التاريخ:27/08/1427 الموافق |القراء:760 |

المختصر/

العربية نت / وجه قرار الحكومة العراقية مساء الثلاثاء 19-9-2006 تنحية القاضي الذي يحاكم الرئيس السابق صدام حسين ضربة قاسية الى "حيادية" المحكمة الجنائية العليا خصوصا وانها المرة الثانية التي يستقيل فيها قاض او تتم ازاحته منذ مطلع السنة الحالية.

واكد المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ تنحية عبد الله العامري رئيس المحكمة التي تحاكم صدام حسين نظرا "لعدم حياديته" بعد وصفه الاخير بانه "ليس ديكتاتورا". وقال الدباغ للوكالة الفرنسية ان "حكومة العراق تشعر بان القاضي لم يعد حياديا وخصوصا لدى وصفه صدام حسين بانه ليس ديكتاتورا". واضاف ان "المادة الرابعة من القانون رقم عشرة للعام 2005 والذي تاسست المحكمة الجنائية العليا بموجبه ينص على ان من مسؤوليات الحكومة نقل اي قاض او مدع عام الى مجلس القضاء الاعلى اذا لم يكن يقوم بواجباته".

واوضح الدباغ "لقد انتفض الناس الذين شعروا بانه لم تعد هناك حيادية". وعقدت الثلاثاء الجلسة التاسعة من المحاكمة امام المحكمة الجنائية العليا وارجئت الى الاربعاء.

من جهته, هاجم نيهال بوتا الخبير القانوني في منظمة هيومان رايتس ووتش, ومقرها نيويورك, قرار الحكومة واضافا تنحية العامري بانها "انتهاك فاضح لاستقلالية المحكمة". وقال ان "تصريحات الدباغ تظهر ان الحكومة لا تتفهم بشكل كاف استقلالية النظام القضائي عموما". واضاف بوتا ان "هذا القرار يعرض استقامة المحكمة للمخاطر ويقضي على امال الضحايا انفسهم".

وكان التلفزيون الرسمي اعلن ان مجلس الوزراء "بناء على طلب رئيس" المحكمة الجنائية العليا الذي لم يذكر اسمه "يوصي بنقل" العامري الى مجلس القضاء الاعلى بعد ان وصف الرئيس المخلوع بانه ليس "دكتاتورا".

وبثت شبكة "العراقية" نقلا عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي ان "مجلس الوزراء وبناء على طلب رئيس المحكمة الجنائية العليا يوصي بنقل" القاضي الى مجلس القضاء الاعلى.

وكان العامري وصف خلال جلسة الخميس الماضي صدام الذي يحاكم وستة من اعوانه بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" بحق الاكراد خلال حملة الانفال بانه لم يكن "دكتاتورا". وكان شاهد اثبات يدلي بافادته خلال الجلسة شارحا كيف حاول لقاء صدام لمعرفة مصير افراد عائلته بعد حملة الانفال عام 1988 فساله صدام "لماذا كنت تريد المجيء لرؤيتي وانت تصفني بالديكتاتور؟" وعندها تدخل القاضي العامري قائلا "انت لم تكن ديكتاتورا" مشيرا الى ان المقربين منه جعلوه يبدو كديكتاتور. فرد صدام قائلا "شكرا".

وقد اثارت تصريحات العامري احتجاجات واسعة لدى فئات عديدة وخصوصا من جانب معارضي الرئيس المخلوع وتصاعدت الدعوات المطالبة باقالته او ابداله حتى ان بعضهم طالب بمحاكمته.

يشار الى ان القاضي رزكار امين الذي كان يحاكم صدام في قضية الدجيل قدم استقالته مطلع يناير/كانون الثاني الماضي ردا على انتقادات سياسيين له آخذين عليه تساهله في ادارة جلسات المحاكمة في القضية.

كما كان المدعي العام في المحاكمة الحالية منقذ آل فرعون طلب الاربعاء الماضي من العامري تقديم استقالته متهما اياه بالتساهل ازاء صدام حسين. وقال آل فرعون ان "المتهمين تمادوا مطولا مستخدمين تعابير غير مقبولة كما وجهوا تهديدات الى المدعي العام والشهود". لكن رئيس المحكمة رد قائلا ان "احدى الوثائق المعتمدة هي رسالة عمر بن الخطاب الى ابو موسى الاشعري العام 636 ميلادي مؤكدا فيها ان من شروط تولي القضاء المساواة بين الناس والعدل كي لا يطمع شريف ولا يياس ضعيف".
http://www.almokhtsar.com/html/news/1308/2/59777.php