لن تكون السيارات المفخخة التي أنفجرت في مدينة الصدر عصر يوم الخميس 23 ت2 2006 الأخيرة في سلسلة الحرب الدموية التي يخوضها الأمريكان والإيرانيين للسيطرة على العراق وتقسيم الكعكة الدسمة بحصة أكبر من الأخر وعلى حساب المواطن العراقي البسيط , فتلك التفجيرات الإجرامية الإرهابية والتي ذهب ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى نتيجة الصراع التقليدي بين عمائم الشيطان والشيطان الأكبر , والذي يدفع هذا الثمن المكلف جدآ جاهز دائمآ للمزيد من سقوط الضحايا الأبرياء ما دام هناك من المغفلين والسذج الذين يرون في العمامة مهما كان لونها وشكلها وحجمها سبب لإرسالهم إلى الجنة الموعودة بدون حساب , وتأتي سلسلة التفجيرات بواسطة السيارات المفخخة التي تنفجر عن بعد , بعد أن قامت قوات الإحتلال الأمريكية بتطويق مدينة الصدر قبل ساعات قليلة من وقوع هذه التفجيرات وقتلها بدم بارد أربعة ركاب وإصابة ثمانية أخريين بجروح مختلفة بحثا عن الجندي المرتزق المختطف من قبل المليشيات نتيجة تصفية الحسابات الداخلية بين الكتل السياسية المتصارعة لكسب المزيد من الكراسي والمواقف السياسية على حساب بسطاء الشعب العراقي وفقرائه المغمس رغيفهم بدمائهم التي تسيل كل يوم على مذبح الديموقراطية الأمريكية المزعومة . حقيقة أن الصراع الغير أخلاقي والذي يديره ملالي قم وطهران على أرض العراق لغرض تصفية خلافاتها مع الشيطان الأكبر والذي يدفع ثمنه وبأمتياز منقطع النظير المواطن العراقي بكافة طوائفه ومكوناته الإجتماعية والغرض المنشود منه جعل الولايات المتحدة مع ضخامة وجودها العسكري ترضخ وبصورة أكثر واقعية من قبل للضغوط الإيرانية بخصوص ملفها النووي وإطلاق يديها في برامجها التسليحية التدميرية وخصوصآ لدول المنطقة مما ينتج بعدها أحياء مشروع الإمبراطورية الساسانية الفارسية الموعودة بدون حساب أو رقيب وتقسيم كعكة العراق بينها بعد تبديل قواعد اللعبة المتفق عليها سابقآ بصورة من له التأثير الأكبر في العراق والسيطرة على المليشيات ذات الصبغة الدينية العقائدية التدميرية المؤسسة في الأساس من قبلها , وبالنتيجة وفي حال الموافقة سوف تقوم بمساعدة الولايات المتحدة بالسيطرة على الأمن في العراق , وهذا ما أشار أليه الرئيس الإيراني أحمدي نجادي خلال الاستعراض العسكري لمليشيا الباسيج التابع لحرس الثورة الإيراني وقوله استعداد بلاده لإنتشال الولايات المتحدة وبريطانيا من المستنقع العراقي شريطة تغير واشنطن ولندن سياستهما تجاه إيران وخصوصآ حول الملف النووي ( قنبلة ولاية الفقيه النووية ) . أذا ومن هذا المنطلق المفعم بالجريمة تسعى إيران بكل جهدها وبواسطة أقزامها من ألأحزاب الدينية الطائفية المتمثلة في برلمان المنطقة الخضراء الذين لا هم لهم سوى تصعيد الفوارق الاجتماعية والمذهبية بين أبناء البلد الواحد الأحد وعلى حساب أبسط مقومات بقاء المواطن العراقي على قيد الحياة , فجعل العراقيين وقود لهذه الحرب القذرة الدائرة رحاها على أرض العراق بين أمريكا وحلفائها من جهة وإيران وأزلامها من جهة أخرى حيث يدفع ثمن هذه الحرب المسعورة بين الطرفيين الأنسان العراقي البسيط , وأذا أخذنا حقيقة مسلسل التفجيرات الأخيرة في مدينة الصدر وهي المدينة المغلقة تمامآ بسور واقي من مليشيات فرق الموت السوداء المتنقلة ( والذي تبرأ منها السيد مقتدى الصدر ) ومليشيات جيش المهدي وعناصر الشرطة والجيش إضافة إلى اللجان الشعبية المتشكلة على غرار مليشيا الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني وهي النسخة المطورة والمنقحة المتواجدة في مدينة الصدر ومركز نشاطها وأعمالها وتمويلها ومع كل هذه العناصر المسلحة بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والتي تحيط بهذه المدينة البائسة كالسوار في المعصم , فمن المستحيل على أي سيارة مشبوهة مهما كانت شكلها وحجمها تدخل إلى المدينة بهذه السهولة دون أن تتعرض للسيطرات المنتشرة على جانب شوارع المدينة إلا أذا كان الأشخاص الذين يقودون هذه السيارات معرفون شخصيآ لدى هذه المليشيات ودخولها بالتالي يكون بدون تفتيش أو حتى تدقيق ما بداخلها من حمولة , وعلى سبيل المثال لا الحصر المنطقة الواقعة بين ساحة مظفر من على جهة القناة التي تقع في مدخل مدينة الصدر وساحة الشهيدين ( ساحة الخمسة وخمسين ) هناك ما يقارب أربعة سيطرات في الشارع الذي يفصل الساحتين وهذه المسافة التي لا تتعدى طول الشارع 3 كلم , أما بالنسبة لهذه الحادثة وغيرها من الحوادث المماثلة بشأن السيارات لم يتم قيادتها بواسطة انتحاريين يفجر نفسه في وسط زحمة الناس كما كان يجري دائمآ تقديم الحدث لنا من قبل الإعلام الطائفي المذهبي المنافق في نشراتهم الإخبارية المسمومة , وإنما سيارات مفخخة تنفجر لحظة الذروة ووجود أعداد كبيرة من الناس لغرض أحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية وحسب شهود العيان فأن التفجيرات كانت شديدة القوة بحيث كانت رقعة الدمار كبيرة جدآ مما يؤكد تحميل سيارات الموت المتنقلة بكمية كبيرة من المتفجرات , ويبد أن الأمر لا يخلو من أن الانتحاريين المزعومين دائمآ من قبل قنوات التلفاز الطائفية لا يرغبون في اللحاق بالفطور الصباحي مع حور العين , وحسب ما تسرب خلال الأيام القليلة الماضية من وزارة الداخلية , والمديرية العامة لمعالجة التفجيرات ( أو هكذا تم تسميتها لنا ) والتي يتم تداولها بين الأواسط الإعلامية بصورة شبه علنية , أنه وبعد عملية التفجيرات تم فحص السيارات التي انفجرت ومن خلال أرقام الشاصي والمحرك تبين أن هذه السيارات كانت ضمن مجموعة من السيارات التي دخلت عن طريق إيران والبالغ عددها 65 سيارة إلى منفذ البصرة الحدودي مع إيران , وبشكل غير شرعي وبدون تدقيق لمحتوياتها حيث تم احتجازها من قبل شرطة ميناء البصرة , إلا أنه أطلق عنانها بعد تدخل مباشر من قبل هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر الإرهابية جرى بعدها الإفراج عن هذه السيارات مباشرة , وهذا ما رأيناه في سلسلة التفجيرات المتنقلة التي عصفت في مناطق مختلفة من بغداد بعد تفجيرات مدينة الصدر , كذلك لا بد من الإشارة بصورة واضحة مشاركة وزارة الصحة التي تسيطر عليها فرق الموت الطائفية بالمساعدة بصورة مباشرة في ازدياد أعداد الضحايا وأن أغلب الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفيات مدينة الصدر والمستشفيات المجاورة قد توفي في الحال بسبب عدم توفر المواد والمستلزمات الطبية الضرورية والأدوية اللازمة لعلاج مثل تلك الحالات الطارئة مما زادة من أعداد الضحايا بدون أي مبرر نتيجة الفساد المالي والإداري والرشوة المتمثلة بوزارة الصحة رغم ما نسمع في أعلامهم البائس حول الأرقام الفلكية التي تصرف على مثل تلك الوزارة لغرض توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للحالات الطارئة , ولكن هؤلاء الذين نصبوا نفسهم على أهم وزارة تعني بصورة مباشرة بصحة وحياة الموطن العراقي ما هم في حقيقة الأمر سوى حفنة من اللصوص والمرتشين كل هذه الأمور ساعدت بشكل فعال ومؤثر في عملية ازدياد عدد ضحايا التفجيرات وهو الوجه الأخر الحقيقي الخفي من عمليات الإرهاب المنظمة . وفي سياق حديثنا حول هذه التفجيرات المفتعلة سوف نذكر القارئ الكريم بحادثة انفجار سيارة مفخخة في مدينة كربلاء بالقرب من مركز الشرطة ليوم السبت 25 شباط 2006 وحسب التصريحات العلنية لشهود العيان الذين كانوا متواجدين بالقرب من مكان الحادث والتي عرضتها