قد يظن البعض ممن يشاهد للمرة الأولى طوابير السيارات على منافذ دخول المدن والمناطق السنية في بغداد وخارج بغداد في المحافظات السنية، أن هذه الطوابير بعشرات السيارات ما هي إلا نقاط تفتيش لحماية المواطنين العراقيين السنة، ولكنها في الحقيقة هي ما اصطلح عليه تسمية المصائد البشرية لأهل السنة فقط.
نقاط التفتيش اليوم في العراق هي أمكنة لتوجيه الإهانات والاطلاع على الأعراض عن طريق إجبار النساء على التفتيش ، أو يكون في كثير من الأحيان أول مراحل إنتاج الجثث المغدورة لأهل السنة.
فهذه النقاط أو السيطرات ما هي إلا مصائد تضعها القوات العراقية الموالية للاحتلال تارة أو العصابات الصفوية التي تعمل بمباركة الاحتلال، وما يسمى بالقوات الأمنية العراقية تارة أخرى.
والعديد من نقاط التفتيش هذه والتي توضع لاصطياد الأبرياء من أهل السنة وتقديمهم كقرابين ولاء لإيران وتحقيقًا لحلمها الصفوي في بلاد الرافدين تقوم في أفضل الحالات بتوجيه الإهانات والضرب والشتم الفاحش لأهل السنة، وبمجرد معرفة أن سائق السيارة أو أحد الذين يستقلونها هو سني فهذا يعني أن دمه مستباح وكرامته وماله وعرضه.
هل تريد أن تعيش معنا في نقطة تفتيش؟
فما إن تصل إلى نقطة تفتيش أنت وعائلتك تقف في طابور طويل جدًا من السيارات وبعد مدة قد تصل إلى ساعة أو أكثر يصل دورك في التفتيش فيأتي عنصر الشرطة أو الجيش فيمد رأسه من السيارة فينظر إليك فإن كان شكلك أسمر وشعرك مجعدًا أو مدهون أو على الموضة كقصة الحفر أو الخنافس أو رأس الأسد أو تضع مسجل الصوت على لطمية شيعية أو خرقة خضراء على مقود السيارة من الحضرة الحيدرية، فأنت في مأمن وأنت شيعي لا تشكل خطرًا عليهم أو على أمن العراق.
أما إذا كنت أبيض وتلبس العقال العربي أو تحلق رأسك حلاقة شرعية أو تضع سواك في جيبك، أو كانت زوجتك تلبس النقاب ولوحة تسجيل سيارتك تعود إلى الأنبار أو نينوى أو ديالى أو صلاح الدين أو أي محافظة سنية فتوقع التالي:
يتم إنزالك من السيارة ويقول لك: أعطني هويتك ثم يأخذها ويأمرك بالاستدارة إلى الخلف ورفع يديك الاثنين إلى الأعلى ثم يبدأ بتفتيشك.
وفي بعض الأحيان يأمرك بالانبطاح على الأرض للتفتيش ويقوم شخص آخر بتفتيش السيارة وبعد الفراغ من تفتيشك وتفتيش سيارتك يقول لك: اجعل زوجتك تخلع النقاب فإن رفضت إما أن تضرب ضربًا شديدًا، أو توجه إليك كلمات فاحشة أو تعتقل وفي الحالتين سيتم رفع نقاب الزوجة وترويع الأطفال ـ إن كان عندك أطفال ـ ثم تذهب إلى حال سبيلك وإطلاق سراحك من تلك النقطة يمثل حياة جديدة لك، حيث بالعادة يتم اعتقالك ثم يعثرون على جثتك في إحدى مزابل بغداد في اليوم الثاني.
إما إذا كانت نقطة تفتيش تعود للمغاوير والمليشيات مشتركة فهذا يعني موتك لا محالة وسرقة سيارتك واختطاف الزوجة أو الاعتداء عليها وتركها وسط الشارع.
مراحل إنتاج الجثث:
مصطلح جديد ظهر على الساحة العراقية تعتبر نقاط التفتيش أولى مراحله. للتعرف عليه التقى مراسل مفكرة الإسلام بأحد المواطنين السنة الذي كتب الله له حياة جديدة وكانت قصته نعمة إلهية له.
