فى كافة المجتمعات توجد عقائد ترتبط بعبادات وممارسات وتصرفات توجه البشر وترسم لهم طريقتهم فى الحياة وتفسر لهم مصيرهم بعد الموت ، وهذه العقائد وما يتصل بها او يترتب عليها ترتبط بقوة قاهرة تملك الضرر والنفع لهؤلاء الناس ، وغالبا ما يعتقدون انها فى غنى عنهم وعن عبادتهم وهم ليسوا كذلك كما انهم لا حول لهم ولا قوة ازاءها وليس امامهم الا التماس رضائها واتباع اوامرهم واجتناب سخطها وترك ما يعتقدون انه يجلبه عليهم وتعرف هذه التبعية لتلك القوة القاهرة بالايمان بالعقيدة او الاعتقاد الدينى . ويعتبر الاعتقاد الدينى فطرة فى النفس البشرية .
وحجة المنادين بالتوسع فى تعريف الدين على النحو المشار اليه ترجع الى زعمهم الى ما نتج عن الثقافة الانسانية من تطلع لاكتشاف اسرار الكون وللاجابة بصفة خاصة على جميع التساؤلات التى تبدا بكلمة( لماذا ) مثل :
لماذا ينزل المطر او لا ينزل ؟
لماذا يموت الانسان ؟
لماذا يتفاوت حظوظ الانسان ؟
وغيرها .........وفى زعمهم ان الايديو لو جيات والعلوم صنيعة والانجازات البشرية يمكن ان تجيب على مثل هذه الاسئلة تسكينا للنفس وشفاءا لغليلها هو زعم باطل ووهم غير صحيح واجابة غير كافية على كافة التساؤلات التى شغلت بال الانسان .
ويقوم الدين بدور هام جدا فى البنيان الذى تقوم عليه كافة النظم الاجتماعية الاخرى ، ويختلف الدين من هذه الوجهة عن التنظيمات الجزئية الاخرى فهو مثلا يختلف عن الدولة والحكومة حيث ترتكز كل منهما على توزيع ظاهرة القوة والسلطة ......وبعبارة موجزة لا يعد الدين مرادفا لاى نظام بعينه من النظم الاجتماعية بل هو متغلغل فيها جميعا بقدر متفاوت بتفاوت تلك المجتمعات وتبين شرائعها وعقيدتها .......
من كتاب (قراءة نقدية للاسلام )