أغلب قنوات التلفزة الفضائية , حيث أكد شهود العيان أن السيارة المشبوهة التي كانت متوقفة في السوق منذ الصباح الباكر وطالب الأهالي وأصحاب المحلات التجارية في حينها المساعدة من قوات الشرطة العراقية بخصوص السيارة المشبوهة , ولكن أحدا منهم لم يرد عليهم بل على العكس من ذلك قاموا بالاستهزاء بهم وطالبوهم بعدم العودة أليهم , وكأن الوضع طبيعي ولا يحتاج إلى تدخل عاجل من قبل خبراء المتفجرات وبعد ما يقارب الثلاث ساعات من تبليغ مركز الشرطة القريب من مكان السيارة المشبوهة ذهب شرطيان بعد إلحاح متواصل من الأهالي وتجمهرهم حول مركز الشرطة لمعاينة السيارة المشبوهة وحسب شهود العيان كان يتدلى من باب السيارة سلك معدني وعند سحبه من قبل أحد أفراد الشرطة انفجرت السيارة وذهب ضحية هذا الانفجار العشرات من الضحايا بين شهيد وجريح . تؤكد لنا مثل هذه الحوادث المفتعلة بما لا يقبل الشك أو التأويل أن هناك تنسيق بين بعض الجهات في داخل المدينة لأحداث فوضى ودمار وصراع أحزاب التشيع السياسي فيما بينها لغرض السيطرة والنفوذ علمآ أن معظم المنتسبين للشرطة والجيش في داخل مدينة كربلاء وغيرها من المدن هم حصرآ من منظمة ( فيلق ) بدر الإرهابية والغريب في الأمر لمتابعتي لبعض القنوات الطائفية الأخبارية روجت في حينها على أنها عملية أنتحارية قام بها شخص تكفيري , على الرغم من خروج العشرات من أبناء المدينة وحديثهم المباشر لوسائل الإعلام حول حقيقة ما جرى في حينها , وهو ما يحيلنا إلى سؤال عن هدف ومسعى إيران الحقيقي في كل ما يجري من خراب ودمار في سبيل خروجها من حربها المفتوحة بامتياز مع شيطانها الأكبر على الساحة العراقية والاطمئنان على حضورها في عاصمة الرشيد بغداد التي جرعتها في السابق كأس السم وما لم تستطيع أخذه طول سنوات حربها المفتعلة مع العراق تأخذه اليوم وبصورة أكثر وحشية ودمار من خلال أزلامها في حكومة المنطقة الخضراء والسعي الحثيث على جعل الصراع طائفي ومذهبي بالدرجة الأولى وجعل بعض من مناطق بغداد خالية تمامآ من أي تواجد بين أبناء المذاهب المختلفة كما هي عادة العراقيين في هذه العاصمة المنكوبة والمتعارف عليها فيما بينهم قبل مئات السنيين , وما ردة الفعل الغير أخلاقي حول التفجيرات الأخيرة التي قام بها فرق الموت السوداء المتنقلة وهم القتلة المأجورين تحت عنوان أخذ الثأر من ناس أبرياء لا حول ولا قوة لهم إلا أنهم من غير الطائفة المنصورة حسب تعريفات عمائم الشيطان , فقام هؤلاء الأوباش بفعلتهم النكراء يوم الجمعة 24 ت2 2006 بفعلة بشعة وشنيعة بإحراق عدد من المواطنين الأبرياء وهم أحياء بعد صب البنزين عليهم ووقوف مرتزقة ما يسمى بالجيش والشرطة متفرجين وكأنهم في حفلة شواء جماعي وليس بشر أحياء وهم يحرقون أمام أعينهم الطائفية بدون أي تدخل منهم أو حتى نصرة للمواطن العراقي الضعيف , وقد تبين من كل هذا الذي يحدث اليوم في العراق لم تكن سوى أعمال تم التخطيط لها وتم برمجتها سابقآ وتهدف بالدرجة الأولى إلى أذكاء نار الصراع الطائفي بصورة أكثر تقتيلا وتخريبا ليتم إرسال رسالة واضحة المعالم من قبل إيران إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأننا لدينا من المقومات في العراق ما يكفي لجعلكم تندمون لو فكرتم بفرض عقوبات علينا بأي شكل من الأشكال بخصوص ملفنا النووي وأطلاق يدينا في العراق والخليج العربي . ومع الأسف الذي يدفع الثمن هذا المواطن العراقي نتيجة الصراع الدامي بين قوى الشر التي أجتمعت في العراق بصورة مفاجئة وعلى غفلة من الزمن لغرض تصفية الحسابات كل حسب أمكانته التدميرية والتخريبة ... ولكن السؤال إلى متى يستمر هذا الحال وكم سيبقى من أرض أسمه العراق ...
http://www.aliraqnews.com/tmp/30-11-11.htm