المواطن أحمد خطاب عمره 30 عامًا يعمل مهندسًا في معمل الحديد والصلب في بغداد يروي حكايته مع تلك النقطة ويقول:
"في يوم 14/6/2006 كنت عائدًا من عملي في المصنع وقابلتني نقطة تفتيش للمغاوير، وهناك توقفت وطلبوا مني الهوية والترجل من السيارة، وما إن شاهدوا هويتي واسمي ومسقط رأسي في الأعظمية حتى طلبوا مني الانبطاح في الأرض ورفع يدي فوق رأسي فتشوا السيارة ولم يجدوا فيها أي قطعة سلاح، ثم تحدثوا همسًا فيما بينهم وبعد ثواني قام أحدهم بالصعود إلى سيارتي وأخذها داخل زقاق قريب، أما أنا تم عصب عيني وربط يدي إلى الخلف وأخذي إلى مكان لا أعرفه، لكني وجدت فيه العشرات وكلهم من السنة.

في غرفة طويلة كانت تغص بهم ومكدسين الواحد على الآخر، تبين لي فيما بعد أن بعضهم مضى على وجوده أسبوع وأكثر وتم اعتقالهم بنفس الطريقة، كما تبين لي أن هذا المكان هو منزل وليس سجنًا رسميًا، وتيقنت عندها أني هالك لا محالة. بعد يومين من عدم الأكل وضرب المبرح وشتم عمر و"أبو بكر" وعثمان وعائشة أثناء عمليات ضربنا. أخذوا منا عشرة أشخاص ولم يعودوا ثم أخذوا في مساء نفس اليوم عشرين ولم يعودوا. وفي فجر اليوم التالي أخذوني ومعي أكثر من 15 آخرين في سيارة نوع كوستر ونحن معصوبي الأعين، ومضوا بنا في طريق متعرج وترابي حتى توقفت السيارة بعد ساعة كاملة من المسير، وهناك أنزلونا واحدًا تلو الآخر ورفعوا الغطاء عن أعيننا، وكنا موثقين.

وضعونا الواحد جنب الثاني وكانوا خمسة أشخاص يرتدون ملابس سوداء وواحد منهم فقط يرتدي ملابس مغاوير الداخلية وبرتبة نقيب. فتكلم معنا النقيب وقال سوف تتغدون مع عمر و"أبو الـ...... وعائشة ال... ( يسبونهم رضي الله عنهم ). بعد قليل أنتم وجميع النواصب لا يجب أن تعيشوا، فالعراق اليوم هو عراق أهل البيت وبدءوا يطلقون النار علينا بشكل كثيف وسقطنا في مجرى للمياه للسنة وقد أصبت بعدة طلقات في بطني وكتفي وشاء الله أن أتظاهر بموتي. عندها رحلوا بنفس السيارة وهم يضحكون ويهتفون "كل اللي تريده يصير سيد علي السيستاني إحنا أهل علي الولي وبالعراق ماكو غير حاكم جعفري".
تمكنت بعدها من الزحف إلى كتف المجرى، وزحفت على بطني لخمسة أو ستة أمتار واختبأت خلف سيارة قديمة محترقة وكنت أنزف بشدة وهناك أغمى علي ما وجدت نفسي إلا في مستشفى النعمان في الأعظمية بين زوجتي وأهلي.
وتبين لي فيما بعد أن أفرادًا من عشيرة الفلاحات السنية كانوا يبحثون عن ابنهم في مزابل الشعلة، وهناك وجدوني كما وجدوا الجثث وقاموا بأخذي إلى المستشفى بعد أن وجدوا أني لا زلت حيًا ومكثت في المستشفى أربعة أسابيع وأنا والحمد لله اليوم بخير".
ولتفادي أولى مراحل إنتاج الجثث السنية "نقاط التفتيش" هذه يجب على السني أن يتعلم اللهجة الشروكية أو اللهجة الشيعية، ثم حفظ أسماء المعصومين خوفًا من التعرض للاختبار من قبل تلك النقاط، ثم هوية أحوال مدنية باسم شيعي ولقب شيعي وهي مزورة تبلغ قيمتها 50 دولارًا أمريكيًا ، وإذا لم تتمكن من القيام بتلك الأمور، فعليك عدم المرور من تلك النقاط خوفًا من القتل أو الإهانة أو التعرض للعرض أو الضرب المبرح.
حال العراقيين السنة في تلك النقاط لا يمكن لأي شخص أن ينكره أو يقول غيره، حتى الحكومة الموالية للاحتلال اعترفت به على لسان سلام الزوبعي نائب رئيس الحكومة الحالية عندما قال: إن نقاط التفتيش باتت تشكل خطرًا على المواطنين العراقيين وخاصة السنة منهم.
فيما يعترف العقيد حسين المفتي من قوات ما تعرف بحفظ النظام، أن السنة يفرحون بتدمير المقاومة لنقاط التفتيش أكثر مما يفرحون بتدمير الدبابات والآليات الأمريكية بسبب ما يلاقونه فيها.