:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 5 من 5

عندما عُدتُ ... َوصلت!!!

  1. #1
    عضو

    User Info Menu

    Lightbulb عندما عُدتُ ... َوصلت!!!

    [align=center]
    ....
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقالة اعجبتني في احد المواقع اود المشاركة بها قد احدثت اثرا في نفسي ووجدت فيها حسن وجمال ومعنى الكلمه والتسلسل وكاني انا من قمت بهذه الرحله اليكم المقاله
    :):)

    عندما عدت.. وصلت!!


    دوما أفيء إليها، وإن شئتَ قلتَ –وكنتَ صادقا-: أهرب إلى ذاك العالم الذي يمنحني كل شيء بلا مقابل، وبكل صدق.

    كانت كريمة كحاتم، حكيمة كقس بن ساعدة، كثيرا ما أخذت بيدي لتقتادني لعوالم وضيئة.

    نعم أعترف لكم، كنت أتسلل بدون تأشيرة أو جواز سفر، يكفي أن أُرَى بصحبة الفضيل بن عياض، أو محمد بن المنكدر، أو ابن المبارك، لتفتح لي كل الأبواب المغاليق.

    أمسكت كتابا بيدي، كان مهترئا من كثرة التصفح، تتناثر هنا وهناك على هوامشه تعليقاتي منذ أيام مراهقتي. أمسكت به بقوة، لو كان صديقا لعانقته، لا أدري كم مرة سافرت مع "مدارج السالكين"، و"صفة الصفوة"، و"الإحياء".

    ذات مرة قررت الولوج إلى ذاك العالم وحدي!! ولِم لا؟ ألستُ بشرا مثلهم؟! حقا، كم كنت مغرورا!!.

    حملت حقيبتي وتذكرة سفري، ويممت نحو ذاك العالَم، تعبت، كم من مرة تعثرت، أطلقت نداءاتي الضعيفة، ولا من مجيب، وصلت لكنني كنت على عتبة ذاك السور أطرقه بوهن، كما يطرق طفل صغير باب قصر منيف بيده الغضة!!.

    - من بالباب؟؟ سأل الحارس.

    ناديتُ باسمي بصوت راعش.

    - لحظة يا بني حتى أرى اسمك موجودا فيمن يُسمح لهم بالدخول أم لا.. للأسف ليس لك مكان بيننا، لعلك أخطأت الباب.

    - ماذا؟ كيف؟ اسمي غير مدرج لديكم!! وتعبي، ونصبي، وسهري؟!!!.

    - هذا ليس من شأني.. قال الحارس.

    وليتُ حزينا، منكسرا، كفارس خسر المبارزة من أول جولة. كان يتسلل لأذني أبيات المقدسي الشفافة في نفحته القدسية، بصوت كالحادي، ولا أروع منه، نعم لم يفلح لا الحارس ولا الباب الموارب عن حجب ذاك الحداء الذي يمزقني كخناجر.

    فاز من قام الليالي.. بصلاة الخاشعينا

    ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وأخذت ألوم نفسي، لا الحارس..

    - كيف تطلب تأشيرة لدخول ذاك العالم المضمخ بذكر الله وشذى التسبيح بحمده، بلا ثمن، مفلسٌ أنت! فقير، متسول.. هذه هويتك..

    - لكن لدي رصيد!!

    - أتسمي ذلك رصيدا!! كانت تجارب معدودة أيام بداياتك، قديمة كل القدم، حتى لو استدعيتها من زوايا ذاكرتك لاحتجت لنبش تلافيف دماغك لتستحضرها. الذنب ليس ذنب الحارس، بل ذنبك!!.

    حملت حقيبتي، حتى الحقيبة أحس بها فارغة!! كيف يسافر مسافر بحقيبة فارغة؟؟ كيف!!!.

    هدني التعب، أضناني الطريق اللاهب، وصلت لسور عالَم آخر، رميت حقيبتي، فتناثر منها دمعات صغيرة، ونشيج خافت!! بالكاد جمعتها، وأودعتها الحقيبة تارة أخرى.

    أستند لجدار ذاك العالم، ما هذه النسمات اللطيفة، والرذاذ البارد الذي يغمر جسدي، والظل اللطيف، كنت أحمقا حين ظننت أنني وصلت!!.

    - يا أهل الدار، هل لكم في إيوائي..

    - من بالباب..؟؟

    للمرة الثانية أصيح باسمي برجاء مردفا:

    - هل لي بولوج عالمكم؟

    - ليس بهذه السهولة يا فتى، انتظر لحظة لأرى هل اسمك مدرج أم أنت في القائمة السوداء!!. يا للأسف، يبدو أنني مضطر لمنعك من الدخول، جرب عالما آخر يؤويك.

    - وهل اسمي في القائمة السوداء؟؟ سألت بوجل.

    - يا فتى ليس لدينا في قائمتنا السوداء سوى من كفر وجحد، أما المسلمون فما أكثرها خطوط الرجعة، ونوبات الأوبة بعد الحوبة.

    لمحت الباب العالي، فإذا هو عالم الأجواد.

    هذه أسماء النزلاء، بفضول أخذت أقرأ، كطالب يبحث عن اسمه في قائمة الناجحين، أمرر سبابتي على الأسماء، يا للعجب!! إذا ما وضعت سبابتك على الاسم يومض ويتوهج بضوء فاتن، ماذا؟؟ ماذا أرى؟؟

    هذا اسم أمي.. وبجانبه التصنيف في ضاحية (الجود بالكرى)!!.

    سقطت دمعة، عانقتْ زفرة!! تذكرت كم من الأعوام قضتها والدتي بجانب مرقد جدتي العجوز، نديمها الدمع، وأنيسها الدعاء، تهدهد جدتي كالطفل الرضيع لتنام، تغسلها، وتلبسها حفائظ العجزة، ومن ثم تُمسد رأس جدتي بكل حُنُو، حتى تستغرق في النوم، لتهب بعدها لبيتنا لرعاية الأسرة الكبيرة، والزوج المريض بالقلب!!.

    حملت حقيبتي الخفيفة!! وأعطيت السور ظهري، وحاديهم يلاحقني، يجلدني بصوته العذب وهو ينشد الموشح:

    مُتيمٌ بالندى، لو قال سائلهُ:

    هَب لي جميعَ كرى عينيك، لم يَنمِ

    أردد بحسرة: لم ينم.. لم ينم.. لم ينم.. لم ينم...آه.

    هذه المرة لن أستأذن، سأدخل متسللا، حقا كم كنت مغرورا أحمقَ.

    ولجتُ العالَم، فوجدت عجبا، جمالا وأي جمال، انغمست في حالة ذهول لذيذ، متأملا، منجذبا للجمال والروعة. قطع تفكيري هذا الإعلان والتنبيه والاستنفار:

    "إعلان: يوجد متسلل، دخل للعالم بلا تأشيرة، ملامحه: شاب نحيل، قمحي اللون، في مشيهِ عرج خفيف، يلبس نظارة طبية، على وجهه مسحة حزن غريبة..".

    هذا أنا.. قلت لنفسي، قلبي ينبض بشدة، لكم يخيفني هذا النبض، نزعت نظارتي، خبأتها في جيب سترتي، هكذا لن يعرفوني، رسمت ابتسامة كهلة على محياي، بصعوبة رسمتها، هيا أرجوكِ لا تخذليني.. أخيرا تعلمت كيف أُبقي تلك الابتسامة الزئبق على شفتي..!!.

    والآن لأحاول أن... وفجأة، وإذا بقبضة قوية تنتشلني من مكاني، نظرت من خلف كتفي وإذا بوجه الحارس، فرت الابتسامة..

    - هيا اغرب عن وجهي، كيف تجرؤ على الدخول بلا تأشيرة، هذا ليس عالمك..

    وطُردت شر طردة، والصدى يأكلني، يفترسني: هذا ليس عالمك.. هذا ليس عالمك...

    لماذا؟ لقد أبصرت أحبابي هناك!!.

    مشدوها كنتُ، مكلوما، متعبا، تحطمت حقيبتي، لم أجمع أغراضي، فقد امتصت الأرض دمعاتي الصغيرة، واستوعب الفضاء نشيجي الخافت!.

    مشرد أنا، ضعيف أنا، شحاذ أنا، متسول أنا، هذه حقيقتي، هويتي!!.

    جريت وراء القافلة السائرة، لكنها فاتتني، هي لا تعبأ بأصوات الرياح، ولا استعطاف المتسولين أمثالي، تغيب عن ناظري، وأنا واقف أرقبهم، يغيبون في الأفق، وصوت حاديهم يبتلعه الصمت:

    فحي على جناتِ عدن ٍ فإنها *** منازلُك الأولى وفيها المخيمُ

    ذاهل أنا لما أصابني، أرقب السماء ولا ثمة غيوم، وشمس الحسرة تحرق روحي، ورمضاؤها تكوي قلبي.

    استندت لسارية في ذلك الجامع، صرخات قلبي تمزقني، وفزع قاتل يؤرق لحظات عمري، ويفري أعصابي!!.

    أحسست نفسي عاريا من كل حول وطول، بعد أن تجردت من تلك الأردية، انزاحت كل أحمال الدنيا، مشاغلها، أحلامها، أمانيها، فرغتُ قلبي من كل شيء، إلا من شيء واحد: التصميم على المسير إليه، مهما كان النصب، والتعب، مهما لاقيت من كَبَد، مهما واجهت من صعوبة!.

    كان قرارا بنيتُه في لحظة، كالفارس الذي يجد نفسه بين قطاع طريق، فتأبى أخلاق الفروسية لديه التراجع والفرار، فيخوض المعركة، ولديه حل واحد، إنه التقدم، إما نصر وإما نهاية..

    أستغفر الله..

    أستغفر الله..

    أستغفر الله..

    كنت أرددها بوهن وأنا مستند لتلك السارية، فإذا بشخص ذي وجه مريح، ينظر إلي بكل عطف:

    - لقد وصلتَ أخيرا.. لقد وصلت!!.

    - من أنت؟؟ قلتُها بخوف.

    - أنا!.. أنا حارس هذا العالم.. هذه ديارك، أرضك، هنا أصحابك، أتراهم؟ مثلك هم قد أضناهم المسير، مرهقون هم، لكنهم مثلك مصرون على المضي، لديهم أخلاق الفرسان..!!.

    تنهدت باطمئنان، أخيرا وصلت!! بدون حقيبة سفر، فقيرا بلا متاع، بلا رصيد، سوى التطلع لكرم الكريم.

    هزات وجداني..

    نبضات قلبي..

    تطلعات روحي..

    تتلهف لمرد إليه آمِن..

    الكل هنا يستغفر..

    يئن من تقصيره..

    يذوب خجلا من إفلاسه..

    يمد يده طمعا في مرضاته..

    دَوي الاستغفار يجتاحني..

    يغسلني.. كالماء البارد، كالبَرد..

    اندمجت في الاستغفار..

    أرعدَت سحبي..

    برقت روحي..

    ثم بدأ الانهمار..

    هل هناك من يفرح بدموعه؟

    نعم، أنا حينئذ فرحت

    سمر ....
    [/align]


    0 Not allowed!

  2. #2

  3. #3
    عضو

    User Info Menu

    السلام عليكم اخي واشكرك على المرور والرد
    :)
    تحياتي


    0 Not allowed!

  4. #4
    عضو متميز جداً

    User Info Menu

    مشكووووووووره على النقل الجيد والموضوع الهادف...بانتظار جديدك.


    0 Not allowed!

  5. #5

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •