:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الحياة يمكن أن تمضي من دوننا!!!!

  1. #1
    عضو فعال جداً

    User Info Menu

    الحياة يمكن أن تمضي من دوننا!!!!

    ربما لا يجد المرء في حياته محطة كالمرض ليقف فيها ويفكر بصورة مختلفة، وليرى الحياة من زاوية مغايرة.
    كاد المرض بعد رحيل الأحبة أن يصبح الفرصة الوحيدة في حياتنا التي تجعلنا نعيش حالة المحنة المنحة التي تتكشف فيها البصائر ويستطيع الواحد منا فيها ومن خلالها أن يعيد حساباته كلها من أولها إلى آخرها.
    المرض يمنحنا ضعفاً إنسانياً يذكرنا بحاجتنا إلى الله عز وجل وحاجتنا إلى الآخرين
    إنه يعطينا شعوراً إنسانياً غريباً بالعجز، ويذكرنا بأننا لن نخرق الأرض ولن نبلغ الجبال طولاً، فيرغمنا على التخلي عن الشعور بالبطولة والنجومية ونحن نمتطي صهوة جياد العمل والأمل والتنافس والهرولة نحو قمم كثيرة، صغيرة وكبيرة كلما بلغ المرء واحدة منها شعر بطعم مرارة الوصول إلى الهدف؛ لأن الذي يمنح الحياة طعمها الحلو إنما هو الجهاد للوصول وليس الوصول في حدّ ذاته، ولأن المرء يشعر أنه قطع أشواطاً وبقيت أمامه أشواط، وعليه أن يغذّ السير حثيثاً لتحقيق أهدافه، فلا هو يستطيع أن يحيا كما يريد ولا هو يعرف الراحة ولا الأمن والطمأنينة
    يضطرنا المرض إلى الاعتراف بأن الحياة يمكن أن تمضي من دوننا ومن دون هذا الدور الذي طالما ظننا أن احدا غيرنا لا يمكن ان يلعبه
    مع المرض يكتشف المرء أن أولاده يمكنهم التكيف مع الحياة من دونه، وأن أعماله يمكنها أن تسير دون إذنه، وأن بيته لن ينهدم في حال إزاحته من الطريق،
    فالحياة تمضي لا تلوي على أحد ولا تتوقف لمرض أحد ولا تغير مسارها لموت أحد.
    المرض فرصة شبه وحيدة ليعرف المرء مشاعر الآخرين الحقيقية نحوه، وليكتشف كم هي هائلة وقذرة أكوام المشاعر المزيفة التي كانت تحيط به من كل حدب وصوب.
    كم هو كبير وخطير حجم النفاق وحجم الوصوليين وحجم هؤلاء الذين يعتبرونك دخيلاًعلى حياتهم فتكتشف على حين غرة أنك كنت أخاً لبعض من لا يريدون أخوتك، ولعل الواحد منا يعيش عمراً عريضاً يداري إخوانه وأصدقاءه وهو يعلم حقيقة مشاعرهم نحوه، ولكنه يخدع نفسه محبة وإخلاصاً لهم أوحرصاً عليهم وخوفاً من نأيه وبعده وبقائه وحيداً، حتى يأتيه المرض فيكشف له كل الأقنعة ويريه بأشعة خاصة حقيقة كل الوجوه التي كان يحب رؤيتها، وحقيقة كل الأصوات التي طالما تلهف لسماعها، وحقيقة كل القلوب التي طالما جعل لها مكانة في قلبه.
    المرض محطة ولعلها المحطة الوحيدة الأكثر أهمية وإثارة ومنفعة في حياة الإنسان لأنها تشعره بإنسانيته وعجزه، وتكشف له عن حقائق طالما جهلها وتريه طبيعة الأشياء وطبيعة الحياة وحقيقة مكانه فيها.
    المرض.. إنه الفرصة شبه الوحيدة في حياتنا التي تجعلنا نفهم بكل أبعاد الفهم حاجتنا إلى الله خاصة عندما يقف الطب عاجزاً عن مساعدة المريض. وبعد اللهاث والجريان، يلتفت المرء الى أول الطريق من حيث أتى ليتذكر أنه لا شافي الا الله ولا رافع للبلاء إلا هو.
    المرض.. آلام تصفي الروح مما علق بها من شوائب، وتسمو بها إلى عوالم حب خاصة يكتشف فيها المرء كل أولئك المحبين المخلصين الذين طالما جعلهم على هامش حياته دون أن يلتفت إليهم وهو يهرول نحو قلوب متصحرة عاجزة عن مبادلته الحب أو الأخوة...أو حتى الرثاء.
    أخوكم المسـلم الباسل


    0 Not allowed!

  2. #2

  3. #3
    عضو فعال

    User Info Menu

    يعطيك العافية موضوعاتك جميلة جدا


    0 Not allowed!

  4. #4
    عضو فعال جداً

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهندس الفقير لله مشاهدة المشاركة
    احسنت اخي الكريم وجزاك الله خير الجزاء
    شكرا اخي العزيز على مرورك الكريم


    0 Not allowed!

  5. #5

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •