقده لموقفهم هذا ـ إلى اعتبار “الفاعل [لديهم].. متسلطا على الموجودات مِثلَ المَلِك الجائر، وله المَثلُ الأعلى، الذي لا يَعتاصُ عليه شيءٌ في مملكته ولا يُعرَفُ منه قانونٌ يَرجعُ إليه ولا عادةٌ. فإن أفعال هذا الملك يَلزمُ أنْ تَكون مجهولة بالطبع، وإذا وُجد عنه فِعْلٌ كان استمرارُ وجودِه في كل آن مجهولا بالطبع” (112).
    ونظرا لِمَا لمفهوم الإمكان والممكن (الذهني والمطلق) لدى الأشاعرة من انعكاسات خطيرة على المستويين المعرفي والأنطولوجي، كما رأينا ذلك سابقا، قام ابن رشد بتصحيح وتحديد معناه الحقيقي بدقة، تفاديا للمُحالات اللازمة عن قولهم، حيث رأى أن حدّ الممكن هو المعدومُ الذي يَتهيأ أنْ يوجَد وألا يوجَد. وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا مِنْ جهةِ ما هو معدوم ولا مِنْ جهةِ ما هو موجود بالفعل، وإنما هو ممكن مِنْ جهةِ ما هو بالقوة” (113). وما دام العدم يُضَادُّ الوجود، وليس يمكن لأحدهما أن ينقلبَ إلى ضده “وَجَبَ أنْ يَكون القابلُ لهما شيئا ثالثا غيرَهما، وهو الذي يتصف بالإمكان والتكوُّن والانتقال مِنْ صفةِ العدم إلى صفة الوجود” (114)، وهذا الشيء لا يُعتبَر معدوما ولا موجودا بالفعل، وهو المادة الأولى، أو الهيولى التي هي علة الكون والفساد (115).
    وهكذا يتبين مما سبق، أن نفي الأشاعرة لوجود القوة يؤدي إلى عدم اعتبار "الكون" انتقالا للموجودات من "الوجود بالقوة" إلى "الوجود بالفعل"، وعدم اعتبار "الفساد"، عكس ذلك، انتقالا لها من "الوجود بالفعل" إلى "الوجود بالقوة"، كما يؤدي إلى نفي المادة الأولى التي تعدُّ موضوع النقلة، وإنكار وجود الصانع (116). كما أن عدم إقرار الأشاعرة (ومعهم الغزالي) بمبدأ القوة، جَعَلهم لا يستسيغون قولَ الفلاسفة بقِدَم الحركة من جهة، وحدوثِها من جهة ثانية (117)، لأن إدراك “التمييز بين حركةٍ لا متناهيةٍ بالقوة وأخرى متناهية بالفعل يقتضي وجودَ قابل أصيل لهما يتمثل عند أرسطو بالهيولى الأولى الأزلية: قديمةٍ كليةٍ بالجنس، حادثةٍ جزئيةٍ بالنوع” (118).
    وعلاوة على هذه الانتقادات الفلسفية، يوجِّه ابن رشد للمتكلمين انتقادات أخرى كلامية، محتجّا بنصوص مستمَدّة من الكتاب المقدس، دفاعا عن الحتمية السببية، يمكن إجمالها في ثلاث نقاط، وهي:
    إن نفي السببية وضرورتَها يتناقض مع ما جاء في الآية القرآنية: "ولن تَجدَ لسُنّة الله تبديلا ولن تَجدَ لسُنّة الله تحويلا..." (119).
    إن نفي الحتمية السببية يَجعل الدلالة على وجود الله أمرا متعذرا (120)، لأن هذا الترابط الضروري بين الأسباب والمسبّبات هو، في رأي ابن رشد، الحجة لإثبات وجود الله. يقول ابن رشد بهذا الصدد: “والقولُ بنفي الأسباب في الشاهِدِ ليس له سبيلٌ إلى إثباتِ سببٍ فاعل في الغائب، لأن الحكم على الغائب مِنْ ذلك إنما يَكون مِنْ قِبَل الحُكم بالشاهِد. فهؤلاء [يعني الأشاعرة] لا سبيل لهم إلى معرفة الله تعالى، إذ يَلزَمُهم ألا يَعترفُوا بأنّ كلَّ فعل له فاعل...” (121).
    وأخيرا فإن هذا النفي يؤدي حتما إلى الدهرية، لأن العالم، إذا كان ممكنا وليس ضروريَّ الجَرَيَان، فإنّ ذاتَه لا تَتَضَمَّن أدنى حكمة”، (ن. م. ص). كما أن انعدام السببية الطبيعية يؤدي إلى انعدام ضرورةِ وجود الصانع أو الفاعل لهذا العالم. يقول ابن رشد : "وبالجملة، متى رَفَعنا الأسباب والمسبّبات، لم يَكن هاهنا شيءٌ يًرَدّ به على القائلين بالاتفاق، أعني الذين يقولون لا صانعَ هاهنا، وإنما جميعُ ما حَدَثَ في العالم إنما هو عن الأسباب المادية، لأن أحدَ الجائزيْن أحَقُّ أن يَقع على الاتفاق منه أنْ يقع على فِعْل مختار...” (122).



    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة pic2007 ; 2011-04-14 الساعة 03:19 AM
    "كل انسان يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر وأشار الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم" عن الامام مالك بن انس رحمه الله


    ...

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

    ملاحظة:
    اعترف بانهم نجحوا في اسكاتي لقد تم حظر عضويتي وباللون الاحمر وفي يوم العيد الاضحى المبارك!!!
    والوداع!!!...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •