:جديد المواضيع
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

من مكائـد الشيطان ... قصة الشيطان وبرصيصا العابد ( للعبـره )

  1. #1
    عضو شرف

    User Info Menu

    Arrow من مكائـد الشيطان ... قصة الشيطان وبرصيصا العابد ( للعبـره )

    الشيطان وبرصيصا العابد !!!
    قصـه للعبـره
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    قال ابن عباس رضى الله عنهما :
    كان زاهد فى الفتره يقال له ( برصيصا ) يتعبد فى صومعه له سبعين سنه لم يعص الله فيها طرفة عين ،
    وأن أبليس أعياه فى أمره الحيل ، فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال :
    ألا أحد منكم يكفينى أمر برصيصا ؟....فقال الأبيض (وهوالشيطان الذى سنعرف قصته بعد ذلك مع العابد ) لأبليس:
    أنا أكفيك ، فانطلق فتزين بزينة الرهبان وحلق وسط رأسه وأتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه ، وكان لا ينفتل
    (أى لا يفرغ من صلاته )عن صلاته الا فى كل عشرة ايام ، ولايفطر الا فى عشرة أيام مره ، فلما رأى الأبيض انه لا يجيبه
    أقبل على صلاته وعلى العباده فى أصل صومعته ، فلما انتفل برصيصا اطلع من صومعته فرأى الأبيض قائمآ يصلى فى
    هيئه حسنه من الرهبان ، فلما رأى ذلك من حاله قال له : انك ناديتنى وكنت مشتغلآ عنك فما حاجتك ؟ قال :
    حاجتى أنى أحببت ان أكون معك وأتأدب بك وأقتبس من عملك ونجتمع على العباده فتدعو لى وادعو لك ، قال برصيصا :
    أنا فى شغل عنك ، فان كنت مؤمنآ فان الله سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين نصيبآ ، ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض ،
    وأقبل الأبيض يصلى ، فلم يلتفت اليه برصيصا أربعين يومآ بعدها ، فلما انفتل رآه قائمآ يصلى ، فلما رأى شدة اجتهاده
    قال له : ما حاجتك ؟ قال :حاجتى أن تأذن لى فأرتفع اليك ، قال : فأذن له فارتفع اليه فى صومعته وأقام معه حولآ
    (أى سنه ) يتعبد لا يفطر الا فى كل أربعين يومآ ولا يتفتل عن صلاته الا فى كل أربعين يومآ مره وربما يزيد الى الثمانين
    فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده تقاصرت اليه نفسه ، وأعجبه شأن الأبيض ، فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا انى منطلق
    ، فان لى صاحبآ غيرك ظننت أنك أشد اجتهادآ مما أرى وكأنه بلغنا عنك غير الذى رأيت ، فدخل من ذلك على برصيصا أمر
    شديد وكره مفارقته لما رأى من شدة اجتهاده ، فلما ودعه قال له الأبيض :
    ان عندك دعوات أعلمكها تدعو بهن خير لك مما أنت فيه يشفى الله بها السقيم ويعافى بها المبتلى والمجنون ، قال برصيصا :
    انى أكره هذه المنزله لأن لى فى نفسى شغلآ وانى أخاف ان علم الناس به شغلونى عن العباده ، فلم يزل به الأبيض حتى علمه
    ، ثم انطلق حتى أتى ابليس ، فقال : والله أهلكت الرجل .!
    قال: فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ثم جاء فى صورة رجل متطيب فقال لأهله : ان بصاحبكم جنونآ أفأعالجه ؟
    فقالوا : نعم فقال انى لاأقوى على جنيته ولكن سأرشدكم الى من يدعو الله فيشفيه ...انطلقوا الى برصيصا فان عنده
    الأسم الذى اذا دعى الله به أجاب ، فانطلقوا اليه فسألوه ذلك فدعى بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ... وكان الأبيض
    يفعل مثل ذلك بالناس ويرشدهم الى برصيصا فيدعو فيعافون ، فانطلق الأبيض فتعرض لجاريه من بنات ملوك بنى اسرائيل
    فعذبها وخنقها ، ثم جاء اليهم فى صورة متطيب فقال لهم : أعالجها ؟ قالوا : نعم.
    قال : ان الذى عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم الى رجل تثقون فيه وتدعونها عنده اذا جاء شيطانها دعا لها حتى
    تعلموا أنها قد عوفيت تردونها صحيحه ، قالوا : فكيف لنا أن يجيبنا الى هذا وهو أعظم شأنآ من ذلك ؟
    قال : ابتنوا صومعه الى جانب صومعته حتى تشرفوا عليه فان قبلها والا فضعوها عنده فى صومعته ، ثم قولوا له :
    هى أمانه عندك فاحتسب فيها.
    قال فانطلقوا اليه فسألوه فأبى عليهم فبنوا صومعه على ما أمرهم الأبيض ووضعوا الجاريه فى صومعته وقالوا : هذه
    أختنا ثم انصرفوا ، فلما التفت برصيصا من صلاته عاين الجاريه وما بها من الجمال فأسقط فى يده ودخل عليه امر عظيم ،
    فجاءها الشيطان فخنقها فدعى برصيصا بتلك الدعوات فذهب عنها الشيطان ، ثم أقبل على صلاته ثم جاء الشيطان فخنقها
    وكانت تكشف عن نفسها ، فجاء الشيطان وقال : واقعها فتتوب بعد فتدرك ماتريد من الأمر ، فلم يزل به حتى واقعها ،
    فلم يزل على ذلك يأتيها حتى حملت وظهر حملها .
    فقال له الشيطان : ويحك يا برصيصا قد أفتضحت فهل لك أن تقتلها فتتوب فاذا سألوك فقل : ذهب بها شيطانها فلم
    أقو عليه ، دخل برصيصا فقتلها ، ثم انطلق بها فدفنها الى جانب الجبل ، فجاء الشيطان وهو يدفنها ليلآ فأخذ بطرف ازارها
    فبقى طرف ازارها خارجآ من التراب ، ثم رجع برصيصا الى صومعته فأقبل على صلاته اذ جاء أخواها يتعاهدون أختهم وكانوا
    يسألونه عنها فقالوا : يابرصيصا ما فعلت أختنا ؟
    فقال : جاء شيطانها فذهب بها فلم أطقه ، فصدقوه وانصرفوا ، فلما أمسوا وهم مكروبون جاء الشيطان أكبرهم فى منامه
    فقال : ويحك ان برصيصا فعل بأختك كذا وكذا ودفنها فى موضع كذا وكذا ، فقال الأخ : هذا حلم وهو من الشيطان ،
    برصيصا خير من ذلك . فقال : فتتابع عليه ثلاث ليال فلم يكترث فانطلق الى الأوسط بمثل ذلك ، فقال مثل ما قال للأول ، فانطلق
    الى أصغرهم بمثل ذلك ، فقال أصغرهم لأخوته : والله لقد رأيت كذا وكذا ، فقال الأوسط : قد رأيت مثله ، فقال الأكبر :
    وأنا رأيت مثله .
    فانطلقوا الى برصيصا فقالوا : ما فعلت بأختنا ؟ فقال أليس قد علمتم ؟ فاستحيوا منه وقالوا : والله لانتهمك ، فانصرفوا
    فجاءهم الشيطان فقال : ويحكم انها لمدفونه فى موضع كذا وكذا وان طرف ازارها خارج من التراب ، فانطلقوا فرأوا أختهم
    على ما رأوا فى النوم فمشوا فى مواليهم وغلمانهم معهم الفؤوس والمساحى فهدموا صومعته وأنزلوه ثم كتفوه فانطلقوا به
    الى الملك فأقر على نفسه ، وذلك ان الشيطان أتاه فقال : تقتلها ثم تنكر ؟ أعترف...فلما اعترف امر الملك بقتله وصلبه على خشبه.
    فلما صلب أتاه الأبيض فقال : أتعرفنى ؟ قال لا ، قال : أنا صاحبك الذى علمك الدعوات فاستجيب لك ، ويحك أما استحييت فى
    أمانه خنت أهلها وانك زعمت انك أعبد بنى اسرائيل ، أما استحيت ، فلم يزل يغويه ، ثم قال فى آخر ذلك : ألم يكفك ماصنعت
    حتى أقررت على نفسك وفضحت أشباهك من الناس فان مت على هذه الحال لم يفلح احد من نظراتك ؟
    قال : فكيف أصنع ؟ قال : تعطينى خصله واحده حتى انجيك مما انت فيه ، فآخذ بأعينهم وأخرجك من مكانك ، قال : وماهى ؟
    قال : تسجد لى ، قال أفعل ، فسجد له ، ثم قال له الشيطان : هذا الذى أردت منك ، صارت عاقبة أمرك الى أن كفرت بربك :
    ( انى برئ منك انى أخاف الله رب العالمين ).......سورة الحشر الأيه (16).

    تعــليق :
    فتأمل أخا الأسلام ، كيف استطاع الشيطان الرجيم اغواء هذا العابد الذى كان نشيطآ فى عبادته لله تعالى ، والذى احتال عليه
    الشيطان حتى أوقعه فى شباكه بما أوتى من مكر وخداع وتزييف للحقائق.
    ثم بعد ذلك وبعد أن أوقعه فى جريمة الزنا ، والقتل وأخرجه من حظيرة الأيمان بالله تبرأ منه ، وفى ذلك يقول الله تبارك وتعالى
    فى سورة الحشر ( كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال انى برئ منك انى أخاف الله رب العالمين ).
    وهكذا يفعل الشيطان الأكبر يوم القيامه بعد أن يقضى الأمر أى بعد أن يؤمر بأهل الجنه الى الجنه وأهل النار الى النار .
    سيؤتى له بمنبر من نار ليخطب عليه الخطبه التى سجلها الله فى سورة ابراهيم والتى يقول الله تبارك وتعالى فيها :
    ( وقال الشيطان لما قضى الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم
    لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى انى كفرت بما أشركتمون من قبل ان الظالمين لهم عذاب أليم ) .

    عن كتـاب مكائد الشيطان
    للأستاذ / طه عبد الله العفيفى




    3 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة أهل الحديث ; 2012-12-10 الساعة 04:18 PM
    Understanding Product Design for Injection Molding-665566551-jpg 665566551-jpg

    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  2. #2

  3. #3
    عضو متميز جداً

    User Info Menu

    جزاك الله خيرا يا أخى لهذه القصة لما فيها من عبرة نقع فيها جميعا اكثر الاوقات .

    اللهم احفظنا من وساوس الشيطان واعوانه اللعينة

    اللهم امين .....


    0 Not allowed!

  4. #4
    عضو فعال جداً

    User Info Menu

    جزاك الله كل الخير . اللهم اجعله في ميزان حسناتك:) .


    اللهم من اعتز بك فلن يذل، ومن اهتدى بك فلن يضل، ومن استكثر بك فلن يقل، ومن استقوى بك فلن يضعف، ومن استغنى بك فلن يفتقر، ومن استنصر بك فلن يخذل، ومن استعان بك فلن يغلب، ومن توكل عليك فلن يخيب، ومن جعلك ملاذه فلن يضيع، ومن اعتصم بك فقد هدى إلى صراط مستقيم، اللهم فكن لنا وليا ونصيرا، وكن لنا معينا ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا.

    اللهم انى استغفرك مما تبت اليك منه ثم عدت فيه واستغفرك مماجعلته لك على نفسى ثم لم أوف به لك واستغفرك مما أنعمت به على فاستعنت به على معصيتك واستغفرك مما زعمت اني قصدت به وجهك فخالط قلبى فيه ما قد علمت وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا



    0 Not allowed!

  5. #5

  6. #6

  7. #7

  8. #8

  9. #9

  10. #10
    تم إيقافه لمخالفة القوانين

    User Info Menu

    جزاك الله تعالى الخير كله الفاضل الكريم أهل الحديث والاخوة الكرام جميعكم
    القصة بمثابة تحذير
    الشياطين تأتينا من كل الابواب والعياذ بالله منها
    ونتعوذ بالله منها
    تروى قصص من مكائد الشيطان :
    أن عندما يأتي أحدهم الموت يكون عطشاً فيأتيه الشيطان اللعين يحمل في يده كأس ماء فيقول له أسقني فيرد عليه الشيطان اسقيك إن كفرت برب العالمين ومنهم من يطيعه مقابل شربة ماء وبعد أن ينطق بالكفر
    يكسر الشيطان الكأس ولا يسقيه ويتركه يموت
    الشيطان عدوكم بني آدم فاحذروه

    -----------------------
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
    * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ }
    ( سورة الحجر 26 - 44 )


    يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ } أي آدم عليه السلام { مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.

    { وَالْجَانَّ } وهو: أبو الجن أي: إبليس { خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ } خلق آدم { مِنْ نَارِ السَّمُومِ } أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } جسدا تاما { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } فامتثلوا أمر ربهم.
    { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
    { إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: { يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره، وقال: أنا خير من آدم.
    { قَالَ } الله معاقبا له على كفره واستكباره { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } أي: مطرود مبعد من كل خير، { وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ } أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله، { إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير.
    { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي } أي: أمهلني { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا.
    { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ } أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية. { وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم، { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.
    قال الله تعالى: { هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } أي: معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.
    { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات، بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان.
    { إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ } فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن، { مِنَ الْغَاوِينَ } والغاوي: ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه، والضال: الذي تركه من غير علم منه به.
    { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } أي: إبليس وجنوده، { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } كل باب أسفل من الآخر، { لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ } أي: من أتباع إبليس { جُزْءٌ مَقْسُومٌ } بحسب أعمالهم. قال الله تعالى: { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ }
    ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه أتباع إبليس من النكال والعذاب الشديد ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم فقال:

    { 45 - 50 } { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ }

    يقول تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ } الذين اتقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } قد احتوت على جميع الأشجار وأينعت فيها جميع الثمار اللذيذة في جميع الأوقات.
    ويقال لهم حال دخولها: { ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ } من الموت والنوم والنصب، واللغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض، والحزن والهم وسائر المكدرات، { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل وحسد متصافية متحابة { إخوانا على سرر متقابلين }
    دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كل منهم مقابلا للآخر لا مستدبرا له متكئين على تلك السرر المزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر.
    { لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ } لا ظاهر ولا باطن، وذلك لأن الله ينشئهم نشأة وحياة كاملة لا تقبل شيئا من الآفات، { وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } على سائر الأوقات.
    ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار، ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى فقال: { نَبِّئْ عِبَادِي } أي: أخبرهم خبرا جازما مؤيدا بالأدلة، { أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته، ومغفرته سَعَوا في الأسباب الموصلة لهم إلى رحمته وأقلعوا عن الذنوب وتابوا منها، لينالوا مغفرته.

    ومع هذا فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاء إلى حال الأمن والإدلال، فنبئهم { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } أي: لا عذاب في الحقيقة إلا عذاب الله الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه نعوذ به من عذابه، فإنهم إذا عرفوا أنه { لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد } حذروا وأبعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب، فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائما بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه، أحدث له ذلك الرجاء والرغبة، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه، أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها.
    --------------------
    التعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    قراءة سورة الفلق والناس
    والتمسك بحبل الله وأن نكون عباد الله
    الاية
    * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ *
    * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *






    2 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة لبيبة ; 2012-12-10 الساعة 06:03 PM

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •